Indexed OCR Text

Pages 501-520

(وعن جابر ظه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن العمرى
ميراث لأهلها)) يدل على أن العمرى تمليك الرقبة والمنفعة جميعاً.
٢٢٢٤ - وعن جابرٍ ﴿ه قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أيّما رَجُلٍ أَعْمَرَ
عُمْرَى له ولعَقِبِهِ، فإنها للذي أُعطِيَها، لا ترجعُ إلى الذي أَعطاها، لأنه أَعطَى
عطاءً وقعَتْ فيهِ المواريثُ».
((وعن جابر ، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أيما رجل أعمر
عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى
عطاء وقعت فيه المواريث))؛ أي: صارت ملكاً للمدفوع إليه فيكون بعد موته
لورثته كسائر أملاكه، ولا يرجع إلى الدافع، كما لا يجوز الرجوع في
الموهوب، وإليه ذهب الأكثرون سواء ذكر العقب أو لم يذكر.
٢٢٢٥ - وعن جَابٍ ◌َُه قال: ((إنَّما العُمرَى التي أجازَ رسولُ الله ◌َّهِ أَنْ
يقولَ: هي لك ولعَقبكَ، فأمَّا إذا قال: هي لكَ ما عِشْتَ؛ فإنَّها ترجِعُ إلى
صاحبها)).
((وعن جابر قال: إنما العمرى التي أجاز رسولُ الله ◌َلي أن يقول: هي
لك ولعقبك، فأما إذا قال هي لك ما عشت(١)، فإنها ترجع إلى صاحبها)) بعد
وفاة المعمر له، ولا يورث منه، فيكون تمليكاً للمنفعة مدةَ عمره دون الرقبة،
وإليه ذهب مالك.
(١) في ((غ)) زيادة: ((أي مدة حياتك ولم يقل ولعقبك)).
و
٥٠١

مِنَ الحِسَانِ :
٢٢٢٦ - عن جابرٍ﴿ه، عن النبيَّ ◌َّه قال: ((لا تُعْمِرُوا ولا تُرقِبوا، فمن
أعْمرَ شيئاً أو أَرْقَبَهُ فهو سبيلُ الميراثِ» .
((من الحسان)):
((عن جابر: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تعمروا ولا ترقبوا))
الرُّقبى اسم على فُعلى من المَرقبة وهي أن يقول الرجل لصاحبه: وهبت منك
كذا، فإن مُتَّ قبلي عاد إلي، وإن مُثُّ قبلك استقر لك، فكل واحد منهما يرقُب
موتَ صاحبه، وهذا نهيُ إرشادٍ؛ أي: لا تهبوا أموالكم مدةً ثم تأخذونها كعادة
الجاهلية، بل إذا وهبتم شيئاً زال عنه ملکگُم .
((فمن اعتمر شيئاً، أو أرقبه فهو سبيل الميراث)) وقد تعارضت الروايات
فمنهم من يعمل بظاهر الحديث ويجعلونها تمليكاً، ومنهم مَنْ قال إنها ليست
تمليكاً؛ لأن التمليكات لا تعلق بالحَظْر، ومنهم من قال بجوازها لما روي.
٢٢٢٧ - وعن جابرٍ ظه، عن النبيِّ وَّ قال: ((العُمْرى جائزةٌ لأهلِها،
والرُّقبى جائزةٌ لأهلِها)).
((عن جابر ظه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: العمرى جائزة
لأهلها))؛ أي: صحيحة نافذة لمن جعلت العمرى له، ((والرقبى جائزة لأهلها)).
فصل
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٢٢٨ - عن أبي هريرةَ ظُهُ أنه قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ عُرِضَ
٥٠٢

عليهِ رَيْحانٌ فلا يردّه، فإنه خفيفُ المَحْمَلِ طَيَّبُ الرِّيحِ)).
(فصل)
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة ه قال: قال رسول الله وَلي: من عرض عليه ريحان فلا
يرده)) كيلا يتأذى المعطي برده، ((فإنه خفيف المحمل))؛ أي: قليل المنَّة ((طيب
الريح)) فيه إشارة إلى حفظ قلوب الناس بقَبول هداياهم، وأيضاً إشارة إلى
استحباب استعمال الطيب .
٢٢٢٩ - عن أنسٍ : ((أنَّ النبيَّ وَ﴿ كَانَ لا يَرُدُّ الطَّيْبَ)).
((عن أنس ظه: أن النبي (وَل﴿ كان لا يرد الطيب)) فيه إشارة إلى استحباب
استعمال الطيب .
٢٢٣٠ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((العائدُ في هِبَتِهِ كالكلبٍ يعودُ في قَیْنِهِ،
ليسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ».
((وعن ابن عباس ﴾ قال: قال رسول الله ◌َّي: العائد في هبته كالكلب
يعود في قيئه)) شَبَّه عليه الصلاة والسلام القبيحَ شرعاً بالقبيح حِسَّاً، واستدل به
على عدم جواز الرجوع عن الموهوب بعد القبض بقوله: ((ليس لنا مثل السوء))؛
أي: لا ينبغي لأهل ملتنا المُكَرَّمين بالإيمان أن يوصفوا بما يسوؤهم في العاقبة،
وتنحط به منزلتهم، فإن الله تعالى لم يرضَ لهم ذلك، وإنما جعله للمشركين،
قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ [النحل: ٦٠]؛ أي: الصفة
٥٠٣

