Indexed OCR Text
Pages 141-160
اليومِ مَرَّةً أُخْرَى. ((فعاد))؛ أي: السيفُ ((أحسنَ ما كانَ، فإذا هو ما جاءَ الله به من الفَتْح واجتماع المؤمنين)) . ٣٥٧١ - وعَنْ أبي هُريْرةَ عَ﴾ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، ◌ُتَيْتُ بخزائِنِ الأَرْضِ، فوُضعَ في كَفِّي سِوارَانِ مِن ذَهَبٍ فكبُرًا عَلَيَّ، فَأُوحِيَ إِليَّ: أن انفُخْهُما، فَنَفَخْتُهُما فِذَهَبَا، فَأَوَّلتُهُما الكذَّبَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَاَ بينَهمَا: صَاحِبَ صَنعاءَ، وصَاحِبَ اليَمامةِ)). وفي روايةٍ: ((يُقالُ لأَحدِهِما: مُسَيْلمةُ صَاحِبُ اليمامةِ، والعَنْسيُّ صَاحِبُ صَنعاءَ)). ((عن أبي هريرةَ عَ﴿ه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى (وَله: بينا أنا نائمٌ أُقِيتُ))، على بناء المَجْهول. (بخزائنِ الأرضِ))؛ يعني أتاني المَلَكُ بمفاتيحِ خَزَائِنِ الأرضِ، وقيل: أُتَّي بالخزائنِ حقيقةً إشارةً إلى تملُّك أمتهِ عليها بفتح البلادِ عُنوةً ودعوةً. ((فُوضعَ)؛ أي: مِن خزائنِ الأرض ((في كَفِّي سِواران من ذهبٍ فكَبُرً))؛ أي: ثَقُلاَ (عليَّ)؛ لكراهةِ نفسي إياهما. ((فأُوحِيَ إلي أن انفُخْهما))، (أن) هذه مفسِّرة لتضمُّنِ (أوحي) معنى القول، وفيه إرشادٌ إلى سهولةِ أمرِهما وذهابهما بأدْنَى سَعْي. ((فنفخْتُهما فذهبًا، فأوَلُّهما الكذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أنا بينَهما؛ صاحبُ صنعاء)) وهو الأسودُ العَنْسِي، ((وصاحبُ اليَمامة)) مُسَيلَمةُ الكَّذاب، رجلان اذَّعيا النبوةَ في عهدِ رسولِ اللهِوَ ﴿، وجهُ تأويلهِما بالكَذَّابَين أن السِّوَارَين كالقَيْد لليدِ يمِنُعها عن البَطْشِ، فكذا الكَذَّابان يقومان بمعارضةِ شريعتهِ ويصُدَّان عن نفاذِ أمرِها، أمَّا ١٤١ الأسودُ العَنْسي فقد قتلَه فيروز الدَّيْلَمي في مَرَضٍ وفاةِ النبيِّ نَّ﴿ فلما بلغَه خبرُ قتلِهِ قال: فازَ فيروزُ، وأما مُسيلمةُ فقد قتلَه الوحشيُّ قاتلُ حمزةَ في خلافةِ الصديق، فلمَّا قتلَه قال: قتلتُ خيرَ الناسِ في الجاهلية وشَرَّ الناسِ في إسلامي. ((وفي رواية قال: أحدُهما: مُسَيلَمةُ صاحبُ اليمامة، والعَنْسِيُّ صاحبُ صنعاء)): بلدة باليمن. ٣٥٧٢ - وقالت أمُّ العَلاءِ الأنصاريَّةُ: رأيتُ لِعثمانَ بن مَظْعُونٍ ﴿ه في الَّومِ عَيْناً تَجرِي، فقَصَصْتُها على رَسُولِ اللهِلَّهِ فَقَالَ: ((ذاكَ عَمَلُهُ يُجْرَى لَهُ)). ((وقالت أمُّ العلاءِ الأنصاريةُ: رأيتُ لعثمانَ بن مظعون))، بفتح الميم وسكون الظاء المعجمة . ((في النوم عيناً تَجْرِي))، وكانت هذه الرؤيا بعد وفاة عثمان. ((فقصَصْتُها على رسولِ الله وَّهِ، فقال: ذاك عملُه يُجْرَى له))، عبَّرَ وَل العينَ الجاريةَ له بأعمالهِ الصالحةِ التي يَصِلُ ثوابها إليه. ٣٥٧٣ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدِبٍ ﴿لَ قَال: ( كَانَ النَّبِيُّونَ﴿ إذا صَلَّى أقبلَ علينا بوجْهِهِ فَقَال: ((مَن رَأَى مِنْكُم اللَّيلةَ رؤيا؟)) قال: فإِنْ رَأَى أحدٌ قَصَّها، فيقولُ: ((ما شاءَ الله!)) فسأَلَنَا يَوْماً فقال: ((هل رَأَى منكُمْ أَحَدٌ رؤيا؟)) قُلْنَا: لا، قال: ((لكنِّي رأيتُ الليلةَ رَجُلَيْنِ أَيَانِي، فَأَخَذا بيدَيَّ فَأَخْرجاني إلى أرْضٍ مُقدَّسةٍ، فإذا رَجُلٌ جَالِسٌ، ورَجُلٌ قائمٌ بيدِهِ كَلُّوبٌ مِن حَديدٍ، يُدْخِلُه في شِدْقِه فيُشِقَّه حتى يبلُغَ قَفَاهُ، ثم يفعَلُ بشِدْقِهِ الآخرِ مِثلَ ذلكَ، ويَلتئمُ شِدْقُه هذا، ١٤٢ فيعَودُ فيصْنَعُ مِثْلَه، قُلْتُ: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ، فانطلَقْنا حتَّى أنيْنا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِع على قفَاهُ، ورَجُلٌ قائمٌ على رأسِهِ بِفِهْرٍ أو صَخْرةٍ يشْدَخُ بِهِ رأسَهُ، فإذا ضَرَبَهَ تَدَهْدَهَ الحَجرُ، فَانطَلَقَ إليهِ لِيأْخُذَه، فلا يرجِعُ إلى هَذا حتَّى يُلْتَئِمَ رأسُهُ، وعَادَ رأسُهُ كَمَا كَانَ، فعادَ إليهِ فضرَبَه، فقلْتُ: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ، فانطلَقْنا حَتَّى أَتيْنَا إِلَى نَقْبٍ مِثلِ النَُّّورِ، أَعْلاهُ ضَيقٌ وأسفَلُه واسِعٌ، تتوقَّدُ تحتَه نارٌ، فإذا اتَّقَدَتْ ارتفعُوا حتَّى يَكادوا يَخرُجُونَ منها، فإذا خَمَدَتْ رجَعُوا فيها، وفيها رِجَالٌ ونِسَاءٌ عُراةٌ، فَقُلتُ: ما هذا؟ قَالا: انطلِقْ، فانْطَلَقْنا حتَّى أتيْنا على نَهَرٍ مِن دَمِ، فيهِ رَجُلٌ قائمٌ، وعلى شَطِّ النَّهرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيهِ حِجارَةٌ، فأقبلَ الرَّجُلُ الذي في النَّهرِ، فإذا أرادَ أنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلَ بحَجَرٍ في فِيْهِ، فردَّه حيثُ كان، فجعَلَ كُلَّمَا جَاءَ ليخرُجَ رَمَى فِي فِيْهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَان، فَقُلتُ: مَا هذا؟ قَالا: انْطَلَقْ، فانطلَقْنا حتَّى انتهَيْنا إلى رَوضةٍ خَضراءَ فيها شَجرةٌ عظيمةٌ، وفي أَصْلِها شَيْخُ وصِبْيانٌ، وإذا رَجُلٌ قريبٌ مِن الشَّجَرةِ بَيْنَ بَدَيهِ نارٌ يوقِدُها، فصَعَدا بِيَ الشَّجَرةَ فَأَدْخَلاني دَاراً أَوْسَطَ الشَّجرةِ لم أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ منها، فيها رِجَالٌ شُيوخٌ وشُبَّنٌ ونِساءٌ وصِبيَانٌ، ثم أخرَجاني منها فصَعَدا بيَ الشَّجرةَ، فأدخلاني داراً هي أفضلُ وأحسنُ، فيها شُيوخٌ وشبَانٌ، فقلتُ لهما: إنَّكما قد طَوَّفْتُمانِي اللَّيلةَ فأخبراني عمَّا رأيتُ، قالا: نَعَم، أمَّا الّذي رأيتَه يُشَقُّ شِدْقُه فكذَّابٌ يُحدِّث بالْكَذْبَةِ فُتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ، فيُصنَعُ بهِ ما تَرَى إلى يومِ القيامةِ، والَّذِي رأيتَه يُشدَخُ رأسُه فرجلٌ علَّمَه الله القُرآنَ، فنامَ عنه بالليلِ ولم يعملْ بما فيه بالنَّهارِ، يُفعَلُ بهِ مَا رأيتَ إلى يومِ القيامةِ، والذي رأيتَه في النَّقْبِ فهم الزُّناةُ، والذي رأيتَهُ في النَّهرِ آكِلُ الرِّبا، والشَّيخُ الَّذي رأيتَه في أصلِ الشَّجرةِ إبراهيمُ عليه السَّلامُ والصِّبيانُ حَوْلَه فأولادُ النَّاسِ، والَّذي يوقِدُ النَّارَ مالِكٌ ١٤٣ خازِنُ النَّارِ، والدَّارُ الأُولَى التي دَخْلَتَ دارُ عامَّةِ المؤمنينَ، وأمَّا هذه الدَّارُ فدارُ الشُّهداءِ، وأَنَا جِبْرِيلُ، وهذا مِيْكائِيْلُ، فارفعْ رأسَكَ، فرفعْتُ رأسي فإذا فوقي مثلُ السَّحاب - وفي رِوَايةٍ: مثلُ الرَّبابةِ البَيْضَاءِ - قالا: ذاكَ منزلُكَ، قلتُ: دَعاني أَدْخُلْ منزِلِي، قالا: إِنَّ بَقِيَ لكَ عُمُرٌ لَمْ تَستكمِلْهُ فلو استكمَلْتَهُ أتيتَ مَنْزِلَك)». ((عن سَمُرَة بن جُنْدَب أنه قال: كان رسولُ اللهِلَّه إذا صلى))؛ أي: صلاةَ الصُّبْحِ وفرغَ من أورادِهِ. ((أقبلَ علينا بوجههِ فقال: مَن رأى منكم الليلةَ رؤيا؟)): على وزن فُعلَى بلا تنوین. ((قال))؛ أي: الراوي: ((فإنْ رأَى أحدٌ قَصَّها))؛ أي: أخبرَ بتلك الرؤيا رسولَ الله ◌َلټ . (فيقول))؛ أي: النبيُّ ◌َّه في تعبيره ((ما شاء الله)؛ أي: ما يُلْهِمُه الله تعالى على قلبه، ويُجْرِي على لسانه. ((فسألَنا))؛ أي: النبيُّ ◌َّ ((يوماً فقال: هل رأى منكم أحدٌ رؤيا؟ قلنا: لا، قال: لكنِّي رأيتُ الليلةَ رَجْلَين أَتَانِي فَأخَذَا بيدِي فأخْرَ جَاني إلى أرضٍ مُقدَّسة))؛ أي: مطهّرة مطيبّة، وهي الشَّام. ((فإذا رجلٌ جالسٌ، ورجلٌ قائمٌ بیدِه كلُّوب)) بفتح الكاف وتشديد اللام المضمومة: حديدةٌ معوجَّةُ الرأسِ . ((من حديدٍ، يُدْخِلُه في شِدْقَهِ) بكسر الشين المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو طرفُ شفتيه من جانبِ الأُذُن. ((فيشقُّه حتى يبلغَ قفاه، ثم يفعلُ بشِدْقِهِ الآخرِ مثلَ ذلك، ويلتَئِمُ شِدْقُه هذا»؛ أي: يبَرأ شِدْقُه المشقوقُ. ١٤٤ ((فيعودُ فِيَصْنَعُ مِثلَه، فقلتُ: ما هذا؟ قالا: انطِلْقٍ))؛ أي: اذهبْ. ((فانطلقنا حتى أَنَيَّنا على رجلٍ مضطجع على قَفَاه ورجلٍ قائمٍ على رأسِه بِفِهْر)»: بكسر الفاء، وهو الحَجَر مِلْء الكَفِّ. ((أو صخرةٍ)، شكٌّ من الراوي. (يَشْدَغُ)) بالشين والخاء المعجمتين وبفتح الدال المهملة؛ أي: يَكْسِرُ ((به رأسَه، فإذا ضربَه تَدَهْدَهَ الحَجَرُ))؛ أي: تَدَحْرَجَ. ((فانطلقَ إليه)»؛ أي: الرجلُ إلى ذلك الحَجَر. (ليأخذَه فلا يرجِعُ إلى هذا))؛ أي: ذلك الرجلُ إلى هذا المَشْدُوخ. ((حتى يلتَئِمَ رأسُه، وعادَ رأسُه كما كان))، هذه الجملةُ تأكيدٌ لمَا قبلَها. ((فعادَ إليه فضربَه، فقلتُ: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ فانطلَقْنا حتى أتينا إلى نَقْبٍ))؛ أي: ثُقْبَة ((مثلِ النَُّّور، أعلاه ضَيقٌ وأسفلُه واسعٌ، تتوقَّدُ تحته نارٌ فإذا اتَّقِدَتِ))؛ أي: اشتعلتْ النارُ ((ارتفعُوا))؛ أي: الناسُ الذين في النَّقْب. ((حتى يكادُوا يخرجون منها فإذا خَمدَتْ)) بفتح الخاء المعجمة والميم؛ أي: سكنَ لَهِبُها. ((رجَعُوا فيها، وفيها رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ فانطلَقْنا حتى أَتَنا على نَهْرٍ من دَمٍ فيه رجلٌ قائمٌ، وعلى شَطِّ النَّهْرِ))؛ أي: طرفه ((رجلٌ بين يديه حجارةٌ، فأقبلَ الرَّجُلُ الذي في النهر فإذا أرادَ أن يَخْرُجَ رمى الرجلَ بحجَرٍ في فيه فردَّه حيث كان، فجعلَ كلما جاءَ ليخرُجَ رمى في فيه بحجرٍ فیرجِعُ كما كان، فقلتُ: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ، فانطلقْنا حتى أتينا إلى روضةٍ خضراءَ فيها شجرةٌ عظيمة، وفي أصلِها شيخٌ وصِبيان، فإذا رجلٌ قريبٌ من الشجرة وبين يديه نارٌ يوقِدُها، فصعدًا بي الشجرة))؛ أي: رفعاني على الشجرة. ١٤٥ ((فأدْخَلاني داراً) وسطَ الشَّجَرة («لم أرَ قطُّ أحسنَ منها، فيها رجالٌ وشيوخ وشُبَّانٌ)) بضم الشين وتشديد الباء: جمع شاب. ((ونساءٌ وصِبْيان، ثم أَخْرَجَاني منها فصعدًا بي الشجرةَ فأَدْخَلاَني داراً هي أحسنُ وأفْضَلُ» من الدار الأولى. ((وفيها شيوخٌ وشبانٌ، فقلتُ لهما: قد طَوَّفْتُماني الليلةَ، فأخبرَاني عما رأيت؟ قالا: نَعم، أمَّا الرجلُ الذي رأيتَه يَشُقُّ شِدْقَه فكذَّابٌ يحدِّثُ بالكِذْبَةِ يتحمَّل))؛ أي: ينقُلُ تلك الكِذْبةَ ((حتى تبلغَ الآفاقَ، فيُصْنَعُ به ما تَرى إلى يومِ القيامةِ، والذي رأيتَه يَشْدَخُ رأسَه فرجلٌ علَّمه الله القرآنَ، فنام عنه باللَّيل))؛ أي: لم يكنْ يَقْرَأ القرآنَ بالليل، ((ولم يعملْ بما فيه بالنهار، يُفْعلُ به ما رأيتَ إلى يوم القيامة، والذي رأيتَه في النَّقْبِ فهم الزُّنَاة، والذي رأيتَه في النَّهْرِ آكلُ الرِّبا، والشيخُ الذي رأيتَه في أصْلِ الشجرة إبراهيمُ، والصِّبْيانُ حولَه فأولادُ الناسِ، والذي يوقِدُ النارَ مالِكٌ خازِنُ النار، والدارُ الأُولى التي دخلتَ دارُ عامَّةِ المؤمنين، وأما هذه الدارُ فدارُ الشهداءِ، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل فارفَعْ رأسَك، فرفعتُ رأسي فإذا فوقي مِثلُ السَّحاب، وفي رواية مثل الرَّبَابة))؛ وهي - بفتح الراء وبالباء الخفيفة : - السحابةُ التي رَكِبَ بعضُها بعضاً. ((البيضاءِ، قالا: ذلك منزِلُكَ، قلت: دَعاني))؛ أي: اتركاني ((أدخلْ منزلي، قالا: إنه قد بقيَ لك عُمْرٌ لم تستكمِلْه، فلو استكملْتَه أتيتَ منزِلَك)». وفي الحديثِ استحبابُ السؤالِ عن الرؤيا، والمبادَرةُ إلى تعجيل تأويلها أولَ النهار قبلَ أن يشتغِلَ الذُّهْنُ في معايشِ الدُّنيا. ١٤٦ مِنَ الحِسَانِ : ، قال: قال رسولُ الله الحجر: ((رؤيا ٣٥٧٤ - عن أبي رَزِيْنِ العُقَيْلِيِّ المؤمن جُزْءٌ مِن سِتَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزءاً مِن النَّبُّةِ، وهي على رِجْلِ طائرٍ ما لم يُحدَّثْ بها، فإذا حدَّثَ بها وقعَتْ - وأَحْسِبُه قال : - لا يُحدِّثُ إلا حَبيباً أو لَبِيْياً). وفي رِوَايةٍ: ((الرُّؤْيا على رِجْلٍ طَائرٍ ما لم تُعَبَّرْ، فإذا عُبرت وقعَتْ، - أَحْسِبُه قال : - ولا تَقُضَّها إلاَّ على وادٍّ أو ذيْ رَأٍْ)). ((من الحسان)): ((عن أبي رزِينٍ)) بفتح الراء، ((العُقَيلِيِّ)) بضم العين. ((قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رؤيا المؤمنِ جُزُّء من ستةٍ وأربعين جزءاً من النبوة، وهي))؛ أي: الرؤيا. ((على رِجْلٍ طائرٍ))، هذا مَثَلٌ في عدَم قِرارِ الشيءِ؛ أي: لا تستقِرُّ الرؤيا قرارَها كالشَّيء المعلَّقِ على رِجْل طائرٍ . ((ما لم يحدَّثْ بها، فإذا حُدِّثَ بها وقعتْ)) على وفق ما يسوقُه التقديرُ إليك من التعبير . ((وأحسَبُه))؛ من كلام الراوي؛ أي: أظنه ((قال))؛ أي: النبيُّ وَلَّ: ((لا يحدِّث إلا حبيباً أو لبيباً)؛ أي: عاقلاً. ((وفي رواية: الرؤيا على رِجْلٍ طائرٍ ما لم تُعبَّر))، على بناء المجهول؛ أي: لم تفسّر. ((فإذا عُبرَتْ وَقَعَتْ أحسَبُه، قال: ولا تقصّها إلا على وادِّه، بتشديد الدال؛ أي: مُحِبٍّ؛ لأنه لا يستقبلُك في تعبيرِها إلا بما يُحِبُّ، ولم يعجِّلْ ١٤٧ لك بما لا يَعْلَم. ((أو ذي رَأْيٍ))؛ أي: ذي عِلْمٍ؛ لأنه يُخبرُك بحقيقةِ تفسيرِها، أو بأقربِ ما يُعلَم منها. ٣٥٧٥ _ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: سُئِلَ رسولُ اللهِوَهُ عِن وَرَقَةَ، فقالَت لهُ خَدِيْجَةُ: إِنَّ كَانَ صَدَّقَكَ، ولكنْ مَاتَ قبلَ أنْ تظهرَ، فقالَ رَسُولُ الله ◌َّت: (أُرِيُهُ فِي المَنَامِ وعَلَيْهِ ثيابٌ بيضٌ، ولو كَانَ مِن أهلِ النَّارِ لكانَ عليهِ لِباسٌ غيرُ ذلكَ)». ((عن عائشةَ أنها قالتْ: سُئِلَ رسولُ الله ﴿ عن ورقَةٌ)) بن نوفل: هو من أهل النار أم لا؟، وسيأتي قصتُه في (باب البعث). ((فقالت له))؛ أي: للنبيِّ وَّ («خديجةُ: إنه كان صدَّقَك))؛ أي: في نبؤَّتِك. ((ولكنْ ماتَ قبل أن تَظْهَرَ))؛ أي: قبل ظهورِ صِيتِ نبؤَّتِك. ((فقال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أُريتُه في المنام وعليه ثيابٌ بيضٌ، ولو كانَ من أهلِ النارِ لكانَ عليه لباسٌ غيرُ ذلك))، عبَّرَ بَّ الثيابَ البيضَ عليه بدِينه، وهذا يدلُّ على أنها مِن لباسِ أهلِ الجَنَّ وأهلِ الخَيْر. ٣٥٧٦ - عن أبي بَكْرَةَ ﴿ه: أنَّ النَّبيَّ وَهِ قَال ذاتَ يَوْمِ: ((مَن رَأَى مِنْكُم رُؤْيا؟)) فقال رَجُلٌ: أنا رَأَيْتُ كأنَّ مَيْزَاناً نزلَ مِن السَّماءِ، فوُزِنْتَ أَنْتَ وأبو بَكْرٍ فرجَحْتَ أَنْتَ بأبي بَكرٍ، ووُزِنَ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ فرجَحَ أبو بَكْرٍ، ووُزِنَ عُمرُ وعُثْمَانُ فرجَحَ عُمرُ، ثم رُفِعَ الميزانُ، فرأيتُ الكَراهيةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ﴾. ورُويَ: أنَّ خُزيمةَ بن ثابتٍ رَأَى فيما يَرَى النَّائمُ أنَّهُ سَجدَ على جَبْهةٍ ١٤٨ النَّبِّ ◌َخْرِ فأخبرَهُ، فاضطَجَعَ له وقال: ((صَدِّقْ رَؤُياكَ))، فسَجِدَ على جبهتِهِ. ((عن أبي بَكْرَة - رضي الله تعالى عنه -: أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ قال ذاتَ يومٍ: مَن رأى منكم رؤيا؟ فقال رجلٌ: أنا رأيتُ كأنَّ ميزاناً نزلَ من السماءِ فوُزِنتَ أنتَ وأبو بكر فرجحتَ أنت بأبي بكر، ووزِنَ أبو بكر وعمر فرجَح أبو بكر، ووزن عُمَرُ وعثمانُ فرجَح عمر، ثم رُفِعَ الميزانُ، فرأيتُ الكراهيةَ في وجهِ رسولِ الله ◌ِچ))، وإنما ظهرتِ الكراهةُ في وجهه ◌َّهَ لِمَّا عرَفَ من تأويلِ رَفْع الميزانِ انحطاطَ رتبةٍ الأمرِ، وظهورَ الفِتَنِ بعد خلافة عمر تَظُه؛ لأن استقرارَ الإسلام في حياته وبعد وفاته إلى زمان عثمانَ رَُّ لم تظهرْ الفِتَنُ والاختلافُ بين الصحابة، ومعنى ترجيح كلِّ واحدٍ من الآخر في الميزان أنَّ الراجِحَ أفضلُ من المَرْجُوح، وإنَّما لم يُوزَنْ عثمانُ وعليٍّ ◌َ﴾؛ لأنَّ خِلافَة عليٍّ - كرم الله وجهه - تكونُ على اختلاف الصحابة فِرِقَتين: فرقةً معه وفِرِقةً مع معاوية، فلا تكونُ خلافتهُ مستقِرَّةً مُنَّفَقاً عليها . ((ورويَ أن خُزَيمة بن ثابتٍ رأى فيما يرى النائمُ أنه سَجدَ على جبهةٍ النبيِّ ◌َّهِ، فأخبرَه فاضطجعَ له وقال: صَدِّقْ رؤياك، فسجدَ على جبهته))، وإنما أمرَه بالسجود على جبهتهِ لأنَّ فيها تعظيماً للنبي وَّ كالسجودِ نحوَ الكعبةِ لتعظيمِها، وتعظيمه وَ﴿ أفضلُ القُرَب، وفيه تشريفٌ لذلك الساجدِ بوصولٍ جبهتهِ إلى جبهةِ النبيِّ ◌َل﴾. ١٤٩ كتاب الأدب (٢٣) G ١٥١ (٢٣) ◌َابُ الأَرْشِ (كتاب الأدب) ١- بل السَّلامِ (باب السلام) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٥٧٨ - عن أبي هُريرةَ ◌َ ◌ُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((خَلَقَ الله آدمَ على صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعاً، فلمَّا خلقَه قالَ: اذهبْ فَسَلِّمْ على أولئكَ النَّفَرِ، وهم نفرٌ مِن الملائكةِ جُلوسٌ، فاستمِعْ ما يُحيُّونَكَ فإنَّها تحيُّكَ وتحيةُ ذُرَّتِكَ، فذهبَ فقالَ: السَّلامُ عليكم، فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمةُ الله))، قَال: فزادُوهُ: ((وَرَحْمَةُ الله))، قَال: ((فَكُلُّ مَنْ يَدخُلُ الجَنَّةَ على صُوْرَةٍ آدمَ، وطولُهُ سِتُونَ ذراعاً، فَلَمْ يَزَلْ الخَلْقُ ينقُصُ بعَدَهُ حتَّى الآن)). ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرةَ حُه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خَلَقَ الله آدمَ على صورته))، قيل الضميرُ فيه لآدمَ: لأن ذريتَه خُلِقُوا على سبعةٍ أَطْوَار؛ لأنهم كانوا في مبدأ الفطرة نُطْفَةً، ثم عَلَقَةً، ثم مُضْغَةً، ثم صارُوا صُوَراً ١٥٣ أَجِنَّةً إلى تمام مُدَّةِ الحَمْلِ، فيُوْلَدُون أطفالاً، وينشؤون صغاراً إلى أن يكبروا، فيتمُّ طولِ أجسامهم، وهذا بخلافِ آدمَ، فإنَّ خَلْقَه لم يكن على هذه، بل أَولَ ما تناولته الخِلْقَة وُجِدَ خَلْقاً تاماً. ((طولُهُ سِتُون ذراعاً))، وقيل: الضميرُ عائدٌ إلى الله تعالى لمَا في رواية أخرى: (خُلِقَ آدمُ على صورة الرَّحمن)، والأَوْلَى أن يحالَ المرادُ منه إلى عِلْمِ الله تعالى كما هو مذهبُ السَّلَف، أو يقال: إن الإضافةَ فيها إلى الله تعالى إضافةٌ تكريمٍ وتشريفٍ كخلقه تعالى إياه على صورةٍ لا يشاكِلُها صورةٌ أخرى كَمَالاً وجَمَالاً، ويحتمل أن يكونَ المرادُ من الصورةِ الصفةُ. ((فلما خَلقَه قال: اذهبْ فسلِّمْ على أولئك النَّفَرِ»؛ أي: الجماعة. «وهم نفرٌ من الملائكة جلوسٌ))، جمع جالس. ((فاستمِعْ ما يُحُّونك))؛ أي: احفَظْ تحيتَهم بك. ((فإنها تحيتُك وتحيةُ ذُرَّيْتِكَ فذهبَ فقال: السلامُ عليكم، فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمةُ الله، قال))؛ أي: الراوي: ((فزادُوه ورحمةُ الله))، وهذا يدلُّ على جوازِ الزيادة. قال بعضٌ: يقولُ في الجوابِ أيضاً: السلامُ عليكَ لردِّ الملائكةِ على آدمَ كذلك، والأكثرُ على أنه يقول: وعليكَ السلامُ بتقديم الخطاب، وأما قولهُم. ذلك، فليس جواباً لسلامه بل هو تحيّة له منهم على طريقةِ التعليمٍ له . ((قال: فكلُّ مَن يَدْخُل الجنةَ على صورةٍ آدَم وطولُه ستون ذراعاً، فلم يزلِ الخُلْقُ ينقُصُ بعدَه))؛ أي: طولهُم بعدَ آدم. ((حتى الآنَ)، بالنصب: ظرفٌ؛ يعني: حتى وصلَ النقصانُ إلى الوقتِ الذي ذَكرُ النبيُّ نَّهِ فيه الحديثَ، قيلَ: هذا مقدَّمٌ في الترتيب على قوله: (وكلُّ مَن يدخلُ الجَنة). ١٥٤ ٣٥٧٩ - عن عبدِ الله بن عمرٍو﴾: أنَّ رجلاً سألَ النبيَّ ◌َّهِ: أَيُّ الإِسْلامِ خيرٌ؟ قَال: ((تُطعِمُ الطَّعامَ، وتَقْرأُ السَّلامَ على مَنْ عَرَفْتَ ومَن لَمْ تعرِفْ)). ((عن عبدالله بن عمرو : أنَّ رجلاً سألَ النبيَّ ◌َله: أيُّ الإسلامِ))؛ أي: خِصالُه المتصِلَةُ بحقوقِ الْآدَمِيين ((خير؟ قال: تُطْعِمُ الطعام، وتقرَأُ السَّلَام على مَن عرفْتَ ومَن لم تَعْرِف))، ولعلَّ تخصيصَه وَّهُ بِالخَصْلَتين لِعِلْمِهِ بمناسبتهما بحالِ السائلِ، ولذلك أسنَدَهما إليه بلفْظِ الخِطَّاب. ٣٥٨٠ - وقَال: ((لِلْمُؤْمنِ على المُؤْمنِ سِتُّ خِصَالٍ: يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، ويَشهِدُهُ إِذَا مَاتَ، ويُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، ويُسَلِّمُ عليه إِذَا لَقِيَه، وَيُشِمَّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وينصَحُ لَهُ إِذَا غَابَ أو شَهِدَ)). ((وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: للمؤمِنِ على المؤمنِ سِتُّ خِصالٍ: يعودُه إذا مَرِضَ، ويشهدُه إذا مات، ويجيبُهُ إذا دَعاه، ويسلِّمُ عليه إذا لَقِيَه، ويشمِّتُه إذا عَطَس))، تشميتُ العاطِسِ - بالشين المعجمة - دعاءٌ له بالخير، وكلُّ داع بالخير فهو مُشَمِّت. قيل: معناه: أبعدَكَ الله عن الشَّماتة، وجَّكَ عما يُشْمَتُ به عليك، وبالسين المهملة أيضاً، قيل: وهي الأصلُ؛ لأنه من السَّمْتِ بمعنى القَصْد والهُدَى، وقيل: بمعنى الهيئة الحَسَنة؛ أي: جعلكَ الله على سَمْتٍ حَسَن. ((ويَنْصَحُ له إذا غابَ أو شَهِدَ)؛ أي: يراعِي حقَّه بالقَوْل المعروفِ وكَفِّ الأَذَى، وقيل: يريدُ له الخيرَ ویرشِدُه إليه. ٣٥٨١ - وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تدخُلونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنوا، ١٥٥ ولا تُؤْمِنونَ حتَّى تحابُّوا، أَوَلا أدُلُّكُم على شَيءٍ إذا فَعْلْتُمُوهُ تحابَيْتُم؟ أَفْشُوا السَّلامَ بينكم». ((وعنه قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ لا تدخلونَ الجنةَ حتى تؤمنوا)»، فإنَّ الإيمانَ شرطٌ لدخولها. ((ولا تؤمنون))؛ أي: لا يكمُّلُ إيمانكُم ولا يصلُحُ حالُكم في الإيمان. ((حتى تحابُّوا))؛ أي: يُحِبُّ كلٌّ مِنْكم صاحبَه، ثم عرضَ لهم بما يَدُلُّ على شيءٍ يُؤْجِبُ فعله التحابَّ رأفةً على أمته فقال: (أَولا أذُّلكم على شيءٍ إذا فَعَلْتَموه تحابيتمٍ: أَفْئُوا السلامَ))؛ أي: أظهِرُوه وانشُروه ((بينكم))؛ فإنَّ السلامَ أولُ أسبابِ التّلفِ، ومفتاحُ استجلابِ المودّة، وفي إفشائه تمكُّنُ أُلْفةِ المسلمين بعضهم لبعضٍ، وإظهارُ شعارِهم المميزِ لهم عن غيرهم من أهل الملل. ٣٥٨٢ - وقال: ((يُسلِّم الرَّاكِبُ على المَاشِيْ، والمَاشِي على القَاعِدِ، والقَليلُ على الكَثِيرِ). ((وعنه قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ على الماشي، والماشي على القاعد)»: إزالةً للخَوْف، أو لأنَّ ذلك أَقْرَبُ إلى التواضع. ((والقليلُ على الكَثِير))؛ رعايةً للأدب؛ لأن التعظيمَ من القليل إلى الكثير. ٣٥٨٣ - وقال: ((يُسلِّمُ الصَّغِيرُ على الكَبيرِ، والمَارُّ على القَاعِدِ، والقَلِيلُ علی الکثیرِ)). ١٥٦ ((وعنه قال: قال رسول الله ◌ٍَّ: يسلِّمُ الصغيرُ على الكَبير))؛ للتواضع والتعظيم. ((والمارُّ على القاعد، والقليلُ على الكثير)). * * ٣٥٨٤ - وقال أَنَسٌ: إنَّ رسولَ اللهِوَِّ مَرَّ على غِلْمَانٍ فَسَلَّمْ عَلَيْهِم. ((وقال أنسٌ: إنَّ رسولَ الله ﴿ِ مرَّ على غِلمانٍ فسلّم عليهم)) للتواضع. ٣٥٨٥ - وقال رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((لا تَبَدؤوا اليَهُودَ والنَّصَارَى بالسَّلامِ، فإذا لَقِيْتُمْ أحدَهُم في طَرِيقٍ فاضطرُّوهُ إِلى أَضْيقِهِ». ((وعن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: لا تبدَؤُوا اليهودَ والنَّصَارَى بالسلام»؛ لأن الابتداءَ بالسلام إعزازٌ للمسلَّم عليه، وهؤلاءِ المَخْذُولون لا يجوزُ إعزازُهم. ((فإذا لقيتُم أحدَهم في طريقٍ فاضطرُّوه إلى أَضْيَقِهِ))؛ أي: مُروه ليعدِلَ عن وسطِ الطريق إلى أحدٍ طَرَفَيْه . ٣٥٨٦ - وقال: ((إذا سلَّم عليْكُم اليَهُودُ فإنَّما يقولُ أَحَدُهُم: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: عَلَيْكَ)). ((وعنه قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: إذا سلَّم عليكم اليهودُ فإنما يقول أحدهم: السَّامُ عليكَ))، والسَّامُ الموتُ. ((فقل: عليك)). * ١٥٧ ٣٥٨٧ - وقال: ((إذا سَلَّمَ عَلْيُكم أَهْلُ الكِتابِ فقوْلُوا: وعليكُم)). ((وعن أنس قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: إذا سَلَّم عليكم أهلُ الكتابِ فقولُوا: وعليكُم))، قال الخَطَّبي: هكذا يرويه عامةُ المحدِّثين، وكان ابن عُبِيَنة يَروي بحذف الواو، وهو الصواب؛ ليصيرَ قولهُم بعينهِ مردوداً عليهم، وبالواو يقع التَّشْرِيك معهم في قولهم، حتى قال بعضٌ: لو سَلَّم مُسْلِمٍ على مثلهِ أُجيبَ بالواو المشتركة . ٣٥٨٨ - وعن عَائِشَةَ رَضيَ الله عنها قالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُوُدِ على النَّبِّ ◌َهُ فقالوا: السَّامُ عَلَيْكُم، فقلتُ: بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ واللَّعْنَةُ، فقال: (يا عَائِشَةُ! إنّ الله رَفِيْقٌ يُحبُّ الرِّفقَ في الأَمرِ كُلِّه))، قُلْتُ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟ قال: ((قَدْ قُلتُ: وعليكم). وفي رواية قال: ((مَهْلاً، يا عَائِشَةُ! عَلَيْكِ بالرِّفقِ، وإياكِ والعُنفَ والفُحْشَ، فإنَّ الله لا يُحبُّ الفُحْشَ والتَّفْخُّشَ)). وفي رِوَايَةٍ: ((لا تكوني فاحِشَةً))، قالت: أَوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟ قالَ: ((رَدَدتُ عَلَيْهِمْ فِيُسْتَجَابُ لِي فِيْهِم، ولا يُستَجَابُ لَهُمْ فِيَّ). ((وعن عائشةَ - رضي الله عنها - أنها قالت: استأذنَ رَهْطٌ من اليهودِ على النبيِّ نَ﴿ فقالوا