Indexed OCR Text
Pages 181-200
وعنه إسناد آخر عن الزهري(١). فالاعتراض من جهة الإسناد، والاختلاف من رواية الوليد، فتارةً عنه، عن محمد بن عَبَّاد بن جعفر، وتارةً عن محمد بن جعفر بن الزبير(٢)، والاختلاف عنه في ذلك موجود في رواية الحفاظ، والاضطرابُ أحد أسباب الضعف. وأيضاً فقد اختُلِفَ في روايته عن عبد الله بن عمر فقيل: عن [عبد الله] بن عبد الله، وقيل: عن عبيد الله بن عبد الله(٣). واختُلِفَ في المتن فقيل في حديث حماد: ((قلتين)) (٤)، كما = عن ابن عياش، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. وقد أشار إلى هذا الاختلاف على ابن عياش: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٢٦١). (١) وهو ما رواه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ٢١)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. (٢) من الحفاظ من صوّب رواية محمد بن عباد بن جعفر، کما ذهب إليه أبو داود في ((سننه))، ومنهم من ذهب إلى رواية محمد بن جعفر بن الزبير، كما نقل ابن أبي حاتم عن أبيه في ((العلل)) (١ / ٤٤)، ومنهم من دلَّل على صحة الروايتين جميعاً؛ كالدارقطني في ((سننه)) (ص: ١٧)، وما بعدها، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٢٦٠). وانظر: ((الإمام)) للمؤلف رحمه الله (١ / ٢٠١ - ٢٠٣). (٣) انظر: ((الإمام في معرفة أحاديث الأحكام)) للمؤلف (١/ ٢٠٤ - ٢٠٧)، وما ساقه عن ابن منده والبيهقي . (٤) تقدم تخريجه قريباً. ١٨١ ذكرناه، وقيل: ((قلتين، أو ثلاثاً)(١)، ورُوِي حديث من وجه آخر غير هذا الوجه فيه: ((أربعون قلة))(٢)، وآخر من وجه آخر: ((إذا زادَ الماءُ على قُلَّتين أو ثلاثٍ فإنه لا يَنْجُسُ))(٣). وأيضاً فقد اختلف في الرفع والوقف: فرواه حمادُ بن سلمة مرفوعاً كما قدمناه، وخالفه حماد بن زيد فروى عن عاصم بن المنذر - شيخ حماد بن سلمة -، عن عبيد الله [بن عبد الله] (٤)، عن أبيه موقوفاً غيرَ مرفوع. ورواه إسماعيل بن عُلِيَّة، عن(٥) عاصم بن المنذر المذكورِ، عن (١) تقدم تخريجه قريباً عن أبي داود وابن ماجه. (٢) رواه الدارقطني في ((سننه)) (١/ ٢٦)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣/ ٤٧٣)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (٦ / ٣٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٢٦٢)، من طريق القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وإسناده واه، كما ذكر الحافظ ابن حجر في ((الدراية)) (١ / ٥٦). والصحيح أنه من قول ابن عمر رضي الله عنهما، وانظر: ((الإمام)) للمؤلف (١ / ٢١٢ - ٢١٣). (٣) لم يورد المؤلف رحمه الله في ((الإمام)) في كلامه عن طريق وألفاظ الحديث هذا اللفظ، وكذا غيره من المتكلمين عن الحديث كالدارقطني والبيهقي والزيلعي وابن حجر وغيرهم. فإما أن يكون ثمت خطأ في نقل ما أراده المؤلف، أو يكون قد أخذ هذا اللفظ من أحد المصنفات الحديثية التي لم تصل إلينا، وهو رحمه الله كثير الموارد فيما يريد قصده، والله أعلم. (٤) سقط من ((ت)). (٥) ((ت)): (و)). ١٨٢ رجل - لم يسمِّهِ -، عن ابن عمر موقوفاً أيضاً(١)، إلى غير ذلك من الاختلاف. وهذه الوجوه التي ذكرناها يمكنُ على طريقة الفقهاء أنْ يُسلَكَ فيها طريقٌ يُفضي إلى التصحيح، وهو أنْ يُنْظَر إلى هذه الاختلافات الواقعة فيه إسناداً ومتناً، فيُسقَطَ منها ما كان ضعيفاً إذ لا يُعَلَّلُ القويُّ بالضعيف، وينظرَ فيما رجالُهُ ثقاتٌ، فما وقع في بعضه شكٌّ طُرِح، وأُخِذَ ما لم يقع فيه شك من رواية، وما وقع فيه من اختلاف يمكن الجمع فيه جُمع، كالرواية التي