Indexed OCR Text
Pages 421-440
افسخْ هذا البيعَ وأنا أبيعُك مثلَه بأرخصَ مِنْ ثمنِهِ، أو أجودَ منه بثمنه. قيل: النهيُ مخصوصٌ بما إذا لم یکن فیه غُبن، فإذا كان فله أن يدعوه إلى الفَسخ ليبيعَ منه بأرخصَ دفعاً للضَّرر عنه. ((ولا تناجشوا)) بحذف أحد التاءين، من النَّجْش وهو رفع قيمةِ السِّلعة من غير رغبة فيها لخدع المشتري، وترغيبه، ونفع صاحبها . ((ولا يبعْ حاضرٌ)) أراد به مَنْ كان [من] أهل البلد ((لباه)) أراد به مَنْ كان من أهل البادية، كما إذا جاء البدويُّ بالطعام إلى البلد ليبيعَه بسعرِ يومِه ويرجع فيتوكَّل البلدُّ عنه ليبيعه بالسعر الغالي على التدريج، وهي حرامٌ عند الشافعيِّ، ومكروهٌ عند أبي حنيفة، وإنما نهى عنه لأنَّ فيه سدَّ أبوابِ المرافق على ذوي البياعات. ((ولا تُصرُّوا الإبل والغنم)) من النَّصْرية وهو أن يَشُدَّ الضَّرع قبل البيع أياماً ليظنَّ المشتري أنه لَبون فيزيد في الثمن، ومعنى النهي الخداع. ((فمن ابتاعها))؛ أي: اشتراها ((بعد ذلك)) التصرية ((فهو بخير النَّظَرین))؛ أي(١): من الإمساك والرَّد «بعد أن يَحْلِبها إنْ رَضيَها أمسكَها وإنْ سَخِطَها)»؛ أي: لم يرضَ بها ((ردَّها وصاعاً مِنْ تمر) عوضاً من اللَّبن، وبه قال الشافعيُّ وأحمد. ٢٠٨٠ - ورُوِيَ: ((مَنِ اشْتَرِى شَاةً مُصَرَّاةً فهوَ بالخِيارِ ثلاثةَ أيَّامٍ، فإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَها صاعاً مِنْ طَعامِ لا سَمْرَاءَ)). (١) ((أي)) ليست في ((غ). ٤٢١ ((ويروى: مَنِ اشْترى شاةً مُصَرَّةً فهو بالخيار ثلاثةَ أيام)) وبهذا قيل: خيار النَّصْرية يتقدَّر بالثلاثة حتى لو عَلِمَ قبل مُضي الثلاثة فله الخيار إلى تَمامها؛ لأنَّ الوقوفَ عليها قلَّما يكون في أقلَّ منها، إذِ النقصانُ في مُدَّتها قد يكون من اختلاف اليد وتبدُّل المكان. وقيل: لا تأخيرَ له بعد العلم بالتصرية، فإن أخر يسقطُ الرَّد وهو القياس؛ لأنه خيارُ العيبِ، والتقديرُ بالثلاثة على الغالب. ((فإنْ ردَّها ردَّ معها صاعاً من طعام))؛ أي من تمر ((لا سمراء)) وهي الحِنطة، فيه دليلٌ على أنه لا يجوزُ غير التمر وإنْ رضي به البائعُ، وإنما تعيّن لأنَّ طعامهم كان هو التمر واللبن غالباً، فأقام الثَّمر مقامَ اللبن لذلك، وقيل: يجوزُ غیرُه برضا البائع، فكأنه استبدل عن حقِّه. ٢٠٨١ - وقال: ((لا تَلَقَّوُا الجَلَبَ، فَمَنْ تلقَّاهُ فَشْتَرَى مِنْهُ، فإذا أَتَّى سيدُهُ السُّوقَ فهوَ بالخِیَارِ)). ((وعن أبي هريرةَ ﴿ه: قال رسول الله وَّهِ: لا تلقَّوا الجَلَب)) بفتحتين بمعنى المَجْلوب من الإبل والبقر والغنم والعبيد، يُجْلَب من بلد إلى بلد للتجارة. ((فمن تلقَّاه فاشترى منه، فإذا أتى سيدَه))؛ أي: صاحب الجَلَب ((السوق))، واطّلع على السعر ((فهو بالخيار)) في الاسترداد. وفيه دليلٌ على صحة البيع، إذ الفاسدُ لا خيارَ فيه، أمَّا إذا كان سعرُه أعلى، أو كسعرِ البلد؛ ففيه وجهان: في وجهٍ يثبُتُ له الخيار لإطلاق الحديث، والأصحُ أنه لا خيارَ له لعدم الغُبن . ٤٢٢ ٢٠٨٢ - وعن ابن عمرَ ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((لا تَلَقَّوْا السَّلَعَ حَتَّى يُهبَطَ بها إلى السُّوقِ)). (وعن ابن عمرَ ﴾: قال رسولُ اللهِ: لا تلقّوا السَّلَع)) جمع سِلعة وهي المَتَاعِ. ((حتى يُهْبَط)) على صيغة المجهول؛ أي: يُنْزَل بها ((إلى السوق)) والباء للتعدية؛ أي: حتى يُسْقِطها عن ظهر الدوابٌّ في السوق. ٢٠٨٣ - وقال ((لا يَبعْ أَحَدُكُمْ على بَيْعِ أخِيهِ، ولا يَخْطُبِ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يترُكَ الخاطِبُ قبلَهُ أو يأْذَنَ لهُ الخاطِبُ)». ((وعن ابن عمرَ ظُه: قال رسول الله وَّهِ: لا يبيعُ أحدُكم على بيع أخيه، ولا يخطِب الرجلُ على خِطْبة أخيه)) وهي أن يَخْطِب الرجلُ امرأةً وأجابت هي أو وليُّها = ليس لغيره أنْ يَخْطِبها . ((حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب)) قيل: فيه دليلٌ على جواز الخطبة على خطبة الكافر؛ لقطعه - تعالى - الأخوةَ بين المسلم والكافر، وذهب الجمهور إلى منعه؛ حملاً للأخوة على الأعم وهو الأخوةُ من جهة كونهم من بني آدم. ٢٠٨٤ - وقال: ((لا يَسُمِ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخِيهِ المُسلمٍ)). ((وعن أبي هريرة ﴿ه: قال رسولُ الله ◌َُّ: لا يَسُمِ الرجلُ على سَوم أخيه المسلم)» وهو أن يزيد في الثمن بعد تقرير البيع لإرادة الشراء، فهذا مكروهٌ ٤٢٣ ولکنَّ البيعَ صحيحٌ. ٢٠٨٥ - وعن جابرٍ ﴿به قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((لا يَبيعُ حاضرٌ لبادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ الله بعضَهُم منْ بعضٍ)). ((وعن جابرٍُه: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ، دعُوا النَّاس))؛ أي: اتركوهم ليبيعوا متاعَهم رخيصاً ((يرزق الله بعضهم من بعض)). ٢٠٨٦ - وعن أبي سعيد الخدريِّ ﴿ه قال: نَهَى رسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وعنْ بَيْعَتَيْن، نهَى عَنِ المُلامَسَةِ والمُنابَدَةِ في البَيْعِ، والمُلامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بيَدِهِ باللَّيل أو بالنَّهارِ ولا يُقَلِّبُهُ إلاَّ بذلِكَ، والمُنابَذَةُ أَنْ يَتْبِذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ بِثَوْبهِ وينبذَ الآخِرُ ثَوْبَهُ، ويكُونَ ذلكَ بَيْعَهُما عنْ غَيْرِ نَظَرٍ ولا تَراضٍ، واللَّبْسَتَيْنِ: اشْتِمالُ الصَّمَّاءِ، والصَّمَّاءُ أنْ يجعلَ ثوْبَهُ على أحَدِ عاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أحَدُ شِقَّيْهِ ليسَ عليهِ ثوبٌ، واللِّبْسَةُ الأُخرَى احتِیاؤُهُ بثَوْبِهِ وهو جالِسٌ ليسَ على فرجِهِ منهُ شَيءٌ. ((عن أبي سعيد الخدري ◌ُه قال: نهى رسولُ الله ◌َّ عن لِبستين)) أراد بهما لِبِسةَ الصَّمَّاء ولِبسة الاحتِباء ((وعن بيعتين)) أراد بهما بيعَ الملامسةِ وبيعَ المنابذة . ((نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسةُ: لمسُ الرجلِ ثوبَ الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك)) اللمسِ من غير أن يجريَ بينهما إيجابٌ وقَبول في اللفظ. ٤٢٤ ((والمنابذة: أن ينبذَ الرجلُ إلى الرجل بثوبه)» الباء زائدة؛ أي: يلقيه إليه ((وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك))؛ أي: تنبيذُ كلٍّ منهما ثوبَه إلى الآخر. (بيعهما من غير نظر)) بالبصر كل واحد ثوب الآخر، وقيل: بلا تأمُّل، ((ولا تراض)) بالإيجاب والقَبول، وكان هذان من بُيوع الجاهلية، فنهى عليه الصلاة والسلام عنهما لِمَا فيهما من الغَّرر وهو ما خَفِيَ عليك علمُه. ((واللِّبستين: اشتمال الصَّمَّاء، والصَّماء: أن يجعلَ ثوبَه على أحد عاتقيه فیبدو أحدُ شِقَیه لیس علیه ثوبٌ، واللّسة الأخرى: اختباؤه بثوبه وهو جالس))، يقال: احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه جالساً على مَقْعده ((ليس على فرجه منه شيء)»، إنما نهى عنهما لكراهة التكشُّف وإبداء العَورة، وهذان من لبس أهل الجاهلية . ٢٠٨٧ - وعن أبي هريرةَ ◌َ﴾ه قال: نَهَى رسُولُ الله ◌ِّهِ عِنْ بَيْعِ الحَصاةِ وعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ . ((وعن أبي هريرة : نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع الحَصَاة)) وهو أن يقول المشتري للبائع: إذا نَبَّذْتُ إليك الحَصَاةَ فقد وجبَ البيعُ، أو يقولُ البائعُ: بعتُكَ من السِّلَع ما تقعُ عليه حَصَاتُكَ إذا رَمَيتَ بها، أو مِنَ الأرض إلى حيثُ تنتهي حصاتُكَ، وهذا أيضاً من بُيوع الجاهلية. ((وعن بيع الغرر)) وهو الخطرُ الذي لا يدري أيكون أم لا؛ كبيع الطَّر في الهواء، والسَّمك في الماء، والعبد الآبق، والغائب، والمجهول من الغِرة - بالكسر -: الغفلة، وقيل: من الغرور، فهذا كله فاسد للجهل بالمبيع والعجز عن تسليمه . ٤٢٥ ٢٠٨٨ - وعن ابن عمرَ﴾ قال: ((نَهَى رسُولُ الله ◌َّهِ عَنْ بَيْعِ حَبَلٍ الحَبَلَةِ، وكانَ بَيْعاً يَتَبَايَعُهُ أهلُ الجاهِليَّةِ، كانَ الرجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُورَ إلى أنْ تُنْتُجَ الناقةُ، ثمَّ تُنْتُجُ التي في بَطِها)». ((عن ابن عمر قال: نهى رسول الله لَّهُ عن بيع حَبَلِ الحَبَلة)» بالتحريك فيهما، مصدرٌ سُمِّي به المجهول كما سمِّي بالحَمْل، والتاء للمبالغة وللإشعار بالأنوثة؛ لأن معناه: أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة على تقدير أن يكون أنثى، ونهى عنه لأنه غررٌ، وبيع شيء لم يُخْلَق بعدُ، وهو نتاج النِّتاج، أو أنْ يبيعَ إلى أجلٍ يَنتُج فيه الحملُ الذي في بطن الناقة . ((وكان بيعاً يتبايعه أهلُ الجاهلية؛ كان الرجلُ يَبتاع))؛ أي: يشتري ((الجَزور)) من الإبل، وهو يقعُ على الذَّكر والأنثى. ((إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها))؛ أي: ولد ولدِها، وهذا باطل لأنه مؤجّل بمجهول. ٢٠٨٩ - وقال: نَهَى رسُولُ اللهِوَّهِ عِنْ عَسْبِ الفَحْلِ. ((وعن ابن عمر: أنه قال: نهى رسولُ الله ◌َُّ عن عَسْب الفحل)) وهو ضرَابُه، والمراد هنا: الكِراء المأخوذ على ضرابه على حذف المضاف؛ أي: عن كِراء عَسْب الفَحْل، نهى عنه للغَرر؛ لأنَّ الفحل قد يَضْرِب وقد لا يَضْرِب، وقد لا يلقِّح الأنثى، وبهذا ذهبَ الأكثرُ إلى تحريمه. ٢٠٩٠ - وعن جابرٍ ﴿ُه: نَهَى رسُولُ اللهِ ﴿ه عنْ بَيْعِ ضرابِ الجَمَلِ، ٤٢٦ وعَنْ بَيْعِ الماءِ والأرضِ لِتُحْرَثَ. ((وعن جابرٍ رُه قال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع ضراب الجَمل)) بكسر الضاد: نزوان الفحل على الأنثى. ((وعن بيع الماءِ والأرض لتُحرث)) وهو أنْ يُعطي الرجلُ أرضَه والماء التي لتلك الأرضِ أحداً ليكونَ منه الأرضُ والماء ومن الآخر البَذْر والحِراثة؛ ليأخذَ صاحبُ الأرضِ بعد الحاصل من الحُبوب وهو المُخَابرة. ٢٠٩١ - وقال: نَهَى رسُولُ الله ◌ِّهِ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الماءِ. ((وعنه: أنه قال: نهى رسولُ الله ◌َّهِ عن بيع فَضْلِ الماء)»، والمراد بيعُه ممن أرادَ أن يَشْربَ أو يسقي دابَته، فأمَّا مَنْ أرادَ أن يَسْقِيَ زَرعاً فله البيعُ منه . ٢٠٩٢ - وعن أبي هريرةَ ﴾ه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يُباعُ فَضْلُ الماءِ ليُباعَ بهِ الكَلأ». ((وعن أبي هريرة: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يُباع فَضْلُ الماءِ ليُباع به الكَلأ» بالقصر والهمزة. قال الخطابي: تأويله: أنَّ رجلاً إذا حفر بئراً في مَوات فيملكها بالإحياء فإذا جاء قوم لينزلوا في ذلك الموات ويرعوا نباتَها وليس هناك ماء إلا تلك البئر، فلا يجوز له أن يمنع أولئك القوم من شرب ذلك الماء؛ لأنه لو منعهم منه لا يُمكنهم رعيُّ ذلك