Indexed OCR Text
Pages 561-580
((عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّي ◌َّهُ خرِجَ من الخَلاَءِ فقُدِّم إليه طعامٌ، فقالوا: ألا نأتيك بوَضوء؟)) بفتح الواو. ((قال: إنما أُمرت بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة))، وهذا بناءً على الأعمِّ الأغَلبِ، وإلا فيجبُ الوضوءُ عند السجدة ومَسِّ المصحف. ٣٢٤٠ - عن ابن عبّاسِ ﴾، عن النبيِّ وَّهِ: أنَّ أَتَيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثريدٍ فقال: ((كُلُوا من جَوانِها، ولا تأْكُلُوا مِنْ وسطِها، فإنّ البَرَكةَ تَنزِلُ في وسطِها». وفي روايةٍ: ((إذا أكلَ أحدُكُمْ طعاماً فلا يأْكُلْ منْ أعلَى، ولكنْ يأكُلُ مِنْ أسفَلِها، فإنَّ البَركةَ تنزِلُ مِنْ أعلاها». (عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -: أنَّ النبيَّ لَهُ أَتِيَ بقَصْعَةٍ من فَرِيد فقال: كلُوا من جَوانبها ولا تأكلُوا من وَسَطِها فإنَّ البركةَ تَنزِلُ في وسطها))، والوسَطُ أَعْدَلُ المواضع، وكان أحقَّ بنزول البركةِ فيه. ((صحيح)). ((وفي رواية: إذا أُكَل أحدكم طعاماً فلا يأكلْ مِن أعلَى الصَّحْفَة))؛ أي: من وسط القَصْعَة. ((ولكنْ يأكلُ مِن أسفلِها»؛ أي: من جانبها الذي يليه. ((فإنَّ البركةَ تَنزِلُ من أعلاها)). ٣٢٤١ - عن عبدِالله بن عمرٍو﴾: أنَّه قال: ما رُتّي رسولُ اللهِلَّهِ يأكلُ ٥٦١ متَّكِثاً قطُّ، ولا يطأُ عَقِبَهُ رِجُلان. ((عن عبدِ الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - قال: ما رُؤِيَ رسولُ الله تعالى عليه وسلم يأكلُ مُتَّكِئاً قط، ولا يَطَأُ عَقِبَه))؛ أي: لا يمشي خلفه. (رجلان))؛ يعني كان يمشي منفرداً، أو معه رجلٌ واحدٌ دون جمع؛ لأنه فعل المتكبرِّين، وقيل: أي: ما كان يمشي قُدَّامِ الجَمْع، بل في وسطهم أو آخرِهم تواضعاً. ٣٢٤٢ - عن عبدِ الله بن الحارثِ بن جَزْءٍ ◌َُه: أنَّه قال: أُتَيَ رسولُ اللهِ وَاهـ بِخُبٍْ ولَحْمٍ وهو في المسجِدِ، فأكلَ وأكلنا مَعَهَ، ثمّ قام فصلَّى وصلَّيْنَا معهُ، ولم نَزِدْ على أنْ مَسَحْنا أيْدِيَنا بالحَصْباءِ. ((عن عبدالله بن الحارث بن جَزْء))، بفتح الجيم وسكون الزاي المعجمة . (قال: أُتِيَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخبز ولحمٍ وهو في المسجد فأكلَ وأكَلْنا معه))، من الأدب: أنَّ مَن أُهْدِيَ إليه طعام وهو في جمعٍ شاركُوه. (ثم قام فصَلَّى وصلَّينا معه ولم نَزِدْ على أن مَسَحْنا أيدينا بالحَصْبَاء)»، وهي الحجارةُ الصغيرةُ؛ يعني لم نَغْسِل أيدينا. ٣٢٤٣ - عن أبي هريرةَ ﴿ه قال: أُتِيَ النَّبِيُّ ◌َِّ بَلَحْمٍ فِرُفِعَ إليهِ الذُّراعُ، وكانتْ تُعجِبُهُ فنَهَسَ منها. ((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: أُتِيَ النبيُّ ◌َّارِ بلحمٍ، فَرُفع ٥٦٢ إليه الذِّراعُ»؛ أي: دُفِعَ إليه ليأكل منها. ((وكانَتْ))؛ أي: الذراع ((تُعْجِبُه))؛ أي: النبي ◌ِّ، يريد: أنه اَّ كان يحبُّها من الشاة المشوية . ((فنهسَ منها))، بالسين المهملة؛ أي: أخذَ من الذراع ما عليها من اللَّحْم بأطراف مُقَدَّم الأسنان، وبالمعجمة: أَخْذُه بالأضراس، واستحبَّ النَّهْسَ للتواضع وتَرْكِ التكبر. ٣٢٤٤ - ورُوِيَ عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله ◌ِّه: ((لا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بالسِّكِّينِ فإنَّهُ منْ صُنْعِ الأعاجِمِ، وانهَشُوهُ فإنَّهُ أهنأُ وأمراً))، غريب . ((وروي عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تقطَعُوا اللَّحْمَ بالسِّكِّين، فإنه مِن صَنِيع الأعاجم))؛ أي: المتكبرين الذين لا يتلَقُّون نعمةَ الله بالتعظيم. ((وانهسُوه))؛ أي: كُلُوه بالأسنان. (فإنه