Indexed OCR Text

Pages 201-220

((ويروى أنه قال في الثالثة: إنه مزكوم)).
٣٦٧٦ _ وعَنْ أَبَيْ سَعِيْدِ الخُدْرِيِّ ﴿ه: أنَّ رَسُوَلَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((إِذَا
تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فليُمْسِك بِيَدِهِ عَلَى فِمَهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدخُلُ)).
((عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال:
إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل))؛ أي: يجد سبيلاً
إليه بالتثقيل.
مِنَ الحِسَان:
٣٦٧٧ - عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ ﴿: أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ كَانَ إِذَا عَطَسَ غَطَى وَجْهَهُ
بِيَدِهِ، أَوْ بثوبهِ، وغَضَّ بِهَا صَوْتَه. صحيح.
«من الحسان»:
((عن أبي هريرة ﴾ أن النبي ◌َل﴿ كان إذا عطس غطى))؛ أي: ستر ((وجهه
بیده أو بثوبه» کیلا یترشّش من لعابه أو مخاطه إلی أحد.
((وغض بها))؛ أي: نقص بيده؛ يعني: بوضعها على فمه.
((صوته)) كيلا يرتفع، قال الله تعالى: ﴿وَأَغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩].
قيل: هذا نوع من الأدب بين يدي الجلساء؛ لأنه لا يأمن مما يكرهه
الناس من فضلات الدماغ.
((صحیح)).
٢٠١

٣٦٧٨ - عَنْ أَبِي أَيُوبٍ ﴿ه: أنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكم
فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، ولْيَقُلِ الَّذِيْ يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ الله، ولِيَقُلْ
هُوَ: يَهْدِيْكُمُ الله ويُصلِحُ بَالَكمُ)).
((عن أبي أيوب ظبه قال: قال رسول الله وَّه: إذا عطس أحدكم فليقل:
الحمد لله على كل حال، وليقل الذي يردُّ عليه: يرحمك الله، وليقل هو:
پھدیکم الله ویصلح بالکم».
٣٦٧٩ - عَنْ أَبي موسى ﴾، أنَّ قَالَ: كَانَ اليَهُوْدُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ
النَّبِيِّ ◌َهِ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمِ: يَرْحَمُكُمُ الله، فَيَقُولُ: (يَهْدِيكُمُ الله ويُصلِحُ
بالگُمْ)).
((عن أبي موسى ﴿ أنه قال: كان اليهود يتعاطسون))؛ أي: يطلبون العطسة
من أنفسهم ((عند النبي ◌ِّي يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله، فيقول: يهديكم
الله ويصلح بالكم)) الفاء بمعنى أو، لعل هؤلاء اليهود هم الذين عرفوه حق معرفته
لكنْ منعهم عن الإسلام إما التقليد، وإما حبُّ الرئاسة، وعرفوا أن ذلك مذمومٌ،
فيتحرّوا طلب أن يهديهم الله تعالى ويزيل عنهم ذلك ببركة دعائه وصلاته .
٣٦٨٠ - عَنْ هِلاَلٍ بن يَسَافٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَالِمٍ بن عُبَيْدٍ، فَعَطَسَ رَجُلٌ
مِنَ القَوْمِ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ سَالِمٌ: عَلَيْكَ وعَلَى أُمِّكَ، فَكَأنَّ الرَّجُلَ
وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّ مَا قَالَ النَّبيُّ نَّهِ، عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ
النَّبِّ ◌َهِ فَقَال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أُمُّكَ، إِذَا عَطَسَ
أَحَدُكُمْ فليَقُل: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالمينَ، ولْيَقُلْ لَهُ مَن يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ الله،
٢٠٢

