Indexed OCR Text

Pages 101-120

((من الشَّوْكَة))، قيل: هي حُمْرةٌ تعلُو الوجهَ والجَسَد.
((غریب)).
٣٥٠٧ - عن زيدٍ بن أرقمَ قال: أمرَنا رسولُ الله ◌َ﴿ أَنْ نَتَداوَى مِن ذاتٍ
الجَنْبِ بالقُسْطِ البحريِّ والزيتِ)).
((عن زيد بن أرقمَ أنه قال: أمَرنا رسولُ اللهِ وَ﴿ أَن نَتَدَاوَى من ذات
الجَنْب بالقُسْط البحريِّ والزيت)).
٣٥٠٨ - وعنه قال: كانَ النبيُّ نَّهِ ينعتُ الزِّيتَ والوَرْسَ مِن ذاتٍ
لجَنْبِ.
((وعنه أنه قال: كان النبيُّ بِّهِ ينعَتُ الزيتَ والوَرْس))؛ أي: يصِفُ
حُسْنَهما.
(مِن ذاتِ الجَنْب))؛ أي: في مداواة داء الجَنْب.
٣٥٠٩ - عن أسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ سألَها: ((بِمَ تَستمِشِينَ؟))
قالت: بالشُّبْرُم، قال: ((إنَّه حارٌّ حارٌّ))، قالت: ثُمَّ استمشَيْتُ بالسَّنا، فقال
النبيُّ ◌َّهِ: ((لو أنَّ شيئاً كانَ فيهِ الشِّفاءُ مِن الموتِ لكانَ في السَّنا».
((عن أسماء بنتِ عُمَيس)) : - بالضم ثم الفتح -.
(أن النبيَّ ◌َّهِ سألها بما تَسْتَمْشِين))؛ أي: تَسْتَسْهِلين بطَنكِ، ويجوزُ إرادةُ
المشىِ العارِضِ عند شُرْبِ الدواء إلى بيت الخلاء.
١٠١

((قالت بالشُّبْرُمَة)) بضم الشين المعجمة والراء المهملة: نبتٌ يسهِّلُ البطنَ،
وقيل: حَبِّ يُشْبِهُ الحِمِّصَ یُطبَخُ ويُشْرَبُ ماؤُه للتداوي.
((قال: حارٌّ حارٌّ)): بحائين مهملتين، كرَّرَ للتأكيد؛ يعني: هذا الدواءُ حارٌّ
لا يَليقُ بإسهالِ البَطْن، فإنَّ إسهالَه ينبغي أن يكونَ بشيءٍ بارد، وفي بعضٍ :
بالجيم في الثاني، وفي بعضٍ: (حارٌّ باٌّ)، وهو أكثرُ استعمالاً يقال: حارٌّ بارٍّ ،
وحارَّان بارَّان .
((قالت: ثم اسْتَمْشَيْتُ بالسَّنَا)» مقصوراً، معروفٌ، وقد يروى بالمد،
يقال: سنامگِّي.
( فقال النبي ◌َّهِ: لو أنَّ شيئاً كان فيه الشفاءُ من الموت لكانَ في السَّنَا)).
(غریب)).
٣٥١٠ - عن أبي الدَّرداء قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ الله أَنْزَلَ الداءَ
والدواءَ، وجعلَ لكلِّ داءٍ دواءً فَتَداوَوْا، ولا تَتَداوَوْا بحرامٍ».
((عن أبي الدَّرْدَاء ﴿ه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
إِنَّ الله أنزلَ الداءَ والدواءَ))؛ يعني: الإنزالُ هنا: الإحداث.
((وجعلَ لكلِّ داءٍ دواءً، فتَدَاوَوْا، ولا تتدَاوَوا بحرامٍ».
٣٥١١ - ورُوِيَ عن أبي هُريرةَ قال: نَهَى رسولُ اللهِ لهِ عن الدَّواءِ
الخبيث .
((وعن أبي هريرةَ ﴾ أنه قال: نهى النبيُّونَ﴿ عن الدَّواءِ الخَبيثِ))، وهو إمَّا
١٠٢

النَّجِسُ إلا ما خصَّتْه السُّنَّة من بولِ الإبل، أو خبيثُ المَطْعَم والمذاقِ، كَرِهَه ◌َّـ
لمشقّتهِ طبعاً.
٣٥١٢ - عن سَلْمى خادم النبيِّ وَّه قالت: ما كانَ أحدٌ يشتكي إلى
رسولِ اللهِ وَ﴿ وجعاً في رأسِهِ إلا قال: ((احتجِمْ))، ولا وَجَعاً في رجلَيْه إلا قال:
«اِخْضبهما)).
((عن سَلْمى خادمةِ النبيِّ ◌َ﴾ أنها قالتْ: ما كان أحدٌ يَشْتَكِي إلى
رسولِ اللهِ وَهُ وجَعاً في رأسِه إلا قال: احْتَجِمْ، ولا وَجَعاً في رِجْلَيَه إلا قال:
اختضبهما».
٣٥١٣ - وقالت: ما كانَ يكونُ برسولِ اللهِوَ﴿ قَرْحَةٌ ولا نَكْبَةٌ إلا أمرني
أنْ أَضَعَ عليها الحِنَّاءَ.
((وقالت: ما كان يكونُ برسولِ اللهِ﴿ قُرحةٌ»، بضم القاف؛ أي: جراحةٌ
من السيفِ وغيرِه من الأَسْلِحَة.
((ولا نكبةٌ) : - بفتح النون -؛ أي: جِراحٌة من حَجَرٍ، أو شَوْكٍ، أو غيرهما.
(إلا أَمَرَني أن أضعَ عليهما الحِنَّاء)).
«غریب)).
٣٥١٤ - وعن أبي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ: أنَّ رسولَ الله وَّ كانَ يحتجمُ على
هامَتِهِ وبينَ كَتِفَيْهِ وهو يقولُ: ((مَن أَهْراقَ مِن هذهِ الدِّماءِ فلا يَضُرُّهُ أنْ لا يَتَداوى
بشىءٍ)).
١٠٣

