Indexed OCR Text

Pages 81-100

٣٤٧١ - وقالت قال رسولُ الله ◌َِّ: ((إنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ يُعَذَّبونَ يومَ
القيامةِ ويقالُ لهم: أَحْيوا ما خَلَقْتُم)). وقال: ((إنَّ البيتَ الذي فيه الصُّورةُ
لا تدخُلُه الملائكةُ».
((وقالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن أصحابَ هذه
الصُّوَرِ يعذَّبون يومَ القيامة، ويقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم))؛ يعني صَوَّرْتُم، شبَّه
تصويرهم بالخَلْقِ، فعبَّر عنه به سخريةً بهم، وهذا الأمرُ للتعجيز؛ أي: انفخُوا
فيه الروحَ ولن يقدِرُوا عليه فيعذَّبون ما شاء الله تعالى.
(وعن أبي طلحة قال: قال ◌َله: إن البيتَ الذي فيه الصورةُ لا تدخلُه
الملائكة».
٣٤٧٢ - وعن عائشةَ رضي الله عنها: أنها كانَتْ قد اتخذَتْ على سَهْوَةٍ
لها سِتراً فيهِ تَماثيلُ، فهتكَهُ النبيُّ وَّهِ فاتخذْتُ منهِ نُمْرُقَتَيْنِ، فكانتا في البيتِ
يجلِسُ عليهِما.
(وعن عائشةَ - رضي الله عنها -: أنها قد اتخذتْ على سهوةٍ لها))، وهي
الكُوَّة بين الدَّارين، وقيل: هي الصفةُ بين يَدَي البيت، وقيل: بيتٌ صغيرٌ يُشْبهُ
المَخْدَعِ وهو الخزانةُ يكونُ فيها المتاع.
((سِتراً فيه تماثيل))؛ جمع تمِثال بالكسر، والمرادُ بها صورُ الحيوانات.
((فهتكَه))؛ أي: خَرَقَه. ((النبيُّ ◌َِّ، فاتخذَتْ منه))؛ أي: عائشةُ من ذلك
السِّتْر المخرَّق.
((ثُمْرُقَتَين)»، والنُّمْرُقَةُ بضمتين يتخللهما سكون، أو بكسرتين كذلك،
وبالهاء ودونها: الوسادةُ الصغيرةُ، وجمعها نمارق .
٨١

((وكانتا في البيتِ يجلِسُ عليهما))، وهذا يذُّل على جوازِ كَوْنِ الصُّوَر فيما
يجلِسُ علیه.
٣٤٧٣ - ورُوِيَ عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ ◌َِ﴿ خرجَ في غزاةٍ،
فأخذتُ نَمَطاً فسترتُه على البابِ، فلمَّا قدِمَ فَرَأَى الَّمطَ فجذبَهُ حتى هتكَهُ، ثمَّ
قال: ((إنَّ الله لم يأمرْنَا أنْ نكسُوَ الحِجارةَ والطّين)).
((وروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أن النبيَّ - وَ﴿ خرجَ في غزاةٍ
فأخذت نَمَطاً)؛ ضربٌ في البُسُط، وقيل: هو ثوبٌ من صوف يُطرَحُ على
الهَوْدَج.
((فسَتَرَتْه على البابِ، فلمَّا قَدِمَ فرأى النمطَ فجذبَه حتى هتكَه، ثم قال:
إنَّ الله لم يأمْرنا أن نكسُوَ الحجارَة والطين))، وفيه دلالةٌ على كراهة سَتْرِ الحيطانِ
بالثياب كراهَة تنزيهٍ إِنْ لم يكن للبَطَر.
٣٤٧٤ - عن عائشةَ رضي الله عنها، عن رسولِ الله وَّه قال: ((أشدُّ الناسِ
عذاباً يومَ القيامةِ الذينَ يُضاهونَ بخلقِ الله)).
وروي: ((عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها -: أن النبيَّ نَِّ قال: أشدُّ
الناس عذاباً يوم القيامة الذين يُضَاهون))؛ أي: يشابهُون ((بخْلقِ الله))، فيفعلون
ما يضاهِي خَلْقَه؛ أي: مخلوقَه، أو يُشْبهُّون فِعلَهم بفِعْلِه في التصوير
والتَّحلِيق، فإن اعتقدَ ذلك فهو كافرٌ يزيدُ عذابُه بزيادة قُبْح كُفْرِهِ، وإلا فالحديثُ
محمولٌ علی التهدید .
٨٢

