Indexed OCR Text
Pages 221-240
معونةً في إغوائه وتسويله. ((لكن قولوا: اللهم اغفر له اللهم ارحمه)). ٢٧٢٧ - عن ابن عباسٍ ﴾ قال: شرِبَ رجلٌ فسكرَ، فلُقيَ يميلُ في الفَجِّ، فانطُلِقَ بهِ إلى رسولِ اللهِوَّهِ، فلمَّا حاذَى دارَ العِبَّاسِ انفلَتَ فدخلَ على العِبَّاسِ فالتزَمَهُ، فَذُكِرَ ذلكَ للنبيِّ وَ﴿ِ فضحِكَ وقال: ((أَفَعَلَها؟)) ولم يَأْمُرْ فيهِ بشيءٍ. ((عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: شرب رجل فسكر فلُقي)) على صيغة المجهول. ((يميل)) نصب على الحال من الضمير في (لقي). ((في الفج))؛ أي: في الطريق الواسع. ((فانطلق به إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فلما حاذى))؛ أي: قابل. (دار العباس انفلت))؛ أي: فرَّ وهرب. ((ودخل على العباس والتزمه))؛ أي: اعتنق الشاربُ العباسَ؛ يعني: تمسّك به . ((فذكر ذلك للنبي وَّه فضحك وقال: أَفَعَلها؟)) الضمير المنصوب للفعلة المذكورة. ((ولم يأمر فيه))؛ أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم في الرجل الشارب. (بشيء))؛ يعني: لم يحدَّه؛ لأن شربه لم يثبت عنده وَّه بشهادة العدول. ٢٢١ ٥- بل لا يُذْعى على المحدود (باب لا يدعى على المحدود) من السوء كاللعنة ونحوها . مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٧٢٨ - عن عمرَ بن الخطابِ به قال: إنَّ رَجُلاً اسمُه عبدُ الله يُلقَّبُ حِماراً، كانَ يُضْحِكُ النبيَّ وَهِ، وكانَ النبيُّ ◌َهِ قد جَلَدَهُ في الشَّرابِ، فأُتيَ به يوماً فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فقال رَجُلٌ مِن القومِ: اللهم العَنْه، ما أكثرَ ما يُؤْتَى بهِ! فقال النبيُّ ◌َه: ((لا تَلْعِنُوهُ، فَوَالله ما عَلِمْتُ إلا أنَّه يحبُ الله ورسولَهُ». ((من الصحاح)): ((عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً اسمه عبدالله يلقب حماراً كان يُضحِك النبي ◌َِّ، وكان النبي ◌َّر قد جلده في الشراب، فأتي به يوماً فأَمَر [به] فجُلِدَ، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به)) (ما) للتعجب؛ يعني: کم یوجد، أو يؤخذ بشرب الخمر. ((فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ)) (ما) موصولة أو مصدرية، وهو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فوالله لهو الذي علمتُه، أو في علمي ((أنه يحب الله ورسوله))، أو زائدة؛ أي: لقد علمتُ منه ذلك، لكنه قد يصدر منه الزَّلَّة، وهذا يدل على أنه لا يجوز لعن المذنب. ٢٧٢٩ - وعن أبي هريرةَ ﴿ه قال: أُتَيَ النبيُّ ◌َغِ برجلٍ قد شرَبِ فقال: ((اضرِبُوه))، فمِنَّا الضارِبُ بيدِهِ، والضارِبُ بنعلِهِ، والضارِبُ بثوبهِ، فلمَّا ٢٢٢ انصَرِفَ قالَ بعضُ القوم: أخزاكَ الله، قالَ: ((لا تقولُوا هكذا، لا تُعِينُوا عليهِ الشيطانَ» . ((عن أبي هريرة #له أنه أتي النبي وَي برجل قد شرب الخمر فقال: اضربوه، فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان)). من الحسان: ٢٧٣٠ - عن أبي هريرةَ ﴿ه قال: جاءَ الأسلميُّ إلى النبيِّ وَّرِ فشهِدَ على نفسِهِ أنهُ أصابَ امرأةً حراماً، أربعَ مراتٍ، كلَّ ذلكَ يُعرِضُ عنهُ، فَأَقبَلَ في الخامسةِ فقالَ: ((أَنِكْتَها؟)) قال: نعم، قال: ((حتى غابَ ذلكَ منكَ في ذلكَ منها)، قال: نعم، قال: ((كما يغيبُ المِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ، والرِّشَاءُ في البئرِ))، قال: نعم، قال: ((هل تَدري ما الزَّنا؟)) قال: نعم، أَتَيْتُ منها حَراماً ما يأتي الرَّجُلُ مِن أهلِهِ حَلالاً، فَأَمَرَ بهِ فَرُجِمَ، فسمعَ نِبِيُّ اللهِ﴿ رَجُلينِ مِن أصحابهِ يقولُ أحدُهما لصاحبه: انظرْ إلى هذا الذي سترَ الله علیهِ، فلمْ تدعْهُ نفسُه حتى رُجِمَ رجْمَ الكلبِ، فسَكتَ عنهما، ثم سارَ ساعةً حتى مرَّ بچِيفِة حمارٍ شائلٍ برجلِه، فقال: ((أينَ فلانٌ وفلانٌ؟)» فقالا: نحنُ ذانِ يا رسولَ الله فقال: ((انِزِلا فكُلا من حِيفةِ هذا الحِمارِ))، فقالا: يا نبيَّ الله! مَنْ يأكلُ مِنْ هذا؟ قال: ((فما نِلتُما مِن عِرْضٍ أخيكُما آنِفاً أشدُّ مِن أَكْلٍ منه، والذي نفسي بيده إنَّه، الآنَ لَفي أنهارِ الجنَّةِ ینغمِسُ فيها)). ((من الحسان)): ((عن أبي هريرة أنه قال: جاء الأسلمي)) وهو ماعز بن مالك. ٢٢٣ ((إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فشهد على نفسه))؛ أي: أقر أنه ((أصاب امرأة حراماً، أربع مرات)) متعلق بـ (شهد). (كل ذلك يُعرِض عنه))؛ أي: النبيُّ ◌َّهِ أعرض عن ذلك الأسلمي في كلِّ مرة . ( فأقبل))؛ أي: النبيُّ نَّ ((في الخامسة قال: أنكتها؟ قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك)) إشارة إلى غيبوبة آلة الرجل. ((في ذلك منها)) إشارة إلى آلة المرأة وهي الفرج. «کما یغیب المرود» بکسر الميم؛ أي: الميل. ((في المكحلة، والرِّشاء)) بالكسر والمد؛ أي: الحبل. ((في البئر قال: نعم، قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من أهله حلالاً، فأمر به فرجم، فسمع نبيُّ اللهِ﴿ رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تَدَعْه))؛ أي: لم تتركه ((نفسه حتى رُجم رجم الكلب، فسكت عنهما))؛ أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم عن الرجلين من أصحابه. (ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله))؛ أي: رافع لها. ((فقال: أين فلان وفلان؟ فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار، فقالا: يا نبي الله! مَن يأكل من هذا؟ قال: فما نلتما))؛ أي: فالذي أصبتماه (١). ((من عِرْضٍ أخيكما))؛ أي: ما قلتما في غيبة ماعز. ((آنفاً) بفتح الهمزة الممدودة؛ أي: الساعة . (١) في ((غ)): ((أصبتما)). ٢٢٤ ((أشد من أكلٍ منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس))؛ أي: يخوض. «فیها)). ٢٧٣١ - عن خُزيمةَ بن ثابتٍ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن أصابَ ذَنْباً أُقيمَ عليهِ حدُّ ذلكَ الذَّنْبِ فهو كفَّارُه)). («عن خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله وَله: من أصاب ذنباً وأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته)). ٢٧٣٢ - وعن عليٍّه، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((مَن أصابَ حدَّاً فعُجِّلَتْ عقوبتُه في الدنيا، فالله أعدلُ مِنْ أنْ يُثَنِّيَ على عبدِه العقوبةَ في الآخرةِ، ومَن أصابَ حدَّاً فستَرَهُ الله عليهِ وعفا عنه، فالله أَكْرَمُ مِن أنْ يعودَ في شيءٍ قد عَفا عنه))، غريب. ((عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من أصاب حداً فعُجِّلتْ)) بصيغة المجهول. ((عقوبتُه في الدنيا فالله أعدلُ من أن يثنِّي العقوبة))؛ أي: يكرِّرها. ((على عبده في