Indexed OCR Text

Pages 121-140

٣٥٤٦ - وعن سعدٍ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ قال: ((لا هامَةَ،
ولا عَدْوَى، ولا طِيَرَة، وإنْ تَكُن الطِّيَرةُ في شيءٍ ففي الدَّارِ والفَرَسِ والمرأةِ».
((وعن سعدٍ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: لا هامَةَ ولا عَدْوَى
ولا طِيَرَةَ، فإنْ تكنِ الطَّيَرَةُ)؛ أي: الشؤمُ ((في شيءٍ ففي الدَّار والفَرَسِ
والمَرْأَة)»، قيل: ربطُ الشرطيّة على قوله: ((ولا طِيَرَة)) يدلُّ على انتفاءِ الشُّؤْم عن
هذه الثلاثةِ أيضاً؛ أي: لو كان للشُّؤْمِ وجودٌ في شيء؛ لكانَ في هذه الأشياءِ،
لکنْ لا وجود له فیھا ولا وجود له أصلاً.
٣٥٤٧ - عن أنسٍ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كانَ يُعجِبُه إذا خرجَ لحاجةٍ أنْ
یسمعَ: یا راشدُ! یا نجیحُ !.
((وعن أنسٍ: أَنَّ النبيَّ ◌َِ﴿ كان يُعْجِبُه إذا خرجَ لحاجةٍ أن يَسْمَع:
يا راشد!))؛ أي: يا واجدَ الطريقِ المستقيم.
((يا نَجِيح!))، وهو الذي قُضيْت حاجتُه، تفاءَلَ بهذين اللَّفْظَين وأشباههِما.
٣٥٤٨ - وعن بُرَيْدَةَ: أَنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كَانَ لا يتطيرُ مِن شيءٍ، فإذا بعثَ
عامِلاً سألَ عن اسمِهِ؟ فإذا أعجبَهُ اسمُهُ فَرِحَ به ورُكِيَ بِشْرُ ذلكَ في وجهِهِ، وإنْ
كَرِهَ اسمَهُ رُئِّيَ كراهيةُ ذلكَ في وجهِهِ، وإذا دخلَ قريةً سألَ عن اسمِها؟ فإنْ
أعجبَهُ اسمُها فَرِحَ بها ورُِيَ بِشْرُ ذلكَ في وجهِهِ، وإِنْ كَرِهَ اسمَها رُئِيَ كراهيةُ
ذلكَ في وجهِهِ.
((عن بُريدة: أن النبيَّ ◌َّه كان لا يتطيّرُ من شيءٍ، فإذا بعثَ عاملاً يسألُ
١٢١

عن اسمهِ، فإذا أعجبَه اسمُه فَرِحَ به ورُِّي بِشْرُ ذلك في وجههِ، وإِن كَرِهَ اسمَه
رُبِيَ كراهيةُ ذلك في وجهه))، فالسُّنَّةُ أن يختارَ الإنسانُ لولدهِ وخادمهِ الأسماءَ
الحسنةَ، فإن الأسماءَ المكروهةَ قد تُوافِقُ القَدَر، مثلاً لو سَمتَى أحدٌ ابنه
بـ (خَسَارٍ) فربما جرى قضاءُ الله بأنْ يَلْحَقَ بذلك المسمَّى به خَسَارٌ، فيعتقِدُ بعضُ
الناس: أن ذلك بسببٍ اسمه فيتشاءمون به، ويحتَرِزون عن مجالسته ومواصَلَتِهِ .
وروي عن سعيد بن المسيَّب: أن عمرَ بن الخَطَّاب قال لرجلٍ: ما اسمك؟
قال: جَمْرَة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحَرَّاقَة،
قال: أين مسكنُك؟ قال: بحرّة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات لَظَّى، فقال عمر:
أَدْرِكْ أهلك فقد احترَقُوا، فكان كما قال عمر .
((وإذا دخلَ قريةً سألَ عن اسمِها، فإنْ أعجبَه فَرِحَ بها، فرُئِيَ بِشْرُ ذلك في
وجهِهِ، وإنْ كَرِهَ اسمَها رُبِي كراهيةُ ذلك في وجهه)).
٣٥٤٩ - عن أنسٍ قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله! إنَّا كنا في دارٍ كثيرٌ فيها
عَدَدُنا وأموالُنا فتحوَّلنا إلى دارٍ قلَّ فيها عددُنا وأموالُنا؟ فقالَ رسول الله وٍَّ:
((ذَرُوها ذَمِيمَةً».
((عن أنسٍ أنه قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إنََّ كثَّا في دارِ كثيرٍ فيها عددُنا
وأموالنا فتحوَّلْنا))؛ أي: انتقَلْنا ((إلى دارٍ قلَّ فيها عددُنا وأموالُنا، فقال ◌َّ:
ذَرُوها»؛ أي: اترگُوها بالتحوُّل عنها.
(ذميمةً))، وهي مذمومة نصب على الحال؛ أي: في حال كونها مذمومةً؛
لأن هواها غيرُ موافِقٍ لكم .
١٢٢

