Indexed OCR Text
Pages 461-480
معاونة الإخوان، ودفع المشقة عنهم، وبيان صحة الشركة. ٢١٥٣ - عن عُروةَ بن أبي الجَعْد: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ أعطاهُ دِيناراً ليَشتريَ لهُ شاةً، فاشترَى له شاتَيْنٍ، فباعَ إحداهما بدينارٍ وأتاهُ بشاةٍ ودينارٍ، فَدَعا لهُ رسولُ الله ﴿ فِي بَيْعِهِ بِالبَرِكَةِ، فكانَ لو اشتری تُراباً لرَبحَ فیهِ. ((عن عروة بن أبي الجعد)) - بفتح الجيم وسكون المعجمة ــ ((البارقي)) والبارق: جبل نزله بعضُ الأَزْد؛ أي: قبيلة: ((أنَّ رسولَ الله ◌َلِ أعطاه ديناراً لیشتري له شاءً، فاشتری له شاتین» تساوي كلُّ واحدة ديناراً. ((فباع إحداهما بدينار، وأتاه بشاة ودينار، فدعا له رسولُ اللهِ وَّر في بيعه بالبركة، فكان لو اشترى تراباً لرَبحَ فيه)» وفيه دليل على جواز التوكيل في المعاملات، وفي كل ما تجري فيه النيابة، وعلى أنَّ مَنْ باع مال غيره بلا إذنه انعقد البيعُ موقوفُ الصحة على إذن المالك، وبه قلنا، وقال الشافعيُّ في قولٍ: لا يجوز ذلك وإن رضي مالكه بعد ذلك، وتأوَّل الحديثَ بأن وكالته كانت مُطْلَقة. مِنَ الحِسَان: ٢١٥٤ - عن أبي هريرةَ ﴾ رفَعَه قال: ((إنّ الله ◌َّ يقولُ: أنا ثالثُ الشَّرِيكَيْنِ ما لمْ يَخُنْ أحدُهما صاحبه، فإذا خانهُ خرجْتُ منْ بينِهِما)). ((من الحسان)): ((عن أبي هريرة به رفعه)) إلى النبيِّ عليه الصلاة والسلام ((قال: إنَّ الله ◌َك ٤٦١ يقول: أنا ثالثُ الشَّريكين))؛ أي: معهم بالحفظ والبركة؛ أحفظ أموالهما، وأعطيهما الربح. ((ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما))؛ أي: خرجَ حفظي وبركتي مِنْ بينهم. ٠ ٢١٥٥ - وعن أبي هريرةَ ﴿ه، عن النبيِّ لَ﴿ قال: ((أدِّ الأَمانةَ إلى مَنِ اثْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خانَكَ)). ((وعنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أدّ الأمانة إلى من ائتمنك))؛ أي: جعلك أميناً وحافظاً على ماله وغيره، ((ولا تَخُن مَنْ خانك))؛ أي: لا تقابله بمثل خيانته، بل أَحْسِنْ إلى مَنْ أساء إليك. ٢١٥٦ - عن جابرٍ ﴾ قال: أردتُ الخُروجَ إلى خَيْبَرَ فأتيتُ النبيَّ وَهـ فسلَّمتُ عليهِ فقال: ((إذا أتيتَ وكِيلي فخُذْ منهُ خمسةَ عشرَ وَسْقاً، فإن ابتغَى منكَ آيَةً فضَعْ يدكَ على تَرْقُوِهِ». ((عن جابر به قال: أردتُ الخروج إلى خيبر، فأتيتُ النبيَّ عليه الصلاة والسلام فسلَّمتُ عليه، فقال: إذا أتيتَ وكيلي))؛ أي: إذا وصلتَ إلى عاملي في خیبر. ((فخذ منه خمسة عشر وسقاً)) من التمر، ((فإن ابتغى))؛ أي: طلب ((منك آية))؛ أي: علامة على أنِّي أَمَرْتُك بهذا. ((فضع يدك على ترقوته))؛ لأني قلتُ له: إذا جاء أحدٌ ويطلب شيئاً عن ٤٦٢ لساني، فالآيةُ أن يضعَ يده على تَرْقُوتك. وإنما خَصَّ العلامة بوضع اليد على التَّرقوة (١)؛ لأن الأمانة مُطَوَّقة في الرقبة، وهذا يدل على أنَّ للسادة علامة مع المماليك. * ١٠- باب الغَصْبِ والعارِيَةِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٢١٥٧ - قال رسولُ اللهِ وَ﴿ِ: ((مَنْ أخذَ شِبراً مِنَ الأرضِ ظُلماً فإنَّهُ يُطَوَّقُهُ يومَ القِيامَةِ مِنْ سَبْعٍ أَرَضین)) . (باب الغصب والعارية) ((من الصحاح)): ((عن سعد بن زيد بن عمرو بن نُفُيل قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: مَنْ أخذ شِبْراً من الأرض ظُلماً)) نصبه على أنه مفعول له، أو حال، أو تمييز. ((فإنه يطوقه))؛ أي: يجعل ذلك طوقاً في عنقه ((يوم القيامة من سبع أرضين)) ليعذَّب بثِقَلها، وقيل: معناه: يَخْسِفُ الله به الأرض، يؤيده قولُه عليه الصلاة والسلام: ((من أخذ من الأرض شبراً بغير حقه خسف به يوم القيامة من سطح الأرض إلى سبع أرضين))، وقيل: يطوّق إثمُ ذلك ويَلْزُمه كلزوم الطَّوق. (١) في ((غ)): ((خص العلامة بذلك)). ٤٦٣ ٢١٥٨ - وقال: ((لا يَحلُبن أحدٌ ماشيةَ امرىءٍ بغير إذنِهِ، أيُحبُّ أحدُكُمْ أنْ تُؤْتَى مَشْربْتُهُ فِتُكْسَرَ خِزانتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طعامُهُ؟ فإنَّما تَخْزُنُ لهم ضُروعُ مَواشِيهمْ أطعِماتِهِم)) . ((وعن ابن عمر عنه قال: قال رسول الله وَله: لا يَحْلِين أحدٌ ماشية امرئ بغير إذنه، أيحبُّ أحدُكم) الاستفهام بمعنى الإنكار ((أن يؤتى مشربته)) بفتح الميم وضم الراء وفتحها: الغُرفة، وهي بيت فَوْقاني يُوضع فيها الطعام وغيره. (فتكسر خزانته فينتقل))، وفي بعض النسخ (فينتثل) على صيغة المجهول؛ أي: يستخرج ((طعامه)) ويؤخذ، ((فإنما يخزن))؛ أي: يحفظ ((لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم)) مفعول (يخزن)؛ يعني: ضُروع مواشيهم في حفظ اللبن بمنزلة خزانتكم التي تَحفَظ طعامَكم، فمن حَلَب مواشيهم فكأنه كَسَر خزانتهم، وسَرَق منها شيئاً. ٢١٥٩ - عن أنسٍ﴾ قال: كانَ النبيُّ ◌ِ﴿ِ عندَ بعضٍ نسائهِ، فأرسلَتْ إحدَى أمَّهاتِ المُؤمنينَ بِصَحْفَةٍ فيها طعامٌ، فضرَبَتِ التي النبيُّ ◌ِّهِ في بيتِها يدَ الخادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فانفلَقَتْ، فجمعَ النبيُّ ◌ِ﴿ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يجمَعُ فيها الطعامَ ويقول: ((غارَتْ أمُّكُمْ)، ثُمَّ حبسَ الخادِمَ حتَّى أُتَّي بصَحْفةٍ مِنْ عِند التي هو في بيتها، فدفعَ إلى التي كُسِرَتْ صَحْفَتُها وأمسكَ المكسُورة في بيت التي کسرتها . ((عن أنس ﴿ه قال: كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام عند بعض نسائه)) يقال: هي عائشة، ((فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين))؛ أي: إحدى زوجاتٍ النبي عليه الصلاة والسلام، قيل: هي صَفية. ٤٦٤ (بصحفة)) وهي قَصْعة كبيرة ((فيها، طعام فضربت التي كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام في بيتها يدَ الخادم، فسقطت الصحفة، فانفلقت))؛ أي: انشقت وانكسرت، ((فجمع النبي عليه الصلاة والسلام فِلق الصحفة)) بكسر الفاء وفتح اللام، جمع فلقة: وهي القطعة، ((ثم جعل يجمع فيها الطعام ويقول: غارت أمُّكم))؛ يعني: فعلت ذلك من غَيرتها واستنكافها قَبَولَ هدية الضَّرَّة، ((ثم حبس الخادم))؛ أي: منعه مِنْ أن يرجع ((حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها)) بدل الصَّحفةِ المكسورة، ((فدفع إلى التي كسرت صحفتها وأَمْسَكَ المكسورة))، وفي هذا بيان لُزومِ الضَّمان على مَنْ أتلف مالَ غيرِهِ، وبيان لزوم الغَيرة نفسَ الإنسان، فلا يُعاب أحدٌ على الغَيرة، فإنَّها مركَّبة في نفس البشر. وجهُ إيرادِ الحديث في هذا الباب: أنَّ من أنواع الغضب السبب إلى إتلاف مال الغير عدواناً. ٢١٦٠ - عن عبد الله بن يزيد، عن النبيِّ وَّرِ: أنَّه نَهَى عن النُّهبَةِ والمُثْلِةِ. ((عن عبدالله بن زيد، عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام: أنه نهى عن النُّهبة))، والمراد به هنا: انتهاب الغنيمة، وعدمُ إدخالها في القِسْمة. ((والمُغْلة))، وهي قطع أعضاء المقتول، يعُمُّ المقتولَ قصاصاً، أو كفراً، أو حَدَّاً، وهذا لأن الغرض إزالة الحياة وقد حصلت، فلا فائدة في قطعها بعدَها. ٢١٦١ - وعن جابرٍ ﴿ه قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ في عهدِ رسُولِ اللهَِفي يومَ ماتَ إبراهيمُ ابن رسولِ اللهِ وَه، فصلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ ركعاتٍ بأربعٍ سجَداتٍ، فانصرفَ وقد آضَتِ الشمسُ، وقال: ((ما مِنْ شيءٍ تُوعَدُونَهُ إلاَّ وقدَ ٤٦٥ رأيتُهُ في صلاتي هذه، لقدْ جِيءَ بالَّارِ وذلكَ حينَ رَأَيْتُمُوني تأخّرْتُ مخافةَ أنْ يُصِيبني مِنْ لَفْحِها، وحَى رأيتُ فيها صاحِبَ الِمِحْجَنِ يجُُّ قُصْبَهُ في النَّارِ، وكان يَسرِقُ الحاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فإنْ نُطِنَ لهُ قال: إنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَني، وإنْ غُفِلَ عنهُ ذهبَ بهِ، وحتَى رأيتُ فيها صاحِبَةَ الهِرَّةِ التي ربطَتْها فلمْ تُطْعِمْها ولم تَدَعْها تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ حتَّى ماتَتْ جُوعاً، ثمَّ جِيءَ بالجنَّةِ وذلكَ حينَ وَأَنْتُمُوني تقدَّمْتُ حتَّى قُمْتُ في مَقامي، ولقدْ مدَدْتُ يَدِي وأنا أُرِيدُ أنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِها لتنظُرُوا إِلَيْهِ ثمَّ بدا لي أنْ لا أفعلَ)). ((عن جابر ه قال: انكسفت الشمسُ في عهد رسول الله وٌَّ يومَ مات إبراهيمُ بن رسولِ الله ◌َّ﴿، فصلى بالناس سِتَّ رَكَعات))؛ أي: ركوعات، ((بأربع سَجَدات))؛ يعني: صلى ركعتين، في كلِّ ركعةٍ ثلاثُ ركوعات وسجدتین، ((فانصرف))؛ أي: رجع بعد فراغه من الصلاة، ((وقد أضاءت الشمس))؛ أي: عادت إلى حالها الأولى بعد ذهاب كُسوفها، ((وقال: ما من شيء تُوعَدُونه))؛ أي: ليس شيء وُعِدتم بمجيئه من الجنة والنار وغيرها من أحوال القيامة، ((إلا وقد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخّرت مخافةً أن يصيبني من لَفَحها»؛ أي: حرها ووهَجها ((حتى رأيت فيها))؛ أي: في النار ((صاحب المحجن)) بكسر الميم: عصا في رأسها حديدة فيها اعوجاج كالصَّولجان، «يجر قُصبه))؛ أي: أمعاءَه ((في النار))، قيل: القصب اسم للأمعاء كلها، وقيل: أمعاءُ أسفلِ البطن، وصاحب المِحْجن هو عَمرو بن لحي أبو خزاعة، رُوي أنه أول مَنْ بَدَّل دينَ إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وسَيَّبَ السَّائبة. ((وكان يسرق الحاج))؛ أي: متاعَهم بمِحجن، ((فإن فطن له))؛ أي: فإن علم لما سرق كان عذره أنه ((قال: إنما تعلَّق بمِحجني، وإنْ غَفَل عنه ذهب». ٤٦٦ ((وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربَطَتْها فلم تُطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض)) بفتح الخاء المعجمة وكسرها وضمها: الهَوَاتُّ والحشرات، وبالحاء المهملة: يابس النبات. ((حتى ماتت جوعاً، ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدَّمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريدُ أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليها، ثمَّ بدا لي أن لا أفعل))، والحديث يدلُّ على وجود الجنة والنار وفواكهها في زمانه عليه الصلاة والسلام. ٢١٦٢ - وقال أنسٌ ﴿ه: كانَ فَزَعٌ بالمدينةِ فاستعارَ النبيُّ ◌َّهِ فَرَساً منْ أبي طَلْحَةَ، فَرَكِبَ، فلمَّا رجعَ قال: ((ما رَأَيْنا مِنْ شَيءٍ وإنْ وجدناهُ لَبَحْراً). ((وقال أنس ﴿﴿ه: كان فَزَعٌ بالمدینة)»؛ أي: وقع خوف وصیاح بأنَّ جیش الكفار قد وَصَلَ إلى قرب المدينة، («فاستعار النبيُّ عليه الصلاة والسلام فرساً من أبي طلحة فَرَكِب))، فخرج ليكشف سببه، ((فلمَّا رجع)) وسألوه عمَّا رآه مِنْ سيره ((قال: ما رأينا من شيء))؛ أي: من البطء الذي يقال في حق ذلك الفرس، ((وإنْ وجدناه))؛ أي: هذا الفرس، (إنْ) مخففة من المثقَّلة، اسمها محذوف وهو ضمير الشأن، واللام في ((لبحراً) فارقةٌ بينها وبين النافية، والبحر: الفرس السريع الجَرْي، سمي به لِسَعته، أو أن جَريه كجري ماء البحر، وهذا يدل على جواز استعارة الحيوان، وعلى إباحة التوسُّع في الكلام، وتشبيه الشيء بالشيء الذي له تعلُّق ببعض معانيه(١). (١) في هامش م: ((وإن لم يستوف جميع أوصافه)). طيبي. ٤٦٧ من الحسان : ٢١٦٣ - عن سعيدٍ بن زيدٍ، عن رسولِ الله ◌َ﴾ أنَّه قال: ((مَنْ أحْيا أَرْضاً مَيتةً فهي لهُ، ولیسَ لعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ))، مرسل. ((من الحسان)): ((عن سعيد بن زيد، عن رسول الله وَ﴾: أنه قال: مَنْ أحيا أرضاً ميتة))؛ أي: أَعْمر أرضاً غيرَ مملوكةٍ لمسلم، ولم يجر عليها عمارة أحد، ولم تتعلق لمصلحة بلد أو قرية بأن يكون مركض دوابهم «فهي له))؛ أي: صارت تلك الأرض مملوكة له، سواء كان بإذن