٣٤٧٥ - عن أبي هريرةَ ﴿ه قال: سمعتُ النبيَّ وَّ يقول: ((قال الله:
ومن أظلمُ ممن ذهبَ يخلق كخلقي، فليخلقوا ذَرَّةً أو ليخلقوا حَبَّةً أو شعيرةً».
((عن أبي هريرةَ قال: سمعتُ النبيَّ نَِّ يقولُ: قال الله تعالى: ومَن
أَظْلَمُ))، (مَن) هذه للاستفهام.
((ممن ذَهبَ))؛ أي: أراد وطَفِقَ ((يخلُقُ كخَلْقِي))؛ أي: يصوِّرُ صورةٌ شِبَه
صورةٍ خلقْتُها.
((فلْيَخْلُقوا ذَرَّةً»، والأمرُ للتعجيز.
((أو ليخْلُقُوا حَبَّةً، أو شَعِيرةً».
٣٤٧٦ - وعن عبدالله بن مسعود ◌ُه قال: سَمِعْتُ النبيَّ وَ﴿ يقول: ((أشدُّ
الناسِ عذاباً عندَ الله المُصَوِّرون)).
((عن عبدالله بن مسعود قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ﴿ يقولُ: أشدُّ الناسِ عذاباً
عند الله المصِّورون))، الأَولَى أن يُحمل على التهديدِ؛ لأن قولَه (عند الله) تلویحُ
إلى أنه يستحِقُّ أن يكون كذا لكنه محلُّ العَفْو.
٣٤٧٧ - عن ابن عبَّاس ◌ِ﴾ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَه يقول: ((كلُّ
مصوِّرٍ في النارِ، يُجعَلُ له بكلِّ صورةٍ صَوَّرَها نفساً فتُعَذِّبُه في جهنّم)).
((عن ابن عباسٍ ﴿﴾ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقول: كلُّ مصوِّرِ في النار، يُجْعَلُ له))؛ أي: يُخْلَقُ في القيامة
(بكل صورةٍ))؛ أي: بعددِ كلِّ صورةٍ ((صوَّرَها)) في الدنيا ((نفسٌ، فتعذِّبُه))؛
٨٣

أي: تلك النفسُ ذلك المصوِّرَ ((في جهنم)).
*
٠٠
٣٤٧٨ - عن ابن عبّاسٍ ﴾، عن النَّبِيِّ وَ﴾ قال: ((مَن تَحَلَّمَ بحُلمٍ لم
يَرَهُ، كُلِّفَ أنْ يعقِدَ بينَ شعيرتينٍ ولن يفعلَ، ومَن استمعَ إلى حديثِ قومٍ وهم
له كارِهونَ، أو يَفِرُّونَ منهُ، صُبَّ في أُذُنَّهِ الآنُكُ يومَ القيامةِ، ومَن صَوَّرَ صورةً
عُذِّبَ وكلِّفَ أنْ ينفخَ فيها وليسَ بنافخٍ)).
((عن ابن عباس قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقول: من تحلَّم))؛ أي: اذَّعى الرؤيا كاذباً.
«بحُلُمٍ لم يَرَه» في منامه.
(كُلِّفَ أن يعقدَ بين شَعِيرتين، ولن يفعلَ)) ذلك، وهذا التكليف بلا قدرةٍ
عليه مبالغةً في التعذيب، ومعناه عُذِّب أبداً.
((ومن استمعَ إلى حديثِ قومٍ)، عدَّى الاستماع بـ (إلى) لتضمنُّهِ معنى
الإصغاء.
((وهم له كارِهُون))، الجملة حالٌ من القوم، أو من ضمير (استمع)؛ يعني
حالَ كونهِم يكرهونَ لأجل استماعهِ، أو صفة (قوم)، والواو لتأكيد لصوقِها
بالموصوف .
((أو يفرُّون منه))، شكٌّ من الراوي.
((صُبَّ في أذنيه الآنِكُ)) - بالمد وضم النون وتخفيف الكاف ـ: الأُسْرُب.
(يومَ القيامة))، الجملة إخبارٌ، أو دعاءٌ عليه، وهذا الوعيدُ في حقٍّ من
يستمِعُ لأجل النميمة، وأما مَن استمَع حديثَ قومٍ ليمنعَهم عن الفساد، أو
ليتحرَّزَ من شرورهم فلا يدخلُ تحتَه.
٨٤