المَوات، فكأنَّه منعهم عنه، وذا لا يجوز، ولا يجوز له أخذُ الثمن من ذلك الماء؛ أي: لا يباع فضلُه ليصيرَ به كالبائع للكَلأ؛ لأن الواردَ ٤٢٧ حولَ ماءِ أحدٍ للرَّعي إذا منعه عن الورود إلا بعِوَضٍ اضطرَّ إلى شرائه، فيصيرُ کَمَن اشتری الکَلأ لأجل الماء. وقيل: معناه: لا يُباع فضلُ الماء فيكون القصدُ في بیعه وعدم بذله مجاناً بيع ـو الكَلأ الحاصل به، قيل: هذا النهي للتحريم، وقيل: حَمْلَه على الكراهية أولى. ٢٠٩٣ - وعن أبي هريرةَ ﴾: أنَّ رسُولَ الله ◌َِّ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعامِ فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فنالَتْ أصابعُهُ بلَلاً، فقالَ: ((ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ؟»، قال: أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسُولَ الله، قال: ((أفلا جعَلْتَهُ فوقَ الطَّعامِ حتَّى يراهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فليسَ مِنِّي)». ((وعنه: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مَرَّ على صُبْرة طعامٍ فأدخلَ يدَه فيها، فنالت أصابعُه بَلَلاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء))؛ أي: المطر ((يا رسول الله، قال: أفلا جعلتَه فوقَ الطعام حتى يراه الناسُ، مَنْ غش(١))، الغِشُّ: سَترُ حالٍ على أحد كفعل هذا الرجل. ((فليس مني(٢))؛ أي: ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا، أو: ليس هو على ستَّتنا وطريقتنا في مُناصحة الإخوان. مِنَ الحِسَان : ٢٠٩٤ - عن جابرٍ ◌َُ أنَّ رسُولَ اللهِ وَ﴿ نهى عَنِ الثُّنْيا إلاَّ أنْ يُعلَمَ. (١) في ((غ)): ((غشنا)». (٢) في ((غ)): ((منا)). ٤٢٨ ((من الحسان)): ((عن جابر : أنه قال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الُّنيا))، تقدم بيانه، ((إلا أن يعلم))؛ أي: يكون المستثنى معلوماً كالثُّلث أو الربع، فیجوز البيعُ في هذا. ٢٠٩٥ - وعن أنسٍ ﴿ه قال: ((نَهَى رسُولُ الله ◌َّهِ عِنْ بَيْعِ النَّمرِ حَتَّى تَزْهُوَ، وعنْ بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وعنْ بَيْعِ الحَبِّ حتَّى يَشْتَدَّ». (غريب). ((عن أنس قال: نهى النبيُّ عليه الصلاة والسلام عن بيع الثَّمر حتى يَزْهو، وعن بيع العنب حتى يَسْود، وعن بيع الحَبِّ حتى يَشْتَد)) ((غريب)). ٢٠٩٦ - وعن ابن عمرَ ﴾: أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الكالىءِ بالكالىءِ. ((عن ابن عمر : أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الكالئ* بالكالئ))، يقال: كلا الدَّين كلؤ: إذا تأخّر، فهو كالى، معناه: بيع النسيئة بالنسيئة؛ مثل أن يشتريَ شيئاً إلى أجلٍ فإذا حَلَّ ولم يجد ما يقضي به قال: بعْنيه إلى أجلٍ آخر بزيادة شيء، فيبيعه منه من غير أن يجريَ بينهما تقايضٌ. ٢٠٩٧ - عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه ﴿ُه قال: نَھَى رسولُ اللهِّهِ عَنْ بَيْعِ العُرْبانِ. ((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسولُ الله ◌َّهِ عن ٤٢٩ بيع العُزْبان)) وهو أن يشتري السِّلعة ويدفع إلى صاحبها شيئاً، على أنه إِنْ مضى البيعُ حُسِبَ من الثمن، وإلا كان لصاحب السلعة والعُربان اسم لذلك الشيء المدفوع إليه، وكان ذلك بيع العرب، وهو باطلٌ لِمَا فيه من الشَّرط والغَرر. ٢٠٩٨ - وعن عليٍّ قال: نَهَى رسُولُ الله ◌ِّهِ عنْ بَيْعِ المُضْطَرِّينَ وعنْ بَيْعِ الغَرَرِ. ((وعن عليٍّ ◌ُه أنه قال: نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عن بيع المُضْطرين)) وهو أن يضطر إلى العقد إكراهاً عليه وهذا فاسد، أو يضطر لدين رَكِبَه أو مُؤنة تُرْهِقه فيعلمُ به المشتري، فلا يزال يتراغب عنه حتى يبيعَ ما في يده بالوَكْس والنَّجش للضرورة، وهذا جائز لكنه مكروه، والمروءة أن لا يبع عليه، بل يعاون بالإقراض والإمهال إلى الميسرة، أو يشتري بالقيمة، ((وبيع الغرر)): مر معناه(١). ٢٠٩٩ - عن أنسٍ ﴾ أنَّ رجلاً سألَ النَّبِيَّلَهُ عِنْ عَسْبِ الفَحْلِ، فنهاهُ، فقال: إنَّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَشَّصَ لَهُ في الكَرامَةِ. ((عن أنس: أن رجلاً سأل النبيَّ عليه الصلاة والسلام عن عَسْب الفحل، فنهاه، فقال))؛ أي: الرجل: ((إنا نَطْرُق الفحل))؛ أي: نُعيره للضرَّاب ((فَنْكْرم)) على صيغة المجهول؛ أي: يعطينا صاحبُ الأنثى شيئاً من المال من غير أن يَشْتَرِطَ أخذَ مال. (١) في ((غ)): ((تقدم بيانه)). ٤٣٠ ((فرخّص له عليه الصلاة والسلام في الكرامة)). ٠ ٠ ٠ ٢١٠٠ - وعن حَكيمٍ بن حِزامٍ قال: نهاني رسُولُ اللهِ وَِّ عنْ بَيْعِ ما ليسَ عِندِي . ٢١٠١ - وقال حَكيمٌ: يا رسُولَ الله، يأتيني الرجُلُ فيُريدُ مني البَيْع ليسَ ◌ِندي، فأبتاعُ لهُ مِنَ السُّوقِ؟، قال: ((لا تَبَعْ ما ليسَ عِندَكَ)). ((وعن حكيم بن حِزام أنه قال: نهاني رسولُ الله ◌ٍَّ عن بيع ما ليس عندي، فقال حکیم: يا رسول الله! يأتيني الرجلُ فیریدُ مني البيعَ وليس عندي، فأبتاعُ له من السُّوق» يحتمل أمرین: أحدهما: أن يشتري له من أحد متاعاً فيكون دلالاً، وهذا يَصُِ. والثاني: أن یبیعَ منه متاعاً لا یملِکه ثم يشتریه من مالكه ويدفعه إليه. ((قال عليه الصلاة والسلام: لا تَبَعْ ما ليس عندك)) فهذا باطل؛ لأنه باعَ ما ليس في ملكه وقتَ البيع. * ٢١٠٢ - وعن أبي هريرةَ ﴿ه قال: نهى رسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ . ((وعن أبي هريرة ◌َله أنه قال: نهى رسولُ الله ﴿ عن بَيعتين في بَيعة)) معناه أن يقول: بعْتُ هذا منك بعشرة نقداً، أو بعشرين نَسيئة إلى شهر، فالبيع باطلٌ؛ لأن الثمنَ مجهولٌ، وأن يقول: بعتُ منك هذا العبدَ بعشرةٍ على أن تبيعني جاريتَك بكذا، فهذا باطلٌ؛ لأنه بيعٌ وشَرْطٌ. ٤٣١ ٢١٠٣ - وعن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه ◌َظُه قال: نَهَى رَسُولُ اللهِّهِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ صَفْقَةً واحِدةً. ((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: نهى رسولُ الله ◌ِّو عن بَيعتين في بيعة صَفقةً واحدةٍ)) نُصب على المصدر، والصفقة: البيع، سُمِّي العقدُ بيعاً وصفقة لأنَّ عادة العرب عند البيع ضربُ كلِّ واحد من المتعاقدَين يدَه على صاحبه . ٢١٠٤ - وقال: ((لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطانِ في بَيْعٍ، ولا رِبِحُ ما لمْ يُضْمَنْ، ولا بَيْعُ ما ليسَ عِندَكَ)). (صحيح). ((وعن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبيع)) والمراد بالسَّلَف القرض؛ مثل أن يقول: بعتُك هذا الثوب بعشرة دراهم علی أن تُفْرِضَني مائةً درهم، فالبيعُ فاسد. وقيل: هو أن يُقْرِضَ قرضاً ويبيعَ منه شيئاً بأكثرَ من قيمته فإنه حرامٌ؛ لأنَّ قرضَه رَوَّجَ متاعه بهذا الثمن. ((ولا شرطان في بيع)) معناه أن يقول: بعتُكَ ثوبي هذا بكذا وعليَّ قَصَارتُه وخِياطَتُه، فهذا فاسدٌ، لا فرق بين شرطين أو شرط في الجهالة بالثمن عند سُقوط الشرط، وجوَّز أحمدُ الشرطَ الواحدَ بناءً على مفهومه. ((ولا رِبْح ما لم يُضْمن)) وهو أن يبيع ما اشتراه قبلَ القبض، فإنه لا يَصِحُ لأنه لم يدخل في