فيها من جهة إسماعيل بن عُليّة، عن عاصم، عن رجل - لم يسمه -، فإنه يمكن أن يكونَ ذلك الرجل الذي لم يسمه(٢) في هذه الرواية هو المسمَّى في غيرها، وما كان من اختلاف لم يَضُرَّ، لم يُعلّل به، کالاختلاف بین محمد بن عبّاد بن جعفر ومحمد بن جعفر بن الزبير، فإنه إن كان الحديثُ عنهما معاً فقد أمكن الجمعُ، وإن كان اضطراباً من الرواة(٣)، والحديثُ عن أحدهما مع جهالة عينه، فإذا كانا معاً ثقتين لم يضرّ؛ لأنا كيف ما انقلبنا انقلبنا إلى [ثقة](٤) عدل، ولا يضرُّنا جهالةُ عينه. وكذلك يقال في الاختلاف الواقع بين عبيد الله بن عبد الله بن (١) من قوله: ((وخالفه حماد بن زيد)) إلى هنا، نص كلام الدارقطني في ((سننه)) (١ / ٢١). (٢) ((ت): ((یسم)). (٣) ((ت)): ((الرواية)). (٤) زيادة من ((ت)). ١٨٣ عمر، وعبد الله بن عبد الله بن عمر. وأما الاختلافُ الواقع في الرفع والوقف(١)، فإن صحَّ فالرفعُ يقدَّمُ على ما قرَّرَهُ أهلُ الأصول، فهذا طريقٌ يمكن أن يُذكَرَ في التصحيح على طريقة الفقهاء والأصوليين (٢). (ت)): ((الوقف والرفع)). (١) قال الحافظ ابن حجر فى ((الدراية)) (١/ ٥٥): وقد أطنب الدارقطني - يعني في (٢) ((السنن)) (١/ ١٣) - في استيعاب طرقه، وجوَّد ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (١/ ١٩٩) في تحرير الكلام عليه. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (١/ ١٠٤): وقد أجاد الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في كتاب: ((الإمام)) جمع طرق هذا الحديث، ورواياته، واختلاف ألفاظه، وأطال في ذلك إطالة تلخص منها تضعيفه له، فلذلك أضرب عن ذكره في كتاب: ((الإلمام)) مع شدة احتياجه إليه، وأنا أذكر ما قاله ملخصاً محرراً، وأبين ما وقع فيه من الاضطراب لفظاً ومعنى. ثم ذکر الزيلعي كلام ابن دقيق بطوله. ونقل الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١ / ١٨)، عن ابن دقيق قوله: هذا الحديث قد صححه بعضهم، وهو صحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنه وإن كان مضطرب الإسناد، مختلفاً في بعض ألفاظه، فإنه يجاب عنها بجواب صحیح؛ بأن یمکن الجمع بين الروايات، ولکني تركته؛ لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعاً تعيين مقدار القلتين، انتهى. قلت: هذا ما وصل إليه اجتهاد الإمام ابن دقيق في هذا الحديث بعد إجادة في الكلام عنه عزَّ نظيرها في الأعصار المتأخرة، وبعد بذل جهد لا يتأتى إلا من أهل الرسوخ والعلم المتين، فرحم الله امرءاً عرف قدرهم وحمل اجتهاداتِهم على محمل التبصر والتأمل. وبعد: فهذا الحديث قد صححه الجم الغفير من علماء الأمة، قال الخطابي في ((معالم السنن)) (١ / ٣٦): وكفى شاهداً على صحته: أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه، وقالوا به، وهم القدوة، وعليهم المعول في هذا الباب. ١٨٤ وقد حكم الفقيهُ الحافظ أبو جعفر الطحاوي الحنفي - رحمه الله تعالى - بصحة الحديث، ولكنه اعتلّ في ترك العمل به بوجه نذكره، وهو المشكل في هذا المقام، وذلك أنَّ العملَ به موقوفٌ على معرفة مقدار القلتين المعلِّقِ عليهما الحكم(١)، والقلة لفظ مشترك، وبعد صرفها إلى أحد مفهوماتها، وهي الأواني، تبقى مترددةً بين الكبار والصغار حتى تتناول الكوز وتتناول الجرة(٢)، وقد فسرها بها بعضُ السلف؛ أعني: بالجرة، ومع التردد يتعذَّرُ العمل. وأجيب عن هذا بوجهین: أحدهما: أنَّ جعلَهُ مقدَّراً بعدد منها يدلُّ على أنه أشار إلى أكبرها؛ لأنه لا فائدةَ بتقديره بقلتين(٣) صغيرتين، وهو يقدر على تقديره بواحدة (٤) كبيرة. والجواب