ومن صوّر صورةً» ذي الروح.
((عُذِّبَ وَكُلِّفَ أن ينفُخَ فيها»؛ أي: الروح.
«ولیس بنافخٍ)).
٣٤٧٩ - وعن بريدةَ: أنَّ النبيَّ ◌َّه قال: ((مَن لعبَ بالَّردَشِيرِ فكأنَّما صبغَ
یدَهُ في لحمٍ خنزیرٍ ودمِهِ».
(عن بُرَيدةَ: أن النبيَّ بِّهِ قال: من لَعِبَ بالنَّرْدَشِير)»: وهو اسمُ لعبٍ
معروفٍ، عجمي معرَّب، وقيل: اسمه نَرْدَرَشِير، معناه على لغتهم حُلْو.
((فكأنما صَبِغَ يدَه في لحمِ الخنزيرِ ودِمِه))؛ أي: أدخلَ يدَه فيها
وتخصيص الصبغ بهما؛ لكونه نجِسَ العَيْن، فيكون أَقْلَعَ للاعبيه عنه، قالوا:
هذا من موضوعات سابور بن أَرْدَشِير بن بابك ثاني ملوك الساسانية، فمن يلعبُ
به يكونُ مجتهداً في إحياءِ سُنَّةِ المَجْوس المستكبرَة على الله.
مِنَ الحَسَان:
٣٤٨٠ - عن أبي هريرةَ ﴿ه قال: قالَ رسولُ الله ◌َّ: ((أتاني جبريلُ علیهِ
السَّلامُ فقالَ: أتيتُكَ البارحةَ فلم يَمنعْني أنْ أكونَ دخلتُ إلا أنه كانَ على البابِ
تماثيلُ، وكانَ في البيتِ قِرامُ سِترٍ فيهِ تماثيلُ، وكانَ في البيتِ كلبٌ، فمُرْ برأسِ
التمثالِ الذي على بابِ البيتِ فيُقطَع، فيصير كهيئةِ الشَّجرةِ، ومُرْ بالسِّْرِ
فليقطعْ، فليُجعَلْ وسادتينِ منبوذتَيْنِ تُوطَآن، ومُرْ بالكلبِ فليُخرَجْ))، ففعلَ
رسولُ الله ◌ِصلّى .
٨٥
%4

((من الحسان)) :
((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: أتاني جبريلُ - عليه السلام - فقال: أتيتكَ البارحَة فلم
يَمْنَعْنِي أن أكونَ دخلتُ إلا أنه كان على الباب تماثيلُ، وكان في البيت قِرَامٌ»،
وهو سِتْرٌ فيهَ رقْمٌ ونقوشٌ فقوله:
((سِتْرٍ فيه تماثيل)): تفسيرٌ لـ (قِرام).
((وكان في البيت كلبٌ، فمُر برأسِ التمثال))؛ أي: بقطع رأسِ التِّمْثَال.
(الذي على بابِ البيتِ، فيُقطعُ فيصيرُ كهيئة الشجر))، فإن قلتَ:
ما الفائدة في ذكر هذا؟ .
قلت: الإعلامُ أن القطعَ ليس المرادُ به محوَ موضع الرأسِ من القِرَام، بل
فصْلُه عنه؛ لأنه لا يَصِيرُ كهيئة الشَّجَر إلا إذا فُصِلَ منه الرأسُ، فأما ما دام الرأسُ
باقياً ظاهراً، أو ممحوّاً فلا.
((ومُرْ بالسّتْر فليُقْطَعْ فليجعلْ وسادتين منْبُوذَتَيْن))؛ أي: مَطْرُوحَتَين.
(توطآن)): وأَصْلُ الوَطْء الضربُ بالرِّجْل؛ أي: يجلِسُ عليهما، والفائدة
في اتخاذ ذلك صيرورةُ السَّتْر مخروقاً بقطع موضع الرَّأْس وألاَّ يكون موضعٌ من
الصورة باقياً.
والحديث يدلُّ على أن الصورةَ لو غُيْرَتْ هيئتُها حتى لم يبقَ لها أثرٌ فلا
بأسَ بها، وعلى جوازِ تصويرِ نحوِ الأشجارِ مما لا حياةَ فيه.
(ومُر بالكَلْبِ فليُخْرَجْ، ففعلَ رسولُ اللهِ)).
٨٦

٣٤٨١ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يخرجُ عنقٌ مِن
النارِ يومَ القيامةِ لها عينانِ تُبْصِرانِ، وأُذُنانِ تَسمعانٍ، ولسانٌ يَنطقُ تقولُ: إني
وُكِّلْتُ بثلاثٍ: بكلِّ جَبَّارٍ عنيدٍ، وكلِّ مَن دَعا معَ الله إِلهاً آخرَ، والمصوِّرينَ)).
((عن أبي هريرةَ ﴾ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
يخرجُ عنقٌ))؛ أي: طائفةٌ، وقيل: شخصٌ طويلٌ.
((من النار))، (منْ) هذه للبيانِ أو تتعلَّقُ بمقدار؛ أي: تكوَّنَتْ، أو كائنةٌ من
النار.
(يومَ القيامة، لها عينان تُبْصِران وأُذُنَن تَسْمَعان ولسانٌ يَنْطِقِ، تقولُ: إني
وُكِّلْتُ بثلاثٍ، بكلِّ جَبَّارٍ))؛ أي: متمِّردٍ عاتٍ.
((عَنِيدٍ))؛ أي: جائرٍ عن القَصْد رادٌ للحقِّ مع عِلْمِه به.
((وكلِّ مَنْ دعا مع الله إلهاً آخر، والمُصَوِّرِين))؛ يعني: وَكَّلَني الله بأن
أُدْخِلَ هؤلاءِ الثلاثَة النارَ وأُعذِّبَهم.
٣٤٨٢ - عن ابن عبَّاسِ ﴾، عن رسولِ اللهِوَّهِ قال: ((إنَّ الله حرَّمَ الخَمْرَ
والمَيْسرَ والكُوبَةِ))، وقال: ((كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ)) قيلَ: الكُوبَةُ: الطَّبْلُ.
(عن ابن عباس: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إنَّ الله
حَرَّمِ الخَمْرَ والمَيْسر))، تحريمُهما مذكور في القرآن.
((والكُوَبةُ))، بضم الكاف ثم السكون، تحريمُها على لسان نبيه.
((وقال: كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ، والكوبة: الطبلُ)): وقيل: البَرْبَط، وقيل: النرد.
٣٤٨٣ - وعن ابن عمرَ ﴿: أنَّ نبيَّ اللهِ ﴿ِ نَهَى عن الخَمْرِ والمَيْسِ
٨٧

