Indexed OCR Text

Pages 201-220

المدلول عليه بالحدود ((مخرج))؛ أي: عذرٌ في دفعه ((فخلوا سبيله فإن الإمام)):
الفاء للتعليل؛ يعني: ادفعوها ما استطعتم. قبل أن تصل إلى الإمام، فإن الإمام
((أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة))؛ يعني: إن يسلك سبيل
الخطأ في عفو الذنب الذي صدر منكم خير من أن يسلك سبيل الخطأ في
الحدود، فإن الحد إذا وصل إلى الإمام وجب عليه الإنفاذ.
((ولم يرفع بعضهم))؛ أي: هذا الحديث إلى النبي ◌َّ ((وهو الأصح)).
٢٦٩٥ - عن وائلٍ بن حُجْرِ ﴾ قال: استُكْرِهَتْ امرأةٌ على عهدٍ
النبيِّ ◌َهِ، فَدَرَأَ عنها الحَدَّ وأقامَهُ على الذي أصابَها، ولم يذكرْ أنَّ هل جعلَ لها
مهراً.
(وعن وائل بن حجر أنه قال: استكرهت امرأة))؛ أي: جامعها رجل
بالإكراه.
((على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: في زمانه.
«قدرا))؛ أي: دفع.
((عنها الحد)) لكونها مكرهةً.
((وأقامه))؛ أي: الحد.
((على الذي أصابها))؛ يعني: أمر بحدِّ الرجل فحُدَّ.
«ولم یذکر)؛ أي: الراوي.
((أنه هل جعل لها مهراً) فعدم ذكره لا يدل على عدم وجوبه؛ لثبوت
وجوبه بأحاديث أخرى.
٢٠١

٢٦٩٦ - عن علقمةَ بن وائلٍ، عن أبيه: أنَّ امرأةً خرجَتْ على عهدٍ
رسولِ الله ◌َ﴾ تريدُ الصلاةَ، فتلقَّاهَا رَجُلٌ فَتَجَلَّلَها فقَضَى حاجتَه منها، فصاحَتْ
وانطلقَ، ومَرَّتْ عِصابةٌ مِن المُهاجرينَ فقالَت: إنَّ ذلكَ فعلَ بي كذا وكذا،
فأخذوا الرَّجُلَ فأَتَوا بهِ رسولَ اللهِ﴿، فقال لها: ((اذهبي فقد غفرَ الله لكِ))،
وقالَ الرَّجُل الذي وقعَ عليها: ((ارجمُوهُ)، وقال: ((لقد تابَ توبةً لو تابَها أهلُ
المدينةِ لَقُبلَ منهم)).
((عن علقمة بن وائل عن أبيه: أن امرأة خرجت على عهد رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم تريد الصلاة فتلقاها))؛ أي: استقبلها ((رجل
فتجللها))؛ أي: غَشِيَها وعلاها، يقال: تجلَّلت بالثوب؛ أي: لبسته.
((فقضى حاجته منها، فصاحت وانطلق، ومرت عصابة))؛ أي: جماعة
((من المهاجرين فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا، فأخذوا الرجل فأتوا به
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لك))؛
يعني: ما أمر بحدها؛ لكونها مكرهة.
((وقال للرجل)) الذي وقع عليها: ((ارجموه)) معناه: أقر بالزنا، ثم أمر
بر جمه فرجموه لکونه محصناً.
((وقال: لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقُبل منهم)).
٢٦٩٧ - عن جابرٍ ه: أنَّ رَجُلاً زَنَى بامرأةٍ فَأَمَرَ بِهِ النبيُّ صلَّ فَجُلِدَ
الحدَّ، ثم أُخبرَ أنه مُحْصَنٌ فَأَمَرَ به فرُجِمَ.
(عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن رجلاً زنى بامرأة، فأمر به النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم فجلد الحد، ثم أُخبر أنه محصَنٌ فأمر به فرجم)
٢٠٢

