Indexed OCR Text

Pages 261-280

وجلدٌ فَطيرٌ: لم(١) يُلْقَ في الدباغ، وسَوْطٌ فَطير: مُحرَّمٌ لم يُمرَّنْ
بالدِّباغ، وسيف فُطار: عُملَ حديثاً لم يُعثَّق، وقيل: فيه تشققٌ،
وتقول: قلبٌ مُطار، وسيفٌ(٢) فُطار.
وأفطرَ الصائمُ وأفطرَه غيرُه وفطَّره، وفلان يُفطِّرُ الصوَّامَ بِفَطُورِ
حسن، و((إذا غربَتِ الشمسُ فقد أفطرَ الصائمُ))(٣)؛ أي: دخل في
وقت الفِطر.
وذبحنا فَطيرة وفَطورة: وهي الشاة التي تذبح يوم الفِطر.
ومن المجاز: فلا خيرَ في الرأي الفطير، وتقول: رأيُه فطيرٌ،
ولُّه مستطير، انتهى (٤).
قلت: أخذ الراغب في الفطر بمعنى الشق قيدَ الطول، ولم
يقيِّده ابن سيده بذلك، بل قال: فَطَرَ الشيءَ يفطُرُه فَطراً، وفَطَرِه:
شقَّه، والفَطر: الشق، وجمعه: فُطُور، وفي التنزيل: ﴿هَلْ تَرَى مِن
فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣] (٥)
الثانية: قال الراغب: القصُّ: تتبّع الأثر، يقال: قَصَصْتُ أثرَه،
(١) (ت)): ((إذا لم)).
(٢) في الأصل: ((سقف))، والمثبت من ((ت)).
(٣) رواه البخاري (١٨٥٣)، كتاب: الصوم، باب: متى يحل فطر الصائم،
ومسلم (١١٠٠)، كتاب: الصيام، باب: بيان وقت انقضاء وخروج
فـ
النهار، من حديث عمر بن الخطاب
(٤) انظر: ((أساس البلاغة)) للزمخشري (ص: ٤٧٦).
(٥) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٩/ ١٥٢)، (مادة: فطر).
٢٦١

والقَصَصُ (١): الأثر، قال تعالى: ﴿فَارْتَدًا عَلَّ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]،
و﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِيهِ﴾ [القصص: ١١]، ومنه قيل لِمَا يبقى(٢) من
الكلام(٣) فيَُتَبَّعُ (٤) أثرُه: قصيصٌ (٥)، وقصصتُ ظفرَه.
والقَصَصُ: الأخبار المتتبَّعة، قال - ◌َّ -: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ
اُلْقَصَصُ الْحَقّ﴾ [آل عمران: ٦٢]، وقال - رَّ -: ﴿فَمَّا جَاءَهُ, وَقَصَّ
عَلَيْهِ اُلْقَصَصَ﴾ [القصص: ٢٥]، وقال: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ
اُلْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]، وقال تعالى: ﴿فَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ﴾ [الأعراف: ٧]،
وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِىّ إِسْرِهِيلَ﴾ [النمل: ٧٦]،
﴿فَأَقْصُصِ اَلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: ١٧٦].
والقِصاص: تتبُّعُ الدم بالقَوَد، قال تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ
حَيَوَةٌ يَأُوْلِ الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩]، ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: ٤٥].
ويقال: أقصَّ(٦) فلان فلاناً، وضربه ضرباً فأقصَّه؛ أي: أدنى(٧)
من الموت.
(١) (ت)): ((القص)).
(٢) في الأصل: ((ينتفي))، والمثبت من ((ت)).
(٣) في المطبوع من ((المفردات)): ((لما يبقى من الكلأ)).
(٤) في الأصل: ((فتتبع))، والمثبت من ((ت)).
(٥) في الأصل: ((قصص))، والمثبت من ((ت)).
(٦) في المطبوع من ((المفردات)): ((قصَّ)).
(٧) في المطبوع من ((المفردات)): «أدناه))
٢٦٢