السلطان أو لا عند الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا بدَّ منه. ((وليس لعرقٍ ظالم)) قيل: معناه: من غرس أرضاً أحياها غيره، أو زرعها، لم يستحق به الأرض و(عرق ظالم) روي بالتنوين صفة وموصوفاً، فالمراد به المغروس؛ سمِّي به لأنه لظالم، أو لأن الظلم حصل به على الإسناد المجازي، ويروى بالإضافة، فالمراد به الغارس، سماه ظالماً لأنه في ملك الغير بغير إذنه، وهذا المعنى أوفق للحكم السابق، وقيل معناه: من غرس أو زرع أرض غيره بلا إذنه فليس لزرعه وغَرسه ((حق))؛ بمعنى: أنه يجوز للمالك قلعُهما. كذا قال الخطابي. وهذا يدل على جواز قَلْع المالك أشجار الغاصب وزرعه بلا ضمان. ((مرسل)): هذا الحديث مرسل على ما رُوي عن عروة، وقد ذكر الترمذي أيضاً إرسالَه، لكنه هنا مُسند إلى أَحَدِ العشرة المبشرة، فإسناده مِنْ راوٍ وإرساله مِنْ آخر، فلا منافاة، لكن قول المؤلف: (مرسل) بعد ذكره إسناده = لا يخلو عن تساهل. ٤٦٨ ٢١٦٤ - وقال: ((ألا لا تظلِمُوا، ألا لا يحِلُّ مالُ امرىءٍ إلا بطيبٍ نفسٍ منه». ((وعن أبي حَرَّة الرقاشي قال: قال عليه الصلاة والسلام: ألا لا تظلموا))؛ أي: بعضكم على بعض، الظلم: وضع شيء في غير موضعه، ((ألا لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطیپ نفس منه» * ٢١٦٥ - وعن عِمرانَ بن حُصَيْنٍ﴾، عن النبيِّ وَلِ: أنَّه قال: ((لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسلامِ، ومَنِ انتَهَبَ نُهْبةً فليسَ مِنَّ». ((عن عمران بن الحصين، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا جَلَب ولا جَنَب) تقدم معناهما في الزكاة، وقد يستعملان في المسابقة، فمعنى الجَلَب فيها: أن يصوِّت جماعة ليركض فرسُ صاحبهم من أصواتهم، وهو منهي لأنه مَكْر وحيلة، ومعنى الجنب فيها: أن يستصحب أحدُ المتسابقين فرساً ليركبه إذا تَعِبَ مركوبه الأول، فإنه غير جائز أيضاً. ((ولا شِغَار في الإسلام)» وهو بكسر الشين والغين المعجمتين، أن يقول لغيره: زوِّجني بنتك أو أختك على أنْ أزوجك بنتي أو أختي، على أنْ يضعَ كل واحد منهما صَدَاق الأخرى، وكانوا يفعلونه في الجاهلية، فنهى النبيُّ عليه الصلاة والسلام عن ذلك. ثمّ إن وقع هذا العقدُ بين المسلمين اختلف فيه: ذهب الشافعي إلى بطلانه لظاهر الحديث، وقال أبو حنيفة: العقد صحيح والواجب فيه مَهْرُ المِثل؛ لأن المنع إنما ورد عليه من حيث إنه ذكر فيه ما لا يصلح مهراً، فيجوز العقدُ ويجب مهر المثل فيه، كما إذا سَمَّى خمراً، ((ومن انتهب نهبة فليس منا)) مرَّ معنى النهبة. ٤٦٩ ٢١٦٦ - وعن السَّائِب بن يَزِيدَ، عن أبيه، عن النبيِّ وَلِ﴾ قال: ((لا يأْخُذْ أحَدُكُمْ عصا أخيهِ لاعِباً جادًّاً، فمنْ أخَذَ عصا أخيهِ فليرُدَّها إلیهِ)). ((وعن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا يأخذ أحدُكم عصا أخيه لاعباً جاداً) منصوبان على الحال، قيل معناه: لاعباً ظاهراً جاداً باعتبار الباطن؛ أي: يأخذه على سبيل الملاعبة وقصدُه في ذلك إمساكه لنفسه لئلا يلزم اللعب والجد في زمان واحد، «فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه))، وهذا ليس تخصيصاً بالعصا بل هكذا كلُّ شيء. ٢١٦٧ - وعن الحَسَنِ عن سَمُرةَ عن النبيِّ وَ﴿ِ قال: ((مَنْ وجدَ عَيْنَ مالِه عندَ رجُلٍ فهوَ أحقُّ بهِ ويتَبعُ البيعُ من باعَهُ». ((وعن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مَنْ وجد عين ماله عند رجل فهو أحقُّ به))، المراد: ما غَصَب أو سرق منه، ((ويتبع البيع)) بتشديد الياء؛ أي: المشتري ((من باعه))؛ يعني: يتبع البائع ويأخذ منه الثمن؛ لأنه غاصب أو سارق. ٢١٦٨ - وقال: ((على اليدِ ما أخَذَتْ حتَّى تُؤَدِّيَ)). ((وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله (صلجر: على اليد))؛ أي: يجب عليها ردُّ ((ما أخذت)) بغصب أو عارية أو وديعة، فيجب في الغصب وإن لم يطلبه، وفي