Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٩٠٦ - وقالَ: ((إِيَّاكم والظَّنَّ! فإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَحَسَّسُوا،
ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنَاجَشُوا، ولا تَحَاسدُوا، ولا تَبَاغضوا، ولا تَدَابروا، وكونوا
عبادَ الله إِخْواناً)).
ويُروَى: ((ولا تَنَافَسُوا)).
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: إياكم والظنَّ)؛ أي: احذروا
من أن تظنوا بأحدٍ ظنَّ سوء، قيل: المراد به ما يستقر عليه صاحبه دون ما يخطر
في قلبه .
((فإن الظن أكذب الحديث))؛ أي: حديث النفس؛ لأنه يكون بإلقاء
الشياطين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنِّ إِثْرٌ﴾ [الحجرات: ١٢] قيل: الظن الذي هو
إثم أن يظن فيتكلم به .
((ولا تحسسوا)) بالحاء المهملة؛ أي: لا تطلبوا التطلّع على خير أحد،
((لا تجسسوا)) بالجيم؛ أي: لا تطلبوا التطلّع على شر أحد، وكلاهما منهيٌّ؛
لأنه لو اطّلعت على خير أحد ربما يحصل لك حسدٌ بأن لا يكون فيك ذلك
الخير، وإن اطّلعت على شره تَعیبُه وتفضحه.
قيل: (التجسُّس) بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور بتلطُّفٍ.
وقيل: بالجيم تطلّب البحث عن العورات، وبالحاء الاستماع؛ يعني
استراق السمع .
وقيل: بالحاء: التعرُّف بالحواس، وبالجيم: تعرُّف الأمر، من الجَسِّ
وهو اللمس.
((وعن أنس(١) ﴿ه قال: قال رسول الله وَله: لا تناجشوا)) قيل: المراد به
(١) كذا ورد في بعض الروايات من حديث أنس، وورد في الصحيحين ضمن حديث أبي
هريرة السابق.
٣٢١

تطلُّب الترقُّع والعلوِّ على الناس، وقيل: أن يُغرِيَ بعضٌ بعضاً على الشر،
وقيل: هو الزيادة في الثمن بغير رغبة في السلعة ليخدع المشتري بالترغيب.
((ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا)) وقيل: أي: لا تولُّوا
ظهركم على أخيكم ولا تُعرضوا عنه.
«وکونوا عباد الله إخواناً) خبر ثان لـ (كان).
((ويروى: ولا تنافسوا))؛ أي: لا تحاسدوا ولا تنازعوا.
٣٩٠٧ - وقالَ: ((تُفْتَحُ أبوابُ الجَنَّةِ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ، فيُغفَرُ
لكلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إلا رَجُلاً كانَتْ بِينَهُ وبينَ أخيهِ شَحْنَاءُ، فيقالُ:
أَنْظِروا هذَينِ حَتَّى بَصْطَلِحا)).
((وعن أبي هريرة به أنه قال: قال رسول الله وَلفى: تفتح أبواب الجنة يوم
الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه
وبين أخيه شحناء))؛ أي: العداوة والبغض.
((فيقال: أنظروا)) أمرٌ من الإنظار والإمهال؛ أي: أمهلوا في مغفرة ((هذين
حتى يصطلحا)).
٣٩٠٨ - وقالَ: ((تُعرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ في كلِّ جُمُعَةٍ مرَّتينٍ، يومَ الاثنينِ
ويومَ الخَميسِ، فَيُغْفَرُ لكُلِّ عبدٍ مؤمنٍ، إلا عَبْداً بينَه وبينَ أخيهِ شَحْناءُ، فيقال:
أُتْرُكُوا هَذَينٍ حَتَّى يَفِيْئًا)).
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َّه: تُعرض أعمال الناس في
٣٢٢

كل جمعة))؛ أي: في كل أسبوع.
(مرتين)) بيَّن ذلك بقوله: ((يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد
مؤمن إلا عبداً) - بالنصب - استثناء من كلام موجب، كذا في ((كتاب مسلم)) وهو
الظاهر، وفي بعض النسخ بالرفع على أنه صفة لـ (كل عبد مؤمن)؛ لأن محله
الرفع.
((بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا))؛ أي: يرجعا
عما [هما] عليه من العداوة والغضب إلى الصلح.
٣٩٠٩ - وقالَ: ((إنَّ الشَّيطانَ قد أَيسَ أنْ يَعبُدَه المُصَلُّونَ فِي جَزيرةِ
العَرَبِ، ولكنْ في التَّحريشِ بينَهم)).
((وعن جابر ه عن رسول الله صل* قال: إن الشيطان قد أيس أن يعبده
المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش))؛ أي: في الإغراء ((بينهم)):
تقدم بيانه في (باب الكبائر).
٣٩١٠ - وعن أُمِّ كلثومَ بنتِ عُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ قالت: سَمِعْتُ رَسولَ الله وَله
يقولُ: ((ليسَ الكذَّابُ الذي يُصلِحُ بينَ الناسِ ويقولُ خيراً ويَنْمِي خيراً»، قالت:
ولَمْ أَسْمَعْهُ - تَعَنِي النَّبِيَّ وَّهِ - يُرَخِّصُ فِي شَيءٍ مِمَّا يقولُ النَّاسُ كَذِباً، إلا في
ثلاثٍ: ((الحَرْبُ، والإصلاحُ بينَ النَّاسِ، وحَديثُ الرَّجُلِ امرأتَه وحَديثُ المَرْأةِ
زَوْجَها)).
((عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أنها قالت: سمعت رسول الله وَّه
٣٢٣