والقَصُّ: الجِصُّ، ونهى رسولُ اللهِوَّهِ عن تقصيصٍ(١) القُبُورِ (٢).
قلت: أطلق الراغب القول بأن القَصَّ: تتبع الأثر، وقال
ابن سيده: وتقصص الخبرَ: تتبعه، وقصَّ آثارهم يقُصُّها قَصاً،
و[قَصصاً](٣): تتبعها بالليل، وقيل: هو تتبعُ الأثر أيَّ وقت كان (٤).
الثالثة: ذكر ابن سيده: أن الشارِبَيْن: ما سال على الفمٍ من
الشَّعر، وقال: وقيل: إنما هو الشارب، والتثنية خطأ، والشاربان:
ما طال من ناحية السَّبْلَة، وبعضهم يُسمِّي السَّبْلَة كلّها شارباً واحداً،
ولیس بصواب.
قال اللّحياني(٥): وقالوا: إنه لعظيمُ(٦) الشوارب، قال: [و](٧)
هو من الواحد الذي فُرِّق وجُعل(٨) كلُّ جزءٍ منه شارباً، ثم جُمِع
على هذا.
(١) في الأصل: ((تخصيص))، والمثبت من ((ت)).
(٢) رواه مسلم (٩٧٠)، كتاب: الجنائز، باب النهي عن تخصيص القبر
والبناء عليه، من حديث جابر ظه. وانظر: ((مفردات القرآن)) للراغب
(ص: ٦٧١ - ٦٧٢).
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٦/ ١٠١)، (مادة: قصص).
(٥) في الأصل: ((الجياني))، والمثبت من ((ت)).
(٦) في الأصل: ((العظيم))، والمثبت من ((ت).
(٧) زيادة من ((ت)).
(٨) ((ت)): ((فجعل)).
٢٦٣

وقال ابن سيده: وشاربا السيف: ما اكتنف الشفرة، وهو من
ذلك.
وقال الهُنائي(١): وشوارب الفرس: ناحيةُ أَوْدَاجِهِ حيث يُودِجُ
البيطارُ، واحدُها على التقدير: شارب(٢).
الرابعة: قال الراغب: العَفْو: القصد لتناول الشيء، يقال: عفاه
واعْتَفَاه؛ أي: قصده متناوِلاً ما عنده، وعفتِ الريحُ الدارَ: قصدتها
متناوِلَةً آثارَها، وبهذا (٣) النظرِ قال الشاعر [من الكامل]:
أخذَ البِلَى أبلادَهَا(٤)
وعَفَتِ الدارُ: كأنَّهَا قَصدَتْ هي البِلى(٥)، وعفا النبتُ
(١) في الأصل: ((الهياني))، والمثبت من ((ت))، وقد سقط قوله ((الهنائي))
- وهو المعروف بكُراع النمل كما تقدمت ترجمته - من المطبوع من
((المحكم)).
(٢) انظر (المحکم)) لابن سيدہ (٨ /٥٤ - ٥٥).
(٣) ((ت)): ((ولهذا)).
(٤) في الأصل ((آثارها))، وفي ((ت)): ((آياتها))، والمثبت من المطبوع من
((المفردات))، وهذا عجز بيت لعدي بن الرقاع العاملي، كما في ((ديوانه))
(ص: ٤٩)، وصدره:
عرف الديارَ توهُّماً فاعتادها
وانظر: ((شرح الحماسة)) للمرزوقي (١/ ٧٢٠). ووقع عندهما: ((من
بعدما شمل)).
(٥) في الأصل و((ت)): ((وعَفَتْ: كأنَّهَا قصدَت الدار هي البِلى))، والمثبت من
المطبوع من «المفرادت».
٢٦٤

والشَّعر (١): قصد تناول الزيادة؛ كقولك: أخذ النبت في الزيادة، ثم
قال: وأعفيتُ(٢) كذا؛ أي: تركته يعفو ويكثُر(٣)، [و](٤) منه قيل:
(أعفُوا اللِّحَى)) (٥).
والعَفَاء: ما كَثُر من الوبَر والرِّيش(٦).
وقال الهُنائي(٧) في ((المنجد)) (٨): والشعر العافي: الكثير.
وقال ابن سيده: وعفا القوم: كثروا، وفي التنزيل: ﴿حَتَّ
عَفَواْ﴾ [الأعراف: ٩٥]؛ أي: كثروا، وعفا النبت والشعر وغيره: كثر
وطال(٩)، وفي الحديث: ((أنَّه أمرَ بإعفاءِ اللُّحية)) (١٠).
(١) في المطبوع من ((المفردات)): ((والشجر)).
(٢) في الأصل: ((واعتفت))، والمثبت من ((ت)).
(٣) (ت)): ((تعفو أو تكثر)).
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) رواه البخاري (٥٥٥٤)، كتاب: اللباس، باب: إعفاء اللحى، ومسلم
(٢٥٩/ ٥٢)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، من حديث ابن
عمر رضي الله عنهما، بلفظ: ((أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى)).
(٦) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب الأصفهاني (ص: ٥٧٤).
(٧) في الأصل: ((الهياني))، والمثبت من ((ت)).
(٨) (ت)): ((المنحل))، وكتاب: ((المنجد في اللغة)) لعلي بن الحسن الهنائي
الدوسي المعروف بكراع النمل.
(٩) ((ت)): ((فطال)).
(١٠) كما تقدم تخريجه قريباً عن ابن عمر رضي الله عنهما. وانظر: ((المحكم))
لابن سيدہ (٢ / ٣٧٣).
٢٦٥

