Indexed OCR Text

Pages 561-580

أحظى))؛ أي: أقرب منزلة (عنده مني)) قيل: إنما قالت هذا رداً على أهل
الجاهلية؛ فإنهم كانوا لا يرون تيمناً في التزوج والعرس في أشهر الحج، وقيل:
لأنها سمعت بعض الناس يتطيّرون ببناء الرجل على أهله في شوال فحَكَت ما
حكت إنكاراً لذلك وإزاحة للوهم.
٢٣٣٣ - وقال ◌َله: ((أحقُّ الشروطِ أن تُوفُوا به ما استحلَلْتُم به الفُرُوجَ)).
((وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله قال: أحق الشروط أن توفوا
به ما استحللتم به الفروج)) وهذا عند الأكثر خاص في شرط المسمى في الذمة
مالاً أو عيناً لأنه الشرط الذي تستحل به الفروج، وقيل: هو عام في الحقوق التي
يقتضيها العقد من المهر والنفقة والكسوة وحُسن العشرة.
٢٣٣٤ - وقال: ((لا يخطُبْ الرَّجلُ على خِطْبةِ أخيهِ حتى ينكِحَ أو بترُكَ)).
((عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله وَله: لا يخطب الرجل على خطبة
أخيه)) وهي بكسر الخاء: طلب المرأة للتزوج ((حتى ينكح))؛ أي: الخاطب
الأول تلك المخطوبة، ((أو يترك)) فيخطبها، قيل: هذا إذا تراضيا على صَداق
معلوم ولم يبق إلا العقد، وأما إذا لم يكن كذلك فيجوز خطبتها، ثم لو خطب
على خطبة أخيه يكون عاصياً ويصح نكاحه ولا يفسخ، وقال بعض المالكية:
یفسخ.
٢٣٣٥ - وقال: ((لا تَسألِ المرأةُ طلاقَ أختِها لتَستفرِغَ صَحفتَها ولِتَنكِحَ،
٥٦١

فإنَّ لها ما قُدِّرَ لها».
((وعن أبي هريرة ظله أنه قال: قال رسول الله وَله: لا تسأل المرأة طلاق
أختها)) أراد في كونها من بنات آدم، المراد ضرتها .
(لتستفرغ صحفتها))؛ أي: قصعتها؛ يعني: لتجعل تلك المرأةُ قصعةً
أختِها خاليةً عما فيها، وهذا كناية عن أن يصير لها ما كان يحصل لضرتها من
النفقة وغيرها.
((ولتنكح)) بالنصب عطف على قوله: (لتستفرغ)؛ أي: لتنكح زوجها
منفردة به عن أختها؛ أي: ضرتها، ((فإن لها ما قدر لها)) من النفقة وغيرها سواء
كانت منفردة أو مع أخرى، ويجوز أن يكون النهي في غير صورة الضرة،
فالمعنى: لا تسأل غير المنكوحة طلاق أختها من زوجها لينكحها وتستبدَّ هي
بما كانت تحظى به اختُها من زوجها .
٢٣٣٦ - عن ابن عمرَ ﴾: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ نهى عن الشِّغارِ.
والشِّغارُ: أن يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابنتَه على أن يزوِّجَه الآخرُ ابنتَه، وليسَ بينَهما
صَداقٌ.
((عن ابن عمر : أن رسول الله وَليل نهى عن الشغار)) قال المصنف:
((والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما
صداق)) .
٢٣٣٧ - وقال النبيُّ ◌َّهْرِ: ((لا شِغارَ في الإسلامِ)).
٥٦٢

((وعنه: أن النبي ◌َلي قال: لا شغار في الإسلام)) تقدم البيان فيه في حِسَان
(باب الغصب).
٢٣٣٨ - وعن عليٍّ بن أبي طالبٍ ﴿: أنَّ رسولَ الله وَِّ نهى عن مُتْعَةٍ
النِّساءِ يومَ خيبرَ، وعن أكلِ لُحومِ الحُمُرِ الإِنسِيَّةِ.
((عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صَل* نهى عن متعة النساء يوم
خيبر)) وصورة ذلك: أن ينكح الرجل امرأة إلى مُدَّة معينة فإذا انقضت بانت منه،
وكان ذلك مباحاً في أول الإسلام فيكون منسوخاً.
((وعن أكل لحوم الحمر الإنسية)) فإنه كان حلالاً فحرِّم بهذا.
٢٣٣٩ - وعن سلَمَةَ بن الأكوع قال: رَخَّصَ رسولُ اللهِوَّهِ عامَ أوطاسٍ
في المُتَعَةِ ثلاثاً، ثم نَهى عنها.
((وعن سلمة [بن] الأكوع قال: رخص رسول الله (صلفي عام أوطاس)) وهو
عام حنين، وأوطاس وادٍ من ديار هوازن قَسَم بها رسولُ اللهِصَ لِّ غنائمَهم، وذلك
بعد عام الفتح.
((في المتعة ثلاثاً))؛ يعني: مدة الرخصة في ذلك الغزو ثلاثة أيام، ((ثم
نهى عنها))، لا أن جميع مدة الرخصة كان ذلك؛ لأن الخطابي قال: رَخَّص عليه
الصلاة والسلام في نكاح المتعة في بُدُوِّ الإسلام ونسخها في حجة الوداع.
٥٦٣