وهذا يدل على أن أحد الأمرين لا يقوم مقام الآخر، وعلى أن الحاكم إذا حكم
بشيء، ثم بان أن الواجب غيره، وجب عليه الرجوع عنه إليه .
٢٦٩٨ - عن سعيدٍ بن سعد بن عُبادةَ: أنَّ سعدَ بن عُبادة أَتَى النبيَّ وَلول
برجلٍ كانَ في الحيِّ مُخْدَجٍ سقيمٍ، فوُجِدَ على أَمَةٍ مِن إمائِهِم يَخْبُثُ بها فقال:
(خُذُوا لهُ عِثْكالاً فيه مئةُ شِمْراخٍ فاضرِبُوهُ بهِ ضربةً».
((عن سعيد بن سعد بن عبادة﴾: أن سعد بن عبادة أتى النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم برجل كان في الحي))؛ أي: في القبيلة.
«مخدج))؛ أي: ناقص الخلق.
(سقيم)) صفة ثانية لـ (رجل).
((فوُجد على أمة من إمائهم يخبث))؛ أي: يزني بها.
«فقال))؛ أي: النبي صلی الله تعالی علیه وسلم: ((خذوا له عِثكالاً) بكسر
العين: العِذْق، وهو العود الذي عليه البُسْرُ، وهو في النخل بمنزلة العنقود
للعنب، وعيدان العثكال شماريخ، واحدها: شمراخ.
((فيه مئة شمراخ فاضربوه به ضربة)) قال الشافعي رحمه الله تعالى: هذا في
المخدج، أو مريض لا يرجى بُرُؤُه، فيضرب بما ذكر بحيث يتثاقل عليه الضرب
بجميع الشماريخ، فإن كان على العثكال خمسون شمراخاً ضُرب به مرتين
فيحصل الحد، قال الله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْتًا فَأَضْرِبِ بِهِ، وَلَا تَحْنَثُ﴾ [ص: ٤٤] وإن
رُجي زوال مرضه أُخِّر الضرب حتى يبرأ.
وهو يدل على أن للإمام المراقبة في الحدود، ولم ير كثيرٌ من العلماء العمل
به لمخالفته النص وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِ دِنِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]،
٢٠٣

والضرب على هذا الوجه من جملة الرأفة.
٢٦٩٩ - عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ
وجدتُموه يعملُ عملَ قوم لُوطٍ فاقتلوه، الفاعِلَ والمفعولَ بهِ».
((عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل
والمفعول به)) وهذا أحد قولي الشافعي.
قيل في كيفية قتلهما: يهدم بناء عليهما، وقيل: يرميهما من شاهق الجبل
كما فُعل بقوم لوط، وقيل: يقتل بالضرب، وفي أظهر قولي الشافعي وهو قول
أبي يوسف ومحمد: إن كان محصناً يُرجم، وإلا فيجلد مئة جلدة، ويحمل
الحديث على مجرد التهديد من غير قصد إيقاع الفعل، ولأن الضرب الأليم قد
يسمَّى قتلاً مجازاً.
٢٧٠٠ - وقال: ((مَن أَتَى بهيمةً فاقتُلُوهُ واقتلوها مَعَه)).
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أتى بهيمة
فاقتلوه واقتلوها معه)) عمل إسحاق بظاهر الحديث وقال: يقتل من أتى بها إن
تعمَّد بذلك مع العلم بالنهي، قيل: إنما أمر بقتلهما لئلا يتولَّد منهما حيوان على
صورة إنسان، أو كراهة أن يؤكل لحمها وقد فُعل بها ذلك الفِعل، وأن يلحق
صاحبها خزي بإبقائها .
وقيل: تقتل البهيمة وتحرق.
٢٠٤

ذهب أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد إلى أن من أتى بهيمة يعزَّر
ولا تقتل البهيمة، والحديث محمول على الزجر والوعيد.
٢٧٠١ - وعن جابرٍ ﴿به قال: قالَ رسولُ اللهِّهِ: ((إِنَّ أَخوَفَ ما أَخافُ
على أمَّتي عملُ قومٍ لُوْطٍ)).
((وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إن أخوف)) أفعل تفضيل للمفعول.
((ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط))؛ يعني: إتيان الذكور، وإنما أضاف
إليهم هذا العمل؛ لأنهم هم الفاعلون ابتداء، كما قال الله تعالى: ﴿أَتَأْتُنَ
اَلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٨].
٢٧٠٢ - عن ابن عباسٍ ﴾: أَنَّ رَجُلاً من بني بكرٍ بن ليثٍ، أتى النبيَّ ◌َِّ﴾،
فَأَقَرَّ أنَّه زَنَى بامرأةٍ أربعَ مرَّاتٍ فجلدَه مِئَّةً، وكانَ بِكراً، ثم سألَهُ البيئَةَ على المرأةِ
فقالت: كذبَ فَجُلِدَ حدَّ الفِرْيَةِ ثمانينَ.
((عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً من بني بكر بن ليث أتى
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مئةً
وكان بكراً، ثم سأله))؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الرجلَ.
((البينةَ على المرأة فقالت: كذب، فجُلد حدَّ الفِرْية))؛ أي: القذف؛ يعني:
جلد ذلك الرجل الذي أقر بالزنا حدَّ القذف ((ثمانين)» جلدة لقذفه إياها بالزنا.
٢٠٥

٢٧٠٣ - عن عَمْرَةَ، عن عائِشَةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: لمَّا نزلَ عُذري
قامَ النبيُّ وَّهِ على المنبرِ فذكرَ ذلكَ، فلمَّا نَزَلَ أَمَرَ بالرَّجُلَيْنِ والمرأةِ فضُرِبُوا
حدَّهم.
((عن عمرة عن عائشة أنها قالت: لما نزل عُذري)) أرادت به الآيات الدالة
على براءتها لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِآلْإِفْكِ عُصْبَةٌ ﴾ [النور: ١١] إلخ، شبهتها
بالعذر الذي يبرِّئُ المعذور من الجُرْم.
«قام النبي صلى الله تعالی علیه وسلم على المنبر فذكر ذلك، فلما نزل))؛
أي: من المنبر ((أمر بالرجلين))؛ أي: بحدِّهما، وهما حسان بن ثابت ومسطح
ابن أثاثة .
(والمرأة))؛ أي: وبحدِّها، وهي حَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ، فإنهم كانوا من
أصحاب الإفك.
((فضربوا حدهم)؛ أي: حدَّ المفترين؛ أي: القاذفين.
٢ - باب
قَطْع السَّرقة
(باب قطع السرقة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٧٠٤ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها، عن النبيَِّ ﴿ قال: ((لا تُقْطَعُ يدُ
السَّارِقِ إلا في رُبُعِ دینارٍ فصاعِداً».
((من الصحاح)):
((عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ◌َّم أنه قال: لا تقطع يد
٢٠٦

السارق إلا في ربع دينار فصاعداً)؛ أي: فزائداً، والفاء فيه لعطف جملة على
جملة نصب على الحال من المسروق المقدَّر، يعني: إذا وقع المسروق من(١)
ربع دينار فيقع مرة أخرى في حال كونه زائداً على الربع الذي هو نصاب القطع،
والحديث يدل على أنْ لا قطع فيما دون ربع دينار، وهو قول الشافعي.
٢٧٠٥ - وعن ابن عمرَ ﴾﴾ قال: قَطْعَ النبيُّ وَلِ يدَ سارقٍ فِي مِجَنٍّ، ثمنُهُ
ثلاثةُ دراهمَ.
((عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قطع النبي والقر يد سارق في
مجنٌّ) وهو الترس، مِفْعَل من جَنَّ؛ أي: سَتَرَ.
«ثمنه ثلاثة دراهم» أوَّلَ الشافعي حدیث المجن على مساواته ربع دینار؛
لصرف اثني عشر درهماً بدينار؛ لأن التقويم في ذلك الزمان كان بالدنانير فتُقوَّم
الدراهم أيضاً بها.
٢٧٠٦ - وعن أبي هريرةَ ﴾، عن النبيِّ وَلَّه قال: ((لعنَ الله السَّارقَ
يسرقُ البيضةَ فَتُقْطَعُ يُدُه، ويسرقُ الحبلَ فَتُقطَعُ بِدُه».
((عن أبي هريرة ظه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لعن الله
السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده) قيل: المراد
بالبيضة بيضة الحديد، وبالحبل حبل السفينة، وقيل: كان القطع بالقليل شرعاً
في الابتداء، ثم نسخ بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
(١) في ((ت)): ((مرة)) مكان ((من)).
٢٠٧

وقيل: معناه: يَتَّبع نفسه أولاً في أخذ أمثال هذه المحقَّرات، حتى يعتاد
السرقة فيفضي إلى أخذ نصاب القطع، أو المراد به التهديد.
٢٧٠٧ - عن رافع بن خَديجٍ، عن النبيِّ وَّر قال: ((لا قطْعَ في ثَمْرٍ
ولا كَثَرِ».
((من الحسان)) :
((عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال:
لا قطع في ثمر)» وهو يقع على كل الثمار، ويغلب عندهم على ثمر النخل وهو
الرُّطب ما دام على رأس النخل.
((ولا كَثَرِ)) بالتحريك: جُمار النخل - بضم الجيم -؛ أي: شحمه الذي في
وسطه يؤكل، وقيل: الطلع أول ما يبدو وهو يؤكل أيضاً.
وقد عمل أبو حنيفة بظاهر هذا الحديث، فلم يقطع في سرقة فاكهة رطبة
وإن كانت مُخْرزة، وتأوَّله الشافعي - رحمة الله عليه - على الثمار المعلقة غير
المحرزة كنخيل المدينة، إذ لا حوائط لأكثرها.
٢٧٠٨ - عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه عبدِالله بن عمروٍ بن
العاصِ ﴾، عن رسولِ اللهِ وَ﴾ِ: ((أنه سُئِلَ عن الثَّمرِ المُعلَّقِ، قال: ((مَن سرقَ
منه شيئاً بعدَ أنْ يُؤويَهُ الجَرِينُ، فبلغَ ثمنَ المِجَنِّ فعليهِ القطْعُ» .
((عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله تعالى عنهم - عن
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق، قال: من سرق منه
٢٠٨

شيئاً بعد أن يؤويه الجَرين))؛ أي: يُحرزه البيدر، وهو الموضع الذي يجمع فيه
التمر للتجفيف.
((فبلغ ثمن المجن فعليه القطع)).
٢٧٠٩ - وقال: ((لا قَطْعَ في ثمرٍ مُعَلَّقٍ، ولا في حَرِيسةٍ جبلٍ، فإذا آواهُ
المُراحُ والجَرِينُ، فالقطعُ فيما بلغَ ثمنَ المِجَنِّ».
((وقال: لا قطع في ثمر معلَّقٍ ولا في حريسة الجبل)) أراد به ما يحرس في
الجبل من النعم، يعني: لا قطع فيما سُرق من المرعى؛ لأنها لا تكون مُحرزةً
في الغالب؛ لأنها تسرح بلا راع.
وقيل: الحريسة: الشاة المسروقة ليلاً، وإنما أضيفت إلى الجبل لأن
المحرس - أي: السارق - يذهب بها إلى الجبل ليكون أحرز من الطلب.
((فإذا آواه المُراح)) بضم الميم: مأوى الإبل والغنم للتحرز(١) بالليل.
((والجرين، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن)).
٢٧١٠ - عن جابرٍ ﴿ قال: قالَ رسولُ اللهِوَِّ: ((ليسَ على المُنتَهِبِ
قَطْعٌ، ومَنْ انتَهَبَ نُهُبَةً مشهورةً فليسَ مِنا».
((عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: ليس على المنتهِب))؛ أي: المغير ((قطع)) لأنه ليس بسارق.
((ومن انتهب نهبة مشهورة))؛ أي: ظاهرة معاينةً غيرَ مَخْفِيَّة.
(١) في (غ)): (للحرز)).
٢٠٩

(«فليس منا))؛ أي: من أخلاقنا ولا من طريقتنا.
*
٠٠
٢٧١١ - وعن جابرٍ ◌ُه، عن النبيِّ وَّارِ قال: ((ليسَ على خائنٍ، ولا
مُنتِهِبٍ، ولا مُختلِسٍ قَطْعٌ».
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس على خائن))
المراد به: مَن يخون خيانةً لا يَصْدُق عليه فيها تعريفُ السارق؛ لكون المال دون
نصابٍ، أو في حرزٍ، أو له شبهةٌ .
(ولا منتهب ولا مختلس)) وهو الذي استلب متاعاً من إنسان، ((قطع)).
٢٧١٢ - ورُوِيَ: أنَّ صفوانَ بن أُميَّةَ قدِمَ المدينةَ فنامَ في المسجدِ وتَوَسَّدَ
رِداءَهُ، فجاءَ سارقٌ وأخذَ رِداءَه، فأخذهُ صفوانُ، فجاءَ بهِ إلى رسولِ الله ◌ِّ
فَأَمَرَ أنْ تُقْطَعَ بدُه، فقال صفوانُ: إنِّي لم أُرِدْ هذا، هو عليهِ صدقةٌ، فقال
رسولُ الله ◌َ﴾: ((فهلاً قبلَ أنْ تأتيَتي به)).
((وروي: أن صفوان بن أمية قدم المدنية فنام في المسجد وتوسَّد رداءه،
فجاء سارق وأخذ رداءه، فأخذه صفوان فجاء به إلى رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم، فأمر أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم أُرد هذا هو عليه صدقة،
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: فهلاً قبل أن تأتيني به))؛ أي: لم
لا تركت حقك عليه وعفوتَ عنه قبل إتيانك إليّ به، وأما الآن فقطعُه واجب،
ولا حقَّ لك فيه، بل هو من الحقوق الخالصة للشرع ولا سبيل فيها إلى الترك،
وفيه دليل على أن العفو جائز قبل أن يعرف الحاكم.
٢١٠

