Indexed OCR Text

Pages 141-160

((فرمتْ إحداهما الأخرى بحَجَرٍ فقتلتْها وما في بطنها»: عطف على
الضمير المنصوب؛ أي: وجنينَها.
((فقضى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن ديةَ جنينِها غُرَّةٌ: عبدٌ أو
وليدةٌ))؛ أي: أَمَةٌ .
((وقضى بدِيَةِ المرأةِ على عاقلتها))؛ أي: بدِيَةِ المرأةِ المقتولةِ على عاقلة
القاتلة، وهي العَصَبَة.
((وورثَها))؛ أي: تلك الدِّيَةَ ((ولدُها ومَن معهم)) من الورثة، الضمير عائد
إلى جنس الولد؛ لأن المرادَ به: الأولاد.
٢٦١٨ - وعن المُغيرةِ بن شُعبةَ ﴿ه: أن ضَرَّتينِ رَمَتْ إحداهما الأُخرى
بعمُودِ فُسطاطٍ فَأَلْقَتْ جنينَها، فقضَى رسولُ اللهِ لَّه في الجنينِ غُرةً: عبداً أو
أَمَّةً، وجعلَها على عاقلةِ المرأةِ، ويروى: فَقْتَلَتها، فجعلَ رسولُ اللهِ وَلِ دِيَةَ
المقتُولةِ على عَصَبةِ القاتِلَةِ.
((وعن المغيرة بن شعبة: أن ضَرَّتَيَن رمتْ إحداهما الأخرى بعمود
فسطاط)): بيت من الشَّعر، وهو الخَيمة.
(( فألقت جنينَها، فقضى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الجنين
غُرَّةً: عبداً أو أَمَةً، وجعلَه))؛ أي: المُقضَى به ((على عاقِلة المرأة، ویروی:
فقتلتْها، فجعل رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم دِيةَ المقتولةِ على عَصَبة
القاتلة)) .
١٤١

مِنَ الحِسَان:
٢٦١٩ - عن ابن عمرَ ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَه قال: ((ألاَ إنَّ في قَتيلِ العمدِ
الخطأ بالسَّوطِ أو العَصا مائةً من الإِبلِ مُغلَّطَةً، منها أربَعونَ خَلِفَةً في بُطونِها
أولادُها».
((من الحسان)):
((عن ابن عمر ﴾: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ألا))
- حرف تنبيه ــ ((إن في قتيل العمد الخطأ بالسَّوط أو العصا)»: وإنما وَصفَ وَلّ هذا
العمدَ بالخطأ؛ لقصورٍ في آلته، فإنها لا تُتْلِفُ إلا نادراً.
((مئةً من الإبل مغلَّظةً)): وهذا يدل على أن دِيَّةَ شبهِ العمدِ، وإن كانت
معجَّلةً من جهة كونِها على العاقلة ومؤجَّلةً إلى ثلاث سنين، فهي مغلَّظةٌ من جهة
كونها مِثلَه، ثلاثون حِقَّةٌ وثلاثون جَذَعةً.
((منها أربعون خَلِفةً))؛ أي: ناقةً حاملةً.
((في بطونها أولادُها)): تأكيد؛ لأن الخَلِفةَ لا تكون إلا حاملةً، أو هو
تفسير للَخلِفة، وهذا بيانٌ لوجه التغليظ، ودفعٌ لوهم جريان سائر أنواع التغليظ
الذي في العمد المَحْضِ مِن قتلِ الجاني وأخذِ الدِّيَة منه دونَ عاقلته وحالَّة
لا مؤجلة، بخلاف شبه العمد.
٢٦٢٠ - عن أبي بكرٍ بن محمّد بن عَمرِو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه:
أنَّ رسولَ الله وَّهِ كتبَ إلى أهلِ اليمنِ، وكانَ في كتابه: أنَّ مَن اعتَبَطَ مؤمِناً
قتلاً فإنَّ قَوَدُ يدِهِ، إلا أنْ يَرضَى أولياءُ المقتولِ، وفيه: أنَّ الرَّجلَ يُقتَلُ بالمرأةِ،
وفيه: في النَّفْسِ الدِّيَةُ، مائةٌ مِن الإِبلِ، وعلى أهلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ، وفي
١٤٢

الأنفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُه الديةُ مائةٌ من الإِبلِ، وفي الأسْنانِ الدِّيةُ، وفي الشِّفْتَيْنِ
الدِّيّةُ، وفي البيضَتَيْنِ الدِّيةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيةُ، وفي الصُّلْبِ الدِّيّةُ، وفي العَيْنَيَّنِ
الدِّيَّةُ، وفي الرِّجْلِ الواحدةِ نصفُ الديةِ، وفي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيةِ، وفي
الجائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيّةِ، وفي المُنَقِّلَةِ خمسَ عشْرةَ من الإِبلِ، وفي كُلِّ إِصْبَعٍ مِن
أصابعِ اليدِ والرِّجْلِ عَشْرٌ من الإِبلِ، وفي السِّنِّ خَمسٌ من الإِبلِ. وفي رواية:
وفي العينِ خَمسُونَ، وفي اليدِ خمسونَ، وفي الرِّجْلِ خمسونَ، وفي
المُوضحَةِ خَمْسٌ.
((عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده : أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتبَ إلى أهل اليمن، وكان في كتابه: إن
مَن اعتبطَ مؤمناً قتلاً))؛ أي: قتلَه بلا جنايةٍ ولا جريرةٍ تُوجب قتله، يقال: عَبطتُ
الناقةَ وأعبطُها واعتَبَطْتُها: إذا نحرتُها بغير علَّةً.
((فإنه قَوَدُ يدِه))؛ أي: يُقتصُّ منه بما جنتْه يدُه من القتل، فكأنه مقتولُ يدِه
قصاصاً.
(إلا أن يرضى أولياءُ المقتول)): وذلك بترك القصاص والعفو عنه.
(وفيه))؛ أي: وفي الكتاب: ((أن الرجلَ يُقتَل بالمرأة، وفيه: في النفس
الدِّيَّةُ مئةٌ من الإبل، وعلى أهل الذهب ألفُ دينار، وفي الأنف إذا أُوعِبَ
جدعُه)) على بناء المجهول؛ أي: استُؤْصل قطعُه، والجَدع: قطع الأنف،
ويجوز على بناء الفاعل؛ أي: أَوعبَه الجادعِ، فكان الفعل مسنداً إليه، والمراد:
إبلاغ الجدع غايتَه بالاستئصال = ((الدِّيَةُ مئةٌ من الإبل.
وفي الأسنان)) جمع: السِّنِّ((الدِّيَةُ، وفي الشفتَين الدِّيَةُ، وفي البيضتين))؛
أي: الخصيتين؛ يعني: في قطعِهما «الدِّيَّةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَّةُ، وفي الصلْبِ))؛
أي: في الظَّهر؛ أي: في ضربه بحيث انقطعَ ماؤُه «الدِّيَةُ، وفي العينين الدِّيَةُ،
١٤٣

وفي الرِّجلِ الواحدةِ نصفُ الدِّيَّةِ.
وفي المأمومة)): وهي أن تصلَ الجراحةُ أو الشَّجَّةُ إلى الجلدة الرقيقة فوق
الدماغ، وهي خريطة الدماغ المحيطة به، وتُسمى أمّ الرأس وأمَّ الدماغ («ثلثُ
الدِّيَّةِ.
وفي الجائفة)): وهي الشَّجَّة أو الجراحة التي تَنفُذ إلى الجوف؛ جوفٍ
الرأسِ، أو جوفِ البطنِ «ثلثُ الدِّيَّة.
وفي المُنقِّلة)) - بكسر القاف المشددة: الشَّجَّة التي تنقلُ العظمَ؛ أي:
تَكِسُره حتى ينتقلَ عن محلِّه بعد كسرِه «خمسَ عشرةَ من الإبل.
وفي كل إصبع من أصابع اليد والرِّجل عشرٌ من الإبل، وفي السِّنِّ خمسٌ
من الإبل.
وفي رواية: وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرِّجل
خمسون، وفي المُوضحَة)) - وهي الجراحة التي ترفع اللحمَ عن العظم
وتُوضحُه؛ أي: تُظهِرُه ((خمسٌ)).
٢٦٢١ - عن عمروٍ بن شُعيب، عن أبيهِ، عن جدِّه، قال: قَضَى
رسولُ اللهِ﴾﴿ في المَواضحِ خَمساً خَمساً مِن الإِبلِ، وفي الأسْنانِ خَمساً خَمساً
مِن الإبلِ.
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴾ أنه قال: قَضَى رسولُ الله
صلى الله تعالى عليه وسلم في المواضح)) جمع: مُوضحة.
((خمساً خمساً من الإبل، وفي الأسنان خمساً خمساً من الإبل)»، فإن
قيل: كيف يوافق هذا قولَه في الحديث السابق: (وفي الأسنان الدية)؟
١٤٤

قلت: اعتَبَر في الجمع هنا إفرادَه وهناك حقيقته، ومثاله في التعريف
حقيقة الجنس واستغراقه، ولذلك كرَّر (خمساً ليستوعبَ الديةَ الكاملَة باعتبار
أخماسها .
قال ابن الحاجب: العربُ تكرِّر الشيءَ مرتين لتستوعبَ جميعَ جنسه
باعتبار المعنى الذي دل عليه اللفظ المكرّر.
٢٦٢٢ - عن ابن عبّاسِ ﴿﴾ قال: جعلَ رسولُ اللهِوَِّ أصابعَ اليدينِ
والرِّجلينِ سَواءً.
((عن ابن عباس ﴾ أنه قال: جعل رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
أصابعَ اليدَين والرِّجلَين سواءً»: وهذا يدل على استواء ذات ثلاث أنامل وذات
أَنْملتَين من الأصابع في وجوب عُشر الدِّيّة في كل واحدة.
٢٦٢٣ - وقال: ((الأسنانُ سَواءٌ، الثِيَّةُ والضرْسُ سَواءٌ، والأصابعُ سَواءٌ
هذه وهذه سَواءٌ».
(عن ابن عباس ﴾ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
الأسنانُ سواءٌ، الثنيَّةُ والضرس سواءٌ، والأصابعُ سواءٌ، هذه وهذه سواءٌ»
إشارةً إلى الإبهام والخِنْصِر.
٢٦٢٤ - عن عمْروٍ بن شُعيب، عن أبيهِ، عن جدِّه، قال: خطبَ
رسولُ اللهِوَ﴿ عامَ الفتحِ ثم قال: ((أيُّها الناسُ إنَّه لا حِلْفَ في الإِسلام، وما كانَ
١٤٥

مِنْ حِلْفٍ في الجاهليةِ فإنَّ الإِسلامَ لا يَزِيدُه إلا شِدَّةً، المؤمنونَ يدٌ على مَن
سِواهم، يُجِيرُ عليهم أَدْناهم، ويَرُدُّ عليهم أَقَصاهُم، ويَرُدُّ سَراياهم على
قَعِيدَتِهِم، لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ، دِيَةُ الكافرِ نِصفُ دِيةِ المسلمِ، ولا جَلَبَ
ولا جَنَبَ، ولا تُؤْخِذُ صَدقاتُهم إلا في دُورِهم).
ويروى: ((دِيَةُ المُعاهِدِ نصفُ دِیةِ الحرّ).
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - أنه
قال: خطبَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عامَ الفتحِ))؛ أي: فتحِ مكةً.
(ثم قال: يا أيها الناس! إنه لا حِلْفَ في الإسلام)): وهو بكسر الحاء
المهملة وسكون اللام: المعاقدة والمعاهدة بين القوم؛ أي: لا يحدث الحِلف
في الإسلام، وكان الرجل في الجاهلية يعاهد الرجل فيقول: دمي دمُك، وثأري
ثأرُك، وحربي حربُك، وسِلْمي سِلْمُك، وتَرِثُني وأَرِتُك، وتطلبُ لي وأطلبُ
لك، وتَعقِل عني وأَعقِل عنك، فيعدُّون الحليفَ من جملة القوم الذين دخل في
حِلفهم، فلما جاء الإسلام واستقر أمره نُهُوا عن أن يَحدُثَ ذلك في الإسلام.
((وما كان من حِلْفٍ في الجاهلية فإن الإسلامَ لا يزيدُه إلا شدةً)؛ يعني:
أقرَّ ما كان منه في الجاهلية بلا نقضٍ؛ لتعلَّق المصالح به من حَقنِ الدماء وحفظٍ
العهود وغير ذلك.
وقيل: معناه: لا يزيده إلا إبطالاً، فإذا أبطلَه يكون شدةً عليهم، وقيل:
الحِلْفُ المَنهيُّ عنه: ما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل
والغارات، وما كان في الجاهلية من نصرِ مظلومٍ وصلةٍ رحمٍ فلا يزيدُه الإسلامُ
إلا شدةً وتوكيداً.
((المؤمنون يدٌ))؛ أي: يَنصُر بعضُهم بعضاً، جعلَهم بمنزلة اليد الواحدة في
التناصر والتعاون.
١٤٦

((على مَن سواهم)) مِن الكَفَرة.
(يُجير عليهم))؛ أي: يُعطي الأمانَ على الكَفَرة ((أدناهم)) منزلةً، كالعبد
والنَسوان .
((ويردُّ عليهم أقصاهم))؛ أي: يردُّ عليهم الغنيمةَ أبعدُهم.
(وتَردُّ سراياهم)) جمع: سَرِيَّة، وهي قطعة من الجيش تفرد لهم.
((على قعيدتهم)): وهي الجيوش المتأخرة عن القتال، النازلة بدار
الحرب، المنتظرة عَودَ السرية إليها؛ يعني: تَردُّ ما غنمت سراياهم المبعوثةُ إلى
العدو على القاعدين مِن حصَّتِهم؛ لأنهم كانوا رِدْءاً لهم، قيل: هذا كالتفسير
لقوله: (ويردُّ عليهم أقصاهم)، وفيه نظر؛ لأنه مَحْضُ تكرارِ، والصوابُ أن
يُحمَل قولُه: (ويردُّ عليهم) على أن يُردَّ الأمانَ عليهم أقصاهم درجةً، وهو
الإمام .
((لا يُقْتَل مؤمنٌ بكافرٍ)): تقدم البيان فيه في (حسان كتاب القصاص) في
حديث عليٍّ - رضي الله تعالى عنه -.
(دِيَةُ الكافر نصفُ دِيَةِ المسلم))، بهذا قال مالك.
((لا جَلَبَ ولا جَنَبَ)): تقدم بيانه في (باب الزكاة).
((ولا تُؤْخَذ صدقاتُهم))؛ أي: زكاتُهم ((إلا في دُورِهم)).
(ويُروى: دِيَةُ المعاهد)): وهو إما متأبد العهد كحاقنِ دمِه بالجزية، وإما
إلی مدةٍ إذا انقضت تلك المدة عاد مباح الدم کما کان.
((نصفُ دِیَةِ الحُرّ).
٢٦٢٥ - عن خِشْفٍ بن مالكٍ، عن ابن مسعودٍ ﴿ُ قال: قَضَی
١٤٧