أَهْنَأُ وأَمْرَأُ))، وهما أَفْعَلا تفضيل مِن: هَنأَ الطعام وَمَرأ إذا كان سائغاً بلا تَنْغِيص، وقيل: الهنيء ما يَلَّذُّه الآكِلُ، والمَرِيء: ما يَحَمدُ عاقبتَه، وقيل: ما ينساغُ في مَجْرَاه. ((غریب)). ٣٢٤٥ - عن أمِّ المُنْذِرِ قالت: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ﴿ ومعهُ عليٌّ ولنا ٥٦٣ دوالٍ مُعلَّقَةٌ، فجعلَ رسولُ اللهِوَهِ يَأْكُلُ وعليٍّ معهُ، فقالَ رسولُ اللهِ ◌ّ لعليٍّ: (مَهْ يا عليُّ! فإنَّكَ ناقِهُ)). قالت: فجعلتُ لهمْ سِلْقاً وشَعيراً، فقالَ النَِّيُّ ◌َّ: (يا عليُّ منْ هذا فأصِبْ فإنَّهُ أَوْفَقُ لكَ)). ((عن أم المنذر - رضي الله عنها - قالت: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ وَاتِ ومعه عليٌّ، ولنا دوالٍ معلّقة))، جمع دالية وهي عنقودُ الُبُسر المحمرَّة، كانوا يعلِّقونها في البيوت، فيأكلون إذا أَرْطَب. ((فجعل)): شرع ((رسولُ اللهِ وَهُ يأكلُ وعليٌّ معه، فقال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم لَعِليٍّ: مَهْ))؛ اسم فعل بمعنى: اكفف ((يا عليُّ))؛ أي: عن الأكل . ((فإنك ناقِهٌ)) بكسر القاف، هو الذي قامَ مِن الضعف، من: نَقِّهَ من المرض ۔ بالفتح والکسر - إذا بَرِئَ منه وفاقَ، وكان قریب العهد بالمرض، ولم تكمل صحتُه وقوتُه؛ يعني: يضرُّك أَكْلُ الْبُسْر والتَّمْر. ((قالت: فجعلتُ لهم سِلْقاً وشعيراً، فقال ◌َله: يا عليٌّ، مِن هذا فأصِبْ))؛ أي: تناولْ من السَّلْق والشعير، والفاء زائدة، أو معطوف على مقدر. ((فإنه أَوْفَقُ)) وأنفع . ٣٢٤٦ - عن أنسٍ عَظُ قال: كانَ رسولُ اللهِّهِ يُعجِبُهُ النُّفْلُ. ((عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: كان النبي ◌َّمِ يعجِبُه النُّفْل))، بضم الثاء، وهو أفصحُ من الكسر، وهو ما رُسِبَ من الطعام في أسفل القَصْعَة، وقيل: ما بقيَ في أسفلِ القِدْر والتصقَ فيها، وقيل: هو الثَّرِيد، وقيل: هو الدقيق والسّوِیق ونحوهما. ٥٦٤ ٣٢٤٧ - عن نُبَيْشَةَ، عن رسولِ اللهِوَِّ قال: ((مَنْ أُكلَ في قَصْعَةٍ فَلَحَسَها استغفرَتْ لهُ القَصْعَةُ»، غريب. ((عن نُبيشة)) بضم النون وفتح الباء الموحدة: اسم رجلٍ من هُذَيل. ((عن رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن أكلَ في قَصْعةٍ فَلَحِسَها))؛ أي: لَعقَ ما فيها من الطعام. ((استغفرتْ له القَصْعَة))، استغفارُ القصعة عبارةٌ عن براءةِ صاحبها من التكبُّر موصوفاً بالتواضُع، وهما سببُ المغفِرَة بواسطةِ القَصْعَة . (غریب)). ٣٢٤٨ - عن أبي هُريرةَ ﴿ه قال: قالَ رسولُ اللهِلَّهِ: (مَنْ باتَ وفي یدِهِ غَمَرٌ لمْ يَغْسِلْهُ فأصابَهُ شيءٌ فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسَه)). ((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن باتَ وفي يده غَمَرٌ)) بفتح الغين المعجمة والميم: دَسَمُ اللَّحْم وزُهُومَته. ((لم يغسِلْه، فأصابه شيءٌ»؛ أي: من إيذاء الهَوامِّ؛ لأنه ربما يقصِدُه نائماً لرائحة الطعام في يده فيؤذيه، وقيل: من البَرَص ونحوِهِ؛ لأن اليدَ حينئذٍ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه فربما أورث ذلك. ((فلا يلومَنَّ إلا نفسَه)). ٣٢٤٩ - عن ابن عبّاسِ﴿﴾ قال: كانَ أحبَّ الطَّعامِ إلى رسُولِ اللهِصَحول ٥٦٥ الثَّريدُ مِنَ الخُبزِ، والثَّريدُ مِنَ الحَيْسِ. ((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان أحبَّ الطعام إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الثَّرِيدُ من الخبز، والثَرِيدُ من الحيس))، وهو تمرٌ يُخلَطُ بسمن وأَقِط، وأصل الحَيْس: الخَلْطُ. ٣٢٥٠ - عن أبي أَسِيدِ الأنصارِيِّ: أنَّه قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا بهِ فإنَّهُ مِنْ شَجرةٍ مُباركٍ)). ((عن أبي أُسيّد الأنصاري قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: كلُوا الزيتَ واذَّهِنُوا به، فإنه من شجرةٍ مباركة)). ٣٢٥١ - عن أُمّ هانئٍ قالت: دخلَ عليَّ النَّبِيُّنَّهِ فقال: ((أُعِندَكِ شيءٌ؟)» قلتُ: لا، إلا خُبْزٌ يابسٌ وخَلٌّ، فقال: ((هاتي، ما أفْقَرَ بيتٌ مِنْ أُدُمِ فيهِ خَلٌّ»، غريب . ((عن أم هانئٍ - رضي الله تعالى عنها - قالت: دخلَ عليَّ النبيُّ ◌َ﴿ فقال: أعندَكِ شيء؟ قلت: لا، إلا خبز يابس وخَلٌّ، فقال: هاتي، ما أَفْقَرَ بيتٌ))؛ أي: ما خَلِيَ ((من أُدُم فيه خَلٌّ)، وهذا يدلُّ على أن الخَلَّ إدامٌ. ((غریب)). ٣٢٥٢ - عن يُوسُفَ بن عبدِ الله بن سَلامِ قال: رأيتُ النَّبيَّ ◌َ﴿ أَخذَ بِسْرَةً مِنْ خُبْزِ الشَّعيرِ فوضعَ عليها تَمْرةً، فقال: هذهِ إدامُ هذِهِ، وأكَلَ)). ٥٦٦ ((عن يوسفَ بن عبدالله بن سُلام - رضي الله تعالى عنهم - قال: رأيتُ النبيَّ ◌ِ﴿ أَخذَ كِسْرةً من خبزِ الشعير، فوضعَ عليها تمرةً، فقال: هذه إدامُ هذه وأكل))، وفيه دليلٌ على أن التمر إدام. ٣٢٥٣ - عن سعدٍ قال: مرضْتُ مَرَضاً فأتاني النَّبِيُّ ◌َّهِ يُعُودُني، فوضعَ بدَهُ بينَ ثَدْتَيَّ حتَّى وجَدْتُ بردَها على فُؤادي، وقال: ((إِنَّكَ رجلٌ مَفْؤودٌ، وانتِ الحارثَ بنِ كَلَدَةَ أخا ثَقِيفٍ فإنُّ رجلٌ يتطبَّبُ فَلْيَأْخُذْ سبعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوةِ المدينةِ فلْيَجَأُهُنَّ بنواهُنَّ ثمَّ لِيَلُذَّكَ بِهِنَّ». ((عن سعدٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: مرضتُ مرضاً، فأتاني النبيُّ ◌َِهـ يعودُني، فوضعَ يدَه بين ثديَيَّ حتى وجدتُ بَرْدَها على فؤادي))؛ أي: في قلبي. («فقال: إنك رجلٌ مفؤودٌ»، وهو الذي أصابه داءٌ في فؤاده. ((وانتِ الحارثَ بن کَلَدَةَ»، بفتح الكاف واللام. ((أخا ثقيفٍ، فإنه رجلٌ يتطبَّبُ))، وفيه إشارةٌ إلى استصغار طِبه، وأنَّ الطبيب هو الله . ((فليأخُذْ))؛ أي: المتطبب المذكور. ((سبعَ تمرات من عَجْوةِ المدينة))، تخصيصُها بالذكر للبركة المجعولة فيها بدعائه ﴿، أو لأنها أوفقُ لمزاجٍ سَعْدٍ لتعوُّذِ بها في المدينة. ((فَلَيَجْأُهُنَّ)؛ أي: فليَدُقَّهُنَّ. (بنواهنَّ ثم ليُلدَّكَ)): أي: ليَسْقِك ((بهن))، واللَّدود - بفتح -: هو من الأدوية ما يُسقَى المريض في أحد شِقَّي الفم، فإنه ◌َّ﴿ رأى أن تناولَ هذا النوع أيسرُ وأنفعُ وأليقُ بمرضه، وإنما وصفَ العلاجَ بعد حوالَيه على المتطبب إعلاماً ٥٦٧ بأن رأيهَ ﴿ ﴿ يوافِقُ رأيه، فأحبَّ ◌َّ أن يصدق المتطبب، ويشهدَ له وَلَّه بالإصابة، أو ليطمئنَّ قلب المريض، أو لأجل حِذاقَتهِ في اتخاذ الدواء، وكيفيةٍ استعمالهِ، والحارث بن كَلَدَة الثقفي مات في أول الإسلام، ولم يصحَّ له إسلام، ويُستدُّل بهذا على جواز مشاوَرةِ الطبيبِ الكافر. ٣٢٥٤ - وعن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ النبيُّ ◌َّهِ كانَ يأْكُلُ البطّيخَ بالرُّطَبِ، ويقولُ: ((يُكسرُ حَزُّ هذا بيردِ هذا، وبردُ هذا بحرِّ هذا»، غريب. ((عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي ◌ِّز كان يأكل الطبيخ)): وهو مقلوب البطّيخ، وهو لغةٌ فيه عند أهل الحجاز، وهو الهنديُّ؛ يعني: يأكل البطيخ. (بالرُّطَب، ويقول: يُكْسَرُ حَرُّ هذا ببْردِ هذا، وبردُ هذا بَحرِّ هذا»، لعله أراد ◌َّه بالبطيخ هنا قبلَ أن ينضجَ ويصيرَ حُلْواً بارداً، وأما بعدَ نُصْجهِ فهو حارٌّ . ((غریب)). ٣٢٥٥ - عن أنسٍ ﴿ه قال: أُنَيَ النَّبِيُّ ◌َّه بتمرِ عتِيقٍ فجعلَ يُفتِّشُهُ ويُخرِجُ السُّوسَ منهُ. ((عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: أُتِيَ النبيُّ ◌َ﴿ بتمر عَتِيقٍ))؛ أي: قدیمٍ وقعَ فیه السُّوسُ من غاية قِدَمهِ . (فجعل)) وَّهُ ((يفُتْشُه ويُخرِج الُّوسَ منه))، ويطرحُه ويأكلُ التمرَ، والسُّوسُ: دودٌ يقعُ في الصوفِ والطعام، وفيه دليلٌ بأن الطعام لا ينجُسُ بوقوع ٥٦٨ السُّوسِ فيه ولا يَحْرُم. * * قال: أُتَيَ النَّبِيُّ وَهُ بِجُبنةٍ فِي تَبُّوكَ فدعا ٣٢٥٦ - عن ابن عمرَ نَّ ائه بالسِّكِّينِ فسمَّی وقطَعَ . ((عن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - قال: أَتِيَ النبيُّ نَّهِ بُجُبنة)): وهو - بضمتين وتشديد النون -: الجبن الذي يؤكَل، يقالُ. جُبن وجُبنة والجُبنة أخص منها . (في تبوك فدعا بالسِّكِين، فسمَّى الله وقطعَ) الجبنة، وهذا يدلُّ على طهارة الأُنْفحة . ٣٢٥٧ - وعن سلمانَ قال: سُئِلَ رسُولُ اللهِ وَّهِ عن السَّمْنِ والجُبن والفِراءِ؟ فقال: ((الحَلالُ ما أحلَّ الله في كتابهِ، والحَرامُ ما حرَّمَ الله في كتابهِ، وما سكتَ عنهُ فهوَ ممَّا عفا عنهُ))، غريب وموقوفٌ على الأصَحِّ. ((عن سلمانَ - رضي الله تعالى عنه - قال: سُئِلَ رسول الله صلَّه عن السَّمْن والجبن والفِرَاء)) بكسر الفاء ممدوداً، قيل: جمع الفَرَءَ بفتح الفاء والهمزة والقصر، وهو الحمارُ الوحشي، وقيل: إنه جمع الفَرْو الذي يُلْبَس، وإنما سألُوا عنها حَذَراً من صُنع أهلِ الكفر في اتخاذهم الفِراءَ من جلود الميتة من غير دباغ. ((فقال: الحلالُ ما أحلَّ الله))؛ أي: ما بيَّنَ تحليلَه ((في كتابه، والحرام ما حَرَّم الله))؛ أي: بيَّنَ تحريمه ((في كتابه، وما سكتَ عنه))؛ أي: الكتاب عن بيانه. (فهو مما عُفي عنه))؛ أي: أبيحَ وهذا يدلُّ على أن الأصل في الأشياء الإباحةُ. ٥٦٩ ((غريب وموقوف على الأصح)). * ٣٢٥٨ - ورُوِيَ عن ابن عمرَ ﴾ أنَّه قال: قال رسولُ اللهِلَّهِ: ((وَدِدتُ أنَّ عِندي خُبْزةً بيضاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْراءَ مُلَّقَةً بِسمنٍ وَلَبِن)). فقامَ رجلٌ مِنَ القومِ فاتَّخِذَهُ فجاءَ بهِ، فقال: ((في أيِّ شيءٍ كانَ هذا؟)) قال: في عُكَّةٍ ضَبِّ قال: (ِرِفَعْهُ)) . ((عن ابن عمَر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله ◌ِلمٍ: وَدِدْتُ))؛ أي: تمنيتُ ((أن عندي خبزةً بيضاءَ من بُرَّةٍ سمراءَ»، نوع من الحنطة فيها سوادٌ خَفِيٌّ، وهو أحمر الأنواع عندهم. (ملبّقة)): وبتشديد الباء؛ أي: مخلوطة. ((بسمنٍ ولبن)): خلطاً شديداً. ((فقام رجلٌ من القوم فاتخذَه، فجاءَ به)): رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم. فقال مي ((في أي شيء»؛ أي: في أي ظرف. ((كان هذا السمن؟ قال: في عُكَّة)): وهو - بضم العين وتشديد الكاف - آنيةُ السمن، وقيل: هي وعاءٌ من جلود مستديرةٍ مختص بالسمن والعسل وبالسمن أخصُّ؛ أي: في وعاءٍ من جِلْدِ ((ضَبِّ، قال: ارفعه))، وإنما أمرَ وَّل برفعهِ؛ لأنه يَعَافُ الضَّبَّ؛ لأنه لم يكن بأرض قومهِ، لا لنجاسَةِ جِلْده. ٣٢٥٩ - رُوِيَ عن عليٍّ قال: نَهَى رسولُ الله ◌َّهِ عنْ أكلِ الثُّوم إلاَّ مَطْبوخاً. ٥٧٠ «وروي عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى رسولُ الله صلی الله تعالى عليه وسلم عن أكْلِ الثوم إلا مطبوخاً)، وهذا مع الحديثِ الثاني يدلان على أن المراد بالنهي ما لم يكن مطبوخاً. ٣٢٦٠ - ورُوِيَ عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّا سُئِلتْ عَنِ البَصَلِ فقالت: إنَّ آخِرَ طَعامٍ أكلَهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ طَعامٌّ فيهِ بَصَلٌ. ((وروي عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - أنها سُئلت عن البصل، فقالت: إنَّ آخرَ طعام أكلَه رسولُ الله طعامٌ فيه بَصَلٌ))، قيل: إنما أكلَ النبيُّ وَّـ ذلك في آخر عمره؛ ليعلم أن النهيَ للتنزيه لا للتحريم. ٣٢٦١ - عن ابنيْ بُسْرِ السُّلَمِتَيْن قالا: دخلَ عَلَيْنا رسولُ اللهِلَّمْ فِقَدَّمْنا زُبْداً وتَمراً، وكانَ يُحِبُّ الزُّبِدَ والثَّمرَ. ((عن ابني بُسْرٍ)): بضم الباء ثم السكون. ((السُّلَمِتَين))، بضم السين وفتح اللام المخففة وكسر الميم وفتح الياء الأولى المشددة وسكون الثاني، هما عبدالله وعطية. ((قالا: دخلَ علينا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقدَّمْنا زُبداً وتَمراً، وكان يحبُّ الزُّبْد والنَّمْر)). ٣٢٦٢ - عن عِكْراشٍ بن ذُؤَيْبٍ أنَّه قال: أُتِينا بجَفْنَةٍ كثيرةِ الثَّريدِ والوَذْرِ، فَخَبِطْتُ بِيدِي فِي نَوَاحِيها، فقال النَّبِيُّ وَّهِ: ((كُلْ مِنْ مَوْضعٍ واحِدٍ، فإنَّهُ طعامٌ ٥٧١ واحِدٌ»، ثُمَّ أُتِينا بطَبَقٍ فيهِ ألوانُ التمرِ، فجعلتُ آكُلُ مِنْ بِينِ يدَيَّ، وجالَتْ يدُ رَسُولِ الله ◌َّهِ فِي الطَبَقِ، فقال النَّبِيُّ وَّهِ: ((يا عِكْراشُ كُلْ مِنْ حيثُ شِئْتَ فإنه غیرُ لَوٍ»، غريب. ((عن عِكْراش)) بكسر العين ثم السكون. (بن ذُؤَيب)) بضم الذال المعجمة وفتح الواو ثم السكون. ((قال: أُتِينا بجَفْنَةٍ كثيرةٍ الثَّرِيد والوَذْر)) بفتح الواو وسكون الذال المعجمة: جمع وَذْرَة، وهي القطعة من اللحم الذي لا عظم فيه. ((فخبطتُ بيدي))؛ أي: أَدَرْتُها، ((في نواحيها))، مِن: خبطَ البعيرُ بيده إذا ضربَ بها . ((فقال النبي ◌َِّ كلْ مِن موضع واحدٌ؛ فإنه طعامٌ واحدٍ، ثم أَتِينا بطبقٍ فيه ألوانُ التمر)»؛ أي: أنواعه. ((فجعلتُ آكلُ مِن بينِ يدَّي، وجالتْ يدُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: دارَتْ ((في الطبق، فقالَ يا عِكْرَاش: كلْ من حيثُ شئتَ فإنه غيرُ لَوْنٍ)»، وفيه تنبيهٌ على أن الفاكهةَ إذا كانت لوناً واحداً لا يجوزُ أن يَخْبطَ بيده كالطعام، وعلى أن الطعامَ إذا كان ذا ألوان يجوزُ أن يخبطَ ويأكلَ في أي نوعِ یرید . ٣٢٦٣ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانَ رسولُ الله ◌ِ إذا أخذَ أهلَهُ الوَعَكُ أمرَ بالحِساءِ فصُنِعَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا منهُ، وكانَ يقولُ: ((إنّه لَيَرْتُو فُؤَادَ الحزينِ ويَسْرُو عنْ فُؤادِ السَّقيمِ كما تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الوَسَخَ بالماء عنْ وجهها))، صحيح. ٥٧٢ ((عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أخذَ أهلَه الوَعكُ))؛ أي: الحُمَّى. ((أمر بالحِسَاء)) بالفتح والمد: طعامٌ معروفٌ، وهو الحَريرَة. («فصنعَ، ثم أمرَهم فحَسَوا منه، وكان يقول: إنه لَيَرْتُو))؛ أيَ: يقوِّي. ((فؤادَ الحزَين ويَسْرُو عن فؤاد السقيم))؛ أي: يكشِفُ عن فؤاده الضيْقَ والتعبَ والسَّقَم. (كما تَسْرُو إحداكنَّ الوسخَ بالماء عن وجهِها)). ((صحیح)). ٣٢٦٤ - عن أبي هريرةَ ظُه قال: قال رسولُ اللهِهِ: ((العَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ فيها شِفَاءٌ مِنَ السَّمِّ، والكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ وماؤُها شِفَاءٌ للعينِ)). ((عن أبي هريرةَ - رضيَ الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: العَجْوة مِن الجَنة))؛ أي: من جِنْسِ نَخْلِ الجنة. ((وفيها شفاءٌ من السمّ»، أو لأنها لغزارةِ نفعِها ولطافتها لما فيها من اللذة والشفاء من السم والسحر، كأنها من ثمار الجنة؛ لأن ثمارَها تُزِيلُ الأذى والتعب . (والكَمْأَةَ من المَنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين))، تقدَّمَ بيانُه في ((صحاح)) هذا الباب. ٥٧٣ ٢ - باب الضيافة (باب الضيافة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٢٦٥ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِ جارَهُ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أو ليَصْمُتْ)). وفي روايةٍ: بدلَ الجارِ: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَه». ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن كان يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فليُكْرِمْ ضيفَه))، قيل: إكرامُه بشاشةُ الوجْه له، وتعجيل قِرَاهُ وقيامه في خدمته بنفسه، ذهب الفقهاء إلى أن الأمر فيه للندب . ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جارَه، ومَن کان یؤمنُ بالله واليوم الآخر فليقُلْ خيراً)؛ أي: قولاً يثابُ عليه. ((أو ليصمِتْ))؛ أي: ليسكُتْ. ((وفي رواية: بدل الجار: من كان يؤمِنُ بالله واليوم الآخر فليصِلْ رحمه)): وفيه إشارة إلى أن القاطعَ عنها كأنه لم يؤمنْ بالله واليومِ الآخرِ؛ لعدمِ خوفهِ من شدةِ العقوبةِ المترتّبةِ على القَطِيعة . ٥٧٤ ٣٢٦٦ - عن أبي شُرَيْح الكَعْبِيِّ هِ: أنَّ رسول اللهصلَله قال: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فليُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يومٌ وليلة، والضيافَةُ ثلاثةُ أَيَّامِ، فما بعدَ ذلكَ فهو صَدَقةٌ، ولا يَحِلُّ لهُ أنْ يَثْوِيَ عندَهُ حتَّى يُحْرِ جَه)). ((وعن أبي شُرَيح الكعبي - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ لِّه قال: مَن يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ فليُكْرِمْ ضيفَه جائزتُه يوم وليلة))؛ أي: إكرامُه بتقديم طعامٍ حَسَنٍ إليه سُنَّة مؤكدة في اليوم الأول وليلته، وفي اليوم الثاني والثالث يقدَّمُ إلیه ما كان حاضراً عنده بلا زيادة على عادته. ((والضيافة ثلاثةُ أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة)) ومعروف، إن شاء فعل وإلا فلا . (ولا يَحِلُّ له))؛ أي: للضيف. «أن يگوي عنده))؛ أي: يُقیمَ عند مضيفه بعد الثلاث بلا استدعائه. ((حتى يُخْرِجَه))؛ أي: يضيق صدرَه فتكون الصدقة على وجه المَنِّ والأذى، فإن حبَسَه عذرٌ من مرض ونحوهِ أنفقَ من مال نفسه. ٣٢٦٧ - وقال: ((إنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لكمْ بما يَنبغي للضَّيْفِ فاقْبَلُوا، فإنْ لمْ يفعلُوا فخُذُوا منهمْ حقَّ الضَّيْفِ الذي يَنْبغي له)). ((وعن عقبةَ بن عامرٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ اللهَ وَاءِ: إذا نزلتُم بقومٍ فَأَمَرُوا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلُوا، فإن لم يَفْعَلُوا فُخُذوا منهم حقَّ الضيفِ الذي يَنبغي له))، يحتمل أن يكونَ الخِطابُ للمسلمين الذين يمرُّون على أهل الدِّمَّة، وقد شرطَ الإمامُ عليهم ضيافةَ مَن يمرُّ بهم من المسلمين، أو يكونُ المرادُ بهم المضطرين في المَخْمَصَة، وإلا فلا يحِلُّ أخذُ مالٍ الغير بدون ٥٧٥ رضاه، وعند هذا أوجبَ قومٌ ضمانَ القِيمة، وهو قياسُ مذهبِ الشافعي. وقال جمعٌ من أهل الحديث: لا ضمانَ فيه، وهو الظاهر . ٣٢٦٨ - عن أبي مسعودٍ الأنصاريُّ ◌ُ قال: كانَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ يُكثَّى: أبا شُعَيْبٍ، وكانَ لهُ غُلامٌ لخَامٌ، فقال: اصنَعْ طعاماً يَكفي خَمسةً لَعلِّي أدعُو النَّبِيَّ ◌َ﴿ خامِسَ خمسةٍ، فصنعَ طُعَيماً ثمّ أتاهُ فدعاهُ فتبعَهُمْ رجلٌ، فقال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يا أبا شُعيبٍ إنَّ رَجُلاً تَبَعَنا فإنْ شِئْتَ أذِنتَ لهُ وإِنْ شِئْتَ تركتَهُ)). قال: لا بلْ أذِنتُ لهُ. ((عن أبي مسعودٍ الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رجلٌ من الأنصار يُكْنَى أبا شُعيب، وكان له غلامٌ لحامٌ»؛ أي: بائع اللحم. ((فقال: اصنَعْ طعاماً يَكْفِي خمسةً لعلِّي أَدْعُو