مِنَ الحِسَان:
٢٣٤٠ - عن أبي الأحوصِ عن عبد الله ﴿ُ قال: علَّمنا رسولُ الله ◌ِلهـ
التشهُّدَ في الصَّلاةِ، والتشُّهدَ في الحاجةِ، فذكرَ التشهُّدَ في الصَّلاةِ كما ذكرَ
غيرَه، والتشهَّدُ في الحاجةِ: ((إنَّ الحمدَ للهِ نحمده، ونستعينُهُ، ونستغفرُه،
ونعوذُ بالله من شرورٍ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِهِ الله فلا مُضلَّ له،
ومَنْ يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وأشهدُ أنَّ مُحمَّداً عبدُه
ورسولُه»، ويقرأُ ثلاثَ آياتٍ قصيرة - ففسَّرَه سفيانُ الثوريُّ: ((﴿أَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ
تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿وَتَّقُوا اللهَ الَّذِىِ قَسَآءَلُونَ بِ، وَآلْأَرْحَامَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِبًا﴾، ﴿أَتَّقُواْ اللّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾، )) ويُروى عن ابن مسعودٍ ﴾ في خُطبةِ
الحاجةِ من النّكاحِ وغيره.
((من الحسان)):
((عن أبي الأحوص، عن عبدالله أنه قال: علمنا رسول الله وَير التشهد في
الصلاة)) أراد بالتشهد: كلَّ كلام فيه الثناء على الله تعالى وكَلِمتا الشهادةِ.
((والتشهد في الحاجة، فذكر))؛ أي: الراوي ((التشهد في الصلاة كما ذكره
غيره)) وهو: التحيات ... إلى آخره، ((والتشهد في الحاجة: إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ويقرأ))؛ أي: النبيُّ عليه الصلاة والسلام
((ثلاث آيات، ففسرها»؛ أي: بيَّنها ((سفيان الثوري: ﴿أَثَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ ﴾)» بأن
يطاع فلا يعصى، وقال مجاهد: أن تجاهدوا في سبيل الله حقَّ جهاده،
ولا تأخذكم في الله لومةً لائم، وتقوموا لله ولو على أنفسكم وآباءكم وأبناءكم.
((﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾))؛ أي: مؤمنون، وقيل: مخلصون مفوِّضون
٥٦٤

أمورَكم إلى الله، والنهي في ظاهر الكلام وقع على الموت، وإنما هو في الحقيقة
على ترك الإسلام، ومعناه: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا
وأنتم مسلمون.
((﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَدَءُلُونَ بِهِه))) أصله: (تتساءلون) أدغمت التاء في السين
بعد إبدالها سيناً لقرب التاء من السين، ((﴿وَالْأَرْحَامِ﴾)) قرى بالنصب مفعولاً؛
أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها، ((﴿إِنَّاللَّهُ كَانَ عَلَيْكُمْرَقِيبًا﴾))؛ أي: حافظاً.
((﴿ أَتَّقُواْ اَللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾))؛ أي: مستقيماً، ((ويروى))؛ أي: هذا
التحميد والتشهد المذكور ((عن ابن مسعود ه في خطبة الحاجة من النكاح
وغيره)) .
٢٣٤١ - وعن أبي هُريرةَ ◌َ﴿ه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((كلُّ خُطبةٍ ليسَ
فيها تَشَهُّدٌ فهي كَاليَدِ الجَذْماءِ»، غريب.
وفي روايةٍ: ((كلُّ كلام لا يُبدأُ فيه بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فهو أَجْذَمُ».
((وعن أبي هريرة ظ أنه قال: قال رسول الله وَلجزر: كل خطبة)) هي بكسر
الخاء: طلب التزوج ((ليس فيها تشهد))؛ أي: ليس فيها حمدُ الله وثناؤه ((فهي
كاليد الجَذْماء)»؛ أي: المقطوعة التي لا فائدة فيها لصاحبها.
((غريب. وفي رواية: كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم))؛ أي:
مقطوع اليد؛ يعني: كل أمر لم يبدأ فيه بالحمد لله لا ثَبَاتَ له ولا منفعةً فيه،
و کان کالمنقطع الأثر الذي لا نظام له.
٥٦٥