الذميمة، وأُّ وصفٍ أخسُّ من وصف يشاركه فيه الكلب، ويحمل هذا القول
مَنْ يرى الرجوع في الهبة عن الأجنبي على التنزيه وكراهة الرجوع.
٢٢٣١ - عن النُّعمان بن بشيرِ: أنَّ أباهُ أتَى بهِ إلى رسولِ الله وَّ فقال:
إني نَحَلْتُ ابني هذا غُلاماً، فقال: ((أَكُلَّ وَلَدِك نحلْتَ مثلَه؟)) قال: لا، قال:
((فارجِعْه)). ورُوِيَ أنَّه قال: ((أَيَسُرُّكَ أنْ يكونوا إليك في البرِّ سواءً؟)) قال:
بلى، قال: ((فلا إذاً). ويُروى أنه قال: ((فاتَّقوا الله واعدِلُوا بينَ أولادِكم)).
ويُروى أنه قال: ((لا أَشهدُ علی جَوْرٍ».
((عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به إلى الرسول عليه الصلاة والسلام
فقال: إني نحلت))؛ أي: أعطيت ((ابني هذا غلاماً، فقال: أكل ولدك نحلت
مثله؟ قال: لا، قال: فارجعه))؛ أي: استرد ذلك الغلام، وهذا على سبيل
الإرشاد والتنبيه على ما هو الأولى والأقرب للتقوى، وفيه دلالة البر.
((ويروى أنه قال: أيسرك أن يكونوا في البر سواء))؛ أي: يكونوا بارِّين
محسنين إليك لا عاقين، ((قال: بلى، قال: فلا إذاً)؛ أي: إذا كان كذلك فلا تفعل
إذاً، كَرِهَ قومٌ تفضيل بعض الأولاد على بعض مع نفوذه، وبه قال الشافعي ومالك.
((ويروى: أنه قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)) يدل على استحباب
التسوية بينهم في العطية وغيرها من أنواع البر، وبه قال إبراهيم.
(ويروى أنه قال: لا أشهد على جور))؛ أي: على ظلم، وبهذا أوجب
بعضُهم التسوية بينهم، ذهب طاوس وداود إلى أن التسوية بين الذكور والإناث،
وقال أحمد وإسحاق: التسوية بينهم أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين.
٥٠٤

مِنَ الچِسَانِ :
٢٢٣٢ - قال رسولُ الله ◌َله: ((لا يَحِلُّ لواهبٍ أنْ يرجعَ فيما وَهَبَ إلا
الوالدَ مِن ولدِهِ».
((من الحسان)):
((عن عبدالله بن عمرو قال: قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: لا يحل
لواهب أن يرجع فیما وهب، إلا الوالد من ولده» فإنه يجوز له أن يأخذ ما وهب
لولده ويصرفه في نفقته وسائر ما يجب له عليه وقتَ حاجته كسائر أمواله استيفاءً
لحقه من ماله، لا استرجاعاً لِمَا وهب ونقضاً للهبة، وفي معنى الوالد جميع
الأصول كالأم والأجداد والجدَّات، وهذا عند الشافعي ومالك.
٢٢٣٣ - عن ابن عمرَ، وابن عبَّاسِ يَرفعانِ الحديثَ قال: ((لا يَحِلُّ
للرَّجلِ أنْ يُعطيَ عطِيَّةً ثم يرجعَ فيها، إلا الوالدَ فيما يُعطي ولدَه، ومَثَلُ الذي
يُعطي العَطِيَّةَ ثم يرجعُ فيها: كمثلِ الكلبِ أكلَ حتى إذا شبعَ قاءَ، ثم عادَ في
قْئِهِ»، صحیح.
((عن ابن عمر وابن عباس ﴾ يرفعان الحديث قال: لا يحل لرجل أن
يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية
ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شَبعَ قاء ثم عاد في قيئه)) صحيح.
٢٢٣٤ - عن أبي هريرةَ هِ: أنَّ أعرابياً أهدَى لرسولِ اللهِ وَّهِ بَكْرَةً،
فعَوَّضهُ منها ستَّ بَكْرَاتٍ فَتَسَخَّطَ، فبلغَ ذلكَ النَّبِيَّ ◌َ﴿ فحمِدَ الله وَثْنَى عليه ثمَّ
٥٠٥