٣٥٥٠ - ورُوِيَ عن فَرْوَةَ بن مُسَيْكٍ أنَّه قال: يا رسولَ الله! أرضٌ عندَنا
هي أرضُ رَيّعِنا ومِيرتِنا، وإنَّ وباءها شديدٌ؟ فقالَ: ((دَعْها عنكَ، فإنَّ مِن القَرَفِ
التَّلَفَ)».
((وروي عن فَروة بن مُسَيك))، بالتصغير.
(أنه قال: يا رسول الله! أرضٌ عندنا هي أرضُ رَبْعِنا»؛ الرَّيْعُ: الزيادةُ؛
يعني: يحصلُ لنا فيها الثمارُ والنبات.
(ومِيرتُنا)»: المِيْرَةُ: الطعامُ المنقولُ من بلدٍ إلى بلد.
((وأن وباءَها شديدٌ، فقال: دَعْها))؛ أي: اترُكُها «عنك، فإنَّ من القَرَفِ)):
وهو مداناةُ المريض ومداناة الوباء، (من) هنا للسببية.
((التَّلَف))؛ أي: الهلاك، وهذا ليس من باب العَدْوى، بل مِن بابِ الطِّبِّ،
فإنَّ استصلاحَ الهواءِ مِنْ أَعْوَن الأشياءِ على الصِّحَّة، وفَسَاده من أسرعِها إلى
الأسقام عند الأطباء، وكلُّ ذلك بإذنِ الله تعالى.
٣- باب
الكهانة
(باب الكِهَانة)): وهو الإخبار عن الغَيْبِ في الكوائن المستقبلة.
مِنَ الصِحَاحِ:
٣٥٥١ - عن مُعاويةَ بن الحَكَمِ ظُه قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أموراً كنا
نصنعُها في الجاهليةِ، كَّا نأتي الكُهَّانَ؟ قال: ((فلا تَأْتُوا الكُهَّانَ)) قال: قلتُ:
كُنَّا نتطيَّرُ؟ قال: ((ذلكَ شيءٌ يجدُه أحدُكم في نفسِهِ فلا يَصُدَّنَّكم))، قال: قلتُ:
وما مِنَّا رِجالٌ يَخُطُونَ؟ قال: ((كانَ نبيٌّ من الأنبياءِ يَخُطُّ فمَنْ وافقَ خطَّهُ فذاكَ).
١٢٣

(من الصحاح)):
((عن معاويةَ بن الحَكَم أنه قال: قلت: يا رسولَ الله! أموراً)؛ أي: أذكر
أموراً ((كنّا نصنَعُها في الجاهليةِ، كُنَّا نأتي الكُهَّان قال: فلا تأْتُوا الكُهَان، قال:
قلت: كنا نتطيّر قال: ذلك شيء يجدُه أحدُكم في نفسِه)) مِن قِبَلِ الظنونِ
المعتَرِيَةِ بِحُكْمِ البشريّة بلا تأثيرٍ منه.
((فلا يصدَّنكم)»؛ أي: لا يَمنعنَّكُم التُظُيرُ عن الأمر الذي قَصَدْتُم.
((قال: قلتُ: ومنَّا رجالٌ يخطُّون؟ قال: كان نبيٌّ من الأنبياء يخطُّ فمن
وافقَ خَطَّه فذاك))، تَقدَّمَ بيانهُ في (باب ما لا يجوزُ من العمل في الصلاة).
٣٥٥٢ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: سألَ أُناسٌ رسولَ اللهِوَِّ عن
الْكُهَانِ؟ فقالَ لهم رسولُ اللهِ وَِّ: ((ليسوا بشيءٍ»، قالوا: يا رسولَ الله! فإنَّهم
يُحَدِّثُونَ أحياناً بالشَّيءِ يكونُ حَقًّ؟ فقالَ رسولُ اللهِنَّهِ: ((تلكَ الكلِمةُ مِن الحقِّ
يخطَفُها الجِنِّيُّ فِيَقُرُّها في أُذُنِ وَلِيهِ قَرَّ الدَّجاجةِ، فيخلِطُونَ فيها أكثرَ مِن مِئَةٍ
كَذْبةٍ».
((عن عائشةَ أنها قالتْ: سألَ أناسٌ رسولَ الله ◌َّهِ عن الكُهَّانِ، فقال لهم
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لَيْسُوا بشيءٍ))؛ أي: لا يُعْتَمدُ على
قَوْلِهِم.
((قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدِّثُون أحياناً بالشيء يكون حقاً، فقال
رسول الله: تلك الكلمةُ مِن الحَقِّ»؛ أي: من الصِّدْق.
((يخطَفُها الجِنِّيُّ))؛ أي: يَسْتَلِبُها بسرعة، قيل: الجِنُّ قد تتصِلُ بالملائكةِ
اتصالاً ما بسببٍ مناسبةٍ ما بينَهما، فيستفيدُ بعضَ علومِها بحسب استعدادها.
١٢٤