وقال غيره في معنى إعفاء اللحية: إنه توفيرها، وهو بمعنى:
((أوفُوا اللِّحى)) في الرواية(١)؛ يعني: الأخرى، وكان من عادة الفُرس
قص اللحية، فنهى الشرع عن ذلك(٢).
وذكر أبو محمد بن السِّيد البطليوسي في الخلاف العارض من جهة
الاشتراك(٣) [في] (٤) الألفاظ واحتمالها التأويلات الكثيرة، قال: ومن هذا
النوع قوله ◌َّجِ: ((قُصُّوا الشواربَ(٥)، وأعفُوا اللُّحى)) (٦)، قال قوم:
معناه: وفُّرُوا وكثروا، وقال آخرون: قصُّوا (٧) أو أنقصوا، وكلا القولين له
شاهد من اللغة؛ أما من ذهب إلى التكثير فحجَّتُه قولُ الله - رَكَ -: ﴿مَّ
عَفَواْ﴾ [الأعراف: ٩٥]، وقال جرير(٨) [من الوافر]:
ولكنَّا نُعِضُّ السيفَ منها
بأَسْؤُقِ(٩) عافياتِ(١٠) اللحمِ ◌ُومِ
(١) رواه مسلم (٢٥٩ / ٥٤)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، من
حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٣/ ١٤٩).
(٣) في الأصل: ((اشتراك))، والمثبت من ((ت)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) في الأصل: ((الشارب))، والمثبت من ((ت)).
(٦) تقدم تخريجه عند البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
ورواه بهذا اللفظ: الإمام أحمد في («المسند» (٢/ ٢٢٩) وغيره من حديث
أبي هريرة
(٧) ((ت)): ((قصروا)).
(٨) كذا نسبه ابن السيد إلى جرير. ولم أقف عليه في ((ديوانه)) بشرح محمد
إسماعيل الصاوي، مطبوعة دار الأندلس، والله أعلم.
(٩) في الأصل: ((باسق))، وفي ((ت)): ((باساق))، والصواب ما أثبت.
(١٠) في الأصل: ((عقبات))، والمثبت من ((ت)).
٢٦٦

وأما من ذهب إلى الحذف والتقصير، فحجته قول زهير [من
الوافر]:
تحمَّلَ أهلُهَا منها فبَانُوا على آثارِ من ذهبَ العَفَاءُ (١)
وقد تقدم الكلام في السواك.
الخامسة: قال ابن سيده: اللَّحْيَةُ: اسم يجمعُ (٢) من الشَّعر
ما نبتَ على الخدين والذقن، والجمع: لِحِىِّ، قال سيبويه: النسب
إليه لحوي.
ورجل ألْحَى(٣)، ولَحْياني: طويل اللحية، وهو من نادر معدولٍ
النسب، فإن سميت رجلاً بـ (لحية)، ثم أضفته، فعلى القياس.
والْتَحَى الرجل: صار ذا لحية، وكرهها بعضُهم.
واللَّحْي: الذي ينبت عليه(٤) العارض، والجمع: ألحٍ (٥)،
ولُحِيٍّ، ولِحَاء، انتهى(٦).
وحكى بعضهم في جمع اللحية: لِحى، بكسر اللام، ولُحى، بضمها(٧).
(١) انظر ديوان ((زهير بن أبي سلمى مع شرحه لأبي العباس ثعلب)) (ص: ٥٨).
(٢) في الأصل: ((لجمع))، والمثبت من ((ت)).
(٣) في الأصل: ((اللحى))، والمثبت من ((ت)).
(٤) في الأصل: ((على))، والمثبت من ((ت)).
(٥) ((ت)): ((الحى)).
(٦) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٣ / ٤٤٤).
(٧) نقله النووي في ((شرح مسلم)) (٣/ ١٥١)، عن ابن السكيت وغيره، ثم قال:
الكسر أفصح. وانظر: ((إصلاح المنطق)) لابن السكيت (ص: ١٦٣).
٢٦٧

السادسة: قال أبو حاتم (١) [أحمد](٢) بن حمدان: الاستنشاق:
الاستنثار، وهو أن يجعل الماء في أنفه، وأصل الاستنشاق: الشم،
كأنه إذا جعله في أنفه فقد شمّه، وقال جرير [من الكامل]:
قالَتْ فدَتْكَ مُجَاشِعٌ واستنشقَتْ
منْ مِنخرَيهِ عُصارةَ الكَافورِ(٣)
واستنشقت؛ معناه: شمت، وهو من النَّشوق؛ وهو دونَ
السَّعوط(٤)، وهو أن يَجذبَ الدهنَ(٥) بالريح والنَّفَس.
قال: وأما الاستئثار فإني سألت عنه ثعلباً فقال: أُخذ من النَّثْرَة،
وهو الأنف.
وهذا الذي قال: إن الاستنشاقَ: الاستئثارُ، هو (٦) قول قوم.
ذكر الأزهري، عن ابن الأعرابي: أن النَّثْرَة: طرف الأنف،
ومنه قوله ﴿ في الطهارة: ((استنثرْ))، قال: ومعناه: استنشقْ،
(١) ((ت)): ((أبو حامد)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) انظر: ((ديوان جرير)) (ص: ١٩٤)، وعنده: ((القفُّور)) بدل ((الكافور)) وهما
بمعنى واحد، والبيت من قصيدة مطلعها :
بسجالِ مُر تجزِ الربابِ مطيرٍ
سقياً لنهي حمامة وحفيرٍ
(٤) السَّعوطُ: الدواءُ يُصَبُّ في الأنف. انظر: ((الصحاح)) للجوهري (مادة:
سعط).
(٥) أي: الطيب المُدَّهن به.
(٦) (ت): ((وهو)).
٢٦٨

