Indexed OCR Text

Pages 221-240

جوازِ السب في حقِّ الأجنبي لاحتجنا إلى ذلك، لا سيما إذا كان
مستغنى عنه في إنكار المنكر.
وأما الثالثة التي جعل فيها نظراً، فتحريمُ الإنكارِ على الولد
عندي فيها بعید.
وأمّا ما نحن فيه من نصرة المظلوم إذا كان الأب ظالماً فأبعد؛
لاسيما إذا كان الضررُ شديداً، فلا يمكن بوجهٍ من الوجوه أن يقالَ
بتحريم الإنكار على الأب بطريق المنع والدفع، وإنما اخترت هذا
المذهب لوجوه :
أحدها: أنَّ الأبَ إذا أُمِر بترك إنكار المنكر وكانت مخالفتُه
مما يسخطُه، وجبَ أن لا يطاعَ؛ لقوله بَّهِ: ((لا طَاعَةَ لمخلوقٍ
في معصيةِ الخَالِقِ))(١)، وكذلك(٢) إذا لم يكن هاهنا أمرٌ ومخالفةٌ
له(٣) بدليل، وبل أولى؛ لأنَّ المخالفةَ بعد الأمر أشدُّ منها قبلَ
الأمرِ.
(١) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٥/ ٦٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٨/ ١٦٥)، وفي ((المعجم الأوسط)) (٤٣٢٢)، والحارث بن أبي أسامة
في ((مسنده)) (٦٠٢)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٨٧٣)، وغيرهم
من حديث عمران بن حصين ظله. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(٥/ ٢٢٦): رجال أحمد رجال الصحيح.
(٢) ((ت)): ((فكذلك)).
(٣) في الأصل: ((ومخالفته له))، والمثبت من ((ت)).
٢٢١

وثانيها: أنَّ جنسَ هذه المصلحة؛ أعني: احترامَ الوالد(١)، قد
ألغاه(٢) الشرعُ في جنس المعصية حيث يقول: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَاذُونَ مَنْ حَاذَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانُوْ ءَابَآءَ هُمْ أَوْ
أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِ قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ
وَأَيَّدَهُم بِرُوجِ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]، [وبسبب هذا سقطت حرمة
الأبوين في الشرك، وذلك](٣) لتقديم حفظٍ حرمات الله تعالى، ودفع
المفاسد في الأرض على حُرمةِ الوالد.
فإن قلت: فذاك في حقِّ الأب الكافر لا في حق [الأب](٤)
المسلم .
قلت: قد ذكرتُ أنَّ الشارعَ أهدرَ جنسَ المصلحةِ بالنسبة إلى
جنس برِّ الوالدين، ولم أقل: أهدرَ عينَها .
وثالثها: أنّ إذا اعتبرنا اشتقاقَ (المحادّة)، وأخذناه(٥) من الحدِّ،
وأن يكون كلُّ واحد من المُتَحادَين في حد عن الآخر(٦)، والمراد (٧)
(١) ((ت)): ((الولد)).
(٢) ((ت)): ((ألغاها)).
(٣) في الأصل: ((وليس هذا لسقوط حرمة الأب، فإذاً ليس ذلك لعدم اعتبار
حق الولد، فهو إذن))، والمثبت من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) في الأصل: ((أخذها))، والمثبت من ((ت)).
(٦) انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (٣/ ١٤٠)، (مادة: حدد).
(٧) أي: اعتبرنا المراد.
٢٢٢

بمحادّة الله تعالى مخالفةَ أمرِه وتعدِّي حدوده، أو مخالفة رسوله، أو
ما أشبهه، فباعتبار الاشتقاق يدخل تحت(١) المخالفةِ بالمعصية،
فتتناوله الآيةُ.
ورابعها: الإنكارُ على الأب إحسانْ إليه، والإحسان إليه
واجب، فالإنكار عليه واجب.
أما إنه إحسانٌ إليه؛ فلأنه تخليصٌ له من ورطة العقاب
واستحقاقِ العذاب، وذلك إحسان.
وأما إنّ الإحسان إليه واجب؛ فلِقوله تعالى: ﴿وَبِلْوَلِدَيْنِ
إِحْسَنًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، فهو عام أو مطلق [يفهم منه العموم](٢) في كل
إحسان إلا ما خصَّهُ الإجماع، أو دليلٌ مقدمٌ على العموم.
وخامسها: إذا كان منكَرُ الأب ظلماً للغير؛ كأخذ ماله أو غصبِهِ،
فردُّه على المالك نصرةٌ للأب؛ لأنه منعٌ له من الظلم؛
لقوله ◌َّي: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً))، وجَعَلَ نصرَه ظالماً أن
يمنعه من الظلم(٣)، وإذا كان نصراً للأب وجبَ أن يجب؛ لأنَّا أُمِرْنا
بنصر (٤) المظلوم.
(١) ((ت)): ((تحته)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) تقدم تخريجه .
(٤) ((ت)): ((بنصرة)).
٢٢٣

