Indexed OCR Text
Pages 101-120
ولا بأمهاتِكم ولا بالأنداد)»: وهي شركاء لله تعالى عنه علواً كبيراً، وهي الطواغى وما يُضاهِيها. ((ولا تَحْلِفُوا إلا بالله، ولا تَحْلِفُوا بالله إلا وأنتم صادقون)). ٢٥٦١ - عن ابن عمرَ﴾ قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ: ((مَن حَلَفَ بغيرِ الله فقد أَشْرَكَ» . ((عن ابن عمر أنه قال: سمعتُ رسولَ الله - عليه الصلاة والسلام - يقول: مَن حلف بغير الله))، معناه: معتقداً تعظيمَ ذلك الغير. ((فقد أَشركَ)»؛ لأنه أشركَ المحلوفَ به مع الله في التعظيم المختصِّ به، وإلا فلا بأسَ، كقوله: لا وأبي، ونحو ذلك، كما جرت به العادة. ٢٥٦٢ - عن بُرَيدةَ ﴿﴾ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن حَلَفَ بِالأَمانِةِ فليس منا)). (وعن بريدة قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: مَن حَلَفَ بالأمانة فليس منا)»؛ أي: ممن اقتدى بطريقتنا، كره - عليه الصلاة والسلام - الحَلِفَ بالأمانة؛ لعدم دخولها في أسمائه تعالى وصفاته، ولأنها من عادة أهل الكتاب. وقيل: أراد بـ (الأمانة): الفرائض؛ أي: لا تحلفوا بالصلاة والحج ونحوها، ولا كفارةَ في هذا الحَلِفِ اتفاقاً، أما لو قال: وأمانةِ الله! كان يميناً عند أبي حنيفة دون الشافعي، ولعله جعل الأمانة من الصفات، فقد قيل: الأمين من أسمائه تعالى، أو المراد بأمانة الله: كلمة الله، وهي كلمة التوحيد. ١٠١ ٢٥٦٣ - وعن بُرَيدةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((مَن قالَ: إني بريءٌ مِن الإِسلام، فإنْ كان كاذباً فهوَ كما قالَ، وإنْ كانَ صادِقاً فلنْ يَرْجِعَ إلى الإِسلامِ سالماً)). (وعن بُريدة قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: مَن قال: إني بريءٌ من الإسلام؛ فإن كان كاذباً فهو كما قال)): وهذا يدل على أنه رَ له إنما جعلَ عقوبتَه في دِینهِ دونَ مالِه. ((وإن كان صادقاً فلن يرجعَ إلى الإسلام سالماً))، قيل: هذا قريبٌ من اليمين بالأمانة، وقيل: يجوز أنه زعم أنه صادقٌ، وليس بصادقٍ في الحقيقة. ٢٥٦٤ - وعن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ ﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِ إذا اجتَهَدَ في اليمينِ قالَ: لا، والذي نفسُ أبي القاسمِ بيدِهِ). ((عن أبي سعيد الخُدري أنه قال: كان - عليه الصلاة والسلام - إذا اجتهد في اليمين))؛ أي: بالَغَ فيها. «قال: لا)»؛ أي: ليس كذلك. ((والذي نفسُ أبي القاسم بيده)). ٢٥٦٥ - وعن أبي هريرةَ ﴿به قال: ((كانتْ يمينُ رسولُ الله ◌َِّ إذا حلفَ: لا، وأستغفِرُ الله)). ((وعن أبي هريرة ه أنه قال: كانت يمينُ رسولٍ - عليه الصلاة والسلام - إذا حلفَ: لا، وأستغفر الله)): قيل: كان - عليه الصلاة والسلام - إذا حلفَ يمينَ ١٠٢ اللَّغو في أثناء المحاورات، كقولهم: لا والله، وبلى والله، استدركَه بذلك نافياً کونه یمیناً معقوداً علیه. وقيل: معناه: أستغفر الله إن كان الأمرُ على خلاف ذلك، وسَمَّاه يميناً مجازاً، وقيل: الظاهر أن قوله: (لا، وأستغفر الله) كان حَلِفاً صادراً منه على سبيل اللَّغو. ٢٥٦٦ - وعن ابن عمرَ ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((مَن حلفَ على يمينٍ فقالَ: إنْ شاءَ الله، فلا حِنْثَ عليهِ))، وَوَقَفَهُ بعضُهم على ابن عمرَ حُ ﴾. ((عن ابن عمر : أن رسولَ الله - عليه الصلاة والسلام - قال: مَن حلفَ على يمينٍ فقال))؛ أي: عقيبَ حلفِه متصلاً: ((إن شاء الله، فلا حِنْثَ عليه))؛ للاستثناء . ((ووقفَه بعضُهم على ابن عمر). ** * فصل في النّذورِ (فصل في النذور) مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٥٦٧ - قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَنْذُّروا فإنَّ النَّذْرَ لا يُغْني من القَدَرِ شيئاً، وإنما يُستَخرجُ بهِ مِن البخيلِ)). ١٠٣ ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: لا تَنْذُرُوا، فإن النذرَ لا يُغني من القَدَر شيئاً): وهذا يدل على أن النذرَ المَنهيَّ ما يُقْصَد به تحصيلَ غرض، أو دفعَ مكروهٍ على ظنِّ أن النذرَ يردُّ عن القَدَر شيئاً، وليس مُطلَقُ النذرِ مَنهيّاً؛ لأنه لو كان كذلك لَمَا لزمَ الوفاءُ به، وقد أجمعوا على لزومه إذا لم يكن المنذورُ معصيةً، يدل عليه قوله: ((وإنما يُستخرَج به))؛ أي: يخرج المالُ بواسطة النذر ((من البخيل))؛ لأن غيرَ البخيلِ يُعطي باختياره بلا واسطة النذر. ٢٥٦٨ - وقال: ((مَن نذرَ أنْ يُطيعَ الله فلْيُطِعْهُ، ومَن نذرَ أنْ يَعصيَهُ فلا یعصِہ)) . ((وعن عائشة قالت: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: مَن نَذَرَ أن يطيعَ اللهِ فَلْيُطِعْه، ومَن نذرَ أن يَعصيَه فلا يَعصِه))، فيه: دليل على أنَّ مَن نذرَ طاعةً يلزمُه الوفاءُ به، وإن لم يكن معلّقاً بشيءٍ، وأنَّ مَن نذرَ معصيةً فلا يجوز له الوفاءُ، كصومِ يومِ العيدِ ونحرِ ولدِهِ، ولا يلزمُه الكفارةُ أيضاً عند الشافعي. ٢٥٦٩ - وقال: ((لا وفاءَ لنذْرِ فِي مَعصِيةٍ، ولا فيما لا يَملِكُ العبدُ)). وفي روايةٍ: ((لا نذْرَ في معصية الله)). ((عن عمران بن حُصين قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةٍ، ولا فيما لا يَملِك العبدُ»: فُسِّر ذلك بنذرِ صومِ يوم العيد ونحرِ ولدِهِ، والأَولى تفسيرُه بأن نَذَرَ عتقَ عبدٍ ليس في ملكِه، ونحو ذلك. ١٠٤ ((وفي رواية: لا نذرَ في معصية الله)). ٢٥٧٠ - وقال: ((كفَّارةُ النَّذرِ كفَّارةُ اليمينِ)). ((وعن عقبة بن عامر قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: كفَّارةُ النذرِ كفَّارةُ اليمين)»، وبه قال أبو حنيفة، وفيه حُجَّة على الشافعي. ٢٥٧١ - وعن ابن عبّاسِ عُ﴾: قال: بينا النبيُّ ◌َّه يخطُبُ إذا هو برجلٍ قائم فسألَ عنه؟ فقالوا: أبو إسرائيلَ، نذرَ أنْ يقومَ ولا يقعدَ، ولا يَستظِلَّ، ولا يتكلّمَ، ويصومَ، فقالَ النبيُّ نَّه: ((مُرْهُ فليتكلَّمْ وليستظِلَّ وليَقعُدْ، ولْيُتِمَّ صَوْمَهُ)). ((وعن ابن عباس ﴾ أنه قال: بينا رسولُ الله - عليه الصلاة والسلام - يَخطُّبُ، إذا هو برجلٍ قائم، فسأل عنه))؛ أي: النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - عن الرجلِ . ((فقالوا: أبو إسرائيل، نَذَرَ أن يقومَ ولا يقعدَ ولا يستظلَّ ولا يتكلَّمَ ويصومَ)): سؤالُه - عليه الصلاة والسلام - عنه إما سؤالٌ عن اسمِهِ؛ ولذلك أُجيب به وزِيدَ عليه، أو عن حالِهِ؛ فأُجيب به وزِيدَ باسمه، أو عنهما؛ فأُجيب بهما. وقيل: إنما سألَ عن علَّة انتصاب الرجل، دون اسمه؛ لأنه رجلٌ من قريش، فاشتبه على السامعين، فلم يدروا عن أي الأمرَين يسأل، فأَخبروا بهما جميعاً. ((فقال - عليه الصلاة والسلام -: مُرُوه فَلْيتَكَّلِمْ وَلْيَستظلَّ وَلْيقعُدْ وَلْيُتمَّ ١٠٥ صومَه))، أمرُه - عليه الصلاة والسلام - إياه بوفاء الصوم دونَ ما عداه: يدلُّ على صحة نذرِ القُربة دونَ غيرها. ٢٥٧٢ - وعن أنسٍ ﴾ه: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ رأى شيخاً يُهادَی بین ابنيْهِ فقال: ((ما بالُ هذا؟)) قالوا: نذرَ أنْ يمشيَ، قال: ((إنَّ الله ◌َكَ عَنْ تَعْذِيب هذا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ»، وأَمَرَهُ أنْ یرکبَ. وفي روايةٍ: ((اركبْ أيّها الشَّيخُ، فإنَّ الله غنيٌّ عنكَ وعن نذرِك)). ((وعن أنس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - رأى شيخاً يُهَادَى بين ابنيه))؛ أي: يمشي معتمداً عليهما من الضعف؛ لأجلِ نذرِه ماشياً إلى بيت الله. ((فقال: ما بالُ هذا؟ قالوا: نَذَرَ أن يمشي إلى البيت، قال: إن الله گ عن تعذيبٍ هذا نفسَه لَغنيٌّ، وأَمَرَه أن يَركبَ))، عملَ الشافعيُّ - رحمه الله - بظاهر الحدیث وقال: لا دمَ علیه. وقال أبو حنيفة، وهو أحدُ قولَي الشافعي: عليه دمٌّ؛ لأنه أَدخلَ نقصاً في الواجب بعدم وفائه كما التزمه . ((وفي رواية: اركبْ أيها الشيخُ؛ فإن الله غنيٌّ عنك وعن نذرِك)). ٢٥٧٣ - وعن ابن عبّاسِ ﴾: أنَّ سعدَ بن عُبَادَةَ استفْتَى النبيَّ ◌َ﴿ في نذرٍ كانَ على أُمَّهِ، فَتُوفِّيَت قبلَ أنْ تَقْضِيَه؟ فَأَفَتَاه بأنْ يَقضيه عنها. ((عن ابن عباس: أن سعدَ بن عُبادةَ استَفْتَى النبيَّ - عليه الصلاة والسلام -))؛ أي: طلبَ الفتوى منه. ١٠٦ (في نذرٍ كان على أُمِّه، فتُوفِّيتْ))؛ أي: ماتتْ. ((قبلَ أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيَه عنها))، قيل: هذا يدلُّ على أن مَن ماتَ، وعليه نذرٌ أو كفارةٌ، يجب قضاؤها من رأس المال مقدَّماً على الوصايا والميراث، كقضاء الديون، أوصى بها أو لا، وبه قال الشافعي. وعندنا: لا يُقضَى ما لم يُوصِ بها، فإن أوصى يُقضَى من الثلاث. ٢٥٧٤ - وعن كعبٍ بن مالكٍ ﴿ه قال: قلتُ يا رسولَ الله: إنَّ مِن تَوْبَتي أنْ أنخلِعَ مِن مالي صدقةً إلى الله وإلى رسولهِ، فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((أمسِكْ بعضَ مالِكَ فهو خيرٌ لكَ))، قلتُ: فإني أُمسِكُ سَهْمي الذي بخييرَ. (عن كعب بن مالك)): وهو واحد الثلاثة الذين تخلَّفوا عنه وَّ في غزوة تَبُّوك، والآخران مرارة بن الربيع وهلال بن أمية، فنزل في حقُّهم: ﴿وَعَلَى الثَّثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ [التوبة: ١١٨] الآية، ثم ندموا من سوء صنيعهم ذلك، فتابوا، فقُبلَتْ توبتُهم بعد أيام، فأراد كعبٌ أن يتصدَّق بجميع ماله شكراً لله. ((قال: قلت: يا