Indexed OCR Text

Pages 441-460

٣٠٥٢ - عن عوفٍ بن مالكِ الأَشْجَعِيِّ وخالدِ بن الوليدِ: أنَّ رسولَ الله وَجل
قَضَى في السَّلَبِ للقاتلِ، ولم يُخَمِّسْ السَّلَبَ.
((عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد: أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم قضى في السلب للقاتل، ولم يخمِّس السلب)).
٣٠٥٣ - عن عبدِالله بن مسعودٍ قال: نَقَّلني رسولُ اللهِ وَّهِ يومَ بدرٍ سيفَ
أبي جهلٍ، وكانَ قَتَلَهُ.
((عن عبدالله بن مسعود قال: نفَّلني رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يوم بدر سيفَ أبي جهل))؛ أي: أعطانيه زائداً من نصيبي من الخمس.
(وكان قتله))؛ أي: ابن مسعود - وقيل: أي: النبي ◌َّ - أبا جهل.
٣٠٥٤ - عن عُمَيْرِ مَوْلى آبي اللَّحمِ قال: شهدتُ خيبرَ مع سادتي،
فكلَّمُوا فِيَّ رسولَ اللهِ لَّهِ، فكلَّمُوه أني مملوكٌ، فَأَمَرَنِي فَقُلِّدْتُ سيفاً فإذا أَنَا
أجرُّه، فأمرَ لي بشيءٍ من خُرْثِيِّ المتاعِ، وعرضتُ عليهِ رُقْيَةً كنتُ أرْقي بها
المجانينَ، فأمرني بطَرْحِ بعضها وحَبْسٍ بعضها.
((عن عمير)): بصيغة التصغير.
((مولى أبي اللحم)): اسمه الحويرث بن عبدالله وكان لا يأكل اللحمَ.
((قال: شهدت))؛ أي: حضرت.
«خییر مع ساداتي))؛ أي: مع كبار أهلي.
(فكلموا في))؛ أي: في حقي.
٤٤١

((رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم)) أن يأخذني للغزو.
((وكلَّموه أني مملوك، فأمرني)) بأن أحمل السلاح، وأكون مع المجاهدين؛
لأتعلم المحاربة.
((فقُدِّدتُ سيفاً»؛ أي: علق سيفي بمنكبي.
((فإذا أنا أجره))؛ أي: كنت أجرُّ السيف على الأرض لصغري وقصر
قامتي .
((فأمر لي بشيء من خُرْنِيِّ المتاع)) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء
المهملة وكسر الثاء المثلثة وتشديد الياء: شيء حقير من متاع البيت، وهو
ما يستعمل في البيت كالقدر وغيرها؛ أي: أمر بدفع شيء منها إلي.
(وعرضْتُ عليه رقيةً كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها))؛
أي: بعض الرقية.
(وحبس بعضها))؛ يعني: كان بعضها حسناً، وبعضها كلمات قبيحة،
فأمرني أن أترك قراءة ما هو القبيح منها، وأقرأ ما هو الحسن منها .
٣٠٥٥ _ عن مُجمِّع بن جاريةَ قال: قُسِمَتْ خيبرُ على أهلِ الحُدَيْبِيةِ،
قسمَها رسولُ اللهِ وَّهِ ثمانيةَ عَشَرَ سهماً، وكانَ الجيشُ ألفاً وخمسَ مئةٍ، قال
الشيخُ ه: فيهم ثلاثُ مئةٍ فارسٍ! وهذا وَهْمٌ، إنَّما كانوا مئتي فارسٍ.
((عن مُجمِّع)): على صيغة اسم الفاعل.
((بن جارية)): بالجيم والياء حرف العلة.
((قال: قُسِمَتْ خيبر))؛ أي: قسم بَّ نصف أراضي خيبر، وجميع
منقولات غنائمها .
٤٤٢

((على أهل الحديبية))؛ أي: الذي كانوا مع رسول الله وَّر في الحديبية،
وحفظ نصف أراضيها لنفسه يهيئ من غلتها أسباب أهله وأضيافه.
((قسمها رسول الله ◌َلا ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمس مئة،
فيهم ثلاث مئة فارس))، وهذا مستقيم على قول من قال: لكل فارس سهمان؛
لأن الرجالة على هذه الرواية تكون ألفاً ومئتين، ولهم اثني عشر سهماً، لكل مئة
سهم، وللفرسان ستة أسهم، لكل مئة سهمان، فالمجموعُ ثمانية عشر، وأما
على قول من قال: للفارس ثلاثة أسهم، فمشكل؛ لأن سهام الفرسان تسعة،
وسهام الرجالة اثنا عشر، فالمجموع أحد وعشرون.
(وهذا وهم))؛ أي: خطأ من الراوي من أنه قال: فيهم ثلاث مئة فارس.
(إنما كانوا مئتي فارس))، فعلى هذا كان نصيبهم ستة، ونصيب الرجالة
ثلاثة عشر؛ لما ذكر من أن الجيش ألف وخمس مئة، يصير المجموع تسعة
عشر، لا ثمانية عشر، فإذن هذه القسمة تحتاج إلى تأويل؛ فقيل: كان فيهم مئة
عبد، ولم يقسم لهم سهم؛ إذ لا سهمَ للعبد، بل يُعطى رضخاً.
٣٠٥٦ _ عن حبيبٍ بن مَسْلَمَ الفِهريِّ قال: شهدتُ النبيَّ ◌َّهُ نَّفَّلَ الزُّبُعَ
فِي البَدْأَةِ، والثُلُثَ فِي الرَّجْعَةِ.
((عن حبيب بن مَسلمة)): بفتح الميم واللام.
«الفهري)): بكسر الفاء وسكون الهاء.
((قال: شهدت النبي ﴿ نفَّلَ الربعَ في البَدْأة))؛ أي: في ابتداء الغزو؛
يعني: إذا نهضت طائفة من العسكر، فإن وقعت بطائفة من العدو قبل وصول
الجيش، كان لهم الربع مما غنموا؛ لنهوضهم من بين سائرهم ويشركهم سائر
٤٤٣