٢٣٤٢ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّها قالت: قال رسولُ الله ◌َّى:
((أعلِنُوا هذا النِّكاحَ، واجعَلُوه في المساجدِ، واضرِبُوا عليه بالدُّفوفِ))، غريب.
((عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله وَلاغير: أعلنوا هذا النكاح)) إشارة به
إلى نكاح المسلمين، ((واجعلوه في المساجد))؛ أي: اجعلوا عقد النكاح فيها؛
لأنه إذا أسر به فربما نسب إلى الزنا ووقعوا في التهمة والغيبة، ((واضربوا عليه
بالدف»، يدل على جواز ضرب الدف في المسجد للنكاح.
((غريب)).
٢٣٤٣ - وعن محمَّدٍ بن حاطبِ الجُمَحِيِّ، عن النبيِّ وَهِ قال: ((فَضْلُ
ما بينَ الحلالِ والحرامِ: الصوتُ والدُّفُّ في النُّكاحِ)).
((وعن محمد بن حاطب الجمحي، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح)) ليس المراد منه: أنه
لا فرق بينهما في النكاح سوى هذا الأمر، فإن الفرق يحصل بحضور الشهود عند
عقد النكاح، بل المراد: الترغيب إلى إعلان أمر النكاح بحيث لا يخفى على
الأباعد، فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة أو نغمة
في إنشاد الشعر المباح، وهذا يدل على جواز رفع الأصوات وإنشاد الشعر في
المساجد للنكاح.
٢٣٤٥ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كانَتْ عندي جاريةٌ من الأنصارِ
زَوَّجُها، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((يا عائشةُ! ألا تُغَنِّينَ؟ فإنَّ هذا الحيَّ من الأنصارِ
يُحِبُّونَ الغناءَ».
٥٦٦

((عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانت عندي جارية من الأنصار
زوجتها، فقال رسول الله (َله: يا عائشة! ألا تغنين))؛ أي: ألا تأمرين بالغناء،
((فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء)).
٢٣٤٦ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ جاريةً من الأنصارِ زُوَّجَتْ فقال
النبيُّ ◌َ﴿ه: ((ألا أرسَلْتُم معهم مَن يقولُ:
فَحَيَّانا وحَيَّئُم»
أتيناكُم ◌َتيناكُم
((وعنها: أن جارية من الأنصار زوجت، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:
ألا أرسلتم)) بحرف التحضيض؛ أي: لم لا أرسلتم ((معهم من يقول: أتيناكم
أتيناكم)) بقصر الهمزة فيهما ((فحيانا وحياكم))؛ أي: سلام علينا وعليكم.
٢٣٤٤ - عن الحَسَنِ، عن سَمُرَة ﴿: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: ((أيّما امرأةٍ
زَوَّجها وليَّانِ فهي للأوَّلِ منهما، ومَن باعَ بيعاً من رجلينٍ فهو للأوَّل منهما(١)».
((عن الحسن عن سمرة : أن النبي وَلفي قال: أيما امرأة زوجها وليان))
وأحدهما سابق ((فهي للأول منهما)) وبطل الثاني؛ دخل الثاني بها أو لا، وبه قال
عامة العلماء، وقال عطاء ومالك: إن دخل بها الثاني فهي له، وعند الشافعي في
قول: لا يصح النكاح أصلاً، ((ومن باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما)).
(١) ورد هذا الحديث في النسختين قبل باب المحرمات بعد الحديث رقم (٢٣٤٦).
٥٦٧
١

٥- باب
المحرّمات
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٣٤٧ - عن أبي هريرةَ ﴿ه قال: قال رسولُ اللهِوَالِ: ((لا يُجمَعُ بينَ
المرأةِ وعمَّتِها، ولا بينَ المرأةِ وخالتِها».
(باب المحرمات)
(من الصحاح)):
((عن أبي هريرة لله: أنه قال: قال رسول الله وَله: لا يجمع بين المرأة
وعمتها ولا بين المرأة وخالتها))؛ يعني: يحرم الجمع بينهما سواء كانت عمة
وخالة حقيقة أو مجازية، وهي أخت أب الأب وأب الجد وإن علا، وأخت أم
الأم وأم الجد من جهتي الأم والأب وإن علت، فكلهن حرام بإجماع العلماء.
٢٣٤٨ - وقال: ((يَحْرُمُ من الرَّضاعةِ ما يَحرُمُ من الولادةِ» .
((وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله وَلفى: يحرم من الرضاع ما يحرم
من الولادة»، وفيه دليل على أن حرمة الرضاع كحرمة النسب بين الرضيع
وفروعه فقط دون سائر أقاربه وبين المرضعة وسائر أقاربها في المناكح حتى
يحرم على رضيع المرأة أولاده دون سائر أقاربه الأُخر، ويدل أيضاً على أن
الزانية إذا أرضعت بلبن الزنا رضيعاً لا تثبت الحرمة بين الرضيع وبين الزاني
وأهل نسبة كما لا يثبت به النسب.
٢٣٤٩ - وقالت عائشةُ رضي الله عنها: جاء عمِّي من الرَّضاعةِ فاستأذنَ
٥٦٨

