Indexed OCR Text
Pages 421-440
((عن ابن عباس ﴾ قال: إني لواقف في قومٍ فدعوا الله)) - من الدعاء - ((العمر وقد وضع على سريره))؛ أي: للغسل، وهو جملة حالية، والسرير: ما یوضع علیه الميت. ((إذا رجلٌ من خلفي قد وضع مِرفقه على منكبي يقول: يرحمك الله)) - خطاب مع عمر -: ((إني لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك))، يريد بهما النبيَّ وَّلـ وأبا بكر ظُه، وجَعْلُه معهما إما في الروضة، أو في عالم القُدس. (لأني كثيراً ما كنت أسمعُ رسولَ الله ◌َ﴿ يقول: كنت وأبو بكر))، عطف على الضمير في (كنت) من غير تأكيد بالمنفصل، وكذلك في أخواتها، ((وعمر، وفعلتُ وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، ودخلت وأبو بكر وعمر، وخرجتُ وأبو بكر وعمر، فالتفتُّ فإذا عليٌّ بن أبي طالب (عُه)). مِنَ الحِسَان: ٤٧٣٩ - عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ هِ: أنَّ النَّبيَّ وَّه قال: ((إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّينَ، كما تَرَوْن الكَوْكَبَ الذُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّماءِ، وإِنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ لَمِنْهُمْ، وَأَنْعَما)). ((عن أبي سعيد الخدري به: أن النبيَّ بِّه قال: إنَّ أهلَ الجنة ليتراءون أهلَ عِلِّيين))، وهم الذين في أعلى الأمكنة. وقال مجاهد: إن عِلِين السماء السابعة، وقال قتادة: تحت قائمة العرش اليمنى. ((كما ترونَ الكوكبَ الدُّريّ في أُفق السماء، وإن أبا بكر وعمر لمنهم))؛ أي: من أهل عِلِّيين، والظرف خبر (إن)، والعامل فيه مقدَّر؛ أي: استقرَّ منهم، ٤٢١ واللام للتأكيد. ((وأنعماً))، عطف على المقدر، معناه: صارا إلى النعيم ودخلا فيه؛ كأَجْنَب وأشمل؛ أي: دخل في الجنوب والشِّمال، وقيل: معناه: زاد منزلة على تلك المنزلة، يقال: أحسنتُ فأنعم؛ أي: فَزِدْ. ﴿ه قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَله: ((أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَّ ٤٧٤٠ - عن أنسٍ سَيدا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِن الأَوَّلينَ والآخِرِينَ إلا النبيينَ والمُرْسَلينَ)). ((وعن أنس ظ به قال: قال رسول الله وَ﴾: أبو بكر وعمر سَيدا كُهولِ أهل الجنة من الأوَّلين والآخِرِين إلا النبيين والمرسلين))، المراد به الكُهولة قبل دخولها، وإلا فلا كَهْلَ فيها، وقيل: أراد به الحليم العاقل، فإنَّ أهلَها يكونون حُلماء عُقلاء. ٤٧٤٢ - وعن حُذَيْفَةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اقَتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكرٍ وعُمَرَ)). ((وعن حذيفةَ ◌ّه قال: قال رسول الله وَّهِ: اقْتَدُوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)). ٤٧٤٣ - وعن أنسٍ ﴿ه قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا دَخَلَ المَسْجِدَ لم يَرْفَعْ أَحَدٌ رأسَه غيرَ أبي بَكْرٍ وعُمَرَ، كَانَاَ يتبسَّمانِ إليهِ، ويتبسَّمُ إليهما. غريب. ٤٢٢ ((عن أنس ﴿ه قال: كان رسول الله ◌َّه إذا دخل المسجد لم يرفع أحدٌ رأسه))؛ عود الضمير إلى (أحد) أصوب، وإنما لم يرفعوا رؤوسهم هَيبةً له وَلـ وإجلالاً . ((غير أبي بكر وعمر، كانا يتبسَّمان إليه ويتبسم إليهما))، وهذا مجاز عن غاية الانبساط بينهم. ((غريب)) . ٤٧٤٤ - عن ابن عُمَرَ﴾: أنَّ رسولَ اللهِ وَهُ خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ ودَخَلَ المَسْجِدَ وأبو بِكْرٍ وعُمُرُ، أَحَدُهما عن يَمِينِهِ والآخَرُ عن شِمالِهِ، وهوَ آَخِذْ بِأَيْدِيهما، فقالَ: ((هكذا نُبُّعَثُ يومَ القيامةِ))، غريب. ((عن ابن عمَر ◌ُ﴾: أنَّ رسول الله بَّهُ خَرَجَ ذاتَ يوم))؛ أي: من الحُجْرة. ((ودخل المسجد وأبو بكر وعمر أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وهو آخِذٌ بأيديهما فقال: هكذا نُبُعث يوم القيامة))، فيه دليلٌ على فضيلتهما على سائر