وحرِّكْ النَّثْرَةِ(١).
وروى سلمة، عن الفراء: أنه قال: نثرَ الرجلُ وانتثرَ واستنثرَ: إذا
حَرَّك النَّثْرَة في الطهارةِ(٢).
وقال الخطابي: استنثرَ، معناه: استنشقَ الماء ثم أخرجه من
أنفه، وأصله مأخوذ من النَّثْرَة، وهي الأنف(٣).
عن ابن قتيبة: الاستنشاق والاستئثار سواء، مأخوذ من النَّثْرَة،
وهي الأنف(٤).
وعند بعضهم التفريق بين الاستنشاق والاستنثار، قال صاحب
((المطالع))(٥)(٦) بعد ما حكى قولَ ابن قتيبة - إن الاستنشاق والاستنثار
(١) انظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (١٥ / ٥٥)، (مادة: نثر).
(٢) نقله النووي في ((شرح مسلم)) (٣/ ١٠٥)، وفي («تهذيب الأسماء)) (٣/ ٣٣٥)
عن الأزهري في ((تهذيب اللغة))، وقد سقط من المطبوع من الكتاب،
وعن النووي نقل المؤلف رحمه الله كلام الأزهري.
(٣) قال الخطابي في ((غريب الحديث)) (١ / ١٣٦): والاستئثار أن يمري
الأنف يستخرج ما قد تنشقه من الماء، وزعم بعضهم: أن الاستئثار مأخوذ
من النثرة وهي الأنف.
(٤) انظر: ((غريب الحديث)) لابن قتيبة (١ / ١٦٠) وعنده: والاستنثار سمي
بذلك؛ لأن النثرة الأنف، فالاستنثار استفعال.
(٥) في الأصل: ((الطالع))، والمثبت من ((ت)).
(٦) لابن قُرقُول - بضم القافين - إبراهيم بن يوسف الوهراني الأندلسي،
المتوفى سنة (٥٦٩هـ) كتاب: ((مطالع الأنوار على صحاح الأثار)) فيما
استغلق من كتاب: ((الموطأ))، و((البخاري))، و((مسلم))، وإيضاح مبهم =
٢٦٩

سواء، مأخوذ من النَّثْرَة، وهي الأنف -: ولم يقل شيئاً؛ يعني: ابن
قتيبة، وقد فَرَّقَ بينهما في الحديث بقوله: ((فليجعلْ في أنفِهِ ماءً، ثم
لِيَنَثِرْ))(١)، فدلَّ على أنَّه: طرحُه بريح الأنف.
السابعة: الأظافر: جمع ظُفْر، بضم الظاء، وسكون الفاء،
وضمها أيضاً.
وأما الكسر فإنه قيل أيضاً: إن أبا زيد حكى في «نوادره)): ظفر
بالکسر .
وأما ابن سيده فلم يعرفه، فإنه قال: الظُفْر، والظُفُر
معروف، يكون للإنسان وغيره، قال: وأما قراءة من قرأ: ﴿كُلَّ ذِى
ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] بالكسر فشاذً غيرُ مأنوس به(٢)، إذ لا نَعرف
= لغاتها في غريب الحديث، اختصر فيه ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض،
واستدرك عليه، وزاد فيه أشياء.
وللقاضي محمود بن أحمد الهمذاني الفيومي، المشهور بابن خطيب الدهشة،
المتوفى سنة (٨٣٤هـ) اختصار لكتاب ابن قرقول هذا سماه: ((تهذيب
المطالع لترغيب المُطالع))، وقد أودع فيه غالب كتاب أبيه ((المصباح
المنير».
انظر: ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١/ ٣٧٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (٢ / ١٧١٥).
(١) رواه مسلم (٢٣٧)، كتاب: الطهارة، باب: الإيثار في الاستئثار
◌ُبه .
والاستجمار، من حديث أبى هريرة
(٢) وهي قراءة الحسن، انظر: ((إتحاف فضلاء البشر)) للدمياطي (ص: ٢٧٧).
٢٧٠