قال: ((إنَّ فلاناً أَهْدى إليَّ ناقةً، فعوَّضْتُه منها ستَّ بَكْراتٍ فظَلَّ ساخِطاً! لقد
هَمَمْتُ أنْ لا أَقبلَ هديةً إلا مِن قُرَشيٍّ، أو أنصاريٍّ، أو ثَقَفِيٍّ، أو دَوْسيِّ)).
((عن أبي هريرة : أن أعرابياً أهدى لرسول الله وَّهُو بَكْرة)) وهي الفَتِيّة
من الإبل، ((فعوضه منها ست بكرات)) جمع بكرة، ((فتسخط))؛ أي: استقلَّ
الأعرابي عطاءَه؛ لأن طمعه في الجزاء كان أكثر لِمَا سَمِعَ من جوده عليه الصلاة
والسلام، ((فبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم
قال: إن فلاناً أهدى إلي ناقة(١)، فعوضته منها ست بكرات، فظل ساخطاً، لقد
هممت))؛ أي: قصدت ((أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو
دَوسي))، وإنما خص المذكورين بقبول هداياهم لعلمه بسخاوة أنفسهم وعلو
هممهم، وصدق نياتهم، وقطع نظرهم من الأعراض الدنياوية، فكره عليه
الصلاة والسلام قَبولَ الهدية ممن لا باعث له عليها إلا الطمع .
٢٢٣٥ - عن جابرٍ ، عن النبيِّ وَّهُ قال: ((من أُعطيَ عطاءً فوَجَدَ
فليَجْزِ بهِ، ومَنْ لم يَجِدْ فليْنِ، فإنَّ مَنْ أَثْنَى فقد شكرَ، ومَن كَتَمَ فقد كَفَرَ،
ومَن تَحَلَّى بما لم يُعْطَ كانَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ)) .
((عن جابر ، عن النبي ◌َّ﴿ قال: مَنْ أعطى عطاء فوجد))؛ أي: غنى
وقَدر على المكافأة، ((فليجز به))؛ أي: فليعطه عطاء مكافأة لفعله، ((ومن لم
يجد فليئن)) عليه بخير، وليشكره ولا يكتُم نعمته عليه، «فإن مَنْ أثنى فقد شكر،
ومن كتم فقد كفر) من الكفران، لا من الكفر؛ أي: ترك أداء حقه، ((ومن
تحلى))؛ أي: تزين ((بما لم يُعط)) على بناء المجهول؛ أي: بما لم يعطاه ((كان
(١) في ((غ)): ((بكرة)) .
٥٠٦

كلابس ثوبي زور))، وقصة هذا: ما روي أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي
ضرة فهل عليَّ جناحٌ أن أتشبع بما لم يعطِني زوجي، فأجابها عليه الصلاة
والسلام بهذا القول؛ أي: مَنْ فعل ذلك فقد كذب كذبتين، إذ أظهر شيئين
كاذبين أحدهما قولها: أعطاني زوجي، والآخر إظهارها محبته إياها أكثر من
محبته ضرّتها .
قال الخطابي: كان في العرب رجلٌ يشهد بالزور مُبْطِناً كذبه بلبسه
ثوبين كثياب المعاريف مُوهماً أنه معروف محترم لتقبل شهادته، فكان ثوباه
سببَ زوره، فسميا ثوبي زور، فشبه عليه الصلاة والسلام هذه المرأة بذلك
الرجل.
٢٢٣٦ - وقال: ((مَنْ صُنِعَ إليه مَعْروفٌ فقال لفاعِلِه: جزاكَ الله خيراً،
فقد أبلغَ في الثناءِ)).
((وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله وَي: من صنع إليه
معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء))؛ أي: بالغ في أداء
شكره .
٢٢٣٧ - وقال: ((مَنْ لم يَشْكرِ النَّاسَ لم يشكرِ الله)).
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَثير: من لم يشكر الناس لم
يشكر الله))، وذلك إما لأن مما أمر الله به شكر الناس، فمن لم يطاوعه فيه لم
يكن ممتثلاً جميعَ أوامره، فلا يتمُّ شكره له لأنه إنما يتم بامتثال جميع أوامره، أو
تنبيهاً على أن مِنْ شُكْر النعمة شُكْرَ الوسائط، فمن لم يفعل جديرٌ بأن لا يشكر
٥٠٧

