Indexed OCR Text
Pages 381-400
((فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصَرْتَ أهل حِصْنٍ)) من الكفار، ((فأرادوك))؛
أي: طلبوا منك.
((أن تجعل لهم ذِمَّة الله وذِمَّة نبيه))؛ أي: عهدهما.
((فلا تجعل لهم ذِمَّة الله ولا ذِمَّة نبيه، ولكن اجعل لهم ذِمَّتَكَ وذِمَّةَ
أصحابك))؛ أي: قل لهم جعلت لكم ذِمَّتي وذِمَّة أصحابي.
((فإنهم إن يخفروا ذممكم))؛ أي: إن ينقضوا عهدكم.
((وذمم أصحابكم أهون مِنْ أن يخفروا ذِمَّة الله وذِمَّة رسوله))؛ أي: من أن
ينقضوا عهدهما، إذ لو نقضوا عهدهما لم تدرِ ما تصنع حتى يُؤْذَنَ لكم فيهم
بوحي ونحوه، وقد يتعذر ذلك عليك بسبب غيبتك عن مهبط الوحي، بخلاف
ما إذا نقضوا عهدك؛ لأنك إذا أنزلتهم على حكمك فيهم باجتهادك كنت قادراً
عليهم من قتلهم، أو ضرب الجزية عليهم، أو استرقاقهم، أو المن أو الفداء
بحسب ما ترى من المصلحة بحسبك .
((وإذا حاصَرْتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادوك أن تُنْزِلْهُمْ على حُكْمِ الله، فلا تُنْزِلْهُمْ
على حُكْمِ الله، ولكن أنزلْهُمْ على حُكْمِكَ، فإنك لا تدري أَتُصِيْبُ حُكْمَ الله
فیھم أم لا)).
٢٩٧٧ - عن عبدِ الله بن أبي أَوْفَى ◌َُّهِ: أنَّ رسولَ الله ◌َِّ فِي بعضٍ أَيَّامِهِ
التي لَقِيَ فيها العَدُوَّ انتظرَ حتى مالَتْ الشمسُ ثم قامَ في الناسِ فقالَ: ((يا أيُّها
الناسُ، لا تَتَمَنَّوْا لقاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا الله العافيةَ، فإذا لقيتمُوهم فاصْبِرُوا،
واعلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ تحتَ ظِلالِ السيوفِ، ثم قال: اللهمَّ مُنزِلَ الكتابِ، ومُجْرِيَ
السحابِ، وهازِمَ الأحزابِ، اهْزِمْهُمْ، وانُصْرَنا عليهم)).
٣٨١
((عن عبدالله بن أبي أوفى: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في
بعض أيامه))؛ أي: غزواته.
((التي لَقِيَ فيها))؛ أي: قاتل في تلك الأيام.
((العدو انتظر»؛ أي: لم يحارب معهم لفرط الحرارة.
((حتى مالَت الشَّمس)) ودخل وقت الظُّهر، وانكسر بعض الحرِّ.
(ثم قام في الناس))؛ أي: وعظ الناس وحرَّضهم على القتال.
((فقال: يا أيها الناس! لا تتمنَّوا لقاء العدو واسألوا الله العافية))، إنما نهى
عن تمنِّي لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والوثوق بالقوة، ولأنه يتضمَّن
قِلَّةَ الاهتمام بالعدو وتحقيرهم، وهذا يخالف الاحتياط.
((فإذا لقيتموهم))؛ أي: العدو، يستوي فيه الواحد والجمع.
((فاصبروا، واعلموا أنَّ الجنة تحت ظلال السيوف))؛ يعني: كون المجاهد
في القتال بحيث تعلوه سيوف الأعداء سببٌ للجنة، أو المراد بالسيوف: سيوف
المجاهد، هذا كناية عن الدُّنَوِّ من العدو في الضراب، وإنما ذكر السيوف لأنها أكثر
سلاح العرب.
(ثم قال: اللهم مُنْزِلَ الكتاب ومُجْرِيَ السَّحاب وهازِمَ الأحزاب اهْزِمْهُمْ
وانْصُرْنَا عليهم)) .
٢٩٧٨ - عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ◌ََّ كانَ إذا غزَا بنا قوماً لم يكنْ يَغْزُو بنا حتى
يُصْبِحَ وينظرَ، فإنْ سمعَ أَذَاناً كَفَّ عنهمْ وإنْ لم يَسْمَعَ أَذَاناً أغارَ عليهم، قال:
فخرجْنَا إلى خيبرَ فانتهَيْنَا إليهم ليلاً، فلمَّا أصبَحَ ولم يسمعْ أَذاناً ركبَ وركبتُ
خلفَ أبي طلحةَ وإنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قدمَ نبيِّ الله وَِّ قال: فخرجُوا إلينا بِمَكَاتِلِهِم
٣٨٢
ومَسَاحِيهم، فلمَّا رَأَوْا النبيَّ ◌ِ﴿ قالوا: مُخَمِدٌ والله، محمدٌ والجيشُ، فَلَجَأوا
إلى الحصنِ، فلمَّا رآهمُ رسولُ اللهِوَلَه قال: ((الله أكبرُ الله أكبرُ، خَرِبَتْ خیبرُ،
إِنَّا إذا نَزَلْنَا بساحةٍ قومٍ فَسَاءَ صباحُ المُنْذَرِينَ)).
