Indexed OCR Text
Pages 81-100
ثبوت الخصوصية في الندبية، نازعٌ إلى مذهب المالكية في تخصيص التعيين - أعني: السنة والمندوب أو المستحبّ - بالترتيب في الفضيلة، والله أعلم. السابعة: الأصلُ أن يُعتبر في الحكم [كلُّ](١) ما تعلق به من الأوصاف التي رُتُب الحكم عليها، وقد دل الحديث على تعلق الطلب بالسواك مع الوضوء، فيُعتبر هذا الوصف، ويعتقد أن له خصوصية به بظاهر اللفظ، ويمنع ذلك من القول باستواء حالته وحالة عدمه. وذكر أبو عمر بن عبد البرّ، عن الأوزاعي أنه قال: أدركت أهلَ العلم يحافظون على السواك مع وضوء الصبح والظهر، وكانوا يستحبّونه مع كل وضوء، وكانوا أشدَّ محافظة عليه عند هاتين الصلاتين . وذكر عنه أيضاً أنه قال: السواك شطر الوضوء(٢). الثامنة: يُستدَلُّ به لمن يرى عمومَ الاستحباب بالنسبة إلى الأوقات، والشافعيُّ وغيره - رحمهم الله - لا يرونه(٣) للصائم بعد الزوال (٤)(٥)، وغيرُه بخلاف ذلك، ووجهُ الدليل منه، وهو: أنَّ صيغة (١) سقط من ((ت)). (٢) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٧ / ٢٠٠). (٣) في الأصل: ((يرو))، والمثبت من ((ت). (٤) في الأصل: ((ذلك))، والمثبت من ((ت)). (٥) انظر: ((المهذب)) الشيرازي (١/ ١٣)، و((الوسيط)) للغزالي (١ / ٢٧٩). قال النووي في ((شرح المهذب)) (١ / ٣٤٠ - ٣٤١): نصَّ عليه الشافعي = ٨١ العموم، وهي كلمة (كلّ)، تدلُّ على تناول الاستحباب لكل ما يسمى وضوءاً، ومن جملة الأفراد الوضوءُ الواقع بعد (١) الزوال، فيتناوله الاستحباب، وهذا ظاهرُ الدَّلالة، ومن يكره السواك بعد الزوال، فلا بدَّ له من دليل التخصيص، وسنتكلم عليه في الباب بعد هذا - إن شاء الله تعالى - عند الكلام على قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لَخُلُوفُ فم الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ تعالى يومَ القيامةِ من ريح المسكِ)). التاسعة: هو عامٌّ بالنسبة إلى الوضوءِ الواجب، والوضوءِ المسنون کالمُجَدِّد(٢)، فيستحبُّ فیه. العاشرة: وهو عامٌّ بالنسبة إلى كل الأمة، فيدخل فيه جميع أصنافهم، ويخرج عنه مَنْ ليس منهم، وهذا يحرك نظراً في أنًَّ [ إذا](٣) قلنا: إنهم (٤) مخاطبون بالفروع، هل يدخلُ تحتَ الخطابِ المستحباتُ، أو لا؟ = وأطبق عليه أصحابنا، وحكى أبو عيسى الترمذي في ((جامعه)) في كتاب الصيام عن الشافعي رحمه الله: أنه لم ير بالسواك للصائم بأساً أول النهار وآخره، وهذا النقل غريب، وإن كان قوياً من حيث الدليل، وبه قال المزني وأكثر العلماء وهو المختار، والمشهور الكراهة. وسواء فيه صوم الفرض والنفل. (١) في الأصل: ((بين))، والمثبت من ((ت)). (٢) في الأصل: ((كالمجرد))، والمثبت من (ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) أي: الكفار. ٨٢ فإن قلنا: إنها تدخل، فمقتضى مفهوم الحديث أن يخرج من هذا الفرد من ليس من الأمة، وإن(١) قلنا: لا يدخل، فالخروج ظاهر. الحادية عشرة (٢): فيدخل فيه الصبيُّ من حيثُ دَلالةُ اللفظ على وجود المصالح المقتضية للطلب، وإذا دخل فيه حصل له فائدة الأمر، وهو الثواب، فيدل على أهليته لذلك؛ كما دلَّ عليه [قولُه](٣) - الِال - لما قيل له عن الصبي: ألهذا حجٌّ؟ قال: ((نعم)) (٤)، والله أعلم. الثانية عشرة: فيجعل أصلاً في أهلية الصبيِّ لخطاب الاستحباب، وأن الممتنعَ في حقه إنما هو خطابُ الوجوب. الثالثة عشرة: ويدخل فيه من يستحقُّ منافعَه كالعبد والأجير، فيؤخذ منه أنه لا يُضيَّقُ عليهم في مثل هذه القُربة؛ لقصر زمانها، ويتعلق به أداء العبد والأجير للرواتب في الفرائض، وهل يُسامح بها، أو لا؟ فيه نظر . الرابعة عشرة: يظهر في تعليل هذا الحكم زيادة التنظف؛ لأجل التهيؤِ للصلاة التي الوضوءُ من شرائطها المتقدمة عليها، أو لحضور الماء للوضوء، فتتيسرُ الاستعانة في زيادة التنظف. (١) ((ت): ((وإذا)). (٢) الأرقام من ((الحادية عشرة)) إلى ((التاسعة عشرة)) وردت في (ت)) ((عشر))، وهو خطأ. (٣) زيادة من ((ت)). (٤) رواه مسلم (١٣٣٦)، كتاب: الحج، باب: صحة حج الصبي، وأجر من حج عنه، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . ٨٣ الخامسة عشرة: فيه من الاستدلال على أن الأمرَ للوجوب ما [في](١) قوله - الَّ -: ((لولا أنْ أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهُم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ)، وسنذكر ذلك ثَمَّ؛ لأنَّ الأصوليِّين استدلوا بذلك اللفظ . السادسة عشرة: قد تقدم معنى المعيّة، والفقهاءُ يستحبونه في ابتداء الوضوء، وقد قدمنا أنه لا تضييقَ في ذلك، ونعني به ثَمَّ: أنْ لا تضييقَ في معنى المعية، وهاهنا: أن لا تضييق في استحباب المصاحبة للوضوء حقيقة في جملة زمانه، وهو لا شكَّ فيه قطعاً. السابعة عشرة: وقد ذكرنا أنَّ الألف واللام في السواك لتعريف الحقيقة، وأنه(٢) يمكن أن تكون للعهد؛ لأن السواك كان عندهم معهوداً بهيئات وصفات، فإذا (٣) ترجَّح حملُه على العهد، فما عُرِفَ كون السواك عليه من الهيئات والصفات(٤) في ذلك العهد انصرفَ الاستحبابُ إليه، وما لم يُعْرَفْ ترتَّبَ الحكم فيه على المسمى؛ لعدم العلم بالعهد. الثامنة عشرة: فمِمَّا تقتضي(٥) العادةُ أنَّ السّواكَ يُستحب(٦) (١) سقط من ((ت)). (٢) في الأصل: ((وأن))، والمثبت من ((ت)). (٣) ((ت)): ((فإن)) . (٤) ((ت)): ((الصفات والهيئات)). (٥) في الأصل: ((يقتضي))، والمثبت من ((ت)). (٦) في الأصل و(ت)): ((أن السواك كان عليه))، ولعل المراد ما أثبت، فتأمله. ٨٤ استعمال الآلات فيه؛ كقضبان(١) الأشجار، وعود الأراك؛ لأنه العادة فيه، وقد استحبَّ الشافعية بقضبان الأشجار، [لا على سبيل الاشتراط، ولكنها أولى من غيرها، قيل: وأولاها الأراك](٢) (٣). [التاسعة عشرة: لا يختص عند الشافعية بقضبان الأشجار] (٤)، وقالوا - أو من قال منهم -: أصلُ السنة يتأدَّى بكل خشن لإزالة القَلَح؛ كالخِرقة الخَشِنة، ونحوهما(٥). وهذا كأنَّه أُخذ من المعنى، فيكون قياساً، ولا يبعد أن يُطلق(٦) عليه اسم السواك، لكنه خلافُ المعتاد، والله أعلم. العشرون: اختلفوا في الاستياك بالإصبع الخشنة، وللشافعية فيه وجوه ثلاثة : ثالثها: أنه إن قدر على العود ونحوه لا يُجزىء، وإلا فيجزىء؛ لمكان العذر (٧) . وقد علم أنه يحصل المقصود عند حصول المسمى، فإن كان (١) في الأصل: ((كقضاب))، والمثبت من ((ت)). (٢) زيادة من (ت)). (٣) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (١ / ٢٧٧). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) انظر: ((المهذب)) الشيرازي (١ /١٤). (٦) ((ت): ((ينطلق)). (٧) انظر: ((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (١ / ٣٤٧ - ٣٤٨)، و((روضة الطالبين)) له (١ / ٥٦). ٨٥ الاستياك بالإصبع يسمى سواكاً، وجب أن يُكتفى به؛ لدخوله تحت اللفظ . وادَّعى بعضُهم: أنه لا يُسمى استياكاً، ووجَّهَ به القول بعدم الإجزاء، فإن صحَّ ذلك خرج عن اللفظ، لكن قد ذكر أبو عمر بن عبد البر: أنَّ طائفة من العلماء قالت: إن الإصبع تغني عن (١) السواك، قال: وتأوَّل(٢) بعضُهم في الحديث المرويِّ: ((أنَّ رسولَ الله ◌ََّ كانَ يشوصُ فاهُ بالسِّواكِ))(٣): أنه كان يَدْلِك أسنانَه بإصبعه، ويستجزىء بذلك من السواك، والله أعلم (٤). قلت: هذا قد يقتضي المنازعة في أنَّ الاستياك بالإصبع لا يسمى سواكاً كما ادَّعَى من حكينا عنه من الشافعية، وأما تأويله بما ذكر الحديث المروي: ((كانَ يشوصُ فاه بالسواك)»: أنه كان يدلك فاه بإصبعه، فليس عليه دليلٌ أصلاً، ولا يمكن أن يُؤخذَ إلا بنقل، وأما من جهة اللفظ، فلا . الحادية والعشرون: قال أبو عمر بن عبد البر في كلامه على الحديث: وفيه أيضاً دليلٌ على فضل التيسير في أمور الديانة، وأن ما يشقُّ منها مكروه، قال الله - رَ -: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا (١) في الأصل ((من))، والمثبت من ((ت)). (٢) في الأصل: ((تأوله))، والمثبت من ((ت). (٣) سيأتي تخريجه، وهو الحديث الخامس من هذا الباب. (٤) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٧ / ٢٠٢). ٨٦ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ألا ترى أنَّ رسول الله وَّه لم يُخَيَّرْ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً، [فإن كان إثماً](١) كان أبعدَ الناس منه(٢)؟! الثانية والعشرون: أخذ القاضي أبو الوليد الباجي من قوله - التكليفات -: (لولا أنْ أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهُم بالسِّواكِ)): أنَّ للنبي وَّ الأمرَ بالأحكام وإيجابَها، وأنَّ ذلك مصروفٌ إلى اجتهاده، ولولا ذلك لم يمنعه الإشفاقُ على أمَّته من أن يُوجِبَ عليها السواك لأجل المشقة، إن كان الباري تعالى قد أمرَه به وأوجبه، ولو لم يكن الباري أمره وأوجبه لم يكن إيجابُه - وإن لم يكن في ذلك مشقة - على أمته(٣). الثالثة والعشرون: وقال في حديث أبي هريرة: «لولا أن يشقَّ على أمَّتِهِ لأمرهُمْ بالسواك مع كلِّ وضوءٍ)): امتنع لأجل المشقة، فهذا يثبت بهذا الحديث، ويثبت بحديث الأعرج(٤) الامتناعُ من الأمر على وجه الوجوب في الجملة؛ لأجل المشقّة(٥)، والله أعلم، وهو الموفق للصواب. (١) زيادة من ((ت)). (٢) رواه البخاري (٦٤٠٤)، كتاب: الحدود، باب: إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله، ومسلم (٢٣٢٧)، كتاب: الفضائل، باب: مباعدته وَالد للآثام، من حديث عائشة رضي الله عنها . (٣) انظر: ((المنتقى في شرح الموطأ)) للباجي (١ / ١٣٠). (٤) وهو الحديث الرابع من هذا الباب. (٥) انظر: ((المنتقى في شرح الموطأ)) للباجي (١ / ١٣٠). ٨٧ الرابعة والعشرون: فيه إشفاقُ النبيِّ وَِّ على أمته، ورفقُه بهم، وحرصُه على التخفيف عنهم، والمراعاة لما يشق عليهم. الخامسة والعشرون: قد تقدَّم لنا أن السواك ينطلق على الفعل وعلى الآلة، وهو هاهنا محمول على الفعل. السادسة والعشرون: وتقدم أن المسمى يُكتفى به في تأدية المطلوب، فإن دلَّ [دليل](١) على استحباب أمر زائد؛ كما استحب الشافعية أن يكون عرضاً (٢)، فذاك بأمر من خارج لا من الحديث، إلا أن تحمل الألف واللام على العهد، ويثبت عهدٌ في ذلك، ويبعد ثبوت مثل هذا. وذكر إمامُ الحرمين من الشافعية: يُمِرُّ السواكَ على طول الأسنان وعرضها، فإن اقتصر على إحدى الجهتين فالعرض أولى. وذكر غيرُه: أنه يستاك في عرض الأسنان، ولم يذكر طولها(٣). وعلى الجملة فالمأخوذ من الحديث اعتبارُ المسمَّى، وما عدا ذلك يؤخذ من أمر خارج، ولا يتأتَّى ردُّه إلى الحديث إلا بتكلف، وليس يتعذَّر على المتكلفين. السابعة والعشرون: ومن هذا القَبيل صفة العود الذي يستاك به، واستحباب الشافعية لأنْ يكونَ بيابس قد