ظفرا١ً) بالكسر.
وقيل: الظّفر لما لا يصيد من الطير، والمخلب لما يصيد(٢)، كلُّه
مذكر؛ صرَّح بذلك اللحياني.
والجمع: أَظفار، وهو الأُظْفُور، [و] على هذا قولُهم: أَظافير،
لا على [أنه] جمع أظفار، الذي هو جمع ظُفْر؛ لأنه ليس كلُّ جمع
يُجمَع، ولهذا حمل الأخفش قراءة من قرأ: (فرُهُنٌ مَّقْبُوضَةٌ) [البقرة: ٢٨٣]
على أنه جمع رهن(٣)، وتجوز قِلَّتُه؛ لئلا يضطرَّه ذلك إلى أن يكون
جمعَ رِهان، الذي هو جمع رهن .
وأما من لم يقل: إلّ ظُفْر، فإن أظافير عنده إنما هو جمع
الجمع، فجمع ◌ُفْراً على أظفار، ثم أظفاراً(٤) على أظافير.
قال بعضهم: همزة (أُظْفور) ملحقة [له](٥) بباب (دُمْلُوج) بدليل
ما انضاف إليها من زيادة الواو معها؛ هذا مذهب بعضهم (٦).
قلت: ويشتركُ مع الظُفْرِ في الصيغة الظُفْرُ والظَّفَرَةُ؛ داءٌ يكون
(١) ((ت): ((ظفر)).
(٢) في الأصل: ((لا يصيد))، والتصويب من ((ت)).
(٣) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. انظر: ((إتحاف فضلاء البشر)) للدمياطي
(ص: ٢١٤).
(٤) في الأصل: ((أظفار))، والتصويب من ((ت).
(٥) سقط من ((ت)).
(٦) انظر ((المحكم)) لابن سيده (١٠ / ١٧ - ١٨).
٢٧١

في العين يتجلّلَها منه غشاوة (١) كالظُفر، وقيل: هي لحمة تنبت عند
المآق حتى تبلغ السواد، وربما أخذت منه(٢).
ويشترك أيضاً معه في الصيغة الظَّفْر؛ ضربٌ من العطر أسود،
على شكل ظفر الإنسان، يوضع في الدُّخْنَةِ(٣).
ويشترك معه أيضاً الظُفْرُ؛ وهو ما وراء معقد الوَتَر إلى طرف
القوس، قال ابن سيده: وخصّ بعضهم به القوسَ العربية، [و](٤)
قيل: طرف القوس، والجمع: ظِفَرَة(٥).
قلت: القراءةُ التي أنكرها ابن سيده في كسر الظاء من (ظفر)
حكاها الثعلبي عن الحسن، قال: وقرأ الحسن: ظِفْر، مكسورةَ
الظاء، ساكنةَ الفاء، وقرأ أبو السِّماك بكسر الظاء والفاء، وهي
لغة (٦).
وما ذكره من الأظافير، ورغبته عن أن يكون جمع جمع، ذكره
الأزهري قال: قال الليث: الظفر: ظفر الإصبع، وظفر الطائر،
والجمع: أظفار، وجماعة الأظفار: أظافير.
قال: ويقال: ظَفَرَ فلانٌ في وجه فلان، إذا غرَزَ ظُفره في لحمه
(١) (ت): ((غاشية))، وكذا في المطبوع من ((المحكم)).
(٢) (ت): ((فيه))، وكذا في المطبوع من ((المحكم)).
(٣) في الأصل: ((المدخنة))، والتصويب من (ت)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (١٠ / ١٨ - ١٩).
(٦) انظر: ((تفسير الثعلبي)) (٤ / ٢٠١).
٢٧٢

فَعَقره(١)، وكذلك(٢) التَّظفيرُ في القِثَّاء والبِطّيخ والأشياء كلِّها.
ويقال للظُّفر: أُظْفُور، وجمعه: أظافير(٣).
وقال الجوهري: الظُّفر؛ جمعه: أظفار، وأظْفُور، وأظافير(٤).
الثامنة: البراجم - بفتح الباء -: جمع بُرجُمة - بضم الباء
والجيم -، قال ابن سيده: والبُرجمة: المفصل الظاهر من الأصابع
كلها، وقيل: الباطن، وقيل: البراجم: مفاصل الأصابع كلها، وقيل:
هي ظهور القصب(٥) من الأصابع.
والبُرْجُمَة: الإصبع الوسطى من كل طائر.
والبراجم: أحياء [من](٢) بني تميم، وذلك أن أباهم قبض
أصابعه، وقال(٧): كونوا كبراجمٍ يدي هذه؛ أي: لا تفرقوا، وذلك
أعزُّ لهم، قال ابن الأعرابي: البراجمُ: عمرو، وقيس، وغالب،
وكلفة، وظليم بنو حنظلة(٨).
التاسعة: قال ابن سيده: الإِبْطُ: باطن المنكب، يذكَّرُ ويؤنَّثُ،
والتذكيرُ أعلى.
(١) ((ت)): ((فعقرة)).
(٢) في الأصل: ((فذلك))، والمثبت من ((ت)).
(٣) انظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (١٤ / ٢٦٨ - ٢٦٩) (مادة: ظفر).
(٤) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٢/ ٧٢٩)، (مادة: ظفر).
(٥) في الأصل: ((العصب))، والمثبت من ((ت).
(٦)
سقط من ((ت)).
(٧) ((ت)): ((وقالو)).
(٨) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٧ / ٥٩٨)، (مادة: برجم).
٢٧٣

