Indexed OCR Text

Pages 61-80

بالمرأة كناية عن وطئها، ((قالوا: نعم، فقال: لقد هممت))؛ أي: قصدت ((أن
ألعنه لعناً يدخل معه في قبره، كيف يستخدمه))؛ أي: كيف يستعبد الولد
((وهو))؛ أي: الاستخدام ((لا يحل له)) إذ يمكن أن يكون الولد منه، ((أم كيف
يورثه)) إذ يمكن أن يكون من غيره، ((وهو))؛ أي: التوريث ((لا يحل له))،
(كيف) استفهام فيه معنى الإنكار، يتضمن الذم، والمراد به: النهي عن وطء
الحامل المَسبية قبل الاستبراء.
مِنَ الحِسَان:
٢٤٩٤ - عن أبي سعيد الخُدريِّ ﴿﴾، رفَعَه إلى النبيِّ ټے: قال في سبايا
أوْطاسٍ: ((لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَملٍ حتى تَحيضَ حَيْضةً)).
((من الحسان)):
((عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال في
سبايا أوطاس)) جمع سبية بمعنى مسبية، وأوطاس موضع وقع بها حرب حنين:
((لا توطأ حامل)) خبر بمعنى النهي؛ يعني: لا تجامعوا مسبية حاملاً ((حتى تضع))
حملها، ((ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة)) فيه دليل على أنه إذا اشتراها
وهي حائض فإنه لا يعتدُّ بتلك الحيضة حتى تستبرأ بحيضة مستأنفة، وإن كانت
ممن لا تحیض فاستبراؤها بمضي شهر.
٢٤٩٥ - وعن رُوَيْفِع بن ثابتٍ الأنصاريِّ ◌َ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿ يومَ
حُنينٍ: ((لا يَحِلُّ لامرىءٍ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أنْ يَسقي ماؤُهُ زَرْعَ غيرِه - يعني
۔
إتيانَ الحَبالَى -، ولا يَحِلُّ لامرىءٍ يؤمن بالله واليومِ الآخرِ أنْ يقعَ على امرأةٍ من
٦١

السَّبٍْ حتى يستبرِئَها، ولا يَحِلُّ لامرىءٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ أنْ يَبيعَ مَغْنماً
حتى يُقْسَم)).
((وعن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: قال رسول الله ◌َي* يوم حنين:
لا يحل لامرئ يؤمن بالله)) صفة لـ (امرئ)، ((واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع
غيره؛ يعني: إتيان الحبالى)) شبه - عليه السلام - الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا
نبت ورسَخ في الأرض.
((ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي))؛
أي: يجامعها ((حتى يستبرأها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع
مغنماً))؛ أي: شيئاً من الغنيمة ((حتى يقسم)).
١٦ - بل
النَّفقاتِ وحَقّ المملوكِ
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٤٩٦ - عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ هِنداً بنتَ عتبةَ قالت: يا رسولَ
الله! إنَّ أَبَا سُفيانَ رجلٌ شَحِيحٌ، وليسَ يُعطيني ما يَكفيني وولدي إلا ما أَخذتُ
منه وهوَ لا يَعلم، فقال: ((خُذي ما يَكفيكِ وولدَكِ بالمعروفِ».
(باب النفقات وحق المملوك)
(من الصحاح)):
((عن عائشة: أن هنداً بنت عتبة قالت: يا رسول الله - عليه السلام - إن
أبا سفيان رجل شحيح)) من الشح وهو البخل مع حرص ((وليس يعطيني ما
٦٢

يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم)) فيه دليل على جواز ذكر المرء
ببعض ما فيه من العيوب للحاجة، ((فقال: خذي ما يكفيك وولدك))؛ أي: قدر
نفقتك ونفقة ولدك ((بالمعروف)) وهو ما يعرفه الشرع ويأمر به، فيه دليل على أن
النفقة بقدر الكفاية .
٢٤٩٧ - وقال: ((إذا أَعْطَى الله أحدكم خيراً فليَبَدَأْ بنفسِه وأهلِ بيتِهِ».
((عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله بَّه: إذا أعطى الله أحدكم
خيراً)؛ أي: مالاً ((فليبدأ بنفسه)) بالإنفاق، فلينفق عليها من ذلك الخير ((وأهل
بيته)) من زوجته وأولاده.
٢٤٩٨ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((للمَمْلوكِ طَعامُه وكِسوتُه، ولا يُكلَّفُ مِن
العملِ إلا ما يُطيقُ».
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: للمملوك طعامه)»؛ أي:
يجب على السيد نفقة رقيقه قدر ما يكفيه ((وكسوته)) بقدر حاجته، ((ولا يكلف
من العمل إلا ما يطيق))؛ أي: لا يأمره بالأعمال الشاقة إلا ما يطيق الدوام عليه لا
ما يطيق يومين أو ثلاثة ثم يعجز.
٢٤٩٩ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إخوانُكُم خَوَلُكُم، جَعلَهم الله تحتَ
أيديكُم، فمن جَعلَ الله أخاهُ تحتَ يديهِ فليُطعِمْهُ مما يأكلُ، وليُلبسْهُ مما
يلبَسُ، ولا يُكلِّفُهُ من العملِ ما يَغْلِبُه، فإنْ كَلَّفَه ما يَغْلِيُه فلْيُعِنْهُ عليهِ».
٦٣

((عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَله: إخوانكم))؛ أي: مماليككم
إخوانكم ((جعلهم الله تحت أيديكم))؛ أي: محكومين لكم، ((فمن جعل الله
أخاه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس))، وهذا خطاب مع
العرب الذين لبوس عامتهم وأطعمتهم متقاربة يأكلون الخشن ويلبسون الخشن،
فأما من خالف معاشه معاشهم ومعاش السلف بأن أكل رقيق الطعام ولبس جيد
الثياب، فلو أسني رقيقه كان أحسن، وإلا فليس عليه إلا ما هو المعروف من
نفقة أرقاء بلده وكسوتهم، ((ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه
فلیعنه علیه» .
٢٥٠٠ - وعن عبدالله بن عَمرِ و﴾: جاءه قَهْرَمانٌ له، فقالَ: أَعطيتَ
الرَّقيقَ قوتَهم؟ قال: لا، قال: فانطلِقْ فَأَعطِهِم فإنَّ رسولَ اللهِوَّ قال: ((كَفَى
بالمرءِ إثماً أنْ يَحبسَ عَمَّن يملكُ قُوْتَه)».
وفي روايةٍ: (كفى بالمرءِ إثماً أنْ يُضَيحَ مَن يَقُوتُ)).
((عن عبدالله بن عمرو: جاءه قهرمان له)) وهو فارسي معرب معناه:
القائم بأمور الرجل كوكيله وخازنه وحافظ تحت يده ((فقال له: أعطيت الرقيق
قوتهم قال: لا، قال فانطلق فأعطهم فإن رسول الله صلير قال: كفى بالمرء إثماً
أن يضيع من يقوته))؛ أي: يعطي قوته، والمراد: من يلزمه نفقته، وهذا يدل
على أنه لا يتصدق بما لا يفضل عن قوت الأهل يلتمس به الثواب لأنه ينقلب
إثماً، ويحتمل أن يراد به: أن يضيع أمر من يقوته وهو الباري تعالى الذي يقوت
الخلائق .
((وفي رواية: كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته)) نصب
بـ (يحبس)، والضمير فيه لـ (من)، معناه: لو لم يكن له إثم إلا إثم منع القوت
٦٤