العسكر في ثلاثة أرباعه .
((والثلث))؛ أي: نفل الثلث.
((في الرجعة))؛ يعني: إن رجعوا من الغزو، ثم رجع طائفة من العسكر،
فوقعوا بالعدو ثانية، كان لهم الثلث مما غنموا؛ لزيادة مشقتهم وخطرهم،
وشركهم سائرهم في الثلثين، وذلك لأن وجهة السرية والجيشِ في البدأة
واحدة، فيصلُ مددهم إلى أهل البدأة من خلفهم، بخلاف الرجعة فإن السرية
فيها راجعة إلى دار الحرب، والجيشُ راجعٌ عنها، فلا يكون خلفها من تأمن به،
فتكون جراءة الكفار على أهل الرجعة (١) أكثر منها على أهل البدأة.
٣٠٥٧ - وعن حبيبٍ بن مَسْلَمَة الفِهْرِيِّ: أنَّ رسولَ اللهِلَّهَ كَانَ يُنفِّلُ
الرُّبُعَ بعدَ الخُمُسِ، والثُلُثَ بعدَ الخُمُسِ إذا قَفَلَ.
((وعنه: أن النبي ◌َ ﴿ كان ينفل الربع بعد الخمس))؛ أي: بعد إخراج
الخمس .
((والثلثَ بعد الخمس إذا قفل))؛ أي: رجع من الغزو، وهذا (٢) الحديث
كالذي قبله غير أنه لم يبين في الذي قبله أنَّ إعطاءه ذلك كان قبل إخراج
الخمس أو بعده، وبيَّن هنا أنه كان يخرج أولاً الخمس من المغنم، ويصرفه إلى
أهله، ثم بعد ذلك يعطي ربع ما بقي أو ثلثه لأهل البدأة والرجعة .
(١) من قوله: فإن السرية فيها ... إلى قوله: أهل الرجعة: ليس في ((غ)).
(٢) في ((غ)): ((هذا)).
٤٤٤

٣٠٥٨ - عن أبي الجُوَيْرِيةِ الجَرْميِّ قال: أصبتُ بأرضِ الرُّومِ جَرَّةً حمراءَ
فيها دنانيرُ في إمْرَةِ مُعاويةَ، وعلينا رجلٌ مِنْ أصحابِ رسُولَ الله ◌ِهِ يُقالُ لهُ:
مَعْنُ بن يزيدَ، فأتَيْتُه بها فقَسَمها بينَ المُسلمينَ وأعطاني منها مِثلَ ما أعطَى
رجُلاً منهم، ثمَّ قال: لولا أنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((لا نَفْلَ إلاَّ بعدَ
الخُمُسِ))، لأَعْطَيْتُكَ.
((عن أبي الجويرية)»: تصغير الجارية.
((الجرمي)): بفتح الجيم وسكون الراء.
((قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية))؛ أي:
في زمان إمارته.
((وعلينا))؛ أي: أُمْر علينا في ذلك الجيش.
(رجلٌ من أصحاب النبي وَله يقال له: معن بن يزيد، فأتيته بها، فقسمها
بين المسلمين، وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلاً منهم، ثم قال: لولا أني
سمعت رسول الله يقول: لا نفل إلا بعد الخمس، لأعطيتك))؛ أي: النفل،
قيل: يشبه أن يكون هنا سهو من الراوي في الاستثناء، وأن الصواب: لا ينفل
بعد الخمس؛ أي: بعد وجوب الخمس في الغنيمة .
٣٠٥٩ - عن أبي موسى الأشعريِّ قال: قَدِمْنا فوافَقْنا رسولَ الله {َ﴿ِ حينَ
افتتحَ خَيْبَرَ فأسهمَ لنا - أو قال: فأعطانا منها - وما قسمَ لأحَدٍ غابَ عنْ فتحِ
خَيْبَرَ منها شيئاً إلّ لمنْ شَهِدَ معهُ إلاَّ أصحابَ سفينَتِنا جَعْفَراً وأصحابَهُ، أسهمَ
لهمْ معهم.
((عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا، فوافقنا رسولَ الله صلى الله تعالى
علیه وسلم)؛ أي: صادفنا.
٤٤٥

(حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا منها، وما قسم لأحد
غاب عن فتح خيبر منها))؛ أي: ما أعطى له من غنيمة خيبر.
((شيئاً إلا لمن شهد معه))؛ أي: حضر مع النبي ◌َّر.
((إلا أصحاب سفينتنا؛ جعفراً) نصب على أنه عطف بيان من المستثنى.
((وأصحابه، أسهم لهم))؛ أي: النبي ◌َِّ لأصحاب سفينتنا الغُيَّبِ عن فتح
خيبر .
(معهم))؛ أي: مع الشاهدين لفتحها.
قصة هذا: أن جعفر بن أبي طالب مع جماعة من أصحاب النبي وَلف خرجوا
من مكة إلى حبشة حين كان النبي ◌َّل# بمكة، فلما سمعوا بمهاجرة النبي وَلّ إلى
المدينة، وقوة دينه، هاجروا من حبشة إلى المدينة، وكانوا راكبين في السفينة،
فوافق ذلك فتح خيبر، ففرح ◌َّ بقدومهم، وأعطاهم من غنيمة خيبرَ سهامهم.
٣٠٦٠ - عن زَيْدٍ بن خالدٍ: أنَّ رَجُلاً مِنْ أصحابِ النبيِّ لَّهِ تُوفِّيَ يومَ
خيبرَ فذكرُوا لرسولِ اللهِوَّهِ، فقال: ((صَلُّوا على صاحِبِكُمْ)). فتغيَّرَتْ وُجوهُ
النَّاسِ لذلك، فقال: ((إنَّ صاحِبِكُمْ غَلَّ في سبيلِ الله)). ففتَّشْنا متاعَهُ فوجَدْنا
خَرَزاً مِنْ خَرَزِ الَهودِ لا يُساوي دِرِهَمَیْنِ .
((عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً من أصحاب النبي (وَيه
توفي يوم خيبر، فذَكِرَ لرسول الله وَّه فقال: صلوا على صاحبكم، فتغيَّرت
وجوهُ الناس لذلك))؛ أي: لأمره * بالصلاة عليه دون مباشرته إياها بنفسه
الكريمة .
((فقال: إن صاحبكم غَلَّ))؛ أي: سرق.
٤٤٦

((في سبيل الله، ففتشنا متاعه))؛ أي: فطلبنا من بين متاعه.
«فوجدنا خَرَزاً من خرزٍ یهود، لا یساوي درهمین» .
٣٠٦١ - عن عبدِ الله بن عَمروٍ قال: كانَ رسولُ اللهِوَاهِ إذا أصابَ غنيمةً
أمرَ بلالاً فنادَى في الناسِ، فِيَجِيئُونَ بغنائِمِهِمْ، فيُخمِّسُهُ ويقْسِمُهُ، فجاءَ رجلٌ
بعدَ ذلكَ بِزِمامٍ مِنْ شَعْرٍ فقال: هذا فيما كُنَّا أصبناهُ مِنَ الغَنِيمَةِ، فقال:
(أسمِعْتَ بلالاً يُنادِي ثلاثاً؟)) قال: نعم، قال: ((فما مَنَعَكَ أنْ تجيءَ بهِ؟))
فاعتذَرَ، قال: ((كُنْ أنتَ تجيءُ بهِ يومَ القِيامةِ، فلنْ أقبلَهُ عنك)).
((عن عبدالله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أصاب غنيمة، أمر بلالاً فنادى في الناس،
فيجيؤون بغنائمهم، فيخمسه))؛ أي: يخرج من مال الغنيمة الخمس.
((ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك))؛ أي: بعد التخميس.
((بزمام من شعر، فقال: هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة، قال: أسمعت
بلالاً نادى ثلاثاً؟ قال: نعم [قال]: فما منعك أن تجيء به؟ فاعتذر))؛ أي:
أظهر عذراً في التأخير.
((قال: كنْ أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله عنك)) وإنما لم يقبله لأنه
كان لجميع الغانمين فيه شركةٌ، وقد تفرقوا، ولم يمكن إيصال نصيب كلِّ واحد
منهم، فتركه في يده؛ ليكون إثمه عليه؛ لأنه هو الغاصب.
٣٠٦٢ - عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسولَ الله ◌ِّهـ
وأبا بكرٍ وعمرَ حَرَّقُوا متاعَ الغالِّ وضربُوه.
٤٤٧

((عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنهم: أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرَّقوا متاعَ الغالِّ،
وضربوه»، أما عقوبة الغال في نفسه تأديباً له على سوء صنيعه؛ فلا خلاف فيه،
وأما في ماله؛ فقال بعضٌ بظاهر الحديث، وقال أحمد: يحرق ماله غير حيوان
ومصحف، ولا يحرق ما غل؛ لأنه حقُّ الغانمين، يرد عليهم، فإن استهلكه غرم
قیمته .
وقال الأوزاعي: يحرق متاعه الذي غزا به وسرجه وإيكافه دون دابته
ونفقته وسلاحه و ثيابه الذي علیه.
وعندنا والشافعي ومالك: لا يحرق شيء من متاعه، بل يعزَّر، وحملوا
الحديث على الزجر والوعيد دون الإيجاب.
٣٠٦٣ - عن سَمُرةَ بن جُندبٍ قال: كان رسول الله ◌ِّهِ يقول: ((مَنْ يَكْتُمْ
غالاً فإنَّهُ مثلُه)».
((عن سمرة بن جُندبٍ قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقول: من يكتم غالاً))؛ أي: يستره، ولا يظهر[٥] عند الأمير.
((فهو مثله))؛ أي: الكاتم مثل الغالِّ في الإثم.
٣٠٦٤ - عن أبي سعيدِ الخُدرِيِّ ﴿ه قال: نَهَى رسُولُ الله ◌ِوَلِ عِنْ شِراءِ
المغانِمِ حتَّى تُقْسَمَ .
((عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى رسول الله صلى الله
٤٤٨

تعالى عليه وسلم عن شَرْي المغانمِ حتى تُقسمَ)).
٣٠٦٥ - عن أبي أمامةَ، عن النبيِّ وَّهِ: أنّهَ نَهَى أَنْ تُباعَ السِّهامُ حتَّى
تُقْسَمَ.
((عن أبي أمامة، عن النبي ◌َير: أنه نهى أن تباع السهام حتى تُقسم))؛
يعني: لو باع أحد نصيبه من الغنيمة قبل القسمة، لم يصحَّ؛ لعدم الملك عند من
يوقف الملكَ على القسمة، [و]للجهل بعين المبيع وصفته عند الملك قبل
القسمة .
٣٠٦٦ _ عن خَوْلَة بنتِ قَيْسٍ قالت: سمعتُ رسُولَ اللهٍِّ يقولُ: ((إنَّ
المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمنْ أصابَهُ بحقِّهِ بُورِكَ له فيهِ، ورُبَّ مُتخَوِّضٍ فيما شاءتْ
بهِ نفسُهُ مِنْ مالِ الله ورسُولِهِ ليسَ لهُ يومَ القِيامَةِ إلاَّ النَّارُ».
((عن خولة بنت قيس قالت: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يقول: إن المال خضرة))؛ أي: حسنة ((حلوة))، إنما وصفه بالخضرة؛ لأن
العرب تسمي الشيء الناعم خضراً، أو لتشبيهه بالخضروات في سرعة زواله.
((فمن أصابه بحقه، بُورِك له فيه، ورُبَّ مُتَخِّوضٍ)): وهو المتكلف
للخوض، وهو: المشي في الماء وتحريكه، ثم استعمل في التلبيس بالأمر
والتصرف؛ أي: رب متصرف.
((فیما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله)) كالزكاة والغنيمة وغير ذلك.
((ليس له يوم القيامة إلا النار)).
٤٤٩

٣٠٦٧ - عن ابن عبَّاسِ: أنَّ النبيَّ لَه تنفَّلَ سَيْفَهُ ذا الفَقارِ يومَ بَدْرٍ، وهو
الذي رأَى فيها الرُّؤْيا يومَ أُحُدٍ.
(عن ابن عباس ﴾: أن النبي ◌َّ﴿ تنفَّل سيفه ذا الفقارِ))؛ أي: اصطفاه
لنفسه ((يوم بدر))، وجعله صفيةَ المغنمِ التي لا تحل لأحد دونه بَّر، وكان لمنبه
ابن الحجاج، قتله ◌َّيهر في غزوة بني المصطلق في السنة الثانية من الهجرة،
فتنفله، وکان یشهد به الحروب دون سائر سیوفه.
((وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد))؛ يعني: أنه ◌َّ﴾ رأى في منامه أنه هز
ذا الفقار، فانقطع من وسطه، ثم هزَّ[٥] هزة أخرى، فعاد أحسن مما كان.
٣٠٦٨ - عن رُوَيْفِع بن ثابتٍ: أَنَّ النبيّ ◌َّهِ قال: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله
واليومِ الآخِرِ فلا يركبْ دابَةً منْ فَيْءِ المُسلمينَ حتَّى إذا أعْجَفَها ردَّها فيهِ، ومنْ
كانَ يُؤْمنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلا يلبَسْ ثوباً منْ فَيْءِ المُسلمينَ حتَّى إذا أخْلَقَهُ رَدَّهُ
فیهِ)).
((عن رُوَيفع بن ثابت: أن النبي ◌َّفي قال: من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر، فلا يركب دابة مِنْ فيءٍ المسلمين، حتى إذا أعجفها))، من العجف:
ضد السمن.
(ردَّها فيه))؛ أي: الدابة في الفيء.
((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين،
حتى إذا أخلقه))؛ أي: أبلاه، ((رده فيه)).
٤٥٠