المُنْعِم والنعمة .
*
*
*
٢٢٣٨ - وعن أنسٍ ﴿ه قال: لمَّا قدِمَ رسولُ اللهِوَِّ المدينةَ أتاهُ
المهاجرونَ فقالوا: يا رسولَ الله! ما رأينا قوماً أبذَلَ مِن كثيرٍ، ولا أحسنَ
مواساةً مِن قليلٍ، مِن قومٍ نزلْنا بينَ أَظْهُرِهم، لقد كَفَوْنا المؤنةَ وأشْرَكُونا في
المَهْنَاِ، حتى لقدْ خِفْنا أنْ يَذْهَبُوا بالأجرِ كلِّه، فقال: ((لا، ما دَعَوْتُم الله لهم،
وأَئنَتُم علیهم))، صحيح.
((وعن أنس أنه قال: لما قدم رسول الله صل ﴿ المدينة أتاه المهاجرون
فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا قوماً أبذل من كثير))؛ أي: من مال كثير، ((ولا
أحسن مواساة))؛ أي: عطية ((من قليل))؛ أي: من مال قليل، قيل: (من) فيهما
يتعلق بالبذل والمواساة، ((من قوم)) المراد به الأنصار، ((نزلنا بين أظهرهم، لقد
كفونا)) من الكفاية ((المؤنة، وأشركونا في المَهْنأ) - بفتح الميم -: ما يقوم
بالكفاية وإصلاح المعيشة، وقيل: ما يأتيك بلا تعب؛ يعني: شَرَكُونا في ثمار
نخيلهم، وكَفونا مؤنة سقيها وإصلاحها، وأعطونا نصف ثمرهم.
((حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله))؛ أي: يعطيهم الله أجر هجرتنا من
مكة إلى المدينة، وأجر عبادتنا كلها من كثرة إحسانهم إلينا، ((فقال عليه الصلاة
والسلام: لا))؛ أي: لا يذهبون بكل الأجر ((ما دعوتم الله))؛ أي: ما دمتم
تدعون ((لهم)) بالخير، ((وأثنيتم عليهم))، فإن دعاءكم يقوم مقامَ إحسانهم إليكم.
((صحیح)) .
٢٢٣٩ - وعن عائشةَ رضي الله عنها، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((تَهادَوْا فإنَّ
٥٠٨

الهدِيَّةَ تَذْهبُ بالضَّغائنِ».
((عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
تهادوا))؛ أي: ليعط بعضكم بعضاً الهدية، ((فإن الهدية تذهب بالضغائن)) جمع
الضغينة، وهي الحقد؛ يعني: يزيل الحقد والحسد والبغض والعداوة، ويحصل
في المدفوع محبة الدافع .
٢٢٤٠ - عن أبي هريرةَ﴾، عن النبيَّمَهُ قال: ((تَهادَوا فإنَّ الهديةَ
تُذهِبُ وَحَرَ الصَّدرِ، ولا تحقِرَنَّ جارةٌ لجارتِها ولو بشقِّ فِرْسَنِ شاةٍ)).
((عن أبي هريرة ، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: تهادوا، فإن
الهدية تذهب وَحَرَ الصَّدر)» بفتح الواو والحاء؛ أي: غشه ووساوسه، وقيل: هو
الحقد والغضب، وقيل: أشد الغضب، وقيل: العداوة، ((ولا تحقرن جارة
لجارتها ولو بشق فرسن شاة)) بكسر الفاء، هو للشاة والبعير بمنزلة الحافر
للدابة؛ يعني: لتبعث كلُّ جارة إلى جارتها مما عندها من الطعام وإن كان شيئاً
قليلاً .
٢٢٤١ - عن ابن عمر ﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ثلاثٌ لا تُردُ:
الوَسائدُ، والدُّهنُ، واللَّبن))، غريب. قيل: أرادَ بالدُّهنِ: الطَّيبَ.
((وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّر: ثلاث))؛ أي: ثلاث هدايا
((لا ترد: الوسائد)) جمع الوسادة، والمراد بها التي حَشْوها من الليف أو
الصوف؛ لأن وسائدهم كانت يكون منها غالباً، ((والدُّهن واللبن))، وإنما لا ترد
هذه لقلة مِنَّتها، وتأذِّي المُهدي إياها بردها، وكان عليه الصلاة والسلام يقبل
٥٠٩

الهدية ليطيب قلوبهم، ويعطي عوضاً لئلا يكون لأحد عليه مِنة.
((غريب. قيل: أراد بالدهن: الطِّيب)).
٢٢٤٢ - عن أبي عثمانَ النَّهديِّ ◌َ ﴾ قال: قال رسولُ اللهِّهِ: ((إذا أُعطِيَ
أحدُكم الرَّيْحانَ فلا يرُدَّه، فإنه خرجَ مِن الجنةِ))، مرسَلٌ.
((وعن أبي عثمان النهدي قال: قال رسول الله وَليه: إذا أعطي أحدكم
الريحان)) وهو كل نَبَت له رائحة طيبة، ((فلا يرده، فإنه خرج من الجنة)) لا يَرِدُ أن
ريحان الدنيا خرج من الجنة، بل إن أصل الطيب في الجنة، وخَلَقه الله في الدنيا
ليتذكروا به طيب الجنة ويرغبوا فيها ويزيدوا في الأعمال الصالحة.
((مرسل)).
١٦ - بل
اللُّقَطَة
(باب اللقطة)): الالتقاط: وجود الشيء على غير طلبٍ، قال الله تعالى:
﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ [يوسف: ١٠]، واللقطة - بضم اللام وفتح القاف ـ: الشيء
المأخوذ ضائعاً.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٢٤٣ - عن زيدٍ بن خالدٍ ﴿ه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِوَ لَّم فسألهُ
عن اللُّقَطَةِ؟ فقال: ((إِعْرِفْ عِفاصَها ووِكاءَها ثم عَرِّفْها سَنَةً، فإنْ جاءَ صاحبُها
وإلا فَشَأْنَك بها))، قال: فَضالَّةُ الغَنَم؟ قال: ((هي لكَ أَوْ لأخيكَ أو للذئبِ))،
٥١٠