ضمانه بالقبض. ((ولا تَبَعْ ما ليس عندك)) مر معناه، ((صحيح)). * * ٤٣٢ ٢١٠٥ - وعن ابن عمرَ ﴾ قال: كنتُ أَبِيعُ الإِبلَ بالبَقِيعِ بالذَّنانيرِ، فَآخذُ مكانَها الذَّراهِمَ، وأَبيعُ بالذَّراهِمِ وآخُذُ مكانَها الدَّنانيرَ، فَأَتَيتُ النَّبِيَّنَّهِ فذكرتُ ذلكَ لهُ، فقال: ((لا بأُسَ بأنْ تأخُذَها بسِعْرٍ يومِها ما لَمْ تَتَفَرَّقَا وبينَكُما شيءٌ» . ((وعن ابن عمر أنه قال: كنتُ أبيع الإبل بالنَّقِيع)) بالنون والقاف، موضعٌ قريب من المدينة، كان يستنقع فيه الماء؛ أي: يجتمع وينبت العشب عند نُضُوبِه. (بالدنانير فآخذُ مكانَها))؛ أي: مكانَ الدنانير ((الدراهم، وأبيعُ بالدراهم فآخذ مكانها الدنانير، فأتيتُ النبيَّ عليه الصلاة والسلام فذكرتُ ذلك له فقال: لا بأسَ أنْ تأخذَها)) يدل على جواز استبدال النقد عن النقد وإن كان ثمناً ((بسعر يومها»؛ أي: بلا ربح ((ما لم تفترقا وبينكما شيء))؛ أي: يشترط قبض العِوضين في المجلس. ٢١٠٦ - عن العَدَّاءِ بن خالدٍ بن هَوْذَةَ، أخرجَ كِتاباً: هذا ما اشترَى العَدَّاءُ بن خالدٍ بن هَوْذَةَ منْ محمَّدٍ رسُولِ اللهِ وَِّ، اشترَى منهُ عبداً أوْ أمَةً، لا داءَ ولا غائِلةَ ولا خِبْئَةَ، بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ. (غريب). ((عن العَدَّاء بن خالد بن هَوذة: أخرج كتاباً))؛ أي: صَكاً كان مكتوباً فيه ((هذا ما اشترى العَدَّاء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله؛ اشترى منه عبداً أو أمة)) شكٌّ من الراوي ((لا داء))؛ أي: يشترط أن لا يكون فيه داء، أرادَ به الجنون والجُذَام والبَرَصَ ونحوها مما یرد، وقيل: أراد به العيب الباطن. ((ولا غائلة)) فسرها بعضٌ بالمسروق، وبعضٌ بالزنا، وقيل: معناها: لا حيلة عليك في هذا البيع. ٤٣٣ ((ولا خِبثة)) - بكسر الخاء -: نوع من الخَبيث الحرام؛ يعني: لا يكون من قوم لا يَحِلُّ سبيُهم لعهد وأمان أو حرية أصل. وقيل: الخبثة: ما يكون خبيثَ الأصل؛ بأن یکون ولدَ الزنا. (بيع)) نصبٌ على المصدر وهو مضاف إلى الفاعل؛ أي: باعه بيع ((المسلم المسلم))؛ أي: كما يجري بين المسلمين، أو رفعٌ فعلى أنه خبرُ مبتدأ محذوف؛ أي: هذا بيع المسلم المسلم، أو بيع المسلم المسلم يكون هكذا، وليس في ذلك ما يدل على أن المسلم إذا باع عبدَ المسلم جاز له أن يعامِلَه بما يتضمن غُبناً أو خيانة، وإنما قال ذلك على سبيل المبالغة، فإن المسلم إذا بايع المسلم يرى له من النُّصح أكثرَ مما يرى لغيره، والحديث يدلُّ على جواز كتابة الصُّكوك. ((غريب) . * * ٢١٠٧ - عن أنسٍ ﴿ أَنَّ رسُولَ اللهِ وَهِ باعَ حِلْساً وقَدَحاً، فقال: مَنْ يشتري هذا الحِلْسَ والقَدَحَ؟، فقال رجلٌ: آخُذُهُما بدِرْهَمِ، فقالَ النَّبيُّ ◌َّ: (مَنْ يَزِيدُ على دِرْهَمٍ؟»، فأَعطاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ فباعَهُما منهُ. ((عن أنس ◌َه: أن رسول الله وَ له باع حِلْساً)) وهو الكِساء الرقيق الذي على ظهر البعير تحت القَتَب لا يفارقه. ((وقدحاً)؛ أي: أراد بيعهما ((فقال: مَنْ يشتري هذا الحِلْس والقَدَح؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدِرهم، فقال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: مَنْ يزيد على درهم فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه)) هذا يدل(١) على جواز الزيادة على (١) في ((غ)): ((دليل)). ٤٣٤ الثمن إذا لم يرضَ البائعُ بما عيَّنه الطالبُ، وقصة هذا: أنَّ رجلاً سأل النبيَّ عليه الصلاة والسلام صدقةً فقال له: ((هل لكل شيء)) فقال: ليس لي إلا