((فَيَقُرُّها))؛ أي: يُصَوِّتُ الجِنِّيُّ تلك الكلمةَ ((في أُذْنِ وَلِيه)) من الكهَّان
بحیث لا يَطَّلِعُ عليه غیرُه.
(قَرَّ الدَّجاجة))؛ أي: مِثْلَ صوتها بما لا يُفْهَم، أو يردِّدُها حتى يَفْهَمه كما تُردِّدُ
الدجاجةُ صوتها، أو يصبها بحيث يتولَّد منها كلماتٌ يصدُقُ في بعضها ويكذِبُ في
أكثرَ، مثل صَبِّ الدجاجةِ مَنِيَّه في صاحبته بحيثُ يتولَّد منه بيضاتٌ كثيرةٌ.
(( فِيَخْلِطُون فيها))؛ أي: الكُهَّان في تلك الكلمة .
((أكثر من مئة كَذْبَة)) بفتح الكاف وسكون الذال.
٣٥٥٣ - وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِِّ يقولُ:
(إنَّ الملائكةَ تَنْزِلُ في العَنان - وهو السَّحابُ - فتذكرُ الأمرَ قُضِيَ فِي السَّماءِ
فَتَسترِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمعَ فتسمعُه، فتُوحيهِ إلى الكُهَّانِ فيكذبونَ معَها مِئَةَ كَذْبةٍ
مِن عندِ أنفسِهِم» .
((وعن عائشةَ أنها قالت: سمعتُ رسولَ اللهِلهِ يقولُ: إنَّ الملائكةَ تنزِلُ
في العَنَان، وهو السَّحَاب))، يحتملُ أن يكونَ من قولِ الرَّاوي تفسيراً للعَنَان،
والسَّحاب مجازٌ عن السماء.
((فَتَذكُرُ))؛ أي: الملائكةُ ((الأمرَ الذي قضيَ))؛ أي: قَضَى الله تعالى في
كلِّ يومٍ من الحوادثِ في الدنيا، فيحدِّثُ بعضهم بعضاً.
((في السماء، فتسترِقُ الشياطينُ السَّمْعَ))؛ أي: يسْتَرِقُونه مَسْتَخْفِين.
((فَتُسمَعُهُ فُتُوحِيه))؛ أي: الشياطينُ الأمرَ.
(إلى الكُهَّان))، والإيحاءُ والوَحْيُ: الإعلامُ بخُفْيَة، وعن الزَّجَّاج: الإيماءُ
يُسَمَّى وَحْياً.
١٢٥

((فَيْكَذِبُون معها مئة كذبةٍ من عندِ أَنْفُسِهِم))، فما ظهرَ صِدْقُه فهو من قَسْمِ
ما سمعَ من الملائكةِ وما ظهَر كَذِبُه فهو من قَسْمِ ما قالُوه مِن تلقاءِ أنفسِهم،
قيل: صعودُ الجِنِّ إلى السماءِ قبلَ ولادةِ نبيًّاً وَّةِ، وأمَّا بعدَها فكانت إذا صعدَتْ
لاستراقِ السَّمْعِ رُجِمَتْ بكواكبَ أمثالِ النارِ يُحرَّقُون بها .
٣٥٥٤ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَن أَتَى عَرَّافاً فسألَه عن شيءٍ لم تُقْبَلْ له
صلاةٌ أربعينَ ليلةً)).
((وعن صفية بنت أبي عُبيدة أنها قالتْ: قالَ رسولُ الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: من أَتَى عَرَّافاً)، وهو مَن يُخْبرُ بما أُخْفِي من المسروق ومكانٍ
الضَّالَّة.
وفي ((الصحاح)): العرّاف: الكاهِن.
((فسألَه عن شيءٍ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعين ليلةً))؛ أي: يوماً، والمرادُ بعدم
قَبُولِ صلاتهِ عدُم كمالها، وتخصيصُ الصلاة مِن بينِ الأعمالِ يَحتملُ أنْ يكونَ
لكونها عمادَ الدِّين فيكونُ صيامُه وغيرُه كذلك، أو يفوِّضُ عِلْمَه إلى الشَّارِعِ،
قيل: ذِكْرُ العَدَدِ هنا للتَّكْثِير، وهذا في حَقِّ مَن اعتقدَ صِدْق العَرَّافِ، لا في حقِّ
مَن سألَ للاستهزاءِ أو للتَّكْذيب.
٣٥٥٥ - عن زيد بن خالدٍ الجُهنيَّ قال: صلَّى لنا رسولُ اللهِ وَّهِ صلاةَ
الصُّبحِ بالحُديبيةِ على إثرِ سماءٍ كانت من اللَّيلِ، فلمَّا انصرفَ أقبلَ على النَّاسِ،
فقال: ((هلْ تدرونَ ماذا قالَ ربُّكم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قالَ: ((أصبحَ مِن
عبادِي مؤمنٌ بي وكافرٌ، فأمَّا من قال: مُطِرنا بفضلِ الله وبرحمتِهِ، فذلك مؤمنٌ
١٢٦