٣٠٦٩ - وعن محمَّدٍ بن أبي المُجالدِ، عن عبدِالله بن أبي أوْفى قال:
قلتُ: هَلْ كنتمْ تُخَمِّسُونَ الطَّعامَ في عهدٍ رسُولِ اللهِ وَّ؟ فقال: أَصَبنا طعاماً
يومَ خَيْبَرَ، فكانَ الرجُلُ يَجيُ فيأْخُذُ منهُ مِقْدارَ ما یکفیهِ ثمَّ ینصرِفُ.
((عن محمد بن أبي المجالِدِ، عن عبدالله بن أبي أوفى قال: قلت: هل
كنتم تخمِّسون الطعام في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ قال:
أصبنا طعاماً يوم خيبر، فكان الرجل يجيء، فيأخذُ منه مقدارَ ما يكفيه، ثم
ينصرف».
٣٠٧٠ - عن ابن عمرَ: أَنَّ جيشاً غَنِمُوا فِي زَمانِ رسُولِ اللهِوَله طعاماً
وعَسَلاً، فلمْ يُؤْخَذْ منهمُ الخُمُس)).
((عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أن جيشاً غنموا في زمان رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم طعاماً وعسلاً، فلم يؤخذ منهم الخمس)).
٣٠٧١ - عن القاسمِ مَوْلى عبدِ الرَّحمنِ عن بعضٍ أَصْحابِ النَّبِيِّ ◌َ ﴾
قال: كُنَّا نأْكُلُ الجَزورَ في الغزْوِ ولا نقسِمُهُ، حتَّى إِنْ كنَّا لنرجِعُ إلى رِحالِنا
وأخْرِ جَتْنا منهُ مَمْلوءةٌ .
((عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي صلى الله
تعالی علیه وسلم قال: کنا نأکل الجزور»: جمع جزر.
((في الغزو ولا نقسمه، حتى إن كنا لنرجُع إلى رحالنا، وأخْرِ جَعُنا)»: جمع
الخرج.
٤٥١

((منه مملوءة))، وفي بعض: (مملاة) مبالغة في الامتلاء، من ملأت الشيء.
٣٠٧٢ - عن عبادةَ بن الصَّامتِ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كان يقول: ((أدُّوا الخِياطَ
والمِخْيَطَ، وإِيَّاكُمْ والغُلُولَ فإنَّهُ عارٌ على أهلِهِ يومَ القِيامَةِ)).
((عن عبادة بن الصامت: أن النبي ◌ّ قال: أدُّوا الخِياط)) بكسر الخاء:
جمع خيط .
((والمِخْيَط)) بكسر الميم وسكون الخاء: هو الإبرة.
((وإياكم والغلول؛ فإنه عارُ على أهله يوم القيامة)).
٣٠٧٣ - عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدّه قال: دَنَا النبيُّ نَّهُ مِنْ
بعيرٍ فأخذَ وَبَرَةً منْ سَنامِهِ ثمَّ قال: يا أيُّها الناسُ! إنَّهُ ليسَ لي منْ هذا الفَيْءِ
شيءٌ ولا هذا - ورفعَ أُصبعَهُ - إلا الخُمُسَ، والخُمُسُ مَردودٌ عليكُمْ، فَأَدُّوا
الخِياطَ والِمِخْيَطَ))، فقامَ رجُلٌ في يدِهِ كُتّةٌ منْ شَعرٍ فقال: أخذتُ هذهِ لأُصلِحَ
بها بَرْذْعَةً، فقال النبيُّ نَّهِ: ((أمَّا ما كانَ لي ولبني عبدِ المطَّلِبِ فهوَ لَكَ)). فقال:
أمَّا إِذْ بِلَغَتْ ما أَرَى فلا أَرَبَ لي فيها، ونَبَذَها.
((عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - قال:
دنا النبي ◌َ﴾ من بعير، فأخذ وَبَرَةً)) بفتحات ثلاثة؛ أي: صوفاً.
((من سنامه، ثم قال: يا أيها الناس! إنه ليس لي من هذا الفيء شيء،
ولا هذا - ورفع أصبعيه - إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)) أي: مصروف
في مصالحكم من السلاح والخيل وغيرهما.
٤٥٢

((فأدوا الخياط والمخيط، فقام رجل في يده كبةٌ من شعر))؛ أي: قطعة
من غزل شعر .
((فقال: أخذت هذه لأصلح بها برذعة)): وهي الحلس الذي يلقى تحت
الرحل.
((فقال النبي ﴿: أما ما كان لي ولبني المطلب فهو لك))؛ أي: ما كان
نصيبي ونصيب بني المطلب أحللناه لك، وأما باقي أنصباء الغانمين؛ فاستحلاله
ينبغي أن يكون منهم.
((فقال))؛ أي: الرجل للنبي ◌ُلّ:
((أما إذا بلغت)) أي: الكبة.
((ما أرى)) من التبعة والمضايقة فيها .
((فلا أرب))؛ أي: فلا حاجةَ ((لي فيها ونبذها))؛ أي: ألقاها من يده.
٣٠٧٤ - عن عمرٍو بن عَبَسةَ قال: صلَّى بنا رسُولُ اللهِ وَّهِ إِلى بَعيرٍ منَ
المغنمَ فلمَّا سلَّمَ أَخَذْ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعيرِ، ثمَّ قال: ولا يَحِلُّ لي منْ غنائِمِكُمْ
مثلُ هذا إلاَّ الخُمُس، والخُمُسُ مَردودٌ فيكُمْ)).
((عن عمرو بن عَبَسةَ قال: صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
إلى بعير))؛ أي: استقبل في صلاته إلى جهة بعير.
((من المغنم))، وجعله سترة.
((فلما سلَّم أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال: ولا يحلُّ لي من غنائمكم
مثلُ هذا إلا الخمس، والخمسُ مردودٌ فيكم)).
٤٥٣