والكُوبَةِ والغُبَيْراءِ. والغُبَيراءُ: شرابٌ تعملُهُ الحَبَشةُ مِن الذرةِ يقالُ لهُ:
السُّكْرُكَةُ.
((وعن ابن عمرو ﴾: أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن
الخَمْرِ والمَيْسِر والكُوْيَة والغُبَيْرَاء، والغُبَيْرَاء شرابٌ يعملُه الحَبَشَة مِن الذُّرَة يقال
له الشُّكْرُكة)»، بضم السين والراء وسكون الكاف الأولى؛ نوعٌ من الخمور يُتَّخَذُ
من الذُّرَة.
قال الجوهري: هي لفظةٌ حبشيةٌ قد عُرِّبَتْ إلى السُّقُرْقَع.
٣٤٨٤ - عن أبي موسى الأشعرِيِّ: أنَّ رسولَ الله وَِّ قال: ((مَن لعبَ
بالنردِ فقد عَصَى الله ورسولَهُ».
((عن أبي موسى: أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: مَن لَعِبَ بِالنَّرْدَشِير فقد
عصى الله ورسوله».
٣٤٨٥ - عن أبي هريرةَ ﴾: أنَّ رسولَ اللهِ رَأَى رجلاً يتبعُ حمامةً
فقال: ((شيطانٌ يتبعُ شيطانةً)) .
((عن أبي هريرة ﴿ه: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلاً
يتبعُ حمامةَ)؛ أي: يَقْفُو أثرَها لاعباً بها.
((فقال: شيطانٌ يَتْبَعُ شيطانَةً))، سَّماه شيطاناً لاشتغاله بما لا يعنيه،
وسَمَّاها شيطانَةً لأنها أورثته الغفلة عن ذْكِر الله وعن أمر دينه ودنياه.
٨٨

كتاب الطّةِوَ الشَّفِى
(٢١)
٨٩

(٢١)
كتاب الصَّبِالشَّفى
١- باب
((باب الطِّبِّ والرُّقَى)) بضم الراء وفتح القاف: جمع رقية.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٤٨٦ - قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما أنزلَ الله داءً إلاَّ أنزلَ لهُ شفاءً)).
((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: ما أنزلَ الله داءً»؛ أي: عِلَّةً.
((إلا أنزلَ له شَفِاءً»؛ أي: دواءً، وفيه إشارةٌ إلى جوازِ التَّدَاوي واستعمالِ
الطُّبُّ.
٣٤٨٧ - وقال: ((لكلِّ داءٍ دواءٌ فإذا أُصيبَ دواءُ الدَّاءِ بَرَأَ بإذنِ الله)).
((وعن جابرٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلَّم: لكلِّ داءٍ
دواءٌ، فإذا أُصِيبَ دَواءُ الداءِ بَرَأ)) بفتحتين، يقال: بَرَأْتُ من المرض أَبَرأُ بَرْءاً
بالفتح، فأنا بارِئ، وأبرأَني الله منه، وعن أهل الحجاز: بَرِثْتُ بالكسر، بُراءً
بالضم.
٩١