وسادسها: قد قدمتُ الإشارةَ إليه [من](١) أنّ القدرَ الواجبَ من
برِّ الوالدين غيرُ منضبط عندنا بضابط حاصِرٍ مُبَيَّنٍ(٢)، والقيامُ بحدود
الله تعالى، ودفعُ محارمِهِ، وإزالةُ المفاسد عن الدين، قاعدةٌ معلومةُ
الثبوتِ قطعاً من الشرع، وكون هذا الشيء المُزالِ منكراً و(٣) محرماً
ومفسدةً، معلومٌ أيضاً قطعاً، وتقديمُ المعلوم على المجهولِ راجحٌ.
وسابعُها: أن إزالةَ المفاسد الشرعية والمنكراتِ (٤) القبيحةِ
عن الدين من مرتبة الضرورة، وجنسُ برِّ الوالدين من مرتبة
التحسين أو تتمتِهِ(٥)، ومرتبةُ الضرورة متقدمةٌ(٦)، وليس قولنا: إنه
من مرتبة التحسين والتتمة (٧)، مما ينافي القول بوجوبه، فلا يُغْلَطنَّ (٨)
في ذلك.
وثامنها: أنّ الأبَ - بارتكابه [ما](٩) حرّمه اللهُ تعالى - هاتِكٌ
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((متين)).
(٣) ((ت)): ((أو)).
(٤) ((ت)): ((والمذمات)).
(٥) ((ت)): ((أو شبهه)).
(٦) ((ت)): ((مقدمة)).
(٧) ((ت)): ((أوشبهه)).
(٨) ((ت)): ((تغلطن)).
(٩) سقط من ((ت)).
٢٢٤

لحرمته، فإن انهتكت(١)، فهو هاتكُها بالحقيقة، ولا شكّ أن المسلمَ
محرَّمُ الدم واجبُ العِصمة، فإذا صَالَ على غيرِهِ في نفسِهِ أو مالِهِ،
دفَعه، ولو أدَّى إلى قتله، فكان(٢) هو الهاتك لحرمته وعصمته
بالصِیال.
ولا ينتهض عندي غضبُ الوالد وسخطُه؛ لأَنْ يرى الولدُ المالَ
المحرَّمَ تحت يده يأكله ظلماً كمالکه، ويتركَ الوالدَ (٣) يأكلُه ويستبيحُه
مع القدرة على ردِّه لمالكه، هذا في غاية البُعد.
فإن ترقَينا إلى أن يراه يريدُ قتلَ المسلم بالسيف ظلماً، وتعذَّر
عليه دفعهُ عنه إلا بما يُسْخِطُه، فقد خرج الأمر [عن الاستبعاد] (٤) إلى
القطع ببطلان [قول](٥) من يقول بمنع ذلك.
وأما القول بالنظر إلى مقابلة المصالح والمفاسد فهو جَرَّيَانٌ على
قاعدة عامّة، ولكن النظر في إن اشتدَّ غضبُ الأب، هل يقاوم(٦)
ارتكاب هذه المعاصي؟
ومن قال: إن الابنَ إذا رأى الأبَ قد أعدَّ آلاتِ شربِ الخمر،
(١) ((ت)): ((انهتك)).
(٢) ((ت)): ((وكان)).
(٣) ((ت)): ((ويتركه الولد)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) زيادة من ((ت)).
(٦) الضمير هنا يعود على الابن؛ أي: هل يقاوم الابن ارتكاب المعاصي؟
٢٢٥