٣٠٧٥ - عن جُبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ قال: لمَّا قَسَمَ رسُولُ اللهِ وَّهِ سَهْمَ ذَوي
القُرْبَى بينَ بني هاشِمٍ وبني المُطَّلب أتيتُهُ أنا وعُثمانُ بن عفَّانَ، فقلنا: يا رسُولَ
الله! هؤلاءِ إخوانُنا منْ بني هاشِمٍ لا نُتْكِرُ فضلَهُمْ لمكانِكَ الذي وَضَعَكَ الله
منهُم، أرأَيَتَ إخوانَا منْ بني المطَّلِبِ أعطيتَهُمْ وتَرَكْتَنَا، وإنَّما قرابتُنا وقَرابَتُهم
واحِدَةٌ. فقالَ رسُولُ اللهِلَهُ: أمَّا بنو هاشِمٍ وبنو المطَّلِبِ فشيءٌ واحدٌ هكذا،
وشبَّكَ بین أصابعِهِ» .
وفي روايةٍ: «أنا وبنو المطَّلِبٍ لا نفتَرِقُ في جاهِلِيَّةٍ ولا إسلامٍ، وإنَّما
نحنُ وهُمْ شيءٌ واحِدٌ، وشبَّكَ بينَ أصابعِهِ)).
((عن جُبير بن مُطعِمٍ قال: لما قسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
سهمَ ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، أتيته أنا وعثمان بن عفان،
فقلنا: يا رسول الله! هؤلاء إخواننا من بني هاشم، لا ننكر فضلهم لمكانك
الذي وضعك الله منهم))؛ أي: بنو هاشم أفضل منا؛ لأنهم أقرب إليك منا؛ لأن
جدك وجدهم واحد، وهو هاشم.
((أرأيت إخواننا من بني المطلب، أعطيتهم وتركتنا، وإنما قرابتنا
وقرابتهم واحدة))؛ لأن أباهم أخو هاشم وأبانا كذلك أخو هاشم.
((فقال رسول الله: أما بنو هاشم وبنو المطلب فشيء واحد هكذا، وشبَّك
بین أصابعه)؛ أي: أدخل أصابع إحدى يديه بين أصابع يده اليسرى؛ يعني: كما
أن هذه الأصابع داخلة في بعض، فكذلك بنو هاشم وبنو المطلب كانوا متوافقين
مختلطين في الكفر والإسلام، وأما غيرهم من أقاربنا؛ فلم يكن موافقاً لبني
هاشم، قيل: أراد به المخالفة التي كانت بين بني هاشم وبني المطلب في
الجاهلية، وذلك أن قريشاً وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني المطلب أن
لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم النبي ◌َلچر.
٤٥٤

((وفي رواية: إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهليةٍ ولا إسلام، وإنما
نحن وهم شيء واحدٌ، وشبك بين أصابعه)).
٩ - باب
الجزیة
(باب الجزية)
وهي من (جَزَى عنه)؛ أي: قضى؛ لأنها تجزئ عن الذمي.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٠٧٦ - عن بُرَيْدَةَ ﴿ه قال: كانَ النَّبِيُّ وَّهِ إذا أَمَّرَ أميراً على جَيْشٍ أو
سَريَّةٍ أوصاهُ، وقال: ((إذا لقيتَ عدُوَّكَ فادْعُهُمْ إلى الإسلامِ، فإنْ أجابوكَ فاقبلْ
مِنْهُمْ، فإِنْ أَبَوْا فِسَلْهُمُ الجِزْيَةَ، فإِنْ أَبَوْا فاستَعِنْ بالله وقاتِلْهُمْ)).
(من الصحاح)):
((عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قال: كان النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه وقال: إذا لقيت عدوك،
فادْعُهم إلى الإسلام))، وهذا يدل على وجوب دعوة الكفار إلى الإسلام قبل
القتال، لكن هذا إذا لم تبلغهم الدعوة، أما إذا بلغتهم فغير واجبة؛ لأنه صحَّ أن
النبي ◌َلم أغار [على] بني المصطلق وهم غافلون.
((فإن أجابوك فاقبلْ منهم، فإن أبوا فسَلْهم الجزيةَ، فإن أبوا فاستعنْ بالله،
وقاتلهم)) .
٤٥٥