النبيَّ ◌َّهِ خامَس خَمْسة)»، حال من النبي صل﴾ أي: أحد الخمسة. ((فصنَعَ طُعَيماً ثم أتاه فدعاه، فتبعهم رجلٌ، فقال النبي ◌َّ: يا أبا شُعيب! إن رجلاً تَبَعَنا فإن شئتَ أذنتَ له وإن شئتَ تركتَه، قال: لا بل أذنتُ له)»، فيه بيانُ أنه لا يجوز لأحدٍ أن يدخلَ في ضيافة قومٍ بغير دعوةِ صاحبها، ولا للضيف أن يتبعَ غيرَه بغيرِ إذن المضيف. ٣٢٦٩ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: خرجَ رسولُ اللهِ وَِّ ذاتَ يومٍ أو ليلةٍ، فإذا هو بأبي بكرٍ وعُمرَ، فقال: ((ما أخْرجَكُما مِنْ بُيُوتِكُما هذِهِ السَّاعَةَ؟)) قالا: الجُوعُ. قال: ((أنا والذي نفسي بيدهِ لأخرَجَني الذي أخرجَكُما، قُومُوا)). ٥٧٦ فقامُوا معَهُ، فأتَى رَجُلاً مِنَ الأنصارِ، فإذا هو ليسَ في بيتِهِ فلمَّا رأَتْهُ المرأَةٌ قالتْ: مَرْحباً وأهلاً، فقالَ لها رسُولُ اللهِّهِ: ((أينَ فُلانٌ؟)) قالت: ذهبَ يَسْتَعذِبُ لنا مِنَ الماءِ، إذْ جاءَ الأنصارِيُّ فنظرَ إلى رسُولِ اللهِ وَّهُ وصاحِبَيْهِ، ثمّ قال: ((الحمدُ لله، ما أَحَدُ اليومَ أكرمَ أَضْيافاً مِنِّي)). قال: فانطلقَ فجاءَهُمْ بِعِذْقٍ فيهِ بُسْرٌ وتَمْرٌ ورُطَبٌ، فقال: كُلُوا مِنْ هذِهِ. وأخذَ المُدْيَةَ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ بَّهُ: ((إِيَّاكَ والحَلُوبَ)). فذبحَ لهمْ، فأكَلُوا مِنَ الشَّاةِ ومِنْ ذلكَ العِذْقِ وشَرِبُوا، فلمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَؤُوا قَالَ رسُولُ اللهِ وَّهِ لأَبِي بَكْرٍ وعُمرَ: ((والذي نفسي بيدِه لِتُسْأَلُنَّ عنْ هذا النَّعيمِ يومَ القيامَةِ، أخرجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ الجُوعُ ثمَّ لمْ تَرجِعُوا حتَّى أصابَكُمْ هذا الَّعيمُ)» . ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: خرجَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتُ يومٍ أو ليلةٍ، فإذا هو بأبي بكرٍ وعمَر))؛ أي: اتفقَ خروجُهم من بيوتهم قاصِدين ضيافةً. ((فقال: ما أخرجَكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع، قال: أنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجَكما))، فيه جوازُ ذِكْر الإنسان ما ينالُه من ألمٍ ونحوهٍ لا على التشكِّي وعدم الرضا، بل للتسلية والتَّصْبيرِ؛ لفعله بَّهُ هنا فهذا ليس بمذموم. ((قومُوا، فقامُوا معه، فأتى رجلاً من الأنصار)) يقال له أبو الهيثم بن تيهان الأنصاري الخزرجي . ((فإذا هو ليس في بيته فلمَّا رأته المرأة قالت: مرحباً وأهلاً، فقال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أين فلان؟ قالت: ذهبَ يستعذِبُ لنا من الماء)»؛ أي: يطلب لنا الماء العذب، وذلك لأن أكثرَ مياه المدينة كانت مالحة. ((إذ جاء الأنصاريُّ فنظرَ إلى رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم ٥٧٧ وصاحِبَيَه، ثم قال: الحمدُ لله، ما أحدٌ اليومَ أكرمُ أضيافاً مني، قال))؛ أي: الراوي : «فانطلقَ»؛ أي: خرج الأنصاري من بيته. ((فجاءَهم بعِذْقٍ))، وهو - بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة -: العُرْجُون بما فيه من الشَّمارِيخ. (فيه بُسْرٌ وتمر ورُطَب، فقال: كلُوا من هذه، وأخذَ المُدْية))؛ أي: السّگِّین لیذبحَ لهم ذبيحة. ((فقال له رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إياك والحَلُوبَ))؛ أي: لا تذبح الشاةَ الحَلُوب. ((فذبحَ لهم شاةً فأكلُوا من الشاة ومن ذلك العِذْق وشربُوا)) من الماء. ((فلما أن شبعوا)): أن هذه زائدة. ((ورَوَوا، قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي بكر وعمر: والذي نفسي بيده لتُسْألُنَّ عن هذا النعيم يوم القيامة))، قيل: المراد به السؤال عن