وليَقُلْ: يَغْفِرُ الله لِيْ ولَكُمْ)).
(عن هلال بن يساف أنه قال: كنا مع سالم بن عبيد فعطس رجل من القوم
فقال: السلام علیکم، ظن العاطس أنه يجوز أن يقول ذلك بدل: الحمد لله.
((فقال سالم: عليك وعلى أمك)) نبه بهذا على حماقتهما حيث سرى فيه
من صفاتها فافتقر إلى الدعاء لهما بالسلامة من الآفات، وقيل: إنما قاله زجراً
على ترك قول: الحمد لله.
((فكأنَّ الرجل وجد في نفسه))؛ أي: الكراهة والاستخجال والحزن
والغضب لما قاله سالم.
((فقال أما)) - بالتخفيف - ((إني لم أقل إلا ما قال النبي ◌َّر، عطس رجل
عند النبي ◌َل﴿ فقال: السلام عليكم، فقال النبي ◌َّفي: عليك وعلى أمك، إذا
عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين، وليقل له من يردُّ عليه: يرحمك
الله، وليقل هو: يغفر الله لي ولكم)).
٣٦٨١ - عَنْ عَمْرِو بن إِسْحَاقَ بن أَبيْ طلْحةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَبَيْهَا قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((شَمَّتِ العَاطِسَ ثَلاَئاً، فَإِنْ زَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمَّتْهُ وإِنْ شِئْتَ
فَلاَ))، غريب.
((عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها ظلّ أنه قال: قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: شمِّت العاطس ثلاثاً، فإن زاد فإن شئت
فشمته وإن شئت فلا».
((غريب)).
٠
*
٠
٢٠٣

٣٦٨٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿هِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((شَمِّتْ أَخَاكَ ثَلاَثًاً
فَمَا زَادَ فَهُوَ زُكَامٌ))، وَوَقَفَهُ بَعْضُهُم.
((عن أبي هريرة عن النبي وَله أنه قال: شمِّت أخاك ثلاثاً فما زاد فهو
زکام».
((ووقفه بعضهم)) على أبي هريرة ته؛ أي: هو من كلامه لا من كلام
الرسول لل﴾ .
٧- بل
الضَّحك
(باب الضحك)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٦٨٣ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَّهِ مُسْتَجِمِعاً
ضَاحِكاً حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَواتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَسَّمُ.
((من الصحاح)):
((عن عائشة أنها قالت: ما رأيت النبي ◌َّ و مستجمعاً ضاحكاً))؛ أي:
مستجمعاً لضحكه في حال ضحكه؛ يعني: لم أره يضحك تاماً مقبلاً بكلِّه على
الضحك وضاحكاً بجميع فيه.
((حتى أرى منه لَهَواته)) بفتح اللام والهاء: جمع لُهاة بالضم، وهي لحمة
مشرفة على الحلق في أقصى الفم.
(إنما كان يتبسّم)).
٢٠٤

٣٦٨٤ - عَنْ جَرِيرٍ ◌َُ قَالَ: مَا حَجَبنِي النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ مُذْ أَسْلَمْتُ ولاَ رَأَنِي إِلاَّ
تَبَشَّمَ.
((وعن جرير أنه قال: ما حجبني النبي (َّ﴾)؛ أي: ما منعني من الدخول
عليه .
((منذ أسلمت))؛ يعني: ما جئت إليه إلا أذن لي في الدخول عليه.
((ولا رآني إلا تبسم)) لمكارم أخلاقه.
٣٦٨٥ - عَنْ جَابرٍ بن سَمُرَةَ ﴾ أنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لا يَقُومُ مِنْ
مُصَلاَهُ الذِي يَصلِّي فَيْهِ الصُّبحَ حَتَّى تطلُعَ الشَّمسُ، فإِذَا طَلَعَتِ الشَّمسرُ قَامَ،
وكَانُوا يَتَحدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ في أمرِ الجَاهِلِيَّةِ فيضحَكُونَ ويتبسَّمُ.
ويروى: يَتَنَشَدُوْنَ الشِّعرَ.
((عن جابر بن سمرة أنه قال: كان رسول الله وَّ﴿ لا يقوم من مصلاه الذي
يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون
فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم، ويروى: ويتناشدون))؛ أي:
يقرؤون ((الشعر)) وهي جائزة إذا لم يكن فيها من المناهي شيء.
مِنَ الحِسَان:
٣٦٨٦ - عَنْ عَبْدِالله بن الحَارِثِ بن جَزْءٍ عَ﴾ قَالَ: ((مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثُرَ
تَبَّسُّماً مِن رَسُولِ اللهِ﴿).
((من الحسان)):
((عن عبدالله بن الحارث بن جَزْء ﴿ه)) - بفتح الجيم وسكون الزاي
٢٠٥