٣٠٧٧ - عن بَجالَةَ قال: كنتُ كاتِباً لجَزْءٍ بن مُعاويةَ عمِّ الأحنفِ، فأتانا
كتابُ عُمرَ بن الخطّابِ قبلَ موتِهِ بسنَةٍ أَنْ فَرَّقُوا بِينَ كُلِّ ذِى مَحرمٍ مِنْ
المَجُوسِ، ولَمْ يكُنْ عُمرُ أخذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجوسِ حَتَّى شَهِدَ عبدُ الرحمنِ بن
عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَخذَها منْ مَجوسِ هَجَرَ.
((وعن بَجَالة)): بفتح الباء وبالجيم: وهو بجالة بن عبدة.
((قال: كنت كاتباً لجَزْءٍ»: بفتح الجيم، هو الصحيح.
((ابن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة:
أنْ فرقوا)» (أن) هذه مفسرة.
((بين كل ذي محرم من المجوس))؛ أي: في النكاح.
((ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن
عوف: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أخذها))؛ أي: الجزية.
(من مجوس هَجَر)) بكسر الهاء وفتحها وبفتح الجيم: اسم بلد في اليمن،
وقيل: اسم قرية بالمدينة.
اتفقوا على أخذ الجزية من اليهود والنصارى إذا لم يكونوا عرباً،
ولا تؤخذ من الوثني بحال، وأوجبها الشافعي على العربي منهم أيضاً؛ لأن
الجزية على الأديان لا على الأنساب، واتفقوا على أخذها من المجوس،
والأكثرُ على أنهم ليسوا من أهل الكتاب.
مِنَ الحِسَان :
٣٠٧٨ _ عن مُعاذٍ ﴾ قال: بعثَي النَّبِيُّ :﴿ إلى اليَمَنِ، فأمرَه أنْ يأخُذَ
منْ كُلِّ حالِمٍ ديناراً أوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ.
٤٥٦

((من الحسان)) :
((عن معاذ - رضي الله تعالى عنه - قال: بعثني النبي وَّ إلى اليمن، فأمره
أن يأخذَ من كل حالم))؛ أي: بالغ.
(ديناراً، أو عَدْله)) بفتح العين؛ أي: ما يساويه.
((مَعَافِرَ)): قيل: نوع من ثياب اليمن، وقيل: فيه مضاف محذوف؛ أي:
ثياب معافر؛ حي من همدان، غير منصرف، تنسب إليهم الثياب المعافرية .
وفيه دليل على أن الجزية على البالغ من الرجال دون النساء والصبيان
والمجنون والعبد، استدل الشافعي بهذا على أن أقل الجزية دينار كل سنة سواء
كان غنياً أو فقيراً أو متوسطاً؛ لعدم الفصل بينهم.
٣٠٧٩ - عن ابن عبّاس قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ ((لا تصلُحُ قِلَتانِ في
أرضٍ واحدةٍ، وليسَ على المُسلمٍ جِزْيَةٌ».
((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالی علیه وسلم: لا تصلح قِبْلتان))؛ أي: أهل قبلتين؛ يعني: دينين.
((في أرض واحدة))؛ أي: على جهة المظاهرة والغلبة؛ لما بينهما من
التضاد، فإن ظهر الكفر واستعلى، فعلى المسلم المهاجرة، وإن ظهر الإسلام
واستولى، غلب عليهم، فينبغي أن يُشارَع.
وقيل: معناه راجع إلى إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب.
((وليس على المسلم جزية))، قيل: المراد بها: الخراج الذي وضع على
أراضي بلد فُتِحَ صلحاً على أن تكون أراضيه لأهلها بخراج مضروب عليهم، فإذا
أسلموا سقط الخراج عن أراضيهم، وتسقط الجزية عن رؤوسهم حتى يجوز لهم
٤٥٧

بيعها، بخلاف ما لو صولحوا على أن تكون الأراضي لأهل الإسلام، وهم
يسكنون بها بخراج وضع عليهم أجر الأراضي، أو فتح عنوة وأسكن أهل الذمة
بخراج يؤدونه، فإنه لا يسقط بإسلامهم، ولا يبيعون أرضاً.
والأكثرون على أن المراد منه: أن من أسلم من أهل الذمة بعد تمام الحول
قبل أدائها سقطت عنه، وبه قلنا، وقال الشافعي: لا يسقط بالإسلام
ولا بالموت؛ لأنه دینٌ حلَّ علیه أجله کسائر الدیون.
٣٠٨٠ - عن أَنَسٍ قال: بعثَ النبيُّ نَّهِ خالد بن الوليدِ إلى أُكَيْدِرِ دُومَةً
فأخذُوهُ فأَتَوْهُ بهِ، فحقَنَ لهُ دمَهُ وصالَحَهُ على الجِزْيَةَ.
((عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: بعث رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أُكيدرِ دومةً) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون
الياء وبالدال والراء المهملتين هو أكيدر بن عبد الملك الكندي، كان نصرانياً
صاحب دومة الجندل بضم الدال وقد تفتح، وهي من بلاد الشام قريب تبوك،
بعث وير إليه سرية من المهاجرين وأعراب المسلمين، وجعل أبا بكر على
المهاجرين، وخالداً على الأعراب، وقال لخالد: إنك ستجده يصيد البقرَ،
فانتهت السرية إلى الحصن في ليلة مقمرة وهو على السطح مع امرأته، فجاءت
البقرة وجعلت تحقُّ باب قصره بقرنيها، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا
قط؟ قال: لا والله، قالت: أفتتركُ مثل هذه؟ فنزل، فأمر بفرسه فأسرج، وركب
معه نفرٌ من أهل بيته معهم أخٌ له يقال له: حسان، فتلقاهم خيلُ رسول الله وَّلـ
((فأخذوه))؛ أي: أكيدر، وقتلوا حسان، وكان ◌َّ وصَّاهم أن يقتلوه.
((فأتوه به، وحقن له))؛ أي: حفظ عليه ((دمه)) عن القتل.
٤٥٨