الثاني: أنه قد وردَ تقديرُهُ بقِلال هَجَر، وهي معلومة، ولهذا ذكرها النبيُّ وََّ في مَعرِض التعريف لمَّا ذَكرَ سِدْرة المنتهى(٥)، ولا یعرَّف إلا بمعروف. (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي (١ / ١٦). (ت)): ((حتى تتناول الجرة والكوز)). (٢) (٣) ((ت)): ((قلتين)). (٤) ((ت)): ((بقلة)). رواه البخاري (٣٠٣٥)، كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، من حديث (٥) مالك بن صعصعة # في حديث طويل وفيه: ((ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نَبِقِها كأنه قلال هَجَر .. )) الحديث. ١٨٥ قال الشافعي ظه: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن جُرَيْج بإسناد لا يحضرني ذكرُه: أنَّ رسول الله ◌ِ ه قال: ((إِذَا كَانَ الْمَاء قُلَّتينِ لَمْ يَحْمِل خَبَثاً)) وقال في الحديث: ((بِقِلاَلِ هَجَرَ». قال ابن جريج: وقد رأيت قِلال هجر، فالقلة تَسَعُ قربتين، أو قربتين وشيئاً(١). وهذا فيه أمورٌ: أحدها - وهو أخفها -: أن مسلم بن خالد قد ضُعِّفَ، فعن علي ابن المديني أنه قال فيه: ليس بشيء(٢)، وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، منكر الحديث لا يُحتَجُّ به، تَعرِفُ وتُنْكِرُ (٣). وإنما جعلنا هذا الوجهَ أخفَّها؛ لأنه كان فقيهَ مكةَ، وعالماً(٤) مشهوراً، قال ابن أبي حاتم: مسلمٌ الزَّنْجِي إمام في الفقه والعلم(٥)، وقال إبراهيم الحربي: كان فقيه أهل مكةً(٦)، وقد وثّقه یحیی بن معین في رواية(٧)، وقال أحمد بن محمد بن الوليد: كان فقيهاً [و](٨) عابداً، (١) رواه الإمام الشافعي في ((مسنده)) (ص: ١٦٥)، وفي ((الأم)) (١ / ٤)، ومن طريقه: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٢٦٣)، وفي ((معرفة السنن)) (٢ / ٩٠). (٢) انظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧ / ٢٦٠). (٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٨ / ١٨٣). (٤) ((ت)): ((وعالمها)). (٥) رواه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (٢/ ٧٣). (٦) رواه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (٢ / ٧٤). (٧) انظر: ((تاريخ ابن معين - رواية الدوري)) (٣/ ٦٠). (٨) سقط من ((ت)). ٠ ١٨٦ يصوم الدهر(١)، وبعض من صنف الصحيحَ من المتأخرين يذكر روايته في صحيحه(٢). ومنها: أنَّ قولَه: وقال في الحديث ((بِقِلاَلِ هَجَرَ)): مترددٌ بين أن يكون المراد بكونه في الحديث أنه مسندٌ إلى النبي ◌َّ، وبين أن يكون ذلك من(٣) قول بعض الرواة من غير أن يكون مسنداً، فإنه يَصِحُ في مثل هذا أن يقال: وقال في الحديث كذا. فنظر في رواية ابن جريج، (ووجد وجهاً آخر غير الوجه الذي لم يحضر الشافعيَّ ذكرُه](٤)، فوجد ابن جريج يقول: أخبرني محمد بن يحيى بن عُقيل، أخبره أن يحيى بن يَعْمَر، أخبره أن النبي ◌ٍَّ قال: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتينِ لَمْ يَحْمِل نجساً(٥) ولا بأساً)، قال: فقلت ليحيى ابن عُقيل: قِلال هجر؟ قال: قِلال هجر، قال: فأظن(٦) أن كل قلة تحمل قریتین(٧) . (١) انظر: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٥/ ٤٩٩). (٢) قلت: لم يذكر المؤلف رحمه الله في ((الإمام)) (١ / ٢١٥) عند كلامه على هذا الحديث تضعيف مسلم بن خالد، وإنما ذكر بدله: أن الإسناد الذي لا يحضره - يعني: الشافعي - مجهول الرجال، فهو كالمنقطع لا تقوم به حجة عند الخصم. (٣) ((ت)): ((في)). (٤) في الأصل: ((من وجه آخر غير رواية الشافعي ذكره))، والمثبت ((ت)). (٥) ((ت)): ((خبثاً)). (٦) ((ت)): ((أظن)). (٧) رواه الدارقطني في ((سننه)) (١ / ٢٤)، ومن طريقه: البيهقي في ((السنن الكبرى)) = ١٨٧ وروي من وجه آخر عن ابن جريج، قال محمد: قلت لیحیی بن عقيل : أي قلال؟ قال: قلال هجر، قال محمد: فرأيت قلال هجر، فأظن أن كل قلة تأخذ قربتين(١). فهذا الذي وُجِدَ عن ابن جريج يقتضي أن قائل: ((قلال هجر)) ليس النبي ◌َّ﴾، وإنما هو يحيى بن عقيل. ويُعترَضُ علی هذا بوجهین : أحدهما: أنَّ محمداً الراوي عن يحيى بن عقيل غيرُ معروف، وما يقال في الجواب عن هذا أن أبا أحمد قال: محمد هذا الذي حدث عنه ابن جريج هو محمد بن يحيى، يحدث عن يحيى بن أبي کثیر، ویحیی بن عقیل(٢). فهذا إنما يقتضي التعريف باسم أبيه، وبأنه يروي عن يحيى ويحيى، ولا (٣) يكفي هذا في الاحتجاج به، بل لابدَّ من معرفة حاله. والاعتراض الثاني: أنَّ يحيى بن عقيل ليس بصحابي، وهو الذي فسرها(٤) في هذه الرواية، ولا تقوم الحجةُ بقول يحيى إلا بعد = (١/ ٢٦٣)، و((معرفة السنن)) (٢/ ٩١)، إلا أن عندهما: ((تأخذ فرقين)) بدل ((تحمل قربتین)). (١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ٢٦٤)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٢/ ٩١). (٢) انظر: ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١ / ٢٦٤). (٣) ((ت)): (فلا)). (٤) ((ت)): ((يفسرها)). ١٨٨ ثبوت رفعه وروايته مسنداً، لاسيَّما مع مخالفة غيره له في التقدير. وقد جاء في هذا الحديث أنه قال في القُلَّتين: فأظن [أن](١) كل قُلَّةٍ تحمل فَرَقين(٢) في رواية، وفي أخرى: قربتين. فعلى الرواية الأولى: الفَرَق ستة عشر رطلاً، فيكون مجموع القلتين أربعة وستين رطلاً، وهذا لا يقول به مَنْ حدَّد القلتين مما زاد على ذلك(٣). واعلم أنه قد ذُكِر [في](٤) حديث القلتين وتقديرُها بقلال هَجَر عن النبي (95 من غير جهة ابن جريج من رواية المغيرة - وهو ابن سقلاب(٥) - بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتينٍ مِنْ قِلَاَلِ هَجَرَ لم يُنْجِسهُ شيءٌ)(٦). وهذا فيه أمران: أحدهما: أنَّ المغيرةَ هذا، وإن كان أبو حاتم يقول فيه: هو صالح الحديث(٧)، وأبو زرعة يقول: هو جزري لا بأسَ (١) زيادة من ((ت)). (٢) الفَرَق: مكيال بالمدينة، يسع ثلاثة آصع، ويقال: الفرق، والأول أفصح. (٣) انظر: ((الإمام)) للمؤلف (١ / ٢١٧). (٤) زيادة من ((ت)» . (٥) كذا في الأصل، و((ت)). وقد جاء على هامش (ت)): ((صقلاب)). (٦) رواه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (٦ / ٣٥٩)، قال ابن عدي: وقوله في هذا الحديث: ((من قلال هجر)) غير محفوظ، ولم يذكر إلا في هذا الحديث. (٧) انظر: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٨/ ٢٢٣). ١٨٩ به(١)، [فإنه] (٢) قد تكلم فيه، قال ابن عدي: هو منكر الحديث، وذكر عن أبي جعفر بن نفيل أنه قال فيه: لم يكنْ مؤتمناً على حديث رسول الله وَل﴾(٣). وثانيهما: أنه ذُكِرَ في هذا الحديث أنهما فَرَقان، والفَرَق كما قدمنا ستة عشر رطلاً، وفي وجه آخر: ((والقُلَّةُ أربعةُ آصُع))(٤)، وهذا لا يقول به مَن يَحُدُّ القلتين بأكثر. فإن قلتَ: ما ذكرتموه يقتضي اتفاقَ(٥) العمل بالحديث من جهة عدم العلم(٦) بقَدْر القلتين، ولا يجوزُ على النبي ◌َِّ أن يعلِّقَ الحكمَ على أمر لا يبيِّته؟ قلتُ: هذا صحيحٌ لابدَّ منه إن كان الحديثُ صحيحاً؛ أعني: أنه لابد وأن يكون الرسولُ وَّ بِيَّنه(٧)، وليس يلزم من بيانه وصولُ ذلك البيان إلينا، فتكون الجهالة بالمقدار بالنسبة إلينا لا من جهة كونه لم (١) المرجع السابق، الموضع نفسه. (٢) سقط من ((ت)». انظر: ((الكامل)) لابن عدي (٦ / ٣٥٨). (٤) رواه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (٦ / ٣٥٩). قال ابن عدي: والمغيرة (٣) ترك طريق هذا الحديث وقال: عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، وكان هذا أسهل عليه. ومحمد بن إسحاق يرويه عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عمر . (٥) كذا في الأصل و((ت))، ولعلها: ((انتفاء)). (٦) ((ت)): ((العمل)). (٧) ((ت)): ((يبينه)) . ١٩٠ يقع مُبيّناً في الأصل، وقد جاء في علم الأصول التوقفُ عند التعادل في نظر الناظر، فیکون هذا منه. وقد قال بعضُ الأصوليين سائلاً: فإن قيل: فهل يجوز أن یتعارض عمومان، ویخلو عن دلیلِ الترجيح؟ قلنا: قال [قوم](١): لا يجوز ذلك؛ لأنه يؤدي إلى الُّهمة ووقوع الشُّبهة وتناقض (٢) الكلامين، وهو مُنَفَّرٌ (٣) عن الطاعة والاتباع والتصديق. وهذا فاسد، بل ذلك(٤) جائزٌ، ويكون ذلك مبيّناً للعصر الأول، وإنما خفي علينا لطول المدة واندراس القرائن والأدلة، ويكون ذلك محنةً وتكليفاً(٥) علينا لطلب الدليل من وجه آخر، أو(٦) ترجيح، أو تخيير، ولا تكليفَ في حقنا إلا بما بلغنا، وليس فيه مُحال، انتهى(٧). فإن قلتَ: فيقتضي(٨) هذا ضياعَ الحكم على الأمة، وذلك لا يجوز لحفظ الشريعة؟ (١) سقط من (ت). (٢) في ((المستصفى)) للغزالي، وعنه نقل المؤلف في هذا الموضع: ((التناقض)). (٣) ((ت)): ((مُنْتَفٍ)). (٤) ((ت)): ((ذاك)). (٥) ((ت)): ((وتكليفات)). (٦) في ((المستصفى)): ((من)) بدل ((أو)). (٧) انظر: ((المستصفى)) للغزالي (ص: ٢٥٥). (٨) ((ت)): ((فمقتضى)). ١٩١ قلتُ: لا نسلِّمُ ضياعَه على كل الأمة على تقدير الصحة للحديث؛ لجواز معرفةِ بعضِهم به، وإنما الكلام فيما يرجع إلينا بعد البحث، وإن صحَّ جزماً أنه لم يعرفْهُ أحد من الأمة - ولا يجوز ضياعُه عليهم - لزم القول بعدم صحة الحديث؛ دفعاً للمحذور المذكور، والله أعلم. * الوجه السابع: في الفوائد والمباحث المتعلقة به، وفيه مسائل: الأولى: الماءُ إما أن يكونَ راكداً أو جارياً، فإن كان راكداً وحلَّت فیه نجاسةٌ لم تُغيِّره، فإما أن يكون مُستبحِراً کثیراً، أو دون ذلك، فإن كان مستبحراً لم تؤثر فيه النجاسة، وإن كان دون ذلك ففيه مذاهب : أحدها: أنه لا يَنجُسُ إلا بالتّغِيرِ قليلاً كان أو كثيراً، ونُقُل ذلك عن بعض الصحابة، وهو مذهب الأوزاعي وداود(١)، وشهّره العراقيون عن مالك فاشتهر(٢)، وهو قولٌ لأحمد بن حنبل نصره بعض المتأخرين من أتباعه، وعقد له مسألة خلافية في طريقته(٣)، ورجَّحه أيضاً من أتباع الشافعي القاضي أبو المحاسن الروياني صاحب ((بحر المذهب))(٤). (١) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٣١). انظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر (١ / ١٥٩). (٢) انظر: ((مجموع الفتاوى)) لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢١ / ٧٣). (٣) للشيخ الإمام أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني الشافعي، المتوفى (٤) سنة (٥٠٢هـ) كتاب: ((بحر المذهب)) في الفروع، وهو كاسمه، قال ابن الصلاح: هو في ((البحر)) كثير النقل، قليل التصرف والتزييف والترجيح. انظر : = ١٩٢ وأما أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - وأتباعه، فإن الطحاوي - رحمه الله تعالى - قال في ((مختصره)): وإذا وقعت نجاسةٌ في ماء ظهر فيه لونُها أو طعمُها أو ريحُها (١)، أو لم يظهر ذلك فيه، فقد نجَّسَهُ؛ قليلاً كان الماء أو كثيراً، إلا أن يكون جارياً، أو حكمه حكم الجاري؛ كالغدير الذي لا يتحرك أحدُ طرفيه بتحرك سواه من أطرافه(٢). وأما