يقول: ليس الكذَّاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيراً ويَنمي خيراً، تقدم بيانه
في (باب حفظ اللسان).
((قالت: ولم أسمعه - تعني النبي ◌َّ - يرخص في شيء مما يقول الناس
كذباً إلا في ثلاث: الحرب)) والكذب في الحرب مثل أن يقول: في جيش
المسلمين كثرةٌ، وقد أتاهم مدد(١) كثير، أو يقول: انظر إلى خلفك فإن فلاناً قد
أتاك من خلفك ليضربك .
((والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته)) مثل أن يقول: لا أجد
أحبّ إليَّ منك.
((وحديث المرأة زوجها» مثل ذلك.
مِنَ الحِسَان:
٣٩١١ - عن أسماءَ بنتِ يزيدَ قالت: قالَ رَسولُ اللهِوَهُ: ((لا يَحِلُّ
الكَذِبُ إلا في ثلاثٍ: كَذِبُ الرَّجُلِ امرأتَه ليُرضيَها، والكذِبُ في الحَرْبِ،
والكذِبُ ليُصلِحَ بينَ النَّاسِ)).
((من الحسان)) :
(عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ◌َله: لا يحل الكذب إلا في
ثلاث: كذب الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح
بین الناس» .
٣٩١٢ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((لا يكونُ
(١) في ((غ)): ((ملأ)).
٣٢٤

لِمُسْلِمٍ أنْ يهجُرَ مُسْلِماً فوقَ ثلاثةٍ، فإذا لِقِيَهُ سَلَّمَ عليهِ ثلاثَ مَرَّاتٍ، كلُّ ذلكَ
لا یَرُدُّ علیهِ فقد باءَ باثمِهِ)).
((عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله وَ ظاهر قال: لا يكون لمسلم
أن يهجر مسلماً فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلَّم عليه)) بدلٌ من (لقيه)، أو حال من
فاعله .
((ثلاثَ مرار كلَّ ذلك)) ظرف لقوله: ((لا يرد عليه)) أو صفة لـ (مرار)
والعائد محذوف(١)؛ أي: لا يردُّ فيها؛ أي: في المرار.
(«فقد باء))؛ أي: رجع ((بإثمه)) جواب (إذا)؛ يعني: خرج المسلُّم عن إثم
الهجران، ورجع الإثم إلى الهاجر الذي لم يردَّ السلام.
٣٩١٣ - وعن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((لا يحِلُّ لِمُسلِمٍ أنْ
يهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ، فمَن هَجَرَ فوقَ ثلاثٍ فماتَ دَخَلَ النَّارَ)).
((وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ◌َ﴾: لا يحلُّ
لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاثٍ فمات دخل النار))؛
أي: استوجب دخولها بالإثم، فالواقع فيه كالواقع فيها.
٣٩١٤ - عن أبي خِراشِ السُّلَمِيِّ: سَمِعَ رَسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((مَنْ هَجَرَ
أخاهُ سَنَّةً فهوَ کسَفْكِ دمِهِ».
(١) أي: (كلُّ) بالرفع مبتدأ خبره (لا يرد)، والجملة صفة (ثلاث مرات)، والعائد محذوف.
انظر ((مرقاة المفاتيح)) (٩ / ٢٣٨).
٣٢٥