وأحضرَ الخمرَ إلى منزله، والابنُ قادرٌ على إزالة ذلك بالإراقة،
ويكون الواجب عليه أن لا يفعلَ ذلك، ويمكِّنُ(١) الأبَ من الشرب؛
لأجل حرمته، فقد أتى عندنا أمراً يحتاج إلى نصِّ شرعي مبيِّنٍ لهذا
الحکم، ودالٌ علیه.
[قال](٢): فإن قيل: ومن أين قلتم إنه ليس له الحسبةُ بالتعنيف
والضرب والإرهاق(٣) إلى ترك الباطلِ، والأمرُ بالمعروف في الكتاب
والسنة ورد عاماً من غير تخصيص، وأما النهي عن التأفيف والأذى
فقد وردَ، وهو خاصٌّ فیما لا يتعلق بارتكاب المنكر؟
فنقول: قد وردَ في حق الأب على الخصوص ما (٤) يوجب
الاستثناء عن (٥) العموم؛ إذ لا خلاف في أن الجلاَدَ ليس له أن يقتُلَ أباه
[في الزنا](٦) حَدّاً، ولا أن يباشِرَ إقامةَ الحد عليه، بل لا يباشرُ قتل أبيه
الكافرِ، بل لو قطع يدَه لم يلزمه قِصاصٌ، ولم يكن له أن يؤذيَهُ
في مقابلته، وقد ورد في ذلك أخبارٌ، وثبَتَ بعضُها بالإجماع(٧)، فإذا
(١) ((ت)): ((ولا يمكن)).
(٢) سقط من ((ت))، والقائل: هو الغزالي رحمه الله .
(٣) ((ت)): ((والإراقة)).
(٤) في الأصل: ((بما))، والمثبت من ((ت)).
(٥) ((ت)): ((على)).
(٦) زيادة من ((الإحياء)) للغزالي.
(٧) قال الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) (٢/ ٣١٨): قلت: لم =
٢٢٦

لم يجز له إيذاؤه بعقوبة هي حق على جنايةٍ سابقة، فلا يجوز له
إيذاؤه بعقوبة هي منعٌ من جناية مستقبلةٍ متوقَّعَةٍ، بل أولى، هذا
قوله، أو كما قال(١).
قلت: أمّا أنه ورد في حقِّ الأب ما يوجب استثناءَه في إنكار
المنكرات، فإن كان ذلك هي العمومات الموجبةُ لبره والإحسان إليه،
فهي بالنسبة إلى العمومات الدالة على وجوب إنكار المنكر مما
تتعارض فيه العموماتُ من وجهٍ دون وجه؛ لأنه إذا قال: وجب أن
يُستثنى عن (٢) الأمر بالمعروف حالُ الوالد للدلائل الدالة على
[وجوب](٣) برِّه، قال خصمُه: وجب أن يُستثنى عن الدلائل الدالة على
وجوب برِّه حالُ ارتكابه للمعصية؛ للدلائل الدالة على وجوب الأمر
= أجد فيه إلا حديث: ((لا يقاد الوالد بالولد)) رواه الترمذي وابن ماجه من
حدیث عمر. قال الترمذي: فيه اضطراب، انتهى.
قال عبد الحق: هذه الأحاديث - أي: ما ورد في عدم قتل الوالد بالولد))
كلها معلولة لا يصح منها شيء، وقال الشافعي: حفظت عن عدد من أهل
العلم لقيتهم: أن لا يقتل الوالد بالولد، وبذلك أقول. قال البيهقي: طرق
هذا الحديث منقطعة، وأكد الشافعي بأن عدداً من أهل العلم يقولون به.
انظر: ((التلخيص الحبير)) لابن حجر (٤ / ١٧).
(١) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢ / ٣١٨).
(٢) ((ت)): ((يستثني)) .
(٣) زيادة من ((ت)).
٢٢٧

بالمعروف والنهي عن المنكر(١).
فليس استثناء الأب من دلائل الأمر بالمعروف بأولى من استثناء
الأمر بالمعروف من دلائل وجوب البِر إلا بترجيح من خارج، وقد
أشرنا إلى ما يقتضيه، وإن كان الموجبُ للاستثناءِ ما ذُكِرَ [من](٢) أنه
لا خلافَ في أنّ الجلَدَ ليس له أن يقتلَ أباه حدّاً، فلعل السببَ فيه أنه
لا يتعيَّنُ لذلك، ويمكن إقامةُ الحدِّ بدونه، فإقدامُه عليه إيذاءٌ(٣) واستهانةٌ
من غير ضرورة، لا سيما إذا لم يتضيَّقِ الوقت في إقامة الحد.
وكذلك نقول: سبيلُ إراقة الولدِ خمرَ الوالد الذي أعدَّه للشرب
سبيلُ فروض الكفايات، فإن كان يمكن إزالة غيره [له](٤)، وارتفاع
المفسدة بفعل سواه، فلا يجب عليه ذلك، بل نزيد ونقول: إنه قد
يمكن أن يُعتبر في إسقاط الوجوب عن الولد ما لا يُعتبر في إسقاطه
عن الأجنبي، وهذا حقيقةُ مذهبٍ مالك في قتل الأبِ لولده، فإنه
قال: إذا أضجعه وذبحه أُقيد(٥) [به](٦) (٧)، وحاصلَه: أن يُتَوَسَّعَ
(١) ((ت)): ((قيل له: وجب أن يستثنى عن دلائل الأمر بيره حالة ارتكابه
المعصية للدلائل الدالة ... )).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((إهانة)).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) من القَوَد، وهو أن يُقتَل القاتلُ بالقتيل.
(٦) سقط من ((ت)).
(٧) ذكره ابن العربي في ((أحكام القرآن)) (١ / ٩٤).
٢٢٨