عليَّ، فَأَبَيْتُ أنْ آذنَ لهُ حتى أسألَ رسولَ الله ◌َّهِ، فجاءَ رسولُ اللهِلَّهِ فِسألتُه
فقال: ((إنه عُّكِ، فائذَني له)).
((وقالت عائشة: جاء عمي من الرضاعة فاستأذن عليَّ فأبيت أن آذن له
حتى أسأل رسول الله وَلاغير، فجاء رسول الله فسألته، فقال: إنه عمك فأذني له))
وهذا يدل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن،
كما تثبت من جانب المرضعة، فإنه عليه السلام أَثْبتَ عمومةَ الرضاع وألحقها
بالنسب، وعليه الأكثر.
٢٣٥٠ - وعن عليٍّ ﴿ه: أنَّه قال: يا رسولَ الله! هل لكَ في بنتِ عمَّكَ
حَمزةَ؟ فإنها أجملُ فتاةٍ في قريشٍ، فقالَ له: ((أَمَا علمْتَ أنَّ حمزةَ أخي من
الرَّضاعةِ، وأنَّ الله حرَّمَ من الرَّضاعةِ ما حرَّمَ من النَّسبِ؟)).
((وعن علي ظ﴾ أنه قال: يا رسول الله! هل لك)) خبر مبتدأ محذوف؛
أي: هل لك رغبة ((في بنت عمك حمزة، فإنها أجمل فتاة في قريش، فقال له:
أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من
النسب)).
٢٣٥١ - وقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((لا تُحرِّمُ الرضْعةُ والرَّضعتانِ)).
((عن أم الفضل أنها قالت: قال رسول الله وَله: لا تحرم الرضعة
والرضعتان)) بفتح الراء وسكون الضاد فيهما.
٥٦٩

٢٣٥٢ - وقال: ((لا تُحرِّمُ المَصَّةُ والمصَّتانِ)).
٢٣٥٣ - و: ((لا تُحرِّمُ الإِمْلَاجَةُ والإمْلاجَتانِ».
((وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَلفيه: لا تحرم المصة
والمصتان، ولا تحرم الإملاجة ولا الاملاجتان)) المصة: فعل الرضيع،
والإملاجة: فعل المُرضعة، قال داود: لا يثبت الرضاع بأقل من ثلاث رَضَعات
أخذاً بظاهر الحديث، والأكثرون على أن قليل الرضاع وكثيرَه محرِّم، وإليه
ذهب أبو حنيفة لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىَ أَرْضَعْنَكُمْ﴾، وهو بإطلاقه
يتناول القليل والكثير، وخبر الواحد لا يصلح أن يقيد إطلاق الكتاب.
٢٣٥٤ - وقالت عائشةُ رضي الله عنها: كانَ فيما أُنزِلَ من القرآن:
(عَشْرُ رَضَعاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ)، ثم نُسِخنَ بـ (خمسٍ معلوماتٍ)، فُتُوفيَ
رسولُ اللهِّ﴿ وهي فيما يُقرأُ من القرآنِ.
((وقالت عائشة رضي الله عنها: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات
معلومات يحرمن))؛ يعني: كانت في القرآن آية فيها: أن المحرم عشر رضعات،
((ثم نسحن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﴾ وهي فيما يقرأ من القرآن)»
ذهب الشافعي بهذا إلى أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات متفرقات.
أجيب: بأن هذا لفظ منسوخ، والظاهر أنه إذا نسخ اللفظ نسخ الحكم،
وقولها: (فتوفي عليه الصلاة والسلام وهي فيما يقرأ من القرآن) مجاز عن قرب
عهد النسخ من وفاته، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس والثوري والأوزاعي
وعبدالله بن المبارك.
٥٧٠

٢٣٥٥ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ دخلَ عليها وعندَها
رجلٌ فكأنه كرِهَ ذلك فقالَتْ: إنه أخي، فقال: ((انظُرْنَ ما إخْوانُكُنَّ، فإنَّما
الرَّضاعةُ من المَجاعَةِ).
((وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها
وعندها رجلٌ فكأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: انظرن ما إخوانكن))،
(ما) هنا بمعنى (من)؛ يعني: ليس كل من ارتضع لبن أمهاتكن يصير أخاً لكن.
((فإنما الرضاعة من المجاعة))؛ أي: الرضاعة المحرمة حين يكون الرضيع
طفلاً يسُدُّ اللبن جُوعته، ولا يحتاج إلى طعام آخر، فكيف عرفت أنَّ رضاع هذا
الرجل على الصفة المذكورة.
٢٣٥٥/م - وعن عُقبةَ بن الحارث: أنه تزوَّجَ ابنةً لأبي إهابٍ بن عَزیزٍ،
فأتَت امرأةٌ فقالت: قد أرضعتُ عُقبةَ والتي تَزَوَّجَ بها، فقالَ لها عقبةُ: ما أعلمُ أنكِ
أرضعْتِي ولا أخبرتِني! فأرسلَ إلى آلِ أبي إهابٍ فسأَلَهم، فقالوا: ما علمْنا
أرضعَتْ صاحبتَنَا! فركبَ إلى النبيِّوَهُ بالمدينةِ فسألَهُ، فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((كيفَ
وقد قيلَ؟)) ففارقَها ونكحَتْ زَوجاً غيرَهُ.
((عن عقبة بن الحارث: أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتت امرأة
فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوجها، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك
أرضعتني ولا أخبرتني، فأرسل إلى أبي إهاب فسألهم فقالوا: ما علمنا أرضعت
صاحبتنا، فركب))؛ أي: عقبة ((إلى النبي عليه الصلاة والسلام بالمدينة فسأله،
فقال رسول الله وَله: كيف))؛ أي: كيف يجوز لك إمساكُها ((وقد قيل)) إنها أختك
من الرضاع؛ يعني: فارِقُها، ((ففارقها))؛ أي: عقبة ((ونكحت زوجاً غيره)) ذهب
٥٧١