بعدهما همزة ـ ((أنه قال: ما رأيت أحداً أكثر تبُّماً من رسول الله وَلات)).
٨ - بل
الأسامي
(باب الأسامي)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٦٨٧ - عَنْ أَنَسٍ ﴿ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهُ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَّا
القَاسِمِ! فالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّوَهِ، فَقَال: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((سَقُّوْا
بِاسمي، ولا تَكَنَّوْا بِكُنَيتي)) .
((من الصحاح)):
((عن أنس أنه قال: كان النبي ﴿ في السوق فقال رجل: يا أبا
القاسم!)) وكانت كنية ابنه: أبا القاسم.
((فالتفت إليه النبي ◌َ*، فقال))؛ أي: الرجل: ((إنما دعوت هذا))؛ يعني
ابنه .
((فقال))؛ أي: النبي والقر:
((سُوا باسمي ولا تَكَتُّوا بكنيتي)) قال الشافعي: لا يجوز لأحد أن يكني
ابنه أبا القاسم سواءٌ كان اسمه محمداً أو لا، وجوَّز جمع التكني إذا لم يكن
الاسم محمداً أو أحمد.
٣٦٨٨ - عَنْ جَابٍ ﴿: أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((سَقُّوْا باسْمِي، ولا تَكَتَنُوا
٢٠٦

بِكُنْيَتَي، فإنِّي إنما جُعِلْتُ قَاسِماً أَقْسِمُ بَيْنَكُم)).
(وعن جابر قال: قال رسول الله ◌َله: سموا باسمي ولا تكنُّوا بكنيتي فإني
إنما جُعلت قاسماً)؛ أي: كُنيت بأبي القاسم لأني ((أَقْسِم بينكم))؛ أي: البشارة
للصالح والإنذار للطالح، وكان يتولَّى القسمة من قِبَلِ الله تعالى في العلم الذي
يُؤْحَى إليه، وإنزال الناس منازلهم في الفضيلة، وإعطائه المالَ إياهم على قَدْر
غناهم وحَسَبٍ حاجتهم، ولما لم يكن أحد يشاركه في هذا المعنى منع أن يكتني
به غيره بهذا المعنى .
٣٦٨٩ - عَنْ ابن عُمَرَ ﴿ه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمٍ
إلَى الله: عَبْدُالله وعَبْدُ الرَّحْمَنِ)).
((عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: إن أحب أسمائكم إلى الله
عبدالله وعبد الرحمن)) وإنما صار هذان الاسمان أحبّ إليه تعالى؛ لأن أحدهما
إضافةٌ إلى أعلى أسماء الله الذي خصَّ التوحيد به في كلمة الشهادة، والآخر
إضافة إلى اسمه الرحمن الدال على كمال رحمته العامة بكلِّ خليقته.
٣٦٩٠ - وقَالَ: ((لا تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ بَسَاراً، ولاَ رَبَاحاً، ولاَ نجِيْحاً، ولاَ
أَفْلِحَ، فَإِنَّكَ تقولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلا يَكُونُ، فَقُولُ: لا)).
وفي رِوَايَةٍ: ((لاَ تُسَمِّ غُلامَك رَبَاحاً، ولاَ يَسَاراً، ولاَ أفلحَ، ولاَ نَفِعاً» .
((عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا تُسمِّينَّ غلامك يساراً» وهو من اليسر ضد العسر.
((ولا رباحاً) - بفتح الراء - من الربح.
٢٠٧

((ولا نجيحاً)) من النجح وهو الظفر.
((ولا أفلح)) من الفلاح وهو الفوز؛ لأن الناس يقصدون بهذه الأسماء
التفاؤل بحسن ألفاظها ومعانيها، وربما انقلب ما قصدوه إلى الضد.
((فإنك تقول أثمّ هو؟)) الهمزة فيه للاستفهام، و(ثَمَّ) - بفتح الثاء المثلثة -
إشارة إلى مكان.
((فلا يكون)»؛ أي: لا يوجد ذلك المسؤول عنه في ذلك المكان.
((فيقول: لا)) فلا يحسن هذا في التفاؤل.
((وفي رواية: لا تسم غلامك رباحاً ولا أفلح ولا نافعاً).
*
٣٦٩١ - وعَنْ جَابرٍ ﴿ه أنَّه قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ يَنْهَى عَنْ أنْ يُسَمَّى:
بَيَعْلَى، وببَرَكَةَ، وبأَفْلَحَ، وبيَسارٍ، وبنافع، وبنحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ
عَنْهَا، ثُمَّ قُبِضَ وَهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ.
((وعن جابر ظه أنه قال أراد النبي (وَ ﴿ أن ينهى عن أن يسمى بـ: يَعلى))
مضارع علا في الشرف.
((وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت عنها بعدُ، ثم
قُبض ولم ينه عن ذلك)) لعله نهاه في الابتداء، ثم سكت عن ذلك لما رأى من
تعوُّد القوم بهذه الأسماء فسحةً لهم، أو خاف عليهم داخل الطيرة.
٠
٣٦٩٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ الله رَجُلٌ
تَسمَّى: مَلِكَ الأَمْلاَكِ».
٢٠٨