عن المماليك والعيال أو تأخير قوتهم عن وقت حاجتهم = لكفاه ذلك الإثم.
*
٢٥٠١ - وقال: ((إذا صنعَ لأحدِكم خادِمُهُ طعامَه ثم جاءَه بهِ، وقد وَليَ
حَرَّهُ ودُخانَ فليُقْعِدْه معَه فليأكلْ، فإنْ كانَ الطَّعامُ مَشِفُوهاً قليلاً، فليَضَعْ في يدِه
منهُ أُكْلةً أو أُكلَتَيْنِ)).
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (وَله: إذا صنع))؛ أي: فعل
((لأحدكم خادمه طعاماً ثم جاءه به))؛ أي: بذلك الطعام ((وقد ولي)) أي: قرب،
أو بمعنى تولى «حره ودخانه)) في طبخ ذلك الطعام، ((فليقعده معه فيأكل، فإن
كان الطعام مشفوهاً)) وهو الطعام الذي كثرت عليه الأيدي ((قليلاً)) بيان لقلة
الطعام ((فليضع في يده منه أكلة)) بضم الهمزة؛ أي: لقمة، ((أو أكلتين))؛ أي:
لقمتین.
٢٥٠٢ - وقال: ((إنَّ العبدَ إذا نَصَحَ لسيدِه وأحسنَ عبادَةَ الله فلهُ أجرُهُ
مَرَتینِ»
((وعن ابن عمر قال: قال رسول الله (مَر: إن العبد إذا نصح لسيده))؛
أي: أراد له خيراً، ((وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين)) مرة لطاعة ربه ومرة
لطاعة سيده .
٢٥٠٣ - وقال: ((نِعِمَّا للمَمْلوكِ أنْ يَتَوفَّاهُ الله يُحْسِنُ عبادَةَ ربه وطاعةَ
سیدهِ نِعِمَّا له».
٦٥

((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: نعما)) أصله: نعم ما فأدغم
وكسر العين للساكنين، وفاعل (نعم) مستتر فيه، و(ما) بمعنى: شيئاً مسفر
للفاعل نصب على التمييز؛ أي: نعم الشيء شيئاً ((للمملوك)) والمخصوص
بالمدح التوفي في قوله: ((أن يتوفاه الله)) يقال: توفاه؛ أي: قبض روحه (يحسن
عبادة ربه)) جملة حالية عن الضمير المنصوب في (يتوفاه)؛ يعني: موته في حال
حسن عبادة ربه، ((وطاعة سيده نعما له)) كرر للمبالغة.
٢٥٠٤ - وقال: ((أيّما عبدٍ أَبَقَ فقد بَرِئَتْ منهُ الذِّمَةُ)).
((وعن جابر قال: قال رسول الله ( له: إذا أبق العبد)) من مولاه ((لم
تقبل له صلاة))؛ يعني: كمال صلاته.
٢٥٠٥ - وقال: ((أيُّما عبدٍ أَبَقَ من مواليهِ فقدْ كَفَرَ حتى يرجعَ إليهم)).
((وعن جرير بن عبدالله ﴾ قال: قال رسول الله وَله: أيما عبد أبق)):
(أيما) للشرط مبتدأ و(ما) زائدة للتأكيد و(أبق) خبره، وجواب الشرط قوله:
((فقد برئت منه الذمة))؛ أي: ذمة الإيمان وعهده، فيحمل الحديث على كونه
مستحلاً للإباق، ويجوز أن يراد بها الحرمة؛ يعني: يخرج العبد الآبق عن
احترام المسلمين فلا يجعل أحد بينه وبين سيده في عقوبته الجائزة على إباقه.
٢٥٠٦ - وقال: ((إذا أَبَقَ العبدُ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ)).
((وعنه قال: قال رسول الله وَله: أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر)) أي:
٦٦