((عن أبي خراش السُّلَمي أنه سمع رسول الله وَليل يقول: من هجر أخاه
سنة فهو كسفك دمه))؛ أي: الهاجر سنةً كالقاتل، وقيل: هو كالقاتل حرمةً إلا
أن يكونا سواءً في قَدْر الإثم.
٣٩١٥ - عن أبي هُرَيرة قال: قالَ رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَحِلُّ لمؤمنٍ أنْ
يَهْجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ، فإنْ مَرَّتْ بهِ ثلاثةٌ فَلْيَلْقَهُ فليُسَلِّمْ عليهِ، فإنْ رَدَّ علیهِ
السَّلامَ فقد اشتركَا في الأَجْرِ، وإنْ لم يَرُدَّ عليهِ فقد باءَ بالإِثمِ، وخَرَجَ المُسَلِّمُ
مِن الهِجْرَةِ».
((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: لا يحل لمؤمن أن يهجر
مؤمناً فوق ثلاثٍ، فإن مرت به ثلاث فليَلْقه فليسلِّم عليه، فإن ردَّ عليه فقد
اشتركا في الأجر، وإن لم يردّ عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلِّم من الهجر)).
٣٩١٦ - عن أبي الدَّرْداءِ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((أَلَا أُخبرُكم بأفضلَ
مِن دَرَجَةِ الصِّيامِ والصَّدَقةِ والصَّلاةِ؟)) قال: قُلنا: بلى، قال: ((إِصْلاحُ ذاتٍ
البَيْنِ، وإِفْسَادُ ذاتِ البَيْنِ هي الحالِقَةُ)، صحيح.
((عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَله: ألا أخبركم بأفضل من درجة
الصيام والصدقة والصلاة)) قيل: المراد بهذه المذكورات نوافلُها دون فرائضها.
((قلنا: بلى، قال إصلاح ذات البين)) أراد بذات البين: الخصال المفضية
إلى البين من المهاجرة والمخاصمة بين اثنين بحيث يحصل بينهما الفُرقة.
((وإفساد ذات البين)) - ويروى: (وفساد) - مبتدأ خبره ((هي الحالقة))؛
أي: المهلكة للدين المستأصِلةُ للثواب استئصالَ الموسى.
((صحیح)).
٣٢٦

٣٩١٧ - وقالَ: ((دَبَّ إليكُم داءُ الأممِ قبلَكم: الحَسَدُ والبغضاءُ، هي
الحالِقَةُ، لا أقولُ: تحلِقُ الشَّعرَ، ولكنْ تحلِقُ الدِّينَ».
((وعن الزبير ﴾ قال: قال رسول الله رَ﴾: دبّ))؛ أي: سرى ((إليكم داء
الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء)» بيان للداء وبدلٌ منه، سمِّيا داءً لأنهما داء
القلب.
((هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)) لأنها تمنع
الإنسان من فعل الخيرات والحضور في الصلاة والمحبة الكاملة في الله؛ لأن
الممتلئ صدرُه حسداً أو بغضاً لا تكمل محبته ولا يجد حلاوة الطاعة في قلبه
ولا يرضى بقضاء الله تعالى.
٣٩١٨ - عن أبي هُرَيرةَ: أَنَّ النَّبيَّ وَهِ قال: ((إِيَّاكُم والحَسَدَ! فإنَّ الحَسَدَ
يأكلُ الحَسَناتِ كما تأكلُ النَّارُ الحَطَبَ)).
((وعن أبي هريرة: أن النبي ◌َّه قال: إياكم والحسد فإن الحسد يأكل
الحسنات))؛ أي: يمحوها.
((كما تأكل النار الحطب)) يؤوَّل هذا بأن الحسد يفضي بصاحبه إلى وقوعه
في عِرض المحسود وغيبته وسبه وثلبه، وربما أدى ذلك إلى تلف ماله، وكلُّ
هذه مظالمُ يذهب في عوضها الحسنات كما جاء في حديث: ((المفلس الذي
يأتي يوم القيامة وقد ضَرب هذا وأخذ مال هذا وسفك دم هذا، فيعطى هذا من
حسناته وهذا من حسناته)) إلى آخر الحديث.
أو المراد: الحسنات التي يشغلُه الحسد عن الاشتغال بها، أو بأن الحاسد
غيرُ راضٍ بحكم الله فربما غلب عليه الحسدُ والحقد والعداوة إلى أن تفوّه
٣٢٧

بكفرٍ مُبْطلٍ للحسنات.
*
* *
٣٩١٩ - وعن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبِيِّ وَِّ قال: ((إِيَّاكُم وسوءَ ذاتَ البَيْنِ!
فإنَّها الحالِقَةُ)).
(وعن أبي هريرة عن النبي ﴿ قال: إياكم وسوء ذات البين فإنها
الحالقة)).
٣٩٢٠ - عن أبي صِرْمَةَ: أَنَّ النَّبيَّ نَّه قال: ((مَن ضَارَّ ضارَّ الله بهِ، ومَن
شاقّ شَقَّ الله علیهِ)).
((وعن أبي صرمة: أن النبي ◌َّثم قال: من ضارَّ)؛ أي: أوصل ضرراً إلى
أحد .
«ضارَّ الله به))؛ أي: أوصل الضرر إليه.
((ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه)) والضرر والمشقة متقاربان، لكن الضرر
يستعمل في إتلاف المال، والمشقة في إيصال الأذية إلى البدن بتكليف عملٍ
شاق .
«غریب)).
٠٠٠
٣٩٢١ - عن أبي بكرِ الصِّدِّيقِ ﴿ه قال: قال رسولُ اللهِوَّهُ: ((مَلْعونٌ مَن
ضَارَّ مُؤْمناً أو مَكَرَ بهِ».
((عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله العفو:
٣٢٨