الشافعي - رحمه الله تعالى -، فإنه اعتبر القلتين وقال: إنه ينجس ما دونهما بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير، وما كان [فيه](٣) قلتين أو أكثر لم ينجس إلا بالتغير عنده، وهذه روايةٌ عن أحمد مرجحةٌ عند جماعة من أتباعه في غير بول الآدمي وعُذرته المائعة، فأما هما فينجسان الماء وإن كان قلتين فأكثر على المشهور، ما لم يكثر إلى حيثُ لا يمكن نزحُه كالمصانع التي بطريق مكة(٤). الثانية: قوله العَيْهِ: ((لاَ يُبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِيْ الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ)) عمومٌ لابدَّ من تخصيصه اتفاقاً، فإن الماء المُسْتَبْحِر جداً = ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢/ ٥٥٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١ / ٢٢٦). (١) ((ت)): ((طعمها أو لونها أو ريحها)). (٢) انظر: ((مختصر الطحاوي)) (ص: ١٦). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) انظر: ((المجموع)) للنووي (١/ ١٦٢)، و((شرح الزركشي على الخرقي)) (١/ ١٣٣)، و((الفروع)) لابن مفلح (١ / ٥٨). وهذه الفائدة قد نقلها الفاكهاني في ((رياض الأفهام)) (ق٩) في الحديث الخامس من شرحه على ((العمدة)). ١٩٣ لا يثبت فيه هذا الحكم، وقد حكينا عن الحنفي تخصيصه في الغدير الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر، وعن الحنبلي تخصيصه بما لا يُمكن نزحُه كالمصانع التي بطريق مكة، والشافعي أيضاً: يخرج عنه القلتين فما زاد عليهما. فأما الحنفيةُ القائلون بأنَّ الماء الراكد ينجس بوقوع النجاسة فیه، فهو مقتضى العمل بالعموم، ومقتضى حملٍ صيغة النهي على حقيقتها وهو التحريمُ، فإذا خرج منه(١) المستبحرُ، بقي اللفظ متناولاً ما عداه، ويحتاجون إلى تخصيصٍ آخرَ في الماء الذي وقع فيه الحدُّ المعتبر عندهم، وهو عدم تحرك أحد الطرفين [بتحرك الآخر](٢)، وهذا إنما أُخِذ من معنى فهموه، وهو سِرايةُ النجاسة في الماء، وأنَّ - مع هذا التباعد - لا سِرايةَ، وهذا المقدار من الماء يدخل تحت العموم، فتخصيصه بهذا المعنى تخصيصٌ العامَّ بمعنى مُستنبطٍ منه يعود عليه بالتخصيص، وفيه كلام لأهل الأصول. وأما الشافعية رحمهم الله تعالى: فإنهم لما اعتمدوا حديث القلتين خصُّوا العامَ به، وهو تخصيصٌ بمنطوق؛ لأن هذا الحديثَ الذي نحن نتكلم فیه عامٌّ في المنع من الاغتسال في کل ماء راکد بعد البول فيه، فيدخل تحته القلتانِ فما زاد، وقوله العَيْه: ((إِذَا بَلَغَ (١) (ت)): ((عنه) . (٢) سقط من ((ت)) ١٩٤ الْمَاءُ قُلَّتِينٍ لَمْ يَحْمِلِ خَبَثً(١)» يقتضي بمنطوقه أنَّ هذا القدرَ لا يمتنع الغسلُ به بعد وقوع النجاسة فيه، وهو أخص من ذلك العام الأول، وهذا مبنيٌّ على أنَّ قوله الَها: ((لمْ يَحملِ الخَبَثَ)) محمولٌ على أنه يدفع الخبث عن نفسه لكثرته، وهو الظاهر . وقول المخالف لهذا المذهب: إنه يَحتمِلُ أن يكونَ كقولهم: فلان ضعيف لا يحمل كذا، فيكون إشعاراً بأن (٢) هذا المقدار لا يحمل الخبث؛ أي: لا يطيقه ولا يدفعه عن نفسه لقلته، [بعيدٌ](٣) ضعيفٌ، يبعده السياقُ وتدفعه الروايةُ التي فيها: ((إذا كانَ الماءُ قُلَّتين، فإنَّه لا يَنْجُسُ))، فيتعيَّنُ على مَنْ أراد نفيَ هذا التخصيصِ أن يُبيِّنَ تعذُّرَ العملِ بحديث القلتين. وأما ما ذكرناه عن الحنبلية: فطريقٌ تقديره أن يقال: حديثُ القلتين خاصٌ في المقدار، عامٌ في الأنجاس، وهذا الحديث الذي نحن فيه عامٌ بالنسبة إلى المقدار، خاصٌّ بالنسبة إلى الأنجاس؛ لكونه ذكر فيه بول الإنسان دون سائر النجاسات، فإذا