((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أخنى
الأسماء)»؛ أي: أقبحها وأكثرها مذلَّةً ((يوم القيامة عند الله رجل))؛ أي اسم رجل
((تسمَّى)) - بفتح التاء وتشديد الميم ــ ((ملك الأملاك)) وكذا ما في معناه.
٣٦٩٣ - وقَالَ: «أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى الله يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَخْبَتُهُ رَجُلٌ كَانَ
يُسمَّى: مَلِكَ الأَمْلاَكِ، لاَ مَلِكَ إِلاَّ الله)).
((وعنه قال: قال رسول الله (قوله: أغيظ رجل على الله)) أفعل تفضيل من
الغيظ، مجاز عن عقوبته للمسمَّى بهذا الاسم؛ أي: أشد أصحاب هذه الأسماء
عقوبةً عند الله ((يوم القيامة وأخبثه رجلٌ تسمَّى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله))
استئناف لبيان تعليل تحريم التسمية، فبيَّن أن المالك الحقيقي ليس إلا هو،
ومالكيةُ غيره مستعارةٌ، فمَن تسمى بهذا الاسم نازع الله في رداء كبريائه
واستنكف أن يكون عبداً لله، فيكون له الخزي.
٣٦٩٤ - وَعَنْ زَيْنَبَ بنتِ أَبِيْ سَلَمَة قَالَتْ: سُمِّيتُ: بَرَّة، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ: لاَ تُزَكُوا أَنْفُسَكم، الله أَعْلَمُ بِأَهْلِ البَرِّ مِنْكُم، سَمُّوهَا: زَيْنَبَ)).
((عن زينب بنت أبي سلمة)) زوجة النبي ◌َّ.
((قالت: سُمِّيتُ)) على بناء المجهول للمتكلم؛ أي: كان اسمي ((برة،
فقال رسول الله في: لا تزكوا أنفسكم)) تزكية الرجل نفسَه ثناؤه عليها.
(الله أعلم بأهل البر منكم)) وهو اسمٌ لكلِّ فعلٍ مَرْضي.
((سموها زینب)) وفيه دلالةٌ على استحباب تغيير الاسم الذي فيه التملُّح.
٢٠٩

! قَالَ: كَانَتْ جُوَيرِيَةُ اسْمُهَا: بَرَّةُ، فَحَوَّلَ
٣٦٩٥ - عَنِ ابن عَبَّاسٍ ،
رَسُوْلُ الله ◌َِّ اسْمَهَا: جُوَيرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أنْ يُقالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ.
((عن ابن عباس أنه قال: كانت جويرية اسمها برة)) زوجة النبي ◌َّل.
((فحوَّل رسول الله بَّي اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند
برة» فإن ذلك لا يحسن في التفاؤل.
٣٦٩٦ - وَعَنِ ابن عُمَرَ ﴾: أَنَّ بنتاً لِعُمَرَ يُقَالُ لَهَا: عَاصِيةُ، فَسَمَّاهَا
رَسُولُ اللهِ وَهِ: جَمِيْلة.
((عن ابن عمر: أن بنتاً كانت لعمر يقال لها: عاصية، فسماها رسول الله
جميلة)) وفيه دليل على جواز تغيير الاسم المكروه إلى اسم حسن.
٣٦٩٧ _ وعَنْ سَهْلٍ بن سَعْدٍ قَالَ: أَتِيَ بالمُنْذِرِ بِن أَبيْ أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّه
حِيْنَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ على فَخِذِهِ فَقَالَ: ((مَا اسْمُه؟)) قَالَ: فُلانٌ، قَالَ: ((لكِنْ أسْمِهِ:
المُنْذِرَ)).
((عن سهل بن سعد أنه قال: أتي بالمنذر بن [أبي] أسيد إلى النبي رَلول
حين ولد، فوضعه على فخذه فقال: ما اسمه؟ قالوا: فلان، قال: ليكن اسمه
المنذر)).
٣٦٩٨ - وقَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((لاَ يَقُوْلَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِيْ، وأَمَتِي؛ كُلَّكُم
عَبَيْدُالله، وكلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلاَمِي، وجَارِيَتِي، وفَتَايَ،
٢١٠