کفران نعمة المولى «حتی یرجع إليهم».
٢٥٠٧ - وقال: ((مَن قَذَفَ مَملوكَهُ وهو بريءٌ مما قالَ، جُلِدَ يومَ القيامةِ،
إلا أنْ يكونْ كما قال)).
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله # *: من قذف مملوكه))؛ أي:
رماه بالزنا ((وهو)) الواو فيه للحال؛ أي: المملوك ((بريء مما قال)) ضمير الفاعل
راجع إلى من ((جلد يوم القيامة))؛ أي: ضرب حده في الآخرة.
((إلا أن يكون))؛ أي: المملوك ((كما قال)) فلا يجلد في الآخرة، قال
الطّيبي: هذا الاستثناء مشكل لأن قوله: (وهو بريء) يأباه، اللهم إلا أن يؤول
ويقال: وهو بريء؛ أي: في اعتقاده.
٢٥٠٨ - وقال: ((مَن ضَرَبَ غلاماً له حدّاً لم يَأْتِهِ، أو لَطَمَه، فإنَّ كفَّارته
أنْ يُعْتِقَهُ».
((وقال ابن عمر : قال رسول الله وَله: من ضرب غلاماً له حداً)
مفعول له ((لم يأته))؛ أي: لم يأت موجب ذلك الحد، ((أو لطمه))؛ أي: ضرب
وجهه بباطن الكف، ((فإن كفارته أن يعتقه))؛ يعني: إثم ذلك الضرب يمحو
بإعتاقه .
٢٥٠٩ - عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ ﴿ه قال: كنتُ أَضرِبُ غلاماً لي
فسمعتُ مِن خلفي صَوْتاً: ((اعلمْ أَبَا مسعودٍ! لَلَّهُ أَقْدَرُ عليكَ منكَ عليهِ))،
٦٧

فالتَّفَتُّ، فإذا هوَ رسولُ الله ◌َّهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله! هوَ حُرٍّ لوجهِ الله، فقالَ:
((أَمَا لَو لَمْ تفعلْ للفَحَنْكَ النارُ، أَوْ لَمَسَّنْكَ النارُ)».
((عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: كنت أضرب غلاماً لي، فسمعت
من خلفي صوتاً: اعلم أبا مسعود))؛ أي: يا أبا مسعود (الله) مبتدأ للام الابتداء
وخبره ((أقدر عليك منك عليه))؛ يعني: قدرة الله عليك أتم وأبلغ وأشد من
قدرتك على عبدك.
((فالتفت فإذا هو رسول الله ◌َّه فقلت: يا رسول الله! هو حر لوجه الله
تعالى، فقال: أما)) حرف تنبيه ((لو لم تفعل)) ذلك التحرير كفارة لضربك
((للفحتك النار))؛ أي: أحرقتك، ((أو لمستك النار)) شك من الراوي.
مِنَ الحِسَان:
٢٥١٠ - عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسولَ الله ◌َه
جاءه رجلٌ فقال: إنَّ لي مالاً وإنَّ والدي يحتاجُ إلى مالي، فقال: «أنتَ ومالُكَ
لوالِدِكَ، إنَّ أَولادكم مِن أطيبٍ كَسبكم، كُلُوا مِن كسبٍ أولادِكم».
((من الحسان)):
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلاً أتى النبي ◌َّ فقال:
إن لي مالاً، وإن والدي يحتاج إلى مالي، فقال: أنت ومالك لوالدك))، وفي
بعض: ((لأبيك)) لأنه أصل وجودك، وأنت خلقت من مائه، فحينئذ يجب عليك
نفقته .
((إن أولادكم من أطيب))؛ أي: أحلى ((كسبكم)) من الطيب وهو الحلال،
((كلوا من كسب أولادكم))، وهذا يدل على أنه إذا لم يكن للولد مال وله كسب:
٦٨