((عن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ◌َّر كان إذا غَزَا بنا قوماً):
الباء بمعنى المصاحبة؛ أي: غزونا وهو معنا، أو ملتبساً بنا، أو خرج بنا للغزو
إلى قوم.
(لم يكن يغزُ بنا)): بدون الواو، من الغَزْوِ، وقيل: كذا هو في كتب
الحديث، وفي بعض بالواو، وفي: (يغير بنا) من الإغارة؛ أي: لم يدعنا أن
نغیر علیھم ليلاً.
((حتى يُصْبحَ وينظرَ، فإن سمع أذاناً كَفَّ عنهم))؛ أي: امتنع عن
إغارتهم .
((وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم))؛ يعني: يعرف بلد المسلمين من الكفار
بالأذان، فيه بيان أنَّ الأذان شِعَار لدين الإسلام لا يجوز تركه، ولا يُستَدَلُّ به
على جواز الإغارة إذا لم يسمع أذاناً، بل يُحمَل الأمر فيه على الاحتياط في
مغرة .
((قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهَيْنَا إليهم ليلاً، فلمَّا أصبح ولم يسمَعْ أذاناً
ركب))؛ أي: النبي ◌ِّلتر.
((وركبت خَلْفَ أبي طلحة، وإنَّ قَدَمِيْ لَتَمَسُّ قَدَمَ نبي الله ◌ِ﴾)؛ يعني:
كنت أنا وأبو طلحة والنبي ومي﴿م راكبين على بعير واحد.
((قال: فخرجوا)»؛ أي: الكفار من القلعة.
(إلينا بِمَكَاتِلِهِمْ)): جمع مِكْتَل - بكسر الميم -، وهو الزَّنبيل الكبير، يسع
خمسة عشر صاعاً كأن فيه كُتَلاً من التمر؛ أي: قطعاً.
٣٨٣
((ومَسَاحِيْهم)) بفتح الميم: جمع مِسْحَاة، وهي المجرفة من حديد،
قاصدين عمارة نخلهم، ولم يعلموا بدخولنا إليهم.
((فلمَّا رأوا النبي ◌ِّهِ قالوا: محمَّد))؛ أي: هذا محمد، أو أتانا محمد.
((والله، محمَّد والخَمِيسُ))؛ أي: الجيش، سُمِّي به لانقسامه خمسةً
أقسام: المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب، وقيل: لأنه يخمس
الغنائم.
«فلجؤوا))؛ أي: التجؤوا.
((إلى الحصن، فلمَّا رآهم النبي ◌َّر قال: الله أكبر الله أكبر، خَرِبَتْ
خییر)) : دعاء، أو خبر.
﴿ فَإِذَا نَزَّلَ بِسَاحِمْ﴾ ؛ أي: أرضهم.
﴿فَسَآءُ﴾؛ أي: بِئْسَ.
﴿صَبَّاعُ الْمُنْذَرِينَ﴾؛ لنزول عذاب الله بالقتل والإغارة عليهم إن لم يؤمنوا.
٢٩٧٩ - وعن النُّعمانِ بن مُقَرِّن قال: شهدتُ القتالَ مَع رسولِ الله وَه
فَكَانَ إذا لم يُقاتِلْ أولَ النهارِ انتظرَ حتى تهبَّ الأرواحُ وتحضُرَ الصَّلاةُ.
((عن النُّعمان بن مُقَرِّن)) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة
((قال: شهدْتُ))؛ أي: حضرْتُ.
((القتالَ مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، كان إذا لم يقاتل أول
النهار انتظر حتى تَهْبَّ الأرواح)): جمع ريح؛ لأن أصلها الواو، ويجمع على
أرياح قليلاً، وعلى رياح كثيراً؛ أي: حتى تجيء الرياح، وتكسر حرارة النهار
في وقت الزوال.
٣٨٤
((وتحضر الصلاة))؛ أي: صلاة الظهر.
مِنَ الحِسَان:
٢٩٨٠ - عن النُّعمانِ بن مُقَرِّن قال: شهِدْتُ معَ رسولِ اللهِ وَ﴿ فكانَ إذا
لم يقاتِلْ أوَّلَ النَّهارِ انتظرَ حتى تزولَ الشمسُ وتَهُبَّ الرياحُ وينزِلَ النصرُ.
((من الحسان)):
((عن النعمان [بن] مُقَرِّن قال: شهدْتُ مع رسول الله وَّه وكان إذا لم يقاتل
أوَّل النهار انتظر حتى تزول الشَّمس))، انتظاره وَّ زوال الشَّمس ليطيب الوقت
ويؤدي الصلاة .
((وتَهُبَّ الرياح وينزل النَّصر))؛ أي: النصرة ببركة دعاء المسلمين عُقيب
صلاتهم لجيوشهم .
٢٩٨١ - وعن قَتَادَةَ عن النُّعمانِ بن مُقَرِّن قال: غزوتُ معَ النبيِّ نَّهِ فِكانَ
إذا طَلَعَ الفجرُ أمْسَكَ حتى تطلع الشمسُ، فإذا طَلَعَتْ قاتَلَ، فإذا انْتُصَف النهارُ
أمسكَ حتى تزولَ الشَّمسُ، فإذا زالَتْ الشمسُ قاتَلَ حتى العصرِ، ثم أمسكَ
حتى يُصلِّيَ العصرَ ثم يقاتلُ، قال قتادةُ: كانَ يقالُ: عندَ ذلكَ تَهِیجُ رباحُ
النصرِ، ويدعو المؤمنونَ لجيوشِهم في صلاتِهم.
((عن قتادة عن النعمان بن مُقَرِّن قال: غزوْتُ مع رسول الله ﴿ ﴿ وكان إذا
طَلَعَ الفجْرُ أَمْسَكَ))؛ أي: امتنع عن الإغارة والقتال.
((حتى تطلع الشمس، فإذا طَلَعَتْ قائل، فإذا انتصف النَّهار أَمْسَكَ حتى
٣٨٥
تزول الشَّمس، فإذا زالَتْ الشَّمس قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يصلي
العصر، ثم يقاتل، قال قتادة: كان يقال: عند ذلك تَهِيجُ رياح النَّصر))؛ أي:
تجيء رياح النصرة؛ لأن الله تعالى أجرى العادة أنَّ الرِّياح تهب من قِبَل المنصور
في وقت الزوال.
((ويدعوا المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم).
*
٢٩٨٢ - عن عصام المُزَنِيِّ قال: بَعَثَّنَا رسولُ الله ◌َّهِ فِي سَرِيَّةٍ فقال: ((إذا
رأيتُم مَسجِداً أو سمعْتُمْ مُؤَذِّناً فلا تقتُلُوا أَحَداً).
(عن عصام المُزَني قال: بعثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في
سَرِيَّة فقال: إذا رأيتم مسجداً، أو سمعتم مؤذِّناً فلا تقتلوا أحداً)؛ يعني: إذا
كان شيء من ذلك في دار الدِّين فأمسكوا عن القتال، فيه دليل على أنَّ إظهار
شعار الإسلام في القتال والغارة يحقِنُ الدَّم.
٥- باب
القِتالِ في الجهادِ
(باب القتال في الجهاد)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٩٨٣ - عن جابرٍ قال: قالَ رجلٌ للنبيِّ وَّهِ يومَ أُحُدٍ: أرأيتَ إنْ قُتِلْتُ
فأينَ أنا؟ قال: ((في الجَنَّةِ)»، فَأَلْقَى تَمَراتٍ في يدِهِ، ثم قاتَلَ حتى قُتِلَ.
٣٨٦
((من الصحاح)):
((عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رجل لرسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم يوم أُحُد: أرأيت))؛ أي: أخبرني.
(إن قُتِلْتُ فأينَ أنا؟))؛ يعني: إِنْ قُتِلْتُ شهيداً في أيٍّ منزل أكون، أفي
الجنة أم في النار؟
((قال: في الجنة، فألقى تمرات في يده)): صفة (تمرات)، ((ثم قاتل حتى
قُتِلَ).
٢٩٨٤ - قال كعبُ بن مالكٍ: لم يكنْ رسولُ الله ◌َِّه يريدُ غزوةً إلا وَرَّى
بغيرِها، حتى كانَتْ تلكَ الغَزْوةُ - يعني: غزوةَ تبوكَ - غزاها رسولُ الله ◌َّ فِي
حَرٍّ شديدٍ، واستقبلَ سَفَراً بعيداً ومَفَازاً، وعَدُوّاً كثيراً، فجلَّى للمُسلمينَ أمرَهم
ليتأهّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِم، فأخبرهم بوَجْهِه الذي یرید.
((قال كعب بن مالك: لم يكن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يريد
غَزْوَةً إلا وَرَّى))؛ أي: سترها ((بغيرها)): وأظهَرَ أنه يريد غيرها لما فيه من
الحزم، وإغفال العدو، والأمن من جاسوس يطَّلع على ذلك، فيخبر به العدو،
وتوریته {ے کان تعریضاً بأن یرید مثلاً غَزْوَ مکة، فيسألُ الناسَ عن حال خییر،
وكيفيّة سبيلها، لا تصريحاً بأن يقول: أني أريد غَزْوَ أهل الموضع الفلاني وهو
یرید غیرهم؛ لأنَّ هذا گذِبٌ غیر جائز.
((حتى كانت تلك الغزوة، يعني: غزوة تبوك)): اسم ناحية في البَرِّيَّةِ قِبَل
الروم قيل : بينها وبين المدينة قدر مسيرة شهر.
((غزاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حرٍّ شديد واستقبل سفراً
٣٨٧
بعيداً ومفازاً): وهي البَرِّيَّة القَفْر.
((وعدواً كثيراً، فجلَّى للمسلمين أمرهم))؛ أي: أظهر الأمر لهم.
(ليتأهَّبوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ فأخبرهم بوجهه الذي یرید)).
