Indexed OCR Text
Pages 201-220
ولا يقال: إنه إخبار عن الواضحات والمحسوسات، فأي فائدة فیه؟ لأنا نقول: لما كان هذا المنع(١) ناشئاً عن فعل هذا المكلف، الذي هو الصوم، ذكر في ترتيب الثواب عليه؛ للتسبيب(٢) الذي فعله المكلف بالصوم. العاشرة: قد ذكرنا احتمالين في معنى: «الصوم جُنَّة»: أحدهما: الخبرية. والثاني: [أن](٣) يكون بمعنى الأمر. وإذا تردَّدَ [اللفظ](٤) بين احتمالين احتيجَ إلى الترجيح، والترجيحُ له وجوه: منها: الترجيح بالحقيقة على المجاز، وهذا موجود في جعله خبراً؛ لأن اللفظَ موضوعٌ حقيقةً للخبر، ويؤيد(٥) ذلك: ما (٦) ذكرناه في (٧) رواية: ((جُنَّة من النار))، و((جُنَّة ما لم يخرقها)). (١) في الأصل: ((الفعل والمنع))، والمثبت من ((ت)). (٢) في الأصل: ((السبب))، والمثبت من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)). ((ت)): ((وتأيّد)). (٥) (٦) ((ت)): ((بما)). (٧) ((ت)): ((من)). ٢٠١ فإن قلت: من وجوه الترجيح الاستدلالُ بما سبق اللفظ من المعنى، وما تأخّر عنه، حتى كان ذلك سبباً لترجيح المجاز على الحقيقة في بعض المواضع؛ فمن الأول قوله تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، فإنه يحتمل- کما ذكر- التبجيلَ والتعظيم في دعائه، فلا(١) يُنادى بالاسم، بل بالصفة الجليلة؛ كـ(يا نبي الله)، و(يا رسول الله). ويحتمل أن يراد تأكيد إجابته له إلى ما يدعو إليه، بحيث لا يجعل دعاؤه كدعاء غيره في رتبة تأكَّدِ الإجابةِ، بل يكون راجحاً. وقد رجَّح بعضهم هذا الثاني بمناسبته للسابق، وهو: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُوْ مَعَهُ( عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَقَّى يَسْتَذِئُوهُ﴾ [النور: ٦٢]، وفي ترجيحه نظر . ومن الثاني - وهو الترجيح باللاحق (٢) - قوله تعالى: ﴿وَالثّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١]، فإن حقيقته في الثمرتين، أو الشجرتين المعروفتين، ومجازه في الجبلين اللذين فيهما (٣) هاتان الشجرتان، فرُجِّح الثاني بقوله تعالى: ﴿وَطُورٍ سِيِنِينَ﴾ [التين: ٢]، [فهو ترجيح بالمتأخر، ويُقوِّي قولَ من قال: إنه أراد بالتين دمشق](٤)، والزيتون بيت (١) في الأصل: ((ولا))، والمثبت من (ت)). (٢) في الأصل: ((باللآخر))، والمثبت من ((ت)). (٣) ((ت)): ((هما)). (٤) زيادة من ((ت)). ٢٠٢ المقدس(١)، فأقسم الله بجبل دمشق(٢) مأوى عيسى، وبجبل [بيت](٣) المقدس؛ لأنه مقام الأنبياء كلهم، وبمكة؛ لأنها أثر إبراهيم [ومحمد صلوات الله عليهما] (٤)، وقد قيل غير دمشق مما ينسب إلى عيسى - التَّ-، وتُرجِّحُ هذا الحملَ مناسبةُ هذا القسم لهذه الأماكن المعظمة؛ بما وقع فيها من النبوات وآثارها. فإذا ثبت أن الترجيح قد يكون بسابق ولاحق، فقولُه - الفنية -: (الصوم جُنَّة، فإذا كانَ يوم صوم أحدكم، فلا يرفثْ ولا يجهلْ))(٥) يناسبُ أن يكون المراد الأمر؛ [أي](٦): ليكن جُنَّة، ولا (٧) تفعلوا ما يخالفه مما [لا](٨) يليقُ به؛ لمناسبة(٩) الأمرِ بالشيءٍ (١٠) عن النهي عن ضده . (١) رواه ابن جرير في ((تفسيره)) (٢٤ / ٥٠٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/ ٢١٥)، عن كعب الأحبار. وانظر: ((الدر المنثور)) للسيوطي (٨/ ٥٥٤). ورواه ابن جرير في ((تفسيره)) (٢٤ / ٥٠٢)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٠ / ٣٤٤٧)، عن قتادة. (٢) في الأصل: ((الدمشق))، والمثبت من ((ت)). (٣) غير واضحة في الأصل، والمثبت من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) تقدم تخريج هذه الرواية عند البخاري برقم (١٧٩٥). (٦) زيادة من ((ت)). (٧) ((ت)): ((فلا)). (٨) زيادة من ((ت)). (٩) ((ت)): ((بمناسبة)). (١٠) في الأصل: ((النسبي))، والمثبت من ((ت)). ٢٠٣ قلت: هذا لا يمنع المناسبة بين ما تقدم وبين قوله: إذا جعلنا الخبرَ عن الأمر الشرعي، فإنه يناسبُ(١) الامتثال أيضاً، فإن كان الأمر إلى النهي أقرب، فالترجيح بالروايتين الأخريين أقوى، والله أعلم. الحادية عشرة: قد مرَّ(٢) ترجيحُ الحمل على الخبر(٣) بالحديث الآخر(٤): ((الصوم جُنَّة من النار))، [(الصوم جنة](٥) ما لم يخرقها))، فلقائل أن يقول: إذا رجحت الخبريّة(٦)، أو أخرتها، وحملها على كونه جُنَّة من النار بدليل الرواية الأخرى، فما معنى هذا التسبيب الذي في الفاء؟ فإنَّ (٧) كونَهُ جنةً من النار لا يظهرُ منه كونُهُ سبباً لعدم الرفث والصخب. والجواب: إن في هذا إيماءً وإشارة إلى أن الرفث والصخب فيه يخرجه عن كونه جُنَّة من النار، فكونُهُ(٨) جُنَّةً بسبب(٩) النهي عن الرفث (١) ((ت)): ((لا يناسب)). (٢) في الأصل: ((مرت))، والتصويب من ((ت)). (٣) ((ت)): ((ترجيح الخبر على الأمر)) بدل ((ترجيح الحمل على الخبر)). (٤) في الأصل: ((الأول))، والمثبت من ((ت). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) في الأصل: ((الحرفية))، والمثبت من ((ت)). (٧) في الأصل: ((فإِنه))، والمثبت من ((ت)). (٨) في الأصل: ((فلكونه))، والمثبت من ((ت)). (٩) ((ت)): ((فسبب)). ٢٠٤ والصخب فيه بواسطة كون الرفث [والصخب](١) فيه ينفيان كونه جنة. الثانية عشرة: لو قال قائل: إذا جعلتَه جُنَّة من النار، وقررَّتَ أن ذلك بواسطة كون الرفث والصخب يوجبُ(٢) خروجَه عن كونه جُنَّة، والخروجُ عن كونه جُنّة لا يقتضي دخول النار. فالجواب: إن في هذا إشارةً لطيفة وإيحاءً خفيفاً(٣) إلى غلبة الوقوع في الذنوب، أو أكثريته، فإذا كان المقتضي للدخول موجوداً، والمانع مفقوداً، عمل المقتضي عمله، فحصل المقصود من التهديد والتعظيم. [الثالثة عشرة](٤): فإن قلت: فما الدليلُ على غلبة الذنوب، أو أکثریتها؟ قلت: اختبار حال الأكثرين من الناس، والنظر إلى أفعالهم، وقد سمعت ما جاء: ((كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائين التوَّابون))(٥)، ولو (١) سقط من ((ت)). (٢) في الأصل: ((موجب))، والمثبت من ((ت)). (٣) ((ت)): ((إيماءً خفياً)). (٤) زيادة من (ت))؛ حيث إنها سقطت من الأصل. (٥) رواه الترمذي (٢٤٩٩)، كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، باب: (٤٩)، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة، وابن ماجه (٤٢٥١)، كتاب: الزهد، باب: ذكر التوبة، والإمام أحمد في «المسند» (٣/ ١٩٨)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤ / ٢٧٢) وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: بل فيه لين، وقال في موضع آخر: فيه ضعف، وقال الزين العراقي: فيه علي بن مسعدة ضعفه البخاري. قال= ٢٠٥ ترقَّيت إلى أعلى من هذا لوجدتَ مُرتقى؛ كالأمر بالتوبة والاستغفار عموماً من غير تخصيص وتقييد بتقدير الذنب: ﴿ يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَّوْبَةُ نَّصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ [هود: ٣]، علِّمنِي دُعاءً أدعُ بهِ في صلاتي، قالَ: قلْ: ((اللهمَّ إنِّي ظلمْتُ نفسِي ظُلماً كبيراً)(١). ويمكن أن يقال: إن انتفاء المانع، وهو كونه جُنّة، مما يثير الخوف؛ لتجويز أن تكونَ الجُنَّةُ مقصورةً علیه. الرابعة عشرة: قد يكون الخطابُ في قوله - الَّه -: ((فإذا كان يوم صوم أحدكم)) يُفهَمُ منه خروجُ النبي ◌َّر عن ذلك، وأنه سببُ خروج اللفظ على وجه الخطاب؛ ليُتَزََّ النبيُّ بَّر عن ذلك، وأنه ليس بعرضيته؛ فلم يكن فاحشاً، ولا متفحشاً، ولا صخاباً في الأسواق وَلي (٢). = المناوي: وقال جدي في ((أمالیه)): حديث فيه ضعف. لكن انتصر ابن القطان لتصحيح الحاكم، وقال: ابن مسعدة صالح الحديث، وغرابته إنما هي فيما انفرد به عن قتادة. وانظر: ((فيض القدير)) للمناوي (٥ / ١٧). (١) رواه البخاري (٧٩٩)، كتاب: صفة الصلاة، باب: الدعاء قبل السلام، ومسلم (٢٧٠٥)، وكتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، من حديث أبي بكر الصديق ﴾﴾. (٢) رواه الترمذي (٢٠١٦)، كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في خلق النبي ◌َّر، من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال: حسن صحيح. ٢٠٦ الخامسة عشرة: [((الصوم جُنَّة))](١): ليس فيه حصرُ الجُنَّة فيه، وإنما يقتضي: أنه جُنَّة فقط؛ أي: سبب الستر(٢) عن النار إذا سلم من الأمور المنهي عنها، وقد يكون غيره سبباً أيضاً وجُنَّة، ((فمَن استطاعَ [منكُمْ](٣) أنْ يتقيَ النارَ [ولو](٤) بشقِّ تمرةٍ فليفعلْ))(٥)، و﴿ اَلْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. ووصفُ أشياءَ كثيرة بالتسبب إلى النجاة، أو غيرها من ثواب الآخرة، يقتضي مصالحَ، منها الحرصُ على جميعها، فإنه قد يقع الشكُّ في قَبول بعضها، أو صحته، فإذا كثرت كان الرجاءُ في تحصيل فائدتها أکثرَ . السادسة عشرة: هذا العموم الذي في قوله - العظميطي -: ((أحد)» يفيدُ الأمرَ بهذا القول بالنسبة إلى كل أحد، ويلغي الفرقَ بين أحوال السَّابِين، فإن فيهم الوضيعَ والرفيعَ، والخسيسَ والشريفَ، فربما يُتوهَّم خروجُ الخسيس عنه؛ كما في عادة الناس: أنه إذا سُبَّ جليلٌ فقابلوه(٦)، أن يقال للمقابل(٧): كان ينبغي أن تحترمه وتسامحه (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): ((للستر)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) جاء على هامش (ت)): ((لعله: ولو)). (٥) رواه البخاري (٦١٧٤)، كتاب: الرقاق، باب: من نوقش الحساب عذب، ومسلم (١٠١٦)، كتاب: الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، من حدیث عدي بن حاتم . (٦) في الأصل: ((قاتلوه))، والمثبت من ((ت)). (٧) في الأصل: ((للمقاتل))، والمثبت من (ت)). ٢٠٧ لمنصبه، وإذا سبهم الخسيس عذروه في مقابلته(١)، فالعموم يلغي هذا الوهم، ويفيد التساوي. السابعة عشرة: ((فلا يرفث ولا يصخب)): هذا من النوع الذي يُلتَفَتُ فيه إلى مراتب الترقي والتنزل، وترتيب ما ينبغي أن يبدأ به، وهاهنا (٢) انتقالٌ من الأدنى إلى الأعلى؛ لأن الرفث أفحش وأقبح من الصخب، فإن