(بإذن الله))؛ أي بتقديرِه مع الشِّفَاء.
٣٤٨٨ - وقال: ((الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ، أو شَرْبةٍ عَسَلٍ، أو
كَّةٍ بنارٍ، وأنا أَنَّهَى أُمَّتي عن الكيِّ)).
((وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شَرْطَة مِحْجَم))، الشَّرْطَة - بفتح الشين -:
الضربُ بالمِشْرَاطِ على مَوضع الحِجَامة ليخرجَ منه الدَّمُ.
والمِحْجَمُ - بالكسر -: الآلةُ المجتمعُ فيها الدَّمُ عند المَصِّ، وبالفتح:
موضعُ الحِجَامَة، وهو المراد في الحديث.
((أو شربةٍ عَسَل، أو كَيَّةٍ بنار))، والكَيُّ من جملة العلاج المأذونِ فيه،
وقيل: ذلك عند عدم القُدْرَة على المداواة بدواءٍ آخر.
((وأنا أنهى أمتي عن الكَيِّ)، والنهيُ قبلَ وقوعِ ضرورةٍ داعيةٍ إليه، أو في
موضع يعظُمُ خطرُه، أو الكَيُّ الفاحِش، وإليه وقعتِ الإشارةُ بقوله: أو كَيَّةٍ؛
أي: كَيَّةٍ واحدةٍ غيرِ فاحِشَة، أو لأنَّ أهلَ الجاهليةِ كانوا يعتقِدُون أن الشِّفَاءَ
يحصلُ منه البتةَ فنهاهم عنه؛ لأن الشافيَ هو الله تعالى، وقيل: النهيُ عنه نهيُ
تَنْزِیه .
٣٤٨٩ - عن جابرٍ قال: رُميَ أُبَيُّ يومَ الأحزابِ على أَكْحَلِهِ فَكَواهُ
رسولُ الله ◌َلِـ
(وعن جابر ﴿ه قال: رُمي أُبَيُّ)): وهو أبيُّ بن كعب.
٩٢

(يومَ الأحزابِ على أَكْحَلِه)): عِرْقٌ معروفٌ في وسَطِ الذراع، ومنه يُفْصَد.
«فَگواه رسولُ الله صلی الله تعالی علیه وسلم) بيده.
٣٤٩٠ - وقال: رُميَ سعدُ بن معاذٍ فِي أَكْحَلِهِ فَحَسَمَهُ النبيُّ وَّهِ بيدهُ
بِمِشْقَصٍ، ثم وَرِمَتْ فحسمَهُ الثانيةَ.
((وقال: رُمي سَعدُ بن معاذ في أَكْحَلِهِ فحسَمه النبيُّ ◌َا))؛ أي: كَواه.
(بمِشْقَصٍ)) بكسر الميم وفتح القاف: نَصْل السهمِ إذا كان طويلاً.
((ثم وَرِمَتْ فَحَسَمه الثانيةَ)).
٣٤٩١ - وقال: بعثَ رسولُ اللهِوَ﴿ إِلى أَبَّيِّ بن كعبٍ طبيباً، فقطعَ منهُ
عِرْقاً ثم کَواهُ علیهِ.
((وقال: بعث رسولُ اللهِ وَ﴿ إلى أُبَّيِّ بن كعبٍ طبيباً فقطعَ منه عِرْقاً، ثم
کواه علیه».
٣٤٩٢ - وعن أبي هريرةَ ﴾: أنَّه سمعَ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ: ((في الحَبَّةِ
السَّوداءِ شفاءٌ مِن كلِّ داءٍ إلا السَّامُ»، قال ابن شِهابٍ: السَّامُ: المَوْتُ، والحَبَّةُ
السوداءُ: الشُّونیزُ.
(وعن أبي هريرة ه: أنه سمعَ رسولَ اللهِوَهُ يقولُ في الحَيَّةِ السوداءِ:
شفاءٌ مِن كلِّ داء))، قال جالينوس: إنها تخلَّلُ النَّفْخَ، وتقتُلُ ديدانَ البطنِ إذا أُكِلَ
أو وُضعَ على البطن، وتنفَعُ الزكام إذا قُلِيَ وصُيرَ في خِرْقَةٍ وشُمَّ، وتنفَعُ
٩٣

الصُّدَاعِ إذا طُلِيَ به الجَبين، ويقلَعُ البُثُور والجَرَب، وتنفَعُ الأورامَ البَّلْغَمِيَّة إذا
يضمَّد به مع الخل، ويتمضْمَضُ به من وجع الأسنان وُيدُّر البولَ واللَّبن وغيرَ
ذلك.
((إلا السَّام. قال ابن شهاب: السَّام الموت، والحبة السوداء الشُّونیزُ)).
٣٤٩٣ - عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ﴾ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ◌َ﴿ فقال:
إنَّ أخي استَطْلَقَ بطنُهُ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اسقِهِ عسلاً)) فسقاهُ، ثم جاءَهُ
فقال: سقَيْتُهُ عَسَلاً فلم يزِدْهُ إلا استِطْلاقاً!؟ فقال له ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم جاءَ
الرّابعةَ فقال: ((اسِقِهِ عَسَلاً) فقال: لقد سقيْتُه فلم يزدْهُ إلا استِطْلاقاً!؟ فقال
رسولُ اللهِوَ﴿ِ: ((صدقَ الله وكذبَ بطنُ أخيكَ))، فسقاهُ فبَرَأَ.
((عن أبي سعيد الخُذْري - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: جاء رجلٌ إلى
النبيِّ ◌َ﴿ فقال: إنَّ أخي استَطْلَقَ بطنُه، فقال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: اسقهِ عَسَلاً فسقاه، ثم جاء فقال: سقيته فلم يَزِدْه إلا استطلاقاً، فقال له
ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة، فقال: اسِقِهِ عسلاً)، أَمْرُهُ وَّهِ بسَقْي العسل كأنَّه
لعلمه أن السببَ اجتماعُ فضلاتٍ بَلْغَمِيةٍ لَزِجَةٍ دفعتْها الطبيعةُ بذلك مرةً بعد
أخرى ليَسْھُلَ باقیه.
((فقال: لقد سقيتُه فلم يزْدِه إلا استطلاقاً، فقال رسول الله (صل﴿ صدق الله))
في كلامه؛ يريدُ به قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩].
((وكَذَبَ بطنُ أَخِيك)) في أنه لم يُصِبْه الدواءُ بعد حظُّه، ((اسِقِهِ عسلاً).
((فسقَاه فَبَرَأ)».
٩٤