رسولُ الله ﴿ في ديةِ الخطأ عشرينَ بنتَ مخاضٍ وعشرينَ ابن مخاضٍ ذُكوراً،
وعشرينَ بنتَ لَبُونٍ، وعشرينَ جَذَعةً، وعشرينَ حِقَّةً، والصحيحُ أنَّه موقوفٌ
على ابن مسعودٍ ، وخِشْفٌ مجهولٌ.
((عن خِشْف)) - بكسر الخاء ثم السكون ــ («ابن مالك، عن ابن مسعود
- رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: قضى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
في دِيَة الخطأ عشرين بنتَ مَخَاضٍ، وعشرين ابن مَخَاضٍ، ذكوراً، وعشرينَ
بنتَ لَبُونٍ وعشرينَ جَذَعةً وعشرين حِقَّةً. والصحيح أنه موقوف على ابن
مسعود، وخِشْفٌ مجهولٌ))؛ أي: في روايته عن ابن مسعود، كذا ذكره
الخطابي .
قال الشارح: إلا أن أحمد بن حنبل مِن جملة مَن أخذ بحديث ابن
مسعود، وهو من أعلام أصحاب الحديث، فلا يَسَعُ الخطابيَّ طعنُه؛ فإنه أعلى
رُتبةً منه، والراوي عن خِشْفٍ في هذا الحديثِ زيدٌ الطائيُّ، ويروي عنه أبو
جعفر الطحاوي.
قيل: والعجب من المؤلف كيف شهد بصحته موقوفاً على ابن مسعود،
ثم طعنَ في الذي يروي عنه.
٢٦٢٦ - ورُوي: أَنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ وَدَى قتيلَ خَيْرَ بمائةٍ من إِبِلِ الصَّدقةِ،
وليسَ في أسنانِ إِبلِ الصدقةِ ابن مخاضٍ، إنَّما فيها ابن اللَّبُنِ.
((ورُوي: أن النبي ◌ِ﴿ وَدَى))؛ أي: أَعطَى الديةَ
((قتيلَ خيبر بمئةٍ من إبل الصدقة))؛ إطفاءً لنائرة فتنة، ستأتي قصته في
(باب القَسَامة).
١٤٨

(وليس في أسنان إبل الصدقة ابن مَخَاض)): جملة حالية.
(إنما فيها ابن لَبُّون)): وهذا يشبه أن يكون من قول المؤلف، وأنه ردُّ
وطعنٌ على الحديث الذي قبله، حيث أثبت فيه ابن مَخَاضٍ .
٢٦٢٧ - عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه، قال: كانت قيمةُ
الدِّيَّةِ على عهدِ رسولِ اللهِ وَ﴿ ثمان مئةِ دينارٍ، أو ثمانيةَ آلافِ درهمٍ، وَدِيَةُ أهلِ
الكتابِ يومَئذٍ النِّصفُ من دِيَةِ المسلمين. قال: فكانَ كذلكَ حتى استُخلِفَ
عمرُ فقامَ خطيباً فقال: إنَّ الإِبلَ قد غَلَتْ، فَفَرَضَها عمرُ ه: على أهلِ
الذهبِ أَلَّفَ دينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثني عَشَرَ ألفاً، وعلى أهلِ البقرِ مائتَي
بقرةٍ، وعلى أهلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شاةٍ، وعلى أهلِ الخُلَلِ مائتي حُلَّةٍ، قال: وتَركَ
دِيَةَ أهلِ الكتابِ لمْ يرفعْها.
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - أنه
قال: كانت قيمةُ الدِّيَة على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثمانٍ
مئةٍ دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودِيَةُ أهلِ الكتاب يومَئذٍ النصفَ من دِيَةِ
المسلمین، قال: فکان کذلك حتى استُخلف عمر - رضي الله تعالى عنه -)؛
أي: جُعل خليفةً.
((فقام خطيباً))؛ أي: وعظّنا.
(((فقال: إن الإبلَ قد غَلَتْ)) من: الغلاء، وهو ارتفاع السِّعر؛ أي: زادت
قیمتُها.
((ففرضَها))؛ أي: فقدَّرها.
((عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الوَرِق)) بفتح الواو وكسر
الراء؛ أي: الفضَّة.
١٤٩

((اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتَي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفَي
شاة، وعلى أهل الخُلَل مئتَي حُلَّةٍ)): وهي إزار ورداء من أي أنواع الثياب، وعن
أبي عبيد: الخُلَل: بُرُود اليمن، قيل: ولا تُسمى حُلَّةً حتى تكونَ ثوبَين.
((وترك))؛ أي: عمرُ - رضي الله تعالى عنه - ((دِيَةَ أهل الكتاب)) على
ما كانت في عهد النبي أقلچ.
((لم يَرفعْها))؛ أي: لم يزذها على ما كانت في عهده وَّ.
٢٦٢٨ - عنِ ابن عبّاسِ ﴾، عن النبيِّ وَّهِ: أنَّه جعلَ الديةَ اثني عشَرَ
ألفاً .
(عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم: أنه جعلَ الدِّيَةَ اثنى عشرَ ألفاً من الوَرِق».
٢٦٢٩ - عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: كانَ رسولُ الله ◌َّ
يُقَوِّمُ دِيَةَ الخطأ على أهلِ القُرى أربعَ مئةِ دينارٍ إلى ثمان مئةٍ دينار، أو عَدْلَها مِن
الوَرِقِ، ويُقَوِّمُها على أَثْمانِ الإِبلِ، فإذا غَلَتْ رَفَعَ في قيمتِها، وإذا هاجَتْ
بُرُخْصٍ نَقَصَ مِن قیمتِها، وبلغَتْ على عهدِ رسولِ اللهِ﴿ ما بينَ أربع مئةِ دینارٍ
إلى ثمان مئةٍ دينارٍ، أو عَدْلِها مِن الوَرِقِ ثمانيةِ آلافٍ درهم، قال: وَقَضَى
رسولُ الله ◌َ﴾ على أهلِ البقرِ مائتي بقرةٍ، وعلى أهلِ الشَّاءِ أَلّفي شاةٍ، وقالَ
رسولُ اللهِّهِ: إنَّ العَقْلَ ميراثٌ بينَ ورثةِ القتيلِ، وقضَى رسولُ اللهِلَّهِ: أنَّ
عَقْلَ المَرأةِ بينَ عَصَبَتِها ولا يَرِثُ القاتِلُ شيئاً.
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴾ أنه قال: كان رسولُ الله
١٥٠