بي كافرٌ بالكواكبٍ، وأمَّا مَن قالَ: مُطِرِنا بنوْءِ كذا وكذا، فذلكَ كافِرٌ بي مُؤْمِنٌ
بالکواکب».
((عن زيدٍ بن خالدٍ الجُهَنيِّ أنه قال: صلَّى لنا رسولُ الله صلى الله تعالى
عليه وسلمَ صلاةَ الصبُّح بالحُدَيْبية على إثْرِ سماءٍ))، بكسر الهمزة وسكون الثاء
وبفتحتين أيضاً؛ أي: عَقِيب مطرِ ((كانْت من اللَّيل))، تأنيثُه باعتبار الرَّحمة، أو
نظراً إلى لفظة السّماء.
((فلما انصرفَ أقبلَ على النَّاسِ فقال: هل تَدْرُون ماذا قال ربُّكم؟ قالوا:
الله ورسولُه أعلَمُ، قال: قالَ الله تعالى: أصبحَ مِن عبادي))، (من) للتبعيضِ،
وهو مبتدأ، وما بعده خبرٌ له، والجملة خبر (أصبح).
((مؤمنٌ بي)» وكافرٌ بالكواكب.
((وكافرٌ بي)) ومؤمنٌ بالكواكب، ويحتملُ أن يكونَ اسمُه (مؤمنٌ بي)،
و(من عبادي) خبرُه، فـ (مِن) بيانية، وفيه قلبٌ مِن حيثُ المعنى كقوله: عرضتُ
الناقة على الحوْض.
((فأمَّا مَن قال))، تفصيلٌ للمُجْمَل.
((مُطِرْنا)» بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي وكافرٌ بالكواكب، وأمَّا مَن
قال :
((مُطِرْنا بنوءِ كذا وكذا فذاك كافرٌّ بي ومؤمنٌ بالكواكب)).
٣٥٥٦ - عن أبي هريرةَ ﴿ه، عن رسولِ اللهِ وَ﴿ قال: ((ما أنزل الله مِن
السَّماءِ من بركةٍ إلا أصبحَ فريقٌ مِن النَّاسِ بها كافرينَ، يُنَزِلُ الله الغيثَ فيقولونَ:
بکوکب کذا وكذا».
١٢٧

((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: ما أنزلَ الله من السماءِ من بركةٍ))؛ أي: مِن مطرٍ.
((إلا أصبحَ فريقٌ من الناسِ بها كافِرِينَ، يُنزلُ الله الغيثَ فيقولون:
بكوكبٍ كذا وكذا))؛ أي: نزولُ المطرِ بسببٍ طُلوع كذا أو غروبه، أو وصوله إلى
موضع كذا وكذا، قالوا: مَن قال ذلك معتقِداً أن الكواكبَ فاعلٌ مدِّبْرٌ مُنْشِئٌ
للمطر كما كان بعضُ أهلِ الجاهلية يزعُمُ فهو كافرٌ بالله، ومَن اعتقدَ أنه مِن الله
وبرحمتهِ، وأنَّ النَّوْءَ ميقاتٌ له وعلامةٌ اعتباراً بالعادَةِ فلا يكفُر، لكنْ يُكْرَهُ في
الأَظْهَر كراهةَ تَنْزِیه.
مِنَ الحِسَانِ :
٣٥٥٧ - عن ابن عبّاسِ ظُ﴾ قال: قالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((مَن اقتبسَ عِلْماً مِن
النُّجومِ؛ اقتبسَ شُعبَةً مِن السَّحْرِ، زادَ ما زادًا.
((من الحسان)) :
((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: من اقتْبَسَ))؛ أي: تعلَّمَ. ((عِلماً من النجوم اقتبسَ شُعْبةً))؛
أي: قطعةً ((من السِّحْر))؛ لأن المنِّجم يُضيفُ الكوائنَ إلى غير الباري تعالى،
کالساحرِ يُضیفُها إلی سِخْرِه.
((زاد)) اقتباس شعبة السِّحر ((ما زاد)) اقتباسُ عِلْمِ النجوم.
٣٥٥٨ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ: ((مَن أَتَى كاهِناً
١٢٨