ملعون من ضارَّ مؤمناً أو مكر به))، ((غريب)).
٣٩٢٢ - عن ابن عُمَرَ قال: صَعِدَ رسولُ اللهِوَِّ المِنْبَرَ فنادَى بصوتٍ
رفيع فقال: ((يا مَعْشرَ مَن أَسْلَمَ بلِسانِهِ ولم يُفْضِ الإِيمانُ إلى قلبهِ! لا تُؤْذُوا
المُسلمينَ ولا تُعَيروهم، ولا تَتَّبِعُوا عَوْراتِهِم، فإنَّ مَن يَتَّبَعْ عَوْرَة أخيهِ المُسلمِ
يَتَّبِعِ الله عَوْرتَه، ومَن يتبع الله عورتَهُ يفضَحْهُ ولو في جَوْفِ رَحْلِهِ».
((وعن ابن عمر وأبي برزة ﴾ أنهما قالا: صعد رسول الله صلفي المنبر
فنادى بصوت رفيع فقال: يا معشر مَن أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان))؛ أي:
لم يصل.
((إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم))؛ أي: لا تعيبوهم.
((ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يَتَّبعْ عورة أخيه المسلم)) تقدم معنى العورة
في أول الباب.
((يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله))؛
أي: ولو كان مخفياً في وسط منزله عن الناس.
فإن قلت: ما النكتة في ذكر أخيه، فإن الكلام مع المنافقين وهم ليسوا
بإخوة المسلمين؟ .
قلت: معناه: ومن يتبع من المسلمين عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته
فكيف بالمنافق؟ .
٣٩٢٣ - عن سعيدٍ بن زَيدٍ، عن النَّبِيِّ بَ ﴿ قال: ((إنَّ مِن أربَى الرِّبَا
الاستِطالةَ في عِرْضِ المُسلِمِ بغيرِ حَقِّ».
٣٢٩

(عن سعيد بن زيد عن النبي ريميثم قال: إن من أربى الربا))؛ أي: من
أكثرها وبالاً ((الاستطالة في عرض المسلم بغير حق))؛ أي: إطالة اللسان في
غيبته أو قذفه أو شتمه؛ يعني: غيبةُ الناس وقذفُهم أشدُّ من أكل الربا؛ لأن نفس
المسلم أشرف من ماله.
وفي قوله: (بغير حق) تنبيه على استباحة العرض في بعض الأحوال
بحقِّ، كقوله: صاحب الحق الذي لا يعطي حقه إنه ظالم وإنه متعدٍّ، وكقوله
الجارحِ في عِرْضِ الشاهد، وكذا ذكر مساوئ الخاطب.
٣٩٢٤ - وعن أنسٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَمَّا عَرَجَ بي ربي مرَرْتُ
بقومٍ لهم أَظْفارٌ مِن نُحاسِ يَخْمِشُونَ وجُوهَهم وصُدورَهم، فقلتُ: مَن هؤلاءِ
يا جِبْریلُ؟ قال: هؤلاءِ الذينَ يأكلون لحومَ النَّاسِ ويَقَعُونَ في أَغْراضهم».
((عن أنس ﴿ه قال: قال رسول الله وَلٍ: لما عرج بي ربي مررت بقوم
لهم أظفار من نحاس يخمشون))؛ أي: يجرحون. ((وجوههم وصدورهم،
فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس))؛ أي:
يغتابونهم ((ويقعون في أعراضهم)).
٣٩٢٥ - وعن أنسٍ، عن النَّبِيِّ ◌َّهِ قالَ: ((مَن حَمَى مُؤْمِناً مِن مُنافِقٍ
يعيبُه، بعثَ الله مَلَكاً يَحْمِي لَحْمَهُ يومَ القيامةِ مِن نارِ جَهَنَّمَ، ومَن قَفا مُسْلِماً
بشيءٍ يريدُ شَيْئَهُ بِهِ حَبَسَهُ الله على جِسْرٍ جَهَنَّمَ حتى يَخْرُجَ ممَّا قالَ)).
((وعن أنس عن النبي ◌ِّ﴾ قال: من حمى مؤمناً من منافق بغيبة بعث
الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن قفا مسلماً بشيء))؛ أي:
٣٣٠