وفَتَاتِي، ولاَ يَقُلِ العَبْدُ: رَبِيٍ، ولَكِنْ لِيَقُل: سَيدِي)).
ويُروَى: ((لِيَقُلْ: سَيدِي، ومَوْلاَيَ)).
ويُروَى: ((لاَ يَقُلْ العَبْدُ لِسَيدِهِ: مَوْلاَيَ؛ فإنَّ مَوْلاَكُم الله)).
((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: لا يقولن أحدكم عبدي
وأمتي، كلكم عبيدالله وكلُّ نساءكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي،
وفتاي وفتاتي)) قيل: إنما كره ذلك إذا قال على طريق التطاول على الرقيق
والتحقير لشأنه، وإلا فقد جاء القرآن به، قال الله تعالى: ﴿وَالصَِّحِينَ مِنْ عِبَادِكُمُ
وَإِمَابِكُمْ﴾ [النور: ٣٢].
((لا يقل العبد: ربي)) وذلك لأن الإنسان مربوبٌ متعبَّدٌ بإخلاص
التوحيد، فكره المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك.
((ولكن ليقل: سيدي)) لأن مرجع السادة إلى معنى الرئاسة له وحسنٍ
التدبير لأمره.
((ويروى: ليقل: سيدي ومولاي، ويروى: ولا يقل العبد لسيده:
مولاي، فإن مولاکم الله)).
٣٦٩٩ - وَقَالَ: ((لاَ تَقُوْلُوا: الكَرْمُ؛ فإنَّ الكَرمَ قَلْبُ المُؤْمِنِ)).
ويُروَى: ((لاَ تَقُولُوا: الكَرْمُ، ولَكِنْ قُولُوا: العِنَبُ، والحَبَلَةُ).
((وعنه قال: قال رسول الله وَ﴾: لا تقولوا: الكَرْم، فإن الكَرْمَ قلب
المؤمن)» لطيبه وزكائه؛ لأنه معدن التقوى والإيمان.
((ويروى: لا تقولوا: الكرم، ولكن قولوا: العنب والحَبَلة)) بفتحتين،
أصله شجرة العنب، أو قضيبها، سمي الحبلة العنب إطلاقاً لاسم الشجر على
ثمره، وسبب النهي أن العرب كانوا يسمون العنب وشجرته كرماً؛ لأن الخمر
٢١١

المتخذ منه يحمل شاربها على الكرم، فكره النبي ◌َّل و هذه التسمية؛ لئلا يتذكروا
به الخمر ويدعوهم حسنُ الاسم إلى شربها.
٣٧٠٠ - وَقَالَ: ((لاَ تُسَمُّوا العِنَبَ: الكَرْمَ، ولاَ تَقُوْلُوا: خَيْبَةَ الذَّهرِ؛ فإنَّ
الله هُوَ الذَّهرُ)).
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تُسموا العنب
الكرم، ولا تقولوا: خيبة الدهر)) والخيبة: الحرمان، كانت العرب إذا أصابتهم
مصيبة أو نالهم حرمانٌ في سفر أو حرب قالوا: يا خيبة الدهر، يريدون: يا دهر صرتَ
خائباً - على طريق الدعاء عليه - کما صيّرتني كذلك، یریدون سبَّه فنهاهم عنه.
((فإن الله هو الدهر))؛ أي: مقلِّبه والمتصرِّف فيه على حذف المضاف.
٣٧٠١ - وقال: ((لا يَسُبُّ أَحَدُكُم الذَّهرَ؛ فإنَّ اللهَ هُوَ الذَّهرُ)).
((وعنه قال: قال رسول الله: لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر)).
٣٧٠٢ - وقَالَ: ((قَالَ الله تَعَالَى: يُؤْذِئْنِي ابن آدمَ، يَسُبُّ الذَّهرَ، وأَنَ
الدَّهِرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ».
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قال الله تعالى:
يؤذيني ابن آدم، يسبُّ الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلِّب الليل والنهار)) تقدَّم
البيان فيه في (كتاب الإيمان).
٢١٢