٣٤٩٤ - وقال رسولُ الله ◌ِهِ: ((إنَّ أَمْثَلَ ما تَداويتُم بهِ الحِجامَةُ، والقُسْطُ
البحريُّ».
((عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: إنَّ أمثلَ ما تداويتمُ به))؛ أي: أفضلُه وأنفعُه.
(الحِجَامةُ والقُسْطُ البحريُّ))، القُسط - بضم القاف - يكون بحرياً وهندياً
فالبحريُّ، وهو الأبيضُ أَجْوَدُ من الهنديِّ الأسودِ، وهو من عقاقيرِ البحرِ تتبخّر
به النساء .
٣٤٩٥ - وقال: ((لا تُعذّبُوا صِبيانكم بالغَمْزِ مِن العُذْرةِ، وعليكم بالقُسْطِ)).
(وقال: لا تُعذّبُوا صِبيانَكُم بالغَمْزِ)، وهو إدخالُ الإصبَعِ في حَلْق المعذورِ
فيَعْصِرُ بها.
((من العُذْرَة))؛ أي: مِن أجلها، وهي - بالضم -: وَجَعٌ في الحلق یھیجُ من
الدم، ومن عادةِ النساءِ أن يعصِرْنَهَ بالإصْبَع فيخرجُ منه دمٌ أسودُ، فنهى عنه وأمرَ
بمداواته بالقُسْط بقوله: ((وعليكم بالقُسْطِ)).
٣٤٩٦ - وقال: ((عَلَاَمَ تَدْغَرْنَ أولادَكُنَّ بهذا العِلاقِ؟ عليكُنَّ بهذا العودِ
الهنديَّ، فإنَّ فيهِ سبعةَ أَشْفِيَةٍ، منها ذاتُ الجَنْبِ، يُسعَطُ مِن العُذْرَةِ، ويُلَدُّ مِن
ذاتِ الجَنْبٍ».
((وقال: علامَ تَدْغْرَن))، بالدال والراء المهملتين بينهما غين معجمة:
استفهامُ إنكار، وأصل الدَّغْر - بالفتح ثم السكون -: الدفعُ، ويراد به هنا دفعُ
٩٥

لَهِاءِ المَعْذُور بالإصبعِ .
((أولادكُنَّ بهذا العِلاق؟)) وهو - بالكسر -: الداهيةُ، وبالضم: ما يعصرُ به
العُذْرَة من إصبع وغيرها؛ أي: لا تعصرن عُذْرَة أولادِكِنَّ بالإصْبَع وغيرها.
بل ((عليكنَّ بهذا العودِ الهِنْدِي)): وهو القُسْط؛ أي: الْزَمْنَ باستعمالهِ في
عُذْرَة أولادِكُنَّ، والإشارةُ إلى الجنس المستحضَر في الذهن.
((فإن فيه سبعةَ أشفيةٍ؛ منها ذاتُ الجَنْب)»؛ أي: مِن تلك الأشفيةِ شفاءٌ
ذاتِ الجَنْب، أو التقديرُ فيه سبعةُ أَشْفِيَة من سبعةٍ أدواء: منها ذاتُ الجَنْب وهي
دُبيلة كبيرةٌ ظاهرةٌ في باطن الجَنْب منفجِرَةٌ إلى داخل.
((يُسْعَطُ من العُذْرة)): بيانٌ لكيفية التَّداوِي به؛ يعني: يُدَقُّ العودُ ناعماً
ويُدْخَلُ في الأنف.
(ويُلَذُّ من ذاتِ الجَنْب))، على صيغة المجهول، يقال: لَذَّ الرجلُ إذا صَبَّ
من الدواء في أحد شِقَّ الفَم، سكتَ النبيُّ نَّهِ عن الخمسةِ منها لعدمِ الاحتياجِ
إلى تفصيلها في ذلك الوقت.
٣٤٩٧ - وقال: ((الحُمَّى مِن فيحِ جَهَّمَ فأبرِدُوها بالماءِ)) .
((عن ابن عباسٍ ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: الحُمَّى من فَيْحِ جَهنَّم))؛
أي: من شِدَّةٍ حَرِّها؛ يعني: حرارةُ الطبيعة تُشْبهُ نارَ جهنَّمَ في العذاب وإذايةٍ
الجَسَد .
(«فأبرِدُوها بالماء)»، فإنَّ الماءَ الباردَ ينفَعُ المحمومَ في الحُمَّيات الحارَّةِ
شُرْباً ووَضْعاً للأطراف؛ لأن الماءَ للطافتهِ يصلُ إلى أماكنِ العِلَّة فيدفَعُ حرارتها .
٩٦