بعض إلى الاكتفاء في إثبات الرضاع بشهادة المرضعة عملاً بهذا الحديث، وأكثر
العلماء على خلافه، وحملوا قولَه عليه الصلاة والسلام: ((كيف وقد قيل)) على
التورع والتقوى، إذ ليس هنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم
والزوج مكذِّب لها، فلا يقبل؛ لأن شهادة الإنسان على فعل نفسه غيرُ مقبولة
شرعاً.
٢٣٥٦ - وعن أبي سعيدِ الخُدرِيِّ هِ: أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ يومَ حنينٍ بعثَ
جيشاً إلى أوْطاسٍ فَأَصابُوا سَبايا، فكأنَّ ناساً من أصحابِ النبيِّ ◌َّه تحرَّجُوا من
غِشِيانِهِنَّ مِن أجلِ أزواجِهِنَّ من المشركينَ، فأنزلَ الله لك: ﴿وَاَلْمُعْصَنَتُ مِنَ
النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَتْمَنُكُمْ﴾ أي: فَهُنَّ حلالٌ لكم إذا انقضَتْ عِدَّتُهنَّ.
((عن أبي سعيد الخدري ه: أن رسول الله وَله يوم حنين بعث جيشاً
إلى أوطاس)) موضع عند الطائف ((فأصابوا سبايا)) جمع سبية فعيلة بمعنى
مفعولة.
((فكأن ناساً من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام تحرَّجوا))؛ أي
تحرَّزوا من الإثم ((من غشيانهن))؛ أي: من مجامعتهن ((من أجل أزواجهن))؛
أي: من أجل أن لهن أزواجاً ((من المشركين)) زاعمين أنَّ وطأهن غيرُ جائز ولم
يعلموا انقطاع نكاحهن عن أزواجهن .
((فأنزل الله تعالى: ﴿وَاَلْمُحْصَنَثُ مِنَ النِّسَآءِ﴾))؛ أي: اللاتي لهن أزواج،
عطف على قوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُنَّهَتُكُمْ﴾؛ يعني: هؤلاء
المذكورات محرمات ((﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمّ)))؛ يعني: والمحصنات من
النساء اللاتي لهن أزواج محرمات لأنهن أحصنَّ فروجهن بالتزوج وما ملكت
أيمانهن؛ أي: من اللاتي سُبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة
٥٧٢

المسلمين وإن كن محصنات، ((أي: فهن حلال لكم إذا انقضت عدتهن)).
مِنَ الحِسَان:
٢٣٥٧ - عن أبي هريرةَ ﴾: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ نَهَى أنْ تُنكَحَ المرأةُ على
عَمَّتِها، أو العَمَّةُ على بنتِ أخيها، والمرأةُ على خالتِها، والخالةُ على بنتِ
أُخْتِها، ((لا تُنْكَحُ الصُّغْرَى على الكُبرَى، ولا الكُبرى على الصغرَى)).
((من الحسان)):
((عن أبي هريرة : أن رسول الله وَله نهى أن تنكح المرأة على عمتها،
أو العمة على بنت أخيها، والمرأة على خالتها، والخالة على بنت أختها، ولا
تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى» المراد من الصغرى
والكبرى هما في المرتبة؛ فالعمة والخالة كبريان وبنت الأخ وبنت الأخت
صغريان فيها؛ لأنهما أعلى مرتبة منهما وأكبر سناً غالباً، وهذا كالبيان والتأكيد
لما قبلَهما؛ يعني: لا يجوز الجمع بينهما.
*
٢٣٥٨ - وعن البَراءِ بن عازبٍ قال: مَرَّ بي خالي ومعَهُ لواءٌ فقلتُ: أينَ
تذهبُ؟ قال: بعثني النبيُّونَ﴿ إلى رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً أبيهِ آتيهِ برأسِه.
وفي روايةٍ: فَأَمرني أنْ أضرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مالَه.
((عن البراء بن عازب قال: مر بي خالي)) أبو برزة ((ومعه لواء)) وكان ذلك
اللواء علامة كونه مبعوثاً من جهة النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك الأمر،
((فقلت له: أين تذهب؟ قال: بعثني النبي عليه الصلاة والسلام إلى رجل تزوج
امرأة أبيه آتيه برأسه، وفي رواية: فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله))، وإنما
٥٧٣