صلى الله تعالى عليه وسلم يُقوِّم))، التقويم: جعلُ الشيءِ ذا قيمةٍ معينةٍ .
((ِيَةَ الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار، أو عِدْلَها))؛ أي: مِثْلَها.
(من الوَرِق، ويقوِّمها على أثمان الإبل، فإذا غَلَتْ))؛ أي: زادتْ أثمانُ
الإبل ((رفعَ في قيمتها))؛ أي: زاد في قيمة الدِّيَّة.
(إذا هاجَتْ برُخصٍ))؛ أي: ظهرت، أنَّه مع أن فاعله مذكَّر نظراً إلى
القيمة؛ لأن الرخصَ رخصُها.
((نقصَ من قيمتها، وبلغت))؛ أي: قيمةُ الدِّيَة ((على عهد رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم ما بين أربع مئة دينار إلى ثمان مئة دينار أو عِدْلَها من
الوَرِق ثمانية آلاف درهم»، قال الشافعي في الجديد: الأصل في الدِّيَة: الإبل،
فإذا عَوِزَتْ يجب قيمتُها بالغةً ما بَلَغَتْ، بدليلٍ تقويمه وَلَّهَدِيَّةَ الخطأ ذهباً أو وَرِقاً
على حسب ارتفاع أثمان الإبل وانحطاطها، وبلوغِها على عهده وَ لِّ ما بَلَغَتْ.
((قال: وقضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أهل البقر مائتَي
بقرة، وعلى أهل الشاء ألفَي شاة، وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
إن العقلَ))؛ أي: الدِّيَةَ ((ميراثٌ بين وَرَثَة القتيل)) من النَّسَب.
((وقضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن عقل المرأة بين
عَصَبَتِها))؛ يعني: أن الدِّيَةَ التي تجب بجناية المرأة إنما هي على عاقلتها،
فيتحمَّلون عنها تحمُّلَهم عن الرجل .
وقيل: معناه: أن المرأةَ المقتولةَ دِيَتُها تَرِكَةٌ بين ورثتها كسائر ما تركتْه
لهم، يرجِّح المعنى الأولَ لفظُ (العَصَبَة)، والمعنى الثانيَ لفظةُ (بين)؛ لأنها
ذُكرت قبلُ فيما كان العقلُ ميراثاً للورثة، وما كان عليهم ذُكر بلفظ (على)،
والأَولى أن يُتركَ على العموم ليتناولَ كلا المعنيين؛ أي: أن عقلَها قائلةً بين
عَصَبَتِها ومقتولةً بين وَرَثَتِها، وأن ما كان غُنماً فهو للوَرَثة مطلقاً، وما كان غُرماً
١٥١

فهو على العَصَبَة فقط .
((ولا يَرِثُ القاتلُ شيئاً) من المقتول.
٢٦٣٠ - عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبيَّ نَّه قال:
((عَقْلُ شِبْهِ العَمِدِ مُغَلَّظٌ مثلُ عَقْلِ العَمِدِ، ولا يُقْتَلُ صاحِبُه)).
((وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنهم، عن
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: عَقلُ شبهِ العمدِ مغلَّظٌ مثلُ عقلٍ
العَمد))، لكن العقلَ في العمد المحض مغلَّظُ في مال القاتل حالاً، وفي شبه
العمد مغلَّظٌ على العاقلة مؤجَّلاً.
((ولا يُقتَل صاحبه))؛ أي: صاحبُ شبه العمد، وهو القاتل، سَمَّاه:
(صاحبه)؛ لصدور القتل عنه، وإنما قال ◌َلقر هذا؛ دفعاً لوهم جواز الاقتصاص
في شبه العمد، حيث جعلَه كالعمد المحض في العقل.
٢٦٣١ - وقال: قضَى رسولُ الله ◌َ﴿ في العينِ القائمةِ السَّادَّةِ لمكانِها
بثلثِ الدیّةِ .
((قال: وقضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في العين القائمة
السادَّة لمكانها)) يريد به: الباقية في موضعها صحيحةً ذهبَ نظرُها وإبصارُها.
(بثلث الدِّيَة))، عملَ إسحاقُ بظاهر الحديث، فأَوجبَ الثلثَ في مثل
العين المذكورة، وعامةُ العلماء أوجبوا حكومةَ العدل؛ لأن المنفعةَ لم تَفُتْ
بكمالها، فصارت كالسِّنِّ إذا اسودَت بالضرب، وحملوا الحديثَ على معنى
١٥٢