فصدَّقه بما يقولُ، أو أَتَى امرأتَه حائِضَاً، أو أتى امرأتَه في دُبُرِها فقد بَرِئَ مما
أُنزِلَ على محَمدٍ ◌ِ﴿)).
((عن أبي هريرةَ - رضيَ الله تعالى عنه - قال: قالَ رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: مَن أَتَى كاهناً فصدَّقَه بما يقولُ، أو أَتَى امرأتَه حائضاً، أو
أتى امرأتَه في دُبُرِها» مُستحِلاً بها .
((فقد بَرِئَ بما أُنْزِلَ على محمد)».
١٢٩

كتاب الرُوَيَا
(٢٢)
١٣١

(٢٢)
كتَابَ الُوَيَا
(كتاب الرؤيا)
وهو ما يُرى في المنام، يقال: رأى في منامِه رُؤْيا - بلا تنوين - بمعنى
الرؤية، لكن فُرِّقَ بينَ ما يُرى مناماً ويقظةً بتاء التأنيث وألفه.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٥٥٩ - قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لم يَبْقَ مِن النُّبوَّةِ إلا المُبشِّراتِ))، قالوا:
وما المُبشِّراتُ؟ قال: ((الرُّؤيا الصَّالحةُ يَراها المسلمُ، أو تُرَى لهُ».
((عن ابن عباسٍ - رضيَ الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: لم يَبْقَ مِن النُّبوة)»؛ أي: من أجزاءِ النبوة.
((إلا المبشِّرات، قالوا: وما المبشِّرات؟ قال: الرؤيةُ الصالحِة))؛ أي:
الحسَنَةُ، وقيل: أي: الصحيحة.
((يَراها المسلمُ))؛ أي: لنفسِه.
(أو تُرَى له)) على بناء المجهول؛ أي: يَراها مسلمٌ لأجل مسلمٍ آخرَ.
١٣٣

٣٥٦٠ - وقال: ((الرُّؤيا الصَّالحةُ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأربعينَ جُزْءاً مِن النُّوَّةِ».
((عن أنسٍ ◌ُ قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴿ الرؤيا الصالحة جُزْءٌ مِن ستّةٍ
وأربعين جُزْءاً من النُّبوَّة))، قيل: هذا إخبارٌ من النبيِّ وَ ﴿ عن رؤياه؛ لأنه ◌َِّ أنباً
بالرؤيا في بدءِ نبَّوتهِ ستةَ أشهُرٍ وكانَ زمانُ نبوتهِ ثلاثاً وعشرين سنة، فزمانُ رؤياه
بالنسبةِ إلى جميعِ زمانٍ وَحْيه جزءٌ من ستةٍ وأربعينَ جزءاً.
٣٥٦١ - وقال: ((مَن رآني في المنامِ فقد رآني فإنَّ الشَّيطانَ لا يتمثَّلُ في
صورتي)).
((وعنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن رآني في
المنام فقدْ رآني))؛ أي: قدَ رأی مِثَالِي.
(فإنَّ الشيطانَ لا يتمثَّلُ بي))؛ أي: لا يكونُ على مثالي، وهذا غير مختصِّ
بِنبينا وَّه بل جميعُ الأنبياء معصومون من أنْ يظهرَ شيطانٌ بصُوَرهم في النوم
واليقظَة؛ لئلا يشتَبهَ الحقُّ بالباطل، ويروى: (في صورتي).
٣٥٦٢ - وقال: ((مَن رآني فقد رأى الحَقَّ)).
((عن أبي قتادة قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن رآني
في المنامِ فقدْ رأى الحَقَّ»؛ أي: الرؤيا الصادقة.
٣٥٦٣ - وقال: ((من رآني في المنامِ فسَيراني في اليَقَظةِ، ولا يتمثَّلُ
الشَّيطانُ بي)).
((وعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ
١٣٤