أمره عليه الصلاة والسلام بقتل ذلك الرجل وأخذ ماله لعِلْمه عليه الصلاة
والسلام باباحته نكاحها، فصار بذلك مرتداً، والمرتد يُقتل ويكون ماله فيئاً.
٢٣٥٩ - وعن أمّ سلَمَةً قالت: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يُحَرِّمُ من الرَّضاعِ
إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ في الثَّدي، وكانَ قبلَ الفِطامِ».
((عن أم سلمة أنها قالت: قال رسول الله ◌َله: لا يحرم من الرضاع إلا
ما فتق))؛ أي: شق ((الأمعاء))، ووقع موقع الغذاء، شق الطعام إياها: إذا نزل
إليها، وهذا احتراز عن أن يتقيأ الولد اللبن قبل الوصول إلى الجوف فإنه
لا يحصل به التحریم.
وفي بعض النسخ بزيادة: ((في الثدي)) وهو حال عن ضمير (فتق)؛ أي:
حال كونه ممتلئاً في الثدي، فأيضاً منها ليس المراد منه اشتراط أن يكون من
الثدي، فإن الإيجار باللبن يقوم مقام الارتضاع من الثدي في حق التحريم، بل
خرج مخرج العادة لأن ما يفتق أمعاء الصبي من اللبن يكون في الثدي غالباً.
((وكان)) ذلك ((قبل الفطام))، لدقة أمعاء الصبي حينئذ، وهذا يدل على
عدم تأثير الرضاع في الكبر ومدة الفطام حولين أو حولين ونصف الحول، أو
ثلاث سنين على اختلاف الأقوال.
٢٣٦٠ - وعن حَجَّاجٍ بن حَجَّاجِ الأسلميِّ، عن أبيه: أنه قال: يا رسولَ
الله! ما يُذهِبُ عني مَذَمَّةَ الرَّضاعِ؟ فقال: ((غُرَّةٌ، عبدٌ أو أَمَةٌ)).
((عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه أنه قال: يا رسول الله!
ما يذهب عني مذمة الرضاع)) وهي بكسر الذال وفتحها: الذمام وهو الحرمة
٥٧٤

والحق؛ يعني: أي شيء يسقط عن الحق اللازم بسبب الرضاع، أو حق ذات
الرضاع حتی أکون قد أدیته كاملاً .
((فقال غرة) بضم الغين وبالتنوين ((عبد أو أمة)) تفسير للغرة، أمر بالغرة
لكي يخدُم المرضعة جبراً لما فعلته من الرضاع والتربية .
٢٣٦١ - عن أبي الطَّفَيَل قال: كنتُ جالساً معَ النَّبيِّ وَ﴿ إذا أَقْبَلَت امرأةٌ،
فبسطَ النَّبِيُّ ◌َهِ رِدَاءَهُ حتى قعدَتْ عليهِ، فلمَّا ذهَبَتْ قيلَ: هذه أرضَعَت النبيَّ لِمَ﴾.
((عن أبي الطفيل قال: كنت جالساً مع النبي إذ أقبلت))؛ أي: جاءت
((امرأة، فبسط النبي عليه الصلاة والسلام))؛ أي: أفرش لها ((رداءه حتى قعدت
عليه، فلما ذهبت قيل: هذه أرضعت النبيَّ عليه الصلاة والسلام))، وهذا يدل
على تعظيم أمِّ الرضاع.
٢٣٦٢ - عن ابن عمرَ ﴾: أنَّ غيلانَ بن سلَمَة الثَّقَفيَّ أسلمَ، وله عشرُ
نسوةٍ فِي الجاهليّةِ فَأَسْلَمْنَ معَهُ، فقال له النبيُّ ◌َّهِ: ((أَمسِكْ أربعاً، وفارِق
سائرَهُن)).
((عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في
الجاهلية، فأسلمن معه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: أمسك أربعاً
وفارق سائرهن»؛ أي: اترك باقیهن.
وفيه دليل على أن أنكحة الكفار صحيحة حتى إذا أسلموا لا يؤمرون
بتجديد النكاح، وعلى أنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة، وعلى أنه إذا قال:
٥٧٥