٣٤٩٨ - وعن أنسٍ ﴿ه قال: رَخَّصَ رسولُ اللهِوَ ◌ّهِ فِي الرُّقيَّةِ مِن العَيْنِ،
والحُمَّةِ والنَّملةِ.
(وعن أنسٍ ◌ّ أنه قال: رَخَّصَ رسولُ اللهِوَّهِ فِي الرُّقْيَة)) إذا لم يكن فيها
مِن ألفاظ الجاهلية، وهذه الرُّخْصَة بعد النهي.
(من العَينِ والحُمَة)) بالضم وتخفيف الميم: سمُّ ذواتِ السُّموم، قيل:
يريدُ بها لدْغَ العقربِ وأشباهِها، وأصلُها: حَمُوَ أو حَمِيَ، والهاء عوض.
((والنُّملة)) - بضم النون -: بَثْرَة، أو بثورٌ صِغَارٌ يحدثَ عن صفراء حريقة
شَبهتْ بِالنَّمْل؛ لانتشارها في البَدَن ودبيبها فيه، ويقال لها بالفارسية: إتش
بارسي فَيُرقَی فیذهَبُ بإذن الله تعالى.
٣٤٩٩ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: أمرَ النبيُّ نَّهِ أَنْ يُستَرقَى مِن
العینِ.
((عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالتْ: أمرَ النبيُّ ◌َ﴿ أَن يُسْتَرْقَى))؛
أي: نطلبَ الُّزْقَية .
((من العين))، وهذا تصريحٌ بأنَّ مَنْ أصابته عينٌ من الإنس والجِنِّ يُستَحبُّ
أن يُرْقَی علیه.
٣٥٠٠ - وعن أمّ سلَمَةَ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ رَأَى في بيتِها جاريةً في وجهِها
سَفْعَةٌ، تعني صُفرةَ، فقالَ: (استرقُوا لها، فإنَّ بها النَّظْرَةَ مِن الجِنِّ).
((وعن أمِّ سَلَمَة: أن النبيَّ ◌َّهِ رأى في بيتها جاريةً في وجهها سَفْعَة)»،
٩٧

بفتح السين المهملة.
(تعني صُفْرَة، فقال: اسَتْرِقُوا لها))؛ أي: اطُلُبُوا لها الُّرْقَية.
((فإنَّ بها النظرةَ»، أراد بها العين أصابَتْها ((من)) نَظَرِ ((الجَنِّ))، قيل: عيونهم
أنفَذُ من أسِنَّةِ الرماح.
٣٥٠١ - عن جَابرٍ قال: نَهَى رسولُ اللهِوَهِ عن الرُّقَى، فجاءَ آل عمرٍو
ابن حَزْمٍ فقالوا: يا رسولَ الله! إنَّ كانَتْ عِندَنا رُفْيَةٌ نَرقي بها مِن العقربِ، وأنتَ
نَهَيْتَ عن الرُّقَى؟ قال: ((اعرِضُوها)) فعَرَضُوها عليهِ فقالَ: ((ما أَرَى بأساً، مَن
استطاعَ منكم أنْ ينفعَ أخاهُ فَلْيَتَفعْه)).
((عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: نهى رسولُ اللهِ﴾ِ عن الرُّقَى،
فجاءَ آلُ عمرو بن حزم فقالوا: يا رسول الله! إنه كانتْ عندنا رُقْيَةٌ نَزْقَى بها من
العَقْرَب، وأنتَ نهيتَ عن الرُّقَى؟ قال: اعرِضُوها، فعَرَضُوها عليه، فقال: ما
أرى بها بأساً، مَن استطاع منكم أن ينفَعَ أخاه فلينفَعْه)».
٣٥٠٢ - عن عوفٍ بن مالكِ الأشجَعيِّ قال: كنا نَرقي في الجاهليةِ فقلنا:
يا رَسولَ الله! كيفَ تَرَى في ذلكَ؟ فقال: ((إِعِرِضُوا عليَّ رُقاكم، لا بأسَ بالرُّقَى
ما لم یکنْ فیهِ شِرٌْ».
((عن عوفِ بن مالكِ الأشجعيِّ أنه قال: كنا نَرَّقِي في الجاهلية، فقُلْنا:
يا رسولَ الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرِضُوا عليَّ رُقاكم، لا بأس بالرقى
ما لم یکنْ فیه شِرٌْ».
٩٨