٠
((عن أبي كَبْشَة الأنماريّ: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان
يَحْتَجِمُ على هَامتهِ)؛ أي: على وسَطِ رأسِه.
((وبين كَتِفَيه وهو يقولُ: مَنْ أَهْرَاقَ مِن هذه الدِّماءِ فلا يَضُرُّه أن لا يتدَاوى
بشيءٍ)).
٣٥١٥ - وعن جابرٍ: أنَّ رسولَ الله وَّهِ احتجمَ على وِرْكِهِ مِن وَثْءٍ كانَ
بهِ.
((وعن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ نَ﴿ احتجمَ على وَرِكِه))،
وهو جانِبُ الفَخِذ من طَرَفِ الأَلية .
((من وَثْءٍ كان به))، الوَثْءُ - بفتح الواو وسكون الثاء وبالهمزة وتركها -:
وجعٌ يصيب العَظْمَ من غير كسر.
٣٥١٦ - عن ابن مَسْعُودٍ ﴿﴾ قال: حدَّثَ رسولُ اللهِوَّهِ عن ليلةٍ أُسْرِيَ
بهِ أنَّه لم يَمُزَّ على مَلأٍ مِن الملائكةِ إلا أَمَرُوه: ((مُرْ أُقَتَكَ بالحِجامةِ)). غريب.
((عن ابن مسعودٍ أنه قال: حدَّثَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
عن ليلةٍ أُسْرِيَ به أنه لم يمَّ على ملأٍ من الملائكة إلا أَمَرُوه: مُرْ أمَّتَك
بالحجامة))، غريب .
*
٣٥١٧ - عن عبدِ الرَّحمن بن عُثمانَ: أنَّ طبيباً سألَ النبيَّ ◌َِّ عن ضفْدَعِ
يجعلُها في دواءٍ، فنهاهُ النبيُّ ◌ٍَّ عن قتلِها.
١٠٤

((عن عبد الرحمن بن عثمان﴾: أن طَبِيباً سألَ النبيَّ وَّرِ عن ضَفْدَع)»:
على وزن خِنْصَر، وفتح الدال ضعيف.
((يجعُلها في دواءٍ، فنهاه النبيُّ ◌َ ﴿ عن قَتْلِها»، ونهيُهُ عن قَتْلِها لا لشَرَفِها،
بل لم ير التداويَ بها لنجاسَتِها، أو لَنَفُّرِ الطبع عنها، أو لمعرفتهِ المُضرَّة منها
فوقَ معرفةِ الطبيبِ المنفعَة فيها .
٣٥١٨ - عن أنسٍ قال: كانَ رسولُ الله ﴿ يحتَجِمُ فِي الأَخْدَعَينِ
والكاهِلِ، وكانَ يحتجمُ لسبعَ عشرةَ، وتسعَ عشرةَ، وإحدى وعشرينَ.
((عن أنس أنه قال: كان رسولُ الله وَل﴿ يحتَجِمُ فِي الأَخْدَعَين))، وهما
عْرِفَان في موضعِ الحِجَامة من جانِي العُنُق بين الكتفين.
((والكاهل)): وهو ما بين الكتفين.
((وكان يحتجِمُ لسبعَ عشرةَ، وتسعَ عشرةَ، وإحدى وعشرين)).
٣٥١٩ - عن ابن عبّاسٍ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َهُ كانَ يستحِبُّ الحجامةَ لسبعَ
عشرةَ، وتسعَ عشرةَ، وإحدَى وعشرينَ)).
((عن ابن عباسٍ: أن رسولَ الله ◌َّه كان يستحِبُّ الحِجَامَة لسبعَ عشرةَ،
وتسعَ عشرةَ، وإحدى وعشرين)).
٣٥٢٠ - وعن أبي هريرةَ ﴿، عن رسولِ اللهِ وَّفي قال: ((مَن احتجمَ لسبعَ
عشرةَ وتسعَ عشرةَ وإحدَى وعشرينَ، كانَ شفاءً مِن كلِّ داءٍ).
١٠٥