٢٧١٣ - عن بُسْرِ بن أَرَطاةَ قال: سمعتُ النبيَّ وَ﴿ قال: ((لا تُقْطَعُ الأَيْدي
في الغَزوِ)).
((عن بُسْر بن أرطاة أنه قال: سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
قال: لا تقطع الأيدي في الغزو))؛ يعني: لا تقطع يد السارق في الغزو إذا كان
الجيش في دار الحرب ولم يكن الإمام فيهم، وإنما يتولاَّهم أمير الجيش، وإنما
لم يقطع لاحتمال افتتان المقطوع باللحوق بدار الحرب، أو لأنه لو قطع لم
يتمكن من الدفع عن نفسه في الحرب، فيُترك إلى أن ينفصل الجيش.
٢٧١٤ - عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ ﴿ه: أنَّ رسولَ الله ◌ِوَّ قال في
السّارقِ: ((إنْ سَرَقَ فاقطعُوا يَدَهُ، ثم إنْ سرقَ فاقطعُوا رِجْلَه، ثم إنْ سرَقَ
فاقطعوا يدَه، ثم إنْ سرَقَ فاقطعوا رِجْلَه)).
((عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
قال في السارق: إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق
فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله)) اتفقوا على أن السارق أول مرة تُقطع
يده اليمنى، وثانيةً رجلُه اليسرى، ولو سرق بعد ذلك فقيل: لا يقطع بل يحبس،
والأكثر: على أنه تقطع في الثالثة يده اليسرى، وفي الرابعة رجله اليمنى، ثم
بعده لو سرق عُزِّر وحبس، وعليه مالك والشافعي.
٢٧١٥ - ورُوِيَ عن جابرٍ ﴿ه قال: جيءَ بسارقٍ إلى النبيِّي ◌َّ فقال:
((قطعُوه) فقُطِعَ، ثم جيءَ به الثانيةَ فقال: ((اقطعُوه) فقُطِعَ، ثم جيء به الثالثةَ
فقال: ((اقطعُوه)) فقُطِعَ، ثم جيءَ به الرابعةَ فقال: ((اقطعُوه)) فقُطِعَ، فَأَتَيَ به
٢١١

الخامسةَ فقال: ((اقتُلوه))، فانطلقْنا به فقتلْناه، ثم اجترَرْناه فألقيناهُ في بئرٍ ورميْنَا
عليهِ الحِجارةَ.
((وروي عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: جيء بسارق إلى النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثانية فقال:
اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثالثة فقال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الرابعة
فقال: اقطعوه، فقطع، فأتي به الخامسة فقال: اقتلوه، فانطلقنا به فقتلناه، ثم
اجتررناه»؛ أي: جررناه.
((فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة)) قال الخطابي: لم أعلم أحداً من
الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررت منه السرقة، إلا أنه قد يُخرَّج على مذهب
بعض الفقهاء إباحة دمه؛ لكون هذا من المفسدين في الأرض، فإن للإمام أن
يجتهد في تعزيرهم ويَبْلَغَ منهم ما رأى من العقوبة بالتعزير والقتل وغير ذلك.
وقيل: هذا الحديث منسوخ بقوله ومثل: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا
بإحدى ثلاث)» الحدیث.
وقيل: كان رير علم ارتداد هذا المقطوع فأباح دمه وأمر بقتله.
وقيل: الوجه أن يحمل على أنه كان مستحلاً للسرقة، وهو الظاهر؛ لأن
اجتراره برجله وإلقاءه في البئر لو كان مسلماً لم يجز.
٢٧١٦ - ورُوِيَ في قطع السارقِ عن النبيِ بَّه قال: ((اقطعُوه ثم
احسِمُوه)).
((وروي في قطع السارق عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: اقطعوه، ثم
احسموه)) وأصل الحسم: القطع، والمراد به هنا: كيُّ العروق لينقطع به الدم.
٢١٢

٢٧١٧ - عن فُضالةَ بن عُبِيدٍ ﴾ه قال: أُتَيَ رسولُ اللهِوَّهِ بسارقٍ فقُطِعَتْ
يَدُه، ثم أَمَرَ بها فعُلِّقَت في عُنقِهِ.
((عن فضالة بن عبيد أنه قال: أُتي رسول الله وَ لافر بسارق فقطعت يده، ثم
أَمر بها»؛ أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم باليد المقطوعة ((فعلِّقْت في
عنقه» ليكون عبرة ونكالاً.
٢٧١٨ - عن أبي هريرةَ ﴿ه قال: قال رسولُ اللهِّهِ: ((إذا سرقَ المَمْلوكُ
فبعْهُ ولو بنشٌ))، متصل.
((عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: إذا سرق المملوك فبعه ولو بنشٌّ)): بتشديد الشين المعجمة:
عشرون درهماً نصف أوقية .
والحديث يدل على أن السرقة في المملوك عيب، والعامة على قطع يده
أيضاً.
((متصل)).
*
٠٠
٣- بل
الشَّفاعةِ في الحُدودِ
(باب الشفاعة في الحدود)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٧١٩ - عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ قُريشاً أَهَمَّهم شأنُ المَرأةِ المخزوميَّةِ
٢١٣