يلزمه الكسب للإنفاق على والده، وقيل: يده مبسوطة في مال ولده يأخذ منه ما
شاء، والعامة على أنه لا يأخذ إلا لحاجة.
٠
٢٥١١ - وعن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه: أنَّ رَجُلاً أَتَى النبيَّ ◌َ﴾
فقال: إني فقيرٌ وليسَ لي شيءٌ، وَلي يتيمٌ، فقال: ((كُلْ مِن مالِ يتيمِكَ غيرَ
مُسرِفٍ، وَلا مُبَادِرٍ، ولا مُتَأَثّلٍ)).
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلاً أتى النبي عليه
الصلاة والسلام فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم))؛ أي: عندي، أو
أضافه إلى نفسه لأنه كان قيمه، ((فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف))؛ أي:
غير مفرط في الإنفاق على نفسك، ((ولا مبادر))؛ أي: غير مسرع في أكل ماله
مخافة أن يبلغ فيلزمه تسليمه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُوُهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ
يَكْبُواْ﴾ [النساء: ٦]، ((ولا متأثل))؛ أي: جامع مالاً من مال اليتيم فيتخذه أصل
ماله، وأثلة الشيء: أصله.
٢٥١٢ - عن أمِّ سلمَةَ: عن النبيِّ وَِّ أنه كانَ يقولُ في مرضه: ((الصَّلاةَ
وما مَلَكَت أيمانكم).
((عن أم سلمة، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كان يقول في
مرضه: الصلاة)) نصب بمقدر؛ أي: احفظوا الصلاة بالمواظبة عليها، ((وما
ملكت أيمانكم)) عطف عليها؛ أي: احفظوا المماليك بحسن المملكة والقيام
بما يحتاجون به من الطعام والكسوة، أو التقدير: احذروا الصلاة وما ملكت
أيمانكم أن تضيعوها، وفي حذف الفعل تعظيم لشأن هذا الأمر وتفخيم له، قَرَنَ
٦٩

أمر المماليك بأمر الصلاة إشارة إلى أن حقوق المماليك واجبة على السادات
وجوبَ الصلاة.
٢٥١٣ - وقال: ((لا يدخلُ الجنَّةَ سَبىءُ المَلَكَةِ)).
((وعن أبي بكر الصديق : أنه قال رسول الله وخطه: لا يدخل الجنة
سيئ الملكة))؛ أي: الذي يسيء صحبة المماليك، وهذا تهديد ووعيد في ترك
حقوقهم .
٢٥١٤ - عن رافع بن مَكِيثٍ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قال: ((حُسْنُ المَلَكَةِ
يُمْزٌ، وسوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ، والصَّدقةُ تمنعُ مِيتةَ السوءِ، والبرُّ زيادةٌ للعُمُرٍ».
((عن رافع بن مكيث: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: حسن
الملكة))؛ أي: الذي يحسن الصنيع بمماليكه ((يمن))؛ أي: بركة وزيادة، فإن من
أحسن إليهم يبارك له فيما ملك لإحسانه.
((وسوء الخلق شؤم)) وهذا ضد الحسن، ((والصدقة تمنع ميتة السوء))
بكسر الميم بناء: نوع من الموت؛ يعني: الصدقة تدفع موت الفجاءة، فإنه
موت يسيء لإتيانه بغتة لا يقدر المرء معه على التوبة.
((والبر))؛ أي: الإحسان ((زيادة في العمر))؛ أي: بركة فيه، فإن الذي
بورك في عمره يتدارك في يوم أو في ساعة بتوفيق الله من الطاعة ما لا يتدارك
غيره في سنة، أو المراد يجعل الله ذلك سبباً لزيادة العمر، كما جعل التداوي
سبباً للصحة والطاعة سبباً لنيل الدرجات.
٧٠

٢٥١٥ - وقال: ((إذا ضربَ أحدُكم خادِمَه فذَكَرَ الله فليُمْسِك)).
((عن أبي سعيد الخدري: أنه قال رسول الله ◌َّ: إذا ضرب أحدكم
خادمه فذكره))؛ أي: الخادم ((الله)) بأن يقول عند وقوع الضرب عليه: لله لله،
((فليمسك))؛ أي: فليترك ضربه تعظيماً لاسم الله تعالى.
٢٥١٦ - وقال: ((مَن فَرَّقَ بينَ والدةٍ وولدِها، فرَّقَ الله بينَهُ وبينَ أَحِبَّتِهِ يومَ
القيامةِ» .
((وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله وَليفي: من فرق بين والدة وولدها))؛
يعني: من فرق بين الجارية وولدها ببيع أو هبة أو نحوهما وذلك في الصغر وهو
دون سبع سنين، ((فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة))، وهذا يدل على حرمة
التفريق بينهما، وكذا حكم الجدة والأب والجد.
٢٥١٧ - وعن عليٍُّه قال: وهبَ لي رسولُ اللهِ وَّهُ غُلامَينِ أَخَوَيْنِ
فبعْتُ أحدَهُما، فقال لي رسولُ اللهِ وَِّ: ((ما فعلَ غُلامُك؟)) فَأَخبرتُه فقال:
((رُدَّهُ، رُدَّهُ).
((وعن علي ظه أنه قال: وهب لي رسول الله وَلخير غلامين أخوين فبعت
أحدهما، فقال لي رسول الله: ما فعل غلامك، فأخبرته، فقال: رده رده))؛
أي: البيع، مَنَعَ بعضٌ بهذا تفرقة الأخوين، وحمله الأكثر على الاستحباب.
٧١