الناس غير الأنبياء والمرسلين. (غریب)). ٤٧٤٥ - عن عبدِ الله بن حَنْطَب: أنَّ النَّبيَّ نَّهِ رَأَى أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ فقال: ((هذانِ السَّمْعُ والبَصَرُ)، مرسل. ((عن عبدالله بن حَنْطب)) - بفتح الحاء والطاء المهملتين -، منهم من يروي بالظّاء المعجمة، ومنهم من يضمهما. ٤٢٣ ((أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ رأى أبا بكر وعمر فقال: هذان السمع والبصر))، إشارة إلى الشيخين، يريد بذلك: أنَّ منزلتهما في الدين منزلَة السمع والبصر. ويؤيد هذا: ما ذهب إليه بعضُهم أن المراد بالأسماع والأبصار في قوله ◌َّه : ((اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا)) أبو بكر وعمر. وقيل: أي: هما في المسلمين بمنزلة العضوين، أو هما في العزة كالعضوين، أو سماهما بذلك؛ لشدة حرصهما على الحق واتباعه. ((مرسل))؛ أي: هذا الحديث مرسل؛ لأن عبدالله هذا لم يرَ النبيَّ ◌َّ . ٤٧٤٦ - عن أبي سعيدٍ ◌َُ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما مِن نَبَيِّ إلا وَلَهُ وزيرانٍ مِن أَهْلِ السَّماءِ، ووزيرانِ مِن أَهْلِ الأَرْضِ؛ فأمَّا وزيرايَ من أَهْلِ السَّماءِ فجِبْريلُ وميكائيلُ، وأَمَّا وزيرايَ مِن أَهْلِ الأَرْضِ فأبو بَكْرٍ وعُمَرُ». ((عن أبي سعيد قال: قال رسول اللهَ وَّ ما مِنْ نبيِّ إلا وله وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض))، الوزير: المؤازِر؛ لأنه يحمل عنه وزِره؛ أي: ثقله، يعني: إذا حَزَبَه أمرٌ - أي: أصابه - شاورهما، كما أن الملَكِ إذا حَزَبَه أمرٌ شاور الوزير. ((وأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر ﴾»، وفيه دليلٌ على فضلهما على سائر الأمة. ٤٧٤٧ - عن أبي بَكْرَة ◌َ﴾ه: أنَّ رَجُلاً قالَ لرسولِ اللهِ وَّهِ: رَأَيْتُ كأنَّ ميزاناً نَزَلَ مِن السَّماءِ فُزِنْتَ أَنْتَ وأبو بَكْرٍ فَرَجْحْتَ أنتَ، ووُزِنَ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ ٤٢٤ فَرَجَحَ أبو بَكْرٍ، ووُزِنَ عُمَرُ وعُثْمَانُ فَرَجَحَ عُمَرُ، ثم رُفِعَ الميزانُ، فاستاءَ لها رسولُ اللهِ وَّهِ، يعني فساءَهُ ذلكَ، فقالَ: ((خِلافَةُ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ يُؤْتِي الله المُلْكَ مَن یشاءُ». ((عن أبي بكرة : أن رجلاً قال لرسول الله وَله: رأيت كأنَّ ميزاناً نزل من السّماء فوُزِنتَ أنتَ وأبو بكر فرجحت أنت، ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بکر، ووزن عمر وعثمان فرجَح عمر، ثم رفع الميزان، فاستاء لها))؛ أي: اغتمَّ لهذه الرؤيا ((رسولُ الله ◌َ له؛ يعني: فساءه ذلك))؛ أي: أحزنه، هذا تفسير من الراوي. ((فقال: خلافة نبوة))؛ أي: هذا خلافة نبوة، ((ثم يؤتي الله الملكَ مَنْ يشاء)»، أوَّلَ النبيُّ ◌ََّ رَفعَ الميزان بأن زمان الخلافة قليل، ثم يصير إلى المملكة . ٦- بل مَنَاقِبٍ عُثمان بن عَفَّانَ (باب مناقب عثمان بن عفان مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٧٤٨ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كانَ رسولُ اللهِوَِّ مُضْطَجِعاً في بَيْتِه كاشِفاً عن فَخِذَيْهِ أو ساقيْهِ، فاستَأْذَنَ أبو بَكرٍ فَأَذِنَ له، وهو على تلكَ الحالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لهُ وهو كذلكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ استَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رسولُ اللهِ وَهُ وسَؤَّى ثِيَابَهُ، فلمَّا خَرَجَ قالت عَائِشَةُ رضي الله عنها: دخلَ أبو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فلم تَهْتَشَّ لهُ ولم ٤٢٥ تُبَاله، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ! فقالَ: ((ألا أَسْتَحْبِي مِن رَجْلٍ تَسْتَحْبِي مِنْهُ المَلائِكَةُ». ((من الصحاح)): ((عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله ◌َلهر مضطجعاً في بيته كاشفاً عن