٢٩٨٥ - وقال جابرٌ: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((الحربُ خُدْعَةٌ)).
((قال جابر ه: قال النبيِ وَ﴾: الحربُ خَدْعَةٌ)) : - بفتح الخاء وسكون
الدال - للمرة؛ يعني: إذا خدع المقاتل مرة لا تعاد هي ثانية.
ورويت : - بضم الخاء - أيضاً، وهي الاسم من الخِدَاع، - وبالضم وفتح
الدال - يعني: الحرب كثيرة الخداع.
٢٩٨٦ - وقال أنسٌ: كان رسولُ اللهِ نَّهِ يغزُو بِأَمِّ سُلَيْمٍ ونِسْوَةٍ من
الأنصارِ مَعَه إذا غَزَا، فَيَسْقِينَ الماءَ، ويُدَاوينَ الجَرْحَى.
((وقال أنس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يغزو بأَمِّ سُلَيم)):
هي أم أنس.
((ونِسْوَةٌ من الأنصار معه إذا غزا، فيَسْقِيْنَ الماء ويُدَاويْنَ الجرحى)»: جمع
المجروح.
٢٩٨٧ - وقالت أمُّ عطِيَّةَ: غَزَوْتُ معَ رسولِ اللهِوَّهِ سبعَ غَزَوَاتٍ:
أَخْلُفُهم في رِحالِهم فأَصنعُ لهم الطَّعامَ، وأُداوي الجرحَى، وأَقومُ على
المَرْضی .
٣٨٨
((وقالت أمُّ عطية: غزوْتُ مع رسول الله صلى الله رَّيِ سبع غزوات،
أَخْلُفُهُم في رِحَالهم))؛ أي: أقوم مقامَهُم وأحفظ متاعهم.
((فأصنع لهم الطَّعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى)).
٢٩٨٨ - وقال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقونَ إلا بضُعفائِكم)).
((وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: هل تُنْصَرُون وتُرْزَقون))؛ يعني: لا تنصرون ولا ترزقون.
((إلا بضعفائكم))؛ أي: بدعائهم لكم بالنصرة، وإنما قال رَّ ذلك لئلا يقع
في نفوس المجاهدين شيء من تقاعد أولئك وتخلفهم عن الجهاد، فأعلمهم ؤ
بأنهم معذورون لضعفهم، وبأنهم منصورون ببركة دعائهم.
٢٩٨٩ - وعن عبدِالله بن عمرَ ﴿﴾ قال: ((نَهَى رسولُ اللهِ وَهِ عن قتلِ
النَّساءِ والصِّبيانِ)).
((عن عبدالله بن عمر ﴿﴾ قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى وسلم عن
قَتْلِ النساء والصبيان))؛ يعني: لا تُقْتَلُ النساء والصبيان، ولكن تُسْبَى ويُرَق.
٢٩٩٠ - عن الصَّعْبِ بن جَثَامَةَ قال: سُئِلَ النبيُّ وَّهِ عن أهلِ الدَّارِ يُبَّتُونَ
مِن المُشركينَ، فيُصابُ مِن نسائِهم وذَرَارِبهم، فقال: ((هُم منهم)).
وفي روايةٍ: «هُم مِن آبائهم)) .
((عن الصَّعب بن جَثَامة قال: سُئِل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
٣٨٩
عن أهل الدَّار)»: المراد بـ (الدّار): كل قبيلة اجتمعت في مَحِلَّةٍ باعتبار أنها
تجمعهم وتدور حولهم.
(يُبَيُّون)): على صيغة المجهول؛ أي: يُقْصَدون في الليل بالقتل.
((من المشركين)): بيان (أهل الدار).
((فِيُصَاب من نسائهم وذراريهم)؛ أي: يُقْتَلُ نساؤهم وذراريهم.
((فقال: هم منهم))؛ أي: النِّساء والصبيان من المشركين، في أنه لا بأس
بقتلهما عند تَبْبِيتهم؛ لأن الغازي لا يقدر على الثَّمييز بينهما وبين الرِّجال في
الليل، وإنما المنهيُّ قتلهما نهاراً لإمكان التمييز.
((وفي رواية: هم من آبائهم))؛ يعني: حكمهم حكم آبائهم؛ لأنهم في
هذه الصورة تَبَعُ لآبائهم.
٢٩٩١ - وعن البراء بن عازبٍ قال: بعثَ رسولُ اللهِوَلِ رَهْطاً من
الأنصارِ إلى أبي رافع، فدخلَ عليهِ عبدُالله بن عَتِيكَ بِيتَهَ لَيْلاً فقتَلَهُ وهو نائمٌ.
((وعن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
رَهْطاً)؛ أي: جماعة.
((من الأنصار إلى أبي رافع)): هو ابن أبي الحُقَيْق، أحد بني النَّضير، وهو
أمير من اليهود، وكان قد عاهد النبي ◌ّ﴾ فنقض العهد وأبدى الخبث.
((فدخل عليه عبدالله بن عَتِيك)): وهو أمير الرَّهْط.