في إسقاط القصاص عن الأب بما(١) لا يُتَوَسَّع بِهِ في إسقاطه عن
الأجنبي.
وأما أن يجبَ عليه تركُ الإنكار والإراقة، والتمكينُ(٢) من هذه
المعصية الكبيرة بحفظ حرمة عاصٍ لله تعالى بارتكابها، فبعيد.
فإن فُرضَ في مسألة الجلاَّدِ أنه تعيّن لإقامة الحد، والوقت
مضيقٌ لا يحلُّ التأخيرُ فيه، فقد يَمنع قيامُ الإجماع على التحريم (٣)،
والله أعلم.
وأما قتلُ أبيه الكافر فليس فيه إجماع، والمذكورُ(٤) عن مالكٍ
وغيره: الكراهةُ في أن(٥) يبارزَهُ، وقال سُحنون: وإن اضطرَّهُ أبوه
المشركُ وخافَه، فلا بأس أن يقتلَه، وذكر في ((النوادر))(٦) في أثناء كلام
لغيره - أو له -: وقد تنازعَ الناس في الأب، وقد أتى أبو عبيدة إلى
النّبيِ بَّه برأس أبيه، وفيه نزلت: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا ... ) إلى قوله
(١) في الأصل: ((مما))، والمثبت من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((بالتمكين)).
(٣) أي: من إقامة الحد.
(٤) ((ت)): ((والمنقول)).
(٥) ((ت)): ((بأن)).
(٦) لإمام المالكية في وقته ابن أبي زيد القيرواني المتوفى سنة (٣٨٦هـ)،
وعلى كتابه هذا المعوَّل في التفقه. انظر: ((الديباج المذهب)) لابن
فرحون (ص: ١٣٨).
٢٢٩

﴿وَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَ هُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢٢](١).
ومسألةُ قطع يده لا إجماعَ فيها أيضاً، فالمالكية(٢) ينازعون فيه،
ونصَّ بعضُهم على المسألة؛ أعني: أنه لو حزَّ يدَه أنه يُقاد(٣).
الستون بعد المئتين: قال(٤) : وهذا الترتيبُ أيضاً ينبغي أن
يجريَ في العبد والزوجة مع السيد والزوج، فهما قريبان من الوالد في
لزوم الحقِّ، وإن كان مِلكُ اليمينِ آكدَ من مِلك النكاحِ، ولكن في
الخبر أنه: «لو جازَ السجودُ لمخلوقٍ لأمرتُ المرأةَ بالسُّجودِ
لِبَعْلِها))(٥)، وهذا يدلُّ على تأكيد الحق أيضاً.
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٦٠)، والحاكم في ((المستدرك))
(٥١٥٢)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (١/ ١٠١)، والبيهقي في ((السنن
الكبرى» (٩/ ٢٧)، كلهم من طريق أسد بن موسى، عن ضمرة بن ربيعة،
عن عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينصب الآلهة
لأبي عبيدة، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر الجراحُ، قصدَه أبو
عبيدة فقتله، فأنزل الله رقم فيه هذه الآية.
قال البيهقي: هذا منقطع، انتهى. وقد جوَّد الحافظ ابن حجر إسناده في
((الإصابة)) (٣/ ٥٨٧).
(٢) ((ت)): ((والمالكية)).
(٣) انظر: ((الكافي)) لابن عبد البر (ص: ٥٨٩).
(٤) أي: الغزالي رحمه الله.
(٥) رواه الترمذي (١١٥٩)، كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في حق الزوج =
٢٣٠

