Indexed OCR Text
Pages 281-300
قام عنده، فقريبٌ، لكنَّهُ موهِمٌ؛ لدلالة الحديث على ما لا يدلُّ عليه. التاسعة عشرة: هذا الذي ذكره البغوي - رحمة الله عليه - حملَ التناولَ (١) على التناول باليد، وهو من حيثُ اللفظُ أعمُّ من ذلك، لكنه يجوز حملُه على ذلك؛ لأنه إن لم يكن ظاهراً فيه فهو مُحتمِل له بإطلاقه، فإذا أدخل يده في الإناء كان الإذنُ مُتناوِلاً له، و(٢) يقول: لو كان تناولُهُ بالآلة واجباً، وتناولُهُ باليد ممنوعاً، لتعيَّنَ على المفتي بيانَ ذلك؛ لعدم الدلالة على المقصود، وكونٍ الآلة على خلاف الأصل، وحاجة المستفتي إلى بيان ذلك، والله أعلم. العشرون: إذا كان دالاً على التناول [باليد](٣)، فللجُنُبِ عندَ إدخال(٤) يده في الإناء بعد النية ثلاثةُ (٥) أحوال: أحدها (٦): أن ينويَ الاغترافَ لرفع الحدث، فلا يفْسدُ الماء عند مَنْ يرى أنَّ الاستعمالَ يُفْسِده؛ إذ لا استعمالَ. الثانية: أن ينويَ رفعَ الحدث، فيفسدُهُ على هذا المذهب؛ لحصول المُفْسِد. (١) ((ت)): ((للتناول)). (٢) ((ت)): ((أو)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) (ت)): ((إدخاله)). (٥) ((ت)): ((ثلاث)) . (٦) (ت)): ((إحداها)). ٢٨١ الثالثة: أن لا ينويَ واحداً منهما، ففيه احتمالٌ على هذا المذهب من حيثُ [إِنَّ](١) استصحابَ النية السابقة، إذا لم يظهر عليها رافعٌ، يقتضي أنَّ الماء يصير مستعملاً، وهيئةُ الاغتراف تُصرَف عن نية رفع الحدث. فيمكنُ بعد تقرير هذا المذهب أن يقال: حالةُ الإطلاق من جملة حالات التناول، فتدخل تحت الإذن، إذ لو لم تدخل، لَفَسدَ الماءُ وفَسدَ بقيةُ الغسل، والمقصودُ تصحیحُه. الحادية والعشرون: قد يَتمسّكُ بالإطلاق مَنْ يرى أن الماء المستعمل طهورٌ؛ لأنَّ من جملة صور التناول ما إذا نوى رفع الحدث، فيتناوله الإذن، أو يقال: لو كان مُفسِداً لتعيَّنَ بيانُهُ لمن يجهلَه، لاسيّما و وهو إذا نوى الاغترافَ لم يرتفعْ حدثُهُ عن اليد، فيحتاج بعد ذلك إلى تجديد النية لرفع الحدث عن اليد، وفي ذلك عُسْرٌ وخفاء على المستفتي، وهذا الاستدلال بالإطلاق على طريقة الفقهاء. وفيما يَعرِض له المتأخرون: أن المطلقَ إذا عُمِل به مرة کفی، وقد عملنا به في صورةٍ ما إذا نوى الاغتراف، فلا يبقى حجةً في غيره، وقد تقدَّم ما لنا فيه من البحث، والفرقُ بين العملِ به فعلاً، والعملِ به حَمْلاً. (١) زيادة من ((ت)). ٢٨٢ الحديث الخامس رَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَِّّنَّهِ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ الشَّبِيُّ ◌َهْ لِيَوَضَّأَ منها أَوْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي كُنْتُ جُنُباً. قَالَ: ((إِنَّ الْمَاءَ لاَ يَجْنُبُ)). لفظ رواية(١) أبي داود، وأخرجه الترمذي وصحَّحه(٢). الكلام علیه من وجوه: (١) ((ت): ((ورواية)). (٢) * تخريج الحديث : رواه أبو داود (٦٨)، كتاب: الطهارة، باب: الماء لا يجنب، والترمذي (٦٥)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الرخصة في ذلك، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٣٧٠)، كتاب: الطهارة، باب: الرخصة بفضل وضوء المرأة، وابن حبان في «صحيحه» (١٢٤٨)، وغيرهم من طریق سماك بن حرب، به. وقد رواه عن سماك غير واحد، كما ذكر المؤلف في ((الإمام)) (١ / ١٣٥). قال الحازمي: لا يعرف مجوَّداً إلا من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة، وسماك