(بيته ليلاً فقتَلَهُ وهو نائم)): وهذا يدلُّ على جواز قتل الحربي بأي طريقٍ
كان ليلاً أو نهاراً.
٣٩٠
٢٩٩٢ - عن ابن عمرَ: أَنَّ رسولَ الله وَّهِ قَطَعَ نخلَ بني الَّضيرِ وحَرَّقَ،
ولها يقولُ حسانٌ تُ﴾:
وهَانَ على سَرَاةِ بني لُؤَيٍّ
حَرِيقٌ بالبُوَيرةِ مُستَطِيرُ
وفي ذلكَ نَزَلَت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنِ لِِّنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآَيِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَإِذْنِ
اَللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ﴾».
(وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم قطع نخل بني النَّضير وحَرَّق))؛ لأنهم نقضوا العهد وهمُّوا بقتله وَلـ
حين أتاهم يستعين منهم في دية رجلين من بني عامر، فأعلمه الله ما هَمُّوا به
بالوحي فقام من مجلسه، ولم يشعروا به حتى أتى مسجد المدينة، فبعث إليهم
محمد بن سَلَمَة: أن اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني، فإنكم هممْتُمْ بقتلي
ونقضتُمْ عهدي، فبعث إليهم الخبيث ابن أُبَيِّ: لا تخرجوا فإِنِّي معكم، وبنو
قريظة معكم، فأتاهم ◌ّر وحاصروهم خمسة عشر يوماً فقذَفَ الله في قلوبهم
الرُّعْبَ فصالحوا على حَقْنٍ دمائهم، فخرجوا إلى قرى خيبر وإلى غيرها مما لم
يفتح من البلاد، وذلك في السنة الرابعة من الهجرة.
والحديث يدل على جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، وتحريق بيوتهم
وأموالهم إذلالاً لهم.
((ولها))؛ أي: لتلك الواقعة أو لنخلهم.
«یقول حسان)) بن ثابت، شاعر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
«وهان» أي: سهل.
((على سَرَاة بني لُؤَيٍّ))؛ أي: على سادات بني قريش، ولؤي بن غالب من
أجداد النبي ◌َِّ، وهُمْ مِنْ قريش.
((حريق))؛ أي: مُخْرِقٌ.
٣٩١
(بالبُوَيْرَة): اسم موضع من بلد بني النَّضير.
((مُسْتَطِير)): صفة حريق؛ أي: متفرِّق كثير.
(وفي ذلك نزلَتْ: ﴿ مَا قَطَّعْتُمِنِلِِّنَةٍ﴾))؛ أي: من شجر نخل.
﴿أَوْ تَرَكْتُوُهَا قَآَيِمَةً عَ أُصُولِهَا﴾ ؛ أي: لم تقطعوها.
﴿فَإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي: لا بأس عليكم بما قطعتم من النَّخيل وبما تركتم قَطْعَهُ.
٢٩٩٣ - عن عبدِالله بن عَوْنٍ: أنَّ نافِعَاً كتبَ إليه يُخْبرُهُ، أنَّ ابن عمرَ
أخبَرَهُ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أَغَارَ على بني المُصْطَلَقِ غَارِّينَ فِي نَعَمِهِم بِالمُرَيْسيعِ، فقتَلَ
المُقاتِلة وسَبَى الذُّرِّيَّةَ.
((عن عبدالله بن عون: أنَّ نافعاً كَتَبَ إليه يُخْبرُهُ أنَّ ابن عمر أخبره: أنَّ
النبي ◌َ﴿ أغار على بني المصطلق غارِّين)): حال من (بني المصطلق)؛ أي:
غافلين.
(في نَعَمِهم))؛ أي: مواشيهم.
(بالمُرَيْسِيع)) بضم الميم وفتح الراء المهملة: اسم ماء لهم.
((فقتل المُقَاتِلة)): جمع مُقَاتل، والنَّاء للتأنيث على تأويل الجماعة،
والمراد بها هنا: مَنْ يصلح للقتال، وهو الرجل البالغ العاقل.
(سبى الذُّرية)): وهذا يدل على جواز قتل الكفار وأخذ أموالهم حال
کونهم غافلین .
٢٩٩٤ - وعن أبي أُسَيْدٍ: أنَّ النبيَّ ◌َ ◌ّهِ قالَ لنا يومَ بدرٍ حينَ صَفَفْنَا لِقُرَيشٍ
٣٩٢
وصَفُّوا لنا: ((إذا أَكْثَبُوكُمْ فعليكم بالنَّبْلِ)).
وفي روايةٍ: ((إذا أكْثَبَوكم فارمُوهم، واسْتَبْقُوا نِبَّلَكم)).
(عن أبي أُسَيْدٍ أنَّ النبي ◌َ ◌ّهُ قال لنا يوم بدر حين صَفَفْنَا لقريش))؛ أي:
لمحاربتهم .
((وصَقُّوا لنا: إذا أَكْثَبُوكم))؛ أي: قاربوا منكم بحيث تصل إليهم
سهامُکم .
((فعليكم بالنَّبْل))؛ أي: ارموهم بالنَّبْل وهو السِّهام، ولا ترموهم على
بُعْدٍ .