قال: فَضالَّةُ الإِبلِ؟ ((قال: مالَكَ ولها؟ معَها سِقاؤُها وحِذاؤُها، تَرِدُ الماءَ
وتأكلُ الشجرَ حتى يَلقاها ربُّها)).
وفي روايةٍ: ((ثم استَنْفِقْ، فإنْ جاءَ ربُّها فأدِّها إليه)).
((من الصحاح)):
(عن زيد بن خالد قال: جاء رجل إلى رسول الله صل﴾ فسأله عن
اللقطة، فقال: اعرف ◌ِفاصها)) بكسر العين: الوعاء الذي فيه النفقة من جلد أو
خرقة أو غير ذلك، ((ووكائها)) بكسر الواو: الخيط المشدود به العفاص، وإنما
أمره عليه الصلاة والسلام بتعرُّفها ليعلم صدق وكذب مَنْ يدعيها، ((ثم عرفها»؛
أي: نادٍ عليها في الأسواق ومجامع الناس ((سَنَة))، واذكر جِنسها في التعريف
دون جميع صفاتها كيلا يدَّعيها كلُّ أحد، ففي الأسبوع الأول عرفها في كل يوم
مرتين مرة في أول النهار ومرة في آخره، وفي الأسبوع الثاني في كل يوم مرة، ثم
في كل أسبوع مرة، قال بعضٌ: يجب الدفع لمن اذَّعاها وعَرَف عفاصها ووکاءَها
من غير بينته؛ لأنه المقصود من معرفتها، وهو قول أحمد والشافعي وعندنا(١):
إذا عرفهما والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه صادق فله أن يعطيه ولا يجب عليه
إلا ببينة، فتأويل معرفة العفاص والوكاء لئلا يختلط بماله اختلاطاً لا يمكنه
التمييزُ إذا جاء صاحبها .
((فإن جاء صاحبها))؛ أي: فردها عليه، أو فبها ونعمت، ((وإلا))؛ أي: إن
لم يجئ ((فشأنك)) نصب على المصدر؛ أي: اعمل ((بها)) ما تُحسنه، أو على
الإغراء؛ أي: الزم شأنك؛ أي: افعل بها ما شئت من التملُّك والحفظ بعد
السنة، وقيل: اعمل بها ما شئت من صدقة أو بيع أو أكل.
-
(١) في ((غ)): ((وعندنا والشافعي)).
٥١١

((قال))؛ أي: الرجل: ((فضالة الغنم)) بتشديد اللام مبتدأ خبره محذوف؛
أي: ما حكمها؟ ((قال عليه الصلاة والسلام: هي لك)) إن أخذتَها، ((أو لأخيك))
إن لم تأخذها أنتَ، ((أو للذئب))؛ أي: إن تركتم أخذها يأخذها الذئب، وفيه
تحريض على التقاطها .
((قال: فضالة الإبل؟ قال: مالك ولها))؛ أي: ما شأنك معها؛ أي:
لا تأخذها، ((معها سقاؤها»، أراد به معدتها، فيقع موقع السقاء في الري؛ لأنها
إذا وردت الماء شربت ما يكون فيه رِيُّها لظمَئها أياماً.
((وحذاؤها))؛ أي: أخفافُها تقوى بها على السير الدائم، «تَرِدُ الماء وتأكل
الشجر حتى يلقاها ربها، وفي رواية: ثم استنفق))؛ أي: بعدما عرفتها سنة جاز
لك أن تصرفها إلى نفسك بالملكية، ((فإن جاء ربها)» بعد ذلك ((فأدِّها إليه)) إن
بقيتْ عينُها فعينُها وإلا فئمنُها.
٢٢٤٤ - وقال: ((مَن آوَى ضالَّةً فهو ضالٌ، مالم يُعَرِّفْها)).
((وعن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله وَليفون: من آوى))؛ أي:
ضم إليه ((ضالة)) وهي ما ضَلَّ من البهيمة، ((فهو ضال))؛ أي: مائل عن الحق إلى
الباطل، هذا بيان لحكم الآخرة، وقيل: أي ضامن إن هلكت، عبر عنه بلفظ
الضال للمشاكلة، فيكون بيان لحكم الدنيا، ((ما لم يعرفها)) مر بيان التعريف.
قال شمس الأئمة الحلواني: أدنى التعريف أن يشهد عند الأخذ ويقول
آخذها: لأردها، فإن فعل ذلك ولم يعرفها بعدُ کفی .
٥١٢