الآخرة، ومن أصاب حداً فستره الله عليه وعفا عنه فالله تعالی أکرم من أن يعود في شيء قد عَفی عنه. غریب)). ٢٢٥ ٦ - باب التَّعْزِير (باب التعزير) معناه: التأديب بالضرب وغيره دون الحد، وهو متعلَّقٌ بنظر الإمام. مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٧٣٣ - عن أبي بُرْدَةَ بن ◌ِيارِظُ، عن النَّبيِّنَّهِ قال: ((لا يُجلَدُ فوقَ عَشْرٍ جَلَداتٍ إلا في حدٍّ مِن حُدودِ الله)). (من الصحاح)): ((عن أبي بردة بن نيار عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله)) قال أحمد: لا يتجاوز في ضرب الرجلِ عبده على المعصية وترك الصلاة عشر جلدات عملاً بالحديث. وقال بعض: جاز أن يزيد عشراً بشرط أن ينقص عن أقل الحدود، وهو حدُّ العبد في شرب الخمر، وهو عشرون ضربة. وقال مالك: إن كان جُرمه أعظم من القذف ضُرب مئة وأكثر. وقال الشافعي: لا يبلغ بعقوبته أربعين تقصيراً عن مساواة عقوبة الله في حدوده، وبه قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. تأوَّلَ بعضُ أصحاب الشافعي قولَه في جواز الزيادة على عشر جلدات إلى ما دون الأربعين، بأن لا تزيد بالأسواط، ولكن بالأيدي والنعال والثياب ونحوها على ما يراه الإمام، فحديث أبي بردة مؤوَّلٌ أو منسوخ بحديث أبي هريرة وابن عباس اللذين يَلِيَانه، وبحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ◌َّ جلد رجلاً قتل عبده مئةً ونفاه سنة، أو المراد بما فوق العشر الأربعون فصاعداً. ٢٢٦ مِنَ الحِسَان: ٢٧٣٤ - عن أبي هريرةَ ظُه، عن النبيِّ وَّ أنَّه قال: ((إذا ضَرَبَ أحدُكم فلْيَّقِ الوجه». ((وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه))؛ أي: فلیجتنب مِن ضربه. ٢٧٣٥ - عن ابن عبّاسِ ﴾، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((إذا قال الرَّجُلُ للرجلِ: يا يهوديُّ فاضرِبُوه عشرينَ، وإذا قال: يا مُخَنَّثُ فاضرِبُوه عشرينَ، ومَنْ وقعَ على ذاتٍ مَحْرَمِ فاقتلوه)»، غريب. ((من الحسان)): ((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي، فاضربوه عشرين، وإذا قال: يا مخنَّث، فاضربوه عشرين، ومن وقع على ذات محرم))؛ أي: جامعها ((فاقتلوه)) حكم أحمد بظاهر الحديث بقتله. وقيل: محمول على أنه في حق المستحِلُّ لذلك، وقيل: للزجر والوعيد، وإلا حكمُه حكم سائر الزناة: يرجم إن كان محصناً وإلا يجلد. ٢٧٣٦ - عن عمرَ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((إذا وجدْتُم الرَّجُلَ قد غَلَّ في سبيلِ الله فأحرِقُوا متاعَهُ واضرِبُوه)»، غريب. ((عن عمر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ٢٢٧ قال: إذا وجدتم الرجل قد غلَّ في سبيل الله))؛ أي: سرق من مال الغنيمة قبل القسمة . ((فأحرقوا متاعه واضربوه)) قال الخطابي: أما تأديبُه عقوبةً في نفسه على سوء فعله فلا خلاف فيه، وأما عقوبتُه في ماله فقال جمع منهم الأوزاعي وإسحاق بن راهويه: يُحرق ماله دون حيوانٍ ومصحفٍ وثيابه التي هي ملبوسةٌ وما غلَّ لأنه حقُّ الغانمین. وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك رحمة الله عليهم أجمعين: يعاقب في بدنه دون ماله، والمذکورُ في الحدیث من إحراق ماله زجرٌ له. ويشبه أن العقوبة بالمال كان في صدر الإسلام ثم نسخ. «غريب)) . ٧- بل بيانِ الخَمْرِ ووعيدِ شاربها (باب بیان الخمر و وعید