القيام بحقِّ الشكر والتقريع، وقيل: سؤالُ تعداد النِّعمَ والامتنان لا سؤالُ تقریع . (أخرَجكم الجوعُ من بيوتكم، ثم لم ترجِعُوا حتى أصابكم هذا النعيم)). مِنَ الحِسَان: ٣٢٧٠ - عن المِقْدام بن مَعْدِيَكرِبَ ه: أنه سمعَ النبيَّ ◌َهِ يقول: ((أَيّما مُسلمٍ ضافَ قوماً فأصبحَ الضَّيفُ مَحروماً كانَ حقّاً على كُلِّ مُسلمٍ نَصَرُهُ حتَّى يأْخُذَ لهُ بقِراهُ مِنْ مالِهِ وزَرْعِهِ)). ٥٧٨ وفي روايةٍ: ((أَيُّما رجُلٍ أضافَ قوماً فلمْ يَقْرُوهُ كانَ لهُ أنْ يُعقِبَهُمْ بمثلٍ قراه» . ((من الحسان)): ((عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله تعالى عنه -: سمعَ رسولُ اللهِ وَلهم يقول: أَيُّما مسلمٍ ضافَ قوماً))؛ أي: نزلَ عندَهم ضيفاً. ((فأصبَح الضيفُ مَحْروماً كان حقاً على كل مسلم نصرُه حتى يأخَذ له بقِرَاه»؛ أي: بضيافته؛ يعني بقَدْر شِبَعِه . ((من مالهِ وَزْرعِه))، فالمضطرُّ النازلُ بأحدٍ يجبُ عليه ضيافته بما يحفَظُ عليه رمقَه، ويجوزُ له أَخْذُ ذلك منه سراً وعلانية . ((وفي رواية: أيّما رجلٍ ضافَ قوماً فلم يُقْرُوه كان له أن يُعْقِبَهم))؛ أي: يَجْزِیَھم. ((بمثلِ قِراه)»، بأن يأخذ من مالهم عَقِيبَ صنيعهِم قَدْرَ قِراه عادةً. ٣٢٧١ - عن أبي الأحُوَصِ الجُشَميِّ، عن أبيه قال: قلتُ يا رسُولَ الله! أرأيتَ إنْ مررتُ برجلٍ فلمْ يَقْرِنِي ولمْ يُضفْني؟ ثمّ مرَّ بي بعدَ ذلكَ أَقْرِه أمْ أجْزِیه؟ قال: «بلِ اقْره)). ((عن أبي الأحوص الجُشَمي عن أبيه - رضي الله تعالى عنهم - قال: قلتُ: يا رسولَ الله أرأيتَ))؛ أي: أخبرني ((إن مررتُ برجلٍ فلم يُقْرِنِي ولم يُضفْني، ثم مَ))؛ أي: ذلك الرجل ((بي بعدَ ذلك أقريه))؛ أي: أضُيفه ((أم أَجْزِیه؟»؛ أي: أكافِئُه بمنع الطعام كما فعل بي . «قال: بل اقْرِه». ٥٧٩ ٠٫٠ ٣٢٧٢ - عن أنسٍ ﴿ه، أو غيرِهِ: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ استأْذَنَ على سعدِ بن عُبَادَةَ فقال: ((السَّلامُ عليكُمْ ورحمةُ الله وبركاتُهُ))، فقال سَعدٌ: وعليكُمُ السَّلامُ ورحمةُ الله وبركاتُهُ، ولم يُسمِعِ النَّبِيَّ وَّهِ، حتَّى سلَّمَ ثلاثاً وردَ عليهِ سَعدٌ ثلاثاً ولمْ يُسمِعْهُ، فَرجَعَ النَّبِيُّ نَلَّهِ، فَاتَّبَعَهُ سَعدٌ فقال: يا رسُولَ الله! بأبي أنتَ وأُمِّي ما سلَّمْتَ تسليمَةً إلاّ هيَ بأُذُني، ولقدْ ردَدْتُ عليكَ ولمْ أُسْمِعْكَ، أحببتُ أنْ أَسْتَكثِرَ منْ سلامِكَ ومنَ البَرَكَةِ. ثمَّ دخلُوا البيتَ فقرَّبَ لهُ زَبيباً، فأكلَ منهُ نبِيُّ اللهَّهِ، فلمَّا فَرَغَ قال: ((أكلَ طعامَكُمُ الأبرارُ وصَّتْ عليكُمُ المَلائِكةُ، وأفطَرَ عِندَكُمُ الصائِمُون)) . ((عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أو غيره: أن رسولَ اللهِ وَ﴿ استأذنَ على سعدِ بن عُبَادة))؛ أي: طلبَ الإذنَ أن يدخُلَ. ((فقال النبي ◌َّ: السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، فقال سعدٌ: وعليكم السلام ورحمةُ الله، فلم يُسمِع النبيَّ ◌َّ))، من الإسماع. ((حتى سلَّم ثلاثاً، وردّ عليه سعدٌ ثلاثاً فلم يُسْمِعْه، فرجعَ النبيُّ نَّهِ فَاتَّبَعه سعدٌ فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي))؛ أي: فديت بهما. ((ما سلَّمْتَ تسليمةً إلا هي بأُذُني، ولقد رددْتُ عليكَ ولم أُسْمِعْك، أَحبيْتُ أن أستكِثَر من سَلاَمِك ومنَ البَرَكة))، وهذا يدلُّ على أنه ◌َِّ كان يُسَلِّمُ إلی: (وبر كاته). (ثم دخلُوا البيتَ، فقرَّبَ إليه زَبيباً فأكلَ نبِيُّ اللهِ ◌ّه، فلمَّا فرغَ قال: أكلَ طعامَكم الأبرارُ، وصلَّت عليكم الملائكةُ، وأفطرَ عندكم الصائمون))، وهذا يجوزُ أن يكونَ دعاءً منهَّ﴿ للمُضيف وأهلِ بيتهِ، وأن يكونَ إخباراً منه وال بذلك. ٥٨٠