لُيِّن(٤) بالماء دون ما لم يُلَيَّن، (١) سقط من (ت). (٢) انظر: ((المهذب)) الشيرازي (١/ ١٣). (٣) انظر: ((المجموع في شرح المهذب)) للنووي (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧). (٤) ((ت)): ((ندي)). ٨٨ فإنه يقرِّح اللِثَة، [و](١) دون الرطب فإنه لا ينقي اللزوجة (٢). والمالكية يقول بعضهم: الأخضر لغير الصائم أحسن (٣) . وذلك أيضاً خارجٌ عن اللفظ الذي في الحديث، وليس في الحديث ما يدل على طلب الاستحباب في هذه الكيفيات، وإنما تؤخذ من دلائل أخر، وإنما(٤) الذي يقتضيه اللفظُ الاكتفاءُ (٥) بالمسمى؛ كما قلنا . الثامنة والعشرون: هذه الدلائل الخارجة عن اللفظ قد تُعارَضُ بها دلالةُ اللفظ، ويقال بعدم اعتبارها، إلا أنَّ(٦) ما كان من تلك الأدلة قوياً يرجعُ إلى القواعد الشرعية، ويكون في حيِّز المعارض الراجح، فهو مُقدَّم على الإطلاق؛ لأن الإطلاقَ بالنسبة إلى المعارضات والموانع التي لا تقصد باللفظ أضعفُ في الاعتبار من المعارض القوي، والعمل بأقوى الأدلة متعينٌ. التاسعة والعشرون: فیکون من هذا استیاكُ الصائم بما يخاف منه التحلل، والوصول إلى الجوف؛ لأن الاحتياط على الصوم أمرٌ معلوم (١) سقط من ((ت)). (٢) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) الرافعي (١ / ٣٧٠). (٣) انظر: ((المدونة الكبرى)) (١/ ٢٠١)، و((مواهب الجليل)) للحطاب (١ / ٢٦٥). (٤) ((ت)): ((وأما)) . (٥) ((ت)): ((في الاكتفاء)). (٦) في الأصل: ((الألف))، والمثبت من ((ت)). ٨٩ في الشرع، قال - التَّئُ -: ((وبالغْ في الاستنشاقِ إلا أن تكونَ صائماً))(١) ومنه الاستياك بما يُؤذي؛ لأن الاحتراز من المؤذيات من القواعد المعلومة . الثلاثون: كره بعضُهم الاستياكَ بالريحان والقصب(٢)، فعلى هذا إذا ثبت ذلك يكون تقييداً لمطلق الحديث. الحادية والثلاثون: قال الحافظ أبو عمر: [و](٣) كره جماعةٌ من أهل العلم السواكَ الذي يغير الفم ويصبغه؛ لما فيه من التشبه بزينة النساء . يعني(٤): والسواكُ المندوبُ إليه هو المعروف عند العرب، وفي عصر النبي ◌َّر، وكذلك(٥) الأراك، وكل ما يجلو الأسنان، إذا لم يكن فيه صبغ ولون، فهو مثل ذلك، ما خلا الريحانَ والقصبَ فإنهما يُكرهان(٦). قلت: هذا يُشعر بما قدمته من حمل الألف واللام في السواك على العهد؛ أعني : قولَ أبي عمر. (١) سيأتي تخريجه مفصلاً في باب الوضوء، وهو من رواية لقيط بن صبرة له، كما أخرجه النسائي والترمذي وغيرهما. (٢) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٧ / ٢٠٢). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) كذا في الأصل و((ت)). (٥) في الأصل و((ت)): ((وذلك)). (٦) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٧/ ٢٠١ -٢٠٢). ٩٠ الثانية والثلاثون: فيه من الاستدلال على عدم وجوب السواك في هذه الحالات ما في قوله - العَيْهِ -: ((لولا أنْ أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهُم بالسواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ»، وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللهُ تعالی. ٩١ 0 الحديث الرابع 0 روى مالكٌ، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرِج، عن أبي هريرةَ: أن(١) رسولَ اللهِوَه قال: ((لَوْلا أَنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتِي،َ لأَمَرْتُهُمْ بِالسَّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ) (٢). (١) في المطبوع من ((الإلمام)) (١ / ٥٩)، وكذا النسخة الخطية لكتاب ((الإلمام)) (ق٤ / ب) بخط ابن عبد الهادي: ((قال)) بدل ((أن)). (٢) * تخريج الحديث: رواه البخاري (٨٤٧)، كتاب الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة، والنسائي (٧)، كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في السواك بالعشي للصائم، من طريق الإمام مالك، به. وقد رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) (١ / ٦٦) إلا أنه لم يزد عليه قوله : ((عند كل صلاة)). قال ابن منده: هذا حدیث مجمع علی صحته من هذا الوجه. ورواه مسلم (٢٥٢)، كتاب: الطهارة، باب: السواك، من طريق سفيان، عن أبي الزناد، به. قال ابن منده: هذا الحديث مجمع على صحته، ورواه جماعة عن أبي الزناد. قلت: وللحديث طرق أخرى كثيرة عن أبي هريرة ﴿ه، وله روايات أخرى عن غير واحد من الصحابة ﴿، وسيأتي تخريج بعضها. وانظر: ((الإمام)) للمؤلف (١ / ٣٥٧) وما بعدها. ٩٣ الكلام عليه من وجوه: * الأول: في التعريف بمن ذكر فيه: أما أبو الزناد: فقال أبو عمر الحافظ: أبو الزناد لقب غَلَب عليه، وكنيته أبو عبد الرحمن، لا يختلفون في ذلك، وهو عبد الله بن ذَكْوان، وذكوان أبوه مولى رَمْلة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكانت رملةُ هذه تحتَ عثمان بن عفان، وقيل: هو مولی عائشة بنت عثمان، [وقيل: مولى عثمان](١). ويقال: إنَّ ذكوان أبا أبي الزناد كان أخا أبي لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب بولادة(٢) [العجم](٣)؛ هكذا قال الواقدي، ومصعب الزبيري، والطبري. وذكر أبو عمر بإسناده إلى أبي مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله ابن صالح قال: قال أبي(٤): أبو الزناد من رهط أبي لؤلؤة، وكانت بينهم قرابة، قال: وكان أحدَ مفتي المدينة . وروى أيضاً عن مصعب بن عبد الله قال: كان أبو الزناد فقية أهل المدينة، وكان صاحب كتاب وحساب، وكان كاتباً لعبد الحميد بن (١) سقط من ((ت)). (٢) في الأصل و((ت)): ((ولادة))، والتصويب من ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٨ / ٥). (٣) سقط من الأصل. (٤) ((ت)): ((لي)) بدل ((أبي)). ٩٤ عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكاتباً أيضاً لخالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بالمدينة . قال: وقدِمَ على هشام بن عبد الملك بحساب ديوان المدينة، فجاء هشاماً مع ابن شهاب، فسأل هشامُ ابنَ شهاب: في أيِّ شهر كان عثمانُ يخرج العطاءَ فيه لأهل المدينة، فقال: لا أدري، قال(١) أبو الزناد: [و](٢)كنا نرى أن ابن شهاب لا يُسأل عن شيء إلا وُجد عنده [علمُه](٣). قال أبو الزناد: فسألني هشامٌ، فقلت: في المحرَّم، فقال هشام لابن شهاب: يا أبا بكر، هذا علمٌ قد أُفِدْتَه اليوم، قال ابن شهاب: مجلسُ أمير المؤمنين أهلٌ أن يُفاد منه العلمُ. قال مصعب: وكان أبو الزناد معادياً لربيعةً بن أبي عبد الرحمن، وكانا فقيهي أهل المدينة في زمانهما. قال أبو عمر: وذكر الحلواني في كتاب ((المعرفة))، عن ابن أبي مريم، عن الليث، عن عبد ربه بن سعيد قال: رأيت أبا الزناد دخل مسجدَ رسول الله وَّر ومعه من الأتباع مثلُ ما مع السلطان؛ من بين سائلٍ عن حديث، وبينٍ سائل عن فقه، وبين سائل عن فريضة، وبين سائل عن شعر. قال: وثنا علي بن المديني [قال](٤): ثنا سفيان بن عيينة قال: (١) ((ت)): ((فقال)) (٢) سقط من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). ٠ ٩٥ سألت سفيان الثوري، قلت: كيف (١) رأيتَ أبا(٢) الزناد؟ قال: أوَ كان ثَمَّ أميرٌ غيرُه!(٣) وروى أبو عمر بإسناده عن أبي زرعة - وهو: الدمشقي - قال: سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقول: أبو الزناد أعلم من ربيعة، فقلت لأحمد: حديث ربيعةً كيف هو؟ قال: ثقة، وأبو الزناد أعلم منه. وروى أيضاً بإسناده عن أحمد بن زهير قال: ثنا سليمان بن أبي شيخ قال: ولَّى عمر بن عبد العزيز أبا الزناد بيتَ مَالِ الكُوفة. وذكر أيضاً عن أحمد بن زهير قال: حدثني أبي: ثنا ابن عيينة، عن ابن شُبْرُمة(٤) قال: كان الشعبي يقول لأبي الزناد: جئتَ بها زُيوفاً، وتذهبُ بها جیاداً. وقال المدائني: كان خالد بن عبد الملك بن الحارث قد ولَّى أبا الزناد المدينة، فقال علي بن الجون(٥) الغطفاني [من الوافر]: وأحياني مكانُ أبي الزنادِ رأيتُ الخيرَ عاشَ لنا فِعِشْنَا بعدلٍ في الحكومةِ واقتصادٍ وسارَ بسيرةِ العُمرينِ فينا (١) في الأصل: ((كنت))، والتصويب من ((ت)). (٢) في الأصل: ((أبي))، والتصويب من ((ت)). (٣) في الأصل و((ت)): ((كأن أميراً غيره))، والمثبت من المطبوع من ((التمهيد)). (٤) في الأصل: ((ابن أبي شبرمة))، والتصويب من ((ت)). (٥) في الأصل و((ت)): ((الجعد))، والصواب ما أثبت. ٩٦ قال الواقدي: سمعتُ مالك بن أنس يقول: كانت لأبي الزناد حلقة على حِدَةٍ في مسجد رسول الله وَله . قال الواقدي: مات أبو الزناد فجأة في مغتسله، ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، سنة ثلاثين ومئة، وهو ابن ست(١) وستین. [وقيل: توفي أبو الزناد سنةً إحدى وثلاثين ومئة، وهو ابن أربع وستين](٢). وقال الطبري: كان أبو الزناد ثقةً، كثيرَ الحديث، فصيحاً، بصيراً بالعربية، كاتباً، حاسباً، فقيهاً، عالماً، عاقلاً، وقد ولي [خراج](٣) المدينة . قلت: ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة، وذكر ولاءه الرملة بنت شيبة، وقال: أخبرني ابن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد: أن عمرَ بن عبد العزيز ولَّى أبا الزناد خراجَ العراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فقدم الكوفة، وكان حمّاد بن أبي سليمان صديقاً لأبي الزناد، فكان يأتيه ویحادثه، وشغل أبو الزناد ابنَ أخي حماد بن أبي سليمان في شيء من عمله(٤)، فأصاب عشرة آلاف درهم، فأتاه حماد یشکر له. (١) في الأصل ((أربع))، والتصويب من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) في الأصل و(ت)): ((علمه))، والتصويب من ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد. ٩٧ وقال: أنبأ محمد بن عمر قال: أخبرني من رأى عبد الله بن حسن وداود بن حسن يجلسان إلى أبي الزناد [في](١) حلقته. قال: وسألت محمد بن عمر عن السبعة الذين كان أبو الزناد إذا حدَّث عنهم يقول: حدثني السبعة، فقال: سعيد بن المسيب، وعروة ابن الزبير، وأبو بكر [بن](٢) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة ابن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار(٣). وأما الأعرج: فهو عبد الرحمن بن هُرْمُز، [أبو داود المدني. قال ابن يونس في ((تاريخ الغرباء))(٤): عبد الرحمن بن (١) سقط من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) * مصادر الترجمة : ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (ص: ٣١٨ - القسم المتمم)، ((التمهيد)) لابن عبد البر (١٨ / ٥). وانظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥/ ٨٣)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٥/ ٤٩)، ((الثقات)) لابن حبان (٧ / ٦)، ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص: ٤٥)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٢٨/ ٤٤)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢/ ٥١٥) ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٤ / ٤٧٦)، ((سير أعلام النبلاء)) (٥/ ٤٤٥)، ((تذكرة الحفاظ)) كلاهما للذهبي (١ / ١٣٤)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥ / ١٧٨)، ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (ص: ٦١). (٤) للمحدث والمؤرخ المصري أبي سعيد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن يونس بن عبد الأعلى، المعروف بابن يونس والمتوفى سنة (٣٤٧هـ) = ٩٨ هرمز](١) الأعرج، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، يكنى أبا داود، مدني، روى عن أبي هريرة، قدم مصر، وخرج إلى الإسكندرية. روى عنه جعفرُ بن ربيعة، [وسعيد](٢) بن سويد القتباني(٣)، وغيرهما. توفي بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومئة. وقال محمد بن سعد في ((الطبقات)): عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ويكنى أبا داود، مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، روى عن عبد الله بن بُحَينة، وأبي هريرة، وعبد الرحمن بن عبدٍ القارئِّ. قال ابن سعد: ثنا محمد بن عمر [قال](٤): ثنا أبو بكر بن عبد الله ابن أبي سَبُرة، عن عثمان بن عبيد الله بن [أبي] رافع قال: رأيت مَنْ يَقرأ على الأعرج حديثَهُ عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ فيقول: هذا حديثك يا أبا داود؟ قال: نعم، قال: فأقول: حدثني عبد الرحمن، = تاريخان لمصر؛ أحدهما وهو الأكبر يختص بالمصريين، والآخر وهو صغير يشتمل على ذكر الغرباء الواردين على مصر. وقد ذيلهما أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي، وبنى عليهما. انظر: ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣/ ١٣٧). (١) زيادة من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت). (٣) في الأصل: ((القتناني))، والتصويب من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). ٩٩ وقد قرأتُ عليك، قال: نعم، قل(١): حدثني عبد الرحمن بن هرمز. وقال أيضاً: ثنا محمد بن عمر: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، وعن عبد الله بن الفضل قالا: خرج عبد الرحمن بن هرمز إلى الإسكندرية، فأقام بها حتى توفي بها سنة سبع عشرة ومئة، وكان ثقة كثير الحديث. قلت: وقبره إلى الآن معروف بالإسكندرية. وقد اتفق الأئمة أصحاب التصانيف المشهورة الستة على إخراج حديثه في كتبهم(٢). * الوجه الثاني : في تصحيحه: اختلف الرواة عن مالك في لفظ حديث أبي الزناد هذا؛ فأما يحيى بن يحيى الأندلسي راوي ((الموطأ)) عنه فإن لفظ متنه عنده: (١) ((ت)): ((قال)). (٢) * مصادر الترجمة : ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (ص: ٥/ ٢٨٣)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥/ ٣٦٠)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٥ / ٢٩٧)، ((الثقات)) لابن حبان (٥ / ١٠٧)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٣٦/ ٢٣)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ٢٨٤) ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٧ / ٤٧٦)، ((سير أعلام النبلاء)) (٥/ ٦٩)، ((تذكرة الحفاظ)) كلاهما للذهبي (١/ ٧٩)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦ / ٢٦٠)، ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (ص: ٤٥). ١٠٠