الحادية والستون بعد المئتين: قال: وأمّا الرعيَّةُ مع السلطان،
فالأمرُ فيه أشدُّ من الولد(١)، فليس لها(٢) معه إلا التعريفُ والنصحُ،
وأما الرتبة الثالثة ففيها نظرٌ من حيثُ إنَّ الهجومَ على أخذ الأموال(٣)،
وردّها إلى الملاك، و(٤) تحليلَ الخيوطِ من ثيابِهِ الحريرِ، وكسرَ
الخمورِ من بيته، يكاد يُفضي إلى خَرْقِ هَيْتِهِ، وإسقاطِ حِشْمته،
وذلك محذورٌ وردَ النهيُ عنه(٥)؛ كما ورد في السكوت عن المنكر،
فقد تعارض(٦) فيه محذوران(٧)، والأمر فيه مو کولٌ إلى اجتهادٍ منشؤُه
= على المرأة، من حديث أبي هريرة ه، وقال: حسن غريب. ونقل النووي
رحمه الله في ((رياض الصالحين)) (ص: ٩٢) عن الترمذي أنه قال: حسن
صحيح .
(١) ((ت): ((الوالد)».
(٢) في النسخ الثلاث: ((له))، ولعل الصواب ما أثبت؛ إذ المقصود من كلام
المؤلف: الرعية .
(٣) ((ت)): ((المال من خزانته)).
(٤) (ت): ((وعلى))، وكذا في المطبوع من ((الإحياء)).
(٥) روى الترمذي (٢٢٢٤)، كتاب: الفتن، باب: (٤٧). وقال: حسن
غريب، والإمام أحمد في ((المسند)) (٥/ ٤٢)، وغيرهما من حديث أبي
بكرة ﴾ مرفوعاً: ((من أهان سلطان الله في الأرض، أهانه الله)).
(٦) ((ت): ((فتعارض)).
(٧) ((ت)): ((محظوران)).
٢٣١

النظرُ في تفاحُشِ المنكر (١)، ومقدار ما سقطَ من حِشْمتِهِ بسبب الهجوم
علیه، وذلك مما لا يمكن ضبطُه.
الثانية والستون بعد المئتين: قال: وأما التلميذ والأستاذ فالأمر
فيما بينهما أخفُّ؛ لأن المحترمَ هو الأستاذُ المفيدُ للعلم من حيث
الدين، ولا حرمةَ لعالم لا يعمل بعلمه، فله أن يعامِلَه بموجب علمه
الذي تعلّمه منه.
ورُوي أنه سُئِلِ الحسنُ [عن الولد](٢): كيف يحتسب على
والده؟ فقال: يعِظه ما لم يغضب، فإنْ غضِبَ سكتَ عنه(٣).
الثالثة والستون بعد المئتين: قد تقدم أن الضررَ - أو (٤) المكروه -
اللاحق بالمنكِرِ مما يُسقِطُ الوجوبَ، لكن ذلك أمرٌ مترقّب متوقَّع
يكفي فيه غلبةُ الظن، فلو غلب على ظنّه أنَّه يصيبه المكروهُ سقط
الوجوب، وإن احتمل أن لا يصيبه.
الرابعة والستون بعد المئتين: فإن(٥) غلب على ظنه أن
لا يُصابَ، ولكن يجوّز ذلك، ففي («الإحياء)»: أن مجردَ التجويز
(١) في الأصل و((ب)): ((في بقاء حشمته))، والمثبت من ((ت).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢/ ٣١٨ -٣١٩).
(٤) (ت)): ((و)) .
(٥) ((ت)): ((وإن)).
٢٣٢

لا يُسقط الوجوبَ، فإن ذلك ممكن(١) في كل حسبة(٢).
الخامسة والستون بعد المئتين: وإن شكَّ فيه من غير رجحان،
قال في ((الإحياء)): فهذا محلُّ النظر؛ فيحتمل أن يقال: الأصل
الوجوب بحكم العمومات، وإنما يسقط بمكروه، والمكروه هو الذي
يظن أو يعلم حتى يكون متوقعاً، وهذا هو الأظهر.
ويحتمل أن يقال: إنه إنما يجب عليه إذا علم أنه لا ضَرر عليه،
أو ظن أنه لا ضررَ عليه، والأولُ أصُ نظراً إلى قضية العمومات
المُوجبةِ للأمر بالمعروف(٣).
السادسة والستون بعد المئتين: التوقّع للمكروه يختلف
باختلاف الجُبن والشجاعة، فقد جُعِلَ التعويلُ على اعتدال الطبع،
وسلامةِ العقل والمزاج، قال صاحب(٤) ((الإحياء)): وعلى الجبان أن
يتكلَّف إزالةَ الجبن بإزالة علَّتِهِ، وعلَّتُه: جهلٌ أو ضعفٌ، ويزول
الجهلُ بالتَّجْرِبة، ويزول الضعفُ بممارسة الفعل المَخُوف منه
تكلفاً حتى يصيرَ معتاداً، إذ المبتدىء في المناظرة والوعظ مثلاً قد
يجبُن عنه طبعُه لضعفِهِ، فإذا مارس(٥) واعتادَ فارقَه الضعفُ(٦)، فإن
(١) (ت)): ((لأن ذلك يُمكن)).
(٢) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢/ ٣٢٠ -٣٢١).
(٣) المرجع السابق (٢/ ٣٢١).
(٤) ((ت)): (في)) بدل (صاحب)).
(٥) ((ت)): ((مارسه)).
(٦) ((ت)): ((الوعظ)).
٢٣٣

