Indexed OCR Text
Pages 81-100
(١٣) كِتَابُ الْغَتْو (كتاب العتق) ١- باب مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٥٢٩ - قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((من أعتقَ رقبةً مُسلمةً أعتَقَ الله بكلِّ عُضوٍ منها عُضْواً منه من النارِ، حتى فَرْجَهُ بفَرجِهِ». ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن أَعتقَ رقبةً مسلمةً)، (الرقبة) في الأصل: العُنق، فجُعلت كنايةً عن جميع ذات الإنسان، تسمیةً بالبعض. ((أَعتقَ الله))؛ أي: أَنْجَي الله؛ إنما ذَكرَه بلفظ الإعتاق للمُشاكَلَةِ. (بكل عضوٍ منه عضواً من النار، حتى فَرْجَه بفَرْجِه))، (حتى) هذه: عاطفة، خَصَّ الفَرْجَ بالذِّكر؛ لأنه محلٌّ أكبرِ الكبائر - وهو الزِّنا - بعد الشِّرك. وقيل: ذَكرَ (حتى) للتحقير؛ لأنه عضوٌ حقيرٌ بالنسبة إلى باقي الأعضاء. وفي الحديث: استحباب إعتاق كامل الأعضاء إتماماً للمقابلة، وتقييدُ الرقبة بالمسلمة يدلُّ على أن إعتاقَ الكافر ليس بهذه المرتبة، وإن كان ٨١ فیه فضلٌ بلا خلافٍ . * ٢٥٣٠ - وعن أبي ذرِّ﴾ قال: سألتُ النبيَّ ◌َ﴿ أَيُّ العملِ أَفضلُ؟ قال: (إيمانٌ بالله وجِهادٌ في سبيلِهِ)، قالَ: قلتُ: فأيُّ الرِّقَابِ أَفضلُ؟ قال: ((أَغلاها ثَمَناً وأنفَسُها عندَ أهلِها))، قلتُ: فإنْ لم أَفْعَلْ؟ قال: ((تُعِينُ صانِعاً، أو تَصنعُ لأخْرَقَ))، قلتُ: فإنْ لم أَفْعَلْ؟ قال: ((تَدَعُ الناسَ مِن الشرِّ، فإنها صدقةٌ تَصَّدَّقُ بها على نفسِك)). ((عن أبي ذَرٍّ أنه قال: سألتُ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام -: أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: إيمانٌ بالله، وجهادٌ في سبيله، قال: قلت: فأيُّ الرِّقابِ أفضلُ؟ قال: أغلاها ثمناً وأَنْفَسُها عند أهلها))؛ أي: إعتاقُ أحبِّ المماليكِ إلى أهلها وأرفعِها قيمةً عندهم. ((قلت: فإنْ لم أفعل؟ قال: تُعين صانعاً) من: الصَّنعة، وهي ما به مَعَاشُ الرجلِ، ويدخل فيه الحِرفة والتجارة؛ أي: صانعاً لم يُتمَّ كسبَه لعياله. وفي بعض النسخ: ((ضائعاً)، من: الضَّيَاعِ؛ أي: إعانةُ مَن لم يكن له متعهّد یتعهَّده. ((أو تصنع لأخرقَ))، يقال: خَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقاً - بالتحريك - من باب: شَرِبَ؛ أي: جَهِلَ، فهو أخرق؛ يعني: الجاهل لِمَا يجب أن يعملَه، وليس في يده صنعة یکتسب بها . ((قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تَدَعُ الناسَ))؛ أي: تتركُهم ((من الشرِّ؛ فإنها صدقةٌ)): أنَّثَ الضمير التأنيث الخبر، أو باعتبار الفعلة والخصلة. ((تصدَّقُ))، أصله: تتصدَّق. ٨٢ (بها على نفسك))، وإنما جعل - عليه الصلاة والسلام - عدَم إيصال الشرِّ إلى الناس صدقة على نفسه؛ لأن فيه حفظَها عما يؤذيها ويعود وبالُه عليها. مِنَ الحِسَان: ٢٥٣١ - عن البَراءِ بن عازِبٍ ﴾ قال: جاء أعرابيّ إلى النبيِّ وَّ فقال: علِّمني عَمَلاً يدخِلُني الجنةَ، قال: ((لئنْ كنتَ أَقْصَرْتَ الخُطبةَ لقد أَعْرَضْتَ في المسألةَ، إِعْتِقْ النَّسمةَ، وفُكَّ الرَّقَبَةَ»، قال: أَوَلَيْسا واحداً؟ قال: ((لا، عِثْقُ النَّسمةِ أنْ تَفَرَّدَ بعِثْقِها، وفَكُّ الرقبةِ أنْ تُعينَ في ثمنِها، والمنحةَ الوَكُوفَ، والفيءَ على ذي الرَّحمِ الظَّالِمِ، فإنْ لم تُطِقْ ذلكَ فَأَطْعِمَ الجائعَ، واسقٍ الظَّمآنَ، وَأْمُرْ بالمعروفِ، وَانْهَ عن المنكرِ، فإنْ لم تُطِقْ ذلكَ فَكُفَّ لسانَكَ إلا مِن خیرٍ). ((من الحسان)): ((عن البراء بن عازب أنه قال: جاء أعرابي إلى النبي - عليه الصلاة والسلام -، فقال: علِّمْني عملاً يُدخلني الجنةَ، قال: لَئِن كنتَ)): اللام فيه توطئة للقَسَم المقدّر. (أقصرتَ الخُطبةَ)؛ أي: جئتَ بالخُطبة؛ أي: بالعبارة قصيرةً، قيل: الخُطبة عند العرب: كلُّ كلامٍ لم يكن منظوماً. ((لقد أَعرضتَ المسألةَ)؛ أي: جئتَ بها عريضةً واسعةً؛ يعني: سألتَ بلفظٍ قصيرِ عن أمرٍ ذي طولٍ؛ أي: عن معنّ كثيرٍ . (عتِقِ النسمةَ)): وهي الرُّوحِ والنَّفْس؛ أي: أعتقْ ذا نسمةٍ . ((وفكَّ الرقبةَ، قال))؛ أي: الأعرابيُّ: ٨٣ ((أَوَليسا واحداً؟))؛ أي: إعتاقُ النسمة وفُّ الرقبة شيئاً واحداً؟ «قال: لا»: وفرّق بينهما بقوله: ((عتقُ النسمةِ أن تفرَّدَ»: أصله: تتفرَّد. (عتقها))؛ وهذا لأن العتقَ إزالةُ ملكٍ عن إنسانٍ، وذلك إنما يكون عن مالكٍ . ((وفُّ الرقبةِ أن تُعينَ في ثمنها))؛ لأن الفكَّ هو السعيُ في التخليص، فيكون من غيره بأداءِ النجم عن المكاتِب، أو إعانةٍ فيه. (والمِنْحَةُ)، بالرفع على الابتداء؛ أي: ومما يُدخلُ الجنةَ المِنحةُ، وهي العطيَّةُ في الأصل، وغَلَبَ في لبن ناقةٍ أو شاةٍ يعطيها صاحبُها لواحدٍ لينتفعَ بَبنها وَوبَرِها زماناً، ثم يردُّها. (الوَكُوف)) بفتح الواو: الغزيرة اللَّبن، وقيل: التي لا ينقطع لَبنها جميعَ سَنَتِها. ((والفَيء)» بالرفع؛ أي: العطف والإحسان والشفقة. ((على ذي الرَّحِم الظالم))؛ أي: الذي يظلم عليكم، والرواية المشهورة في (المِنحة) و(الفيء) بالنصب، على تقدير: وامنَحِ المِنحةَ وآثِرِ الفيءَ؛ ليتطابقَ العطفُ على الجملة السابقة. (فإن لم تُطِقْ ذلك فأَطعِمِ الجائعَ واسْقِ الظمآنَ))؛ أي: العطشانَ. ((وأمر بالمعروف وانْهَ عن المُنكَرِ، فإن لم تُطِقْ ذلك فكُفَّ لسانك»؛ أي: أَمسِکْه ((إلا من خیر)). ٢٥٣٢ - عن عمرٍو بن عَبَسةَ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((مَن بنى مسجِداً ليُذكرَ الله ٨٤ فيهِ بنيَ له بيتٌ في الجنَّةِ، ومَن أَعْتَقَ نفساً مُسلِمَةً كانتْ فِذْيَتَهُ مِن جهنمَ، ومَن شابَ شيبةً في سبيلِ الله كانتْ له نُوراً يومَ القيامةِ)) . ((عن عمرو بن عَبَسَة: أن النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - قال: مَن بنى مسجداً ليُذكَرَ الله فيه بنيَ له بيتٌ في الجنة، ومَن أَعتقَ نفساً مسلمةً كانتْ فِديتَه من جهنم، ومَن شَابَ شيبةً في سبيل الله كانت له نوراً يومَ القيامة)). إعتاق العَبْدِ المُشتَرَك وشراءِ القريبِ والعتقِ في المَرَضِ (باب إعتاق العبد المشرك وشِرَاء القريب والعتق في المرض) مِنَ الصِحَاحِ: ٢٥٣٣ - عن ابن عُمرَ﴾: أنَّ رسولَ اللهِلَ ◌ّه قال: ((مَن أَعتَقَ شِرْكاً لهُ في عَبْدٍ وكانَ لهُ مالٌ يبلغُ ثمنَ العبدِ، قُوَّمَ العبدُ عليهِ قيمةَ عدلٍ، فَأَعْطِى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهم وعَتَقَ عليه العَبْدُ، وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ)). ((من الصحاح)): ((عن ابن عمر﴾: أن رسولَ الله - عليه الصلاة والسلام - قال: مَن أَعتقَ شِركاً)؛ أي: حِصَّةً ونصيباً ((له في عبد))، نصفاً كان أو غيره. ((وكان له))؛ أي: للمُعتِقِ. (مالٌ يَبلُغ ثمنَ العبد)»؛ أي: ثمنَ باقيه. ((قُوِّمَ العبدُ عليه قيمةَ عَدْلٍ))؛ أي: لا يُنقص من قيمة الوسط ولا يُزاد عليها . ٨٥ ((فأُعطِيَ شركاؤُهُ حِصَصَهم)) جمع: حِصَّة، وهو النصيب أيضاً. ((وعَتَقَ علیه العبدُ»، والولاءُ له. (إلا))؛ أي: إنْ لم يكن له مالٌ يَبلُغ ذلك الثمنَ سوى حوائجِه الأصليةِ (فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ))؛ يعني: عتقَ نصيبُه فقط، ولا يُستسعَى العبدُ في فگِّه، وعليه الشافعي. ٢٥٣٤ - وعن أبي هريرةَ ﴾، عن النبيِّوَّمِ قال: ((مَن أَعْتَقَ شِقْصاً من عبدٍ عَتَقَ كلُّهُ إنْ كانَ له مالٌ، فإن لم يكنْ لهُ مالٌ استُسعيَ العبدُ غيرَ مَشقوقٍ علیهِ)). ((وعن أبي هريرة: أن النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - قال: مَن أَعْتَقَ شِقْصاً)؛ أي: نصيباً. ((في عبدٍ أُعتقَ) عليه. ((كلُّ إن كان له مالٌ))، ويَضمَن قیمةً نصیب شریکه. ((وإن لم يكن له مالٌ استُسعِي العبدُ)) على بناء المجهول؛ أي: طُولِبَ سعایةَ قیمة نصیب الآخر . ((غيرَ مشقوقٍ عليه))؛ أي: حالَ كونِ العبد لا يُشَقُّ عليه بالزيادة مما قوَّمه عَدْلٌ. وقيل: معنى قوله: (استُسعي العبد)؛ أي: يُستخدم لسيده الذي لم يُعتق نصيبَه منه بقَدْر ما فيه الرِّقُّ، وقوله: (غير مشقوق عليه)؛ أي: غيرَ محمولٍ عليه بالخدمة فوق طاقته. ٨٦ ٢٥٣٥ - عن عِمرانَ بن حُصَينٍ ﴾: أنَّ رجلاً أعتقَ ستةَ مَمْلوكينَ لهُ عندَ مَوْتِهِ، لم يكنْ لهُ مالٌ غيرُهم، فدَعا بهم رسولُ الله ◌ِهِ فَجَزَّأَهم أَثلاثاً ثم أَقْرَعَ بينَهم، فَأَعْتَقَ اثنينٍ، وأَرَقَّ أربعةً، وقالَ لهُ قولاً شديداً. ((عن عمران بن حصين: أن رجلاً أَعتقَ ستةَ مملوكين)) جمع: مملوك. ((له عند موته، لم يكن له مالٌ غيرهم، فدعا بهم رسولُ الله - عليه الصلاة والسلام -، فجزَّأهم أثلاثاً)، تجزئة الشيء: قسمته؛ يعني: جعلَهم ثلاثةَ أجزاء؛ أي: باعتبار القيمة، وقيل: أي: جعلهم اثنين اثنين اثنين. (ثم أَقْرَعَ بينهم)»، وكيفية القُرعة: أن يأخذ رِقَاعاً متساويةً ويكتبَ في إحداها: عِتقٌ، وفي اثنين: رقُّ، وتُدرَج في شيء، ثم يُخرِج رقعةً منها باسم اثنين، فإن خرج العتق عَتَقًا، ورَقَّ الأربعةُ، وإنْ خرجَ الرقُّ رُقًّا، ثم يخرج رقعةً أخرى باسم اثنين منهم، فإنْ خرجَ العتقُ عَتَقًا وإلاَّ رقًّا وعتقَ الاثنان الأخيران، وعلى هذا: ((فَأَعتقَ اثنين وأرقَّ أربعةً، وقال له قولاً شديداً)؛ أي: تقريعاً على فعلِه. ٢٥٣٦ - وعن أبي هريرةَ ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لا يَجْزِي وَلَدٌ والِدَهُ إلا أنْ يَجِدَهُ مَملوكاً فيشتَرِيَهُ فِيُعْتِقَهُ)) . ((وعن أبي هريرة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: لا يَجْزِي ولدٌ والدَه))؛ أي: لا يقوم بجزاء حقِّه. (إلا أن يجدَه مملوكاً، فيَشتريَه، فيُعتقَه))؛ أي: يخلِّصَه بالشراء عن الرِّقِّ، والجمهور على عتقه بمجرد المُلك، من غير إنشاء عتق، والفاء للسببية. وقال بعض الظاهرية: لا يَعتِقُ بمجرد تملُّكه؛ لترتيب العتق على الشِّراء ٨٧ بالفاء وهو للتعقيب، فيحتاج بعد الشراء إلى إنشائه، هذا في الأصول والفروع، وقد عمَّم الحُكمَ بعضُهم في كل ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ. ٢٥٣٧ - عن جابرٍ ﴾: أنَّ رجلاً من الأنصارِ دَبَّرَ مملوكاً ولم يَكُنْ لهُ مالٌ غيرُه، فبلغَ النبيَّ ◌َّ هُ فقال: مَن يَشتريهِ مِنِّي؟ فاشتراهُ نُعيمُ بن النَّخَامِ العدويّ بثمانمائة درهمٍ . وفي روايةٍ: فاشتراهُ نُعيمُ بن عبدِالله العدويُّ بثمان مئةِ درهمٍ، فجاءَ بها رسولَ الله ◌َ﴿ فَدَفَعَها إليهِ، ثم قال: ((ابدأ بنفسِكَ فَتَصَدَّق عليها، فإنْ فَضَلَ شيءٌ فلأِهِلِكَ، فإنْ فَضَلَ عن أهلِكَ شيءٌ فَلِذِي قرابَتِكَ، فإنْ فَضَلَ عن ذي قرابَتِكَ شيءٌ فهكذا وهكذا، يقولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وعن يمينِكَ وعن شِمالك)). ((وعن جابر : أن رجلاً من الأنصار دبّر مملوكاً ولم يكن له مالٌ غيرُه، فبلغَ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام -، فقال: مَن يشتريه مني؟ فاشتراه نُعَيم)) - بضم النون وفتح العين على صيغة التصغير - ((بن النَّخَام بثمان مئةٍ درهمٍ))، فيه: دليل على جواز بيع المدبر، وهو قول الشافعي وأحمد. ((وفي رواية: فاشتراه نُعيم بن عبدالله العَدَوي بثمان مئة درهم، فجاء بها»؛ أي: نُعيمٌ بثمان مئة درهم ((رسولَ الله - عليه الصلاة والسلام -، فدفعَها إليه))؛ أي: إلى الرجل الأنصاري. (ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدَّقْ عليها، فإنْ فضلَ شيءٌ فلأهلِك، فإنْ فضلَ عن أهلك شيءٌ فلذي قرابتك، فإنْ فضلَ عن قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا، يقول: فبينَ يديك))؛ أي: تصدَّقْ بين يديك ((وعن يمينك وعن شمالك» . ٨٨ مِنَ الحِسَان: ٢٥٣٨ - عن الحسن، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((من مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَخْرَمِ فهو حٌُّ». ((من الحسان»: ((عن سَمُرة، عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: مَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرِمٍ فهو حُرٌ))، قلنا: هذا الحكم يعمُّ الولادَ وغيرَه، مثل الأخ والأخت، والعم والعمَّة، والخال والخالة، وخصّه الشافعي بالولادِ، وافقنا مالك في الأخوة والأخوات. ٢٥٣٩ - عن ابن عبّاسٍ ﴾، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((إذا وَلَدَت أَمَةُ الرَّجلِ منهُ فهي مُعتَقةٌ عن دُبُرٍ منهُ، أو بعده)). ((عن ابن عباس ﴾، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: إذا وَلَدَتْ أَمَةُ الرجلِ منه»؛ أي: من الرجل . ((فهي مُعتَقةٌ عن دُبُرٍ منه)»، دبر كل شيء: آخره، وهذا يدل على عتق أم الولد بموت سيدها . ((أو بعده)): شك من الراوي. ٢٥٤٠ _ عن جابرٍ﴿ قال: بِعْنا أُمَّهاتِ الأولادِ على عهدِ رسولِ الله وَّل وأبي بكرٍ، فلمَّا كانَ عمرُ نهانا عنه فانتَهَيْنا. ((عن جابر ه أنه قال: بِعْنَا أمهاتِ الأولادِ على عهد رسول الله - عليه ٨٩ الصلاة والسلام - وأبي بكر))، العهد: الزمان. ((فلما كان عمرُ نهانا عنه، فانتهينا)»: يُحمل هذا على الإباحة في الابتداء، ثم نُسخت بحديث ابن عباس ونحوه، ولم يَظهرِ النسخُ لجابرٍ ولا لبائعهن، ولم يعلم أبو بكر ببيع مَن باعَ في زمانه؛ لقصورِ مدةِ خلافته، واشتغاله بأمورِ الدِّينِ . ومحاربةِ المرتدِّين، ثم ظهر في عهد عمر ﴿ُه، فنَھَی عنه. ٢٥٤١ - عن ابن عمَر﴿﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن أَعتَقَ عبداً ولهُ مالٌ فمالُ العبدِ له إلا أنْ يشترِطَ السيدُ)). ((وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: مَن أَعتَقَ عبداً وله))؛ أي: للعبد ((مالٌ))، واللام للاختصاص، والمراد به: ما في يدِه وحَصَلَ بکسبه. ((فمالُ العبدِ له))؛ أي: لمَن أَعتقَه. ((إلا أن يَشترطَ السيدُ)» المُعتِقِ أنه للعبد، فيكون منحةً وتصدُّقاً منه عليه. ٢٥٤٢ - وعن أبي المَلِيح، عن أبيه: أنَّ رَجُلاً أعتقَ شِقْصاً مِن غلامِ فَذَكِرَ و ذلكَ للنبيَِّ﴿ فقال: ((ليسَ للهِ شَريكٌ)). ((عن أبي المَلِيح، عن أبيه: أن رجلاً أَعتقَ شِقْصاً من غلام، فذكر ذلك للنبي - عليه الصلاة والسلام -، فقال: ليس لله شريك))؛ يعني: ينبغي أن يُعتقَ كلَّه، ولا يجعلَ نفسَه شريكاً له تعالی. ٩٠ ٢٥٤٣ - عن سَفينَةَ قال: كنتُ مَملوكاً لأمِّ سَلَمَةَ فقالتْ: أُعْتِقُكَ واشتَرِطُ عليكَ أنْ تخدُمَ رسولَ اللهِ وَّهِ مَا عِشْتَ؟ فقلتُ لها: إنْ لَمْ تَشْتَرِطي عليَّ ما فارقتُ رسولَ اللهِوَّهِ ما ◌ِشتُ، فأعتقَتْني واشترطَتْ عليَّ. ((عن سَفِينةَ أنه قال: كنتُ مملوكاً لأم سَلَمة، فقالت: أُعتقُك وأَشترطُ عليك أن تَخدُمَ رسولَ الله - عليه الصلاة والسلام - ما عشتَ))، (ما) هذه: للدوام. ((فقلت: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقتُ رسولَ الله - عليه الصلاة والسلام - ما عشتُ، فأَعتقتْني واشترطَتْ عليَّ»: وهذا وعدٌ عُبرَ عنه بالشرط، ولا يلزم الوفاءُ به . ٢٥٤٤ - عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: عن النبيِّ وَّي قال: ((المُكاتَبُ عبدٌ ما بقي عليهِ مِن مُكاتَبَتِهِ درهمٌ)). ((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال - عليه الصلاة والسلام -: المُكاتَب عبدٌ ما بقيَ عليه من كتابته))؛ أي: من بدل كتابته ((درهم)): أَطلقَ اسمَ العقد على البدل لملابسةٍ بينهما . ٢٥٤٥ - عن أمِّ سَلَمَةَ قالت: قال رسولُ اللهِ لَّهِ: ((إذا كانَ عندَ مُكاتَبٍ إحداکُنَّ وَفاءٌ فلتَخْتَجِبْ منه)). ((عن أم سَلَمةَ قالت: قال رسولُ الله - عليه الصلاة والسلام -: إذا كان عند مُكاتَبٍ إحداكن وفاءٌ))، قيل: الخطاب لجماعة نسوة، والمراد بـ (الوفاء): ٩١ القدرة على أداء نجوم الكتابة . ((فَلْتَحتجِبْ منه)»: وهذا محمول عند عامتهم على الورع والاحتياط؛ لأنه بصدد أن يعتقَ ساعةً فساعةً، بأن يؤدِّيَ نجومَ الكتابة . قيل: لعله - عليه الصلاة والسلام - قصد به منعَ المُكاتَبِ عن تأخير الأداء بعد التمكُّن، ليستديمَ جوازَ النظر إلى سيدته، فسدَّ - عليه الصلاة والسلام - عليه هذا البابَ. ٢٥٤٦ - وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسولَ اللهِ إِلَّه قال: ((مَن كاتَبَ عبدَه على مائةٍ أوقيةٍ فأدَّاها إلا عَشْرَ أواقٍ - أو قال: عَشْرةَ دنانيرَ، ثم عَجَزَ نَهُوَ رَقِيقٌ)). ((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: مَن كاتَبَ عبدَه على مئة أوقيةٍ، فأذَّها إلا عشرةَ أواقٍ، أو قال: عشرةَ دنانيرَ، ثم عجزَ فهو رقيقٌ)): وهذا يدل على أن عجزَ المُكاتَبِ عن أداء البعض کعجزه عن الكل، فللسید فسخُ کتابته، فیکون رقيقاً كما كان، ويدل مفهوم قوله: (فهو رقيق) على أن ما أدَّاه يصير لسيده. ٢٥٤٧ - عن ابن عبّاسِ ﴿هَا، عن النبيِّ وَِّ قال: ((إذا أصابَ المُكاتبُ حدَّاً أو ميراثاً وَرِثَ بحسابٍ ما عَتَقَ منه)). وقال: ((يُؤدِّي المكاتَبُ بحصَّةٍ ما أدَّى ديةَ حُرٍّ، وما بقي ديةَ عبدٍ))، ضعيف . ٩٢ ((عن ابن عباس، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا أصابَ المُكاتَبُ حدّاً)؛ أي: أمراً موجباً للحدِّ. ((أو ميراثاً وُرِّثَ)) - بصيغة المجهول وتشديد الراء - ((بحساب ما عَتَقَ منه))، كما لو أدى نصفَ الكتابة، ثم مات أبوه وهو حرٌّ، ولم يخلُّ سواه، فإنه يَرِثُ منه نصف ميراثه. ((وعنه قال: قال - عليه الصلاة السلام -: يُودِي المُكاتَبُ)): بتخفيف الدال وصيغة المجهول، من: وَدَی یَدِي دِیَةً. (بحصَّةِ ما أدَّى دِيَةَ حٍّ)): نُصب على المفعول به لـ (يودي)، والأَولى جعلُه مفعولاً مطلقاً، ومفعول (أدی) عائد محذوف. ((وما بقي دِيَةَ عبدٍ)): عطف على معمولَي عاملين مختلفين؛ وهو الفعل المجهول وحرف الجر، والمعنى: أن المُكاتَبَ إذا جُني عليه وقد أدَّى بعضَ كتابته يدفع الجاني إلى وَرَثْتِهِ بقَدْر ما أدَّاه من كتابته ديةَ حرٍّ، وإلى مولاه بقَدْر ما بقيَ منها ديةً عبدٍ . ((ضعيف)): هذان الحديثان ليسا بمعمولٍ [بهما] عند الأئمة، إلا عند النَّخَعي وحدَه. * * ٣- باب الأيمانِ والنّذورِ (باب الأيمان والنذور) مِنِ الصِّحَاحِ: ٢٥٤٨ - عن ابن عمرَ﴾ أنه قال: كان أكثرُ ما كانَ النبيُّ ◌َّهِ يَحلِفُ: ٩٣ (لا، ومُقَلِّبِ القلوبِ)). ((من الصحاح)) : (عن ابن عمر قال: أكثرُ ما كانَ النبي - عليه الصلاة والسلام - يَحلِف: لا ومُقلِّبِ القلوبِ)) أراد به اليمينَ، أو غيرَه مما يجري على الألسنة غالباً، فإن أُريد به اليمينُ فهو يمينٌ في النفي، وإنما حَلَفَ بهذا؛ ليكونَ دليلاً على جواز الحَلِفِ بصفاته الأفعالية، كما يجوز بصفاته الذاتية. ٢٥٤٩ - عن ابن عمرَ ﴿﴾ أنَّ رسولَ الله ◌ِوَله قال: ((ألا إن الله تعالى ينهاكمُ أن تحلِفُوا بآبائِكم، مَنْ كانَ حالِفاً فليحلِفْ بالله أو ليَصمُتْ)). (عن ابن عمر ﴾: أن رسولَ الله - عليه الصلاة والسلام - قال: ألا)): حرف تنبيه . ((إن الله تعالى ينهاكم أن تَحلِفوا بآبائكم))؛ فإنهم كانوا يحلفون بآبائهم، ولا يَرَون به بأساً، فنُهُوا عنه. ((مَن كان حالفاً فَلْيَحِلِفْ بالله أو لِيَصْمُتْ)): وهذا لأنَّ الحلفَ يقتضي غايةَ تعظيمِ المحلوفِ به، والعظمةُ مختصةٌ بالله تعالى حقيقةً، فلا يُضاهَی به غیرُه، فيكون الحلف بغير الله مَنهيّاً، وأمَّا قَسَمُ الله ببعض مخلوقاته كالفجر ونحوه فعلى الإضمار؛ أي: وربِّ الفجر، أو لأنه يجوز للخالق القَسَمُ بمخلوقاته. ٢٥٥٠ - وقال: ((لا تَحِلِفُوا بالطَّواغي ولا بآبائِكم)). ((وعن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: ٩٤ لا تَحْلِفُوا بالطَّوَاغي)) جمع: طاغية، وهي ما يعبدونه من الصنم وغيره؛ لأنها يُطفَى بها، ويروى: ((بالطواغيت)) جمع: طاغوت، وهو الشيطان، أو تزيينُه عبادةَ الصنم . ((ولا بآبائكم)). * * * ٢٥٥١ _ وقال: ((من حلفَ وقال في حَلِفِهِ: بِاللَّتِ والعُزَّى، فليقل: لا إله إلا الله، ومَن قال لصاحِبِه: تعالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصدَّقْ)). ((وعن أبي هريرة قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: مَن حَلَفَ وقالَ في حلفه: باللأَت)): اسم صنم لثَقِيف. (والعُزَّى): اسم صنم لسُلَيم وغَطَفَان. ((فَلْيقلْ: لا إله إلا الله)): الأمر فيه للوجوب إن كان حلفُه بهما لكونهما معبودتَين؛ لأنه صار كافراً، وللندب إن كان حلفَ لغير ذلك، واحِلِفُ بالأصنام لا ينعقد يميناً اتفاقاً، لكن عند أبي حنيفة: عليه كفَّارةٌ كما في الظُّهار؛ لكونه مُنكَراً من القول وزوراً. وقال الشافعي ومالك: لا كفارةَ فيه؛ لعدم ذكرها في الحديث. ((ومَن قال لصاحبه: تَعَالَ أُقَامِرْك)) بالجزم: جواباً لقوله: (تعالَ)؛ لأن فيه معنى الشرط، تقديره: إن تأتِنِي أُقَامِرْك. (فَلْيتصدَّقْ))؛ أي: بالمال الذي يريد أن يُقامِرَ به، وقيل: أي: تصدَّقُة من ماله كفارةٌ لِمَا جرى على لسانه وانبعثَ إليه قلبُه. ٩٥ ٢٥٥٢ - وقال: ((من حلَفَ على مِلَّةٍ غيرِ الإِسلام كاذِباً فهوَ كما قالَ، وليسَ على ابن آدمَ نذرٌ فيما لا يملِكُ، ومَن قتلَ نفسَه بشيءٍ في الدُّنيا عُذِّبَ بهِ يومَ القيامةِ، ومَن لعنَ مُؤْمِناً فهو كقتلِهِ، ومَن قَذَفَ مؤمناً بكفرٍ فهوَ كقتلِهِ، ومَن ادَّعى دَعْوَى كاذِبةً لِيَتَكَثَّر بها، لم يَزِدْهُ الله إلا قِلَّةً). ((عن ثابت بن ضحاك قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: مَن حَلَفَ على مِنَّةٍ غيرٍ مِلَّةِالإسلام كاذباً)): حال عن ضمير (حلف)، بأن يقول: إن أفعلْ كذا فأنا يهوديٌّ أو نصرانيٌّ . ((فهو كما قال))، عملَ الشافعيُّ بظاهر الحديث وقال: يَكفُر إن فعلَ ذلك. وقال الحنفيُّون: لا يَكفُر، فحملوا الحديثَ على التهديد، وإن علَّقَه بالماضي اختلف الحنفية فيه؛ قال بعض: لا يَكفُر اعتباراً بالمستقبل، وقيل: یکفُر. والصحيح: أنه لا يَكفُر إن كان يَعلَم أنه يمينٌ، وإن كان عندَه أنه يَكفُر بالحلف يَكفُر؛ لأنه رضي بالكفر . ((وليس على ابن آدم نذرٌ فيما لا يَملِك))، مثل أن يقول: لو شَفَى الله مرضي فسالمُ حرّ، وهو ليس في ملكه. ((ومَن قَتلَ نفسَه بشيءٍ في الدنيا عُذِّب به))؛ أي: بذلك الشيء ((يومَ القيامة، ومَن لَعَنَ مؤمناً فهو))؛ أي: لعنُه إياه ((كقتلِه)) في التحريم أو العقاب، وإنما شبّه اللعنَ بالقتل؛ لأنه إذا قتلَه أَذهبَ عيشَه الدنيويَّ بإزهاقِ روحِه، وإذا لعنَه أَذهبَ عِرضَه بلعنِه؛ فإذهابُ عِرضه كإذهابِ نفسِه، وكلاهما يُوجِب الإثمَ. ((ومَن قذفَ مؤمناً بكفرٍ فهو))؛ أي: قذفَه إياه بذلك ((كقتلِه))؛ لأن الكفرَ من أسباب القتل، فكان الرميُّ به كالقتل. ٩٦ ((مَن ادَّعى دعوى كاذبةً ليتكثَّر بها))؛ أي: ليحصلَ له بدعواه الكاذبةِ مالٌ کثیرٌ. (لم يَزِدْه الله إلا قلةً))؛ أي: لم يحصل له إلا قليلٌ من المال، وكذا مَن اذّعی عِلماً ليس عنده، أو زهداً ونحوه. ٢٥٥٣ - وقال: ((إني والله، إنْ شاءَ الله، لا أَحلِفُ على يمينٍ فَأَرى غيرَها خيراً منها إلاَّ كَفَّرْتُ عن يميني وأَتَيتُ الذي هو خيرٌ». (وقال أبو موسى: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: إني والله إن شاء الله)): هذا يمينٌ وشرطٌ على قوله: ((لا أحلفُ على يمينٍ، فأرى غيرَها خيراً منها، إلا كفَّرت عن يميني، وأتيتُ الذي هو خير)): وهذا يدل على أن المندوبَ الحِنْثُ والتكفيرُ فيما هو خير، وإلا فحِفظُ اليمينِ أَولى؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحْفَظُوَاْ أَيْمَنَّكُمْ ﴾ [المائدة: ٨٩]؛ أي: عن الحِنْثِ. ٢٥٥٤ - عن عبدِ الرَّحمنِ بن سَمُرَةَ﴿ه قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((يا عبدَ الرحمنِ بن سَمُرةَ: لا تسألِ الإِمارةَ، فإنَّكَ إنْ أُوتِيتَها عن مسألةٍ وُكِلْتَ إليها، وإِنْ أُوتِيتَها عن غيرِ مسألةٍ، أُعِنتَ عليها، وإذا حلفتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرَها خيراً منها، فكفِّرْ عن يمينِكَ وَائْتِ الذي هو خيرًا. وفي روايةٍ: ((فائتِ الذي هوَ خيرٌ وكفِّرْ عن يمينِكَ)). ((عن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: يا عبد الرحمن بن سَمُرة! لا تَسألِ الإمارةَ»؛ أي: لا تَطْلبِ الحكمَ والولايةَ. (فإنك إنْ أُوتِيتَها))؛ أي: أُعطيتَ الإمارة. ٩٧ ((عن مسألةٍ))؛ أي: عن سؤالٍ. (وُكِلْتَ إليها)) على بناء المجهول وتخفيف الكاف؛ أي: خُلِّيتَ والإمارةَ، ولم تُعَنْ على حكمك. ((وإن أُوتيتَها عن غير مسألةٍ أُعِنْتَ عليها)) على بناء المجهول؛ أي: أعانك الله على تلك الإمارةِ، وحفظَك عن الإثمِ فيها. ((وإذا حلفتَ على يمينٍ، فرأيتَ غيرَها خيراً منها)»: كما إذا حلفَ ألا ◌ُكلِّمَ والده. (((فكفِّرْ عن يمينك وائتِ الذي هو