فَخِذيه أو ساقيه))، شكٌّ من الراوي، الظاهر أن الثانية هي الصحيحة؛ لأنه لم يكن النبيُّ ◌َّ ليكشفَ عن عورته، ويجوز أن يكون المراد بكشف الفخذ كشفه عما عليه من القميص لا المِثْزَر. ((فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث))؛ أي: أبو بكر. ((ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدث))؛ أي: عمر. (ثم استأذن عثمان، فجلس النبيُّ ◌َّهِ وسوَّى ثيابه، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتشَّ له))؛ أي: لم تتحرك لأجله، وأصل الاهتشاش: إظهار البَشاشة والفرح؛ يعني: ما ظهر منك بَشاشة لدخول أبي بكر. ((ولم تُباله، ثم دخل عمر فلم تهتشَّ له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسوَّيت ثيابك، فقال: ألا أستحبي من رجلٍ تستحيي منه الملائكة))، المراد من استحياء النبي والملائكة - عليهم السلام - من عثمان توقيرُه وتعظيمُه. ٤٧٤٩ - وفي روايةٍ: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَييٌّ، وإنِّي خَشِيْتُ إِن أذنْتُ لهُ على تِلْكَ الحالةِ أنْ لا يَبْلُغَ إليَّ في حاجتِهِ». ((وفي رواية: قال رسول الله وَّه: إنَّ عثمان رجلٌ حييٌّ)) - على وزن فَعِيل - من الحياء. ٤٢٦ ((وإني خشيت إنْ أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ))؛ أي: من أن لا يبلغ ((إليَّ في حاجته))؛ أي: في قضاء حاجته، وجواب الشرط محذوف دلَّ عليه (خشيت)، يعني: إنْ أذنت له على تلك الحال أخاف أن يرجع حياءً مني عندما يراني على تلك الهيئة، ولا يعرض إليَّ حاجته. مِنَ الحِسَان : ٤٧٥٠ - عن طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ﴾ه قال: قالَ النَّبيُّ ◌َّهِ: ((لِكُلِّ نبِيِّ رَفِيقٌ ورفيقي - يعني في الجَنَّةِ - عُثْمانُ))، غريب منقطع. ((من الحسان)): ((عن طلحة بن عبيدالله ﴾ قال: قال رسول الله وَّهِ: لكلِّ نبيِّ رفيقٌ، ورفيقي - يعني: في الجنة - عثمان))، فيه دليلٌ على عظم قدره وارتفاع منزلته. ((غريبٌ منقطع)). ٤٧٥١ - عن عبدِ الرَّحمنِ بن خَبَّابٍ ﴿ه قال: شَهِدْتُ النَّبيَّ ◌َِّ وهو يَحُثُّ على جَيْشِ العُسْرَةِ، فقامَ عُثْمَانُ فقالَ: يا رسولَ الله! عليَّ مِئَةُ بعيرٍ بأَخْلاسِها وأَقْتابها في سبيلِ الله، ثُمَّ حَضَّ على الجيشِ، فقامَ عُثْمانُ فقال: عليَّ مِثَنَا بعيرٍ بِأَحْلاسِها وأَقتابها في سبيلِ اللهِ، ثُمَّ حَضَّ على الجيشِ، فقامَ عثمانُ فقالَ: عليَّ ثلاثُ مِئَةٍ بعيرٍ بأَحْلاسِها وأَقْتابها في سبيلِ الله، فأنا رَأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَنْزِلُ عن المِنْبرِ وهو يقولُ: ((ما على عُثْمانَ ما عَمِلَ بعدَ هذهِ، ما على عُثْمانَ ما عَمِلَ بعدَ هذهِ). ٤٢٧ ((عن عبد الرحمن بن خباب ﴿ه قال: شهدت النبي ﴿ وهو يَحُثُّ))؛ أي: يحرِّض ((على جيش العُسْرة))؛ وهو جيشُ غزوة تبوك، سمي به لأنها كانت في زمان اشتداد الحر وقلة الزَّاد والمَرْكب، قيل: كان مع النبي ◌ُِّ في تلك الغزوة ثلاثون ألفاً، وهي آخر مغازيه وَّز، وفي يوم بدرٍ ثلاث مئة وثلاثة عشر مقاتلاً، وفي يوم أحد سبع مئةٍ، وفي يوم الحديبية ويوم خيبر ألف وخمس مئة، وفي يوم الفتح عشرة آلافٍ، وفي يوم حنين اثنا عشر ألفاً. «فقام عثمان فقال: يا رسول الله، وَلاو! ((عليَّ مئةُ بعيرٍ بأحلاسها)) - جمع حلسٍ بكسر الحاء -: كساء رقيق يجعل تحت البَرْذَعة، ((وأَقْتابها)) - جمع قَتَب بالتحريك -: وهو رحل صغيرٌ على قدر سنام البعير، يريد: بجميع أسبابها وأدواتها . (في سبيل الله، ثم حَضَّ على الجيش))؛ أي: حث الناس على الغزو وتهيئة أسباب الجيش. ((فقام عثمانٌ فقال: عليَّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش، فقام عثمانٌ فقال علي: ثلاث مئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فأنا رأيت رسول الله ويليه ينزل عن المنبر وهو يقول: ما على عثمان))، (ما) هذه بمعنى (ليس) فاسمه ((ما عمل))، (ما) هذه موصولة؛ أي: لا عليه بأس الذي عمل ((بعد هذه)) من الذنوب، فإنها مغفورة مكفَّرة، ويجوز أن تكون مصدرية؛ أي: ما عليه أن لا يعمل بعد هذه من النوافل؛ لأن تلك الحسنة تکفیه عن جميعها . «ما على عثمان ما عمل بعد هذه)). ٤٢٨ ٤٧٥٢ - عن عبدِ الرَّحمنِ بن سَمُرةَ رَه قال: جاءَ عُثْمَانُ إِلى النَّبيِّ ◌َِه بأَلْفِ دينارٍ في كُمِّهِ حينَ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ، فَثَرَها في حِجره، فرأَيْتُ النَّبيَّ ◌َُِّ يُقَلَُّها في حِجْرِهِ ويقولُ: ((ما ضَرَّ عُثْمانَ ما عَمِلَ بعدَ اليَوْمِ)، مرتينٍ. ((عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي ◌َّ بألف دينار في مكة حين جهز جيش العسرة))؛ أي: هيأ جهاز سفره. ((فنشرها في حجره، فرأيت النبيَّ وَلا يقلبها في حجره ويقول: ما ضر عثمان))، (ما) هذه نافية، ((ما عمل)) فاعل (ضر)؛ أي: الذي عمله من الذنوب، (بعد اليوم مرتين))، ظرفٌ لـ (يقول). ٤٧٥٣ - عن أنسٍ ﴿ُ قال: لَمّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِّهِ بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كانَ عُثْمَانُ رَسُولَ رَسُولِ اللهِّهِ إِلى مَكَّةَ، فَبَايَعَ النَّاسَ، فقالَ رسولُ الله ◌َّةِ: ((إنَّ عُثْمانَ في حاجَةِ الله وحاجَةِ رَسولِهِ)، فضرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الأُخرَى، فكانَتْ يَدُ رسولِ اللهِ﴿ لِعُثْمَانَ خَيْراً مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهم. ((عن أنسٍ ﴾ قال: لما أمرنا رسول الله وَ ﴿ ببيعة الرضوان))، وهي البيعةُ التي كانت تحت الشجرة يومَ الحديبية، وإنما سميت بها؛ لأنه نزل في أهلها: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]. ((كان عثمانُ رسولَ رسولِ اللهِ ﴿ بعثه إلى مكة، فبايع))؛ أي: النبيَّ ◌َّ ((الناسُ، فقال: إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسول الله، فضرب بإحدى يديه على الأخرى))، وجعل إحدى يديه نائبةً عن يد عثمان، قيل: هي يده اليسرى، وقيل : يده اليمنى. ((فكانت يُد رسول الله (ص ◌ّ لعثمان))؛ أي: كانت إحدى يديه وَّ في البيعة ٤٢٩ من جهة عثمان ((خيراً من أيديهم لأنفسهم)) . ٤٧٥٣/ م .- عن ثُمامَةَ بن حَزْنٍ القُشَيْرِيِّ قال: شَهِدْتُ الدَّارَ حينَ أَشْرَفَ عليهم عُثْمانُ فقال: أَنَشُدُكم الله والإِسلامَ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِوَهُ قَدِمَ المَدينةَ وليسَ بها ماءٌ يُستعذَبُ غيرُ بئرٍ رُومَةَ فقال: ((مَن يشتري بئرَ رُومَةَ يَجعل دَلْوَه مع دلاء المُسلمينَ بخيرٍ له منها في الجَنَّةِ؟))، فاشتريتُها مِن صُلْبٍ مالي، فأنتم اليومَ تَمنَعونَنَي أنْ أَشْرَبَ منها حتَّى أَشْرَبَ مِن ماءِ البَحْرِ! فقالوا: اللهم! نَعَم، قال: أَنْشُدُكم الله والإِسلامَ، هل تعلمونَ أنَّ المسجدَ ضاقَ بأهلِهِ فقالَ رسولُ اللهِوَ﴾: ((مَن يَشْترِي بُقْعَةَ آلِ فُلانٍ فيزيدُها في المَسْجِدِ بخيرٍ لهُ منها في الجنةِ))، فاشتريْتُها مِن صُلْبٍ مالي، فأنتم اليومَ تمنعونَي أنْ أُصلِّيَ فيها ركعتينٍ؟ قالوا: اللهم! نَعَم، قال أَنَشدُكم الله والإِسلامَ، هل تعلمونَ أني جَهَّزتُ جيشَ العُسرةِ مِن مالي؟ قالوا: اللهم! نعم، قال: أَنَشدُكم الله والإِسلامَ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ الله ◌ِوَِّ كانَ على ثَبيرِ مَكَّةَ ومعَهُ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ وأنا، فتحرَّكَ الجبلُ حتى تساقطَتْ حِجارَتُه بالحَضيضِ، فركضَهُ برجلِهِ وقال: ((أُسْكُنْ ثَبِيرُ، فإنَّما عليكَ نبيٍّ وصدِّيقٌ وشهيدانٍ؟)) قالوا: اللهمَّ! نَعَم، قال: الله أكبرُ، شَهِدُوا وَرَبِّ الكَعْبةِ أَنِّي شَهيدٌ، ثلاثاً. ((عن ثُمامة)) - بالضم - ((بن حَزْن)) - بسكون الزاي ــ ((القشيريّ، قال: شهدت))؛ أي: حضرت. ((الدار)) وهي الدار التي حُصِرَ (١) فيها عثمان، وقتل فيها، ((حين أشرف))؛ أي: اطلع (عليهم عثمان، فقال: أنشدكم الله والإسلام))؛ أي: أسألكم بالله وبالإسلام: ((هل تعلمون أنَّ رسول الله وَّ قدم (١) في ((غ)): ((حصروا)). ٤٣٠ المدينة وليس بها ماءٌ يُستعذب غير بئر رُومة)) - بضم الراء - بئرٌ بالمدينة لرجل من بني غفار، وكان يبيع القربة منها بمدٍّ، فقال رسول الله وَّ: هل تبيعها بعينٍ في الجنة؟ قال: يا رسول الله! ليس لي ولعيالي عينٌ غيرها فلا أستطيع ذلك، ((فقال))؛ أي: النبي ◌َّ: ((من يشتري بئر رومة، يجعل))، مفعول له أو حال؛ أي: إرادة أن يجعل أو قاصداً أن يجعل ((دَلْوه مع دِلاء المسلمين)؛ أي: مساوياً مع دلائهم في الاستقاء منها، وهذا كناية عن الوقف، ((بخير)) الباء فيه باء البدل تتعلق بـ (يشتري)؛ يعني: يشتريها بثمنٍ معلوم، ثم يبدلها بخيرٍ حاصل له ((منها في الجنة، فاشتريتها من صلب مالي))، قيل: اشتراها بمئة ألف درهم فوقَفَها، وقيل: بخمسة وثلاثين ألف درهم. ((فأنتم اليوم تمنعونني أن أشربَ منها حتى أشرب من ماء البحر))؛ أي: من ماء يُشبه ماء البحر في الملوحة . ((فقالوا: اللهم نعم، فقال: أنشدكم الله والإسلامَ هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله؟ فقال رسول الله وَّجه: من يشتري بقعةَ آل فلانٍ فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعونني أن أصلي فيها ركعتين، قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أني جهَّزت جيشَ العُسرة من مالي، قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله مٍَّ كان على ثَبير مكة))، جبلٌ بمكة، ((ومعه أبو بكر وعمر وأنا، فتحرّك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض))، وهو القرار من الأرض عند منقطع الجبل، ((فركضه))؛ أي: ضرب النبي الجبل ((برجله، فقال: اسكن ثبير))؛ أي: يا ثبير، ((فإنما عليك نبيٌّ وصديقٌ)) وهو أبو بكر، ((وشهيدان))، هما عمر وعثمان. ((قالوا: اللهم نعم، قال))؛ أي: عثمان: (الله أكبر))، هذه كلمةٌ يقولها ٤٣١ المتعجِّب عند إلزام الخصم وتَبْكِيته، وذلك أنه لما أراد أن يظهر لهم أنه على الحق وأن خصماءَه على الباطل على طريقٍ يُلجئهم إلى الإقرار، أورد حديث ثبیر مكة، وأنه أحد الشهيدين مستفهماً عنهم، فأقروا بذلك، وأكَّدوا إقرارهم بقولهم: اللهم، فقال عثمان: الله أكبر؛ تغُجباً وتعجيباً وتجهيلاً لهم واستهجاناً بفعلهم . ((اشهدوا وربّ الكعبة أني شهيدٌ ثلاثاً)؛ أي: ثلاث مراتٍ، ظرفٌ لـ (قال: الله أكبر). ٤٧٥٥ - عن مُرَّةَ بن كَعْبٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّ، وذكرَ الفتنَ فقرَّبَها، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي ثَوْبٍ، فقالَ: ((هذا يومَئذٍ على الهُدَى))، فقمْتُ إليهِ فإذا هو عثمانُ بن عقَّانَ ﴾ قال: فَأَقْبَلْتُ عليهِ بوجهِهِ فقلتُ: هذا؟ قال: ((نعم))، صحيح. ((عن مرة بن كعب ه قال: سمعت من رسول الله اله وذكر الفتن فقربها))؛ أي: ذكر أنها قريبةٌ . (فمر رجلٌ مقنَّع)؛ أي: مستترٌ ((في ثوبٍ فقال: هذا))؛ أي: هذا الرجل المقنع ((يومئذٍ))؛ أي: يوم وقوع تلك الفتن ((على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان، قال))؛ أي: الراوي: ((فأقبلت عليه بوجهه))؛ أي: على النبي ◌َّ- بوجه عثمان، ((فقلت: هذا))؛ أي: هذا هو الرجل الذي يومئذٍ على الهدى؟ ((فقال: نعم)) . (صحيح)). فيه دليل على كون عثمان مظلوماً. ٤٣٢ ٤٧٥٦ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النبيَّنَّهِ قالَ: ((يا عُثْمانُ! إنَّه لعلَّ الله يُقَمِّصُكَ قَمِيصاً، فإنْ أرادوكَ على خَلْعِه فلا تَخْلَعْه لهم)). ((عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله وَل﴾ قال: يا عثمان! إنه لعلَّ الله تعالى يُقمِّصُك قميصاً))؛ أي: يُلبسك قميصاً، أراد منه الخلافة هنا. ((فإن أرادوك على خَلعه فلا تخلَعْه لهم))؛ يعني: إن الله تعالى سيجعلك خليفة، فإن الناس إنْ قصدوا عزلك عنها فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم، فلهذا كان عثمان ما عزل نفسه حين