وقال اللّحياني: هو مذكر، وقد أنَّه بعضُ العرب، والجمع:
آباط.
وتأبَّطَ الشيء: وضعه تحت إبطه، وبه سمي تأْبَّطَ شَرّاً؛ لأن أمه
بَصُرت به، وقد تأبط خفير (١) سهام، وأخذ قوساً، فقالت: هذا تأبط
شراً، وقيل: بل تأبط سكيناً، وأتى ناديَ قومِه، فوَجَأَ أحدَهم، فسمي
به لذلك، واسمه ثابت بن جابر(٢).
[قلت] (٣): ويشترك معه في الصيغة إبط الرمل، وهو ما رَقَّ منه(٤).
العاشرة: العَانَةُ لفظٌ مشترك، فالعانة: القطيع من حمر الوحش،
والعانة: الأتان، والجمع منها: عُونٌّ، وقيل: فلان(٥) على عانة بكر
ابن وائل؛ أي: جماعتهم وحرمتهم، قال ابن سيده: [و](٦) هذا عن
اللحياني.
قال: [و](٧) العانة: [الحظُّ] (٨) للأرض(٩) من الماء بلغة عبد
القیس.
وعانة: قرية من قرى الجزيرة.
(١) في المطبوع من ((المحكم)): ((جفير)).
(٢) انظر ((المحكم)) لابن سيده (٩ / ٢٠٩)، (مادة: أب ط).
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) المرجع السابق، الموضع نفسه .
(٥) في الأصل: ((إن))، وفي ((ت)): (أنا))، والمثبت من المطبوع من ((المحكم)).
(٦) زيادة من ((ت).
(٧) زيادة من ((ت)).
(٨) زيادة من (المحكم)).
(٩) في الأصل: ((الأرض))، والمثبت من ((ت)).
٢٧٤

وعانة الإنسان: الشعر النابت على فرجه، وقيل: هي(١) منبتُ
الشعر هنالك؛ قاله ابن سیده(٢).
قلت: وهذا هو المراد بالحديث هاهنا(٣).
قال ابن سيده: واستعانَ الرجل: حلق عانته، وقال بعض العرب
- وقد عرضه رجل على القتل -: أَجِرْ لي (٤) سَرَاويلي فإني لم أستعنْ.
وتعيَّن: كاستعان، وأصله الواو، فإما أن يكون (تعين) تَفَعْيَل،
وإما أن يكون على المعاقبة؛ كالصياغ في الصواغ، وهو أضعف
القولين، إذ لو كان ذلك لوجد ما(٥) تعوَّن، فعدَمُنا إياه يدلُّ على أن
(تعين) تفعيل(٦).
الحادية عشرة: المَضْمَضَةُ، قال أبو حاتم أحمد بن حمدان
(١) (ت)): ((على)) بدل ((هي)).
(٢) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٢ / ٣٦٩)، (مادة: عون).
(٣) وقال أبو شامة: العانة: الشعر النابت على الرَّكَب، وهو ما انحدر من
البطن، فكان تحت السرة وفوق الفرج. وقيل: لكل فخذ: ركب، وقيل:
ظاهر الفرج، وقيل: الفرج نفسه، سواء كان من رجل أو امرأة.
قال: ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر، بل من الدبر أولى؛ خوفاً من
أن يعلق شيء من الغائط به، فلا يزيله المستنجي إلا بالماء، ولا يتمكن من
إزالته بالأحجار.
قال الحافظ ابن حجر: والذي استند إليه أبو شامة قوي، بل ربما تصور
الوجوب في حق من تعين ذلك في حقه. انظر: ((فتح الباري)) (١٠ / ٣٤٣).
(٥) في المطبوع من ((المحكم)): ((لوجدنا)).
(٤)
((ت)): ((أجرنى)).
(٦) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (٢/ ٣٦٩)، (مادة: عون).
٢٧٥