خير)): وهذا يدل على جواز تقديم الكفارة على الحِنْثِ، وبه قال الشافعي وأحمد. ((وفي رواية: فائتِ الذي هو خيرٌ وكفِّرْ عن يمينك)): وهذا يدل على جواز تقديم الحِنْثِ على الكفارة، وبه قال أبو حنيفة. ٢٥٥٥ - وعن أبي هريرةَ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((مَن حَلَفَ على يمينٍ فرأَى غيرَها خيراً منها فليُكَفِّرْ عن يمينِهِ وليفعلْ)). ((عن أبي هريرة : أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: مَن حَلَفَ على يمينٍ، فرأى غيرَها خيراً منها، فَلْيُكفِّرْ عن يمينِهِ وَلْيفعَلْ))، والخلاف في التكفير بالمال؛ لأن التكفير بالصوم لا يجوز تقديمُه على الحِنْثِ عند الشافعي أيضاً. * ٢٥٥٦ - وقال: ((والله لأنْ يَلِجَّ أحَدُكم بيمينهِ في أهلِه، آثَمُ لهُ عندَ الله من أنْ يُعطيَ كفَّارتَه التي افترضَ الله علیهِ). ٩٨ ((وعنه أنه قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: والله لأَنْ يلجَ)): اللام للابتداء. ((أحدُكم بيمينه في أهله))؛ يعني: إقامتُه على اليمين لجاجاً مع أهله، بأن حلفَ ألا يفعلَ الشيءَ الفلانيَّ، ويعرفُ أن ذلك الشيءَ خيرٌ من إقامته على يمينه، ثم لَجَّ مع أهله، ولا يفعل ذلك تعلُّلاً باليمين. ((آثَمُ له)): أفعل تفضيل خبر (لأن يلج)؛ أي: أكثرُ إثماً. ((عند الله من أن يُعطيَ كفارتَه التي افتَرضَ الله عليه)»، ولم يُرِدْ بذلك أن في تكفير تلك اليمين إثماً حتى يكونَ في تركه أشدَّ، بل المراد: أمره بالتحلُّل بالكفارة إذا كان الفعلُ خيراً. ٢٥٥٧ - وقال: ((يمينُك على ما يُصدِّقُكَ عليهِ صاحبُكَ)). ((وعنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: يمينُك على ما يُصدِّقك عليه صاحبُك))؛ أي: يمينُك واقع على ذلك، لا يؤثِّر فيها توريةٌ، بل العِبرُة فيها قصدُ المُستحلِف إن كان مستحقّاً لها، وإلا فالعِبرةُ بقصدِ الحالفِ، فله التوریةُ . * ٢٥٥٨ - وقال: ((اليمينُ على نِيَّةِ المُسْتَحلِفِ)). ((وعنه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: اليمينُ على نيةِ المُستحلِف))؛ أي: النظرُ والاعتبارُ في اليمين على نية طالبِ الحلفِ، فإنْ أَضمرَ الحالفُ تأويلاً على نية المُستحلِف لم يتخلَّصْ من الحِنْثِ، وبه قال أحمد وإسحاق . ٩٩ ورُوي عن إبراهيم النَّخَعي أنه قال: إن كان المُستحلِفُ ظالماً فيه فهو على نية الحالف، وإن كان مظلوماً فعلى نية المُستحلِف، وقيل: على نية المُستحلِف مطلقاً . ٢٥٥٩ - وعن عائشةَ رضي الله عنها: أنها قالت: لَغْوُ اليمينِ قولُ الإنسانِ: لا والله، وبَلَى والله، ورفَعَهُ بعضُهم عن عائشةَ رضي الله عنها. ((وعن عائشة قالت: لَغْوُ اليمينِ قولُ الإنسان: لا والله، وبلى والله)) من غير أن يعتقدَ به قلبُه، كما هو عادة العرب في المكالمة؛ لا يُؤاخَذُ به، وهو مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة: لَغُو اليمينِ: عبارةٌ عن الحَلِف على شيءٍ مضى وهو كاذبٌ فيه، ويظن أنه صادقٌ، فلا كفارةَ فيه ولا إثمَ. ((ورفعَه بعضُهم عن عائشة))؛ أي: أسندَه إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - برواية عائشة . مِنِ الحِسَان: ٢٥٦٠ - عن أبي هريرةَ ظُه قال: قال رسول الله وَله: ((لا تحلِفوا بآبائِكم ولا بأُمَّهاتِكم ولا بالأندادِ، ولا تحلِفوا إلاَّ بالله، ولا تحلِفوا بالله إلاَّ وأنتم صادقون)). ((من الحسان)): ((عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: لا تَحْلِفُوا بآبائكم ١٠٠