الحكومة؛ إذ الحكومةُ بلغت ثلثَ الدِّيَة.
٢٦٣٢ - عن محمد بن عَمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة ﴾ قال:
قَضَى رسولُ اللهِ وَّهُ فِي الجَنِينِ بِغُرَّةٍ: عبدٍ أو أَمَةٍ أو فَرَسٍ أو بَغْلٍ. وقيل:
(الفرسُ والبغْلُ) وَهْمٌ مِن الرَّاوي.
(عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة ع﴾ أنه قال: قضى
رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الجنين بغُرَّةٍ: عبدٍ، أو أَمَةٍ، أو فَرَسٍ،
أو بَغْلٍ. وقيل: الفَرَسُ والبَغْلُ وهمٌّ من الراوي)).
٢٦٣٣ - عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسولَ اللهِ إِلَّه
قال: ((مَنْ تطبَّبَ ولم يُعْلَم مِنْهُ طِبُّ فهو ضامِنٌ)).
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده : أن رسولَ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم قال: مَن تَطَبَّب))؛ أي: تعاطَى علمَ الطُّبِّ وعالَجَ مريضاً.
((ولم يُعلَم منه طبُّ))؛ أي: لم يكن مشهوراً به، فمات المريضُ مِن فعلِهِ.
((فهو ضامنٌ))؛ أي: تَضمَنُ عاقلتُه الديةَ اتفاقاً، ولا قَوَدَ عليه؛ لأنه
لا يستبدُّ بذلك دونَ إذن المريض، فيكون حكمه حكمَ الخطأ.
٢٦٣٤ - عن عمران بن حصين: أنَّ غُلاماً لأُناسٍ فقراءَ قَطَعَ أُذُنَ غلامِ
لأُناسِ أغنياءَ، فَأَتَى أهلُهُ النبيَّمَ﴿ فقالوا: إنَّ أُناسٌ فقراءُ، فَلَمْ يجعلْ عليهم
شيئاً .
١٥٣

((عن عِمران بن حُصين ﴾: أن غلاماً لأناس فقراءَ»، المراد بهذا
الغلام: الحُرُّ لا الرقيق؛ يعني: عاقلته كانوا فقراء.
((قطع))؛ أي: بالخطأ ((أُذْنَ غلامٍ لأناسِ أغنياء، فأتى أهلُه النبي
(فقالوا) اعتذاراً بالفقر: ((إنّاً أناسٌ فقراءُ، فلم يجعل))؛ أي: النبيُّ ◌َّر ((عليهم
شيئاً)؛ لأنه لا شيءَ على الفقير من العاقلة، ولو كان الجاني رقيقاً تعلَّق جنايته
برقبته في قول العامة، وفقرُ مولاه لا يَدفَع ذلك.
٣ - باب
ما لا يُضْمَنُ من الجنايات
(باب ما لا يُضمَن من الجنايات)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٦٣٥ - عن أبي هريرةَ ه قال: قال النبيُّ نَّهِ: («العَجْماءُ جُرْحُها
جُبارٌ، والمَعْدِنُ جُبارٌ والبئرُ جُبارٌ)) .
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: العَجْمَاءُ جرحُها جُبَارٌ)»؛ أي: هَدَرٌ.
((والمعدنُ جُبارٌ، والبئرُ جُبَارٌ)): تقدم البيان فيه في (باب ما تجب فيه
الزكاة).
١٥٤

٢٦٣٦ - وعن يَعْلى بن أُميَّةَ قال: غَزَوْتُ معَ رسولِ اللهِوَِّ جِيشَ العُسْرَةِ
وكانَ لي أَجيرٌ، فقاتلَ إنساناً فَعَضَ أحدُهما يدَ الآخرِ، فانتزَعَ المعْضُوضُ يدَه
مِن فِيْ العاضِّ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَه فسقطَتْ، فانطلقَ إلى النبيِّ وَِّ فَأَهدَرَ ثَنِيَتَه وقال:
((أَيَدَعُ يدَهُ في فيكَ تَقضمُها كالفَحْلِ؟)).
((وعن يَعلَى بن أمية ﴿ه أنه قال: غزوتُ مع رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم جيشَ العُسرة))، المراد منه: غزوة تبوك، وسُميت بذلك؛ لشدة
الأمر عليهم فيها بالحَرِّ، وعُسرِ الحال من الزاد والماء والظّهر .
((وكان لي أجير، فقاتَلَ إنساناً، فعضَّ أحدُهما يدَ الآخر فانتزع
المعضوضُ يدَه من في العاضِّ»؛ أي: من فمِه.
((فَأَنْدَرَ)؛ أي: أسقطَ ((ثنيتَه، فسقطت، فانطلق إلى النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم، فأَهدرَ ثنيتَه))؛ أي: لم يُلزمه شيئاً.
((قال))؛ أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم إشارةً إلى علَّة الإهدار:
(أُيَدَعُ))؛ أي: يتركُ ((يدَه في فيك))؛ أي: في فمِك ((تَقَضَمُها)) القضم:
الأكل بأطراف الأسنان، ((كالفحل)) من الإبل.
وفي الحديث: بيان أن دفعَ الشخصِ عن نفسِه مباحٌ.
٢٦٣٧ - وعن عبدِالله بن عَمرِو﴾﴾ قال: سمعتُ رسولَ الله وَله يقول:
(مَن قُتِلَ دونَ مالِهِ فَهُو شَهِيدٌ)).
((عن عبدالله بن عمرو ﴾ه أنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى
عليه وسلم يقول: مَن قُتل دونَ مالهِ))؛ أي: عند الدفع عن ماله، أو لأجل ماله.
((فهو شهيد))، وفيه: جواز مقاتلة قاصد المال بغير حقٍّ، قلَّ أو كَثُرَ.
١٥٥