((وعن أبي هريرةَ هُ عن النبيِ وَ﴿ أنه قال: مَن احتجمَ لسبعَ عشرةَ وتسعَ
عشرَة وإحدى وعشرين، كان شفاءً مِن كلِّ داء)).
٣٥٢١ - وقال ◌َّهُ: ((مَن احتجمَ يومَ الثَّلاثاءِ لسبعَ عشرةَ خَلَتْ مِن الشَّهرِ
أخرجَ الله منهُ داءَ سنةٍ)) .
(وقال ◌َُّ: من احتجَم يومَ الثلاثاءِ لسبعَ عشرةَ خلتْ من الشهرِ أخرجَ الله
تعالی منه داءَ سَنة)» .
٣٥٢٢ - وعن كَبْشَةَ بنتِ أبي بكرةَ: أَنَّ أباها كانَ يَنْهَى أهلَه عن الحِجامةِ
يومَ الثلاثاءِ، ويزعُمُ عن رسولِ الله ﴿ أَنَّ يومَ الثلاثاءِ يومُ الدَّمِ، وفيهِ ساعةٌ
لا يرقاً.
((عن كَبْشَة بنتِ أبِي بَكْرَة: أن أباها كان يَنْهَى أهلَه عن الحِجَامة يومَ
الثلاثاء ويزعُمُ عن رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم))، والزعم - بالفتح
والضم -: قريبٌ مِن الظنِّ، عدَّاه بـ (عن) لتضمين معنى الرواية.
((أنَّ يومَ الثلاثاءِ يومُ الدَّمِ))؛ أي: يومٌ كان الدَّمُ فيه، والمرادُ قتلُ ابن آدمَ
أخاه، وقيل: يومُّ غَلَبة الدَّم.
((وفيه ساعةٌ لا يرقَأُ)؛ أي: لا يسْكُنُ فيها الدَّمُ ولا ينقطِعُ، لو احتجَمَ أو
فُصِدَ فيها، وربَّما يهلَكُ الإنسانُ بعدم انقطاعه .
٣٥٢٣ - ورُوِيَ عن الزُّهرِيِّ مُرْسلاً، عن النبي ◌ِِّ قال: ((مَن احتجمَ يومَ
١٠٦

الأَربعاءِ ويومَ السَّبتِ فأصابَهُ وَضَحٌ فلا يلومَنَّ إلا نفسَه))، وقد أُسنِدَ،
ولا يصحُ.
((وروي عن الزهري مرسلاً عن النبي ◌َّفيه: من احتجم يوم الأربعاء، أو
يوم السبت فأصابَه وَضَحُ)) - بفتح الواو والضاد المعجمة -؛ أي: بَرَصٌ،
والأصل فيه البياضُ.
((فلا يلومَنَّ إلا نفسَه. وقد أسند، ولا يَصِحُ)).
٣٥٢٤ - ويُروَى: ((مَن احتَجَمَ أو الطَّلَى يومَ السَّبتِ أو الأربعاءِ فلا يلومنَّ
إلا نفسَه في الوَضَحِ».
((ويُرْوَى: مَن احتجَمَ أو اطلََّ))؛ أي: لطّخَ عضواً بدواءٍ، وأصلُه اطتلى.
(يومَ السبتِ أو الأربعاءِ فلا يلومَنَّ إلا نفسَه في الوَضَح)).
٣٥٢٥ - وعن ابن عبّاسِ ﴾ رفعه: ((خيرُ ما تَدَاوَيتُم بِهِ اللَّدُودُ والسَّعُوطُ
والحِجَامةُ والمَشِيُّ»، غريب.
((وعن ابن عباسِ عُ﴾ رفعَه قال: خيرُ ما تداويْتُم به اللَّدُود والسَّعُوط
والحِجَامة والمَشِيُّ)»
«غريب)).
*
٣٥٢٦ - عن زينبَ امرأةِ عبدِالله بن مسعودٍ: أنَّ عبدَالله رأَى في عُنُقي
خيطاً فقال: ما هذا؟ فقلتُ: خيطٌ رُقِيَ لي فيهِ، قالت: فأخذه فقَطَعَه ثم قال:
١٠٧

أنتم آلَ عبدِالله لأغنياءُ عن الشِّرْكِ! سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقولُ: ((إنَّ الرّقَى
والثّمائمَ والِّوَلَةَ شِرٌْ))، فقلتُ: لِمَ تقولُ هكذا؟ لقد كانَت عيني تُقْذَفُ، فكنتُ
أَختلِفُ إلى فلانٍ اليهوديِّ فإذا رَقاها سكنَت! فقالَ عبدُالله: إنَّما ذلكَ عملُ
الشيطانِ، كانَ ينخَسُها بيدِه، فإذا رُقِي كَفَّ عنها، إنَّما كانَ يَكفيكِ أنْ تقولي كما
كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يقول: ((أَذهِبِ البأسَ ربَّ الناسِ، واشفِ أنتَ الشافي،
لا شفاءَ إلا شفاؤُكَ، شفاءً لا يغادِرُ سَقَماً).
((عن زينبَ امرأةِ عبدِالله بن مسعود: أن عبدَالله رأى في عُنُقي خَيْطاً
فقال: ما هذا؟ فقلت: خيطٌ رُقِيَ لي فيه، قالت: فأخذَه فقطعَه، ثم قال: أنتم
آلَ عبدِالله))، أنتم مبتدأ وخبره، («لأغنياءُ عن الشِّرْك))، فـ (آل) منصوبٌ بتقدير:
أعني، وقيل: على الاختصاص، وقيل: منادى مضاف، أو خبره (آل عبدالله)
و(الأغنياء) جواب قسم محذوف، والمرادُ بالشِّرْك اعتقادُ أنَّ ذلك سببٌ قويٌّ وله
تأثیر.
(سمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقول: إنَّ الرُّقَى))، يريدُ بها رقيةً فيها اسمُ صَنمٍ،
أو شيطانٍ، أو غيرِهما مَّما لا يجوزُ في الشرع.
((والتمائِم)»: جمعُ تَميمة وهي خَرَزَاتٌ تُعلّقُها النساءُ على عُنُقِ أولادِهِنَّ
يزعُمْنَ أنها تَدْفَعُ العَيْن.
(والتِّوَلَة)) بالكسر ثم الفتح: نوعٌ من السِّحْر، وقيل: خيطٌ يُقرَأ فيه من
السِّحر والنيرنجات، أو قِرْطاسٌ يُكْتَبُ فيه شيءٌ منهما للمحبة.
((شِرْكٌ)): لاعتقادِهم خلافَ المُقَدَّر.
((فقلت: لمَ تقولُ هكذا؟ لقد كانت عيني تُقْذَف))، على بناء المجهول؛
أي: يُرْمَى بما يَهِيجُ الوجعُ، وعلى بناء المعلوم؛ أي: ترمي بالرَّمَض والماءِ من
الوَجع .
١٠٨