رآني في المنام فسَيَراني في اليَقَظَة))، والمرادُ به يقظةُ دارِ الآخرةِ، وبرؤيتهِ فيها
الرؤيةَ الخاصَّة بالقُرْب منه، وقيل: المرادُ به أهلُ عَصْرِهِ، معناه: مَن رآني في
المنامِ ولم يكنْ هاجَرَ ورزقَه الله الهِجْرةَ وفي رؤيته في اليقظة .
((ولا يتمثَّلُ الشيطانُ بي)).
٣٥٦٤ - وقال: ((الرُّؤيا الصَّالحةُ مِن الله، والحُلْمُ مِن الشَّيطانِ، فإذا رَأَى
أحدُكم ما يُحِبُّ فلا يحدِّثْ بهِ إلا مَن يُحِبُّ، وإذا رَأَى ما يكرهُ فليتعوَّذْ بالله مِن
شرِّها ومِن شرِّ الشَّيطانِ وليتفُلْ ثلاثاً، ولا يُحدِّثْ بها أحداً فإنَّها لن تَضُرَّهُ».
((وعن قَتَادَة قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الرؤيا
الصالحةُ مِن الله))؛ أي: بشارةٌ منه تعالى له بالخيرِ، مثل أن يَرى في منامه شيئاً
فيه بِشَارةٌ، أو تنبيةٌ عن الغَفْلَةِ.
((والحُلمُ من الشيطان)): وهو - بضم الحاء - ما كان من وساوس
الشيطانِ، مثل أن يَرى أنه شَرِبَ الخَمْرَ، أو يقتلَ، أو يَزْنِيَ وغير ذلك من
المُحَرَّمات، ولمَّا كانت الرؤيا الصالحةُ موسومةً بالحقِّ أضافَها إلى الله تعالى،
ولمَّا كانت الحلم تخليطاً لا حقيقة له أضافها إلى الشيطان وإن كان كل منهما
بقضاء الله تعالى .
(فإذا رأى أحدُكم ما يحبُّه فلا يحدِّث به إلا مَن يُحِبُّ))؛ لأن مَن لا یحُّه
لا يأمَن مِن تأكيد تعبيره بسوء، قال الله تعالى حكايةً عن يعقوب ويوسف:
﴿َبُنَّ لَا نَقْصُصْ رُءُ يَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيِدُ واْلَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: ٥].
قال عمر رضي الله تعالى عنه: إذا رأى أحدكم رؤيا فقصَّها على أخيه
فليقلْ: خيراً لنا وشراً لأعدائنا.
١٣٥

((وإذا رأى ما يَكْرَهه فليتعوَّذْ بالله من شَرِّها وشَرِّ الشيطانِ، وليَتْفُلْ))؛ أي:
ليرْمِ الْبُصَاقَ من طَرَفِ لسانهِ ((ثلاثاً)؛ كراهةً لتلك الرؤيا وطَرْداً للشيطان.
((ولا يحدِّثْ بها أحداً)؛ لئلا يزدادَ هماً.
«فإنها لن تَضُرَّه».
٣٥٦٥ - وقال: ((إذا رَأَى أحدُكم الرُّؤيا يكرهُها فَلَيَبْصُقْ عن يسارِه ثلاثاً،
ولِيستَعِذْ بالله مِن الشَّيطانِ ثلاثاً، وليتحوَّلْ عن جنبه الذي كانَ علیهِ)).
((وعن جابرٍ ﴿ه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا
رأى أحدُكم الرؤيا يَكرَهُها فليَبْصُقْ عن يسارِه ثلاثاً، وليستعِذْ بالله من الشيطان
ثلاثاً))، قصداً لطَرْدِه عنه.
((وليتحوَّلْ))؛ أي: لينْقُلْ ((عن جَنْبهِ الذي كان عليه)) إلى جَنْه الآخر،
ليزولَ عنه رؤيةُ حلم الشيطانِ .
٣٥٦٦ _ وقَال: ((إِذَا اقتَربَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ تَكَذِبُ رُؤْيَا المُؤْمنِ، ورُؤْيَا
المُؤْمنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأربَعِينَ جُزْءاً مِن النُّوَّةِ، ومَا كَانَ مِن النُّبوَّةِ فإنَّ
لا يَكْذِبُ))، رواهُ مُحمَّدُ بن سِيرِينَ، عَنْ أبي هُريْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ، قَال
مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ: الزُّؤْيا ثَلاثٌ: حَدِيْثُ النَّفْسِ، وتَخْوِيْفُ الشَّيطانِ، وبُشرَى
مِن الله، فمَنْ رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُه فلا يقُصَّه عَلى أَحَدٍ، ولْيُقُمْ فليُصَلِّ، قَال: وكَانَ
يَكرَهُ الغُلَّ فِي النَّومِ ويُعْجِبُهُ القَيْدُ، ويُقالُ: القَيْدُ ثباتٌ في الدِّينِ. وأَدْرِجَ
بعضُهم الكُلَّ في الحَديثِ .
((وعن أبي هريرةَ رَ﴿به قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
١٣٦