((وفي رواية: إذا أَكْثَبَوكم فارموهم واسْتَبْقُوا نَّلَكُم))؛ يعني: لا ترموهم
بجميعها بل اتركوا شيئاً منها؛ لئلا يغلبوا عليكم.
مِنَ الحِسَان:
٢٩٩٥ - رُوِيَ: أَنَّ النبيَّ ◌َِّ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بصَعَالِكِ المُهاجرينَ.
((من الحسان)):
((عن أُميّة بن خالد بن عبدالله بن أسيد: أنَّ رسول الله (وَ﴿ كان يَسْتَفْتِحُ))؛
أي: يطلب الفتح والظَّفر على الكفار من الله.
((صَعَالِيك المهاجرين))؛ أي: بفقرائهم، يعني: ببركة دعائهم بأن يقول:
اللهم انصرنا على الأعداء بحقِّ عبادك الفقراء المهاجرين، وهذا يدل على تعظيم
الفقراء والرغبة إلى دعائهم والتَّبرك(١) بوجودهم.
(١) في (ت)): ((البركة)).
٣٩٣
٢٩٩٦ - عن أبي الدَّرداءِ، عن النبيِّ لَ﴿ قال: ((ابغوني في ضُعَفائكم فَإِنَّمَا
تُرْزَقُون وتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ).
((وعن أبي الدَّرداء عن النبي ◌َّ ابغوني في ضُعَفائكم))؛ أي: اطلبوني في
حفظ حقوقهم، وجَبْرِ قلوبهم، تجدوني هنالك فإنّي معهم بالصورة في بعض
الأوقات، وبالقلب في جمعيها لما أعلم من شرفهم وعظم منزلتهم عند الله.
((فإِنَّمَا تُرْزَقون وتُنْصَرون بضعفائكم)) .
٢٩٩٧ - قال عبدُ الرَّحمن بن عَوْفٍ: عَبَّأَنَا النبيُّ ◌َچ+ بیدرٍ ليلاً.
(قال عبد الرحمن بن عوف: عَبََّنَاَ النبي ◌َّه))؛ أي: رتَّبنا في مواضعنا
وهيأنا للحرب؛ يعني: سؤَّى الصفوف وأقام كُلاًّ مقاماً يصلح له ((ببدر ليلاً)).
٢٩٩٨ - ورُوِيَ أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّهِ قال: ((إنْ بَتَكُم العدوُّ فليكنْ شِعَارُكم:
(حم لا يُنْصَرُون)».
((وروي أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن بيَّكُم العدو»؛
أي: قصدكُم ليلاً للقتال.
(«فليكن شعاركم)) أي: علامتكم التي يَعرِفُ بها بعضكم بعضاً؛ ليتميز بها
عن الكفار قول كل منكم إذا لقي أحداً: ((حم لا ينصرون))؛ معناه: اللهم
لا ينصرون، خبر لا دعاء وإلا لجزم، وقيل: السور التي أوائلها ﴿حم﴾ لها
شأن، فنَّه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهره به على استنزال النَّصر من الله،
و(لا ينصرون) كلام مستأنف كأنه قيل: ماذا يكون إذا قلنا ﴿حم﴾ فقال:
لا ینصرون.
٣٩٤
وعن ابن عباس: أنه اسم من أسماء الله، فكأنه يُقْسِم به أنهم لا ينصرون.
٢٩٩٩ - وعن سَمُرَة بن جُنْدَبٍ قال: كان شِعارُ المهاجرين: (عبدالله)
وشعارُ الأنصارِ: (عبدُ الرحمن).
(عن سَمُرَة بن جُنْدَب قال: كان شِعَار المهاجرين: عبدالله، وشِعار
الأنصار: عبد الرحمن)).
٠
٣٠٠٠ - قال سلَمةُ بن الأكوع: غَزَوْنَ مع أبي بكرٍ زمنَ النبيِّ ◌ِ﴿ فَبَتْنَاهُم
تقتُلُهم، وكانَ شِعارُنا تِلكَ الليلَةِ: (أَمِتْ، أَمِت)).
((وقال سَلَمَة بن الأكوع: غزوْناً مع أبي بكر في زَمَنِ النبيِّهِ فِبيَتْنَاهم))؛
أي: قصدناهم ليلاً للقتال.
((نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أَمِتْ أَمِثْ)): أمر مخاطب؛ أي: أَمِتِ
العدوَّ اللهم، والتكرير للتأكيد، كأنهم إنما اختاروا هذه الكلمة للقتال
بالنصرة .
٠٠
٣٠٠١ - عن قيسٍ بن عُبَادٍ قال: كانَ أصحابُ النبيِّ وَهِ يَكرهُونَ الصَّوتَ
عندَ القتالِ .
((عن قيس بن عُبَاد(١) قال: كان أصحاب النبي ◌َّهِ يكرهون الصَّوت عند
القتال)): لأن رفع الصَّوت من عادة الأبطال لتعظيم نفسه، أو لتخويف عدوِّه، أو
-
-
(١) في ((ت)) و((غ)): ((عبادة)).