٢٥١٨ - ورُوِيَ عن عليٍّ ◌ُه: أنه فرَّقَ بينَ جاريةٍ وولدِها، فنهاهُ النبيُّ وَل
عن ذلكَ، فَرَدَّ البيعَ. منقطع .
((عن علي ظه: أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه النبي عليه الصلاة
السلام عن ذلك فرد البيع)) ((منقطع)).
٢٥١٩ - عن جابرٍ ◌ُه، عن النبيِّ وَّ قال: ((ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه يَسَّرَ الله
حَتْفَهُ وأدخَلَهُ جَنََّهُ: رِفْقٌ بالضَّعيفِ، وشَفَقَةٌ على الوالدينِ، والإِحسانُ إلى
المَمْلوك))، غريب .
((عن جابر ظه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ثلاث من كن
فيه يسر الله عليه حتفه))؛ أي: هون الله موته وأزال عنه سكراته، قيل: مات بغير
آفة حلت به؛ كقتل ونحوه، ((وأدخله جنته رفق))؛ أي: مداراة ((بالضعيف،
وشفقة على الوالدين، والإحسان إلى المملوك)). ((غريب)).
٢٥٢٠ - عن أبي أمامةَ : أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ وَهَبَ لعليٍّ غُلاماً فقال:
((لا تضربه، فإني نُهيتُ عن ضَرْبِ أهلِ الصَّلاةِ، وقد رأيتُه يُصلي)) .
((عن أبي أمامة: أن رسول الله وَي وهب لعلي غلاماً فقال: لا تضربه
فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة وقد رأيته يصلي))، وذلك لأن المصلي غالباً
لا يأتي بما يستحق الضرب لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء.
٧٢

٢٥٢١ - عن عبد الله بن عُمرَ ﴾ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ وَ ﴿ فقالَ:
يا رسولَ الله! كَمْ نعفو عن الخادِمِ؟ فَسَكَت، ثم أعادَ عليهِ الكلامَ، فصمتَ،
فلمّا كانت الثالثةُ قال: ((أُعْفُوا عنه كلَّ يومٍ سبعينَ مرةً».
((عن عبدالله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام
فقال: يا رسول الله! كم نعفو عن الخادم))؛ أي: كم مرة نعفو عن المماليك،
((فسكت))؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام، ((ثم أعاد عليه))؛ أي: الرجل على
النبي عليه الصلاة والسلام ((الكلام، فصمت، فلما كانت الثالثة قال: اعفو عنه
كل يوم سبعين مرة)) .
٢٥٢٢ - عن أبي ذرَِّلُهُ قال: قال رسول الله وٍَّ: ((مَن لاءَمَكُم مِن
مَملُوكِيكُمْ فَأَطِعِمُوه ممَّا تأكلونَ، واكسُوهُ مما تَكْتَسون، ومَن لم يُلائِمْكُم مِنهم
فبيعوهُ، ولا تُعذِّبوا خَلْقَ الله)).
((وعن أبي ذر قال: قال رسول الله (وَلي: من لاءمكم))؛ أي: وافقكم
وصلح لكم ((من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تكسون، ومن
لا يلائمكم منهم))؛ أي: لا يوافقكم لإساءته أو تقصير في الخدمة («فبيعوه، ولا
تعذبوا خلق الله)).
٢٥٢٣ - عن سهلٍ بن الحَنْظَلِيَّة قال: مرَّ رسولُ الله ◌َِّهِ ببعيرٍ قد لَحِقَ
ظَهْرُهُ ببطنهِ فقال: ((اتقوا الله في هذهِ البهائمِ المُعجَمةِ، فاركَبُوها صالحةً،
وکُلُوها صالحةً».
٧٣

((عن سهل بن الحنظلية قال: مر رسول الله ◌َفي ببعير قد لحق ظهره
ببطنه)) من شدة الجوع والعطش ((فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة))،
وهي التي لا تقدر على النطق فيتفصح عن حالها، وهذا يدل على وجوب علف
الدابة .
((فاركبوها صالحة))؛ أي: قوية، وذلك بأن تتعهدوها بالعلف لتقوى على
المشي وتصلح للركوب، ((واتركوها صالحة))؛ أي: اتركوها عن الركوب قبل
الإعياء، وفي رواية: ((كلوها صالحة)).
*
١٧- باب
بلوغِ الصَّغيرِ وحضانتهِ في الصُّغَرِ
(باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر)) الحضانة: عبارة عن القيام بتربية
طفل لا يستقل بنفسه ولا يهتدي لمصالحه.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٥٢٤ - عن ابن عمرَ ﴾ قال: عُرِضْتُ على رسولِ اللهِوَ﴿ِ عامَ أُحُدٍ وأنا
ابن أَرْبَعَ عشرةَ سنةً فردَّني، ثم عُرِضْتُ عليهِ عامَ الخندق وأنا ابن خمسَ عشرةَ
سنةً فأَجازني. وقال عمرُ بن عبدِ العزيز: هذا فرْقُ ما بينَ المُقاتِلَةِ والذُّريةِ.
(من الصحاح)):
((عن ابن عمر أنه قال: عرضت))؛ أي: للذهاب إلى الغزو ((على
رسول الله عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردني، ثم عرضت عليه عام
الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني))؛ أي: كتب لي الجائزة؛ يعني:
أثبت اسمي في ديوان الغزاة المقاتلة وكتب رزقي فيه.
٧٤

((وقال عمر بن عبد العزيز: هذا فرق بين المقاتلة والذرية))؛ أي:
الصغر؛ يعني: في وجوب القتال وفي استحقاق السهم أو الرمح.
٢٥٢٥ - عن البراء بن عازبٍ ﴾ه قال: صالَحَ النبيُّ ◌َّهِ يومَ الحُديبيةِ على
ثلاثةٍ أشياءَ، على أنَّ مَن أتاهُ مِن المشركينَ ردَّه إليهم، ومَن أَتَاهم مِن المسلمينَ
لم يَرُدُّوه، وعلى أنْ يَدخُلَها مِن قابلٍ ويُقيمَ بها ثلاثةَ أيَّامٍ، فلمَّا دَخَلَها ومَضَى
الأجلُ خرجَ فَبعَتْهُ ابنةُ حمزةَ تنادي: يا عمِّ! يا عمِّ! فَتَنَاولها عليٍّ فَأَخَذَ
بِيَدِها، فاختصمَ فيها عليٍّ، وزيدٌ، وجعفرٌ، فقال عليٍّ: أَنَا أخذتُها وهي بنتُ
عمِّي، وقال جعفرٌ: ابنةُ عمِّي وخالتُها تحتي، وقال زيدٌ: ابنةُ أَخي، فقضى بها
النبيُّ نَّهِ لِخالِها وقال: ((الخالةُ بمنزِلَةِ الأُمّ»، وقال لعليٍّ: ((أنتَ مِنِّي وأنا
منكَ))، وقال لجعفرٍ: ((أَشْبَهتَ خَلْقِي وخُلُقي))، وقال لزيدٍ: ((أنتَ أَخونا
ومولانا)».
((عن البراء بن عازب أنه قال: صالح النبي عليه الصلاة والسلام يوم
الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم
من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها))؛ أي: مكة ((من قابل))؛ أي: سنة
آتية، ((ويقيم بها ثلاثة أيام، فلما دخلها ومضى الأجل خرج فتبعته ابنة حمزة
تنادي: يا عم! يا عم!)): أصله: عمي، فحذفت الياء اكتفاء بكسرة الميم، وإنما
قالت بهذا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام وحمزة وزيداً رضعوا معاً، فهو عمها
رضاعاً.
((فتناولها علي، فأخذ بيدها، فاختصم فيها علي وزيد)) وهو زيد بن
حارثة، ((وجعفر)) وهو جعفر بن أبي طالب، يكنى أبا عبدالله، وكان أكبر من
علي بعشر سنين.
٧٥