إذا اقتربَ الزمانُ لم تَكَدْ تكذِبُ رؤيا المؤمنٍ)»، المراد منه اقترابُ الساعة،
وقيل: وقت اعتدالِ اللَّيل والنهار؛ لأنَّ عند ذلك تَصِحُّ الأمزِجَةُ فتكونُ الرؤيا
آمنةً عن التَّخَالِيط، وقيل: المرادُ منه زمانٌ يستَقْصِرُ ويتقارَبُ أطرافُه حتى يكونَ
السنةُ كالشهر، والشهرُ كالجمعة، والجمعةُ كاليوم، واليومُ كالساعة؛ لاستلذاذِه
وَبْسطِ العَدْل فيه، وذلك يكونُ في زمانِ المَهْدِيِّ، ويحتملُ أنه أرادَ بذلك إذا
قَرُّبَ أَجَلُ الرجل بسِنِّ الكهولةِ والمَشِيبٍ فإنَّ رؤياه قلَّما يكذِبُ لذهاب الظُّنونِ
الفاسِدَةِ، وتؤُزع الشهواتِ عنه، قيل: رؤيا الليلِ أَقْوى مِن رؤيا النهارِ وأصدَقُ
ساعاتهِ وقتَ السَّخَر.
«ورؤيا المؤمنِ جُزءٌ من ستٍ وأربعين جُزْءاً من النُّبوةِ، وما كانَ من النُّبوةِ
فإنه لا يكذِبُ، رواه محمد بن سيرين)): وهو مِن التَّابعين.
((عن أبي هريرة ﴿ه، عن النبيِّي ◌َِّ، قال محمد بن سيرين: وأنا أقولُ:
الرؤيا ثلاثة: حديثُ النفس)»، كمَنْ يكونُ في أمر وفي حِرفة يَرى نفسَه في ذلك
الأمر، وکالعاشق یَری معشوقَه، ونحو ذلك.
((وتخويفُ الشيطانِ))، بأن يلعبَ بالإنسانِ فيُرِيَه ما يُحزِنُهُ كقوله تعالى:
﴿إِنَّا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [المجادلة: ١٠]، ومِن لَعِبِهِ به الاحتلامُ
الموجبُ للغُسْلِ، وهذان لا تأويلَ لهما.
((وبُشْرَى من الله))، بأن يأتَيَك به مَلكُ الرؤيا من نسخةِ أمِّ الكتابِ؛ يعني
من اللوح المحفوظ، وهذا هو الصحيحُ من الرؤيا، وما سوى ذلك أضغاثُ
أحلام .
((فَمَنْ رأى شيئاً يَكْرَهُه فلا يَقُصَّه على أحدٍ، وليَقُمْ فليصلِّ، قال))؛ أي:
ابن سيرين وأبو هريرة: ((وكانَ))؛ أي: النبيُّ ◌َِّ((يكره الغُلَّ في النوم))؛ لأنه كُفْرٌ
لقوله تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ ﴾ [المائدة: ٦٤] و﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ
١٣٧

أَغْلَلًا﴾ [يس: ٨]، وقد يكونُ بُخلاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى
عُنُفِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩]، وقد يكون كفّاً عن المعاصي بأنَ يراه الصالح.
وقيل: ضمير (قال) يعود إلى أيوب، وهو الذي يَروي عن ابن سيرين
- رضي الله تعالى عنه - كان يعودُ إلى ابن سيرين، أو في (قال) ضمير ابن
سيرين، وفي (كان) ضمير أبي هريرة، وإنما يكره الغُلَّ؛ لأنه تقييدُ العُنُقِ
وتثقيلُه، وذلك يكونُ بتحمُّلِ الدِّيون، أو المظالم، أو كونهِ محكوماً ورقيقاً
متعلِّقاً بشيء، أو لأنه في حقِّ الكُفَّار في النار.
((ويُعجِبُهُ القَيْدُ))؛ أي: يحبُّ القَيْد.
(ويقال: القيدُ ثباتٌ في الدِّين))؛ يمنعه صاحبُه عن النُّهوض والتقلُّب،
فهو كالوَرَعِ المانعِ صاحبَه عمَّا لا يوافقُ الدِّين، وهذا إذا كان مقيّداً في مسجدٍ أو
في سبيلٍ من سُبُل الخير، أو عملٍ من أعمال البرِّ، فإنْ رآه مسافِراً فهو إقامةٌ عن
السَّفَر.
((وأدرجَ بعضُهم الكُلَّ في الحديثِ))، قال أبو عبدالله الثقفي: عن أيوبَ
السِّجستاني عن محمدٍ بن سيرينَ: إِنَّ الرؤيا ثلاثةٌ ... إلخ، من جملة الحديثِ
لا مِن قولِ محمد بن سیرین.
٣٥٦٧ - عَنْ جَابرٍ قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِّ ◌ِ ﴿ فَقَالَ: رأيتُ في المَنامِ
كَأنَّ رْسِي قُطِعَ، قال: فضحِكَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وقال: ((إذا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بأحدِكمُ في
مَنامِهِ فلا يُحدِّثْ به النَّاسَ)).
((عن جابرِ عُ أنه قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّهِ، فقال: رأيتُ في المنامِ
كأنَّ رأسي قُطِعَ، قال))؛ أي: جابر: ((فضَحِكَ النبيُّ وَ ﴿ وقال: إذا لعبَ الشيطانَ
١٣٨