٣٩٥
لإظهار الشجاعة، والصحابة كرهوه؛ إذ لا تقرب إليه تعالى في شيء من ذلك.
٣٠٠٢ - عن الحسن، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ وَلِ قال: ((اقتلوا شيوخَ
المُشركينَ، واستَحْيوا شَرْخَهُم))، أي: صِبيانَهم.
((عن الحسن عن سَمُرَة ◌ُه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال:
اقتلوا شُيُوخ المشركين)): جمع شيخ، وهو المُسِنُّ الأشيب، قيل: المراد بهم
هنا: الشُّبان الذين لهم جَلَّدٌ وقوَّة على القتال، والأولى أن يراد بهم: أصحاب
الرأي وذو الفتنة.
((واستَخْيوا شَرْخَهُم؛ أي: صبيانهم)): تفسير من المؤلف؛ يعني: استبقوهم
أحياء للاسترقاق والاستخدام.
٣٠٠٣ - قال النبيُّ ونَ﴿ لأسامَة: ((أَغِرْ على أُبنى صباحاً وحَرِّقْ)).
((وعن عُرْوَة بن الزُّبير قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
الأسامَةَ: أَغِرْ)): بصيغة الأمر من الإغارة.
((على أُبنى)) بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح النون: اسم موضع
من فلسطين بين عَسْقَلان والرَّمْلَة، وقيل: من بلاد جهينة، وهذا أقرب، إذ لم
تبلغ غزواته * إلى بلاد الشام في حياته .
((صباحاً وحرِّق).
٠٠٠
٣٠٠٤ - عن أبي أُسَيْدٍ قال: قال النبيُّ وَ﴿ يومَ بَدْرٍ: ((إذا أَكْثَبُوكم
٣٩٦
فارمُوهم، ولا تَسُلُّوا السُّيوفَ حتى يَغْشَوْكُمْ)).
((عن أبي أُسَيْد قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم بدر:
إذا أَكْثَبُوكُمْ فارمُوْهم ولا تَسُلُّوا السُّيوف))؛ أي: لا تُخْرِجُوها من غِمْدِها.
((حتى يَغْشَوْكُمْ))؛ أي: حتى يقربوا منكم بحيث تَصِلُ إليهم سيوفكم.
٣٠٠٥ _ عن رباحٍ بن الربيعِ قال: كنّا معَ رسولِ الله ◌ِ ◌ِّ فِي غزوةٍ، فَرَأَى
الناسَ مجتمعين على شيءٍ، فبعثَ رَجُلاً فقال: ((انظرْ عَلَاَمَ اجتمَع هؤلاءِ؟»
فجاءَ فقالَ: امرأةٌ قتيلٌ، فقال: ((ما كانَتْ هذه لِتُقَاتِلَ))، وعلى المُقَدِّمَةِ خالدُ بن
الوليدِ، فبعثَ رجلاً وقال: ((قُلْ لخالٍ: لا تقتلْ امرأةً ولا عَسِيفاً».
((عن رباح بن ربيع - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا مع رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم في غَزْوَة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث
رجلاً فقال: انظر عَلَاَمَ اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال: امرأةٌ قتيل)): يستوي فيه
المذكر والمؤنث.
((فقال: ما كانت هذه لِتُقَاتل)) اللام لتأكيد النفي؛ يعني: إنما ينبغي أن
يُقْتَلَ الكافر المحارب، وهذه ما كانت مِنَ المحاربين.
((وعلى المقدمة)) وهي الجماعة المتقدِّمة على الجيش.
((خالد بن الوليد، فبعث رجلاً فقال: قُلْ لخالد: لا تقتُلْ امرأة ولا
عَسِيفاً) أي: أجيراً؛ يعني: لا تقتل خدَّام الكفار إذا لم يحاربوا كرعاة دوابهم.
٣٠٠٦ - عن أنسٍ ﴾: أنَّ رسولَ الله ◌َّه قال: ((انطلِقُوا باسم الله، وبالله،
٣٩٧
وعلى مِلَّةِ رسولِ الله، لا تَقْتُلُوا شَيْخاً فانِياً، ولا ◌ِفْلاً، ولا صغيراً، ولا امرأةً،
ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غنائِمَكم، وأَصْلِحُوا، وأَحْسِنُوا فإنَّ الله يُحِبُّ المحسنين)).
((عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم قال: انطلقوا باسم الله)) أي: سيروا متبركين وملابسين ومعتصمين باسمه
تعالی.
((وبالله، وعلى ملَّة رسول الله، لا تقتلوا شيخاً فانياً) أي: ضعيفاً من غلبة
الكبر.
((ولا طفلاً، ولا صغيراً، ولا امرأة، ولا تَغُلُّوا)) أي: لا تسرقوا من الغنيمة
شيئاً.
((وضُمُّوا)) أي: اجمعوا.
((غنائِمَكُمْ)) ولا تأخذوا شيئاً قبل القِسْمَة.
(وأصلحوا)) أي: أموركم.
((وأحسنوا)): إلى الناس ((فإن الله يحبُّ المحسنين)).