قذفه بما ليس فيه، أو من قَفَوْتُه: إذا تبعتَ أثره؛ يعني: من تجسَّس عن حال
مسلم لیقف علی عيبه.
(يريد شينه به، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال)) تقدم بيانه
في (حِسان باب الشفقة).
٣٩٢٧ - عن المُستَوْرِدِ بن شدَّادٍ: أنَّ رَسولَ اللهِّهِ قال: ((مَن أَكَلَ برجُلٍ
مُسْلِمٍ أَكْلَةً فإنَّ الله يُطعِمُهُ مِثْلَها مِن جَهَنَّمَ، ومَن كُسِيَ ثَوْباً برجُلٍ مُسلِمٍ فإنَّ الله
يكسوهُ مثلَه مِن جَهَنَّمَ، ومَن قامَ برجُلٍ مَقامَ سُمعٍ ورِياءٍ فإنَّ الله يُقيمُهُ مَقامَ
سُمْعَةٍ ورِياءٍ يومَ القيامةِ)).
((عن المستورد بن شداد: أن رسول الله ﴿﴿ قال: من أكل برجلٍ مسلم))؛
أي: بسبب غيبته .
((أُكلة)) وهي بالضم(١): اللقمة، وبالفتحة: المرة من الأكل؛ يعني: أنه
يقع في عرض مسلم أو يتعرض له بالأذية عند مَن يبغضه حتى ينال بذلك ممن
يعاديه ويريدُ هوانَهَ طُعمةً.
((فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومَن كُسي ثوباً برجلٍ مسلم فإن الله
يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل)) الباء للتعدية؛ أي: من أقام رجلاً ((مقام
سمعة ورياء))؛ أي: نسبه إلى الصلاح والتقوى وشهره بالزهد في الدنيا، وجعله
وسيلة إلى تحصيل غرضٍ نفسي وحطامٍ دنيوي، وعلم الذي شهره به أنه على
خلاف ذلك .
((فإن الله تعالى يقوم به))؛ أي: يُقِيمُه ((يوم القيامة مقام سمعة ورياء))
(١) في ((غ)): ((بالضمة)).
٣٣١

فينادى عليه بين الملأ: إنه كان كذاباً قد شهر رجلاً بالصلاح والزهد في الدنيا
وهو يعلم أنه كان على خلاف ذلك، ثم يعذبه عذاب الكذابين.
وقيل: الباء للسببية، وهذا أقوى وأنسب، فالمعنى: من قام بسبب رجلٍ -
من أمير ونحوه - مقاماً يتظاهر فيه بصلاحٍ وزهد ليسمع به الناس فيعتقدوا فيه،
ويجعل ذلك ذريعة إلى مطلب دنيوي من جاه ومال، أقامه الله يوم القيامة مثل
مقامه ذلك، ويفضحه بأن ينادَى عليه على رؤوس الأشهاد ويقال: إنه كان
مرائياً، ثم يعذب عذاب المرائين.
٣٩٢٨ - وقال: ((حُسْنُ الظَّنِّ مِن حُسْنِ العِبادةِ».
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّقى: حسن الظن من حسن
العبادة))؛ يعني: اعتقاد الخير والصلاح في حق المسلمين عبادةٌ.
٣٩٢٦ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: اعتَلَّ بعيرٌ لِصَفِيَّةَ وعندَ زينبَ
فَضْلُ ظَهرٍ، فقالَ رسولُ اللهِوَّهِ لزينبَ: ((أَعْطيها بَعيراً)، فقالت: أنا أُعطي تلكَ
اليهوديةَ! فغضبَ رسولُ الله ◌َّهِ، فَهَجَرَها ذا الحِجَّةِ والمُحَرَّمَ وبعضَ صَفَرَ.
((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: اعتلَّ)؛ أي: مرض ((بعيرٌ
الصفية وعند زينب فضلُ ظهر))؛ أي: دابةٌ زائدةٌ على قَدْرِ حاجتها.
((فقال رسول الله صل لزينب: أعطيها بعيراً، فقالت: أنا أعطي تلك
اليهودية؟ فغضب رسول الله ﴿ فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر)) وهذا
يدل على جواز الهجران فوق الثلاث لفعلٍ قبيح.
٣٣٢