((وكنتُ أختلِفُ))؛ أي: أتردّد بالرَّواح والمجيء.
((إلى فلانٍ اليهوديِّ، فإذا رقَاها سكنَتْ، فقال عبدالله: إنما ذلك عملُ
الشيطان))، إشارة إلى الوجَع الذي كانتْ العينُ تجِدُه؛ أي: إنه لم يكنْ وجَعاً في
الحقيقةِ، بل نَخْرَةً من نَخَراتِ الشَّيْطان.
(كان يَنْخَسُها))؛ أي: يطعُنُها بيده.
((فإذا رُقِيَ))؛ أي: إذا رَقى اليهوديُّ عينَك.
(كفَّ عنها))؛ أي: تركَ الشيطانُ ضَرْبَ عينكِ بيده؛ لتعتقدَ أن تلك الرقيةَ
من اليهودي حقٌّ .
(إنما كان يكفيكِ أن تقولِي كما كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يقول: أَذْهِبِ الباسَ
ربَّ الناس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك شِفاءً لا يغادِرُ سَقَماً)،
تقدم البيانُ فيه في (باب عيادة المريض).
٣٥٢٧ - عن جابرٍ قال: سُئلَ رسولُ اللهِ له عن النُّشْرَةِ، فقال: ((هو مِن
عملِ الشَّيطانِ».
((عن جابرٍ ﴿ُ أنه قال: سُئِلَ النبيُّ وَّهِ عن النُّشْرة)) بضم النون وسكون
الشين المعجمة: نوعٌ من الرُّقْية كان يُعالَجُ في الجاهلية بها مَن يُظَنُّ أن به مَسَّ
الجِنِّ.
((فقال: هو مِن عملِ الشيطان)).
٣٥٢٨ - عن عبدِالله بن عَمْرٍو قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول: ((ما أُبالى
١٠٩

ما أَتَيتُ إِنْ أنا شربتُ تِرْياقاً، أو تعلَّقْتُ تَميمةً، أو قلتُ الشِّعرَ مِن قِبَلِ نفسي)).
((عن عبدِ الله بن عمرو﴾ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يقولُ: ما أُبَالِي)): (ما) هذه نافية.
((ما أتيتُ)): (ما) مفعولُه مقدَّمٌ عليه.
(إنْ أنا شربتُ تِرْباقاً) بكسر التاء: ما ينفَعُ في السمِّ من الأدويةِ
والمعاجِينِ، حُذِفَ جوابُ (إنْ) لدلالة ما تقدَّم عليه والمعنى: إن أنا فعلتُ هذا
فما أُبالي كلَّ شيء أتيتُ به، لكنِّي أَبالي مِن إتيان بعضِ الأشياءِ، وإنما كَرِهَ اوَه
شُرْبَ التِّزْياق لما فيه من لحوم الأفاعي والخَمْر مع ما فيه من الانتزاع عن
التوُّل.
((أو تعلَّقْتُ)) لي («تميمةً))؛ أي: أخذتُها لي عُلاَقةٌ.
((أو قلتُ الشِّعْرَ مِن قِبَلِ نَفْسي))؛ يعني كما أنَّ إنشاءَ الشِّعْر حرامٌ عليَّ
فكذلك شربُ التِّرْياق وتعليقُ التمائم حرامان عليَّ، وأمَّا في حقِّ الأمة التمائمُ
وإنشاءُ الشِّعْرِ غيرُ حَرَامٍ إذا لم يكُنْ فيه كَذِبٌ، أو مَجْوُ مُسْلِمٍ، أو من المعاصي،
وكذا التِّرْياق الذي ليس فيه محرَّمٌ شَرْعاً.
٣٥٢٩ - عن المغيرة بن شعبةَ قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((مَن اكتوَى أو استرقَی
فقد بَرِىءَ مِن التَّوَكَّلِ».
ويُروَى: ((مَن تَعلَّقَ شيئاً وُكِلَ إليه)).
((عن المغيرة بن شُعْبَةَ قال: قال رسولُ اللهِ: مَن اكْتَوى)): بمعنى
کوی، من الگيِّ.
((أو اسْتَرْقى فقد بَرِىءَ من التوكُّل))؛ أي: سقطَ مِنْ مرتَبَتِهِ، وهذا محمولٌ
١١٠