التي سرقَتْ فقالوا: مَنْ يُكلُّمُ فيها رسولَ الله وََّ؟ فقالوا: ومَن يَجترِىءُ عليهِ إلاَّ
أسامةُ بن زيدٍ حِبُّ رسولِ اللهِ، فَكلَّمَه أُسامةُ، فقالَ رسولُ اللهِوَلِ: ((أَتَشفعُ في
حدٍّ مِن حدودِ الله!؟)) ثم قامَ فاختطبَ ثم قال: ((إنَّما أَهلكَ الذينَ مِن قبلِكم أنَّهم
كانوا إذا سَرقَ فيهم الشريفُ تركُوهُ، وإذا سرقَ فيهم الضعيفُ أقامُوا عليهِ الحدَّ،
وَابمُ الله، لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سَرقَتْ لقطعْتُ يدَها)).
ورُوِيَ عن عائشةَ رضي الله عنها أنها قالت: كانتْ امرأةٌ مخزوميةٌ تستعيرُ
المَتاعَ وتجحدُ، فأمرَ النبيُّ ◌َه بقطع يدِها، فأَتَى أهلُها أسامةَ فكلَّموه، فكلَّمَ
رسول الله پڼ فيها، فذكر نحوه.
(من الصحاح)):
((عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن قريشاً أهمَّهم)) أي: أقلقهم وأحزنهم
(شأن المرأة المخزومية))؛ أي: أمرها، وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد،
بنت أخي أبي سلمة.
((التي سرقت، فقالوا: مَن يكلُّم فيها رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم، ومَن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم) بكسر الحاء؛ أي: محبوبه.
((فكلمه أسامة، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أتشفع)) بهمزة
الاستفهام للتوبيخ .
((في حد من حدود الله، ثم قام فاختطب)) بمعنى خطب.
((ثم قال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا)) بفتح الهمزة، فاعل
(أهلك).
((إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه
الحد)» وهذا حصر ادِّعائي؛ لأن الأمم الماضية كانت فيهم أمور كثيرة غير
٢١٤

المحاباة في حدود الله تعالى.
((وايم الله)) اسم موضوع للقسم، أصله: أيمن حذفت نونه للتخفيف.
(لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) إنما ضرب المثل
بفاطمة؛ لأنها كانت أعزَّ أهله وٍَّ(١)، وفيه دليل على أن الشفاعة في الحدود غير
جائزة بعد بلوغ الإمام، وأما قبله فالشفاعة من المجني عليه جائزة، والستر على
المذنب مندوبٌ إذا لم يكن صاحبَ شر وأذّى؛ لمَا مر أنه وَّ﴿ قال لهزال عند
أمره برجم ماعز: ((لو سترت عليه بثوبك لكان خيراً لك)).
((وروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنه - أنها قالت: كانت امرأة
مخزومية تستعير المتاع وتجحد)) وإنما ذكرت جحودها المتاع المستعار تعريفاً
لها بخاصِّ صفتها، إذ من عادتها وصنيعها أخذُ أموال الناس بغير حق إلى أن
سرقت سرقة.
(فأمر ﴿﴿ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة فكلَّموه، فكلَّم))؛ أي: أسامةُ
((رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيها))؛ أي: في شأن المخزومية
وشفاعتها .
«فذكر نحوه))؛ أي: ذكر الراوي عن عائشة ثانياً نحوَ ما ذُكر في حديثها
أولاً، أو ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نحو قوله: (أتشفع في
حد ... ) إلخ.
مِنَ الحِسَان:
٢٧٢٠ - عن عبدِ الله بن عمرَ﴿﴾ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَلِ يقولُ: ((مَن
(١) بعدها في ((ت)) ((وسميته لها)) وفي (غ)): ((وسميه لها)).
٢١٥