وقال بعض أصحاب مالك: لا يجوز إن طلبَ قليلاً، والحديثُ بإطلاقه
حُجَّةٌ عليهم.
٢٦٣٨ - وعن أبي هريرةَ ﴿ه قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ وَّر فقال:
يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ جاءَ رجلٌ يُريدُ أخْذَ مالي؟ قال: ((فلا تُعْطِهِ مَالَكَ»،
قال: أرأيتَ إنْ قاتَلَني؟ قال: ((قاتِلْهُ))، قال: أرأيتَ إنْ قَتَلَني؟ قال: ((فأنتَ
شهيدٌ))، قال: أرأيتَ إنْ قتلتُه، قال: ((هوَ في النَّارِ)).
((وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: جاء رجل فقال: يا رسولَ
الله! أرأيتَ))؛ أي: أخبرني.
((إنْ جاء رجلٌ يريد أخذَ مالي؟ قال: فلا تُعطِه مالَك، قال: أرأيتَ إن
قاتَلَني؟ قال: قاتِلْه، قال: أرأيتَ إن قتلَني؟ قال: فأنتَ شهيدٌ، قال: أرأيتَ إن
قتلتُه؟ قال: هو في النار))، فيه: أيضاً دليل على أن دفعَ الصائلِ - وإنْ هلكَ في
الدفع ۔ مباٌ.
٢٦٣٩ - وعن أبي هريرة ﴿، سمعَ رسولَ اللهِوَّهُ يقولُ: ((لو الطَّلَعَ في
بيتِكَ أَحَدٌ ولم تَأَذَنْ له، وخَذَفْتَه بحَصاةٍ فَفَقَأْتَ عِينَهُ، ما كانَ عليكَ مِن جُناحٍ)).
((وعن أبي هريرة ﴾: أنه سمع رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقول: لو اطّلع في بيتك))؛ يعني: لو نظرَ فيه.
((أحدٌ)) من شقِّ بابٍ أو كوةٍ، وكان البابُ غيرَ مفتوح.
((ولم تَآذَن له)) في ذلك.
١٥٦

((فحَذَفْتَه))؛ أي: فرميتَه ((بحصاةٍ، ففقأتَ عينَه))؛ أي: قلعتَها.
(ما كان عليك من جُناحٍ))؛ أي: إثمٍ، عمل الشافعي بالحديث، وأسقطَ
عنه ضمانَ العين، قيل: هذا إذا فقأها بعد أن زجرَه فلم ينزجر، وأصُّ قولَيه:
أنه لا ضمانَ مطلقاً؛ لإطلاق الحديث.
وقال أبو حنيفة: عليه الضمانُ، فالحديثُ محمولٌ على المبالغة في
الزجر.
٢٦٤٠ - وعن سَهْلٍ بن سَعدٍ: أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ في جُحْرٍ مِن بابٍ
رسولِ اللهِ وَ﴿ه، ومعَ رسولِ الله وَّهِ مِذْرَى يَحُكُ بهِ رأسَهُ فقال: ((لو أَعلمُ أنَّكَ
تَنْظُرْنِي لَطَعَنْتُ بهِ في عينِكَ، إنَّما جُعِلَ الاستِئْذانُ مِن أَجلِ البَصَرِ».
(عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه -: أن رجلاً اطلع في جُحرٍ في
باب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ومع رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم مِذْرَى)) بكسر الميم وسكون الدال المهملة: حديدة يُسوَّى بها شَعر
الرأس، وفي ((الصحاح)): أنه القَرن.
((يحُّ به رأسَه، فقال: لو أعلم أنك تنظرني لَطعنتُ به في عينك؛ إنما
جُعل الاستئذانُ من أجل البصر))؛ أي: إنما احتِيجَ إلى الاستئذان في الدخول؛
لئلا يقعَ نظرُ مَن في الخارج إلى داخل البيت، فيكون النظرُ بلا استئذانٍ منهيّاً
کالدخول .
٢٦٤١ - عن عبدِالله بن مُغفَّلِ ﴾: أنَّه رأى رَجُلاً يَخذِفُ فقال له:
لا تَخْذِفْ فإنَّ رسولَ اللهِلَّهِ نَهَى عن الخَذْفِ وقال: ((إنه لا يُصادُ به صَيدٌ،
١٥٧