٣٥٠٣ - عن ابن عبّاسِ ﴾، عن النبيِّ وَِّ قال: ((العينُ حقٌّ، ولو كانَ
شيءٌ سابقَ القَدَرَ سبقَتْهُ العينُ، فإذا استُغْسِلْتُمْ فاغْسِلُوا».
((وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما-، عن النبيِّ وَّر أنه قال: العينُ
حَقٌّ))؛ أي: أثرُها حَقٌّ، وتحقيقُه: أن الشيءَ لا يُعانُ إلا بعد کَماله، وكلُّ کاملٍ
فإنه يُعْقِبُه النقصُ بقضاء، ولمَّا كان ظهورُ القضاءِ بعد العينِ أُضيفَ ذلك إليها .
((فلو كان شيءٌ سابقَ القدرَ سبقَتْه العينُ))؛ أي: لو كان شيءٌ مهلكاً، أو
مُضراً بغير قضاءِ الله وقَدَرِهِ؛ لكانَ العينَ؛ أي: أصابَتْها لِشِدَّةِ ضررِها.
((فإذا استغسلْتُم فاغسِلُوا))؛ أي: إذا طلبَ المصابُ بالعين أن يغتَسِلَ مَن
أصابه بعينهِ فليُجِبْه، وكان من عادتهم أن يجيءَ المصابُ إلى العائن بقَدَح فيه ماء
فيُدْخِلُ كفَّه فيه فيتمَضْمَض، ثم يمجُّه في القَدَح، ثم يغسِلُ وجهَه فيه، ثم يأخذُ
غَرْفَة بكفُّه اليُسْرَى، فيصبُّها على اليمنى وباليمنى فيصبُّها على اليسرى، ثم
يُدْخِلُ اليسرى فيصبُّ على مِرفقهِ اليمنى، ثم يُدْخِلُ اليمنى فيصُبُّ على مِرفقهِ
اليسرى، ثم يدخِلُ يده اليُسْرَى فيصُبُّ على قدمهِ اليمنى، ثم يدخِلُ يدَه اليمنى
فيصُبُّ على قدمه اليُسْرَى، ثم يُدْخِلُ يدَه المُسْرَى فيصُبُّ على ركبته اليمنى، ثم
يُدخِلُ يدَه اليُّمْنَى فيصُبُّ على ركبته اليسرى، ثم يغسِلُ داخلَ إزارهِ بلا وضع
الفَدَحِ بالأرض، ثم يصبُّ ذلك الماءَ المستعمَلَ على رأس المصابِ بالعين مِن
خلفهِ صبةً واحدةً فيبَرأُ بإذن الله تعالى، كذا نقل عن الزهري في صفةٍ غسلٍ
العائِن.
مِنَ الحِسَانِ :
٣٥٠٤ - عن أسامةَ بن شَريكٍ قال: قالوا: يا رسولَ الله! أَفَنَتَدَاوَى؟ قال:
٩٩

((نَعَم يا عبادَ الله تَداوَوْا، فإنَّ الله لم يَضعْ داءً إلا وضعَ لهُ شفاءً، غير داءٍ واحدٍ
الهَرَمُ» .
((من الحسان)) :
((عن أسامة بن شريك أنه قال: قالوا: يا رسولَ الله! أفنتداوى؟ قال: نعمْ
يا عبادَ الله! تداوَوا، فإنَّ الله لم يضَعْ داءً إلا وضعَ له شفاءً غيرَ داءٍ واحدٍ :
الهَرَمُ»، بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو الهرم، وبالجر بدلاً من داءٍ، شَبَّهَ
الهَرَمَ وهو الكِبَرُ؛ السنِّ بالداء؛ لأن الموتَ يتعقَّبه كالأدواء.
٣٥٠٥ - عن عُقْبةَ بن عامرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا تُكْرِهُوا مَرْضاكُم
على الطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ الله يُطعِمُهم ويَسقيهم))، غريب.
((عن عقبة بن عامر قال: قالَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا تُكْرِهُوا مرضاكم على الطَّعَام والشَّرَاب)»؛ يعني لا تُطْعِمُوهم كرهاً.
((فإنَّ الله يُطْعِمُهم ويسقيهم))؛ أي: يُمِدُّهم بما يقعُ موقَع الطعامِ والشرابِ
منهم، ويقوِّيهم على الصَّبْرِ عنهما واحتمالِ المكروه، فإنَّ الحياةَ والصبرَ والقوةَ
مِن الله، لا من الطعام والشراب.
((غريب)).
*
*
٣٥٠٦ - عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ وَ﴿ كَوَى أسعد بن زرارةَ مِن الشَّوكةِ.
غريب .
((عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم کَوی أسعد بن زُرارة)»: بضم الزاي.
١٠٠