الصخب الذي هو اختلاط الأصوات من حيث هو هو، إنما ينافي السكينةَ والسمتَ الحسن، والإتيانُ بالألفاظ الفاحشة من حيث هي هي أفحشُ، وربما كانت محرمة، ولذلك ترى الناس يصطخبون في مباحثهم العلمية ومخاطباتهم، ولا يستقبحونه استقباحَ ذكر الألفاظ الفاحشة التي يُكنى عنها. وإذا كان كذلك، فالمقصود النهيُ عن [هذه](٣) المنافيات للصوم، وتعظيمُ أمر الصوم؛ لتقديم كونه جُنَّة . وإذا ابتدِىءَ(٤) بالنهي عن الأفحش لم يلزمْ منه النهيُ عن الأدنى، فإذا أتى النهي عن الأدنى بعدَه كان أبلغَ في تعظيم الصوم، وتنزيهه عن المنافیات، فكأنه نهى عن الأقبح، وقيل: ولا يُقتصرُ ذلك علیه، بل وعلى ما هو دونه في القبح، وجاء هذا [الحديث](٥) من حيث النهي (١) في الأصل: ((مقاتلته))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت)): ((وهذا)). (٣) سقط من ((ت)) . (٤) ((ت)): ((ابتدأ)). (٥) زيادة من ((ت))، والمراد بالحديث هنا: الكلام. ٢٠٨ الداخلُ على الرفث والصخب، الذي هو معنى(١) النفي. ولا يشتبهَنَّ عليك قولُنا: إنه انتقال من الأدنى إلى الأعلى، [فإن الذي ادَّعيته من الانتقال من الأعلى إلى الأدنى بالنسبة إلى حقيقة الشيئين، والنهي دخل عليهما، فالانتقال(٢) من الأدنى إلى الأعلى](٣) باعتبار النهي الداخل على الشيئين، لا باعتبار حقيقة الشيئين اللذين دخل عليهما النهي، فالمقصود: أنَّ النهيَ عن الأدنى أبلغُ في مقصود المنع والتعظيم من النهي عن الأعلى. فإن قلت: هلا اكتفى بالنهي عن الأدنى الذي جعلته أبلغ من النهي عن الأعلى، الذي هو الرفث؛ كما اكتفى بالنهي عن التأفيف عن النهي عن الضرب؟! قلت: هذا أولاً خروجٌ إلى سؤال آخر، والجواب عن السؤال المتعلق(٤) بالتقديم والتأخير قد حصل، وبعد ذلك فنقول: لا يُكتفَى؛ لأن الرفثَ سببٌ داع إلى ما يفسد الصوم، وهو الجماع؛ لأجل ثوران الشهوة، كذكر ما يتعلق بالنساء، لا سيّما مع الإفحاش في حق بعض الناس، والصخبُ لا يفسد الصوم، والاعتناءُ بذكر ما يفسد العبادة أهمُّ (١) في الأصل: ((في معنى))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت): ((والانتقال)). (٣) من قوله: ((فإن الذي ادعيته ... )) إلى قوله: ((من الأدنى إلى الأعلى)) مكررة في ((ت)). (٤) (ت)): ((الذي يتعلق)) بدل ((المتعلق)). ٢٠٩ من الاعتناء بذكر ما لا يفسدها، فلم يُترك؛ لشدة الاهتمام بذكره، وانتقل إلى الصخب، الذي هو أخف؛ لأجل تأكيد النهي كما ذكرناه، وحصل الجمعُ بين ذكر الأهم وبين الترقي؛ لتأكيد النهي. الثامنة عشرة: قولُه - الَّيْهِ -: ((فليقلْ: إني صائمٌ، إني امرؤٌ صائمٌ)) لا يُحملُ الثاني على التأكيد؛ لأن التأكيدَ اللفظي إعادةُ اللفظ أو مرادفه؛ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤-٣٥]، كقوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ٣٤ بخلاف قوله: ﴿اَلْمَاقَّةُ مَاالْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١-٢]. وقوله: ((إني امرؤٌ صائم)) ليس كذلك، وقد ورد في بعض الروايات: ((إني صائمٌ، إني صائمٌ))(١)، وذلك تأكيد جزماً. فنقول: أما ((إني صائم)) فقد نُجريه على قاعدة، وهو: أن الحكمَ المضافَ إلى الذوات قد يكون المقصودَ بها (٢) صفاتُها القائمة بها؛ إما المناسبة بين تلك الصفات وما يُراد تحصيلُهُ والحثُّ عليه؛ كما تقول لمن أحسن وأجاد في كلامه: أنت تقول هذا ؟! والمقصود صفاته المقتضية لذلك الإحسان، ولعلَّ من هذا(٣) - والله أعلم -: ﴿وَكُنَّا فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٩]، وقول الراجز: (١) رواه مسلم (١١٥١ / ١٦٠)، كتاب: الصيام، باب: حفظ اللسان للصائم، من حديث أبي هريرة څ. (٢) ((ت): ((منها)). (٣) في الأصل: ((لهذا))، والمثبت من ((ت)). ٢١٠ أَنْعَتُهَا إِنِّيَ(١) [مِنْ](٢) نُعَّاتِهَا (٣) أو تكون تلك الصفات منافية لما يصدر عنه؛ كما تقول لمن فعل فعلاً لا يليق به: أنت تفعل هذا؟! تريد: أن وصفَهُ ينافي ذلك الفعل. فإذا تكرر هذا (٤) فتكون ((إني صائم))(٥) [إشارةً](٦) إلى منافاة صفته، التي هي الصومُ، للرفث والفحش. وأما قوله: ((إني امرؤ صائم)) ففيه معنى آخر: وهو منافاة الرفث للصوم على سبيل العموم في حق كلِّ امرىء، والإشارة إلى التعليل في امتناعه هو؛ لأنه من جملة أفراد ذلك العام الذي يُعلَّق به الحكم، فالأول(٧) يرجع إلى أمر يختص به، والثاني(٨) يرجع إلى عموم يدخل هو تحته . (١) ((ت)): ((فإني)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) صدر بيت منسوب لابن لجأ التيمي، كما في ((الأصمعيات)) (ص: ٣٤)، وقد أنشده ابن الأعرابي في ((نوادره))، كما ذكر البغدادي في ((خزانة الأدب»، وعجزه: مُنْدَخَّةَ السُّرَاةِ وادِقَاتِها (٤) أي: إني صائم، إني صائم. (٥) أي: الثانية . (٦) سقط من ((ت)). (٧) أي: إني صائم. (٨) أي: إني امرؤ صائم. ٢١١ فإن قلت: فمن أين تأخذ العموم في: ((إني امرؤ صائم)) (١)؟ قلت: لأن المقصود النتيجة، وهو أن هذا الذي سُبَّ، أو قوتل، [لا](٢) يرفث ولا يصخب، وهذا لا بدَّ فيه من مقدمة أخرى، وهو: [أن](٣) كل امرىء صائم لا يرفث ولا يصخب، فيكون التقدير هكذا: إني امرؤ صائم، وكل امرىء صائم لا يرفث، فأنا لا أرفث. فلا بدَّ أن يكون العمومُ حاصلاً في (كل امرىء صائم لا يرفث) حكماً وشرعاً؛ لأنه لو لم يكن عامّاً، وانقسم الحال فيه إلى صائمٍ له الرفثُ، وصائم ليس له الرفث، لم يلزم أن يكون هذا المسبوب(٤) لا یرفٹ. التاسعة عشرة: فائدة الأمر بهذا القول: تذكيرُ(٥) النفس بالحالة التي وُجد ما يُذهِلُ عنها، ويغيبها عن الذهن، وهو المسابّة المقتضية الثوران الغضبية، ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ إِذَا مَسَهُمْ طَبِفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ تَّذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]؛ أي : - والله أعلم - تذكروا ما يوجب عدم الإجابة لداعي الشيطان؛ كجلال الله وعظمته، وما يجب أن يكون الإنسان عليه من الحياء منه. (١) في الأصل: ((كل امرىء صائم))، والمثبت من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) في الأصل: ((المنسوب))، والمثبت من ((ت)). (٥) ((ت)): ((تذكر)). ٢١٢ العشرون: فائدة التكرار لهذا القول: تأكيدُ المعنى في النفس، وتقريبُ النفس إلى الامتناع ممَّا ينافي الصوم. وقد ورد الشرعُ بالتكرار بالأذكار، وفائدته - والله أعلم -: أن الوساوسَ والغفلاتِ كثيرةُ الطروق للقلوب، والمقصودُ بالذكر الحضورُ ومُواطأةُ القلب للسان، فإذا كثرت أعداد الذكر رُجيَ أنه يحصل هذا المقصود، ولو مرةً واحدة، فتحصل الثمرةُ والثواب الموعود؛ ((مَن استغفرَ اللهَ غفرَ لهُ)) (١). الحادية والعشرون: إذا كان المقصودُ تذكارَ النفس بما يُمنع عنه، فلو قال قائل: فلمَ خصَّ قوله: ((إني صائم))، مع أنه يمكن أن يقال لفظ آخر يقتضي منعَ النفسِ(٢) من ذلك المنهيِّ(٣) عنه؟ قلنا: فيه أمران : أحدهما: الجمع بين المعنى(٤) الشرعي في الصوم، والإشارة (١) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٩٩٨٨)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (ص: ٢١٢)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (٢/ ٣٨٨)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٩٢١)، وفي ((مسند الشاميين)) (٢٤١٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٧٣٦)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وإسناده ضعيف جداً. وقال أبو حاتم: هذا خطأ، الصحيح عن ابن عمر موقوف، كما في ((علل الحديث)) (٢/ ١٨٣). (٢) ((ت)): ((ذلك للنفس)). (٣) ((ت)): ((للمنهي)). (٤) في الأصل: ((الأمر))، والمثبت من ((ت). ٢١٣ إلى مناسبة المعنى اللغوي له أيضاً؛ لأنه للإمساك، وإذا كان إمساكاً، فليقتضٍ (١) الإمساكَ عن المسابّة، وليس كذلك الألفاظ(٢) التي تَمنع من غير إشعار المناسبة اللغوية . [و](٣) الثاني: الدلالة على أنَّ مقتضى الصوم الإمساكُ عن هذه الأمور، ولو ذُكر لفظُ آخرُ لا يدل على أن ذلك مقتضى الصوم، لم يقمْ مقامَه؛ كما لو قال: إني أخاف الله، أو إن هذا فعل قبيح، فإن هذا لا يدل على [أن](٤) مقتضى الصوم بخصوصه تركُ هذه الأمور المنهي عنها؛ لاشتراك جميع المخالفات في ذلك. الثانية والعشرون: أُمرَ بأن يقول: ((إني امرؤ صائم)) مطلقاً، وقد يكون السَّابُّ له صائماً أيضاً؛ كما في الصوم المفروض، أو المستحب، إذا علم به، فكان يمكن أن يقال [له](٥): إنك صائم، فاترْ ما فعلت، ولم يؤمر بذلك، لكن أمر بقوله: ((إني صائم))، ولعل السبب فيه: أنا إن جعلنا هذا القول قولاً نفسانياً مراعاة لنفي الرياء؛ إما بالصوم، أو بالأمر بالمعروف، اختصَّ به جزماً. وإن جعلناه قولاً لفظياً، ففيه وجهان : (١) في الأصل: ((فليقض))، والمثبت ((ت)). (٢) في الأصل: ((وليست كذلك الأفعال))، والمثبت من ((ت). (٣) سقط من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) سقط من ((ت)). ٢١٤ أحدهما: أن اهتمامه بنفسه ليردعَها بعد وجود الداعي إلى الفعل أولى، فإنه أقدر على الصبر والانتفاع بموعظة نفسه من اقتداره على انتفاع غيره بوعظِهِ . والثاني: أن فيه تعريضاً لسابِّه بأنه فَعَلَ خلافَ مقتضى عبادتِه، فكأنَّه يقول: أنا صائم فأتركُ ما لا(١) ينبغي، لا كما فعلت أنت من ترك ما ينبغي مع كونك صائماً، وهذا كما تقول لمن تريد عَتَبَه عند محاورته: [و](٢) أنا أخاف الله؛ تعريضاً له بأنه لا يخافه بالمعصية، والله أعلم. الثالثة والعشرون: قوله - العَيْل - في هذا الموضع، وفيما لا يحصى من المواضع: ((والَّذِي نفسُ محمدٍ بيدِهِ))، أو ((والذي نفسِي بيدِهِ))، مقصودُهُ: تأكیدُ الإخبار بالقسم، وهذه فائدة القسم کله، ولکن يُحتاجُ إلى فائدة تخصيص هذا القسم المخصوص(٣)، وهو قوله - التعليقات : -: ((والذي نفس محمد بيده))، وفائدتهُ: ضمُّ التأكيد في وقوع المخبر عنه بمطلق القسم، إلى التأكيد بالصدق في الإخبار بذكر كون النفس بيده وقادر