كان الواقعُ غيرَ بول الآدمي في القلتين فما زاد، حُكِمَ بطهارته عملاً بحديث القلتين، وإذا(٤) كان الواقع في هذا المقدار بولَ الآدمي، حکم بنجاسته عملاً بهذا الحديث. (١) ((ت)): ((الخبث)) (٢) ((ت)): ((أن)). (٣) ما بين معكوفتين سقط من (ت)). (٤) (ت): ((وإن)). ١٩٥ فعلى هذه الطريقة: يُخَصُّ العموم في الأنجاس الذي في حديثُ القلتين، ومُخَصِّصُه هذا الحدیث الذي نحن فيه. وعلى طريقة الشافعية: يُخَصُّ(١) العموم الذي في الماء الراكد، ومخصصه حديثُ القلتين. وإنما حكم الحنبلي بإلحاق عُذرة الآدمي المائعة بالبول بطريق القياس عليه، [وهو أشد](٢)، وذكر بعضهم في ترجيح مذهبه: أن هذا الخبر أصحُّ من خبر القلتين، فيتعيَّنُ تقديمُه(٣). والاعتراض(٤) على هذه الطريقة أن يقال: معلوم(٥) قطعاً أن المقصودَ من هذا النهي اجتنابُ الماء الذي حلّت فيه [هذه](٦) النجاسة؛ لأجل حلولها فيه، وهذا المعنى لا ينبغي فيه الفرق بين بول الآدمي وغيره، وليس يمكن أن يُدَّعَى أن في بول الآدمي معنى يزيد بالنسبة [إلى النجاسة](٧) على نجاسة بول الكلب أو غيره من النجاسات، فالتخصيصُ ببول الآدمي ظاهريةٌ [محضة](٨). وأما من يرى أن الماء لا يَنْجُسُ إلا بالتغيُّر قليلاً كان أو كثيراً، (١) ((ت)): ((يخصص)). (٢) سقط من ((ت)). انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١/ ٣٩). (٣) (٤) ((ت)): ((والاعتذار)). (ت)): ((أن المعلوم)) بدل قوله: ((أن يقال: معلوم)). (٥) (٦) سقط من ((ت)). (٧) في الأصل ((للنجاسة))، والتصويب من ((ت)). (٨) زيادة من ((ت)). ١٩٦ فَحَمَله على ذلك رجحانُ الدليل الدالِّ على طهورية الماء الذي لم يتغير، ويتمسك فيه بالعمومات، ولزم من العمل بها حَمْلُ هذا النهي على الكراهة فيما لم يتغير، ومَنْ أراد تخصيصَ تلك العمومات بمفهوم حديث القلتين المقتضي لتنجيس(١) ما دونهما وإن لم يتغير، فقد لزم القولُ بالمفهوم، [و](٢) بأنه يُخصِّصُ العموم، وهذه(٣) إحدى القواعد التي قدمناها، وسيأتي ذكرها أيضاً عن قريب، إن شاء الله تعالى. وهذا المذهبُ(٤) يلزم عليه(٥) حملُ النهي على المجاز، وهو الكراهة، إذْ هو حقيقة في التحريم على المختار في الأصول(٦)، ثم [إن](٧) أَخذ منه نجاسةَ المتغيَّرِ من الماء لزمه حملُ اللفظ على معنيين مختلفين، حقيقتِهِ ومجازِهِ، ولذلك مَنْ حمل النهي على التحريم، وخَصَّ منه القلتین فما زاد، إذا أخذ منه کرامةَ استعمال الماء الراكد إذا وقعت فيه النجاسة (٨) و[إن](٩) لم يتغير - على ما هو الحكم عند (١) ((ت)): ((تنجيس)). (٢) سقط من ((ت)). في الأصل: ((وهذا))، والمثبت من ((ت)). (٣) (٤) (ت)): ((الحديث)) . ((ت)): «منه». (٥) انظر: ((البحر المحيط)) للزركشي (٣/ ٣٦٥). (٦) سقط من ((ت)). (٧) ((ت)): ((نجاسة)). (٨) (٩) سقط من ((ت)). ١٩٧ الشافعية - لزمه أن يَحْمِلَ اللفظَ الواحدَ على حقيقته ومجازه. وهاهنا بحثٌ ينبغي أن يُنظَرَ فيه ويُتنبَّه له وهو: أنَّ مَنْ أجاز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه، أمکنه أن يستدلّ بالحديث في المحلين معاً - أعني: محل التحريم ومحل الكراهة - بلفظ الحديث. ومن منع ذلك: فإن كان يقول بالحرمة في الماء قليلاً كان أو كثيراً، حَملَ اللفظَ على حقيقته في التحريم، ولم يحتجْ إلى حمله على الكراهة، إلا أنه يَخْرُج عنه الماءُ المستبحرُ، فإنه لا يحرم الاغتسال منه ولا يُكرَه، فالتخصيصُ لازمٌ لقوله، فإذا تعارض مع مَنْ يلتزم حملَ اللفظ على حقيقته ومجازه، كان ذلك مجازاً؛ لأن اللفظ (١) لم يوضع لهما، فنقول: التخصيصُ خيرٌ من المجاز، وبعبارة