Indexed OCR Text
Pages 481-500
٣٠٩٩ - وعن عائشةَ رضي الله عنها: ((أنَّ النَّبيَّ نَّهِ أُتِيَ بِظَبْيةٍ فيها خَرَزٌ فقسَمها للحُرَّةِ والأمَةِ. وقالت عائشةُ: كانَ أبي يَقسِمُ للحُرِّ والعَبْدِ. ((وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي #﴿ أَتِي بظبية)): بكسر الظاء: جراب صغير، وقيل: هي شبه الخريطة والكيس. ((فيها خرزٌ، فقسمها للحرة والأمة، وقالت عائشة: كان أبي يقسم))؛ أي الفيء. ((للحر والعبد))؛ أي: يعطي كل واحد من الحر والعبد بقدر حاجته. ٣١٠٠ _ عن مالِكِ بن أَوْسِ بن الحَدَثان قال: ذكرَ عمرُ بن الخطّابِ يوماً الفَىْءَ فقال: ما أنا أحقُّ بهذا الْفَىْءِ منكمْ، وما أحدٌ مِنَّا بأحقَّ بهِ منْ أحَدٍ، إلاَّ أنا على منازِلِنا منْ كتابِ الله وَكَ، وَقَسْمِ رسُولِ اللهِ وَّهِ، والرَّجُلُ وقِدَمُهُ، والرَّجُلُ وبلاؤُهُ، والرَّجُلُ وعِيالُهُ، والرَّجُلُ وحاجَتُهُ. ((عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن خطاب - رضي الله تعالى عنه - یوماً الفيء قال: ما أنا بأحق بهذا الفيء منکم)): أشار به إلى أنه ليس أحقّ به، كما كان النبي ◌ّ . ((ولا أحد منا بأحق به من أحد، إلا أنا على منازلنا من كتاب الله لك وقسمِ رسولِهِ مَ﴾)): يريد بقوله: (من كتاب الله) قوله: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] إلى آخر الآيات الثلاث من سورة الحشر، وقوله: ﴿وَالسَّبِقُونَ اُلْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] الآية الدالة على تفاوت منازل المسلمين، ويريد بقسم رسوله ويلي: ما كان يسلكه وَلخير من مراعاة التمييز بين أهل بدر، وأصحاب بيعة الرضوان، وذوي المشاهد الذين شهدوا الحروب، ومن المعيل وغيره المشار إليه بقوله: ٤٨١ ((والرجلُ وقِدَمُهُ))؛ أي: سبقه في الإسلام، قيل: تقدير الكلام: الرجل يقسم له ويراعى قدمه في القسمة، أو الرجل وقدمه معتبران. ((والرجل وبلاؤه))؛ أي: شجاعته وعناؤه الذي ابتلي به في سبيله تعالى من الحروب والمقامات المحمودة. ((والرجل وعياله، والرجل وحاجته)). ٣١٠١ - وقالَ: قرأ عمرُ بن الخطّابِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ حَتَّى بلغَ ﴿عَلِيُ حَكِيمٌ﴾ فقال: هذِهِ لهؤلاءٍ، ثمَّ قرأَ ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ ﴾ حتَّى بلغَ ﴿وَأَبْنِ السَبِيلِ﴾، ثم قال: هذهِ لهؤلاءِ، ثم قرأَ ﴿َّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ حتَّى بلغَ ﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾، ثم قرأَ ﴿ وَالَّذِينَ جَُّو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ثمّ قال: هذِهِ اسْتَوْعَبَتِ المُسلمينَ عامَّةً، فلئِنْ عِشْتُ فَلَيأْتيَنَّ الرَّاعِيّ وهو بِسَرْوِ حِمْيَرَ نصيبُه منها، لمْ يَعْرَقْ فيها جَبِينُهُ. ((وقال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] حتى