عليها، فتأمله. الرابعة والعشرون: لا تغفلَنَّ عن تفضيلِ الخُلوف على أطيب الطيب؛ كما جاء في الحديث: ((وهو أطيب الطيب))(٤)؛ يعني: (١) في الأصل: ((كما))، والمثبت من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) ((ت)): ((المخصص)). (٤) رواه مسلم (٢٢٥٢)، كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها، باب: استعمال = ٢١٥ المسك، وإذا كان يحصل التفضيل مما هو دونه في الدرجة من الروائح الطيبة، فالعدول إلى تفضيله بالنسبة إلى أعلى الدرجات في الطيب تأكيدٌ لتعظيم فضيلة الخلوف. الخامسة والعشرون: التنزيهُ عن الجسمية ولوازمها، توجب استحالةَ الاستلذاذِ بالروائح في حقِّ الله تعالى على الوجه الذي هو ثابثٌ فينا. قال أبو العباس القرطبي: لا يُتَوَهَّمْ أنَّ الله تعالى يستطيبُ الروائحَ ويستلذُّها(١)؛ كما يقع لنا من اللذة والاستطابة؛ إذ ذاك من صفات افتقارنا واستكمال نقصنا، وهو الغني بذاته، الكامل بجلاله وبقدسه(٢)، على أنا نقول: إن الله تعالى يدرك المدركات، ويبصر المبصرات، ويسمع المسموعات، على الوجه اللائق بجلاله(٣) وكماله وتقديسه(٤) عن شبه مخلوقاته، وإنما معنى هذه الأطيبية عند الله تعالى: [أنها](٥) راجعة إلى أن الله (٦) تعالى يثيبُ على خُلوف فم الصائم ثواباً أكثر مما يثيب على استعمال روائح المسك، حيثُ ندبَ = المسك، من حديث أبي سعيد الخدري (١) ((ت)): ((ويلتذها)). (٢) ((ت)): ((وقدسه)). (٣) في المطبوع من ((المفهم)): ((بجماله)). (٤) (ت): ((وتقدسه)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) ((ت)): ((أنه)) بدل ((أن الله)). ٢١٦ الشرع إلى استعماله فيها؛ كالجُمَع والأعياد وغير ذلك ويحتمل أن يكونَ ذلك في حقِّ الملائكة، يستطيبون ريحَ الخُلوف أكثر ممَّا یستطیبون ريح المسك، انتهى(١). وأقول: لما كانت لفظة ((أطيب)) مذكورة في الحديث، كان من وظائف الشارح أن يعرض (٢) لمعناها، وينظر هل يمكن إجراؤها على ظاهرها المعلوم في العادة، أو لا؟ فإنْ لم يمكن نظرَ في وجه المجاز، فهذا داعٍ إلى بيان استحالة إرادة المعنى الظاهر منها عرفاً. والذي قاله من استحالة الاستلذاذ على الوجه المعلوم(٣) في العرف مُتَّفقٌ عليه بين المتكلم والمتفلسف المُشترِكَين في التنزيه، وإنما اختلفا في اللذة العقلية، وليس هذا موضع الكلام على ذلك، وإنما يُجوِّزُ هذا الظاهرَ الحشويُّ المصرِّح المبرح بالجسمية (٤)، والإلغاء للغيرية (٥). (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ٢١٥ -٢١٦). (٢) ((ت)): ((يتعرض)). (٣) ((ت)): ((المعلوم عليه)). (٤) في الأصل: ((أجسمية))، والمثبت من ((ت)). (٥) نسبة الاستطابة إليه ، كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه، فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين، كما أن رضاه وغضبه وفرحه وكراهيته وحبه وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك، كما أن ذاته خل لا تشبه ذوات خلقه، وصفاته لا تشبه صفاتهم وأفعالهم، انتهى. هذا كان بعض كلام الإمام ابن القيم في رده على من تأول هذا الحديث وأخرجه عن حقيقة لفظه. وانظر: الوجه الثالث من الكلام على هذا الحديث والتعليق عليه. ٢١٧ وأما (١) المجاز الذي ذكره أبو العباس، وجَعلُهُ الأطيبيةَ مجازاً عن(٢) أكثرية