أخرى: النافي للمجاز خيرٌ من النافي للتخصيص. الثالثة: ارتكب الظاهريةُ هاهنا مذهباً وجَّهَ سهام(٢) المَلامة إليهم، وأفاض سيلَ الازدراءِ عليهم، حتى أخرجهم بعضُ الناس من أهلية الاجتهاد، واعتبارِ الخلاف في الإجماع. قال ابن حزم منهم: إنَّ كلَّ ماء [راكد](٣) قَلَّ أو كَثُرَ من البِرَك العظام وغيرها، بال فيه إنسانٌ، فإنه لا يحل لذاك (٤) البائل خاصةً (١) ((ت)): ((اللفظة)). (٢) ((ت)): ((سهم)). سقط من ((ت)) . (٣) (٤) ((ت)): ((لذلك)). ١٩٨ الوضوءُ منه ولا الغسل، وإن لم يجد غيرَهُ ففرضه التيمم، وجائز(١) لغيره الوضوء منه والغسل، وهو طاهر مطهر لغير الذي بال فيه، ولو تغوَّطَ فيه، أو بال خارجاً منه، فسال البولُ إلى الماء الدائم، أو بال في إنائه وصبّه في ذلك الماء، ولم تتغير له صفةٌ، فالوضوء منه والغسل جائز لذلك المتغوِّط فيه، والذي سال بوله فيه، ولغيره(٢). وممن شنَّعَ على ابن حزم في ذلك: الحافظُ أبو بكر بن مُفَوَّز (٣) فقال بعد حكاية كلامه: فتأمل - رحمك الله تعالى - ما جَمَعَ هذا القولُ من السُّخف، وحوى من الشناعة، ثم يزعم أنه الدينُ الذي شرعه الله، وبعث به رسولُه ◌ِّد. قال: واعلم - أكرمك الله تعالى - أن هذا الأصل الذميمَ مربوطٌ إلى ما أقول، ومخصوص على ما أمثِّل (٤): [من](٥) أن البائل على الماء الكثير، ولو نقطةً واحدة أو جزءاً من نقطة، فحرام عليه الوضوء منه، وإن تغوط فيه حِمْلاً، أو جَمَعَ بولَه في إناء شهراً، ثم صبه فيه، فلم يغير (١) ((ت)): ((وجاز)). (٢) انظر: ((المحلى)) لابن حزم (١ / ١٣٥). (٣) هو الحافظ البارع المجود أبو بكر محمد بن حيدرة بن مُفَوَّز المعافري الشاطبي، كان حافظاً للحديث وعلله، متقناً، ضابطاً، عارفاً بالأدب وفنونه. قال الذهبي: وله رد على ابن حزم رأيته. توفي سنة (٥٠٥هـ). انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٩/ ٤٢١)، و((تذكرة الحفاظ)) كلاهما للذهبي (٤ / ١٢٥٥). (٤) في الأصل: ((أميل))، والمثبت من ((ت)). (٥) سقط من ((ت)). ١٩٩ له صفةً، جاز له الوضوء منه، فأجاز له الوضوء منه بعد حمل غائط أنزله به، أو حُبٌّ من بول صبه فيه، وحرمه عليه لنقطة من بول بالها فيه؟ !! جلَّ الله تعالى عن قوله، وكرَّم دينَه عن إفكه(١). والشناعةُ كلُّها راجعةٌ إلى ما قررناه من قوة القياس في معنى الأصل، فإنه قد ظهر للعقول ظهوراً قوياً لا يُرتَاب فيه بحيث يُدَّعَى فيه القطعُ: أنَّ النهي عن استعمال ما وقع فيه البولُ إنما هو لأجل ما تقتضيه صفتُه من الاستقذار، ومتى وُجدَ هذا المعنى بأي طريق كان، وجب أن يكونَ الحكمُ ثابتاً. الرابعة: قوله ◌َّ: ((في المَاءِ الرَّاكِدِ»، تقييد للحكم بالصِّفة، فمَنْ يقول فيه بمفهوم المخالفة، اقتضى مذهَبُه مخالفةَ [الماء](٢) الجاري في هذا الحكم للماء الراكد، ويندرج تحت هذا مسائلُ كثيرةٌ فرَّعها الفقهاء(٣)، نذكر بعضَها بعد تقديم مقدِّمةٍ على الشروع في شيء منها . (١) نقله عن المؤلف: الفاكهاني في ((رياض الأفهام)) (ق١٠ / أ). قلت: قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٣/ ١١٥٣): ابن حزم رجل من العلماء الكبار، فيه أدوات الاجتهاد كاملة، تقع له المسائل المحررة، والمسائل الواهية كما يقع لغيره، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول اله ◌َ يه، وقد امتُحن هذا الرجل، وشدِّد عليه، وشُرِّد عن وطنه، وجرت له أمور، وقام عليه الفقهاء لطول لسانه واستخفافه بالكبار، ووقوعه في أئمة الاجتهاد بأفجِّ عبارة، وأبشع رد. (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): ((العلماء)). ٢٠٠