على أنْ يَرَى المُكْتَوِي الشفاءَ من الكَيَّةِ والمُسْتَرْقِي مِن الرُّقْيَة.
((ويروى: مَن تَعلَّق شيئاً)؛ أي: تمسَّكَ بشيءٍ من المداواة والرُّقية واعتقد
الشفاء منه .
(ؤُكِلَ إليه))؛ أي: شفاؤُه إلى ذلك الشيءٍ، فلا يحصُلُ شفاؤه.
٣٥٣٠ - عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ: أنَّ رسولَ الله وَّزِ قال: ((لا رُقيةَ إلا من
عينٍ أو حُمَةٍ».
((عن عمرانَ بن حُصَين: أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال:
لا رُقْبَة إلا من عَيْنٍ أو حُمَةٍ))؛ أي: لا رقيةَ أَوْلَى وأَنفَعُ مِن رقيتِهما.
٣٥٣١ - عن أنسٍ ◌ُه قال: قال النبيُّ ◌َِّ: ((لا رُقيةَ إلا مِن عينٍ أو حُمَّةٍ
أو دَمِ».
((عن أنسٍ - رضيَ الله تعالى عنه - قال: قال النبيُّ وَلُ: لا رقيةَ إلا من
عينٍ أو حُمةٍ أو دَعِ))؛ أي: دمِ الرُّعَاف، وإنما خصُّها بهذه الثلاثة؛ لأن رقيتَها
أَشْفَى وأفشى بين الناسِ، ولم يَرِدْ به نفيَ الرقيةِ عما سواها؛ لأنه ◌َّ كان يَرْقِي
أصحابَ الأمراضِ والأوجاع بكلماتِ الله التاماتِ والآياتِ المَنَزَلاتِ
المباركات.
٣٥٣٢ - عن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ قالت: يا رسولَ الله! إنَّ وَلَدَ جعفرٍ تسرعُ
إليهم العينُ، أَفاسترقي لهم؟ قال: ((نعم، فإِنَّه لو كانَ شيءٌ سابَقَ القَدَرَ لسبَقَتْهُ
العینُ».
١١١

ورُوِيَ: أَنَّ النبيَّ نَّهِ قال للشِّفاءِ بنتِ عبدِالله، وهي عندَ حَفْصَةَ: ((أَلَا
تُعَلِّمِينَ هذهِ رُقِيةَ النَّمْلَةِ كما علَّمِتِيها الكتابةَ».
((عن أسماء بنت عُميس أنها قالت: يا رسولَ الله! إنَّ وُلْدَ جعفرٍ)) : - بضم
الواو وسکون اللام - جمع وَلَد.
((تُشْرعُ إليهم العينُ))؛ أي: تؤثِّرُ فيهم العينُ.
((أفأَسْتَرْقِي لهم؟ قال: نعم، فإنه لو كان شيءٌ سابقَ القَدَرَ لسبقتْه العينُ،
ويروى: أن النبيَّ ◌َّه قال للشِّفَاء بنتِ عبدِالله وهي عند حَفْصَة)» زوجةِ النبيِّ وَّ:
((ألا تُعلِّمينَ هذه) - أي: حفصةَ - ((رُقْيةَ النَّمْلَة))، ذهب أكثرُ العُلَماءِ أن
المرادَ بها ما مرَّ ذِكرُه سالفاً من المَرَض، وقيل: هي شيءٌ كانت تستعمِلُه نساءُ
العَرَب يعلمُ كلُّ مَن سَمِعَه أنه كلامٌ لا يَضُرُ ولا يَنْفَع .
(كما عَلَّمْتِيها الكتابةَ»، والياء نشأتْ من إشباع الكَسْرَة، وهذا يدلُّ على
أن تعليمَ النِّساءِ الكتابةَ غيرُ مكروهٍ، أو خُصَّتْ به حفصة؛ لأنَّ نساءَهَ وَّهِ خُصِصْنَ
بأشياءَ، قال الله تعالى: ﴿ يَنِسَآءُ السَّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢].
وما رُوي: أنه نَّهِ قال: ((لا تُعَلِّموهنَّ الكتابة)) يُحمَل على نساء العامَّة؛
لخوف الافتتان علیهنَّ.
٣٥٣٣ - عن أبي أمامةَ بن سَهْلٍ بن حُنيفٍ قال: رأَى عامرُ بن ربيعة سهلَ
ابن حُنيفٍ يغتسلُ فقالَ: والله ما رأيتُ كاليومِ، ولا جِلْدَ مخبَّأَةٍ! قال: فلُبطَ
سَهْلٌ، فَأَتِيَ رسولُ اللهَِ﴿ فقيل له: يا رسولَ الله! هل لكَ فِي سَهْلٍ بن حُنَيَفٍ،
والله ما يرفَعُ رأسَه! فقالَ: ((هل تَتَّهمونَ لهُ أحداً؟)» قالوا: نثَّهمُ عامرَ بن ربيعةَ،
قال فدَعا رسولُ اللهِ وَّهِ عامراً فتَغَلَّظَ عليهِ وقال: ((عَلَامَ يقتلُ أحدُكم أخاهُ، أَلَا
١١٢