٣٧٠٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: خَبُثَتْ نَفْسِي، ولَكِنْ
لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي)).
((وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي)) يقال:
(خُبُئت) بضم الباء، و(القَست) بفتح القاف بمعنى: غَثَى قلبي، وإنما كره وَ ◌ّ لفظ
(خبثت) لئلا يضيف المؤمن الخباثة إلى نفسه التي هي صفة الكفار، قال الله تعالى:
﴿اَلْخَبِيئَتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦].
وأما قوله ◌َّه: ((فأصبح خبيث النفس كسلان)) فواردٌ مورد الوعيد في حق
من ثبَّطه الشيطان عن قيام الليل.
مِنَ الحِسَان:
٣٧١٧ - عَنِ المِقْدِامِ بن شُرَيحِ، عَنْ أَبَيْهِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبَيْهِ هَانِئٍ: أَنَّه وَفَدَ
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ مَعَ قَوْمِهِ، سَمِعَهُمْ يُكَنُّونَهَ بِأَبي الحَكَم، فقالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ:
(الله هُوَ الحَكِمُ، وإِلَيْهِ الْحُكْمُ»، فَقَالَ: كَانَ قَوْمِي إِذَا اخَتَلِفُوا فِي شَيءٍ أَتَوْنِي
فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ الفَرِيَفْانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَا أَحْسَنَ هَذا! فَمَا لَكَ مِنَ
الوَلَدِ؟)) قَالَ: شُرَيْحٌ، ومُسْلِمٌ، وعَبْدُالله، قَالَ: ((فمَنْ أَكْبِرُهُم؟)) قُلْتُ: شُرَيْحٌ،
قَالَ: ((فَأَنْتَ: أَبَو شُريْحٍ)).
((من الحسان)):
((عن المقدام بن شريح، عن أبيه شريح، عن أبيه هانئ قال: إنه وفد إلى
رسول الله ټ﴾﴾ مع قومه سمعهم یکنونه)) الضمير المنصوب فيه إلى هانئ.
((بأبي الحكم، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله تعالى
٢١٣

هو الحکم» وهو الحاکم الذي إذا حکم لا یردُّ حکمه.
((وإليه الحكم» وذلك لا يليق بغيره تعالى.
((فقال))؛ أي: هانئ: ((كان قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت
بينهم، فرضي به الفريقان، فقال النبي (وَّار: ما أحسن هذا!))؛ أي: الحكم بين
الناس، (ما) للتعجب.
((فما لك من الولد؟ قال: شريح ومسلم وعبدالله، قال: فمن أكبرهم؟
قلت: شريح، قال: أنت أبو شريح)) قصد به تسميته بذلك، والحديث يدل على
أن الأولى أن يُكنى الرجل والمرأة بأكبر بنيهما، فإن لم يكن ابنهما فبأكبر
بناتهما .
٣٧١٨ - عَنْ مَسْروُقٍ قَالَ: لَقِيْتُ عُمَرَ ﴾ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ:
مَسْرُوقُ بن الأجْدَعِ، قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُوَلَ اللهِوَلِ يَقُولُ: ((الأجْدَعُ
شَيْطَانٌ)).
((وعن مسروق أنه قال: لقيت عمر فقال: من أنت؟ قلت: مسروق بن
الأجدع، قال عمر: سمعت رسول الله ﴿ يقول: الأجدع شيطان)).
مِنَ الحِسَان:
٣٧٠٤ - عَنْ أَبيْ الدَّرْدَاءِ :﴿ه قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ وَّهِ: ((تُدْعَونَ يَوْمَ
القِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُم، فَأَحْسِنُوا أَسَمَاءَكُم)).
((عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صل *: تُدعون يوم القيامة بأسمائكم
٢١٤

وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم)).
٠٠
٣٧٠٥ - عَنْ أَبيْ هُرِيْرَةَ ﴾: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ أَحْدٌ بَيْنَ اسْمِهِ
وكُنيتَهِ ويُسَمَّى: مُحَمَّداً أَبَا القَاسِم.
(وعن أبي هريرة ظه أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يجمع أحدٌ بين
اسمه وكنيته ويسمِّي محمداً أبا القاسم)» لوقوع اللبس إذا نودي الغير بحضرته،
فیکون مقيّداً بحياته.
٠
٣٧٠٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﴿ه: أنَّ النَّبِيَّ وَهِ قال: ((إِذَا سَمَّيْتُم باسْمِي فَلاَ
تَكْتَنُوا بِكُنْتِي))، غريب.
وفي رِوايَةٍ: ((مَنْ تَسَمَّى باسْمِي فَلاَ يَكْتَنِ بِكُنْتِي، ومَنْ اكتَنَى بِكُنِيَتِي فَلاَ
يَتَسَمَّ باسِمْي».
((وعن جابر: أن النبي وَيُ قال: إذا سميتم باسمي فلا تكتنوا بكنيتي)).
«غريب».
(وفي رواية: من تسمى باسمي فلا يَكْتَنِ بکنیتي، ومن اکتنی بکنیتي فلا
يتسمَّ باسمي)) وهذا يدل على أن الإفراد جائز فإنه أقلُّ كراهة من الجمع؛ لأن في
الإفراد يمكن رفع اللبس بخلاف الجمع فإنه لا يمكن الرفع فيه إلا بكلفة؛ لكثرة
الاشتراك سواءٌ في زمنه وَ* أو بعده.
٣٧١٦ - عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ امْرَأَةٌ: يَا رَسُوَلَ الله! إنِّي وَلَدْتُ غُلَماً
٢١٥