العارية إنْ عَيَّنَ مدةً لزمه ردَّه إذا انتقضت ولو طلب مالكها قبلها، وفي الوديعة لا يلزمه الرد إلا إذا طلب المالك ((حتى تؤدي)) إلى مالكه. ٤٧٠ ٢١٦٩ - عن حَرام بن سعد بن مُحَيصةَ: أنَّ ناقَةً للبراءِ بن عازبٍ دَخَلَتْ حائِطاً فأفسَدَتْ، فقضَى رَسُولُ اللهِ﴿ أَنَّ على أَهْلِ الحوائِطِ حِفْظَها بالنَّهارِ، وأَنَّ ما أفسَدَتِ المَواشي باللَّيْلِ ضامِنٌ على أَهلِها. ((عن حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطاً))؛ أي: بستاناً لغيره، ((فأفسدت فقضى رسولُ اللهَ وَّهِ أنَّ على أهل الحوائط حِفْظَها بالنهار، وأنَّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها))؛ أي مضمون عليهم، قال الشافعي ومالك: إذا لم يكن مالكُها معها يلزم ضمان ما أتلف بالليل فقط؛ لأن العادة حفظُ المواشي بالليل وإرسالُها بالنهار. ٢١٧٠ - وعن أبي هريرةَ لَه: أنَّ النبيَّ وَّه قال: ((الرِّجْلُ جُبَارٌ)). ((عن أبي هريرة : أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال: الرِّجل جبار))؛ أي: ما أتلفت الدابةُ برجلها هَدر غير مضمون. ٢١٧١ - وقال: ((النَّارُ جُبَارٌ)» . ((وقال: النار جبار))؛ أي: ما أحرقته شِرارُ نار أوقدت لحاجة من غير تعدٍّ هَدرٌ. ٢١٧٢ - عن الحسن عن سَمُّرةَ ﴾: أنّ النبيَّ ◌َّه قال: ((إذا أَتَى أحدُكُمْ على ماشِيةٍ فإنْ كانَ فيها صاحبُها فلْيَستأْذِنْهُ، وإنْ لمْ يَكُنْ فيها فَلْيُصِّوتْ ثلاثاً، فإنْ أجابَةْ أَحَدٌ فَلْيَستَأْذِنْهُ، فإنْ لمْ يُجِبْهُ أحدٌ فليَحتلِبْ ولْيَشْرَبْ ولا يَحْمِل))، غريب. ٤٧١ ((عن الحسن، عن سمرة: أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال: إذا أتى أحدكم على ماشية، فإنْ كان فيها صاحبُها فليستأذنه، فإن لم يكن فيها فليصوت))؛ أي: فليناد وليقلْ: يا صاحب المواشي! ((ثلاثاً، فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم يجبه أحدٌ فليحلب وليشرب))؛ أي: جاز له أن يحلب من اللبن بقدْرِ حاجته ويشرب، ((ولا يحمل))؛ أي: شيئاً من اللبن، ويرد قيمته إلى مالكه عند القدرة، وقيل: لا يلزمه ردُّ قيمته، وهذا إذا كان مضطراً يخاف الموت من الجوع أو يخاف انقطاعه عن السبيل، وقال أحمد: يجوز له أن يشرب وإن لم يكن مضطراً. ٢١٧٣ - وعن ابن عمرَ ﴾، عن النبيِّ وَّه قال: ((مَنْ دخلَ حائِطاً فلْيَأْكُلْ ولا یتَّخِذْ خُبنةً)، غريب. ((عن ابن عمر ﴾، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من دخل حائطاً))؛ أي: بستاناً لغيره ((فليأكل))؛ أي: جاز له أن يأكل من ثماره بغير إذنه، ((ولا يتخذ خبنة)) بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة؛ أي: لا يأخذ منه، وهذه الرخصة لابن السبيل المضطر أيضاً، وإلا فلا تُقاوِمُ هذه الأحاديثُ نصوصاً وردت في تحريم أموال المسلمين. ((غریب)) . ٢١٧٤ - وعن عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبيَّ وَّهِ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ المُعَلَّقِ، فقال: ((مَنْ أصابَ بفيهِ مِنْ ذي حاجَةٍ غيرَ منَّخذٍ خُبنةً فلا شيء علیهِ)). ٤٧٢ ((وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الثمر المعلق))؛ أي: المُدلَّى من الشجر، ((فقال: من أصاب بفيه))؛ أي: أكل من الشجر بفمه، ذكر الفم ليعلم أنه لا يجوز الحمل ((من ذي الحاجة)) بيان (من أصاب)؛ أي: أصاب للحاجة والضرورة الداعية إليه، ((غير متخذ خبنة فلا شيء عليه))؛ أي: فلا إثم عليه في التناول لكن عليه ضمانه، وكان ذلك في الأول الإسلام ثم نُسخ، وأجاز أحمد ذلك من غير ضرورة. ٢١٧٦ - عن أُميَّةَ بن صَفْوانَ عن أبيه: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ استَعارَ منه أدْراعَهُ يومَ حُنَيْنِ فقال: أَغَصْباً يا محمَّدُ؟ قال: ((لا، بَلْ عاريَةٌ مضمُونَةٌ)). (وعن أمية بن صفوان، عن أبيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام استعار منه أدراعه يوم حنين)) وكان صاحبُ الأدراع كافراً أُدخل المدينة بإذنه عليه الصلاة والسلام ليسمع القرآن والحديث ويتعلم أحكام الدين بشرط أنه إن اختار دين الإسلام أسلم، وإلا رجع إلى وطنه بلا لُحوق أذية له من المسلمين، فظن أنه يأخذها ولا يردها عليه، ((فقال: أغصباً))؛ أي: أتأخذ غصباً ((يا محمد، قال: لا بل عارية)) بتشديد الياء؛ أي: آخذها عارية ((مضمونة)) قال الشافعي وأحمد: إذا تلفت العاريةُ يجب على المستعير ضمانُ قيمتها، وعندنا: لا، فتأويل قوله: (مضمونة)؛ أي: بضمان الرد؛ يعني: يجب على المستعير مؤنةٌ ردِّها إلى مالكها. * ٢١٧٧ - عن أبي أمامة ﴾ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ: ((العارِيَةُ مُؤْدَّاةٌ، والمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، والذَّيْنُ مَقْضِيٍّ، والزَّعِيمُ غارِمٌ)). ٤٧٣ ((وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله وَله: العارية مؤدَّاة)؛ أي: يجب ردُّها إذا طلبها مالكُها، فيه دليل على وجوب أداء عينها عند قيامها، ((والمنحة مردودة)) وهي بكسر الميم وسكون النون: ما يمنح الرجل؛ أي: يعطي صاحبه من أرض يزرعها مدة، أو شاة يشرب دَرَّها، أو شجرة يأكل ثمرها ثم يردها، ((والدين مقضي))؛ أي: يجب قضاؤه شرعاً، ((والزعيم غارم))؛ أي: الكفيل ضامن؛ يعني: مَنْ ضَمِنَ ديناً لزمه أداؤه. ٢١٧٥ - وعن رافع بن عمرٍو الغِفاريِّ قال: كنتُ غُلاماً أرمي نَخْلَ الأنصارِ، فَأَتِيَ بِيَ النَّبِيَّ ◌َّهِ فقال: ((يا غُلامُ لِمَ تَرمي النَّخْلَ))؟ قلت: آَكُلُ، قال: ((فلا تَرْمِ وَكُلْ ممَّا سقطَ في أسفَلِها)). ثمَّ مسحَ رأسَهُ وقال: ((اللهمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ». (عن رافع بن عمرو الغفاري قال: كنت غلاماً)؛ أي: صبياً ((أرمي نخل الأنصار)) بالأحجار ليسقط من ثمرها، ((فأتي بي النبيُّ عليه الصلاة والسلام فقال: يا غلام! لِمَ ترمي النخل؟ قلت: آكل، قال: فلا ترم، وكل مما يسقط في أسفلها))، إنما أجاز له عليه الصلاة والسلام أن يأكل مما سقط من التمر؛ لأنه كان جائعاً مضطراً، وإلا فلا يجوز له ذلك، ((ثم مسح رأسه فقال: اللهم أشبع بطنه)). * * الشَّفْعَة (باب الشفعة)): وهي الزيادة بضم المأخوذ إلى ما عنده فيشفعه؛ أي يزيده، والأولى أنْ يقال: هي اسم للملك المشفوع، كالأكلة للمأكول. ٤٧٤ مِنَ الصِّحَاحِ: ٢١٧٨ - عن جابرٍ﴾، عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((الشُّفْعَةُ فيما لمْ يُقْسَم، فإذا وقعَتِ الحُدُودُ وصُرِفَتَ الطُّرُقُ فلا شُفعة)). (من الصحاح)): ((عن جابر ظه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الشفعة فيما لم يقسم))، وفيه بيان ثبوت الشفعة للشريك فيما لم يقسم، أعمُّ مِنْ أن يحتمل القسمة أولاً، وعند الشافعي: لا شفعة فيما لم يحتمل القسمة، وهذا بعمومه حجةٌ عليه، ((فإذا وقعت الحدود))؛ أي: عُينت وظَهر حَدُّ كل واحد منهما بالقسمة والإفراز، ((وصُرِفت الطرق)) على بناء المجهول؛ أي: بُينت، ((فلا شفعة)) وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد: لا شفعة للجار. ٢١٧٩ - وعن جابرٍ ﴾ قال: قضَى رسولُ الله ◌َّهِ بِالشُّفْعَةِ في كلِّ شِرْكَّةٍ لمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أو حائِطِ، لا يَحِلُّ له أنْ يبيعَ حتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فإنْ شاءَ أخذَ وإنْ شاءَ تركَ، فإذا باعَ ولمْ يُؤْذِنْهُ فهوَ أحقُّ بهِ. (وعن جابر ﴿ه قال: قضى رسول الله ( * بالشفعة في كل شركة))؛ أي: مشتركة ((لم تقسم)) صفة لـ (شركة)، ((ربعة)) بدل عنها، أو خبر مبتدأ محذوف، والربع والربعة: المنزل الذي يربع فيه الإنسان ويتوطَّنه، ((أو حائط)) وهو البستان، ((لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن))؛ أي: يعلم («شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به))، والحديث يدلُّ على: أنها لا تثبت إلا فيما لا يمكن نقلُه؛ كالأراضي والدُّور والبساتين، دون ما يمكن؛ كالأمتعة والدواب، وهو قولُ العامة، وعلى: وجوب العرض على الشريك إذا أراد البيع. ٤٧٥ ٢١٨٠ - وقال: ((الجارُ أحقُّ بسَقَبهِ)). ((وعن أبي رافع قال: قال عليه الصلاة والسلام: الجارُ أحقّ»؛ أي: أحق وأولى من غيره في أخذ الشفعة ((بسَقبه))؛ أي: بسبب قربه؛ أي: قرب داره جاراً، وبهذا قال أبو حنيفة تثبت الشفعة للجار. ٢١٨١ - وعن أبي هريرةَ ﴾ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَمنعْ جارٌ جارَهُ أَنْ يغرِزَ خشَبةً في جِدارِهِ)). ((وعن أبي هريرة : قال رسول الله وَلفي: لا يمنع جار جاره أن يغرِز خشبة في جداره))؛ يعني: إذا بنى رجل بناءً فاحتاج فيه أن يضع رأسَ خشبةٍ على جدار الجار، فليس له منعُه، فإن منعه يُجْبرُه القاضي، وبه قال الشافعي في القديم، والأكثر: أنه لا يجبر عليه، فالخبرُ محمولٌ على الندب وحُسن الجوار؛ أي: لا ينبغي له منعُه من حيث المروءة، وأما من حيث الشرع فله ذلك. ٢١٨٢ - وقال: ((إذا اخْتَلَفْتُمْ في الطَّريقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سبعةَ أذْرُع). ((وعنه: أنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع))؛ يعني: إذا كان طريق بمرة كلِّ أحد، وأراد أن يقعد في طرف ذلك الطريق لبيع، أو يبني عليه بناء، أو يغرس فيه شجراً، ومنعه جماعة = جعل عرضه سبعة أذرع؛ لأن هذا القدر مما يحتاج إليه المار، وفيما عدا هذا القدر جاز لكلِّ أحد أن يتصرف فيه، وكذا إذا كان الطريق في مَوَات وأراد أحدٌ أن يحييَ جانبي تلك الطريق، وأما الطريق في السِّكة الغير النافذة فهو يتعلق باختيار أهل السِّكة، يُجْعل عرضه بقدرِ ما لا يتضرر به أهلُها في مرورهم، وقيل ٤٧٦ أيضاً: يجعل عرضه سبعة أذرع، وأما الطريق التي قسمت في دار يكون منها مدخلهم، تقدر بمقدارٍ لا يضيق عن مآربهم التي لا بدَّ لهم منها كممرِ السقاء والجمال والجنازة ونحوها. من الحسان : ٢١٨٣ - قالَ رَّهِ ((مَنْ باعَ مِنْكُمْ داراً أو عَقَاراً قَمِنٌ أنْ لا يُبارَكَ لهُ إلاَّ أنْ یَجعلهُ في مِثْلِهِ». ((من الحسان)): ((عن سعيد بن حريث قال: قال رسول الله وَلي: من باع منكم داراً أو عقاراً) العقار - بالفتح -: الأرض والضياع، ((فقمنٌ))؛ أي: حقيق وجدير ((أن لا يبارك له إلا أن يجعله في مثله))؛ أي: إلا أن يشتري بثمنه مثله من الدار والأرض، لا ما يخالف ذلك من المنقولات؛ لأن الدار والأرض كثيرة المنافع، مديدة الثبات، قليلة الآفات، لا يسرقها سارق، ولا يلحقها غارة، بخلاف المنقولات، وهذا يدل على أن صرف ثمنها إلى المنقولات غير مُستحبٍّ. ٢١٨٤ - عن جابرٍ ﴿يُ قال: قالَ رسولُ اللهِوَِّ: («الجارُ أحقُّ بِشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بها إنْ كانَ غائباً إذا كانَ طريقُهُما واحِداً). (عن جابر به قال: قال رسول الله وَ﴾: الجار أحق بشفعته ينتظر بها))؛ أي: بالشفعة ((إن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً))؛ يعني: الجار أحق بها إذا کان کذلك. ٤٧٧ ﴾، عن النبيِّ نَ﴿ قال: ((الشَّريكُ شَفْيعٌ، ٢١٨٥ - عن ابن عبّاسٍ والشُّفْعَةُ في كلِّ شيءٍ))، ويُروَى عن ابن أبي مُلَيكةَ مُرسلاً. ((عن ابن عباس ﴾، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء))؛ أي: ثابتة في جميع الأحوال المشتركة من الحيوان والعُروض وغيرهما، كذا قيل، لكن لم يذهب إليه أحدٌ من الأئمة الأربعة. ((ويروى)) هذا الحديث ((عن ابن أبي مليكة مرسلاً))، قيل: تقديره: في كل شيء يحتمل الشفعة، أو كل عقار مشترك. ٢١٨٦ - عن عبدِ الله بن حُبَيْشٍ قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ قطعَ سِدْرَةً صَوَّبَ الله رأْسَهُ في النَّارِ)). وقال أبو داودَ: هذا الحديثُ مُختصرٌ، يعني: ((منْ قطعَ سِدرةً في