بأحدِكم في منامهِ فلا يحدِّثْ به الناسَ».
*
٣٥٦٨ - وعَنْ أنسٍ ﴿ قَال: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رَأَيْتُ ذاتَ ليلَةٍ فِيْمًا
يرَى النَّائمُ كأنَّا فِي دَارِ عُقبةَ بن رافِعٍ، فَأَتِيْنا بِرُطَبٍ مِن رُطَبٍ ابن طَابٍ، فَأَوَّلتُ
أنَّ الرِّفعةَ لنا في الدُّنيا، والعَاقِبَةَ في الْآخِرَةِ، وأَنَّ دينَنَ قَدْ طَابَ)).
((وعن أنسٍ ﴾ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رأيتُ
ذاتَ لیلةٍ))، (ذات) زائدة.
((فيما يرى النائمُ كأنَّا في دار عُقبة بن رافع فأتينا))، على بناء المجهول.
(بُرطَبٍ مِن رُطَب ابن طَابٍ))، رجلٍ من أهل المدينة يُنْسَب إليه الرُّطَب
والثّمر.
((فَأَوَّلْتُ أنَّ الرفعةَ لنا في الدنيا والعاقبةَ في الآخرة، وأنَّ دينَنَا قد طابَ))؛
أي: كَمِلَ وحَسُنَ وزالَ المَكَارِهِ، أخذَ وَّرِ الرفعةَ من لفظ (رافع)، والعاقبة من
لفظ (عُقْبة)، والباقي من لفظ (طاب)، وفيه إشارةٌ إلى أن تعبير الرؤيا قد يؤخَذ
من حروف كلماته ودلالةِ اشتقاقها .
٣٥٦٩ - عَنْ عبدِ الله بن عُمرَ ﴿هِ، فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ◌َ﴿ فِي المَدِيْنَةِ: ((رَأَيْتُ
امْرَأةً سَودَاءَ ثائِرةَ الرأسِ، خرجَتْ مِن المَدينةِ حتَّى نزلَتْ مَهْيَعَةَ، فتأوَّلْتُها: أنَّ
وَبَاءَ المَدينةِ نُقِلَ إلى مَهْيَعةَ، وَهِي الجُحْفَةُ)).
((عن عبدالله بن عمرَ ﴾ في رؤيا النبي ◌َّه في المدينة))؛ أي: في حقُّها.
((رأيتُ امرأةً سوداءَ ثائرةَ الرأسِ))؛ أي: منتشِراً شعرُه.
١٣٩

((خرجتْ من المدينة حتى نزلتْ مَهْيَعة))، بفتح الميم والياء.
((فَأَوْلُها أن وباءَ المدينةِ نُقِلَ إلى مَهْيَعَة، وهي الجُحْفَة))، ميقاتُ أهلِ الشام،
وهو موضعٌ شديدُ الوَخَامة.
٣٥٧٠ - وعَنْ أبي مُوسَى ◌َ﴾، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَال: ((رأيتُ في المَنامِ أَنِّي
أُهاجِرُ مِن مكَّةَ إلى أرضٍ بها نَخْلُ، فذهبَ وَهَلي إلى أنَّها اليَمامةُ، أو هَجَر،
فإذا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، ورأيتُ فِي رُؤْيَايَ هذه أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً فانقَطَعَ صَدْرُهُ،
فإذا هُوَ ما أُصِيْبَ مِن المُؤْمِنِينَ يَومَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ،
فإِذا هُوَ مَا جاءَ الله بهِ مِن الفَتْحِ واجتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ» .
((عن أبي موسى ﴿ عن النبيِّ ◌َ﴾ أنه قال: رأيتُ في المنامِ أنِّي أهاجِرُ
من مكةَ إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذهبَ وَهْلي))، بفتح الواو وسكون الهاء؛ أي:
وَهْمي.
((إلى أنها اليمامة أو هَجَر)) بفتح الهاء والجيم، وهما بلدتان معروفتان.
((فإذا هي المدينةُ يَثْرِب)»: عطف بيانٍ للمدينة.
((ورأيتُ في رؤيايَ هذه أني هَزَزْتُ))؛ أي: حَرَّكْتُ ((سيفاً فانقطعَ
صَدْرُه))؛ أي: صدْرُ السَّيف.
((فإذا هو ما أُصِيبَ من المؤمنين))؛ بيانٌ للموصول.
(يومَ أُحُد))، إنما أَوَّلَ ﴿ السيفَ بالمؤمنين؛ لأنهم أنصارُه، وكان ◌َِّ يصولُ
بهم كما يصولُ الرجلُ بسيفهِ، وأَوَّلَ انقطاعَ صَدْرِهِ بما استشهدَ يومَ أُحُدٍ معظَمُ عَسْكَرِهِ
كحمزة وغيرِه الذين كانوا كالصَّدْر في جيشِه، وهَزُّه ◌َ له هو حَثُّهم على الجهاد.
(ثم هَزَزْتُهُ أُخْرَى))، وفيه إشارةٌ إلى أنه وَِّ حملَهم على الجِهَاد على ذلك
١٤٠