١٨- باب
الحذَرِ والتَّأَنِي في الأُمورِ
(باب الحذر والتأني في الأمور))، وهو ضد العجلة.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٩٢٩ - قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا يُلْدَغُ المُؤْمنُ مِن جُحْرٍ واحدٍ مرَّتینٍ)).
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: لا يلدغ المؤمن)) - بصيغة النفي -
(من جحر واحد مرتين)) معناه لا ينبغي للمؤمن الحازم المتيقّظ أن يخدع مما تَضَرَّرَ
به مرة بعد أخرى، قاله ◌ّ﴿ لمَّا أَسر أبو غزة الشاعر يوم بدر فمنَّ النبي ◌َّ وعاهده
على أن لا يهجو المؤمنين، فأطلقه ثم رجع إلى الهجو والإيذاء، فلما أُسر يوم أحد
طلب المنَّ مرة ثانية، فقال: (لا يلدغ المؤمن) الحديث، وأمر بضرب عنقه.
ويروى بصيغة النهي، معناه: لا يُخدعنَّ المؤمن ولا يُؤْتينَّ من ناحية
الغفلة فيقع في مكروه وشر؛ أي: لا يُفْعِلْ به هذا الفعل مرتين.
٣٩٣٠ - وقال لِأَشَجِّ عبدِ القَيْسِ: ((إنَّ فيكَ لخَصْلَتينِ يُحِبُّهما الله: الحِلْمُ
والأَنَاءُ) .
((عن أبي سعيد الخدري به قال: قال رسول الله وَلفي لأشج عبد القيس))
بالإضافة، وكان رئيسَ عبد القيس وهي قبيلة، وفي بعض النسخ بفتح (أشج)
على أنه غير منصرِفٍ، فيكون (عبد القيس) بدلاً منه على حذف المضاف؛ أي:
رئیس عبد القيس.
((إن فيك لخلصتين يحبهما الله: الحلم)) وهو بكسر الحاء: تأخير مكافأة
٣٣٣

الظالم، والمراد به هنا عدمُ استعجاله وتراخيه حتى ينظر في مصالحه.
((والأناة)) على وزن القناة، وهو التثبُّت والوقار، والمراد به جودةُ نظره في
العواقب .
مِنَ الحِسَان:
٣٩٣١ - عن سَهْلِ بن سَعْدِ السَّاعديِّ ﴿: أنَّ النبيَّ ◌َهِ قالَ: ((الأَنَاةُ مِن
الله، والعَجَلَةُ من الشَّيطانِ))، غريب.
((من الحسان)):
((عن سهل بن سعد الساعدي: أن النبي بَّهُ قال: الأناةُ من الله تعالى
والعجلةُ من الشيطان))، ((غريب)).
٣٩٣٢ - عن أبي سعيدٍ قال: قالَ رَسولُ اللهِ وَارِ: ((لا حليمَ إلا ذو عَثرةٍ،
ولا حَكِيمَ إلا ذو تجربةٍ»، غريب.
((عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَلي: لا حليم إلا ذو عثرة))؛ أي:
زلةٍ؛ يعني: لا حليم كاملاً إلا مَن وقع في زلةٍ وحصل منه الخطأ والاستخجال
[فعُفي عنه](١) فيَعْرِفُ به رتبةَ العفو، فيحلم به عند عثرة غيره، لأنه عند ذلك
يصير ثابت القدم.
(ولا حكيم إلا ذو تجربة))؛ أي: لا حكيم كاملاً إلا مَن جرَّب الأمور
وعلم المصالح والمفاسد، فإنه لا يفعل فعلاً إلا عن حكمة، إذ الحكمة: إحكام
(١) ما بين معكوفتين من ((مرقاة المفاتيح)) (٩/ ٢٥٥).
٣٣٤

الشيء وإصلاحه من الخلل.
((غریب)).
٣٩٣٣ - عن أنسٍ: أنَّ رَجُلاً قالَ للنبيِّ وَّهِ: أَوْصِني، فقالَ: ((خُذِ الأَمرَ
بالتَّدبيرِ، فإنْ رأيتَ في عاقبِهِ خَيْراً فَأَمْضِهِ، وإنْ خِفْتَ غَيًّ فَأَمْسِكْ)).
((عن أنس: أن رجلاً قال للنبي وَّه: أوصني، فقال: خذ الأمر بالتدبير))؛
أي: التفكّر في مصالحه ومفاسده، والنظر في عاقبته.
((فإن رأيت في عاقبته خيراً فأمضه))؛ أي: فافعله.
((وإن خفت غياً)؛ أي: ضلالاً وخساراً ((فأمسك))؛ أي: فاتركه.
٣٩٣٤ - عن مُصْعَبٍ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ - قالَ الأَعْمَشُ: لا أعلَمُه إلا عن
النبيِّوَ﴿ه ـ قال: ((التُّؤَدَّةُ في كلِّ شَيءٍ خيرٌ إلا في عَمَلِ الآخِرِ)).
((عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال الأعمش: لا أعلمه إلا عن
النبي ◌َله))؛ يعني: أنه مرفوع إليه ◌َلتر.
((قال: التؤدة)) بضم التاء وفتح الهمزة؛ أي: التأني.
((في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة)) قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى
مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾[آل عمران: ١٣٣].
٣٩٣٥ - عن عبدِالله بن سَرْجَسَ: أَنَّ النَّبيَّ ◌َ﴾ قالَ: ((السَّمْتُ الحَسَنُ
٣٣٥

والتؤَدَةُ والاقتصادُ، جزءٌ مِن أربعةٍ وعشرينَ جزاً مِن النبوة)).
((عن عبدالله بن سَرْجِس أن النبي ◌ِِّ قال: السمتُ الحسن))؛ أي: السيرةُ
المَرْضیَّةُ وحسنُ الهيئة في الدين.
((والتؤدة والاقتصاد)) وهو سلوك القصد؛ أي: الوسط الذي لا إفراط فيه
ولا تفريط في الأمور، والدخول فيها برفق.
((جزء من أربع وعشرين جزءاً من النبوة))؛ يعني: إن هذه الخصال من
خصال الأنبياء فاقتدوا بهم فيها .
٣٩٣٦ - وعن ابن عبّاسِ: أنَّ نبيَّ الله ◌َِّ قال: ((إنَّ الهَدْيَ الصَّالحَ،
والسَّمْتَ الصَّالِحَ، والاقتِصادَ، جُزْءٌ مِن خَمْسةٍ وعِشرينَ جُزْءاً مِن النُّبُوَّةِ».
((وعن ابن عباس عظ﴾: أن النبي ◌َّه قال: إن الهديَ الصالح)) هديُ
الرجل: حاله ومذهبه .
((والسمت الصالح والاقتصاد جزءٌ من خمس وعشرين جزءاً من النبوة»
والتقدير بأربع وعشرين في الحديث الأول وبخمس وعشرين في الحديث الثاني
مما لا يهتدى إليه إلا بنور النبوة، ومن حق (الأربع) و(الخمس) إلحاقُ تاء
التأنيث بهما، ولعل التغيير وقع من بعض الرواة.
٣٩٣٧ - وعن جابرٍ بن عبدِالله، عن النَّبِيِّ وَ﴿ قال: ((إذا حَدَّثَ الرَّجلُ
بالحديثِ ثُمَّ التَفَتَ فَهِيَ أَمَانً)).
((وعن جابر بن عبدالله به، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه
٣٣٦

قال: إذا حدَّث الرجلُ بالحديث، ثم التفتَ))؛ أي: غابَ عنك.
((فهي أمانة)) ضمير (هي): للحكاية؛ لأن الحديثَ بمعنى الحكاية؛ أي:
صار حديثُه عندَك أمانةً في عنقك، يَحرُم عليك إضاعتُها؛ أي: إفشاؤُها.
٣٩٣٨ - عن أبي هُريرةَ: أنَّ النَّبِيَّ وَّ قالَ لأبي الهَيْثَمِ بن الثَّيهانِ: ((هلْ
لكَ خَادِمٌ؟)) قال: لا، فقالَ: ((فإذا أتَانَاَ سَبْيٌّ فائتنا)، فأَتِيَ النَّبِيُّ وَّهِ بِرَأْسَينِ،
فأتاهُ أبو الهَيْئِمِ، فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((اختَرْ مِنْهُما)»، فقالَ: يا نبيَّ الله! اختَرْ لي،
فقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هذا فإنِي رأيتُه يُصلي، واستَوْصٍ
به معروفاً)).
((وعن أبي هريرة : أن النبي ( * قال لأبي الهيثم بن التيهان)) - بكسر
التاء وفتحها وتشديد الياء -: ((هل لك خادم؟ قال: لا، فقال: إذا أتانا سَبْيٌ
فائتِنا، فأُتي النبي وَّهِ برأسينِ))؛ أي: غلامَينِ.
((فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي ◌َّهِ: اختَرْ منهما، فقال: يا نبيَّ الله! اختَرْ
لي، فقال النبي ◌َّار: إن المستشار)): اسم مفعول من (استشارَه): إذا طلبَ رأيه
فیما فيه المصلحةُ من الأمور.
(مُؤْتَمَن))؛ أي: ينبغي أن يكونَ أميناً، فيجب عليه أن يُخبرَ المستشيرَ بما
هو المصلحةُ.
(خُذْ هذا؛ فإني رأيتُه يصلي، واستَوصٍ به معروفاً))؛ أي: اقبَلْ وصيتي
فیه بالمعروف، وقيل: معناه: لا تأمره إلا بالمعروف وانصح له.
٣٣٧