٢٢٤٥ - عن عبدِ الرَّحمنِ بن عثمانَ التَّمِيِّ ◌َ﴿ه: أنَّ رسولَ اللهِوَهُ نَھَى
عن لُقَطَّةِ الحاجٌّ.
((عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسول الله وَّفهر نهى عن لقطة
الحاج))، أراد به لقطة حرم مكة؛ أي: لا يحل لأحد تملكها بعد التعريف، بل
يجب على الملتقط أن يحفظها أبداً لمالكها عند الشافعي، وعندنا: لا فرق بين
لقطة الحرم وغيرها.
من الحِسان :
٢٢٤٦ - عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن رسولِ الله وَّ:
أنه سُئلَ عن الثمَرِ الْمعلَّقِ، فقال: ((مَنْ أصابَ بفيهِ مِن ذي حاجةٍ غيرَ منَّخِذٍ
خُبنةً فلا شيءَ عليهِ، ومَنْ خرجَ بشيءٍ منهُ فعليهِ غرامةُ مِثْلَيْهِ والعقوبةُ، ومَنْ
سرقَ منه شيئاً بعدَ أن يُؤْوِيَه الجَرِينُ، فبلغَ ثمنَ المِجَنِّ فعليهِ القطعُ)) - وذكرَ في
ضالَّةِ الإبلِ والغنمِ كما ذكرَ غيرُهُ - قال: وسُئِلَ عن اللَّقَطَةِ فقال: ((ما كانَ منها
في الطريقِ المِيتاءِ والقريةِ الجامعةِ فعرَّفْها سنةً، فإنْ جاءَ صاحبُها فادفَعْها إليه،
وإنْ لم يأتِ فهوَ لكَ، وما كانَ في الخَرابِ العاديِّ ففيهِ وفي الرِّكازِ الخُمُسُ)).
((من الحسان)):
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي عليه الصلاة
والسلام: أنه سئل عن الثمر المعلق قال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير
متخذ خبنة))؛ أي: ذخيرة ((فلا شيء عليه)) مر بيانُه في (باب الغصب)، ((ومن
خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه))؛ أي: غرامة قيمة مثليه، وهذا على سبيل
الزجر والوعيد، وإلا فالمتلف لا يضمن بأكثر من قيمة مثله، وكان عمر هذه
٥١٣

يحكم به عملاً بظاهر الحديث، وبه قال أحمد، وقيل: كان ذلك في صدر
الإسلام ثم نُسخ.
((والعقوبة)) والمراد بها: التعزير فيما يخرجه من البستان، فإن الملاك
لا يتسامحون به، بخلاف القدر اليسير الذي يؤكل فيها، وبخلاف الضرورة
المرخِّصة للأكل، ((ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين))؛ أي: يضمه إليه
ويجمعه، وهو حِرز للثمار عادة، ((فبلغ)) ذلك ((ثمن المجن)) الترس، والمراد به
نصاب السرقة؛ لأنه كان يساوي في ذلك الزمان ربع دينار، وقيل: عشرة
دراهم، ((فعليه القطع))، وأما سقوط القطع في الثمر المعلَّق لأن بساتين المدينة
ليس لها حيطان فلا تكون مُخْرزة، وأما البساتين التي لها حائط أو حافظ فحِرْزٌ
يجب القطع إذا كان المسروق نصاب السرقة .
((وذكر))؛ أي: الراوي ((في ضالة الإبل والغنم، كما ذكره غيره)) هو زيد
ابن خالد المار آنفاً، ((وقال))؛ أي: الراوي: ((سئل عن اللقطة فقال: ما كان منها
في طريق الميتاء))؛ أي: في الطريق العامر الذي يأتيه الناس كثيراً ويسلكونه،
((والقرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهو
لك)» جعل ما يوجد في العمران وفي ما يمرُّ عليه الناس من المسالك لقطةً يجب
تعريفها، إذ الغالب أنه ملك مسلم أو ذمي، ((وما كان في الخراب العادي)) التي
لم يجر عليها عمارة إسلامية ولم يدخل في ملك مسلم سواء كان الموجود فيه
ذهباً أو فضة أو غيرها من الأواني والأقمشة، ((ففيه وفي الركاز)) أراد به الذهب
والفضة خاصة ((الخمس))، والباقي للواجد، وهذا تتمة الحديث الأول.
٢٢٤٧ - وعن أبي سعيد الخُدريِّ ه: أنَّ عليّ بن أبي طالبٍ ﴿﴾ وجدَ
ديناراً فأَتَى بهِ فاطمةَ فسألَتْ عنهُ رسولُ اللهِِّ، فقال رسولُ اللهِ: ((هذا رزقُ
٥١٤