بَرَّكْتَ؟ اغتسِلْ لهُ))، فَغَسلَ عامِرٌ وجهَهُ ويدَيهِ ومِرفَقیهِ ورُكْبَتيه وأطرافَ رِجلَیهِ
وداخِلةَ إزارِه في قدَح ثم صُبَّ عليه، فراحَ مع النَّاس ليسَ بهِ بأسٌ.
((عن أبي أمامةَ بن سهلِ بن حُنَيَف)): بصيغة التصغير.
((أنه قال: رأى عامرُ بن ربيعة سهل بن حُنَيف يغتسِلُ فعانَه)؛ أي: أصابته
عينٌ.
((فقال: والله ما رأيتُ كاليومٍ ولا جِلْدَ مُخبََّةٍ»: عطف على مفعول
(رأيت) مقدَّراً، والكافُ مفعولٌ مطَلقٌ، والتقديرُ: ما رأيتُ في وقتٍ ما جِلْدَ غیرِ
مُخْبََّةٍ ولا جِلْدَ مُخبََّةٍ، أو ما رأيتُ جِلْدَ رَجُلٍ في اللَّطَافَةِ ولا جِلْدَ مُخَبََّةٍ في
البياضِ والنعومةِ مثل رؤيتي اليومَ؛ أي: مثلَ الجِلْد الذي رأيتُه اليومَ، وهو جِلْدُ
سَهْلٍ بن حُنَيف؛ لأنَّ جِلْدَه كان لطيفاً، والمخَبَّةَ: الجاريةُ التي في خِذْرها لم
تتزَّوَجْ بعدُ؛ لأن صيانَتَها أبلَغُ من المتزوَّجة وجلدُها أَنْعَم.
((قال))؛ أي: الراوي.
(فلُبطَ))، بضم اللام وكسر الباء الموحدة؛ أي: صُرِعَ ((بسَهْلٍ)) وسقطَ إلى
الأرضِ من تأثير إصابةٍ عَيْنِ عامر.
(فأُتِيَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقيل: يا رسولَ الله! هل
لك)»؛ أي: من خير، أو مداواة ((في سهل بن حُنيف؟))؛ أي: شأنهِ.
(والله ما يَرْفَعُ رأسَه، فقال))؛ أي: النبي ◌َِّ: ((هل تَتَّهِمُون له أحداً)؛
أي: تظنُّون أحداً أصابه بالعين.
((فقالوا: نَّهِمُ عامرَ بن ربيعة، قال: فدعا رسولُ اللهِنَّهِ عامراً فتغلَّظَ
عليه))؛ أي: قال معه كلاماً غليظاً.
(((فقال: علامَ))، أصلُه: علا ما، حَذِفت الألف مِن (ما) الاستفهامية، معناه:
١١٣

لمَ ((يقُتِلُ أحدُكم أخاه؟ ألاَ بَرَّكْتَ»؛ أي: هلَّ قلتَ: باركَ الله عليك، حتى لا تؤثِّرَ
العینُ فیه.
((اغْسِل له، فغسَلَ له عامرٌ وجهه ويديه ومِرِفَقيه وركبتيه وأطرافَ رِجْلَيه
وداخِلةَ إزارهِ»، قيل: المرادُ به الذَّكَر، وقيل: الأفاخذ والوَرِك، وقيل: طرفُ
الإِزارِ الذي يَلِي الجسد مما يَلِي الجانبَ الأيمن.
(فِي قَدَحِ، ثم صُبَّ عليه)) ذلك الماء.
((فراحَ مع النَّاسِ))؛ أي: ذهبَ بهم.
((وليس به بأس)).
٣٥٣٤ - عن أبي سعيدِ الخُدرِيِّ قال: كانَ رسولُ اللهِ لَّهِ يتعوَّذُ من الجانِّ
وعينِ الإِنسانِ حتى نزلَتْ المُعَوِّدتانِ، فلمَّا نزلَتَا أخذَ بهما وتركَ ما سِواهما.
غريب .
((عن أبي سعيدِ الخُدْري ﴾ أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يتعوَّذُ من الجَانِّ) بأن يقولَ: أعوذ بالله من الجانِّ
((وعينِ الإنسانِ، حتى نَزَلَتِ المعوِّذَتان، فلمَّا نزلتْ أخذَ بهما وتركَ
ما سواهما)» غریب.
٣٥٣٥ - قالت عائشةُ رضي الله عنها: قال لي رسولُ اللهِ وَلفيه: ((هل رُتِيَ
فيكم المُغَرِّبُونَ؟)) قلت: وما المُغرِّبونَ؟ قال: ((الذينَ يشتركُ فيهم الچِنُّ»،
غريب.
١١٤

((قالت عائشةُ - رضي الله عنها -: قال لي رسولُ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: هل رُئِيَ فيكم المغرِّبون؟»: بتشديد الراء وکسرها.
((قلتُ: وما المغرِّبُون؟ قال: الذين يشترِكُ فيهم الچِنُّ»؛ لتركهِم ذْكِرَ الله
عند الوِقَاعِ، فيلْتَوي الشيطانُ على إِحْلِيله فيجامِعُ معه، قال الله تعالى:
﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ﴾ [الإسراء: ٦٤] فيجبُ على الإنسانِ إذا خالطَ امرأته
أن يقول: ((بسم الله الرحمن الرحيم، اللهمَّ جَنِّبنا الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ
ما رَزَقْتَنَا))، فإذا تركَ هذا الدعاءَ عند المواقعةِ شاركَه الشيطانُ في الوِقَاعِ، ويسمَّى
هذا الولدُ مُغرِّباً؛ لأنه دخل فيه عِرْق.
((غریب)).
* * *
٣- باب
الفَأْلِ والطَّيرَةِ
(باب الفأل والطيرة)
مِنَ الصِحَاحِ:
٣٥٣٦ - عن أبي هريرةَ ﴿ه قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَله يقول: ((لا
طِيَرَةَ، وخيرُها الفألُ))، قالوا: وما الفألُ؟ قال: ((الكلِمةُ الصَّالحةُ يسمعُها
أحدُكم».
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرةَ أنه قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َِّهِ يقول: لا طِيَرَةَ»، وهي
- بكسر الطاء وفتح الياء - اسمٌ ما يتشاءَم، وقيل: مصدر تَطَيَّر؛ أي: تشاءَم،
وكان أهلُ الجاهلية إذا قصد أحدٌ إلى حاجة، وأتَى من جانبهِ الأيسرِ طير، أو
١١٥