فَسَمَّيتُهُ: مُحمَّداً وكنَّتُهُ: أَبَا القاسِمِ، فَذُكِرَ لِيْ أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلَكَ، قَالَ: ((مَا الَّذِي
أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي؟))، أَوْ: ((مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيتَي وأَخَلَّ اسْمِي؟))، غريب.
((عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قالت امرأة: يا رسول الله! إني
ولدت غلاماً فسميته محمداً وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك؟ قال:
ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي، أو: ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي)) وهذه
شك من الراوي؛ يعني: لا فرق بين التسمية باسمي والتكنية بكنيتي بل كلاهما
جائز، وهذا منسوخ عند مَن لم يجوِّز الجمع بينهما .
٣٧٠٧ - عَنْ مُحَمَّدٍ بن الحَنَفَيَّةِ، عَنْ عليٍّ ﴾ أنَّه قَالَ: يَا رَسَوُلَ الله!
أَرَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِيْ بَعْدَكَ وَلَدٌ، أُسَمِّيهِ: مُحمَّداً وأُكِّيهِ بِكُنِيَتِكَ؟ قَالَ: (نَعَم))،
وكانَتْ رُخْصَةً لِيْ.
((عن محمد بن الحنفية عن علي أنه قال: يا رسول الله! أرأيت))؛ أي:
أخبرني.
((إن ولد لي بعدك ولد أسميه محمداً وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم، وكانت
رخصة لي)) علم منه أن النهي مقصورٌ على زمانه بَّ، فيجوز الجمع بينهما بعده
لرفع الالتباس، وبه قال مالك.
٣٧٠٨ - وَقَالَ أَنَسٌ﴿هَ: كَنَّانِي رَسُولُ اللهِوَّهِ أَبَا حَمْزَةَ بِبِقْلَةٍ كُنْتُ
اجتِنیھا. صحيح.
((وقال أنس : كناني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أبا حمزة
ببقلة كنت أجتنيها))؛ أي: أقلعها؛ يعني: كنت أقلع حمزة، وهو بقلة حِرِّيفة،
٢١٦

وقيل: في طعمها حموضة، فكناني أبا حمزة.
(صحیح)).
٣٧٠٩ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّنَّهِ كَانَ يُغيرُ الاسْمَ
القَبیْحَ.
((عن عائشة أنها قالت: إن النبي ولو كان يغير الاسم القبيح)).
٣٧١٠ - ورُوِيَ: أَنَّ رَجُلاً يُقالُ لَهُ: أَصْرَمُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌ِّى:
(مَا اسْمُكَ؟)) قَالَ: أَصْرُ، قَالَ: (بَلْ أَنْتَ: زُرْعَةُ)).
((وروى أسامة بن أخدري أن رجلاً يقال له: أصرم)) من الصَّرْم وهو
القطع، وذلك غير مستحسن في التفاؤل.
((قال له رسول الله صلجي: ما اسمك؟ قال: أصرم، قال)» كراهة لهذا الاسم:
((بل أنت زُرعة)) بضم الزاي وسكون الراء المهملة: فُعْلة من الزرع، وهي قطعة
منه، والزرع مستحسنٌ فلهذا غيَّر أصرم إليه.
٣٧١١ - ورُوِيَ: أَنَّهِ ﴿ غيَّرَ اسْمَ: العَاصِ، وعَزْزِ، وعَتَلَةَ، وشيطان،
والحَكَمِ، وغُرَابٍ، وحُبَابٍ، وشِهابٍ .
((وروي أنه ◌َّهُ غيّر اسم العاص)» كراهةً لمعنى العصيان؛ لأن شعار
المؤمن الطاعة والاستسلام.
٢١٧