السَّام عليكَ، فقلت: بل عليكم السَّامُ واللَّعْنَةُ، فقال: يا عائشةُ! إنَّ الله رفيقٌ))؛ أي: رحيمٌ، وهو من الرِّفق ضد العُنْف. (يحبُّ الرِّفْقَ في الأمرِ كلِّه، قلت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلتُ: وعليكُم، وفي رواية: قال: مَهْلاً)، منصوبٌ على المصدر؛ إذاً: ارفُقِي رِفْقاً. (يا عائشة! عليكَ بالرِّفْقِ، وإياكِ والعنف والفحشَ))، وهو في الأصلِ كلُّ ١٥٨ ما يشتدُّ قبحُه من الذنوب، والمرادُ به هنا التعدِّي بزيادةِ القُبْح في القولِ والجواب. ((فإنَّ الله لا يُحِبُّ الفُحْشَ والتَّفَخُشَ))، وهو التكلُّفُ في التلفُّظِ بالفُحْشِ، قال ◌َله لعائشة ذلك لمكان قولها واللَّعْنَةً. ((وفي رواية: لا تَكُوني فاحشةً))؛ أي: متكلُّمَةً بكلامٍ قبيحٍ . ((قالت: أولم تسمَع ما قالوا؟ قال: رددتُ عليهم فيستجابُ لي فيهم، ولا يُستجابُ لھم فيّ». ٣٥٨٩ - عن أُسَامةَ بن زيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ مَزَّ بمجلِسٍ فِيْهِ أَخْلاَطُ مِن المُسْلِمِينَ والمُشرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ واليَهودِ، فَسَلَّم عليهم. ((عن أسامة بن زيدٍ: أَنَّ رسولَ الله وَ﴿ مزَّ بمجلسٍ فيه أَخْلاَطْ))، بفتح الهمزة: جمعُ خِلْط؛ وهو ما يُخْلَط. ((من المُسْلِمِين والمشركين عَبَدَةِ الأوثان))، عطف بيان مِن (المشركين) أو بدل. ((واليهودِ، فسلَّم عليهم))، وهذا يدلُّ على جواز السلام على الكُفَّار إذا كان بينهم مُسْلِمٌ بنية السلامِ على المُسْلِم. ٣٥٩٠ - عن أبي سَعِيْدِ الخُدرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قال: ((إِيَّكُم والجُلُوسَ في الطُرقَاتِ)»، فَقَالُوا: يا رسولَ الله! ما لَنَا مِنْ مَجَالِسِنا بُدٌّ، نَتَحدَّثُ فيها، قالَ: ((فإذا أَيْتُم إِلَّ المَجْلِسَ فَأَعطُوا الطَّرِيْقَ حقَّهُ))، قالوا: وما حَقُّ الطَّرِيْقِ يا رسولَ الله؟ ١٥٩ قالَ: ((فَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأَذَىَ، ورَدُّ السَّلَامِ، والأَمرُ بالمَعْرُوْفِ، والنَّهيُ عن المُنکرِ)). ورَوَى أبو هُرِيْرَةَظُ في هذه القِصَّة: ((وإِرْشَادُ السَّبِيلِ)). ورَوَاهُ عُمَرٌ عَ﴾، وفيه: ((وتُغيثُوا المَلهُوفَ، وتَهدُوا الضَّالَ)). ((عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ، عن النبيِّ وَ﴿ِ قال: إياكم والجلوسَ بالطُّرَقاتِ)): الباء بمعنى (في)؛ يعني: احذروا عن الجلوسِ في الطرقات. ((فقالوا: يا رسولَ الله! مالنا من مجالسنا بُدُّ)؛ أي: لا بُدُّ لنا من الجلوس في الطرقات ((نتحدَّثُ فيها، قال: فإذا أبيتُم إلا المَجْلِسَ))؛ أي: فإنْ لم تتركوا المَجْلِسَ في الطرقات وجَلَسْتُم فيها . (( فأعْطُوا الطريقَ حقَّه؟ قالوا: وما حقُّ الطريقِ يا رسول الله؟ قال: غَضُ البَصَر)) عن النظر إلى المُخَّرَمات. «وكفُّ الأذى، وردُ السلام، والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المُنْكَرِ)). ((وروى أبو هريرةَ في هذه القصة: وإرشادُ السَّبيل، ورواه عمر، وفيه))؛ أي: في مَرْوِيٍّ عُمَرَ: ((وَتُغِيثُوا المَلْهُوفَ))؛ أي: تُعِينُوا المتحيرَ المَظْلُوم في أمره. (وتُهْدُوا الضَّالَ)). مِنَ الحِسَانِ : ٣٥٩١ - عن عَلِيِّ هِ قَال: قَال رَسُولُ الله ◌ِّ: ((للمُسْلِمِ على المُسْلِمِ سِتٌ بالمَعْرُوفِ: يُسلِّمُ عَلَيْهِ إذا لَقِيَهُ، ويُجِيبُهُ إذا دَعَاهُ، ويُشَمَّتُهُ إذا عَطَسَ، ويَعُوْدُهُ إذا مَرِضَ، ويتْبَعُ جِنَازَتَهُ إذا مَاتَ، ويُحِبُّ لهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)). ١٦٠