((قال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها
تحتي))؛ أي: زوجتي، ((وقال زيد: ابنة أخي))؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام
كان قد آخى بينه وبين حمزة، وقيل: هو أخوه من الرضاعة .
((فقضى بها رسول الله صل﴿ لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم، وقال
لعلي: أنت مني وأنا منك، وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي، وقال
لزيد: أنت أخونا))؛ أي: في الإسلام ((ومولانا))؛ أي: عتيقنا؛ لأن زيداً ملكته
خديجة الكبرى فاستوهبه عليه السلام منها، فوهبته له، فأعتقه عليه الصلاة
والسلام، وإنما قال لهم ذلك استطابة لقلوبهم بكلماته اللطيفة في تقديم الخالة
عليهم .
مِنَ الحِسَان :
٢٥٢٦ - عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه عبدِالله بن عمروٍ: أنَّ
امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إنَّ ابني هذا كانَ بَطني لهُ وعاءً، وتَدْبي له سِقَاءً،
وحِجْري له حِواءً، وإنَّ أباهُ طلَّقني وأَرادَ أنْ ينزِعَه مني؟ فقالَ رسولُ الله ◌ِّى:
((أنتِ أَحَقُّ بهِ ما لم تَنْكِحي).
((من الحسان)):
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن امرأة قالت: يا رسول
الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدبي له سقاء، وحجري)) بفتح الحاء
وكسرها؛ أي: ذيلي ((له حواء)) بكسر الحاء المهملة: اسم المكان الذي يحوي
الشيء؛ أي: یضمه ویجمعه.
((وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال رسول الله وَله: أنت أحق به
٧٦

ما لم تنكحي))؛ أي: زوجاً آخر، وهذا يدل على بطلان حق الحضانة بالنكاح.
٢٥٢٧ - عن أبي هريرةَ ﴾: أنَّ رسول الله وَ﴿ِ خَيَّرَ غلاماً بينَ أبيهِ وأُمُّهِ.
((عن أبي هريرة : أن رسول الله وَّ خير غلاماً بين أبيه وأمه)»، ولعل
هذا الغلام بلغ سنَّ التمييز توفيقاً بين هذا وبين الحديث السابق.
٢٥٢٨ - وعن أبي هريرةَ ﴿ه قال: جاءَت امرأةٌ إلى رسول اللهِ وَلـ
فقالت: إنَّ زوجي يريدُ أنْ يذهبَ بابني وقد سَقاني ونَفَعَني، فقال النبيُّ ◌َّر:
(هذا أبوكَ وهذهِ أُمُكَ، فخُذْ بِيَدِ أَيهما شِئتَ، فَأَخَذَ بيدِ أُنَّه فانطلقَتْ بهِ».
((وعن أبي هريرة أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله الجر فقالت: إن
زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني))؛ أي: ابني ((ونفعني))، تريد: أن ابنها
بلغ حداً ينتفع بخدمته، ((فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هذا أبوك وهذه
أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به)).
٧٧

كِتَابُ الْغتون
(١٣)
٧٩