حاصروه يومَ الدار. ٤٧٥٧ - عن ابن عُمَرََ﴿له قال: ذكرَ رسولُ اللهِوَ﴿ فِتْنَةً فقالَ: ((يُقتَلُ هذا فيها مَظْلوماً)) لعثمانَ. غريب. ((عن ابن عمر ﴾ قال: ذكر النبي ◌َّهُ فتنةً فقال: يقتل هذا فيها))؛ أي: في تلك الفتنة ((مظلوماً - لعثمان -))؛ أي: قال ذلك لعثمان. ((غريب)) . ٤٧٥٨ - عن أبي سَهْلَةَ ﴿له قال: قال لي عُثْمانُ يومَ الدَّارِ: إنَّ رسولَ الله وَجه قَد عَهِدَ إليَّ عَهْداً، وأنا صابرٌ عليهِ. صَحَّ، والله الموفِّقُ. ((عن أبي سَهْلَةَ ◌َُه قال: قال لي عثمان يوم الدار: إن رسول الله وَّه قد عَهِدَ إليَّ عهداً)، قيل: العهد الخلافة، ويحتمل أن يريد بهذا العهد قوله إليه: ((فإنْ أرادوك على خَلعه فلا تَخْلَعه لهم)). ٤٣٣ ((وأنا صابرٌ عليه))؛ أي: على أن لا أخلعها وإن استخلعوني. ((صح). ٧- بل مَنَاقِبٍ هؤلاءِ الثّلاثة (باب مناقب هؤلاء الثلاثة مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٧٥٩ - عن أنسٍ ﴿ه: أنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ِ صَعِدَ أُحُداً وأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ وعُثْمَانُ ﴾، فَرَجَفَ بهم فَضَرَبَه برِجْلِهِ، فقالَ: ((اثبُتْ أُحُد، فإنَّما عليكَ نبيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهيدانِ)) . ((من الصحاح)): (عن أنس ظه: أن رسول الله وَّةٍ صَعِدَ أُحُداً وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم))؛ أي: تحرك واضطرب أحد. ((فضربه برجله فقال: اثْبُت أحد)»؛ أي: يا أحد، «فإنما عليكَ نبيٌّ وصديقٌ وشهيدان))، وتحرُّكُ أحُدٍ كان من المباهاة، وفيه معجزة للنبي رَّل حيث أخبر عن كونهما شهيدين، وكانا كما قال رسول الله وَ ل ـ ٤٧٦٠ - عن أبي موسى الأَشْعَرِيِّ ﴾ قال: كُنْتُ معَ النَّبيِّ ◌َ﴿ في حائطٍ مِن حِيْطانِ المَدينةِ، فجاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فقال النبيُّ ◌َه: ((افْتَحْ لهُ وبشِّرْهُ بالجَنّةِ»، فَفَتَحْتُ لهُ، فإذا أبو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُه بما قالَ رسولُ اللهِوَّةِ، فحَمِدَ ٤٣٤ الله، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ فاستَفْتَحَ، فقالَ النَّبيُّ ◌َّهِ: ((افتَحْ لهُ وبشِّرْهُ بالجَنَّةِ»، ففَتَحْتُ لهُ فإذا عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُه بما قالَ النَّبيُّ ◌َّهِ، فَحَمِدَ الله، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فقال لي: (افتَحْ لهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ على بَلْوَى تُصِيبِهُ»، فإذا عُثْمانُ، فأخبرتُهُ بما قالَ رسولُ الله ◌َّزَ، فَحَمِدَ الله، ثُمَّ قال: الله المستعانُ. ((عن أبي موسى الأشعري ته قال: كنت مع النبي ◌َّ في حائطٍ من حيطان المدينة))؛ أي: في بستان من بساتينها، ((فجاء رجلٌ فاستفتح))؛ أي: طلب فتح الباب، ((فقال رسول الله وَله: افتحْ له وبشِّره بالجنة، ففتحت له، فإذا هو أبو بكر، فبشَّرته بما قال رسول الله بََّ، فحَمِد الله تعالى، ثم جاء رجلٌ فاستفتح، فقال النبيُّ ◌َ﴿: افتحْ له وبشِّره بالجنة، ففتحت له، فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي مَّهِ، فحمِدَ الله تعالى، ثم استفتح رجلٌ، فقال لي رسول الله: افتح له وبشِّره بالجنة على بَلْوى))، (على) هنا بمعنى (مع)؛ أي: مع بلوى (تصيبه))، أراد به: ما أصابه يوم الدار من أذى المحاصرة والقتل وغير ذلك مما يكرهه . ((فإذا هو عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله، فحمد الله تعالى، ثم قال))؛ أي: عثمان بعدما حمد: ((الله المستعان)): وفي ضمنه تصديق النبي ◌َّ فيما أخبر، والاستعانة من الله تعالى في ذلك. مِنَ الحِسَان: ٤٧٦١ - عن ابن عُمَرَ﴿﴾ قالَ: كُنَّا نَقُولُ ورسولُ اللهِوَِّ حَيٍّ: أبو بَكْرٍ، وعُمَرُ وعُثْمانُ ((من الحسان»: ((عن ابن عمر ﴾ قال: كنَّا نقول ورسول الله إنَّهُ حيٌّ)) - جملة معترضة ٤٣٥ بين القول ومقوله -: ((أبو بكر وعمر وعثمان))؛ أي: هؤلاء هم المختارون، أو المراد: أنه ما كان يدور على الألسنة إلا ذُكر هؤلاء الثلاثة؛ لعظم منزلتهم عند رسول الله چ ـ ٨- بل مَنَاقِبٍ عَلِيٍّ بن أبي طالب عنه (باب علي بن أبي طالب . مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٧٦٢ - عن سعدٍ بن أبي وَقَّاصٍ عَ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِوَُّ لعَليِّ: ((أنتَ مِنِّي بِمَنْزِلةِ هارونَ مِن مُوسَى، إلا أنَّهَ لا نَبيَّ بعدي)). (من الصحاح)) : (عن سعد بن أبي وقاص ﴿ه قال: قال رسول الله وَلٍ لعليٍّ: أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى - عليهما الصلاة والسلام -))، قيل: إنما قال رسول الله وَله حين خرج إلى غزوة تبوك ولم يستصحبه، وقال له عليٍّ ظله: أتخلفني في النساء والذُّرِّية؟ فقال رسول الله وَطير: ((ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى)). ضرب المثل باستخلاف موسى وهارون على بني إسرائيل حين خرج إلى الطور، ولم يُرِدْ به الخلافة بعد الموت؛ لأن هارون مات قبل موسى، وإنما كان خليفته في حياته في وقتٍ خاصٍّ، فبيَّن ◌َّه بقوله: ((إلا أنه لا نبي بعدي)): أنَّ اتصاله به ليس من جهة النبوة، فبقي الاتصال من جهة الخلافة؛ لأنها تلي النبوةَ في المرتبة. ٤٣٦ ٤٧٦٣ - وقال عليٍّ ◌َ﴾: والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، إنَّه لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّوَهَ إِليَّ: أنْ لا يُحِبني إلا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضَنِي إلا مُنافِقٌ. ((وقال عليٌّ ﴿ه والذي)) - الواو للقسم ـ ((فلق الحبة))؛ أي: شَقَّها وأخرج منها النبات، ((وَبَرأ النسمة)): وهي النَّفْس الإنسانية؛ يعني: خلق الإنسان، وجواب القسم: ((إنه لعهد النبيِّ الأمي ◌َّ إليَّ))؛ أي: ضمنني ((أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)). ٤٧٦٤ - عن سَهْلٍ بن سَعْدِ: أنَّ رسولَ الله ◌ِوَّهِ قالَ يومَ خَيْبَرَ: ((لأَعطِيَنَّ هذهِ الرَّايةَ غداً رَجُلاً يَفتحُ الله على يَدَيهِ، يُحِبُّ الله ورسولَهُ، ويحبُّهُ الله ورسولُه))، فلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا على رسولِ اللهِوَ﴾، كلُّهم يَرْجُونَ أنْ يُعطَاها، فقالَ: ((أينَ عليّ بن أبي طالب؟))، فقالوا: هوَ يا رسولَ الله! يشتكي عَيْنَهِ، قالَ: ((فَأَرْسِلوا إليهِ»، فأُتَيَ بهِ، فبصقَ رسولُ اللهِ ◌ّهِ فِي عَيْنَهِ، فَبَرَأَ حتى كأنْ لم يكنْ بهِ وَجَعٌ، فأعطاهُ الرايةَ، فقال عليٍّ: يا رسولَ الله! أُقاتِلُهم حتى يكونُوا مثلنا؟ فقالَ: ((انفُذْ على رِسْلِكَ حتى تَنزِلَ بساحتِهم، ثم ادعُهم إلى الإِسلامِ، وأخبرْهم بما يَجِبُ عليهم من حَقِّ الله فِيهِ، فوالله لأَنْ يهدي الله بكَ رَجُلاً واحداً خيرٌ لكَ مِن أنْ تكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ)). ((عن سهل بن سعد: أنه يَّمِ قال يوم خيبر: لأعطينَّ هذه الرايةَ غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، فلمّا أصبح الناس غَدَوا على رسول الله وَّ))؛ أي: أَتوه وقتَ الغداة، ((كلهم يرجُوا أن يُعطاها، فقال ◌َله: أين عليُّ بن أبي طالب؟ قالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال ◌َله: فأرسلوا إليه، فأُتي به، فبصق رسول الله (﴿))؛ أي: ألقى بُزاقه ((في ٤٣٧ عينيه فبرأ))؛ أي: زال الوجعُ عنهما في الحال ((حتى كأن لم يكن به وجعٌ، فأعطاه الراية، فقال عليٍّ: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا))؛ أي: أحاربهم حتى يكونوا مسلمين . ((قال: انفذ على رِسْلك))؛ أي: امْضٍ على رفِقك ولينك، والرِّسل - بكسر الراء - السير اللين والهيئة . ((حتى تنزل بساحتهم))؛ أي: بأرضهم. ((ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقِّ الله تعالى فيه))؛ أي: في الإسلام، ((فوالله لأَنْ يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حُمَرُ النَّعم))، أراد به حُمر الإبل، وهي أعزها وأَنْفَسُها؛ يعني: هداية الله رجلاً بك خيرٌ لك ثواباً من أن يكون لك حمر النعم فتتصدق بها، وهذا يدل على أن تعليم علمٍ يُهتدَى به خيرٌ من بذل المال وإطعام الطعام صدقةً. ٤٧٦٥ - عن البَرَاءِ ﴿ه: أنَّ النَّبِيَّ وَ ﴿ قالَ لعليٍّ: ((أنتَ مِنِّي وأنا مِنكَ)). ((عن البراء ه: أن النبي ◌َِّ قال لعليٍّ: أنت مني وأنا منك))، إنما قال هذا القول في حقه؛ لأنه كان ابن عمه الذي ربَّاه أبوه وخَتَنه . مِنَ الحِسَان: ٤٧٦٦ - عن عِمْرانَ بن حُصَينِ وَهِ: أنَّ النَّبِيَّ وَهِ قال: ((إِنَّ علياً مِنِّي وأنا مِنه، وهوَ وَلُّ كلٌّ مؤمنٍ)). ((من الحسان)): ((عن عمران بن حُصين ◌َ﴿ه: أن رسول الله وَل﴾ قال: إنَّ علياً مني وأنا ٤٣٨ منه، وهو وليُّ کلِّ مؤمن)؛ أي: حبيبه. ٤٧٦٧ - عن زيدٍ بن أَرْقَمَ، عن النَّبيِّ نَّهِ قالَ: ((مَن كنتُ مَوْلاهُ فعليٌّ مَوْلاهُ)) . (عن زيد بن أرقم ضه عن رسول الله ◌َّ﴿ قال: مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه))، معناه: من كنت أتولاه فعليٍّ يتولاه؛ من الولي ضد العدو، وقيل: سبب ذلك: أن أسامة بن زيد قال لعليٍّ: لستَ مولاي، إنما مولاي رسولُ الله ◌َّهِ، فقال ◌َّ الحدیثَ. وقال الشافعي: أراد بذلك ولاء الإسلام، وذلك قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهُ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [ محمد: ١١]: أي: وليُّهم وناصرهم. ٤٧٦٨ - عن حُبْشِيِّ بن جُنَادَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِوََّ: ((عليٍّ مِنِّي وأنا مِنْ عَليٍّ، ولا يُؤدِّي عني إلا أنا أو عليّ). ((وعن حُبْشي)) - بضم الحاء المهملة ثم السكون - ((بن جُنادة)) - بضم الجيم -، ((قال: قال رسول الله وَلٍ: عليٍّ مني وأنا من عليٍّ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو عليٌّ)، قيل: كان من عادة العرب إذا أرادوا مصالحةً أو نقضَ عهدٍ أن لا يؤدي ذلك إلا سيدُ القوم، أو مَن هو مِنْ قرابته القريبة، ولا يقبلون ممن سواهم، ولما كان العام الذي أمر رسول الله ﴿ أبا بكر أن يحج بالناس، رأى ◌َّ بعد خروجه أن يبعث علياً خليفةً عنه في نَّذِ عهد المشركين إليهم، وقراءة سورة براءةٍ عليهم، وفيها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] إلى غير ذلك من الأحكام، فقال رسول الله واليوم ٤٣٩ قوله هذا تكريماً له بذلك. فمعناه: لا يعبر عما أقول وآمرُ به إلا أنا وعليٍّ، فلما حضر الموسم بعثه أبو بكر مع جَمْع ليبلِّغ عنه وَّ ذلك، وينادي به المبعوثون معه في الناس. ٤٧٦٩ - وعن ابن عُمَرَ ظُ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ آخَى بينَ أَصْحابه، فجاءَه عليٌّ تَدْمَعُ عينَاهُ، فقال: آخيْتَ بينَ أَصْحابكَ، ولم تُؤَاخِ بيني وبينَ أحدٍ؟ فقالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((أنتَ أخي في الدُّنيا والآخِرَةِ))، غريب. ((عن ابن عمر قال: آخى رسول الله وَّجُل بين أصحابه))؛ أي: جعل بينهم مؤاخاةً في الدين، ((فجاء عليٌّ تدمع عيناه، فقال: آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحدٍ، فقال رسول الله وَله: أنت أخي في الدنيا والآخرة)). «غريب)) . ٤٧٧٠ - عن أنسٍ ﴿ه قال: كانَ عِنْدَ النَّبِيَّ وَ طَيْرٌ فقال: ((اللهمَّ! ائنِني بأَحَبَّ خَلْقِكَ إليك يأكلُ معي هذا الطَّيْرَ))، فجاءَ عليٍّ :﴿ فَأَكَلَ معَهُ. غريب. ((عن أنسٍ ﴿ه قال: كان عند النبي ◌َّهُ طِيرٌ، فقال: اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك))؛ أي: بمن هو أحبُّهم إليك فيشاركه فيه غيره وَّة، يقال: فلان أعقل الناس وأفضلهم؛ أي: مِنْ أعقلهم وأفضلهم، أو أراد: أحب خلقه من بني عمه، إذ كان ◌َلّ كثيراً ما يطلق ويريد التقييد، فيعرفه ذوو الفهم بقرينة الأحوال والأوقات. ((يأكل معي هذا الطير، فجاء عليٍّ ◌َلُّ فأكل معه)). ((غريب)). ٤٤٠