بلغ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، فقال: هذه))؛ أي: الزكاة . ((لهؤلاء))؛ أي: لأهل الزكاة. ((ثم قرأ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَبْنِ السَبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم قال: هذه» أي: الخمس. ((لهؤلاء))؛ أي: لأهل الخمس. (ثم قرأ: ﴿مَّ أَقَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] حتى بلغ: ﴿وَلِلْفُقَرَآءِ﴾ [الحشر: ٨]، ثم قرأ: ﴿وَلَّذِينَ جَآَمُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠]، ثم ٤٨٢ قال: هذه)): إشارة إلى أموال الفيء الدال عليها الآية المذكورة من قوله: أَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ.﴾ إلخ. (استوعبت المسلمين عامة))؛ أي: هي معدة لمصالحهم تصرف إليهم، وكان رأي عمر أن الفيء لا يُخمَّس كما تُخمَّس الغنيمةُ، لكن تكون جملته معدة لمصالح المسلمين، ومجعولة لهم على تفاوت درجاتهم وتفاضل طبقاتهم، وإليه ذهب عامة أهل الفتوى غير الشافعي، فإنه كان يرى أن يخمَّس الفيء، ويصرف أربعة الأخماس إلى المقاتلة والمصالح. ((فلئن عشتُ))؛ أي: حييت إلى فتح بلاد الكفار وكثرة الفيء وإيصال جمیع المحتاجین ما يحتاجون إليه. ((فليأتينَّ الراعي)): بالنصب مفعول (ليأتين)؛ أي: ليصيبه. (وهو بسَرْوٍ حميرً)): (السرو) بفتح السين وسكون الراء المهملتين: اسم موضع من ناحية اليمن، وحمير بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء: أبو قبيلة من اليمن، أضافه إلى حمير؛ لأنه محلتهم. (نصیبُهُ)): بالرفع فاعله. ((منها))؛ أي: من أموال الفيء المقدر. ((لم يعرق جبينه فيها (١))؛ أي: لم يتعب في تحصيل تلك الأموال، وإنما ذكر سرو حمير لما بينه وبين المدينة من البعد، وخصَّ الراعي مبالغةً في التعميم وإيصال القسم إلى الطالب وغيره، والقريب والبعيد. (١) في ((غ)): ((فيها جبينه)). ٤٨٣ ٣١٠٢ - عن مالِكِ بن أَوْسٍ، عن عمرَ قال: كانَ لرسُولِ اللهِوَِ ثلاثُ صَفايا: بنو النَّضيرِ وخَيْبَرُ وفَدَكُ، فأمَّا بنو النَّضيرِ فكانتْ حُبْساً لنوائِيهِ، وأمَّا فدَكُ فكانتْ حُبساً لأبناءِ السَّبِيلِ، وأمَّا خيبرُ فجَزَّأَها رسُولُ الله ◌َِّ ثلاثةَ أجزاءٍ: جُزءَيْنِ بينَ المُسلِمِينَ، وجُزءاً نَفَقَةً لأهلِهِ، فما فَضَلَ عنْ نفقةِ أهلِهِ جعلَهُ بينَ فُقْراءِ المُهاجِرینَ. ((عن مالك بن أوس، عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: كانت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاثُ صفايا)): جمع صفية، وهي: ما يصطفيه الإمام؛ أي: يختاره لنفسه من الغنيمة. (بنو النضير))؛ أي: أموالهم. ((وخيبر))؛ أي: أموال خيبر. ((وفدك))؛ أي: أموال فدك. (فأما بنو النضير فكانت حُبْساً) بضم الحاء المهملة وسكون الباء؛ بمعنى: المحبوس والمحفوظ. ((لنوائبه))؛ أي: لحوادثه تصيبه؛ أي: كانت محبوسة مهيئة مرصدة ليوم الحاجة؛ يعني: للأضياف ولمن