اخترت فلانة وفلانة، ثبت نكاحُهن وحصلت الفرقة بينه وبين ما عداهن من غير
أن يطلِّقهن.
٢٣٦٣ - وعن نوفلٍ بن مُعاويةَ ﴿ه قال: أَسلمتُ وتحتي خمسُ نِسوةٍ
فقال ◌َله: ((فارِقْ واحدةً وأمسِكْ أربعاً)، فعَمَدت إلى أقدمِهِن صُحبةً عندي،
عاقرٌ منذُ ستينَ سنةً ففارقتُها .
((وعن نوفل بن معاوية قال: أسلمت وتحتي خمس نسوة، فقال النبي
عليه الصلاة والسلام: فارق واحدة وأمسك أربعاً، فعمدت إلى أقدمهن صحبة
عندي عاقر)) بالجر صفة (أقدمهن) ((منذ ستين سنة ففارقتها)).
٢٣٦٤ - وعن الضَّخَاك بن فيروزَ الدَّيلميِّ، عن أبيهِ قال: قلتُ: يا رسولَ
الله! إني أسلمتُ وتحتي أختانِ؟ قال: ((اختَرْ أَيَّتَهما شئتَ)).
((عن الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه أنه قال: قلت: يا رسول الله!
إني أسلمت وتحتي أختان، قال: اختر أيتهما شئت)) ذهب الشافعي ومالك
وأحمد إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه كان له أن يختار إحداهما
سواء كانت المختار تزوجها أولاً أو آخراً، وقال أبو حنيفة: إن تزوجهما معاً لا
يجوز له أن يختار واحدة منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى
منهما دون الأخيرة.
٢٣٦٥ - عن ابن عبّاس ﴿﴾ قال: أسلَمَت امرأةٌ فتزوَّجَتْ، فجاءَ زوجُها
٥٧٦

إلى النبيِّ ◌َ﴿ فقالَ: يا رسولَ الله! إنِّي قد أسلمتُ وعَلِمَتْ بإسلامي، فانتزَعَها
رسولُ اللهِ ﴾ من زوجِها الآخِرِ، وَرَدَّها إلى زوجِها الأولِ.
ورُوِيَ أنه قال: إنَّها أسلَمَت معي، فرَدَّها علیهِ.
((عن ابن عباس ﴾ قال: أسلمت امرأة فتزوجت، فجاء زوجها))؛ أي:
زوجها الأول ((إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله! إني قد
أسلمت))؛ أي: معها أو قبل انقضاء عدتها، ((وعلمت بإسلامي، فانتزعها
رسول الله ﴾ من زوجها الآخر، وردّها إلى زوجها الأول» بلا تجدید نكاح، بل
حَكَم ببقاء النكاح الأول وبطلان الثاني.
((وروي أنه قال: إنها أسلمت معي، فردَها عليه)).
٢٣٦٦ - وروي أنَّ جماعةً من النِّساءِ رَدَّهُنَّ النبيُّ ◌ِ بِالنُّكاحِ الأوَّلِ على
أزواجِهِن، عندَ اجتماعِ الإِسلامينِ في العدة بعدَ اختلافِ الدِّينِ والدَّارِ، منهُن:
بنتُ الوليدِ بن المغيرةِ، كانَتْ تحتَ صفوان بن أميةَ فَأَسلَمَتْ يومَ الفتحِ، فهرَبَ
زوجُها من الإِسلام، فبَعَثَ إليه ابن عمِّه وهبُ بن عُميرٍ برداءِ رسولِ الله ◌ِ أماناً
لصفوانَ، فلمَّا قَدِمَ جعلَ له رسولُ الله ◌َّهِ تَسْيِيَرَ أربعة أشهرٍ حتى أَسلمَ،
فاستقرَّتْ عندَه، وأسلَمَتْ أمّ حكيمٍ بنتُ الحارثِ بن هشامٍ، امرأةُ عِكرمَةَ بن
أبي جهلٍ يومَ الفتحِ بمكةَ، وهربَ زوجُها من الإِسلام حتى قَدِمَ اليمنَ،
فارتحلَتْ أمُّ حكيمٍ حتى قَدِمَتْ عليهِ اليمنَ، فدعَتْهُ إلى الإِسلام فأسلَمَ، فثبتًا
علی نکاچهما.
((وروي: أن جماعة من النساء ردهن النبيُّ عليه الصلاة والسلام بالنكاح
الأول على أزواجهن عند اجتماع الإسلامين)) في العدة بأن أسلم الزوجان معاً،
٥٧٧

أو يكون أسلم المتأخر قبل انقضاء العدة.
((بعد اختلاف الدين والدار)) فالمعتبر هو اجتماع إسلامهن في العدة سواء
كانا على دين واحد أو لا، وسواء كانا في دار الإسلام أو في دار الحرب أحدهما
في هذا والآخر في ذلك، وإليه ذهب الشافعي وأحمد.
((منهن بنت الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم
الفتح وهرب زوجها من الإسلام، فبعث إليه ابن عمه)) فاعل بعث ((وهب بن
عمير)) عطف بيان، ((برداء رسول الله وَطي أماناً لصفوان)) حتى لا يتعرضوه
بالقتل، ((فلما قدم جعل له رسولُ الله ◌َلافي تسيير أربعة أشهر)) بإضافة المصدر إلى
الظرف على الاتساع تفعيل من السير الإخراج من بلد إلى أخرى، والمراد هنا:
تمكينه من السير في الأرض أمناً أربعة أشهر بين المسلمين لينظروا في سيرة
المسلمين، فلبث بينهم زماناً، فرزقه الله الإسلام قبل أن تنقضي عدةُ زوجته.
((حتى أسلم فاستقرت عنده)) على نكاحها، ((وأسلمت أم حكيم بنت
الحارث بن هشام امرأة عكرمة بن أبي جهل يومَ الفتح بمكة، وهرب زوجها من
الإسلام حتی قدم الیمن فارتحلت أُّ حکیم حتی قدمت علیه الیمن فدعته إلى
الإسلام فأسلم فثبتا على نكاحهما)).
٦- باب
المباشرة
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٣٦٧ - عن جابرٍ ﴿ه قال: كانت اليهودُ تقولُ: إذا أتى الرجلُ امرأتَه من
دُبْرِها فِي قُبُلِها كانَ الولدُ أَحْوَلَ، فنزِلَتْ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَ شِئْتُمْ﴾ .
٥٧٨