صار ذلك ضروريّاً غير قابل للزوال بحكم استيلاء الضعف على
القلب، فحكم ذلك الضعيف يتبع حاله، فيُعْذَر كما يُعذر المريضُ في
التقاعد عن بعض الواجبات، وكذلك قد نقول على رأي: لا يجب
ركوبُ البحر لأجل حَجَّةِ الإسلام على من يغلب عليه الجبنُ في
ركوب البحر، ويجب على من لا يعظُم خوفُه منه، فكذلك الأمر في
وجوب الحسبة(١).
قلت: لا يبعد أن يُعتبر حالُ الشخص في نفسه وطبعه، ويُدار
عليه الحكم في الوجوب أو السقوط، ويشهد له إطلاقُهم القولَ على
ذلك الرأي بالسقوط عن الجبان المستشعر من غير أن يُكلَّف إزالةَ
الجبنِ وتعويدَ النفس ركوبَ البحر؛ ليسهُلَ على طبعه ركوبُه، وتزولَ
قوةُ خوفه، والله أعلم.
السابعة والستون بعد المئتين إلى تمام السبعين: المكروه
المتوقع غير منضبط في كلام أكثرهم، وليس مطلقُ المكروه كافياً في
سقوط الواجبٍ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودرجاته
تختلف، كالكلمةِ المؤذية، واستطالةِ اللسان، والضرب، والقطع،
والقتل، وغيرِ ذلك مما تتفاوتُ رتبُه.
ولقد بلغني عن بعض أهل الإسكندريَّة: أنه كان يأمر بالمعروفِ
و(٢) يناله المكروهُ، فقال له بعضُ فقهائهم المشهورين بالعلم، وكان
(١) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢ / ٣٢١).
(٢) ((ت)): ((وهو)).
٢٣٤

يُنسب إلى بلدٍ: أنا لو قيل لي: يا فلاني، وذكر نسبتَه إلى بلده،
يسقط(١) عني التكليفُ، أوكما قال.
وهذا بعيدٌ لا سيما إذا عظُم المنكرُ، ولابد في هذا من الموازنة
بين عِظَمِ المنكرِ والمكروهِ الذي يُتوقع، وقد طوَّل في ((الإحياء)) ضبطاً
لهذه الأمور، ونحن نُورد منه باختصارٍ يسير، فقال:
المكروه نقيضُ المطلوب، ومَطالِبُ الخَلْق في الدنيا ترجع إلى
أربعة أمور؛ أما في النفس فالعلمُ، وأما في البدن فالصحةُ والسلامة،
وأمّا في المال فالثروةُ، وأمّا في قلوب الناس فقيامُ الجاه.
ثم قال: وكلُّ واحد من هذه الأربعة يطلبها الإنسانُ لنفسه
ولأقاربه المختصين(٢) به، ويُكره في هذه الأربعة أمران:
أحدهما: زوالُ ما هو حاصلٌ موجود.
والآخر: امتناعُ ما هو مُنتَظَرٌ مفقود.
وذكر أن خوفَ امتناع المُنْتَظَرِ لا ينبغي أن يكون مُرخِّصاً في ترك
الأمر بالمعروف أصلاً، ومثَّله في المطَالِب الأربعة:
أما العلم: فمثالهُ تركُ الحسبة على الأستاذ خوفاً من أن يَقْبُحَ
حالُه عنده، فيمتنع من تعليمه.
(١) ((ت)): ((لسقط)).
(٢) ((ت)): ((والمختصين))، وكذا في المطبوع من ((الإحياء)).
٢٣٥