فَلاةٍ يَسْتَظِلُّ بها ابن السبيلِ والبهاتُمْ غَشْماً وظُلماً بغيرِ حقٌّ يكونُ لهُ فيها، صَوَّبَ الله رأسَهُ في النَّار)». ((عن عبدالله بن حُبيش قال: قال رسول الله وَطاهر: من قطع سِدرة)) وهي شجرة النَّبق ((صوَّب الله))؛ أي: ألقى ((رأسه في النار))، التصويب ضد الصعود، قيل: المراد هنا سدرة مكة؛ لأنه حَرَمٌ، وقيل: سدرة المدينة، نهى عن قطعه لئلا توحش وليبقى شجرها، فيستأنس بذلك مَنْ هاجر إليها، ويستظل بها، وهذا غير مختص بالسِّدر، بل عامّ في شجر يستظل الناس والبهائم بالجلوس تحته. ((قال أبو داود: هذا الحديث مختصر؛ يعني: من قطع سدرة في فلاة - أي: بادية - يستظل بها ابن السبيل والبهائم غَشماً)) وهو بفتح الغين وسكون ٤٧٨ الشين المعجمة: الظلم، ((وظلماً)) تفسير له، ((بغير حق يكون له فيها»، قيل: المراد بالحق: النفع، وربما يظلم أحد ظلماً ويكون له نفعاً، وهذا بخلافه كما قال الله تعالى: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ فَسَادًا ﴾ [المائدة: ٣٣]. ((صوب الله رأسه في النار)) قيل: إيراد هذا الحديث في (باب الشفعة) غيرُ مناسب، وإنما المناسب في (باب الغَصْب). ١٢ - باب المساقاة والمُزارعة مِنَ الصِّحَاحِ: ٢١٨٧ - عن عبدِالله بن عمرَ﴾: أنَّ رسُولَ اللهِ وَهِ دِفَع إلى يهودِ خَيْبَرَ نخلَ خَيْيَرَ وأرضَها على أنْ يعتَمِلُوها مِنْ أموالِهِمْ ولرسُولِ اللهِوَهِ شَطْرُ ثَمَرِها. ويُروى: عَلَى أنْ يعمَلُوها ويَزْرِعُوها ولهمْ شَطْرُ ما يخرُجُ منها. (باب المساقاة والمزارعة) ((من الصحاح)): ((عن عبدالله بن عمر: أن رسول الله * دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها)) حين فتحَها عليه الصلاة والسلام عَنْوة وأراد إخراج أهلها اليهود منها، والتمسوا منه عليه الصلاة والسلام أن يُقِرَّهم ((على أن يعتملوها))؛ أي: يسعَوا فيها بما فيه عمارة أرضها وإصلاحها ((من أموالهم)) بأن تكون آلات العمل كلُّها كالفأس والمِنْجل وغير ذلك عليهم، ((ولرسول الله وَلفر شطر ثمرها))، فقال عليه الصلاة والسلام: ((نُقُرُّكم بها على ذلك ما شئنا»، فكانوا على ذلك زمنَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام وخلافة أبي بكر وصَدراً من خلافة عمر ﴾ إلى أن أجلاهم ٤٧٩ عمر؛ أي: ارتحلهم إلى أريحا وأَذْرعات الشام. ((ويروى: على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها)) وهذا يدل على أنه لو بيَّنَ حِصَّة العامل وسكت عن حصة نفسه جاز، ولو عكس قيل: يجوز قياساً على العكس. ٢١٨٨ - عن ابن عمرَ ﴿﴾ قال: كُنَّا نُخابرُ ولا نَرَى بذلكَ بأساً حتَّى زعمَ رافِعُ بِن خَدِيجِ أَنَّ النَّبِيَّ لَهُ نَهَى عَنْها فتَرَكْناها مِنْ أجْلِ ذلكَ. ((عن ابن عمر ﴾ قال: كنا نخابر)) مرَّ معنى المخابرة: اكتراءُ العاملِ الأرضَ ببعض ما يخرج من النصف أو الثلث، والخبرة: النصيب، ((ولا نرى بذلك بأساً حتى زعم))؛ أي: قال ((رافع بن خديج: أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عنها، فتركناها من أجل ذلك)). * ٢١٨٩ - عن حَنظلةَ بن قَيْسٍ عن رافعٍ بن خَدِيجٍ ﴿﴾ قال: أخبرني عمَّايَ أنَّهمْ كانوا يُكرونَ الأرضَ على عهدِ رسُولِ اللهِّهبما يَنْبُتُ على الأربعاءِ، أو شيءٍ يَستثنيهِ صاحبُ الأرضِ، فنهانا النبيُّ نَ ◌ّهِ عنْ ذلكَ، فقلتُ لِرَافعٍ: فكيفَ هيَ بالدَّرَاهِمِ والدَّنانيرِ؟ فقال: ليسَ بها بأُسٌ. فكانَ الذي نَهَىَ منْ ذلكَ ما لو نظرَ فيهِ ذو الفَهمِ بالحَلالِ والحَرامِ لمْ يُجيزوهُ لما فيهِ مِنَ المُخاطَرَةِ. ((عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج قال: أخبرني عَمَّايَ)) تثنية عم: ((أنهم كانوا))؛ أي: أصحاب النبي #ُه ((يُكْرون الأرض على عهد رسول الله (9)) ليزرعها العامل ببذره ((بما ينبت على الأربعاء)) - بكسر الباء - جمع الربيع، وهو النهر الصغير على طرف المزارع؛ يعني: يكون ما ينبت على ٤٨٠