السجستاني: والمضمضة: هو أن يُحرِّك الماء في فيه ويسعُطُه سعطاً،
وأصله من المضِّ، وهو السَّعط، يقال: مضَّه هذا الأمرُ ومضمضه: إذا
سعطه، وهما ضادان أدغمت إحداهما في الأخرى فشُدِّدت، فإذا أظهروها
خفَّفوها، وهو كما تقول(١): جَلَّ وجَلجَلَ(٢)، ورَدَّ ورَدْرَدَ(٣)، انتهى.
وقال غيره: [أصلُ](٤) المضمضة: التحريكُ، قال ابن سيده:
ومضمضَ إناءَه: [إذا](٥) غسله، والصاد لغة فيه؛ حكاهما يعقوب.
ومضمضَ الماءَ في فیه: حرَّكه، وتمضمض به، ومضمضَ
النُّعاسُ في عينه: دبَّ، وتمضمضت به العينُ، وتمضمض الكلبُ في
أثره: هَرَّ (٦)(٧).
ومن الناس من فرق بين المصمصة المهملة، والمضمضة
المعجمة (٨)؛ فجعل المهملة للأقل، والمعجمة للأكثر(٩).
(١) (ت): ((يقال)).
(٢) (ت)): ((جلل)).
(٣) في الأصل و((ت)): ((ردد))، والصواب ما أثبت.
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) في الأصل: ((أثر نهر))، والمثبت من (ت).
(٧) انظر ((المحكم)) لابن سيده (٨/ ١٦٧)، (مادة: م ض ض).
(٨) في الأصل: ((المضمضة المهملة والمصمصة المعجمة))، والتصويب من
(ت)).
(٩) قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (٤ / ٤٦٨): المصمصة: بطرف
اللسان، وهو دون المضمضة. والمضمضة: بالفم كله، وفَرْقُ ما بينهما =
٢٧٦

الثانية عشرة: قال السجستاني [في الاستنجاء] (١): الاستنجاء:
أصلُه التمسحُ بالحجارة، ثم سمي غسل الأسافل بالماء: استنجاءً، فهو
مشتق من النَّجْوة، والنَّجوةُ: ما ارتفع من الأرض، فكان أحدهم إذا أراد
أن يقضي حاجته استتر بنجوة؛ أي: بموضع مرتفع، فقالوا: ذهب
ينجو(٢)، وفي الحديث: ((اللحمُ أقلُّ الطعام نَجوا) (٣).
وقيل أيضاً: إنه يتغوط، وقيل للحدث: غائط، [وإنما
الغائط](٤) ما اطمأنَّ من الأرض؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في
الغيطان، وهو على طريق الكناية عن الحدث.
فمن مسح موضع الحدث بالحجارة، أو الماء، قيل: قد
استنجى.
ويقال أيضاً: استجْمَرَ، وهو بالحجارة دون الماء، وأُخذ من
الجِمار، والجِمارُ: الحجارة، وهكذا السنة فيه؛ [معناه](٥): يمسح
شبيه بفرق ما بين القبصة والقبضة؛ فإن القبضة: بالكف كلها، والقبصة :
=
بأطراف الأصابع .
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) (ت)) زيادة: ((وقيل للحديث: نجو)).
(٣) قلت: هو من أقوال بعض العرب، وليس بحديث كما ذكر أبو حاتم
السجستاني اللغوي، ولم ينبه إليه المؤلف رحمه الله. ذكره الجاحظ في
((الحيوان)) (٢ / ٢٠٦) إلا أنه قال: ((نجراً)، والأصفهاني في ((محاضرات
الأدباء)) ((١/ ٧٠٤)، والأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١١ / ١٣٥)، وابن
منظور في ((لسان العرب)) (١٥/ ٣٠٤)، وغيرهم.
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) زيادة من ((ت)).
٢٧٧

بالحجارة، وفي الحديث: ((إذا استجمرْتَ فأوتِرْ)) (١)؛ أي: خذْ وِتْرَكَ
من الحجارة، انتهى.
وجعل الراغبُ أصلَ النجاء الانفصالُ من الشيء، ومنه: نجا
فلان من فلان، وأنجيته، ونجَّيته، وجعل منه النَّجاةَ(٢)، والنجوةُ:
المرتفع المنفصل بارتفاعه عمَّا حولَه، وقيل: سمي لكونه ناجياً من
السَّيل، ونجَّيتُه: تركتُه بنَجْوة، وعلى هذا قوله - رَ -: ﴿فَالْيَوْمَ
نُنَجِيكَ بِيَدَنِكَ﴾ [يونس: ٩٢]، ونجوتُ قِشرَ الشجرة، وجلدَ الشاةِ؛
لاشتراكهما في ذلك، قال الشاعر [من الطويل]:
فقُلتُ انْجُوَا عنها(٣) نَجَا(٤) الجِلدِ إِنَّهُ
سيُرْضِيكُما منها سَنَامٌ وغارِبُةِ(٥)(٦)
(١) رواه النسائي (٤٣)، كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في الاستطابة بحجر
واحد، والترمذي (٢٧)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المضمضة
والاستنشاق، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٤٠٦)، كتاب: الطهارة،
باب: المبالغة في الاستنشاق والاستثمار، من حديث سلمة بن قيس
(٢) ((ت)): ((النجوة)).
(٣) في الأصل و(ت)): ((منها))، والتصويب من المصادر المشار إليها في عزو البيت.
(٤) في الأصل: ((لحى))، والمثبت من ((ت)).
(٥) في الأصل: ((عاريا))، والمثبت من ((ت)).
(٦) نسبه الفراء في ((المقصور والممدود)» (ص: ٢٣) لأبي الغمر الكلابي. قال
البغدادي في ((خزانة الأدب)) (٤ / ٣٦٠): ورأيت في ((حاشية الصحاح))
لابن بَرِّي نسبة هذا البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت حظه. قلت:
وكذا نسبه الزبيدي في ((تاج العروس))، (مادة: ن ج ١).
٢٧٨