وأما الصحة: فكتركِهِ(١) الإنكارَ على الطبيب الذي يدخل عليه
مثلاً - وهو لابسُ حرير - خوفاً [من](٢) أن يتأخرَ عنه، فتمتنع بسببه
صحتُهُ المنتظرةُ.
وأما المال: فهو كتركِهِ(٣) الحسبةَ على السلطان وأصحابه، وعلى
من يُواسيه من ماله، خوفاً(٤) من أن يقطع إدرارَه في المستقبل، ويترك
مواساته.
وأما الجاه: فتركه الحسبة على من يَتوقّع منه نصرةً وجاهاً في
المستقبل، خِيفةَ أن(٥) لا يحصلَ له الجاه، أو خيفةً من أنْ يَقْبُحَ حالُه
عند السلطان الذي يتوقع منه ولایةً.
وقال(٦): وهذا كلّه لا يُسقط وجوبَ الحسبة، فإن هذه زياداتٌ
امتنعت، وتسميةُ امتناع حصول الزيادت ضرراً مجازٌ، وإنّما الضرر
الحقيقي فواتُ حاصلٍ.
ولا يستثنى من هذا شيء إلا ما تتحقق (٧) إليه الحاجة، ويكون
في فواته محذورٌ يزيد على محذور السكوت على المنكر، كما أنه إذا
(١) ((ت)): ((فتركه)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((وأما المال: فتركه)).
(٤) ((ت)): ((خيفة)).
(٥) ((ت)): ((من أن)) .
(٦) ((ت)): ((قال)).
(٧) ((ت)): ((تحقق)).
٢٣٦

كان محتاجاً إلى الطبيب لمرض ناجز، والصحةُ منتظرة من معالجة
الطبيب، ويعلم أن في تأخيره شدةَ الضَّنَى، وطولَ المرض، وقد
يُفْضِي إلى الموت، وأعني بالعلم: الظنَّ الذي يجوز بمثله تركُ
استعمالِ الماء والعدول إلى التيمم، فإذا انتهى إلى هذا الحد لم يَبعد
أن يُرخَّص؛ [يعني](١): في ترك الحسبة.
وأما في العلم: فمثلُ أن يكونَ جاهلاً بمهمَّات دينه، ولم يجد
إلا معلماً واحدا٢ً)، وعلمَ أن المحتسب عليه قادرٌ على أن يسدّ عليه
طريقَ الوصول إليه، لكون العالم مطيعاً له، أو مستمعاً لقوله، فإذاً
الصبرُ على الجهل بمهمات الدين محذورٌ، والسكوت عن(٣) المنكر
محذور(٤)، ولا يبعد أنْ يرجَّحَ(٥) أحدُهما، ويختلف ذلك بتفاحُشٍ
ءِ
المنكر وشدة الحاجة إلى المعلم؛ لتعلّقه بمهمات الدين.
وأما في المال: فكمَنْ يعجَزُ عن الكسب والسؤال، وليس هو
قويَّ النفس في التوكل، ولا ينفق(٦) عليه سوى شخصٍ واحد، ولو
احتسب عليه لقطع رزقه، وافتقر في تحصيله إلى طلب إدرارٍ حرام،
(١) سقط من ((ت)).
(٢) في المطبوع من ((الإحياء)) زيادة: ((ولا قدرة له على الرحلة إلى غيره)).
(٣) ((ت)): ((على)).
(٤) ((ت)): (محظور)) .
(٥) ((ت)): ((يترجح)).
(٦) ((ت)): ((منفق))، وكذا في المطبوع من ((الإحياء)).
٢٣٧

أو مات جوعاً، فهذا أيضاً إذا اشتدَّ الأمرُ فيه لم يبعد أن يرخَّص له في
السكوت.
وأما الجاه: فهو أن يؤذيَه شريرٌ، ولا يجدُ سبيلاً إلى دفع شره إلا
بجاهٍ يكتسبه من سلطان، ولا يقدر على التوصل إليه إلا بواسطة
شخص يلبس الحريرَ أو يشرب الخمرَ، ولو احتسب عليه لم يكن
واسطةً ووسيلة [له](١)، فيمتنع عليه حصولُ الجاه، ويدومُ بسببه أذى
الشريرِ.
فهذه كلُّها إذا ظهرت وقَوِيت لم يبعد استثناؤها، ولكنَّ الأمرَ فيها
منوطُ باجتهاد المحتسب حتى يستفتيَ فيها قلبَهُ، ويَزِنَ أحدَ
المحذورَيْن بالآخر، ويرجِّحَ بنظر الدين، لا بموجب الهوى والطَّبْعِ.
وأما القسم الثاني، وهو فوات الحاصل: فهو (٢) مكروهٌ معتَبرٌ في
جواز السكوت في الأمور الأربعة إلا العلم، فإن فواتَه غيرُ مخوف إلا
بتقصير منه، وإلا فلا يقدِرُ أحدٌ على سَلْبِ العلم من غيره.
ثم قال: وأما الصحّة والسلامة ففواتُها بالضرب، فكل مَنْ عَلِمَ
أنه يُضْربُ ضرباً مؤلماً [مبِّرحاً](٣) يتأذى به في الحسبة، لم تلزمه
الحسبةُ، وإن كان ذلك يستحب له كما سَبق(٤)، فإذا فُهم هذا في
(١) سقط من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((قال: فهو)).
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) ((ت)): ((وإن كان يستحب له ذلك)).
٢٣٨