(باب المباشرة)
((من الصحاح)):
((عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في
قبلها))؛ يعني: يقف خلفَها ويُولج في فرجها لا في دبرها، فإنَّ الوطء في الدبر
محرَّم في جميع الأديان، ((كان الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾))؛
أي: هن لكم بمنزلة الأرض تزرع ومحلُّه القبل، ((﴿فَأَتُواْ حُرّئَكُمْ أَ شِئْتُمْ﴾))؛
أي: كيف شئتم قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً، أو من الدبر في فرجها، أو من
القبل في فرجها، وعلى أي هيئة كانت.
٠
٢٣٦٨ - قال جابرٌ﴾: كنا نعزِلُ والقرآنُ يَنْزِلُ، فبلغَ ذلكَ النَّبيَّ فلمْ
يَنْهَنا .
((قال جابر: كنا نعزل)) العزل: إخراج الرجل ذكرَه من الفرج وقتَ
الإنزال، ((والقرآن ينزل، فبلغ ذلك))؛ أي: فِعْلنا هذا ((النبيَّ عليه الصلاة
والسلام، فلم ینهنا»، ولو لم يكن ذلك جائزاً لنهانا .
٢٣٦٩ - عن جابر: أنَّ رَجُلاً أتى رسولَ الله وَله فقالَ: إنَّ لي جاريةً
هي خادمتُنا وأنا أَطوفُ عليها وأَكَرَهُ أن تحمِلَ؟ فقال: ((اعِزِلْ عنها إن شئتَ،
فإِنه سَيَأْتِيها ما قُدِّرَ لها)»، فَلِبَث الرجلُ ثم أتاهُ فقال: إنَّ الجاريةَ قد حَبلَتْ،
فقال: ((قد أخبرتُكَ أنه سيأتِيها ما قُدِّرَ لها)).
((وعنه: أن رجلاً أتى رسولَ الله : ﴿﴿ فقال: إن لي جارية هي خادمتنا وأنا
٥٧٩

أطوف عليها))؛ أي: أجامعها ((وأكره أن تحمل، فقال: أعزل عنها)) بفتح
الهمزة(١) ((إن شئت))، وهذا يدل على جواز العزل، وعلى أن العزل في الأمة
بمشيئة الواطئ.
((فإنه)) الضمير للشأن ((سيأتيها ما قدر لها))؛ يعني: إن قدر الله تعالى حملاً
ستحمل، سواء عزلت عنها أو لم تعزل، فإن العزل لا يمنع تقدير الله.
((فلبث الرجل، ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: أخبرتك أنه
سيأتيها ما قدر لها)) وفيه دلالة على إلحاق النسب مع العزل.
٢٣٧٠ - عن أبي سعيدِ الخُدريِّ ﴾ قال: خرجْنا معَ رسولِ اللهِّ فِي
غزوةٍ بني المُصْطَلِقِ فأصبنا سبباً فاشتَهَيْنا النِّساءَ وأحببنا العزلَ، فكنّا نعِزِلُ
ورسولُ اللهِ وَ﴿ بينَ أَظهُرِنا قبلَ أن نسأَلَهُ، فسأَلْناهُ عن ذلكَ؟ فقال: ((ما عليكم
أن لا تَفْعَلُوا، ما مِن نَسَمَةٍ كائنةٍ إلى يومِ القيامةِ إلا وهي كائنٌ».
((عن أبي سعيد الخدري أنه قال: خرجنا مع رسول الله # في غزوة بني
المصطلق، فأصبنا سبياً فاشتهينا النساء وأحببنا العزل، قلنا: نعزل ورسول الله
بين أظهرنا))؛ أي: بيننا «قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك، فقال: ما عليكم أن
لا تفعلوا»، روي بكسر الهمزة، و(لا) زائدة، و(أن) شرطية؛ أي: ما عليكم
جناح أن تفعلوا، وروي بفتحها؛ فعلى هذا: (لا) غير زائدة، فيكون (عليكم أن
لا تفعلوا) كلاماً مستأنفاً مؤكِّداً لما قبله من الحكم المنفي؛ يعني: ما يصح
العزل وتركُه واجب عليكم، ويروى: (لا عليكم أن لا تفعلوا).
((ما من نسمة))؛ أي: نفس إنسانية ((كائنة))؛ أي: بالقوة ((إلى يوم القيامة
(١) كذا في جميع النسخ، والمشهور في الرواية: (اعزل) بالكسر.
٥٨٠