غيره يتشاءَم به فيرجِعُ، هذا هو الطَّيَرة، فأبطَلها النبيُّ ◌َّ.
((وخيرُها الفَأْل))؛ أي: الفَأْلُ خيرٌ من الطِّيَرَة، لا بمعنى أنَّ في الطَّيَرَة
خيراً، أو الفأل خيرٌ منها، إذ لا خيرَ فيها أصلاً، وهذا كقوله تعالى: ﴿أَصْحَبُ
الْجَنَّةِ يَوْمَيِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]؛ أي: أصحابُ الجَنَّة خيرٌ من
أصحابِ النار.
((قالوا: وما الفَأْل؟ قال: الكلمةُ الصالحةُ يسمَعُها أحدُكم))، على قَصْدِ
التفاؤل كسماع مريضٍٍ: يا سالم، وطالبٍ ضالَّة: يا واجد، وخارجٍ لحاجةٍ؛
یا راشد، یا نجیح.
٣٥٣٧ - وقال: ((لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ، ولا صَفَرَ، وفِرَّ مِن
المجذومِ كما تَفِرُّ مِن الأسدِ».
((وعن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: لا عَدْوَى))، وهو اسمٌ من الإِعْدَاء، وهو مجاوزَةُ العِلَّةَ من
صاحبها إلى غيره.
(ولا ◌ِيَرَة ولا هامَةَ))؛ اسمُ طيرٍ يَتَشَاءَم به الناسُ، وكانت العربُ تزعُمَ أن
عظامَ الميتِ إذا بَلِيَتْ تصيرُ هامةً، وتخرج من القَبْرِ وتَتَردَّدُ، وتأتي الميتَ بأخبار
أهلهِ، فأبطل ◌َّ هذا الاعتقاد.
((لا صَفَرَ»، وقيل: أراد به النَّسِيءَ المَجْعُول في الجاهلية بتأخيرِ المُحرَّم
إلى صفر وجَعْلِهِم إياه الشهرَ الحرامَ، فيقاتِلُون في المُحَرَّم ويخِّرمونه في صَفَر
بدلَه، وقيل: كانوا يتشاءمون بصَفَر، وقيل: الصَّفَر حَيَّةٌ في بطن الإنسان
والماشية، تؤذيه وتلدغُه إذا جاعت.
١١٦

((وفِرَّ من المَجْذُومِ كما تَفِرُّ من الأسد))، والعِلَّةُ فيه أن الجُذَام من
الأمراض المُعْدِية كالجَرَب والحَصْباء والبَرَص والوَبَّاء وغيرِها، وقد تُعْدِي بإذن
الله تعالى فيحصُلُ له منه ضررٌ، وأما قوله رَِّ: (لا عدوى)، فالمرادُ منه نفيُ
ما كان أهلُ الجاهليةِ يزعُمُونه من أن المرضَ يتعدَّى بطبعه لا بفعل الله تعالى.
٣٥٣٨ - وقالَ: ((لا عَدَوَى، ولا هامةَ، ولا صفَرَ))، فقالَ أعرابيّ:
يا رسولَ الله! فما بالُ الإبلِ يكونُ في الرَّملِ كأنَّها الطِّبَاءُ، فيخالطُها البعيرُ
الأجربُ فيُجرِبُها؟ فقالَ وَّهِ: ((فمَن أَعدَى الأَوَّلَ؟)).
((وعن أبي هريرةَ ﴿ه قال: قال رسولُ اللهِلَّهِ: لا عَدْوَى ولا هامَةَ
ولا صَفَرَ، فقال أعرابيّ: يا رسول الله! فما بالُ الإبلِ تكونُ في الرَّمْل كأنَّها
الظِّاءُ، فيخالِطُها البعيرُ الأجْرَبُ فِيُجْرِبها، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: فَمَنْ أَعْدَى
الأول؟)): استفهام؛ أي: فمن أَجْرَبَ ذلك البعيرَ أولاً؟ يريدُ أنه كان ذلك بقضاءِ
الله تعالی وقَدَرِه لا بالعدوى.
٣٥٣٩ - وقال: ((لا عَدْوَى، ولا هامَةَ، ولا نَوْءَ، ولا صَفَرَ)).
((وقال لا عَدْوَى ولا هامَةَ ولا نَوْءَ»، والنَّوْءُ عند العَرَبِ: سقوطُ نَجْمٍ
وطلوعُ نظيرِهِ من الفَجْر أحدُهما في المَشْرِقِ والآخرُ في المَغْرِب من المنازل
الثمانية والعشرين، كانوا يعتقِدُون أن لا بُدَّ عنده من مَطَر، أو ربحِ ينسُبونه إلى
الطالع أو الغارب، فنفى وَ﴿ صحةَ ذلك.
*
((ولا صَفَرَ).
١١٧

٣٥٤٠ - وعن جابرٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َله يقولُ: ((لا عَدَوَى،
ولا صَفَرَ، ولا غُوْلَ)).
((عن جابرٍ ﴾ أنه قال: سمعت رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقولُ: لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا غُولَ))، وهو واحد الغِيْلاَن وهي نوعٌ من الجِنِّ
كان العربُ يعتقِدُون أنه في الفلاة يتصرّف في نفسه ويتراءَى الناسُ بألوانٍ مختلفة
وأشكالٍ شَنَّی ویُضلُّهم عن الطريق وُهْلِگُهم.
وأما قوله بَّهِ: ((إذا تعوَّلَت الغِيْلاَن فعليكُم بالأذان))، فمحمولٌ على أنه
كانَ ذلك في الابتداء، ثم دفعَه الله عن عبادهِ .
٣٥٤١ - عن عَمْرِو بن الشَّريدِ، عن أبيه قال: كانَ في وفدِ ثَقيفٍ رجلٌ
مجذومٌ فأرسلَ إليهِ النبيُّ ◌َّهِ: ((إنَّا قد بايعناكَ فارجعْ)).
((وعن عمروٍ بن الشَّرِيد، عن أبيه أنه قال: كان في وَفْدٍ ثقيف)»، وهي
قبيلةٌ .
((رجلٌ مَجْذُومٌ، فأرسَلَ إليه النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم: إنا قد
بايعناكَ فَارْجِعْ))، وفيه رَخْصَةٌ لمن أراد أن يَحْتَرِزَ من المَجْذُومِ لِقَّلة توكُّلهِ.
مِنَ الحِسَانِ :
٣٥٤٢ - عن ابن عبّاسِ ﴿﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِلَّهِ يتفاءَلُ ولا يتطيرُ،
وكانَ يحبُّ الاسمَ الحَسَنَ.
((من الحسان)):
((عن ابن عبّاسٍ - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: كانَ النبيُّ لَله يتفاءَلُ
١١٨