((وعزيز)) لأنه من أسماء الله تعالى، والعبد موصوفٌ بالذل والخشوع
والاستكانة.
((وغَتَلة)) بالفتحات؛ لأن معناه: الغلظة والشدة، ومن صفة المؤمن اللين
والسهولة وخَفْضُ الجناح.
(وشيطان)) لأن اشتقاقه من الشطن، وهو البعد من الخير، وهو اسم
المارد والخبيث من الجن والإنس .
((والحكم)) لما قلنا: إنه هو الحاكم الذي إذا حكم لا يردُّ حكمه، وهذه
الصفة لا تليق بغير الله تعالی.
((وغراب)) لأن معناه البعد.
((وحُبَاب)) بضم الحاء المهملة؛ لأنه نوعٌ من الحيات، وقيل: هو اسم
شيطان .
((وشهاب)) بكسر الشين؛ لأنه شعلة نار ساطعة؛ أي: مرتفعة، والنار
عقاب الله، ولأنه يُرجم به الشيطان.
٣٧١٢ - وعَنْ أَبِيْ مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ في :
زعموا: ((بئسَ مَطِيَّةُ الرَّجُل!)).
((عن أبي مسعود الأنصاري ظه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم يقول في زعموا))؛ أي: في حق لفظ (زعموا)، والزعم: الادعاء،
والمراد به: التكلَّمُ بكلام سمعه من غيره ولم يعلم صحته؛ لأن استعمالها (١)
(١) في (غ)): ((لاستعمالها)) بدل ((لأن استعمالها)).
٢١٨

غالباً في حديثٍ لا سند له ولا تثبت فيه بل تحكى على الألسن.
(بئس مطيةُ الرجل))؛ أي: مركوبُه، والمخصوص بالذم محذوفٌ للعلم
به، شبَّه ◌َّر ما يقدِّمه الرجل أمام كلامه توصُّلاً به إلى حاجته من قول: (زعموا)
بالمطية المتوصَّل بها إلى المقصد، فأمر وَله بالتثبّت في المحكي والاحتياط في
المروي، فلا يروي حديثاً إلا عن ثقة، فقد روي أنه وَ لجر قال: ((كفى بالمرء كذباً
أن يحدِّث بكل ما سمع)).
٣٧١٣ - وعَنْ حُذِيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لاَ تَقَوُّلُوا: مَا شَاءَ الله وشَاءَ
فُلاَنٌ، وَقُولُوا: مَا شَاءَ الله ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ)).
((عن حذيفة عن النبي ◌َ﴿ قال: لا تقولوا ما شاء الله)) فيه حذف؛ أي: فهو
کائن، أو: كان ونحوه.
((وشاء فلان)) بالعطف عليه؛ لأنه يلزم منه الاشتراكُ والتسويةُ بين الله وبين
العباد في المشيئة؛ لأن الواو للجمع والاشتراك.
((وقولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان)) لأن (ثم) للتراخي.
٣٧١٤ - ويُروَى: ((لاَ تَقُوْلُوا: مَا شَاءَ الله وشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَقُوْلُوا: مَا شَاءَ
الله وَحْدَهُ»، منقطع.
((ويروى: لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، وقولوا: ما شاء الله
وحده))، ((منقطع)).
٢١٩

٣٧١٥ - وَقَالَ: ((وَلاَ تَقُولُوا للمُنَافِقِ: سيدٌ، فإنَّهَ إِنْ يَكُ سَيداً فَقَدْ
أَسْخَطُنُم رَّكُم».
((عن بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله وَله: لا تقولوا للمنافق سيدنا،
فإنه إن يك سيداً)؛ أي: صاحبَ عبيدٍ وإماءٍ وأموال.
((فقد أسخطتم))؛ أي: أغضبتم ((ربكم)) لأنكم عظَّمتم مَن لا يستحقُّ
التعظیم، وإن لم يكن كذلك فقد كذبتم.
٩ - باب
البَيان والشعر
(باب البيان والشعر)
و(البيان): إظهار المقصود بأفصح لفظ وأبلغه، وأصله: الكشف والظهور.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٧١٩ - عَنِ ابن عُمرَ ﴿﴿ قَال: قَدِمَ رَجُلانٍ مِنَ المَشْرقِ فخطَبًا فَعَجِبَ
النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِخْراً».
((من الصحاح)):
((عن ابن عمر قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا)) ببلاغة ومحسنات
ألفاظ .
((فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن
من البيان لسحراً): يعني: إن بعض البيان بمثابة السحر في ميلان القلوب أو في
العجز عن الإتيان بمثله، وهذا النوعُ ممدوحٌ إذا صُرف إلى الحق، ومذمومٌ إذا
٢٢٠