الثواب، فهو عندي مجاز بعيد؛ لأنهما إنما يشتركان في معنى الأكثرية، وكونِ كلِّ واحد منهما مطلوباً مرغوباً فيه، وهاتان علاقتان عامتان بعيدتان عن محل التجوز(٣). والعلاقة كلما ضعفت بَعُدَ المجاز، وبالعكس، هذا من جهة النظر إلى القرب والبعد من حيث هو هو . وقد يقوم مُعارض يمنع من هذا الضعف ويُحسِّنُ المجاز، ألا ترى إلى قول الشاعر [من الرجز]: صَارَ الثَّرِيدُ في رؤوسِ العِيدَان (٤) فإنه تراه - وإن بعدت العلاقة فيه - إذا(٥) نظرت إلى معناه، وهو أن الزرع ينبت، فيُسَنْبِلُ(٦)، فيبدو صلاحه، فيُعالَجُ إلى أن يصيرَ ثريداً، (١) ((ت)): ((وفأما)). (٢) في الأصل: ((على))، والمثبت من ((ت)). (٣) في الأصل: ((التحرز))، والمثبت من ((ت)). (٤) تقدم ذكره (١ / ٣٢٠)، وقد قال أبو حيان الأندلسي ناظماً: اللفظُ إنْ أُرِيدَ منه الظاهرُ حقيقة مجازُه مغايرُ لابد من علاقة تكونُ بينهما تقرب أو تبين مثاله مقال بعض العربان صار الثريد في رؤوس العيدان أراد بالثريد حبَّ السنبلَةْ سماه بالشيء الذي يؤول لَهْ (٥) (ت)): ((إن)). (٦) في الأصل: ((فيسبل))، والمثبت من ((ت))، ويسنبل: يكون له سنبل. ٢١٨ وجدتَ العلاقة بعيدة، وقد ذكرنا: أنَّ ذلك موجبٌ لضعف المجاز من حيث هو هو؛ لأن البعد يعسر على الذهن الانتقال من محل الحقيقة إلى محل التجوز، وبالعكس في القرب، لكن الذي حسّن هذا أنه لما قال : صَارَ الثَّرِيدُ في رؤوسِ العِيدَان أخبر بأمر يبطلَه الحسُّ، فتشوَّفت(١) النفسُ إلی وجه ما حكم به، فإذا ظفرت به، أدركته إدراك المتكسب الظافرِ بمطلوبه، فالتذت به. وإذا نظرت إلى قول الآخر [من الطويل]: وقالَ الوليدُ النَّبْعُ ليسَ بِمُثْمِرٍ وأخطأَ سربُ الوحشِ من ثمرِ النَّبِعِ ومعناه: أن (٢) النبعَ يُعمل منه القَسِي، ويُرمى عنها، فتؤخذ سربُ الوحش، فتكون ثمراً للنبع بهذا الاعتبار، ونظرت فيه محلاً للقَبول، لکنه ناقصٌ عن درجة : صَارَ الثَّرِيدُ في رؤوسِ العِيدَان والسبب فيه: أن الذاتَ التي(٣) صارت ثريداً في رؤوس العيدان (١) ((ت)): ((تشوفت)). (٢) ((ت): ((فإن)). (٣) في الأصل: ((الذي))، والتصويب من ((ت)). ٢١٩ من جنسه، فقَرُبَ من الحقيقة قرباً لا يوجد في (سرب الوحش) بالنسبة إلى (رؤوس النبع). والوليد الذي أراده: هو(١) أبو عُبادة البُحتُرِي، والبيت الذي أشار إليه هو قول البحتري [من البسيط]: والنَّبْعُ عُريانُ ما في رأسِهِ ثَمَرُ(٢) وإنما اشتركا في وصف أعم، وهو التسبب إلى حصول المسبب، فانحط عن رتبة الثريد، فهذا مثالُ البعيدِ (٣) العلاقة مع الاستحسان؛ لوجود المعارض لذلك الضعف. ووجوهُ الاستحسان والاستقباح في المجازات والاستعارات بعيدٌ أن يتيسرَ الوقوف على كلها، والتعبير عنها، وأبعد منه تحرير الحدود لأنواعها، والذي ذكره أهل علم البيان في هذا لا يفي بذلك. ثم نرجع إلى المقصود، فنقول: نجعل العِنْدِيَّةَ هاهنا - والله أعلم - عِنْدِيَّة القيامة، أو عِنْدِيَّة العلم، ويكون المعنى: أنَّ الخُلُوفَ أطيب في القيامة، أو في علم الله تعالى؛ لأنه في يوم القيامة أطيب من ريح المسك، بمعنى: أن الله تعالى يجعل رائحة الخلوف كرائحة المسك (١) ((ت)): ((وهو)). (٢) انظر: ((ديوان البحتري)) (٢/ ٩٥٤)، (٤/٣٧٩)، وصدر البيت: وعيَّرتني سجالَ العُدْمِ جاهلةً (٣) ((ت)): ((البعد)). ٢٢٠