٣٩٣٩ - وقال: ((المَجالِسُ بالأَمانةِ إلا ثلاثةَ مَجالسٍ: سَفْكُ دَمِ حَرامِ،
أو فَرْجٌ حَرامٌ، أو اقتطاعُ مالٍ بِغَيرٍ حَقٍّ».
(وعن جابر﴾ قال: قال رسول الله رَله: المجالس بالأمانة))؛ يعني:
ينبغي للمؤمن إذا رأى أهلَ مجلسٍ على مُنكَرِ ألاَّ يُشيعَ بما رأى منهم.
((إلا ثلاثةَ مجالس: سفكُ دم حرامٍ))، بأن قال واحد من أهل ذلك
المجلس: إني أريد قتل فلان.
((أو فرجٌ حرامٌ))، بأن قال: أريد الزِّنا بفلانةَ.
((أو اقتطاعُ مالٍ بغيرِ حقٌّ))، بأن قال: أريد أخذَ مالِ فلانٍ؛ فإنه لا يجوز
للمستمعين حفظُ هذا السِّر؛ لأنه فسادٌ كبيرٌ، وإخفاؤُه إضرارٌ عظيمٌ.
٣٩٤٠ - وقال: ((إنَّ مِن أعظَمِ الأَمانةِ عندَ الله تعالى يومَ القيامةِ: الرَّجُلُ
يُفْضي إلى امرأتِهِ وتُفضي إليه ثم يُفشي سِرَّها)).
(وعن أبي سعيد الخُدري قال: قال رسول الله وَلّهى: إن من أعظم الأمانة)):
بحذف المضاف؛ أي: أعظمٍ خيانة الأمانةِ .
((عند الله تعالى يومَ القيامة الرجلَ))؛ أي: خيانةَ الرجلِ.
(يُفضي إلى امرأته))؛ أي: يصلُ إليها استمتاعاً.
(وتُفضي إليه، ثم يُفشِي سرَّها)): بأن يتكلم ما جرى بينه وبينها قولاً
وفعلاً، قيل: تحريم إفشاء هذا السرِّ إذا لم يترتب عليه فائدةٌ، أما إذا ترتّب بأن
تدَّعي عليه العجزَ عن الجِمَاعِ، أو إعراضه عنها، أو نحو ذلك فلا كراهةً في
ذِكرِه.
٣٣٨

١٩ - باب
الرفق والحياء وحسن الخلق
(باب الرِّفق)): وهو المداراة ولين الجانب وأخذ الأمر بأحسن الوجوه
وأيسرها، والعنف: ضده، ((والحياء وحسن الخُلق)).
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٩٤١ - عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله وَّه قال: ((إنَّ الله رَفِيقٌ
يُحِبُّ الرَّفْقَ، ويُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعطي على العُنْفِ، وما لا يُعطِي على ما
سواء) .
((من الصحاح)):
((عن عائشة: أن رسولَ الله ﴿﴿ قال: إن الله رفيق))، معناه: أنه يريد بعباده
اليُسر ولا يريد بهم العُسر، فلا يكلِّفهم فوقَ طاقتهم، بل يسامحهم ويَلطُف بهم.
(حب الرِّفق))؛ أي: أن يرفقَ العبادُ بعضُهم بعضاً، ويتلاطفوا فيما بينهم.
((ويعطي على الرِّفق))؛ أي: يعطي من الثواب في مقابلة الرفق أو من
المطالب والأغراض «ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه))؛
أي: على ما سوى الرفق من الخِصَال الحسنة، وهذا يدل على أن الرفقَ أقوى
الأسباب الحسنة كلِّها وأوثقُها.
٣٩٤٢ - وقال ◌َّهِ لعائِشَةَ رضي الله عنها: ((عليكِ بالرِّفْقِ، وإِيَّاكِ والعُنْفَ
والفُحْشَ، إنَّ الرَّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانهً، ولا يُنزَعُ مِن شيءٍ إلا شانهً».
(وقال ﴿ لعائشة: عليك بالرِّفق، وإياكِ والعنفَ والفحشَ؛ إن الرِّفقَ
٣٣٩

لا يكون في شيء إلا زانه)»؛ أي: زيَّنَه.
((ولا يُنْزَعِ من شيءٍ إلا شانهَ))؛ أي: عابَه.
٣٩٤٣ - وعن جريرٍ، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((مَن يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الخَيْرَ)).
((وعن جرير، عن النبي ◌َّر أنه قال: مَن يُحرَمِ الرفقَ يُحَرمِ الخيرَ»؛ أي:
یصیر محروماً منه.
٣٩٤٤ - وقال: ((إنَّ الحياءَ مِن الإيمانِ)).
((وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صل *: إن الحياءَ من الإيمان))؛ أي:
مِن شُعَبه.
٣٩٤٥ - وقال: ((الحياءُ لا يأتي إلا بخيرٍ)).
ويُروَى: ((الحياءُ خیرٌ كُّه)).
((عن عمران بن حُصين قال: قال رسول الله وَ﴾: الحياءُ لا يأتي إلا بخير)).
((ويُروى: الحياءُ خيرٌ كلُّه)): وهذا عامٌّ أُريد به الخاصُّ؛ أي: الحياء عن
فعل ما لا يرضاه الله تعالی خیرٌ كلُّه.
٣٩٤٦ - وقال: ((إنَّ مِمَّا أدركَ النَّاسُ مِن كلام النُّبوَّةِ الأولى: إذا لم تَسْتَحِ
فاصْنَعْ ما شئتَ)).
٣٤٠