يأتيه من الأطراف لرسالة، أو حاجة، وللسلاح والخيل في سبيل الله تعالى. ((وأما فدك فكانت حُبْساً لأبناء السبيل)): يحتمل أن يكون معناه: أنها كانت موقوفة لأبناء السبيل، أو معدة لوقت حاجتهم إليها دون وقف شرعي. ((وأما خيبر فجزَّأها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: قسمها. ((ثلاثة أجزاء؛ جزأين بين المسلمين، وجزءاً نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله، جعله بين فقراء المهاجرين)): وإنما فعل بخيبر ذلك؛ لأنه كان لها ٤٨٤ قرى كثيرة فتح بعضها عنوة وكان له خمس الخمس، وبعضها صلحاً بلا قتال فكان فيئاً خاصاً به يضعه حيث أراه الله من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون الجمع بينه وبين الجيش أثلاثاً. ٤٨٥ كِتَابُ الصَّيْدِاللََّائِ (١٨) ٤٨٧ (١٨) كِتَابُ الصَّيْدِالدُّنَايج (باب الصيد والذبائح) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣١٠٣ - عن عَدِيِّ بن حاتِم ◌ُه قال: قال لي رسولُ اللهِ وَلِ: ((إذا أَرَسْتَ كلبَكَ المعلَّمَ فاذكُرِ اسمَ الله تعالى، فإنْ أَمْسكَ عليكَ فأدْرَكْتَهُ حِيّاً فاذبَحْهُ، وإنْ أدْرِكْتَهُ قد قَتَلَه ولم يأْكُلْ منهُ فكُلْهُ، وإنْ كان أكلَ فلا تأكلْ فإنَّما أَمْسكَ على نفسِه، وإنْ وَجَدْتَ مع كَلْبكَ كلباً غيرَهُ وقد قَتَلَ فلا تأكلْ فإنَّكَ لا تدري أَيُّهُما قَتَلَهُ، وإذا رمَيْتَ بسهمِكَ فاذْكُر اسمَ الله، فإنْ غابَ عنك يوماً فلمْ تَجِدْ فيه إلاّ أثرَ سهمِكَ فَكُلْ إنْ شئتَ، وإنْ وجدْتَهُ غريقاً في الماءِ فلا تأكُلْ). ((من الصحاح)): ((عن عدي بن حاتم قال: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أرسلت كلبك المعلّم، فاذكر اسم الله))؛ أي: قل: (بسم الله) عند إرسالك الكلب إلى الصيد. ((فإن أمسك عليك))؛ أي: الكلبُ الصيدَ لك. «فأدرکته حیاً فاذبحه))، فإن لم تذبحه حتى مات حرم. ((وإن أدركته))؛ أي: الصيد. ٤٨٩ ((وقد قتل))؛ أي: قتله الكلب. ((ولم يأكل منه فكله، وإن أكل))؛ أي: الكلب من الصيد. ((فلا تأكله)»: وعليه الأكثر، وبه قال ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وأصح قولي الشافعي. ((فإنما أمسك على نفسه))؛ أي: أمسك الكلب الصيد لنفسه لا لك. ((وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره))؛ أي: إذا وجدت صيداً صاده كلبك وكلب غيرك لم يرسله أحد، بل صاد لنفسه، أو أرسله من لم تحل ذبيحته. ((وقد قتل)): ذلك الصيد. (فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما))؛ أي: أي الكلبين ((قتله))، وهذا يدل على أن الكلب إذا خرج بنفسه من غير إرسال صاحبه لا يحل صيده، وأنه لو اشترك مسلم ومجوسي، أو مرتد في الذبح، أو إرسال كلب، أو سهم على صيد فقتله = حرم. ((وإذا رميت بسهمك، فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب عنك يوماً)): بعد أن علمت يقيناً أن سهمك أصابه. ((فلم تجد فيه إلا أثر سهمك))؛ يعني: لم يكن غريقاً، ولا ساقطاً من علو، ولا أثرَ عليه من حجر، أو سهم آخر، ((فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل». ٣١٠٣/ م - ورُوِيَ عن عَدِيٍّ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّا نُرْسلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ، قال: ((كُلْ ما أَمْسَكْنَ عليكَ))، قلتُ: وإنْ قَتَلْن؟ قال: ((وإن قَتَلْنَ)، قلتُ: إنا نَزْمي بالمِعْراضِ، قال: ((كُلْ ما خَزَقَ، وما أصابَ بِعَرْضهِ ٤٩٠ فقتلَ فإِنَّه وَقيذٌ فلا تأْكُلْ)). ((وروي عن عدي قال: قلت: يا رسول الله! إنا نرسل الكلاب المعلمة قال: كل ما أمسكنَ عليك، قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن، قلت: إنا نرمي بالمِعْرَاض)) بكسر الميم: هو السهم الذي لا ريشَ له ولا نصلَ. ((قال: كُلْ ما خزق)): بالخاء والزاي المعجمتين المفتوحتين؛ أي: طعن. (وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ)»: بالقاف والذال المعجمة؛ أي: موقوذ، يقال: وقذه: إذا أثخنه ضرباً بعصاً أو حجر حتى يموت. ((فلا تأكل)). ٣١٠٤ - عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ: أنَّه قال: قلتُ: يا نبيَّ الله! إنَّا بأرضٍ قَوْمٍ منْ أهلِ الكتابِ أفتَأْكُلُ في آنِيِهم؟ وبأرضٍ صيدٍ أَصِيدُ بقَوْسي وبكلبي الذي ليسَ بِمُعلَّمٍ، وبكلبي المُعلَّم، فما يَصْلِحُ لي؟ قال: ((أمَّا ما ذكَرْتَ منْ آنية أهلِ الكتابِ، فإنْ وَجَدْتُم غيرَها فلا تَأْكُلُوا فيها، فإنْ لم تَجِدوا فاغْسِلُوها وكُلُوا فيها، وما صِدْتَ بقَوْسِكَ فذَكرْتَ اسمَ الله فكُلْ، وما صِدْتَ بكلْبكَ المُعَلَّم فذكرتَ اسمَ الله فكُلْ، وما صِدْتَ بكلبكَ غيرَ مُعَلَّم فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَه فَكُلْ)). ((عن أبي ثعلبة الخشني)): بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين. ((قال: قلت: يا نبي الله! إنا بأرض قومٍ أهلِ الكتاب)): بدل من (قوم). ((أفتأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيدٍ، أصيد بقوسي، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم، وبكلبي المعلّم، فما يصلح لي؟ قال: فأما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب؛ فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، وكلوا فيها)): أمره كله بغسل إناء الكفار فيما إذا تيقن نجاسته، وما لا فكراهته كراهة تنزيه. ٤٩١ ((وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكُلْ، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكُّلْ، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركتَ زكاتَهُ»؛ أي: أدركت حیاً وذبحته، «فكُلْ)). ٣١٠٥ - وقال: ((إذا رَمَيْتَ بسَهْمِكَ فغابَ عنكَ فَأَدْرِكْتَهُ فكُلْ ما لم يُنْتِنْ)). ((وإذا رميت بسهمك، وغاب عنك، فأدركته، فكُلْ ما لم يُنتنْ)): يقال: نتن الشيء وأنتن؛ أي: صار ذا نتن. وهذا على طريق الاستحباب، وإلا فالنتن لا أثرَ له في الحرمة، وقد روي: أنه * أكل وَدَكاً متغير الريح. ٠ ٣١٠٦ - عن أبي ثَعْلَبَةَ ﴾، عن النبيِّ ﴾ في الذي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بعدَ ثلاثٍ: ((فَكُلُهُ ما لم يُنْتِنْ)). ((وعن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الذي بدرك صیدَهُ بعد ثلاث: فکله ما لم ينتن)). ٣١٠٧ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قالوا: يا رسولَ الله! إنَّ ها هنا أقواماً حَديثٌ عهدُهم بشِرْكٍ، يأْتُوننا بلُحْمانٍ لا ندري يذكرونَ اسمَ الله عليها أَمْ لا؟ قال: ((اذْكُرُوا أَنتُم اسمَ الله وكُلُوا)). ((عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قالوا))؛ أي: الأصحاب. ٤٩٢ (يا رسول الله! إن هاهنا أقواماً حديثٌ عهدهم بشرك))؛ أي: أسلموا عن قریب . (يأتوننا بلُخمان)) بالضم: جمع لحم. ((لا ندري يذكرون اسم الله عليه أم لا، قال: اذكروا أنتم اسم الله، وكلوا)»: أمرهم بذكر اسم الله على وجه الاستحباب؛ لأنه لو لم يذكروه، ثم ذكروه، يحل بهذا الذكر . ٣١٠٨ _ وسُئِلَ عليٌّ ◌َظُ: أَخَصَّكُمْ رَسُولُ اللهِوَه بشىءٍ؟ فقال: ما خصَّنا بشيءٍ لم يَعُمَّ بهِ الناسَ إلاَّ ما في قِرابٍ سيفي هذا، فأخرجَ صحيفةً فيها: لعنَ الله مَنْ ذَبَحَ لغيرِ الله، ولعنَ الله مَنْ سَرَقَ مَنارَ الأرضِ - ويُرْوى: مَنْ غَيَّرَ مَنارَ الأرضِ - ولعنَ الله مَنْ لعنَ والدَيْهِ، ولعنَ الله مَنْ آوَى مُحْدِثاً. ((وسُئِل علي رضي الله تعالى عنه: أخصكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بشيء؟)): الهمزة للاستفهام. ((فقال: ما خصنا بشيء لم يعمَّ به الناسَ إلا ما في قِرابٍ سيفي هذا»: قراب السيف: وعاء يكون فيه السيف بغمده وعلاقته. ((فأخرج صحيفة فيها: لعن الله من ذبح لغير الله))؛ أي: ذبح باسم غير الله، كقول الكفار عند الذبح: باسم الصنم. ((ولعن الله من سرق منار الأرض)): جمع منارة، وهي: العلامة التي تكون بين الحدين؛ يعني سرقته ذلك: أن يطمس تلك العلامة؛ ليستبيحَ به ملك غيره. ((ويروى: من غيَّر منار الأرض»؛ أي: رفعها وجعلها في أرضه، أو رفعها ٤٩٣ لقطع شيء من أرض الجار إلى أرضه. ((ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى مُحدِثاً) بكسر الدال: وهو الذي جنى على غيره جناية، وإيواؤه: إجارتُهُ من خصمه، وحماه عن التعرض له، والحيلولةُ بينه وبين أن يقتصَّ، قيل: يدخل في ذلك الجاني على الإسلام بإحداث بدعة . ٣١٠٩ - عن رافع بن خَدِيجٍ ﴾ أنه قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! إنَّ لاقُو العَدُوِّ غداً وليْسَتْ معَنا مُدَى، أفنذبحُ بالقَصَبِ؟ قال: (ما أَنَهَرَ الدمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكُلْ، ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ، وسأُحَدِّثُكُ عنه: أمَّا السِّنُّ فِعَظْمٌ، وأمَّا الظَّفُرُ فمُدَى الحُبْشِ)). وأَصَبنا نَهْبَ إِيلٍ وغنَمٍ فتدَّ منها بعيرٌ فرماهُ رجلٌ بسَهْمٍ فحبَسَهُ، فقال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((إنَّ لهذِهِ الإِبلِ أوابدَ كأوابدِ الوَحْشِ، فإذا غَلَكُمْ منها شيءٌ فافعلُوا بِهِ هكذا)». ((عن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله! إنا لاقو العدو)): جمع لاقٍ، حذفت النون للإضافة. ((غداً، وليست معنا مُدَّى)) بضم الميم: جمع مدية، وهي السكين والشفرة. ((أفنذبح بالقصب؟ قال: ما أنهرَ))؛ أي: أسال. ((الدمَ وذكر اسم الله))؛ أي: معه، ويجوز أن تكون هذه الجملة حالاً. ((فكل، ليس السنَّ»: استثنى أن يكون المنهر السن، ((والظفر))؛ لأن من تعرض للذبح بهما خنق المذبوح، ولم يقطع حلقه، والحديث يدل على أن كل محدد مخرج يحصل به الذبح؛ حديداً كان، أو خشباً، أو قصباً، أو زجاجاً، أو حجراً، إلا السن والظفر. ٤٩٤ ((وسأحدثك عنهما؛ أما السن فعظم)): وهذا يدل على أن الذبح لا يحصل بشيء من العظام، وعليه الأكثر والشافعي، وقال بعض أصحابه: يحصل الذبح بعظم مأكول اللحم، وعامة أصحابه على خلافه. ((وأما الظفر فمُدَى الحُبُش)) بضم الحاء: جمع الحبش؛ يعني: أنهم يحلون أظفارهم محل المدى. ((وأصبنا نهب إبل وغنم))؛ يعني: أغرنا على قوم من الكفار، فوجدنا إبلاً وغنماً. «فندَّ منها بعیر)؛ أي: نفر وتوحش. ((فرماه رجل بسهم، فحبسه))؛ أي: منعه من التوحش والنفار. ((فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن لهذه الإبل)): اللام في (لهذه) بمعنى: من، والإشارة إلى جنس الإبل. ((أوابد)): جمع آبدة، وهي التي توحشَّت ونفرت. (كأوابد الوحش))، وفي ((الصحاح)): يقال: مكان وَحْش - بالتسكين -: إذا خلا عن الناس؛ يعني: ما نفرت من الحيوانات الأهلية يصير كالصيد الوحشي في حكم الذبح. ((فإذا غلبكم منها شيء، فافعلوا به هكذا))؛ يعني: فارموه بسهم؛ لأن ذكاته اضطرارية، فجميع أجزائه مذبح، وكذا لو وقع بعير في البئر منكوساً. وقال مالك: الآبدة ليست كالوحشية في حكم الذبح، وفي الحديث حجةٌ عليه . ٣١١٠ - عن كعبٍ بن مالكٍ ﴾: أنَّه كانتْ لهُ غنمٌ ترعَى بسَلْعِ فأبصرَتْ ٤٩٥ جاريةٌ لنا بشاةٍ مِنْ غَنمِنا مَوْتاً، فكسَرَتْ حَجَراً فَذَبَحْها بهِ، فسألَ النبيَّ ◌َّهِ فَأمرَهُ بأكْلِها. ((عن كعب بن مالك: أنه كانت له غنمٌ ترعى بسَلْع)) بفتح السين وسكون اللام والعين المهملة: جبل بالمدينة، وقيل: هو الشعب، وقيل: ربوة من الجبل . ((فأبصرت جاريةٌ لنا بشاة من غنمنا موتاً)؛ أي: أثر الموت. («فكسرت حجراً): محدداً كالسكين. ((فذبحتها به، فسأل النبيَّ ◌َلخير، فأمره بأكلها)). ٣١١١ - عن شدَّادِ بن أوْسٍ ◌َُه، عن رسولِ الله وَّه قال: ((إنَّ الله كَتَبَ الإِحْسَانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قتلتُمْ فأحْسِنوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنوا الذَّبْحَ، ولْيُحِدَّ أحدُكُمْ شفرتَهُ ولْيُرِحْ ذبيحَتَه)». ((عن شدَّاد بن أوس، عن النبي ◌َّ أنه قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء)): (على) بمعنى: في؛ أي: أمركم بالإحسان في كل شيء. ((فإذا قتلتم، فأحسنوا القتلة)) بكسر القاف: الهيئة التي عليها القاتل في قتله، والمراد بها: المستحقة قصاصاً، والإحسانُ فيها اختيارُ أسهل الطريق وأقلها إيلاماً. ((وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدَّ أحدُكم شفرته)): وهي السكين العظيم؛ أي: ليجعلها حادة، وليعجل في إمرارها. ((وليرح ذبيحته))؛ أي: ليتركها حتى يستريح ويبرد، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح. ٤٩٦ ٣١١٢ - عن ابن عمرَ﴾ أنَّه قال: سَمِعْتُ النبيَّ نَّهِ ينهَى أنْ تُصْبَرَ بَهيمةٌ أو غيرُها للقتلِ . ((عن ابن عمر قال: سمعت رسولَ الله ◌َّه ينهى أن تُصبَرَ بهيمة، أو غيرها))؛ أي: تحبس ((للقتل)): بلا أكل وشرب، أو معناه: نهى عن أن يُمسَك ذو روح حياً، ويجعل هدفاً، ثم يرمى إليه حتى يموت، وأصل الصبر: الحبس. ٣١١٣ - وعنه: أنَّ النَّبِيَّنَّهِ لِعنَ مَن انَّخذَ شيئاً فيهِ الرُّوحُ غَرَضَاً. ((وعنه: أن النبي ◌ِّ لعن من اتخذ شيئاً فيه الروحُ غرضاً)؛ أي: هدفاً ترمى إليه السهام؛ لأنه تعذيب للحيوان. ٣١١٤ - عن ابن عبّاسِ ﴿﴾: أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((لا تَّخِذُوا شيئاً فیهِ الرُّوحُ غَرَضَاً). ((وعن ابن عباس: أن النبي ◌َّ﴿ قال: لا تتخذوا شيئاً فيه الروحُ غرضاً». ٠ ٣١١٥ - عن جابرٍ ﴿هُ أنَّه قال: نَهَى رسولُ اللهِنَّهِ عَنِ الضَّرْبِ في الوَجهِ، وعن الوَسْم في الوجْهِ. ((عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الضربِ في الوجه، وعن الوسمِ في الوجهِ»؛ أي: الكي فيه بالميسم، وهو: آلة من حدید یُگوی بها . * ٤٩٧ ٣١١٦ - وعنه أنَّ النبيَّ ◌َّهِ مرَّ عليه حِمارٌ قد وُسِمَ في وجهِهِ فقال: (لعنَ الله الذي وَسَمَهُ». ((وعنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مرَّ عليه حمارٌ قد وُسِمَ في وجهِهِ، فيقال: لعن الله الذي وسمه)). ٣١١٧ - وعن أنسٍ ﴿به قال: غَدَوْتُ إلى رسول الله ◌َّهِ بعبدِ الله بن أبي طلحةَ ه لِيُحَنِّكَهُ، فوافَيْتُه في يدِهِ المِيسَمُ يَسِمُ إِيلَ الصَّدِقَةِ. ((عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: غدوت إلى رسول الله وَلا))؛ أي: ذهبت إليه غُدوة . ((بعبدالله بن أبي طلحة؛ ليحنِّكه)): والتحنيك: أن يمضغ تمراً أو غيره من الحلو، ويدلكه داخل حنكه، وهو: أقصى فمه، وهذا سنة في الصبيان؛ لتصل إلیه بركته ێ . «فوافيته»؛ أي: وجدته. ((في يده الميسمُ يَسِمُ إبلَ الصدقة)»: وهذا يدل على جواز وسم الدواب، وهو مسنون في نعم الصدقة والجزية؛ ليمتاز كلٌّ منهما عن الآخر؛ لأن مستحقَّ كلٌّ منهما مختلف. ٣١١٨ - ويُروَى عن أنسٍ ﴿ه قال: دخلتُ على النبيِّ وَّهُ وهو في مِربَدٍ، فرأيتُه يَسِمُ شاةً. حسِبْتُهُ قال: في آذانِها. ((ويروى عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: دخلت على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في مِربَدٍ)) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء: موضع ٤٩٨ يحبس فيه الإبل والبقر والغنم، والربد: الحبس. ((فرأيته يسم شيئاً حسبته))؛ أي: يقول الراوي: ظننت إنساً(١) ((قال: في آذانها))؛ أي: يسم فيها؛ أي: قال وير سموها في آذانها، وهذا يدل على أن الآذان ليست من الوجه؛ لنهيه وَّر عن وسم الوجه، وإنكاره على ما رأى من وسم وجه الحمار. مِنَ الحِسَان: ٣١١٩ - عن عَديٍّ بن حاتِمٍ ﴾ قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! أرأيتَ أحدُنا أصابَ صَيْداً وليسَ معهُ سِكِّينٌ، أيذبحُ بالمَرْوَةِ وشِقَّةِ العَصا؟ فقال: ((أَمْرِرِ الدَّمَ بما شِئْتَ واذْكُرِ اسْمَ الله)). «من الحسان)): ((عن عدي بن حاتم - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أحدنا أصاب صيداً، وليس معه سكين، أيذبح بالمروة؟)): وهي حجارة بيض براقة . (وشقَّةِ العصا، فقال: أمرر الدم): من الإمرار؛ أي: أسلِ الدم ((بما شئتَ واذكر اسم الله)) علیه. ٣١٢٠ - عن أبي العُشَراءِ عن أبيه: أنَّه قال: يا رسولَ الله! أما تكُونُ الذَّكَاةُ إلاَّ فِي الحَلْقِ واللَّبَّةِ؟ فقال: ((لو طَعَنْتَ في فَخِذِها لأجْزاً عنكَ)). (١) في (غ)) و((ت)): ((شيئاً)، والتصويب من ((صحيح البخاري)) (٥٢٢٢). ٤٩٩ ((عن أبي العشراء)»: كنية أسامة على الأصح. ((عن أبيه أنه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللَّبة)) بفتح اللام: آخر الحلق، قريب من الصدر. ((فقال: لو طعنت في فخذها، لأجزأ عنك)): وهذا في غير المقدور عليه؛ لأنه صار جميع بدنه مذبحاً. ٣١٢١ - عن عَديٍّ بن حاتِمٍ: أنّ النبيَّ وَّهِ قال: ((ما عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أو بازٍ ثمَّ أرسلتَهُ وذكرتَ اسمَ الله فكُلْ مِمَّا أمسَكَ عليكَ)). قلت: وإنْ قتلَ؟ قال: ((إذا قَتَلَهُ ولمْ يأْكُلْ منهُ شيئاً فإنَّما أمسكَهُ عليكَ)). ((عن عدي بن حاتم: أن النبي ◌َّز قال: ما علَّمت من كلب أو باز، ثم أرسلته وذكرت اسم الله تعالى، فكل مما أمسك عليك، قلت: وإن قتل؟ قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً، فإنما أمسكه عليك)). ٣١٢٢ - عن عَديٍّ بن حاتم قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! أرْمي الصَّيْدَ فأجِدُ فيهِ مِنَ الغَدِ سَهْمي؟ قال: ((إذا عَلِمْتَ أنَّ سَهْمَكَ قتلَهُ ولمْ تَرَ فيهِ أَثَرَ سَبُعِ ءُ فكُلْ)). ((وعنه قال: قلت: يا رسول الله! أرمي الصيد، فأجد فيه من الغد سهمي؟ قال: إذا علمت أن سهمك قتله، ولم ترَ فيه أثرَ سبع، فكل)): وإن رأيت فيه أثر سبع، فلا تأكل؛ لأنه لا يُعلَم سببُ قتله يقيناً. ٥٠٠