حالَتْ شفاعتُه دونَ حدٍّ مِن حدودِ الله تعالى فقد ضادَّ الله، ومَن خاصَمَ في باطلٍ
هو يعلَمُه لَمْ يزلْ في سخطِ الله تعالى حتى ينزِعَ، ومَن قالَ في مُؤْمِنٍ ما ليسَ فيه
أَسكنَهُ الله رَدْغَةَ الخَبالِ حتى يخرُجَ ممّا قالَ)).
ويُروى: ((ومَن أعانَ على خُصومةٍ لا يدري أَحَقُّ هو أمْ باطلٌ، فهو في
سخط الله حتی ینزِعَ)).
((من الحسان)):
((عن عبدالله بن عمر ﴾ قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يقول: من حالت))؛ أي: حجبت ((شفاعته دون حدٍّ)؛ أي: لأجل حدٍّ،
يعني: مَن مَنَعَ بشفاعته حداً ((من حدود الله، فقد ضادَّ الله))؛ أي: خالف أمره؛
لأن حكم الله فيه إقامة الحدود، وهذا بعد بلوغه إلى الإمام.
((ومن خاصم في باطل وهو يعلمه))؛ أي: يعلم بطلانه.
((لم يزل في سخط الله تعالى حتى ينزع))؛ أي: حتى ينتهي عن
مخاصمته، يقال: نزع عن الأمر نزوعاً: إذا انتھی عنه.
((ومن قال في مؤمن ما ليس فيه)) من القبائح والمساوئ.
((أسكنه الله رَدْغة الخبال)) الردغة - ساكناً ومتحركاً - في الأصل: طين
ووحل شديد، وأهل الحديث يروونه بالسكون لا غير، والمراد به: عصارة أهل
النار، والخبال: الفساد، سمي به الصديد لأنه من المواد الفاسدة، قيل: الخبال
موضع في جهنم مثل الحياض يجتمع فيها صديد أهل النار وعصارتهم.
((حتى يخرج مما قال)»: بأن يتوب عنه ويستحلَّ من المقول في حقه .
((ويروى: من أعان على خصومة لا يدري أحق هو أم باطل فهو في
سخط الله حتی ینزع)).
٢١٦

٢٧٢١ - عن أبي رِمْثَةَ المخزوميِّ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أَتِيَ بلصٌّ قد اعترفَ
اعترافاً وَلَمْ يوجدْ معَهُ مَتاعٌ، فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((ما إخالُكَ سرقتَ؟)) قال:
بلى، فأعادَ عليهِ مرتينٍ أو ثلاثاً، فأمرَ بهِ فَقُطِعَ وجيءَ بهِ فقالَ: ((استغفر الله
وتُبْ إليهِ»، فقالَ: أَستغفِرُ الله وأتوبُ إليهِ، فقال: ((اللهمَّ تُبْ عليهِ) ثلاثاً.
((عن أبي رمثة المخزومي: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أُتي
بلص))؛ أي: سارق ((قد اعترف))؛ أي: أقر بسرقته ((اعترافاً، ولم يوجد معه
متاع، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما إخالك))؛ أي: أظنك
«سرقت، قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً) شك من الراوي.
((فأمر به فقطع)) وهذا يدل على أن للإمام أن يُعرِّضَ للسارق بالرجوع وأنه
لو رجع بعد اعترافه سقط القطع كما في حد الزنا، وهو أصح القولين.
((وجيء به))؛ أي: بالسارق ((فقال: استَغْفِرِ الله وتب إليه، فقال: أستغفر
الله وأتوب إليه، قال: اللهم تب عليه، ثلاثاً))؛ أي: ثلاث مرات.
٤ - با
حدّ الخمر
(باب حد الخمر)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٧٢٢ - عن أنسٍ ◌ُه: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ ضربَ في الخمرِ بالجَريدِ والنِّعالِ،
وجلَدَ أبو بكرٍ ﴾ أربعينَ.
وفي روايةٍ عن أنس ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كان يضرِبُ في الخمرِ بالجريدِ
والنِّعال أربعينَ.
٢١٧

((من الصحاح):
((عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان
يضرب في الخمر بالجريد)» وهو غصن النخل الذي جرِّد عنه الخُوصُ، وهو
ورق النخل .
(والنعال، وجَلَد أبو بكر أربعين)).
(وفي رواية عن أنس: أن النبي ◌َّ كان يضرب في الخمر بالنعال
والجريد أربعين)) وبه قال الشافعي.
٢٧٢٣ - عن السَّائبِ بن يزيدَ قال: ((كانَ يُؤْتَى بالشَّاربِ على عهدٍ
رسولِ الله وَ﴾ِ وإِمْرَةِ أبي بكرٍ وصَدْراً مِن خلافةٍ عمرَ، فنقومُ فيهِ بأيدينا ونِعالِنا
وأَردِيَتِنا، حتى كانَ آخرُ إمرةٍ عمرَ ﴿ فجلدَ أربعينَ، حتى إذا عَتَوا وفسقُوا جلدَ
ثمانينَ)).
((عن السائب بن يزيد قال: كان يؤتى بالشارب على عهد رسول الله ولايقوى
وإمرة أبي بكر))؛ أي: في زمان إمارته.
((وصدراً من خلافة عمر))؛ أي: شيئاً من أوائل عهده.
«فنقوم فيه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا)) جمع رداء.
((حتى كان آخر إمرة عمر رضي الله تعالى عنه))؛ أي: آخر زمان إمارته.
((فجلد أربعين، حتى إذا عتوا))؛ أي: أفسدوا وانهمكوا في الطغيان،
وقيل: أي: جاوزوا الحد بالفسق.
((وفسقوا جَلَدَ ثمانین)).
٢١٨

مِنَ الحِسَانِ :
٢٧٢٤ - عن جابرٍ ﴾، عن النبيِّ وَغِ قال: ((إنَّ مَنْ شَرِبَ الخمرَ
فاجلِدُوه، فإنْ عادَ في الرّابعةِ فاقتُلُوه)). قال: ثم أَتِيَ النبيُّ ◌َّهِ بعدَ ذلكَ برجلٍ
قد شربَ في الرَّابعةِ فضَربَهُ ولم يقتلْهُ.
((من الحسان)):
((عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
قال: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه)) لم يذهب أحدٌ
قديماً وحديثاً أن شارب الخمر يقتل.
قال الخطابي: قد يَرِدُ الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل، وإنما يقصد
به الردع والتحذير، كقوله وَي: ((من قتل عبده قتلناه))، وقيل: كان ذلك في ابتداء
الإسلام.
((قال: ثم أتى النبي * بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم
يقتله)): فثبت بهذا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ.
٢٧٢٥ - وعن عبدِ الرحمنِ بن الأزهرِ ﴾ قال: كأني أنظرُ إلى رسولِ اللهِوَّتِه
إِذْ أُتَيَ برجلٍ قد شَرِبَ الخمرَ، فقالَ للناسِ: ((اضرِبُوه»، فمِنهم مَنْ ضربه بالنِّعالِ،
ومنهم مَن ضربَه بالعَصا، ومِنهم مَن ضربَهُ بالمِيتَخَةِ، ثم أخذَ رسولُ الله وَ﴿ تُراباً مِن
الأرضِ فرمَی بهِ في وجهِهِ.
((عن عبد الرحمن بن الأزهر قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم إذا أُتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: اضربوه، فمنهم
من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم ضربه بالمِيتَخَة)) بكسر الميم
٢١٩

وسكون الياء المثناة من تحت وفتح التاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة: اسم
لجريد النخل، وقيل: العصا الخفيفة، وقيل: القضيب الدقيق اللين، وقيل: كلُّ
ما ضرب به من عصاً وجريدٍ ودرّةٍ وغير ذلك.
((ثم أخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تراباً من الأرض فرمى به
في وجهه».
٢٧٢٦ - عن أبي هريرةَ ﴿ه قال: إنَّ رسولَ الله وَ﴿ أُتَيَ برجلٍ قد شرِبَ
الخمرَ فقال: ((اضرِبُوه))، فمِنَّا الضارِبُ بيدِه، والضارِبُ بثوبه، والضاربُ
بنعلِه، ثم قال: ((بَكِّتُوهُ))، فأَقبلُوا عليهِ يقُولونَ: ما اتقيتَ الله؟ ما خشيتَ الله؟
وما استحيَيْتَ مِن رسولِ الله وَ﴾؟ فقالَ بعضُ القوم: أَخزاكَ الله، قال:
((لا تقُولوا هكذا، لا تُعينُوا عليهِ الشيطانَ، ولكنْ قولوا: اللهم اغفرْ لهُ اللهم
ارحمْه».
((عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم أُتي برجل قد شرب الخمر فقال: اضربوه، فمنا الضاربُ بيده والضاربُ
بثوبه والضاربُ بنعله، ثم قال: بكِّتوه)) من التبكيت التوبيخ والتعبير (١) باللسان.
((فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت الله؟ ما خشيت الله؟ وما استحييت من
رسول الله ◌َّ﴾؟ فقال بعض القوم: أخزاك الله))؛ أي: أفضحك.
((فقال: لا تقولوا هكذا، لا تُعِينوا عليه الشيطان)) بسبب هذا الدعاء عليه،
فإن الله تعالى إذا أخزاه استحوذ عليه الشيطان، أو لأنه إذا سمع منكم ذلك
يُقطع رجاؤه من رحمة الله، أو غضب فدام على الإصرار فيصير الدعاء عليه
(١) في (ت)): و((والتعزير)).
٢٢٠