شاربها) مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٧٣٧ - عن أبي هريرةَ ﴿له، عن رسولِ اللهِ وَ﴾ِ: أنَّه قال: ((الخَمرُ مِن هاتينِ الشجرتَيْنِ، النَّخلةِ والعِنَةِ)). (من الصحاح)): ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنب)) خصَّهما ٢٢٨ بالذكر لأن معظم خمورهم كانت منهما، لا أنه لا خمر إلا منهما؛ لقوله وقال: ((كلُّ مسكرٍ خمرٌ)) وهو عام. ٠ ٢٧٣٨ - عن ابن عمرَ ﴾ قال: خطبَ عمرُ على منبرِ رسولِ اللهِ وَّ فقال: إنَّه قد نزَلَ تحريمُ الخَمرِ، وهيَ مِن خمسةِ أشياءَ: العِنبِ، والثَّمرِ، والحِنطةِ، والشَّعيرِ، والعَسلِ. والخمرُ: ما خامَرَ العقلَ. ((عن ابن عمر أنه قال: خطب عمر رضي الله تعالى عنه على منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر))؛ أي: في (سورة المائدة). ((وهي من خمسة أشياء»؛ أي: أكثر الخمور من هذه الخمسة. ((العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل))؛ أي: ستره وأزاله، يدل على أنها مشتقةٌ من خمر: إذا ستر، وعلى بطلان قول من زعم أنْ لا خمر إلا من عنب، أو رُطَبٍ، أو تمرٍ، بل كلُّ مسكرٍ خمرٌ. ٢٧٣٩ - وعن أنسٍ ﴾ قال: لقد حُرِّمَتْ الخمرُ حينَ حُرِّمَت وما نَجِدُ خمرَ الأعنابِ إلا قليلاً، وعامَّةُ خمرِنا: البُسرُ والتمرُ. ((عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال: لقد حرِّمت الخمر حين حرِّمت وما نجد خمر الأعناب)) - جمع عنب -. ((إلا قليلاً، وعامة خمرنا البُسر والتمر)». ٢٢٩ ٢٧٤٠ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَّهِ: عن البتْعِ - وهو نبيذُ العسلِ - فقال: ((كلُّ شرابٍ أَسْكَرَ فهوَ حرامٌ». ((وعن عائشة أنها قالت: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن البتْع)) - بكسر الباء وفتحها ـ ((وهو نبيذ العسل، فقال: كل شراب أسكر فهو حرام)). ٢٧٤١ - عن ابن عُمرَ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كلُّ مُسکرٍ خَمْرٌ، وكلُّ خَمرٍ حرامٌ، ومَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا فماتَ وهوَ يُدْمِنُها، لم يَتُبْ، لم يشربها في الآخرةِ». ((عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها)»؛ أي: يداوم على شربها . ((ولم يتب)) حتى مات على ذلك. ((لم يشربها في الآخرة)) قيل: هذا عبارة عن عدم دخوله الجنة؛ لأن مَن دخلها شَرِبَ مِن خمرها، فيؤوَّل الحديث بالمستحِلِّ، أو على المبالغة في الزجر والتحذير منها . ٢٧٤٢ - وعن جابرٍُه: أنَّ رَجُلاً قدِمَ مِن اليمنِ، فسألَ النبيَّ ◌َلِّ عن شَرابٍ يَشربُونَهَ بأَرضهم من الذُّرَةِ، يُقالُ له: المِزْرُ، فقال النبيُّ نَّهِ: ((أَوَ مُسْكِرٌ هو؟)) قال: نعم، قال: ((كلُّ مُسكرٍ حرامٌ، إنَّ على الله عَهْداً لِمَن يَشربُ المُسكِرَ أنْ يَسْقِيَهُ مِن طِينَةِ الخَبالِ»، قالوا: يا رسولَ الله! وما طِينَةُ الخَبالِ؟ ٢٣٠ قال: ((عَرَقُ أهلِ النَّارِ، أو عُصارةُ أهلِ النَّارِ)). (وعن جابر: أن رجلاً قدم من اليمن فسأل النبيَّ وَّر عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له))؛ أي: للشراب الذي يشربونه: ((المِزْر)» وهو بكسر الميم: نبيذ الذرة والشعير، مأخوذٌ من المَزَر وهو الذوق. ((فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أوَ مُسْكِرٌ هو؟ قال: نعم، قال: كلُّ مسكر حرام، إن على الله عهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: عَرَقُ أهل النار، أو عُصارة أهل النار)) بضمِّ العين: ما يسيل عنهم من الصديد والدم. ٢٧٤٣ - عن أبي قتادةَ: أَنَّ نبيَّ الله ◌ِلَ هُ نَهَى عن خَلِيطِ التمرِ والبُسرِ، وعن خليطِ الزبيبٍ والتمرِ، وعن خليطِ الزَّهْوِ والرُّطَبِ، وقال: ((انتبذُوا كلَّ واحدٍ علی حِدَةٍ» . ((عن أبي قتادة أن نبيَّ الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن خليط التمر والبُسر، وعن خليط الزبيب والتمر، وعن خليط الزَّهو)): بفتح الزاي: البسر الملوّن . ((والرطب، وقال: انتبذوا كل واحد على حدة)) ذهب أحمد ومالك والشافعي في أحد قوليه إلى تحريم النبيذ الذي جُمع فيه بين الخليطين المذكورين ونحوهما وإن لم يكن المتخذ منهما مُسْكِراً، عملاً بظاهر الحديث. ٢٧٤٤ - عن أنسٍ: أَنَّ النبيَّ ◌َ﴿رَ سُئلَ عن الخمرِ تُتَّخِذُ خلاً، فقال: (لا) . ٢٣١ ((عن أنس: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عن الخمر يُتخذ خلاً)؛ أي: عن جواز جعل الخمر خلاً بإلقاء شيء [فيه]. ((فقال: لا)) وهذا يدل على حرمة التخليل، وبه قال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله . ٢٧٤٥ - وعن وائلٍ بن حُجْرٍ الحضرميِّ: أنَّ طارقَ بن سُوَيدٍ سألَ النبيَّ وَّهُ عن الخمرِ فنهاهُ، فقال: إنَّما أَصنعُها للدواءِ، فقال: ((إِنَّه ليسَ بدواءٍ، ولكنَّه داءٌ». ((عن وائل بن حجر الحضرمي: أن طارق بن سويد سأل النبي وَيقر عن الخمر فنهاه، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء)) وهذا يحتمل العموم؛ أي: لمرض ما، ويحتمل الخصوص؛ أي: لمرضك هذا. (ولكنه داء))؛ يعني: بل هي علة له؛ أي: يزيده، والأكثر على منع التداوي بصرفها . ٢٧٤٦ - عن عبدِ الله بن عُمرَ ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِوَاءِ: ((مَن شَرِبَ الخمرَ لم يَقبلِ الله لهُ صلاةً أربعينَ صباحاً، فإنْ تابَ تابَ الله عليه، فإنْ عادَ لم يَقبلِ الله له صلاةً أربعينَ صباحاً، فإنْ تابَ تابَ الله عليهِ، فإن عادَ لم يَقبلِ الله له صلاةً أربعينَ صباحاً، فإنْ تابَ تابَ الله عليه، فإنْ عادَ الرَّابعةَ لم يَقبَل الله له صلاةٌ أربعينَ صباحاً، فإنْ تابَ لم يَتُب الله عليهِ، وسَقاهُ مِن نهرِ الخَبالِ)). «من الحسان»: ((عن عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله ٢٣٢ تعالى عليه وسلم: من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً)؛ أي: أربعين يوماً، يعني: لم يجد لذة المناجاة التي هي مخُّ الصلاة، ولا الحضورِ الذي هو روحُها، ولم يقع عند الله بمكان، وإن سقط مطالبةُ فرض الوقت عنه، وإنما خصَّ الصلاة بالذكر لأنها أفضل العبادات البدنية، فإذا لم تقبل فلأَنْ لا يقبل منه عبادةٌ مَّا كان أولی. ((فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب لم يُتُب الله عليه)»؛ أي: فإن تاب باللسان وقلبُه عازم على أن يعود إلى شرب الخمر لم يقبل الله توبته، وهذا مبالغةٌ في الزجر والتحذير لا الوقوع؛ لئلا يخالف الكتابَ وهو قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ٤٨]. ((وسقاه من نهر الخبال)) وهو صديد أهل النار. ٢٧٤٧ - عن جابر: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((ما أَسْكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ)) . ((عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ما أسکر كثيره فقليله حرام». ٢٧٤٨ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها، عن رسولِ الله ◌ِوٍَّ قال: ((ما أَسْكَرَ الفَرَقُ، فمِلُ الكفِّ منهُ حرامٌ)» . ((عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ٢٣٣ وسلم قال: ما أسكر الفَرْق)) وهو بالسكون من الأواني والمقادير: ما يسع ستة عشر رطلاً، وذلك ثلاثةُ أَصْوُع، وبالفتح: ثمانون رطلاً، وقيل: يسع اثني عشر مُداً، وعن محمد بن الحسن: ستة وثلاثون رطلاً. ((فمِلءُ الكف منه حرام» يدل على أن ما أسكر كثيره فقليله حرام، وعليه العلماء . ٢٧٤٩ - عن النُّعمان بن بشيرِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ مِن الحِنْطةِ خَمراً، ومِن الشَّعيرِ خَمراً، ومِن الثَّمرِ خَمراً، ومِن الزَّبِيبِ خَمراً، ومِن العسلِ خمراً)، غريب. ((عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن من الحنطة خمراً) تسميته خمراً يكون مجازاً؛ لإزالته العقل. ((وإن من الشعير خمراً، وإن من التمر خمراً، ومن الزبيب خمراً، ومن العسل خمراً. غريب)). ٢٧٥٠ - عن أبي سعيدِ الخُدريِّ ﴿ه قال: كانَ عندَنا خمرٌ لِيَتَيمٍ، فلمَّا نَزَلَت المائدةُ سألتُ رسولَ اللهِ﴿ وقلتُ: إنَّه لِيَتيم، قال: «أَهرِيقُوه)). ((عن أبي سعيد أنه قال: كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة)»؛ أي: الآيةُ الدالة على تحريم الخمر في هذه السورة، وهي قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة: ٩٠]. قيل: هذه تدل على حرمة الخمر من سبعة أوجه: ٢٣٤ أحدها: قوله: ﴿رِجْسٌ﴾؛ أي: نجس، والنجسُ حرام. وثانيها: قوله: ﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾ وما هو مِن عَمَله فهو حرامٌ. وثالثها: قوله: ﴿ناجْتَبُوهُ﴾ والمأمورُ باجتنابه حرام. والرابع: قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ علَّق رجاءَ الفلاح باجتنابه، فالإتيانُ به حرام. وخامسها: قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [المائدة: ٩١] وما هو سببٌ لوقوعهما بين المسلمين فهو حرام. وسادسها: قوله: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةَ﴾ [المائدة: ٩١] وما يَصُدُّ به الشيطان المسلمين عن ذكر الله وعن الصلاة فهو حرام. وسابعها: قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْثُ مُّنْتَهُونَ﴾ . قال المفسرون: معناه: فانتهوا، وما أمر الله عباده بالانتهاء عنه فالإتيانُ به حرام. ((سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت: إنه ليتيم، قال: أهريقوه)) بفتح الهمزة؛ أي: انكبوه. ٢٧٥١ - وعن أنسٍ عن أبي طلحة ﴾: أنَّه قال: ((يا نبيَّ الله! إنِّي اشتريتُ خَمراً لأيتامِ في حِجْري، فقال: أَهرِقِ الخَمرَ، واکسِرِ الدِّنانَ»، ضعيف . وفي رواية: أنَّ سَألَ النبيَّ ◌َ ﴿ عن أيتامِ ورِثُوا خَمراً، قال: ((أهرِقْها))، قال: أَفَلا أَجْعَلُها خَلاً؟ قال: ((لا)). ((عن أنس عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله! إني اشتريت خمراً لأيتام في ٢٣٥ حجري»؛ أي: جانبي وكنفي . ((قال: أهرق الخمر واكسر الدنان)): جمع دن، إنما أمر بذلك زجراً وحذراً. (ضعيف)). ((وفي رواية: أنه سُئل له عن أيتام ورثوا خمراً، قال: أهرقها، قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: لا)) قيل: الجواب عن قوله: (لا) عند مَن يجوِّز تخليل الخمر: أن القوم كانت نفوسهم ألفة بالخمر، وكلُّ مألوف تميل إليه النفس، فخشي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليهم دواخل الشيطان، فنهاهم عن اقترابها نهيَ تنزيه؛ لئلا يتخذوا التخليل وسيلة إليها فيلقيهم الشيطان فيها، فأما بعد طول عهد التحريم فلا تُخشى هذه الدواخل حيث مرِّنَت على الفطام عنها، يؤيده قوله رقيق: ((نعم الإدام الخل)) و((خير خلُكم خلُّ خمركم)). وقال بعض العلماء: ظاهر النهي للتحريم لا للتنزيه، ودواخلُ الشيطان كما هي مظنونة ومتوقَّعة بالمقاربة للتخليل، فكذلك هي متوقّعةٌ في المدة التي تترك حتى تتخلل بنفسها، بل خشية دواخله هنا أكثر لطول المدة، وأما مدحه صلى الله تعالى عليه وسلم فوقع للخل لا للتخليل، وكون خلِّ الخمر خيراً لا يستلزم جواز التخليل. ٢٣٦ كِتابُ الإِهَارَةُ وَالقَصَاةِ (١٦) ٢٣٧ (١٦) كِتَابُ الأَهَارَةُ وَالقضَاءِ (باب الإمارة والقضاء) ١- باب مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٧٥٢ - قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن أطاعَني فقد أطاعَ الله، ومن عصَاني فقد عَصَى الله، ومَن يُطِع الأميرَ فقد أطاعَني، ومن يَعْصِ الأميرَ فقد عصَاني، وإنَّما الإمامُ جُنَّةٌ، يُقاتَلُ مِن ورَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فإنْ أَمَرَ بتقوَى الله وعَدَلَ فإنَّ له بذلك أَجْراً، فإن قالَ بغيرِهِ فإنَّ عليهِ مِنْهُ». ((من الصحاح)): (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله)) لأنه وَّ لا يأمر ولا ينهى إلا بما أمر الله ونھی . ((ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يَعْصِ الأمير فقد عصاني)) قيل: كانت قريش لا تعرف الإمارة، وإنما يطيعون رؤوساء قبائلهم، فلمَّا كان الإسلام وولِّي عليهم الأمراء أنكرته نفوسهم وامتنع بعضهم من الطاعة، فقال ◌َله هذا القولَ إعلاماً بأن طاعتهم كطاعته، وعصيانهم كعصيانه؛ ليطيعوا مَن ولِّي عليهم من الأمراء. ٢٣٩ ((وإنما الإمام جُنَّة يقاتَلُ مِن ورائه ويُتَّقى به)) الفعلان كلاهما على بناء المجهول، وهما كالبيان لكونه جنةً؛ يعني: ينبغي أن يكون الإمام في الحرب قدَّامَ القوم؛ ليستظهروا به ويقاتلوا بقوته كالترس للمتترس، والأولى أن يحمل على جميع الحالات؛ لأن الإمام ملجأ للمسلمين في حوائجهم، ويدفع الظالمين عن المظلومين ويحميهم . ((فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك))؛ أي: بأمره بالتقوى مع عدله ((أجراً، وإن قال))؛ أي: حكم ((بغيره)) أو المراد مطلق القول أو أعم منه، وهو ما يراه ويُؤثره فعلاً وقولاً . ((فإن عليه منه))؛ أي: من ذلك الغير، وقيل: أي: من صنيعه وفعله وزراً. ٢٧٥٣ - وقال: ((إنْ أُمِّرَ عليكم عبدٌ مُجَدَّعٌ يَقودُكم بكتابِ الله، فاسمَعُوا له وأَطيعُوا». ((عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن أُمِّر عليكم))؛ أي: جُعل أميركم ((عبدٌ مجدع))؛ أي: بين الجدع، وهو قطع الأنف أو الأذن، أو نحوه. «یقودکم)؛ أي : یسوقكم. ((كتاب الله تعالى))؛ أي: بالأمر والنهي على مقتضى الكتاب. «فاسمعوا له»؛ أي: قوله. ((وأطيعوا))؛ أي: أمره، وهذا حثٌّ على المداراة والموافقة مع الولاة. ٢٤٠