وناجيته: سارَرْتُه، وأصله: أن تخلوَ به في نَجوةٍ من
الأرض، وقيل: أصله من النجاة(١)، وهو أن تعاوِنَه على ما فيه
خلاصُه، أو أن تنجوَ بسرِّك (٢) من أن يطلع عليه، وتناجى
القوم، قال الله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَجَيْتُمْ فَلاَ تَنَجَوْأْ بِلْإِثْمِ
وَالْعُدْوَنِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَجُواْ بِالْبِرِّ وَالنَّقْوَى﴾ [المجادلة: ٩]، وذكرَ آیاتٍ
في هذا المعنى.
والنَّجِيُّ: المناجي، يقال للواحد والجمع، قال الله تعالى:
﴿وَقَرَّبْنَهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، وانتجيتُ(٣) فلاناً؛ [أي] (٤): استخلصته
لسِرِّي.
وأنْجَى فلانٌ: أتى(٥) نَجْوةً، وهم في أرضٍ نجاةٍ؛ أي: في
أرض تُستنجَى منها (٦) العِصِيُّ والقَسِيُّ، والنّجَاء: عيدان قد قُشِرت.
وذكر الراغب عن غيره(٧): نَجوتُ فلاناً: استنكهُته، قال:
واحتج بقول الشاعر [من الوافر]:
(١) في الأصل: ((النجوة))، والمثبت من ((ت)).
(٢) في الأصل: ((سرك))، والمثبت من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((استنجیت)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) في الأصل: ((إلى))، والمثبت من ((ت)).
(٦) في المطبوع من ((المفردات)): ((في أرض يُستنجى من شجرها)).
(٧) هو ابن فارس، كما في ((المجمل)) له (٣ / ٨٥٨).
٢٧٩

نَجَوْتُ مُجاهداً وشممْتُ منهُ كريح الكلبِ ماتَ حديثَ عهدِ(١)
قال: فإن يكنْ (٢) حمله (نجوت) على هذا المعنى من أجل هذا
البيت، فليس في البيت حجة (٣) له، وإنما أراد: أنني ساررْتُهُ فوجدت
من بَخَرِهِ ریحَ الكلب.
قال الراغب: وكُنَّي عما يخرج من الإنسان بالنَّجْوِ .
وقيل: شَرِبَ دواءً فما أنجاه؛ أي: ما (٤) أقامه .
ثم قال: والنَّجْأةُ - بالهمز -: الإصابة بالعين، قال: وفي
الحديث: ((ادفَعُوا نَجْأةَ السَّائلِ باللَّقمةِ» (٥).
الثالثة عشرة: قد فَسِّر انتقاصُ الماء بالاستنجاء، وفي [معنى](٦)
(١) البيت للحكم بن عبدل، كما نسبه الجاحظ في ((الحيوان)) (١ / ٢٥١).
والزبيدي في ((تاج العروس)) (مادة: ن ك ٥).
والبيت ورد في المطبوع من ((المفردات))، وكذا ((المحكم)) لابن سيده
(٧/ ٥٥٩)، و((الصحاح)) للجوهري (٦/ ٢٥٠٢)، و((تهذيب اللغة))
للأزهري (١١ / ١٣٧)، و((لسان العرب)) لابن منظور (١٥ / ٣٠٤):
نجوتُ مجالداً فوجدتُ منه كريح الكلب ماتَ حديثَ عهدٍ
(٢) في الأصل: ((لم يكن))، والتصويب من ((ت).
(٣) في الأصل: ((الحجة))، والمثبت من ((ت)).
(٤) (ت)): ((فما)).
(٥) كذا ذكره ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (٣/ ٧٣٤)، وابن الأثير في
((النهاية في غريب الحديث)) (٥ / ١٦)، ولم أقف عليه هكذا، فالله أعلم
بحاله. وقوله: نجأة السائل: أي شدة نظره.
وانظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٧٩٢ - ٧٩٣).
(٦) سقط من ((ت)).
٢٨٠