مختلف فيه، وقد احتج به مسلم. كذا نقله الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١ / ١٤)، وسيأتي الكلام عليه قريباً. ٢٨٣ * الأول: في التعريف بمن ذكر فيه: أما ابن عباس رضي الله عنهما: فهو عبد الله بن(١) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي، كنيتُهُ أبو العباس، ابنُ عمِّ النبي ◌َّ، سمع من النبي ◌َّر وأكثر الرواية عنه، وروى عن جماعة من الصحابة، وروى عنه جماعة من التابعين، مات بالطائف - ﴿ - سنةَ ثمان - ويقال: سنة تسع - وستين. [و](٢)قال يحيى بن بكير: قال ابن عباس: وُلِدتُ قبلَ الهجرة بثلاث، وتوفي النبي ◌َّ﴿ وأنا ابنُ ثلاثَ عشرةَ (٣). وبحرُهُ في العلم زاخرٌ، وفضلَهُ في التواريخ مُشتهَرٌ ظاهرٌ(٤). (١) ((ت)): ((أبو)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٥٦٧)، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٩/ ٢٨٥): إسناده منقطع. وقد رواه الإمام أحمد في «المسند» (١ / ٣٧٣) وغيره من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: توفي رسول الله وَل﴿ وأنا ابن خمس عشرة سنة. وهذا الذي رجحه الإمام أحمد وغيره. انظر: ((العلل)) لعبد الله بن الإمام أحمد (٢ / ١٠٤). (٤) * مصادر الترجمة : ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢/ ٣٦٥)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥/ ٣)، ((فضائل الصحابة)) لعبد الله بن الإمام أحمد (٢/ ٩٤٩)، ((الثقات)) لابن حبان (٣/ ٢٠٧)، ((المستدرك)) للحاكم (٣/ ٦١٤)، ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (١/ ٣١٤)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣/ ٩٣٣)، ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١/ ١٧٣)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٢٨٥/٢٩)، ((أسد الغابة)) = ٢٨٤ وأما ◌ِكْرِمَةُ: فهو أبو عبد الله، مولى ابن عباس، كان من علماء التابعين، سمع ابن عباس، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وابن عمر، ﴿. قال عمر[و](١) بن علي: مات سنة خمس ومئة. وقال أبو نعيم: سنة سبع ومئة. وقال الواقدي: حدثتني ابنته أمُّ داودَ: أنه توفي سنة خمس ومئة، وهو ابن ثمانين سنة (٢). وقد احتجَّ البخاري بحديثه، وأخرج له أحاديثَ متعددةً، وعنه أنه قال: ليس أحدٌ من أصحابنا إلا يحتجُّ بعكرمةَ(٣). وأخرج له مسلمٌ مقروناً بطاووسَ(٤). = لابن الأثير (٣/ ٢٩١)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ٢٥٨)، ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣/ ٦٢)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٥/ ١٥٤)، ((سير أعلام النبلاء)) (٣/ ٣٣١)، ((تذكرة الحفاظ)) كلاهما للذهبي (١/ ٤٠)، ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٨/ ٢٩٥)، ((الوافي بالوفيات)) للصفدي (١٧/ ١٢١)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٤ / ١٤١)، ((تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر (٥ / ٢٤٢). (١) زيادة من ((ت)). (٢) انظر: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٥/ ٣٩٢). (٣) انظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧ / ٤٩). (٤) حديث رقم (١٢٠٨)، كتاب: الحج، باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه. ٢٨٥ وروى عنه العدد [الكثير](١)، وقد ذكر أبو حاتم جماعةً رووا عنه من أهل البلدان، فذكر المدينة ومكة واليمن والكوفة والبصرة وواسط ومصر والشام(٢) وأَيْلَة والجزيرة واليمامة وخراسان. وذكر سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال جابر - يعني: ابن زيد - هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس(٣). وقال يحيى بن معين: حدثني مَنْ سمع حمادَ بن زيد يقول: سمعت أيوب، وسُئِلَ عن عكرمة كيف هو؟ قال: لو لم يكن عندي ثقةً لم أكتب عنه (٤). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة مولى ابن عباس فقال: هو ثقة، قلت: يحتجُّ بحديثه؟ قال: نعم إذا روى عنه الثقاتُ، والذي أنكره عليه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك فلسبب رأيه(٥). وذكر عثمان بن سعيد قال: سألت يحيى بنَ معين قلت: عكرمةٌ أحبُّ إليك عن ابن عباس، أو عبيد الله بن عبد الله؟ قال: كلاهما، (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل ((وشام)) والتصويب من ((ت)). (٣) انظر: ((الضعفاء)) للعقيلي (٣/ ٣٧٥)، و((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٥/ ٢٦٧). (٤) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٧/ ٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤١ / ٩٨). (٥) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ٨). ٢٨٦ ولم يخير. قلت: فعكرمة(١)، وسعيد بن جبير؟ قال: ثقةٌ وثقةٌ، ولم يخيِّر (٢). وعن أحمد بن عبد الله قال: عكرمة مولى ابن عباس ثقةٌ، وهو بريء مما يرميه به الناس(٣) (٤). وأما سِمَاكٌ: فقال ابن طاهر في ((رجال الصحيحين)): هو سِمَاك ابن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة بن ربيعة بن عامر بن ذُهَيل(٥) بن ثعلبة الذُّهلي الكوفي، يُكنى أبا المغيرة(٦). (١) (ت)): ((فقلت: عكرمة)). (٢) انظر: ((تاريخ ابن معين - رواية الدارمي)) (ص: ١١٧). (٣) ((ت)): ((الناس به)). (٤) انظر: ((معرفة الثقات)) لأحمد بن عبد الله العجلي (٢ / ١٤٥). * مصادر الترجمة : (الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢/ ٣٨٥)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧ / ٤٩)، ((معرفة الثقات)) للعجلي (٢ / ١٤٥)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ٧)، ((المعرفة والتاريخ)) ليعقوب بن سفيان (٢/ ٣)، ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٣٢٦/٣)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٧٩/٤١)، ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٢/ ١٠٣)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١/ ٣١٢)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٠ / ٢٦٤)، ((سير أعلام النبلاء)) (٥/ ١٢)، ((ميزان الاعتدال)) كلاهما للذهبي (٥/ ١١٦)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٧ /٢٣٤). (٥) ((ت)): ((ذهل)). (٦) انظر: ((الجمع بين الصحيحين)) لابن طاهر المقدسي (١ / ٢٠٤). ٢٨٧ أدرك جماعةً من الصحابة، قال البخاري عن مؤمَّل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك: أدركت ثمانين من أصحاب النبي وَ ل﴾، وكان [قد](١) ذهب بصري، فدعوتُ اللهَ تعالى فردَه عليّ(٢). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه في ((العلل)): حدثنا أبي [قال](٣): حدثنا مؤمّل بن إسماعيل، ثنا حماد؛ يعني: ابن سلمة: سمعت سِماكاً يقول: ذَهبَ بصَرِي، فرأيتُ إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ وَل في المنام(٤)، فمسح يدَهُ على عيني فقال لي: ائتِ الفراتَ فاغتمسْ فيه وافتحْ عينيك، [ففعلت](٥)، فردَّ الله تعالى عليَّ بصري(٦). ووثقه ابنُ معين وأبو حاتم، قيل لابن معين: فما الذي عِيْبَ عليه؟ قال: أسندَ أحاديثَ لم يسندْها غيرهُ(٧). انتهى. وقد اختلفوا فيه؛ فمِنْ مُثْنٍ عليه، ومِنْ متكلّم، ومن متوسِّط. أما الأول: فعن أبي بكر بن عيَّاش قال: سمعت أبا إسحاق السَّبيعي (١) زيادة من ((ت)). (٢) انظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤ / ١٧٣). (٣) سقط من ((ت)). (٤) (ت)): ((النوم)). (٥) زيادة من ((العلل)). (٦) انظر: ((العلل)) لعبد الله بن الإمام أحمد (١ / ٢٧٠). (٧) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤/ ٢٧٩)، والخطيب في ((تاريخ بغداد» (٩/ ٢١٤). ٢٨٨ يقول: عليكم بعبد الملك بن عُمير وسِماك (١). وقال أحمدُ بن حنبل: سماك أصلحُ حديثاً من عبد الملك بن عُمير(٢). وإذا كان أصلحُ حديثاً منه، فقد اتفقَ الشيخانِ على الاحتجاج بعبد الملك [بن عمير] (٣)، فهو على هذا القول راجح على من احتجّ به الشیخان . وأما يحيى بن معين فسُئِلَ عنه فقال: أسندَ أحاديثَ لم يُسندها غيرُه، وسماك ثقة (٤). وقال الكوفي: هو تابعي جائزُ الحديث، إلا أنه كان يخطىء في حديث عكرمة، وربَّما وصلَ الشيءَ عن ابن عباس، وكان الثوريُّ يضعِّفه بعضَ الضعف، وهو جائزُ الحديث لم يَتْرُكْ حديثَهُ أحدٌ، وكان عالماً بالسير وأيام الناس، وكان فصيحاً. هذا نقل أبي الحسين بن القَطَّان، عن الكوفي (٥). وقال أبو حاتم: صدوقٌ(٦)، ومسلمٌ أخرج له عن جابر بن سَمُرة، (١) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢١٤/٩). (٢) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤/ ٢٧٩). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤/ ٢٧٩)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» (٩ / ٢١٤). (٥) وانظر: ((معرفة الثقات)) للعجلي (١ / ٤٣٦). (٦) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٤ / ٢٧٩). ٢٨٩ والنُّعمان بن بشير من الصحابة، وعن غيرهما من التابعين(١)، وأخرج عن سبعة(٢) ممن روى عنه من أجلائهم؛ شعبةُ، وزائدةُ، وحمادُ بنُ سلمةَ، وأبو الأحوصِ، وأبو عوانةَ. والترمذيُّ يصحِّح له، وكذلك ابنُ حبان في ((صحيحه))، والحاكم يخرِّج له ويقول: إنه على شرط مسلم. وأما الثاني(٣): ففي رواية أبي طالب عن أحمدَ بنِ حنبل: كان مضطربَ الحديث(٤). وقال النسائيُّ فيه: إذا انفرد بأصل لم يكن حجةً؛ لأنَّه(٥) كان يُلقَّنُ فيتلقَّن، وربما قيل له: عن ابن عباس، فيقول: عن ابن عباس(٦). وذكر العُقَيلي قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، [ثنا أبي](٧) قال(٨): ثنا حجَّاجٌ قال: قال شعبةُ: كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، قال شعبة: فكنت أنا لا أفعل ذلك(٩) به (١٠). (١) ((ت): ((والتابعين)). (٢) ((ت): ((شعبة)) . (٣) أي: من تكلم عليه. (٤) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ٢٧٩). (٥) (ت)): ((إلا أنه)). (٦) انظر: ((المختلطين)) للعلائي (ص: ٤٩)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٢٦/٣). (٧) زيادة من (ت)). (٨) سقط من ((ت)). (٩) ((ت)): ((ذاك)). (١٠) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ١٧٨)، من طريق عبد الله بن الإمام أحمد