الإيلام والضرب(١)، فهو في الجرح والقتل والقطع (٢) أظهرُ.
وأما الثروة فهو أنه(٣) يعلم أنه تُنْهَبُ دارُه ويُخَرَّبُ بيتُه، وتُسلَبُ
ٹیابُهُ، فهذا أيضاً يُسقط عنه الوجوب، ویبقی الاستحباب، إذ لا بأس
أن یفديَ دینه بدنیاه.
ولكل واحد من الضرب والنهب حدٌّ في القلة لا يُكترث به؛
كالحبة في المال، واللَّطْمةِ الخفيف(٤) ألمُها في الضرب، وحدٌّ في
الكثرة يُتيقَّن اعتبارُه(٥)، ووسط يقع في محل الاشتباه والاجتهاد،
وعلى المتديّن أن يجتهدَ فيه، ويرجحَ جانبَ الدين ما أمكن.
قلت: إطلاقُ القول في اللطمة الخفيفة فيه نظرٌ بالنسبة إلى
أرباب المروءات وأعيانِ الناس.
قال: وأمّا الجاه ففواتُه بأن (٦) يُضربَ ضرباً غيرَ مؤلمٍ، أو يُسبَّ
على ملأٍ من الناس، أو يُطرحَ منديلُه في رقبته ويدارَ به في البلد، أو
يسوَّدَ وجهُه ويطافَ به، وكل ذلك من غير ضرب مؤلم للبدن، وهو
قادح في الجاه، ومؤلمٌ للقلب، وهذا له درجات.
(١) ((ت)): ((بالضرب)).
(٢) ((ت)): ((والقطع والقتل)).
(٣) ((ت)): ((بأن)) .
(٤) في الأصل: ((الخفيفة))، والمثبت من ((ت)).
(٥) في الأصل و(ب)): ((يتعين اعتبارهما))، والمثبت من ((ت)).
(٦) ((ت)): ((وأن)) .
٢٣٩

والصواب أن يُقسَم إلى ما يُعبَّر عنه بسقوط المروءة؛ كالطواف به
في البلد حاسِراً حافياً، فهذا يرخّص اله] في السكوت؛ لأنَّ المروءةَ
مأمورٌ بحفظها في الشرع، وهو (١) مؤلم للقلب ألماً يزيد على ضرباتٍ
معدودة، وعلى فوات دُرَيهِمَاتٍ قليلةٍ، فهذه درجة.
الثانية: ما يُعبَّر عنه بالجاه المَحْضِ وعلوِّ الرتبة، فإن الخروجَ في
ثياب فاخرة تجمُّلٌ، وكذلك الركوب للخيول، فلو عَلِم أنه لو احتسب
كُلِّفَ المشيَ في السوق في ثياب لا يَعتاد هو مثلَها، أو كُلِّف المشيَ
راجلاً وعادتُه الركوب، فهذا من جملة المزايا، وليس المواظبةُ على
حفظها محموداً، وحفظ المروءة [محمود](٢)، فلا ينبغي أن يسقطَ
وجوبُ الحسبة بمثل هذا العذر، وفي معنى هذا ما لو خاف أن(٣)
يُتعرض له باللسان؛ إمَّا في حضرته بالتجهيل أو(٤) بالتحميق والنسبة
إلى الرياء والنفاق، وإما في غِيبته بأنواع الغيبة، فهذا لا يُسقط
الوجوب إذْ ليس فيه إلا زوالُ فضلات الجاه التي ليس إليها كبيرُ
حاجة، ولو تُركَت الحسبةُ بلوم لائمٍ، أو باغتيابِ فاسقٍ، أو شتمِهِ،
أو (٥) تعنيفِهِ، أو سقوطِ المنزلةِ عن قلبه، أو (٦) قلبٍ أمثاله، لم
(١) ((ت)): ((وهذا)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) في الأصل: ((أنه))، والمثبت من ((ت)).
(٤) ((ت)): (و)).
(٥) ((ت)): ((و)).
(٦) ((ت)): ((و)).
٢٤٠