رسولَ الله! إن من توبتي))؛ أي: من تمامِها. ((أن أَنَخلَع من مالي))؛ أي: أتجرَّد منه. (صدقةً إلى الله وإلى رسوله))، كما يتجرَّد الإنسانُ وينخلع من ثيابه. ((فقال رسولُ الله - عليه الصلاة والسلام -: أَمسِكْ بعضَ مالك؛ فهو خيرٌ لك، قلت: فإني أُمسكُ سَهْمِي الذي بخيبر)) من العقار وغيره. ١٠٧ مِنَ الحِسَان: ٢٥٧٥ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله وَطِّ: ((لا نذرَ في معصية الله، وكفَّارتُه كفارةُ اليمينِ)) . ((من الحسان)» ((عن عائشة قالت: قال رسول الله وَّه: لا نذرَ في معصية الله، وكفَّارتُه کفارةُ الیمین)): تقدم بيانه. ﴿: أنَّ رسولَ اللهِّهِ قال: ((مَنْ نَذَرَ نَذْراً لم ٢٥٧٦ - عن ابن غَّباسٍ. يُسَمِّهِ فكفّارتُهُ كَفَّارةُ يمينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْراً في معصيةٍ فكفَّارتُه كفَّارةُ يمينٍ، ومَن نَذَرَ نَذْراً لا يُطيقُه فكفَّارتُهُ كَفَّارَةُ يمينِ، ومَن نَذَرَ نَذْراً أَطَاقَهُ فَلْيَفٍ بِهِ»، ووقَفَه بعضُهم على ابن عباسٍ (عن ابن عباس: أن رسولَ الله ◌ِّهِ: مَن نَذَرَ نذراً لم يُسمِّه))؛ أي: لم يُسمِّ شيئاً، بل نَذَرَ نذراً مطلقاً. ((فكفارتُه كفارةُ يمين، ومَن نَذَرَ نذراً في معصيةٍ فكفارتُهُ كفارةُ يمين، ومَن نَذَرَ نذراً لا يطيقه فكفارتُهُ كفارةُ يمين، ومَن نَذَرَ نذراً يُطِيقُه فَلْيَفِ به)): أمرٌ من الوفاء. (ووقفَه بعضُهم على ابن عباس)). ٢٥٧٧ - عن ثابتٍ بن الضَّخَاك: أنه قال: أَتَى رَجُلُ النبيَّ ◌َ﴿ فقالَ: إني نذرتُ أنْ أَنحر إبلاَّ بُوانةَ قال: ((أكان فيها وَثَنٌ مِن أَوثانِ الجاهليةِ يُعْبَدُ؟» قالوا: ١٠٨ لا، قال: ((فهلْ كانَ فيها عيدٌ مِن أعيادِهم؟» قالوا: لا، قال: ((أَوْفِ بنذرِكَ فإنه لا نَذْرَ في معصية الله، ولا فيما لا يملِكُ ابن آدم». ((عن ثابت بن الضخَّاك أنه قال: أتى رجلٌ إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: إني نذرتُ أن أنحرَ إبلاً ببُوَانة)): بضم الباء وتخفيف الواو: موضع في أسفل مكة دونَ يَلَمْلَم، وقد جاء محذوف التاء أيضاً. ((قال: أكانَ فيها وَثَنٌّ من أوثان الجاهلية يُعبَد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال: أَوفِ بنذرك)): وهذا يدل على أن مَن نَذَرَ أن يُضحِّيَ بمكانٍ معينٍ صحَّ نذرُه ولزمَه الوفاءُ. ((فإنه لا نذرَ في معصية الله، ولا فيما لا يَملِك ابن آدم)». ٢٥٧٨ - وعن عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إني نَذَرتُ أنْ أَضرِبَ على رأسِكَ بالذُّفِّ؟ قال: ((أَوْفِي بنذرِكِ))، قالت: إني نذرتُ أنْ أَذْبَحَ بمكانٍ كذا وكذا - بمكانٍ كانَ يذبحُ فيهِ أهلُ الجاهليةِ، قالَ النبيُّ ◌َِّ: ((لِصَنَمِ؟)) قالت: لا، قال: ((أَوْفي بنذرٍك)). ((وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أن امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إني نَذَرتُ أن أضربَ على رأسك بالُّفِّ، قال: أوف بنذرِك))، قال الخطابي: ضربُ الدُّفِّ ليس من القُربات التي وجب على الناذر الوفاءُ به، بل من المباحات، كأكل الأطعمة اللذيدة ولبس الثياب الناعمة وغير ذلك، ولكنه - عليه الصلاة والسلام - أمرَها بالوفاء به؛ نظراً إلى قصدِها الصحيح، الذي هو إظهارُ الفرح والسرور بمَقْدَمه - عليه الصلاة والسلام - سالماً غانماً مُظفَّراً على الأعداء. ((قالت: إني نَذَّرتُ أن أَذْبِحَ بمكان كذا وكذا، لمكانٍ كان يَذْبَح فيه أهلُ ١٠٩ الجاهلية، قال: لصنمٍ؟ قالت: لا، قال: أوفٍ بنذرك)). ٢٥٧٩ - عن أبي لُبَابَةَ: أنَّه قالَ للنبيِّ ◌َّهِ: إِنَّ مِن تَوْبَتِي أنْ أَهْجُرَ دارَ قَوْمي التي أَصبتُ فيها الذنبَ، وأنْ أنخلِعَ مِن مالي كلُّه صَدَقةً، قال: ((يُجْزِئ عنكَ القُّلُثُ)). ((عن أبي لُبابة أنه قال للنبي - عليه الصلاة والسلام -: إن من توبتي أن أَهْجُرَ))؛ أي: أَتركَ ((دارَ قومي التي أَصبتُ))؛ أي: وجدتُ ((فيها الذنبَ))، وإنما قال هذا؛ فراراً عن موضع غلبَ عليه الشيطانُ بالذنب، وذَنْبُه كان مناصحته ليهود بني قريظة؛ لمَّا أن عيالَه وأموالَه كانت في أيديهم، فنزلت في حقِّه: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧]؛ فشدَّ نفسَه على ساريةٍ من سواري المسجد وقال: لا أذوقُ طعاماً ولا شراباً حتى أموتَ، أو يتوبَ الله عليّ. فمكثَ سبعة أيام حتى خرّ مغشياً عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: قد تِيَب عليك، فخُلَّ نفسَك، فقال: لا، والله لا أحلُّها حتى يكونَ رسولُ الله - عليه الصلاة والسلام - هو الذي يحلّني، فجاء - عليه الصلاة والسلام - فحلَّه بيده. ((وأن أنخلعَ من مالي كلَّه صدقةً)) شكراً لقبول توبتي. (قال: يُجزِئ))؛ أي: يَكفي ((عنك الثلثُ))، وفيه: دليل الصوفية على إثبات الغرامة على أن من يذنب ذنباً في الطريقة، ثم يستغفر. ٢٥٨٠ - عن جابر بن عبدِالله ﴿ه: أنَّ رجلاً قالَ يومَ الفتحِ: يا رسولَ الله! إني نذرتُ إنْ فتحَ الله عليكَ مكَّةَ أنْ أُصلِّيَ في بيتِ المَقْدسِ ركعتينٍ، ١١٠ فقالَ: ((صلِّ ههنا)، ثم أَعادَ عليهِ فقال: ((صل ههنا))، ثم أَعادَ عليهِ فقالَ: ((شَأْنُكَ إِذاً). ((عن جابر بن عبدالله: أن رجلاً قال يومَ الفتح: يا رسولَ الله! إني نَذَرتُ إن فتح الله علیک مکةً أن أصلَُّ في بیت المقدس ركعتين، قال: صِّ هاهنا»، فيه: دليل على أن الصلاةَ في مكةً أفضلُ منها في بيت المقدس . (ثم أعاد عليه ((فقال: صلِّ ههنا)): نَبَّهه وَّ على الأكمل مرتين، فلم يَقبَل، ((ثم أعاد عليه فقال)): تفويضاً الأمرَ إليه: ((شأنك)): نُصب بـ (الزم)؛ أي: الزمْ شأنك. ((إذاً): جواباً لقوله: (نذرت) هناك، وجزاء المقدَّر هنا تقديره: إذا صلَّيتَ هناك فقد خَرجتَ عن عُهدة نَذْرِك. ٢٥٨١ - وعن عِكْرِمَةَ، عن ابن عبّاسِ ﴾: أنَّ أختَ عُقْبَةَ بن عامرٍ نَذَرت أنْ تحُجَّ ماشيةً فسُئل النبيُّ نَّه، وقيلَ إنها لا تطيقُ ذلكَ، فقال: ((إنَّ الله لغنيٌّ عن مَشْيٍ أُخْتِكَ، فلتَرْكَبْ ولتُهْدِ بَدَنَةً). وفي روايةٍ: ((فَأَمَرَها النبيُّ نَّهِ أَنْ تَرْكَبَ وتُهدِيَ هَدْياً). وفي روايةٍ: قالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((إنَّ الله لا يَصْنَعُ بشقاءِ أختِكَ شيئاً، فَلْتَحُجَّ راكِبَةً وتُكَفِّرَ یمینَها» . ((عن عكرمة، عن ابن عباس: أن أختَ عقبة بن عامر نذرتْ أن تحجّ ماشيةً، فسُئل النبيُّ - عليه الصلاة والسلام، وقيل: إنها))؛ أي: أختَ عقبةَ ((لا تُطيق ذلك))؛ أي: الحجَّ ماشياً. ١١١ ((فقال: إن الله لغَنيُّ عن مشي أختك، فَلْتَركَبْ)): الفاء فيه جوابُ شرطٍ مقدَّرٍ؛ يعني: إذا عجزتْ عن المشي فَلْتَركَبْ. ((وَلْتُهْدِ))؛ أي: لِتُرسِلْ. ((بَدَنةً)) إلى مكة. ((وفي رواية: فأَمَرَها النبي - عليه الصلاة والسلام - أن تركبَ وتُهدِيَ هَذْیاً) . ((وفي رواية: قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: إن الله لا يصنع بشقاء أختكِ))؛ أي: بتعبها ومشقتِها ((شيئاً؛ فَلْتَحُجَّ راكبةً)): الفاءُ جوابُ شرطٍ مقدَّرٍ أيضاً. ((وتُكفِّرْ عن يمينها)»، وفي بعض النسخ: ((وَلْتُكفِّر)). ٢٥٨٢ - ورُوي: أنَّ عُقْبَةَ بن عامرٍ ﴿ه سألَ النبيَّ ◌َّهِ عن أُختٍ له نذرَتْ أنْ تَحُجَّ حافيةً غيرَ مُخْتمِرَةٍ؟ فقال: ((مروها فلْتَخْتَمِرْ ولَتَركبْ، ولتَصمْ ثلاثةَ أيامٍ». ((ورُوي: أن عقبةَ بن عامر سأل النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - عن أختٍ له نذرتْ أن تحجَّ حافيةً»: حال من ضمير (تحج). (غیرَ مُختمِرةٍ»: حال بعد حال منه. ((فقال: مُرُوها فَلْتَختمِرْ وَلْتَركَبْ، وَلْتَصُمْ ثلاثةَ أيام)»: أمَّا أمرُه - عليه الصلاة والسلام - إياها بالاختمار والاستتار فلأنَّ النذرَ لم ينعقد فيه؛ لأن ذلك معصيةٌ منها، وأمَّا نذرُها المشيَ حافيةً فالمشيُّ قد يصحُ فيه النذرُ، وعلى ١١٢ صاحبه أن يمشيَ ما قَدِرَ عليه، وإذا عجزَ ركبَ وأَهدى هَذْياً، فلعلها عجزتْ حتى أمرَها بالركوب، وأمَّا أمرُه بصيام ثلاثة أيام بدلاً من الهَدْي [قِلخيرتْ فيه كما خُير قاتلُ الصيد بين الفداء بمِثلِه إن كان له مِثل، وبين تقويمه وشراء طعام بقيمته وإطعام المساكين، وبين الصيام عن كل مُدِّ يوماً. ٢٥٨٣ - وعن سعيدٍ بن المُسيبِ: أنَّ أَخَوَيْنِ مِن الأنصارِ كانَ بينَهما ميراثٌ فسألَ أحدُهما صاحبَهُ القِسْمَةَ فقال: إنْ عُدْتَ تسألُني القِسْمَةَ فكلُّ مالي في رِتاجِ الكعبةِ، فقالَ لهُ عمرُ ﴾: إنَّ الكعبةَ غنيةٌ عن مالِكَ، كفِّرْ عن يمينِكَ وكلُّم أخاكَ، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِهِ يقولُ: ((لا يمينَ عليكَ، ولا نذرَ في معصيةِ الربِّ، ولا في قَطيعةِ الرَّحِمِ، ولا فيما لا تملكُ». ((عن سعيد بن المسيب: أن أخوَين من الأنصار كان بينهما ميراثٌ، فسأل أحدُهما صاحبَه القِسمةَ، فقال: إن عُدتَ تسألُني القِسمةَ فكلُّ مالي في رِتَاجٍ الكعبة)): بكسر الراء المهملة؛ أي: بابها، لا يريد به نفس الباب، بل يريد: أن مالَه هَذْيٌّ إلى الكعبة، فيضعُه منها حيث نَوَاه، كنَّى به عنها؛ لأنه منه يُدخَل إليها . ((فقال له عمر: إن الكعبةَ غنيةٌ عن مالك، كفِّرْ عن يمينك وكلِّم أخاك؛ فإني سمعتُ رسولَ الله - عليه الصلاة والسلام - قال: لا يمينَ عليك))؛ أي: لا يجب إبرارُ هذه اليمين عليك، وإنما عليك الكفارةُ، وهو قول أكثر الصحابة والعلماء، وعليه الشافعي في أصح أقواله. قيل: قد كان عمرُ سمع النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - يقول قولاً يدل على أنه لا يجب على مَن نَذَرَ مِثلَ هذا النذر وفاءٌ، فعبَّرَ عنه بعبارته، وعطفَ ١١٣ عليه من حيث المعنى : . قولَه: ((ولا نذرَ في معصية الربِّ، ولا في قطيعة الرَّحِم، ولا فيما لا يملك»(١). (١) جاء في نهاية النسخة الخطية المرموز لها بـ(م) ما نصه: ((وقع الفراغ من تنميقِ النصف الأول من ((شرح المصابيح)) ومَشْقِه بعون الله تعالى وتوفيقه، على يد أفقر الورى وأحوج العباد إلى عفو المولى خير بن محمد البلوي عفا عنهم وعن والديهم المَلِكُ العليُّ، في بلد بروسة، بمدرسة مرادي، حماها الله وسائرَ بلاد المسلمين عن الآفات والبلية، سنةَ ست وستين وألف مِن هجرةِ مَن له العزُّ والشرفُ، حامداً الله العليَّ الأعلى، ومصلِّاً على رسوله محمد المصطفى، وراجياً من العليم الخبير الميسِّر لكل عسير أن يوفِّقني لإتمام النصف الأخير، ويرزقَني العمل بما يحتويه الأول والأخير، من السنن الواردة من البشير النذير، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير)). ١١٤ كتاب القضَضاء (١٤) OFON ١١٥ (١٤) كِتَابُ القصص (كتاب القصاص) القِصَاص: وهو إما من: (قصَّ أثرَه): إذا اتَّبعه، والوليُّ يتبع القاتلَ في فعلِه، وإما من: المُقاصَّة، وهي المساواة والمماثلة، معناه: القَوَد. ١- باب مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٥٨٤ - عن عبدِ الله بن مسعودٍ ◌ّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مُسلمٍ يشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وأنِّي رسولُ الله إلا بإحدى ثلاثٍ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، والثَّيبُ الزَّاني، والتارِكُ لدينِهِ المُغارِقُ للجماعةِ». ((من الصحاح)): ((عن عبدالله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ))؛ أي: إراقة دمِه. (يَشهَد أن لا إله إلا الله وأني رسولُ الله)): هذا تفسير لـ (مسلم). ((إلا بإحدى ثلاث))؛ أي: عِلَلِ ثلاثٍ. (النَّفْس))؛ أي: اقتصاصُ النَّفْس. ١١٧ (بالنَّفْس، والثيب))؛ أي: زِنا الثيب. ((الزاني))، والمراد من (الثيب: الزاني المحُصَن، وهو المسلم المكلّف الحرُّ الذي أصاب في نكاحٍ صحيحٍ، ثم زَنَی. ((المارق))؛ أي: مرقُ المارقِ. ((لدِينه))؛ أي: الخارج عنه، من: المُرُوق، الخروج؛ يعني: المرتدُّ. ((التارك للجماعة))؛ أي: الإجماع. ٢٥٨٥ - وقال رسول الله وَّي: ((لنْ يزالَ المؤمنُ في فُسْحَةٍ مِن دینِهِ ما لم يُصِبْ دَماً حراماً). ((وعن ابن عمر ﴿﴾ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لن يزالَ المؤمنُ))، (لن): لتأكيد نفي المستقبل. (في فُسحةٍ))؛ أي: في سَعَةٍ. ((مِن دِينهِ ما لم يُصِبْ))، (ما): للدوام، يقال: أصابَه: إذا وجدَه. ((دماً حراماً)؛ يعني: إذا لم يَصدُر منه قتلُ نفسٍ بغير حقٍّ تسهُل عليه أمورُ دِينه، ويوفّق للعمل الصالح. ٢٥٨٦ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أوَّلُ ما يُقضَى بينَ الناسِ يومَ القيمةِ في الدِّماءِ)). ((وعن عبدالله