في ((العلل)) (١ / ٣٩٥). ٢٩٠ قال ابن القطَّان: وفي رواية عنه: كان الناسُ ربما لقَّنوه فقالوا: عن ابن عباس فيقول: نعم، وأما أنا فلم أكنْ ألقَنُهُ(١). قال ابن القطَّان: وهذا أكثر ما عِيْبَ به سماك، وهو قَبول التلقين، وإنه لعيب يُسْقِطُ الثقةَ بمن يتَّصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدِّث تَجْرِبةً لحفظه وضبطِه وصِدْقِه. ثم حكى: أنَّ سعيد بن بَشير روى عن قَتَادةَ قال: قال أبو الأسود الدِّيلي: إنْ [سرَّك](٢) أن تكذِّبَ صاحبَك فلقِّنْهُ(٣). [وروى هشامٌ، عن قتادةَ أنه قال: إذا أردتَ أن تكذِّب صاحبَك فلقِّنْهُ](٤). وروى محمد بن سليم عن قَتَادة أيضاً قال: إذا سرَّك أن تكذِّبَ صاحبَك فلقِّنه(٥). قلت: مطلق التلقين والإجابة ليس دليلاً صحيحاً على اختلال(٦) حال الراوي، فقد يلقَنُهُ السائلُ ما لا علمَ له به، فيجيبُه بالصواب عنه، وربَّما يتحققه، وليس يقدَّمُ تلقينُه بالدليل على مجازفته في جوابه، نعم (١) ذكره يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (٣/ ٢٥٥)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ١٧٨). (٢) في الأصل ((سماك))، والتصويب من ((ت)). (٣) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في ((العلل)) (٣/ ٦٦)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص: ١٤٩). (٤) سقط من (ت)). (٥) وانظر: ((فتح المغيث)) للسخاوي (١ / ٣٥٥). (٦) في الأصل: ((اختلاف))، والمثبت من ((ت). ٢٩١ التلقينُ للباطل - إذا عُرف بطلانُهُ - فأجاب الملقَّنُ بما عُرف بطلانه، كان دليلاً على مجازفته، لا على تعمُّدِه الكذبَ، فالكذبُ فيه يقيناً يتوقفُ على أن يثبتَ [على](١) أنه لُقْنَ الباطلَ الذي عَرَفَ بطلانَ فأجاب به، وأما الإجابة بما يلقّنُ(٢) من غير تحققٍ لفسادهِ، فإنما يُجَعل(٣) قَدْحاً بطريق التهمة، أو بقرينة شهدت بالمجازفة وعدم التثبت، وقد يكون ذلك مأخوذاً من كثرة وقوعه منه، لاسيَّما مع مخالفة الأكثرين والحفاظ، وهذا الذي يُسأل عنه سماكٌ فيقال: عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، قد لا يكون السائل عارفاً بفساده، ويكون صحيحاً، وقد يُستَدلُّ على الخطأ بمخالفة الغیرِ له في روايته. وقال ابن القطَّان: فمَنْ تفطَّنَ لما يُرمَى به يوثَّقُ، ومَنْ يلقَّنُ ولا يفطَنُ لِمَا لُقْنَ من الخطأ تسقطُ الثقةُ به إذا تكرر ذلك منه، ومن شُهد عليه بالتلقين بما هو خطأ، وكان ذلك منه مرة، تُرك ذلك الحديثُ من حديثه، ومن شُهد عليه بأنه كان يتلقَّن، ولم يُعلَم من حاله أنه كان يَفْطَن أو لا يفطن، هذا موضع نظر. قال: وهذه حالُ سماك. قلت: لابدَّ أن يُشْهَدَ عليه أنه كان يتلقَّنُ ما عُرِفَ خطؤُهُ فيه حتى ينظرَ بعد ذلك هل كان يَفْطَنُ، أم لا؟ فيحتاج ابنُ القطَّانِ فيما رمى به (١) سقط من ((ت)). (٢) ((ت)): يلقنه . (٣) ((ت)): ((يجعله)). ٢٩٢ سماكاً أنه يشهد عليه بأنه لُقُّن (١) الخطأ. وأما قولهم له: عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، فقد يكون صواباً، فلابدَّ أن يُشْهَدَ عليه بأنَهَ لُقْنَ الخطأ، وأجاب بالخطأ، فَيَلْمَحُ هذا (٢) فيمَنْ نُقِلَ عنه أن سماكاً كان يتلقَّنُ، اللهمَّ إلا أن يكونَ هاهنا عُرِفَ أَنَّ(٣) مَنْ قيل فيه: إنه كان يتلقن، أُريد به أنه كان يتلقن الخطأ، وأن هذه العبارة إنما تطلق ويراد بها هذا المعنى، فتكون حينئذٍ الشهادةُ عليه بالتلقين كالتبيين؛ لأنه كان يلقَّنُ الخطأ، ومما يقرِّبُ حال هذا التلقين لسِماك: أني رأيت بعضَهم قد حكى عن الكوفي أنه قال فيه: إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصلَ الشيءَ عن ابن عباس، وربما قال: قال رسول الله ێ، وإنما كان عکرمُ يُحدِّث عن ابن عباس. وأما الثالث(٤): فقال عبد الرحمن بن يوسف - [هو ابن خِرَاش](٥). في حديثه: وقال ابن أبي خيثمة: أسندَ أحاديثَ لم يسندها غيرُه(٦)، والبخاريُّ يستشهدُ(٧) به في ((صحيحه)) (٨). (١) ((ت)): ((يلقن)). (٢) (ت)): ((ذلك)) . (٣) ((ت)): ((بأن)). (٤) وهم المتوسطون في الكلام عن سماك. (٥) زيادة من ((ت)). (٦) تقدم ذكره، إلا أنه من كلام ابن معين، نقله عنه ابن أبي خيثمة. (٧) (ت)): ((استشهد)). (٨) * مصادر الترجمة: (التاريخ الكبير)) للبخاري (٤ / ١٧٣)، ((معرفة الثقات)) للعجلي (١ / ٤٣٦)، = ٢٩٣ * الوجه الثاني: في تصحيحه: وقد ذكرنا أن الترمذيَّ صحَّحه(١)، فحصل شرطُنا، وبسطنا القولَ في رواية عكرمة وسماك. * الوجه الثالث: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل : الأولى: القَصْعَة - مفتوحة القاف - تنطلقُ على إناء من خشب، والجمعُ قِصاع وقِصَع، واختلفوا في كونها عربية أصلية، أو معربة عن الفارسية . قال أبو هلال العسكري في كتاب ((التلخيص)): والقَصْعة والجمع قِصاع: عربيٌ معروف، قال الشاعر [من الطويل](٢): = ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٤ / ٢٧٩)، ((الثقات)) لابن حبان (٤ / ٣٣٩)، (تاريخ بغداد)) للخطيب (٩/ ٢١٤)، ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن طاهر (١/ ٢٠٤)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٢ / ١١٥)، ((سير أعلام النبلاء) (٥/ ٢٤٥)، ((ميزان الاعتدال)) (٣٢٦/٣)، ((الكاشف)) (١ / ٤٦٥) ثلاثتها للذهبي، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤ / ٢٠٤). (١) قال المؤلف رحمه الله في ((الإمام)) (١/ ١٣٥) معلِّلاً تصحيح الترمذي: لتصحيحه - أي الترمذي - لسماك بن حرب. (٢) هو عجز بيت للسليك بن السلكة السعدي، كما نسبه إليه ابن منظور في ((لسان العرب)) (١/ ٥١٢). ونسبه ابن السكيت في ((إصلاح المنطق)) (ص: ١٤٣) إلى المخبل السعدي . وصدر البيت : سيكفيكَ صَرْبَ القوم لحم معرض ٢٩٤ وَمَاءُ قُدُورٍ في القِصَاعِ مشيبُ وقال بعضُهم: القَصعة: فارسية معربة، وأصلها كاسة (١). وقال كُرَاعٍ في ((المنتخب))(٢): وأعظمُ القِصاع الجَفْنَةُ، ثم القصعة تُشْبِعُ العَشَرَةَ، ثم الصَّحْفةُ تشبع الخمسة [و](٣)نحوهم، ثم المَكِيلةُ تُشْبِعُ الرَّجلين والثَّلاثَة، ثم الصَّحِيفةُ تشبعُ الرَّجلَ (٤). الثانية: يشبه أن يكون أصلُ هذه اللفظة؛ أعني: القصعةَ، وما دونها يرجع إلى التأثير بقوة، فالقصعُ (٥): جرعُ الماء، وقصعتِ الناقةُ بِجرَّتها: ردَّتها إلى جوفها، وقيل: أخرجتها فملأَتْ فَاهَا (٦). قال أبو عُبيد: قصعُ الجِرَّة: شدةُ المَضْغ وضمُّ بعضٍ الأسنان إلى بعض، وقَصَعَ القملةَ: هو أن يَمْرُسَها (٧) ويقتلَها، وقَصَعْتَ هامَتَه: (١) انظر: ((التلخيص)) لأبي هلال العسكري (١ / ٢٩٧). (٢) للإمام اللغوي علي بن الحسن المعروف بكُراع النمل، المتوفى سنة (٣٠٧هـ) كتاب: ((المنتخب والمجرد في اللغة))، كذا ذكره حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢ / ١٨٥٠). (٣) سقط من ((ت)). (٤) انظر: ((المحكم)) لابن سيده (١ / ١٤٩)، (مادة: قصع). قلت: كلام المؤلف رحمه الله هنا عن القصعة يخالف مرادَه؛ إذ إنه بصدد الكلام عن لفظة ((جفنة)) الواردة في الحديث، والله أعلم. (٥) (ت)): ((فالقصعة)). (٦) (ت)): ((جوفها)). (٧) في الأصل: ((يرسمها))، والتصويب من ((ت)). وفي ((الصحاح)) وعنه نقل المؤلف: «یهمشها)) . ٢٩٥ هامَتَه: إذا ضربتَها بُيُسْطِ كفَّك، وقَصَعَ اللهُ شبابَهُ، وغلامٌ مقصوعٌ: إذا بقي قَمِيئاً لا يَشِبُّ ولا يزدادُ، والقَاصِعَاء: من جِحَرَةِ اليربوع. فمعنى التأثير بقوة في الجميع، وكأنَّ القصعةَ لُمِح فيها معنى نَحْتِها وتجويفِها. وأما قصعَ الماءُ عطشَهُ، بمعنى: أذهبه وسكّنه، (١) فَيحتمِلُ أن يكون مجازاً؛ تشبيهاً لشدة إِذْهابِه العطشَ ببردِه بقوة التأثير في الأجسام، ويحتمل أن يكونَ اللفظُ موضوعاً للقَدْر المشترك، فلا مجازَ. الثالثة: كلمةُ (في) للظرفية حقيقةً، والذين يرونَ دخولَ بعض حروفِ الصفاتِ على بعض في المعنى، ذكروا لها معانيَ؛ منها أن تكونَ بمعنى (مِنْ)، وأنشد بعضُهم في ذلك قولَ امرىء القيس [من الطويل]: ثَلاثُونَ شَهْراً في ثَلاثَةِ أَحْوَالٍ(٢) وَهَلْ يَنْعَمْنَ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ عَهْدِهِ وهذا ضعيفٌ لقُربٍ ردِّهِ إلى معنى الطَّرفية. الرابعة: يقال: أَجْنَبَ وجَنُبَ واجْتَنَبَ، ومستقبلُ أَجْنَبَ: يُجْنِبُ [جزماً](٣)، [وأما مستقبله: يَجنُب - بفتح أوله، وضم ما قبل آخره -](٤)، (١) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٣/ ١٢٦٦)، (مادة: قصع)، وعنه نقل المؤلف رحمه الله . (٢) انظر: ((ديوان امرىء القيس)) (ص: ٢٧) (ق ٢ / ٣) وعنده: وهل يَعِمَنْ من كان أحدثُ عهدهِ (٣) زيادة من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). ثلاثين شهراً في ثلاثةِ أحوالٍ ٢٩٦ وأما المستقبلُ الذي هو يُجنَب - بضم الياء، وفتح ما قبل الأخير - ففي ماضيه احتمالٌ أن يكونَ جُنِبَ - بضم الأول، وكسر ما قبل الأخير -، [وأن يكون أُجنِبَ - بضم أوله، وكسر ما قبل الأخير -](١)، بخلافٍ يُجْنِبُ(٢)، فإنَّ ماضيَهُ متعيِّنٌ أن يكونَ أَجْنَبَ(٣). * الوجه الرابع : لابدَّ في الكلام من محذوف يوضّحُهُ السياقُ ويدلُّ عليه، وهو معلومٌ قطعاً، فإنَّ قولَها رضي الله عنها: (إنِّي كنتُ جُنُباً)؛ أي: حالةَ استعمالِ الماء، ثم تحذفُ منه أيضاً مقصودَ هذا الإخبار، وهو أنه هل یمنعُ ذلك من استعمالِه، أم لا؟ * الوجه الخامس: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل: الأولى: فيه إباحةُ استعمال(٤) أواني الخشب في الطهارة، (١) سقط من ((ت)). (٢) في ((ت)): الجنب. (٣) نقله المؤلف عن الحسين بن المهذب المصري في كتابه: ((السبب إلى حصر كلام العرب»، والقزاز في كتابه: ((جامع اللغة))، كما ذكر في ((الإمام)) (١ / ١٣٦). وانظر: ((المحكم)) لابن سيده (٧ / ٤٦١)، (مادة: جنب). (٤) سقط من ((ت)). ٢٩٧ ولا خلافَ في صحته، ولا في عدم كراهتِه، وليس كالزُّجاج الذي حُكِيَ عن بعضهم [احتمالُ](١) تَوَقِيهِ لاعتقاد أنَّ فيه شرفاً وترفهاً(٢). وقيامُ الإجماع على الحكم لا يمنعُ من أن يُستدَلَّ بالنصِّ عليه، فكمْ من مسألةٍ استدلَّ الفقهاءُ عليها بالنص والإجماع، وقد فعلوا ذلك في المتواترات؛ كوجوب الصلاة والزكاة والحج. الثانية: فيه جوازُ البناءِ على الظاهرِ والأصلِ في استعمال الماء في الطهارة، وعدمُ لزوم السؤال عند احتمال طَرَيانِ ما قد يُفسِدُ الماءَ؛ لأنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ قصدَ الوضوءَ أو الغسل؛ بناءً على الأصل، ولم يسأل هل طرأ عليه ما يُفسدُه، أم لا؟ الثالثة: قولُها رضي الله عنها: (إنِّي كنتُ جُنُباً) إنما كان لاحتمال أن يكونَ استعمالُه في الغسل من الجنابة مُفسِداً له، فيدخل الإخبارُ بذلك في باب النُّصح، ولا يلزم أن يكونَ لاعتقادها الإفسادَ ولابدَّ، بل يكفي مجرَّدُ احتمالِ ذلك عندها، وكأنَّ سبَهُ ما تقرر من معنى البعدِ في الجنابة، وكونِها مانعةً من أمورٍ من العبادات. الرابعة: الحديثُ يتعلَّق بمسألة الماء المستعمل، وقد اختلفوا في حكمه على أقوال: أحدها: أنه طَهورٌ إذا لم يتغيَّر، وهو المشهور من مذهب مالك، (١) سقط من ((ت)). (٢) (ت)): ((وترفاً)). ٢٩٨ واختيار ابن القاسم في ((المدونة))(١)، إلا أنه يُكْرهُ استعمالُه عند وجود غيره (٢)، والقول بطهوريته مرويٍّ عن الحسن، والنخعي، وعطاء، والزُّهري، ومكحول، وهو مذهب أبي ثَور، وداودَ، وأهلِ الظاهر، واختيارُ ابن(٣) المنذر، ويُنسَبُ قَوْلاً للشافعيِّ قديماً، ومنهم مَنْ لم يثبتْهُ، وجزم القول بالجدید. وثانيها: أنه طاهر غير مطهر، وهو مشهور قولِ الشافعي، وأبي حنيفةَ، ويُنسَبُ إلى الليث بن سعد، والأوزاعي(٤). وثالثها: أنه نجس، وهو محكيٌّ عن رواية الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة، وهو مذهبُ أبي يوسف(٥). ورابعها: أنه يتوضَّأُ به ويتيمَّمُ إذا لم يجدْ سواه كالمشكوك فيه، ويصلي صلاةً واحدة، ذكره ابن القَصَّار من المالكية، عن الأبهري منهم(٦) . وإذا قيلَ بكراهته مع طهوريته، فقد اختُلِفَ في تعليله، فقيل: (١) انظر: ((المدونة)) (١ /٤). (٢) انظر: ((المنتقى شرح الموطأ)) للباجي (١ / ٥٥). (٣) في ((الأصل)): ((أبي))، والتصويب من (ت). (٤) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٢٨)، و((الوسيط)) للغزالي (١ / ١١٤)، و((المجموع شرح المهذب)) للنووي (١ / ٢٠٦). (٥) انظر: ((الهداية)) للمرغيناني (١ / ٢٤). (٦) انظر: ((مواهب الجليل)) للخطاب (١ / ٦٦). ٢٩٩ لاختلاف العلماء فيه، فغيرُهُ مما لا اختلافَ فيه أولى. وقيل: لشبَهِهِ بالماء المُضَاف، وإن كانت الإضافةُ لم تغيرُهُ؛ إذ الأعضاءُ في الأغلب لا تخلو من أَعْراقٍ وأوساخٍ، لاسيما أعضاءُ الوضوءِ؛ لأنها بارزةٌ للغَبَرَات والقَتَرات فتخالطُه. وأشار بعضُهم إلى التعليل بخروج الخطايا معه، واستُضْعِفَ؛ لأَنَّ الخطايا ليست جسماً خالطَ الماءِ(١). الخامسة: استُدلَّ به على طهورية الماء المستعمل، وهو من وجوه: أحدها: ما دلّ عليه الجواب من ردّ توهُم المرأة لفساد الماء بالاستعمال، [لاسيَّما](٢) مع الوضوء منه على ما رُوي في رواية أخرى. وثانيها: قوله الٹه: «إن الماءَ لا یجنبُ))؛ أي: لا ینتقل إلیه حکمُ الجنابة، وهو المنع، ذكرَ ذلك تعليلاً لجواز الوضوء به. وثالثها : أنها لما أخبرت أنها كانت جنباً؛ أي: عند الاغتسال منه، وأحوالُ الجنب عند الاغتسال مختلفةٌ، تارةً يكون بالانغماس، وتارةً يكون بالتناول، وبعد التناول تارةً ينوي رفع الحدث، وتارةً ينوي الاغترافَ بخصوصه؛ أعني: مع قطع نية رفع الحدث عن اليد، وتارةً لا ينوي واحداً منهما ويَذْهَل، ثم حصل الجوابُ بما يقتضي إباحةَ الاستعمال، فيقتضي عدمَ تأثيرِ الاستعمال في الماء بناءً على القاعدة المشهورة في ترك (١) انظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٤ / ٤٢). (٢) سقط من ((ت)). ٣٠٠