ولا يُنْكَأُ به عدوٌّ، ولكنَّه قد يَكْسِر السِّنَّ ويَفقأُ العينَ».
((عن عبدالله بن مغفَّل ﴾: أنه رأى رجلاً يَخذِف))، الخذف - بالخاء
والذال المعجمتين -: رمي الحصاة من بين السبّابتين، أو الإبهام والسبَّابة.
((فقال له: لا تَخذِفْ؛ فإن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم نَهَى عن
الخذف وقال: إنه لا يُصاد به صيد، ولا يُنكَأ به))؛ أي: لا يُجرَح به ((عدوٌ)) من
(نَكَيتُ في العدوِّ نِكايةً): إذا أثَّرتُ فيه بجرحٍ .
((ولكنها قد تَكسِر السنَّ وتَفَقَأ العينَ))؛ أي: تقلعها، وإنما نَهَى عن
الخذف؛ لأنه لا مصلحةَ فيه، ويُخاف من فساده، ويلتحق به كلُّ ما شاركه في
هذا المعنى.
٢٦٤٢ - وقال: ((إذا مرَّ أحدُكم في مسجِدنا، أو في سُوقِنا، ومعَه نَبَّلٌ
فليُمسِك على نِصالِها أنْ يُصيبَ أحداً مِن المسلمينَ منها بشيءٍ)).
((عن أبي بُردة ﴿ه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا
مرَّ أحدُكم في مسجدنا أو في سوقنا، ومعه نبَلٌ)): وهي السِّهام العربية.
((فَلْيُمسكْ على نصالها)»؛ أي: فَلْيأخذْ نصالَها بيده.
((أن يصيبَ))؛ أي: كراهةَ أن يصيبَ.
((أحداً من المسلمين منها بشيءٍ».
٢٦٤٣ - وقال: ((لا يُشيرُ أحدُكم على أخيهِ بالسِّلاحِ، فإنَّه لا يدري لعَلَّ
الشَّيطانَ ينِزِعُ في يدِه فيقَعُ في حُفرةٍ مِن النَّارِ)».
١٥٨

((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: لا يشير)): نفيٌ بمعنى النهي.
((أحدُكم على أخيه))؛ أي: أخيه المسلم، ويُلحق به الذمِّي.
((بالسلاح)): وهو ما أُعدَّ للحرب من آلة الحديد.
((فإنه لا يدري لعل الشيطانَ»: مفعول (يدري)، ويجوز أن يكون (يدري)
نازلاً منزلةَ اللازم، فَنَفَى الدرايةَ عنه أصلاً، ثم استأنفَ بقوله: (لعل).
(يَنزِع)) بالعين المهملة؛ أي: يَجذِبه ((في يده)): كأنه يرفع يده فيحقق
إشارته، ويُروى بالغين المعجمة من: النزغ الإفساد والإغراء؛ أي: يُغريه
فيحمله على تحقيق الضرب والطعن، وإسناد الفعل إلى الشيطان من الإسناد إلى
المسبب .
«فیقع)؛ أي: المُشِير.
((في حفرةٍ من النار)).
وفيه: نهيٌّ عن الملاعبة بالسلاح؛ فإنها تُفضي إلى صيرورة الهزلِ جدّاً
واللعبٍ حرباً، فيقتل أحدُهما الآخرَ، فيدخل النارَ.
٢٦٤٤ - وقال: ((من أشارَ إلى أَخيْهِ بحديدةٍ فإنَّ الملائكةَ تَلعنهُ حتى
يضعَها، وإنْ كانَ أَخاهُ لِأبيهِ وأُمُِّ».
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن أشارَ إلى
أخيه بحديدة))؛ أي: بما هو آلةُ القتل.
((فإن الملائكةَ تلعنُهُ))؛ يعني: تدعو عليه بالبُعد عن الجنة أولَ الأمر.
((حتى يضعَها، وإن كان أخاه))؛ أي: المُشِير أخا المُشَار إليه («لأبيه
١٥٩

وأمِّه))؛ يعني: وإن كان هازلاً ولم يَقصد ضربه، كنى به عنه؛ لأن الأخَ الشقيقَ
لا يقصد قتلَ أخيه غالباً.
٢٦٤٥ - وقال: ((مَن حَمَلَ علينا بالسِّلاحِ فليسَ مِنَّا، ومَن غشَّنا فليسَ
مِنَّ)).
وفي رواية: ((مَن سَلَّ علينا السَّيفَ فليسَ مِنَّ)».
((عن سَلَمة بن الأكوع - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن حَملَ علينا السلاحَ)): نُصب بنزع الخافض؛
أي: بالسلاح، ويجوز أن يكون مفعول (حمل) و(علينا) حالاً؛ أي: حالَ كونِه
علينا لا لنا.
((فليس منا))؛ أي: من عاملي سُنَّتنا.
((ومَن غشَّنا))؛ أي: خاننَا وتركَ النصيحةَ لنا.
((فليس منا))، قاله رسول الله وَّ حين مَرَّ على صُبْرةِ طعام، فأدخل يده
فيها، فأصابت أصابعه بللاً، فقال: ((ما هذا يا صاحبَ الطعام؟)) قال: أصابته
السماء - أي: المطر - يا رسولَ الله، قال: «أفلا جعلتَ المبلولَ فوقَ الطعام حتى
يراه الناسُ؟)).
((وفي رواية: مَن سلَّ علينا السيفَ فليس منا)).
٢٦٤٦ - وقال: ((إنَّ الله يُعذّبُ الذينَ يُعذِّبونَ النَّاسَ في الدُّنيا)».
((وعن هشام - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله
١٦٠