٣٠٠٧ - قال عليٌّ ◌َ﴾: تقدَّمَ عُتْبَةُ بن ربيعةَ، وتَبَعَهُ ابنهُ وأخوهُ، فنادَى:
مَن يبارِزُ؟ فانتدبَ له شبابٌ مِن الأنصارِ فقالَ: مَن أنتم؟ فأَخبرُوه، فقال:
لا حاجةَ لنا فيكم، إنَّما أردْنَاً بني عَمِّنا، فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((قُمْ يا حمزةُ! قُمْ
يا عليٌّ! قُمْ يا عُبيدةُ بن الحارثِ!)) فأقبلَ حمزةُ إلى عتبةَ، وأقبَلْتُ إلى شيبةَ،
واختلفَ بينَ عُبيدةَ والوليدِ ضربتانٍ، فَأَثْخَنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَهُ، ثم مِلْنَا
على الوليدِ فَقَتَلْنَاهُ، واحْتَمَلْنَا عُبَيْدة.
((قال علي - رضي الله تعالى عنه -: تقدَّم عُتْبَةُ بن ربيعة)) يوم بدر.
٣٩٨
«وتبعه ابنه))؛ يعني : الوليد.
((وأخوه))؛ يعني: شَيْبَة.
(((فنادى)) أي: عتبة: ((مَنْ يُبَارز؟)) أي: مَنْ يخرج إلى المحاربة؟
((فانْتُدَبَ)) أي: أجاب.
«له شُبَان»: جمع شاب.
((من الأنصار فقال: مَنْ أنتم؟ فأخبروه)) أي: قالوا: نحن شُبَّان من
المدينة .
((فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا)) أي: القرشيين.
((فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قُمْ يا حمزة، قُمْ يا عليُّ،
قُمْ يا عبيدة بن الحارث، فأقبل حمزة إلى عتبة فقتَلَهُ، وأقبلْتُ إلى شَيْئَةَ فقتلتُهُ،
واختلف» أي: تردّد.
(بين عُبَيَدة والوليد ضربتان، فَأَنْخَنَ)) أي: أَوْهَنَ وأَضْعَفَ من الجراحة
((كلُّ واحد منهما صاحبه، ثم مِلْنَا على الوليد فقتلناه، واحتملناه)) أي: حملنا
((عبيدة))، وفيه جواز المعونة عند الضَّعف أو العَجْز عن القرن.
٣٠٠٨ - عن ابن عمرَ قال: بعَثَنَاَ رسولُ الله ◌ِوَّ فِي سَرِيةٍ، فحاصَ الناسُ
خَيْصةً، فَأَتَيْنَا المدينةَ فاختَفَيْنَاَ بها، وقلنا: هَلَكْنا، ثم أَتَينا رسولَ اللهِ وَّهِ فقلْنَا:
يا رسولَ الله! نحنُ الفرَّارونَ؟ قال: ((بل أنْتَمْ العَكَّارُونَ، وأنا فِئَنُكم)).
وفي روايةٍ قال: ((لا، بل أنتم العَكَّارون))، قال: فَدَنَوْنَاَ فقبَّلْنَا يَدَهُ فقال:
((أنا فِئَةُ المُسلمين)).
((وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: بعثنا رسولُ الله صلى الله
٣٩٩
تعالى عليه وسلم في سَرِيَّة فحاصَ الناسِ حَيْصَةً))؛ أي: مَالوا وعدلوا عن
جهتهم إلى جهةٍ أخرى؛ يريد به: الفرار والانهزام، والمراد بالناس هنا:
أصحاب رسول الله صلى الله تعالی علیه وسلم.
((فأتينا المدينة فاختفينا بها))؛ استحياء من النبي وَلّ.
((وقلنا: هَلَكْنَا)) أي: صِرْنا مستحقين للعذاب؛ لفرارنا من الحرب.
((ثم أتينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله! نحن
الفرَّارون، قال: بل أنتم العَكَّارون)) أي: العائدون إلى القتال.
((وأنا فِتَتُكم)) وهي الطائفة المقيمة وراء الجيش؛ للالتجاء إليهم عند
الهزيمة .
((وفي رواية: لا بل أنتم العكارون)) مَهَّدَ مَّ بذلك عذرهم وأشار إلى قوله
تعالى: ﴿إِلَّ مُتَحَرِّفَا لِّقِنَالٍ أَوْ مُتَحَيًِّا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦]؛ لأن مَنْ فَرَّ على نِيَّةِ
الالتجاء إلى جيش آخر والرجوع إلى الحرب فلا إثم عليه.
((قال فدنونا)) أي: فقربنا ((فقبَّلنا يده، فقال: أنا فئة المسلمين)).
٦ - باب
حُكْمِ الأسارى
(باب حكم الأُسَرَاء)): جمع الأسير، والمراد به هنا: الكفار الذين أخذهم
المسلمون.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٠١٠ - عن سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ﴾ه قال: أتى النبَّيَّ لِ﴿ عينٌ مِنَ المشركينَ
وهو في سفرٍ، فجلسَ عندَ أصحابهِ يتحدثُ، ثم انفَتَلَ، فقالَ النبيُّ ◌ِلّ:
٤٠٠