ظه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أولُ ما يُقضَى بين الناس يومَ القيامة في الدماء)»، وفيه: عظمُ أمرِها وكِبَرُ خطرها، ١١٨ وليس هذا مخالفاً للحديث المشهور: ((أولُ ما يُحاسَب به العبد صلاتُه))؛ لأنه فيما بين العبد وبين الله تعالى، وحديث الباب فيما بين العباد. ٢٥٨٧ - وقال رسولُ اللهِ وَالِهِ: ((لا تُقْتَلُ نفسٌ ظُلْماً إلا كانَ على ابن آدمَ الأولِ كِفْلٌ مِن دَمِها، لأنهُ أوَّلُ مَنْ سَنَّ القتلَ)). ((وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ من دمها؛ لأنه أولُ مَن سَنَّ القتلَ)): تقدم بيانه في آخر (صحاح باب العلم). ٢٥٨٨ - عن المِقْدادِ بن الأسودِ: أنه قال: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ لقيتُ رجلاً مِن الكُفَّارِ فاقْتَتَلْنا فضربَ إحدَى يديَّ بالسَّيفِ فقطعَها ثم لاَذَ مِنِّي بشجرةٍ، فقال: أسلمتُ للهِ، أَأَقْتُلُه بعدَ أَنْ قالَها؟ قال: ((لاَ تقتلْهُ»، فقالَ: يا رسولَ الله! إنه قطعَ إحدى يديَّ! فقالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا تقتلْهُ، فإِنْ قَتَلْتَه فإِنَّهُ بمنزِلَتِكَ قبلَ أَنْ تقتُلَهُ، وإنكَ بمنزِلَتِهِ قبلَ أنْ يقولَ كلمتَهُ التي قالَها». ((عن المقداد بن أسود أنه قال: يا رسولَ الله! أرأيتَ))؛ أي: أخبرْني. ((إنْ لقيتُ)) - بصيغة المتكلم ـ ((رجلاً من الكفار، فاقتتلنا، فضربَ إحدى يديَّ بالسيف، فقطعَها، ثم لاذَ مني بشجرة))؛ أي: اعتصمَ بها وجعلَها مَلاذاً. ((فقال: أسلمتُ لله، أأقتله)) بهمزة الاستفهام. (بعد أن قالَها؟))؛ أي: تلك الكلمةَ. ((قال))؛ أي: النبيُّ ◌َله: ((لا تَقَتلْه)): وهذا يستلزم الحكمَ بإسلامه، ١١٩ ويُستفاد منه صحةُ إسلام المُكرَه، وأنَّ الكافرَ إذا قال: أسلمتُ، أو: أنا مسلم حُكِمَ بإسلامه . (فقال))؛ أي: المقدادُ: ((يا رسولَ الله: إنه قَطْعَ إحدى يديَّ؟! فقال رسول الله ◌َ﴾: لا تَقَتلْه)) فيه: دليل على أن الحربيَّ إذا جَنَى على مسلمٍ، ثم أَسلمَ، لم يُؤْخَذ بالقصاص، إذ لو وجبَ لَرُخِّصَ له في قطع إحدى يديه بالقصاص. ((فإنْ قتلتَه فإنه بمنزلتك))؛ يعني: أنه معصومُ الدم مُحرَّمٌ قتلُه بعد ذكر تلك الكلمة . ((قبل أن تقتلَه، وإنك بمنزلته))؛ يعني: أنك غيرُ معصومِ الدمٍ ولا مُحرَّمُ القتلِ (قبل أن يقول كلمته التي قالها)). ٢٥٨٩ - وعن أسامة بن زيدٍ ﴾ قال: بعَثَنَا رسولُ اللهِ وَّه إلى أُناسٍ من جُهَينةَ، فأتيتُ على رجلٍ منهم فذهبتُ أَطعنهُ فقالَ: لا إله إلا الله فطعنتُهُ ۔ فقتلتُه، فجئتُ إلى النبيِّ رَّهِ فأخبرْتُهُ فقالَ: ((أَقَتَلْتَه وقد شهِدَ أنْ لا إلهَ إلا الله؟)) قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّما فعلَ ذلكَ تعوُّداً، قال: ((فهلاَّ شَقَفْتَ عن قلبهِ). ((عن أسامة بن زيد ه أنه قال: بعثنا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أناسٍ من جُهَينةَ، فأتيتُ على رجلٍ منهم))، قيل: ذلك الرجل لم يكن جُهَينياً، بل وُجِدَ بأرضهم، راعي غنمهم، فعُدَّ منهم، واسمه مرداس بن نهيك الفَزَاري، وقيل: مرداس بن عمرو الفَدَكي. ((فذهبتُ))؛ أي: طفقتُ. ١٢٠