الله)) فأكلَ منهُ رسولُ الله ◌ِوَّهِ، وأكلَ عليٌّ وفاطمةُ ع﴿﴾، فلمَّا كانَ بعدَ ذلكَ أنتْ
امرأةٌ تَنْشُدُ الدِّينار، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((يا عليٌّ! أَدِّ الدينارَ)).
((عن أبي سعيد الخدري: أن علي بن أبي طالب ظُه وجد ديناراً، فأتى
به فاطمة رضي الله عنها فسألت عنه رسول الله صل﴿ فقال: هذا رزقُ الله، فأكل
منه رسول الله *، وأكل علي ﴾ وفاطمة رضي الله عنها)) ولم يأمره بإمساكه
وتعريفه، فيه دليل على أن اللقطة إذا كان شيئا قليلاً لا يجب تعريفُه، وعلى أن
الغني يتملك كالفقير، وأن اللقطة تَحِلُّ لمن لا تحل له الصدقة، فإنه عليه الصلاة
والسلام كان غنياً بما أفاء الله عليه، وكان هو وعليٌّ وفاطمة ممن لا تحل عليهم
الصدقة، وقد أکلوا منها.
((فلما كان بعد ذلك أتت امرأة تنشُد الدينار، فقال رسول الله وخطير:
يا علي! أدّ الدينار)) يدل على أنه يجب ردُّ بدلِه إلى المالك.
٢٢٤٨ - وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ضالَّةُ المُسلمِ حَرقُ النَّرِ)).
(((عن الجارود بن المعلى العبد)) وهو القبيلة، ((قال: قال رسول الله ولاين:
ضالة المسلم حرق النار)) بفتحتين: لهبها، وقد تسكن؛ يعني: ضالة المسلم إذا
أخذت للتملك ولم تعرف سنة أدت إلى النار، وبهذا منع بعضٌ عن أخذ الضالة،
وقيل: هو للوعيد.
٢٢٤٩ - وعن عِياضٍ بن حِمارٍ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَن وَجَدَ
اللُّقَطَة فليُشْهِدْ ذا عدلٍ، أو ذَوي عدلٍ، ولا يَكْتُمْ ولا يُغَيِبْ، فإنْ وَجَدَ
صاحبَها فليَرُدَّها عليه، وإلا فهو مالُ الله يؤتيه مَنْ يشاءُ» .
٥١٥

((عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله صلهو: من وجد اللقطة فليشهد
ذا عدل أو ذوي عدل)) هذا أمرُ تأديبٍ وإرشاد ليأمن مِنْ أن يحمله الشيطان على
ترك أداء الأمانة فيها وتخليص(١) عن طمع النفس فيها، وقيل: الإشهاد واجب
لظاهر الحديث.
((ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله
يؤتيه من يشاء)»
٢٢٥٠ - وعن جابرٍ ﴿ه قال: رَخَّصَ لنا رسولُ اللهِنَّهُ فِي العَصا
والسَّوطِ والحَبلِ وأَشباهِهِ، يلتقِطُه الرَّجلُ ينتفعُ بهِ .
(عن جابر به قال: رخص لنا رسول الله وَل* في العصا والسوط والحبل
وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به)) من غير تعريف؛ لأن هذه الأشياء وأمثالها مما
كان حقيراً، ويعلم أن صاحبها لا يطلبها زماناً كثيراً، وهذا يدل على أن القليل
لا يُغَّرف.
٢٢٥١ - عن المِقْدام بن مَعْدِ يْكَرِبَ ﴿ه، عن رسول الله وَلِ قال: ((ألا
لا يحِلُّ ذو نابٍ من السِّباعِ، ولا الحمارُ الأهلِيُّ، ولا اللَّقطةُ مِن مالٍ مُعاهدٍ إلا
أَنْ يستغنيَ عنها صاحبُها)).
((عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله * قال: ألا لا يحل ذو
ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد)»، وقيل: هو
(١) في ((غ)): ((وتحامياً)).
٥١٦

الذمي ((إلا أن يستغني عنها صاحبُها)) بأن كان شيئاً حقيراً.
١٧ - باب
الفرائضِ
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٢٥٢ - عن أبي هريرةَ ﴾، عن النبيَّ ◌َّ﴾ قال: («أنا أَوْلى بالمؤمنينَ مِنْ
أنفسِهم، فمَن ماتَ وعليه دَيِّنٌ ولم يتركْ وفاءً فعليْنا قضاؤه، ومَنْ تركَ مالاً
فِلِوَرَتِهِ)).
وفي روايةٍ: ((مَنْ تركَ دَيْناً أو ضَياعاً فليَأْتِنِي فأنا مَوْلاهُ» .
وفي روايةٍ: ((مَن تركَ مالاً فِلِوَرَثَتِهِ، ومَن تَرَكَ كَلاَّ فإلينا)).
(باب الفرائض)
(من الصحاح):
((عن أبي هريرة ظله، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أنا أولى
بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعليَّ قضاؤه، ومن
ترك مالاً فلورثته»، مرّ البیانُ فیه في (باب الإفلاس).
((وفي رواية: مَنْ ترك ديناً أو ضياعاً) بفتح الضاد وهو أكثر رواية؛ أي:
عيالاً وبالكسر، جمع ضائع؛ كالذرية الصِّغار والزَّمْنى.
«فليأتني فأنا مولاه))؛ أي: وليه، إذ يجب نفقته وكسوته في بيت المال.
((وفي رواية: مَنْ ترك مالاً فلورثته، ومَنْ ترك كلاً) بفتح الكاف؛ أي:
ديناً ثقيلاً وعيالاً ((فإلينا))؛ أي: فعلينا ما كان عليه في حياته نفقة وكسوة وديناً،
٥١٧