((وصالحه على الجزية))، وخلى سبيله، ثم إنه أسلم بعد ذلك، وحسن
إسلامه .
٣٠٨١ - وقالَ رسولُ اللهِّهِ: ((إنَّما العُشُورُ على اليَهُودِ والنَّصارَى وليسَ
على المُسلمِينَ عُشُورٌ).
((وعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إنما العُشُورُ)): جمع
عشر، أراد به: عشر مال التجارة، لا عشر الصدقات.
((على اليهود والنصارى، وليس على المسلم عُشُور))، قال الخطابي:
الذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد، فإن لم
يصالحوا على شيء، فلا يلزمهم إلا الجزية، وهذا مذهب الشافعي، وعندنا: إن
أخذوا العشور منا إذا دخلنا بلادهم للتجارة، أخذنا منهم إذا دخلوا بلادنا لها،
وإلا فلا .
٣٠٨٢ - عن عُقْبةَ بن عامِرٍ قال: قلتُ يا رسُولَ الله! إنَّما نمرُّ بقومٍ فلا هُمْ
يُضَيفُوننا، ولاهُمْ يُؤَدُّونَ ما لنا عليهمْ مِنَ الحق، ولا نحنُ نأْخُذُ منهمْ، فقالَ
رَسُولُ اله ◌َّهِ: ((إِنْ أَبَوْا إلاَّ أنْ تأخُذُوا كَرْهاً فخُذُوا)).
((عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت: يا رسول الله! إنما
نمُّ بقوم، فلا هم يضيفوننا، ولا هم يؤذُّون ما لنا عليهم من الحق))؛ أي: حق
الضيافة، قيل: كان مرورهم على قوم من أهل الذمة، وقد كان شرط الإمام
عليهم ضيافة من يمر بهم.
((ولا نحن نأخذُ منهم، فقال ◌َّ: إن أبوا إلا أن تأخذوا منهم كرهاً،
٤٥٩

فخذوا))، وأما إذا لم يكن قد شُرِط عليهم، والنازلُ غير مضطر، فلا يجوز أخذ
مال الغير بغیر طيبة نفس منه .
قال أبو عيسى: معنى الحديث: أنهم كانوا يخرجون في الغزو، فيمرون
بقوم، ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن، فقال ◌َله: ((إن أبوا أن يبيعوا إلا
أن تأخذوا كرهاً فخذوا»، هكذا روي في بعض الحديث مفسَّراً.
*
١٠ -بل
الصلح
(باب الصلح)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٠٨٣ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة ومَرْوانَ بن الحَكَمِ قالا: خَرَجَ النبيُّ ◌َه
عامَ الحُدَيْبيَّةِ في بِضْعَ عَشْرَةَ مئةً منْ أصحابهِ، فلما أَتَى ذا الحُلَيْقةِ قَلَّدَ الهَدْي
وأَشْعَرَه وأحرمَ منها بعُمرةٍ، وسارَ حتَّى إذا كانَ بالَّيَّةِ التى يُهبَطُ عليهِمْ مِنها
بَرَكَتْ بِه راحلتُه، فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ خَلَتِ القَصْواءُ خلَتِ القَصْواءُ، فقال
النبيُّ وَجِ: (ما خلأتِ القَصْواءُ وما ذاكَ لها بخُلُقٍ، ولكنْ حَبَسَها حابسُ
الفيلِ))، ثم قال: ((والذى نَفْسي بيدِهِ لا يَسْألوني خُطَّةً يُعَظِّمون فيها حُرُماتِ الله
إلا أعْطَيْتُهم إيَّاها)). ثمَّ زَجَرَها فوثَبَتْ، فعَدَلَ عنهمْ حتَّى نَزَلَ بِأقصَى الخُدَيْبِيةِ
على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ يتَبَرَّضه النَّاسُ تَبرُّضاً، فلم يُلَبِثْهُ الناسُ حتَّى نزَحوهُ وشُكِيَ
إلى رسولِ اللهِ ﴿ العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهْماً من كِنانتِهِ ثمّ أمرَهمْ أنْ يَجعلوهُ فِيهِ،
فَوَالله ما زالَ يَجِيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صَدَروا عنهُ، فبَيْنما هُمْ كذلك إِذْ جاءَ بُدَيْلُ
ابن وَرْقاءَ الخُزاعِيُّ فى نَفَرٍ مِنْ خُزاعةَ، ثم أتاه عُرْوةُ بن مسعودٍ وساقَ الحديثَ
٤٦٠