ولا يَتَطِيَّرُ، وكان يُحِبُّ الاسم الحسن)).
٣٥٤٣ - عن قَطِن بن قَبِيصَةَ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ◌ِنَّه قال: ((العِيَافةُ
والطَّرْقُ والطِّيرَةُ مِن الچِبْتِ».
((عن قَطَن»: بفتحتين.
((ابن قَبِيصَةَ)): بفتح القاف وكسر الباء.
((عن أبيه: أنَّ النبيَّ نَّهِ قال: العِيَافَةُ))، أرادَ به زَجْرَ الطيرِ للتفاؤُلِ،
والاعتبارُ في ذلك بأسمائِها وأصواتها ومَمرِّها ومساقِطِها، والعيافةُ أخصُّ من
الطَيَرَة .
((والطَّرْقُ)) بفتح الطاءِ وسكونِ الراء المهملتين: الضربُ بالحَصًا، قيل:
أي: ضربَ الطيرَ بالحَصَا لتَسْنَحَ، أو تَبْرَح، يقال: سَنَحَ لي الظبيُّ [يَسْنَح]
سُنُوحاً: إذا مَرَّ من مياسِرِكَ إلى ميامِنِك، والعربُ تتيمَّن بالسانح وتتشاءَم
بالبارح، والبارِحُ ما ولأَّك مياسِرَه، والسانِحُ ما ولَّك ميامِنَه، وقيل: الذي يفعلُه
النساء بالحصا، وهي نوعٌ من التگَهُّن.
((والطَّيَرَة من الحِبْتِ))؛ أي: مِن السِّخْر والكِهَانة؛ أي: هذه الأشياءُ
محرَّمَةٌ کالسّخْر.
٣٥٤٤ - عن عبدِ الله بن مسعودٍ، عن رسولِ اللهِوَ﴾ قال: ((الطَّيْرَةُ شِرْكٌ،
الطِّيَرَةُ شِرْكٌ))، قاله ثلاثاً - ما مِنَّا إلا - ولكنَّ الله يُذهِبُه بالتوكُّلِ)) قيل: قوله:
((وما مِنا)) قولُ ابن مسعودٍ.
١١٩

((عن عبدالله بن مسعودٍ، عن النبيِّ وَّ﴿ أنه قال: الطَِّرَةُ شِرٌْ))؛ لاعتقادهِم
أنَّ التطُّرَ يجلُبُ لهم نَفْعاً، أو يدَفُع عنهم ضَرَراً إذا عَمِلُوا بموجِبه، فكأنَّهم
أَشْرَگُوه مع الله في ذلك.
((الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطَّيَرَةُ شِرْكٌ، الطَّيَرَةُ شِرْكٌ، قاله ثلاثاً، وما مِنّ إلا»،
تفاؤلٌ؛ أي: ليس منا مَن تعرَّضَ له الوَهْمُ من قِبَلِ الطَّيَرَة، وقيل: أي: ما مِنَّا مَن
كان في قلبه الطِّيَرَة؛ يعني: نفوسُنا كنفوس الجاهِلِيَّة في اعتقاد الطَّيَرَة.
(ولكنَّ الله يُذْهِبُه بالتوكُّل))؛ أي: بتوكُّلنا على الله تعالى واعتقادِنا صِدْقَ
حديثٍ رسولِ الله وعملاء .
قيل قوله: (وما منا) قولُ عبدِالله بن مسعودٍ، لا قولُ النبيِّ ◌َّ﴿، كذا قاله
سلیمانُ بن حارث.
٣٥٤٥ - وعن جابر: أنَّ رسولَ اللهِوَ ﴿ أخذَ بيدِ مَجذومٍ فوضعَها معَهُ في
القَصْعَةِ وقال: ((كُلْ ثِقَةً بالله وتَوَكُّلاً عليهِ».
((وعن جابرٍ ظُه: أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أخذَ بيد
مَجْذَومٍ فوضَعها معه في القَصْعَة وقال: كُلْ ثقةً بالله وتوكُّلاً عليه))، نصبَهما على
أنهما مفعولان مُطْلَقان مؤكِّدان لغيرِهما، والتقديرُ: أَثِقُ بالله ثقةً وأتوكَّلُ عليه
توكُّلاً، والجملةُ حالية، والثقةُ الاعتمادُ، وهذا درجةُ المتوكِّلِين، فإنَّ حالَ
النبيِّ وَّه في التوكُّلِ على الله تعالى أَقْوى من حالِ الأُمَّة، فجازَ ألاَّ يُخافَ عليه
ما يُخافُ على غيره من العِلَل المتعدِّية، مع أن الأنبياءَ معصُومُون مِن مثل هذه
الأمراضِ المنَفِّرة.
١٢٠