وقيل : أي: فلیأت إلينا، أو: فإلينا مرجعه.
٢٢٥٣ - وقال: ((أَلَحِقُوا الفرائضَ بأهلِها، فما بقيَ فهوَ لأوْلى رجلٍ ذَكَرٍ)).
((وعن ابن عباس ﴾ قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: ألحقوا
الفرائض بأهلها))؛ أي: أعطوا ذوي السهام سهامَهم؛ يعني: يقدم صاحب
الفرض على العصبة في التوريث.
((فما بقي)) من سهام أصحاب الفروض ((فهو الأولى رجل ذكر))؛ أي:
لأقرب رجل من عصبات الميت، والمراد به: قرب النسب، قيل: ذِكْرُ الذكر
للتأكيد، وقيل: للاحتراز عن الخنثى المُشْكل، فإنه لا يجعل عصبة ولا صاحب
فرض جزماً، بل يعطي القدر المتيقن وهو الأقل على تقديري الذكورة والأنوثة،
وقيل: لبيان أن العصبة ترث صغيراً كان أو كبيراً إذا كان ذكراً، بخلاف عادة
الجاهلية .
٢٢٥٤ - وقال: ((لا يَرِثُ المُسلِمُ الكافرَ، ولا الكافِرُ المُسلِمَ)).
((وعن أسامة قال: قال عليه الصلاة والسلام: لا يرث المسلم الكافر،
ولا الكافر المسلم))، وبه أخذ عامة العلماء، وإنما لم يرث كل منهما من الآخر
لانقطاع الولاية بينهما، وهذا حجة ونص على مَنْ قال: المسلم يرث الكافر
کنكاحه الكتابية .
٢٢٥٥ - وقال: ((مَوْلى القومِ مِن أنفسِهم)).
٥١٨

((وعن أنس قال: قال رسول الله ◌ّجه: مولى القوم من أنفسهم))، وفيه
دليل لمن حرَّم الصدقة على موالي بني هاشم وعبد المطلب، ولمن قال: الوصية
لبني فلان يدخل فيهم مواليهم.
٢٢٥٦ - وقال: ((إنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعتقَ)).
((وعن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إنما الولاء لمن
أعتق))، وفي هذا وحديث أنس قيل: دليل على ثبوت الإرث بالولاء للمعتق،
لكن إذا لم يكن للعتيق أحد من عصابة النسبية.
٢٢٥٧ - وقال: ((ابن أختِ القومِ منهم)).
((وعن أبي موسى ، عنه عليه الصلاة والسلام قال: ابن أخت القوم
منهم)) (من) هذه اتصالية؛ أي: ابن الأخت متصل بأقربائه في جميع ما يجب أن
يتصل به من التولِّي والنُّصرة والتوريث وما أشبه ذلك، وهذا يدل على توريث
ذي الرحم المدلی به .
٢٢٥٨ - وقال: ((الخالةُ بمنزِلَةِ الأُمّ».
((وعن أبي هريرة: أنه قال: قال رسول الله الخلق): الخالة بمنزلة الأم))؛
يعني تُنَزل منزلتها في الميراث، فلو اجتمعت مع العمة: فالثلثان للعمة والثلث
للخالة.
٥١٩

مِنَ الحِسَان:
٢٢٥٩ - قال ◌َله: ((لا يتوارثُ أهلُ مِلَّتينِ شَتَّى)).
((من الحسان)) :
((عن جابر أنه قال: قال رسول الله (صل﴾: لا يتوارث أهل ملتين شتى)) جمع
شتيت صفة (أهل)؛ أي: متفرقين، والحديث يدل بظاهره على أن اختلاف
الملل في الكفر يمنع التوارث كاليهود والنصارى والمجوس وعَبَدة الأوثان،
وإليه ذهب الشافعي، قلنا: المراد منه ملة الإسلام والكفر، فإن الكفر كله ملة
واحدة عند مقابلتهم بالمسلمين وإن كانوا أهل ملل فيما يعتقدون.
٢٢٦٠ - وقال: ((القاتِلُ لا يرثُ)).
((وعن أبي هريرة ه: أنه قال: قال رسول الله ◌ّى: القاتل لا يرث))؛
أي: من المقتول، وهذا في القتل الذي يجب به القصاص أو الكفارة؛ لأن القتل
بالسبب لا يتعلق به حرمان الإرث عندنا.
٢٢٦١ - عن بُرَيدةَ ﴿ه: أنَّ النبيَّ وَّهِ جَعلَ للجَدَّةِ السُّدسَ إذا لم تَكُنْ
دونها أمُّ .
((عن بريدة: أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل للجدة السدس إذا لم
تكن دونها أم))؛ أي: هناك أم الميت، فإن كان هناك الأم لا ترث الجدة شيئاً،
لا أم الأم ولا أم الأب.
٥٢٠