حِلْس وقَدَح، فقال عليه الصلاة والسلام: ((بعْهما وكُل ثمنَهما إذا لم يكن لك شيء فاسألِ الصَّدقة))، فباعهما عليه الصلاةُ والسلام. فصل مِنَ الصِّحَاحِ: ٢١٠٨ - عن ابن عمرَ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بعدَ أن تُؤْيَّرَ فثمَرَّتُها للبائع إلاَّ أنْ يشتَرِطَ المُبْتَاعُ، ومَنِ ابْتَاعَ عَبداً ولهُ مالٌ؛ فمالُهُ للبائع إلاَّ أنْ يشتَرِطَ المُبْتَاعُ» . (فصل) ((من الصحاح)): ((عن ابن عمر ﴾: أنه قال: قال رسولُ الله ◌َيْهِ: مَنِ ابتاعَ نَخْلاً بعدَ أنْ تؤيّر))، التأبير: أن يَشُقَّ طَلْعِ النَّخل ويُوضع فيه شيء مِنْ طَلْع فِحَال النخل، فيكون ذلك لقاحاً وصلاحاً للثمرة بإذن الله تعالى . ((فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المُبتاع))؛ أي: المشتري بأن يقول: اشتريت النخلةَ بثمرتها هذه، وكذلك في غير المؤبَّرة عندنا . وقال الشافعي ومالك في غير المؤثّرة: تكون الثمرةُ للمشتري إلا أنْ يشترطَها البائعُ لنفسه بمفهوم المخالفة من الحديث. ((ومَنِ ابتاعَ عبداً وله مال فماله للبائع)) إضافةُ المالِ إلى العبد للملابسة بينهما؛ لكونه في يده لا للملك، يدل عليه إضافة المال إليهما لأنه يمتنع أنْ ٤٣٥ يكونَ شيء واحد في حالة واحدة مِلْكَ اثنين، ((إلا أن يشترط المبتاع)) بأن يقول: اشتريت العبد مع ماله، وكذلك الحكمُ في الجارية. ٢١٠٩ - وعن جابرٍ أنَّه كانَ يَسيرُ على جَمَلٍ لهُ قَدْ أعْيا، فمَزَّ النَّبِيُّ ◌َه فِضَرَبَهُ، فسارَ سَيْراً ليسَ يَسِيرُ مثلَهُ، ثُمَّ قال: ((بعْنِيهِ بوُقِيَّة). قال: فبعْتُهُ فَاسْتَثْنَيَّتُ حُمْلانَهُ إلى أهْلي، فلمَّا قَدِمْتُ المدِينةَ أتيتُهُ بالجمَلِ ونقَدَني ثمنَهُ. ويُروى: فأعطاني ثمنَهُ وردَّهُ عليَّ. ورُوي: أنَّهُ قالَ لِبلالٍ: ((اقْضِهِ وزِدْهُ))، فَأَعْطاهُ وزادَهُ قيراطاً. ((وعن جابر : أنه كان يسير على جمل له قد أعيا)) يجيء لازماً ومتعدياً؛ أي: صار ذا عَي عن السَّير، أو أصابه العَيُّ وهو العَجْز. ((فمر النبيُّ عليه الصلاة والسلام به فضربه فسار)) ببركة يدِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام ((سيراً ليس يسير مثله، ثم قال: بعْنيه بوقيّة)) وهو اسم الأربعين درهماً. ((قال فبعته فاستثنیت حُمْلانه)) مصدر حَمَلہ یَحْمِلُه حُملاناً؛ أي: شرطت أن أحمله رحلي ومتاعي (إلى أهلي)) بالمدينة، فَرَضيَ عليه الصلاة والسلام بهذا الشرط . احتج أحمد بهذا على جواز بيع دابة واستثناء ظهرِها لنفسه مدةً مع لزومها لشرط عندنا، والشافعي: أنه خاص لجابر ولا يجوز لغيره، أو أنه كان الاستثناءُ بعد وجوب البيع، فأعاره النبيُّ عليه الصلاة والسلام، أو أنه لم يَجْرِ بينهما حقيقة بيع، إذ لا قبض ولا تسليم، وإنما أراد عليه الصلاة والسلام أن ينفعَه بشيء فاتخذ بيعَ الجمل ذريعةً إلى ذلك؛ بدليل قوله عليه الصلاة والسلام عند إعطاء ٤٣٦ الوقيّة: ((ما كنت لآخذ جَمَلَك، فخُذْ جملك فهو مالك)). ((فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل ونَقَدني ثمنه. ويروى: فأعطاني ثمنَه وردّه عليّ. وروي أنه قال لبلال: اقْضه وزِدْه، فأعطاه وزاده قيراطاً)) وهو نصف دانق، والدّانق سدس درهم. ٢١١٠ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: جاءتْ بَرِيرَةُ فقالتْ: إِنِّي كاتَبْتُ على تِسْعِ أَواقٍ في كُلِّ عامٍ وُقِيَّةٌ فأعِينيني، فقالت عائشةُ: إنْ أحبَّ أهلُكِ أنْ أعُذَّها لهم عَدَّةً واحِدةً وأغْتِقَكِ فَعلتُ ويكونُ وَلاؤُكِ لي. فذهبَتْ إلى أهلِها، فأبَوْا إلاَّ أَنْ يكونَ الوَلاءُ لهُمْ. فقالَ رسولُ اللهِوَِّ: ((خُذِيها وأَعْتِقِيها)). ثُمَّ قامَ رسُولُ اللهِ﴿ في النَّاسِ فحمِدَ الله وأثنى عليهِ ثُمَّ قال: ((أمَّا بعدُ، فما بالُ رجالٍ يَشْتَرِطُونَ شُروطاً ليسَتْ في كِتابِ الله، ما كانَ مِنْ شَرْطٍ ليسَ في كِتابِ الله فهوَ باطِلٌ وإنْ كانَ مائةَ شَرْط، فقضاءُ الله أَحَقُّ، وشَرْطُ الله أَوْثَقُ، وإنَّما الوَلاءُ لمنْ أَعْتَقَ». ((وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت بريرة فقالت: إنِّي كاتبت))؛ أي: قَبِلْتُ الكتابةَ واشتريتُ نفسي. ((على تسع أواق)) جمع أوقية؛ ((في كل عامٍ وقية فأعينيني)) أمر مخاطبة من الإعانة؛ بمعنى النصرة، متصل به ضمير المفعول. ((فقالت عائشة: إنْ أحبَّ أهلُك أن أعدَّها لهم))؛ أي: تسع أواق لأهلك ((عدة واحدة)) وإنما قالت: (أعدها)؛ لأن تعامل أهلِ المدينة قبلَ مَقْدَمِه - عليه الصلاة والسلام - بالدراهم كان كذلك إلى أنْ أرشدهم إلى الوزن. ٤٣٧ ((وأعتقك فعلت، ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها فأبَوْا إلا أن يكون الولاء لهم، فقال رسولُ الله ◌َله: خُذيها))؛ أي: اشتريها ((وأعتقيها))، وفي رواية: ((خذيها واشترطي لأهلها الولاء، فإنَّما الولاءُ لمن أعتق))، فظاهر الحديث يدل على جواز بيع رقبة المكاتب، وبه قال مالك وأحمد، ومنعه الشافعيَّ وأوَّل الحديثَ بأنَّ بريرة بيعت برضاها، وذلك فسخٌ للكتابة. ((ثم قام رسول الله وَّه في الناس فَحَمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فما بالُ رجالٍ يشترطون شروطاً ليست))؛ أي: تلك الشروط ((في كتاب الله))؛ أي: علی حکم کتابه ومُوجب قضائه. ((ما كان مِنْ شَرط ليس في كتاب الله فهو باطلٌ وإن كان مائةَ شرطٍ، فقضاءُ الله))؛ أي: حكمه ((أحقُّ) بالاتباع، ((وشرطُ الله أوثقُ))؛ أي: بالعمل به؛ يريد به عليه الصلاة والسلام: ما أظهره وبيَّنه من قوله: ((وإنما الولاء لمن أعتق)). ٢١١١ - وعن ابن عمرَ ﴿﴾ قال: نَهَى رَسُولُ الله ◌ِ عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ وعنْ هىته . ((وعن ابن عمر أنه قال: نهى رسولُ اللهِ وَّهِ عن بَيع الولاء وعَنْ هِبته))؛ لأنه كالنسب، فكما لا ينتقل النسبُ إلى غيره، كذلك الولاء لا ينتقل إلى غير المعتِق لأنه من حقوق العتق. ٢١١٢ - عن مَخْلَدٍ بن خُفافٍ قال: ابْتَعْتُ غُلاماً فاسْتَغْلَلْتُهُ، ثُمَّ ظَهَرْتُ منهُ على عَيْبٍ، فقَضَى عليَّ عُمرُ بن عبدِ العزيزِ بردِّ غَلَّتِهِ، فراحَ إليهِ عُرْوَةُ ٤٣٨ فأخبَرَهُ أنَّ عائشةَ رضي الله عنها أخْبَرَتْني: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَضَى فِي مِثْلِ هذا أنَّ الخَراجَ بالضَّمانِ، فقَضَى لي أنْ آخُذَ الخَراجَ. ((من الحسان)) : ((عن مخلد)) بفتح الميم واللام ((ابن خُفاف)) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء ((أنه قال: ابتعت غلاماً))؛ أي: اشتريتُه ((فاستغللته))؛ أي: أخذتُ غَلَّته؛ أي: أُجْرته وکِرَاه. ((ثم ظهرت منه على عيب))؛ أي: اطّلعت على عيبه فردَدتُه بعيبه، ((فقضی))؛ أي: حَكَم ((على عمر بن عبد العزيز بردِّ غَلَّته، فراحَ))؛ أي: راح ((إليه عروة، فأخبره أنَّ عائشة رضي الله عنها أخبرتني: أن رسول الله وٍَّ قضى في مثل هذا: أنَّ الخَراج))؛ أي: الغلة، أراد به ما حَصَل للمشتري من نفع المبيع أرضاً كان أو عبداً. ((بالضمان))؛ أي: مستحق بسببه، إذ منافع المبيع بعد قبضه تبقى للمشتري في مقابلة الضمان اللازم عليه بتلفه ونفقته ومُؤنته. ((فقضى لي أن آخذ الخراج)) وهذا يدل على أن القاضي إذا أخطأ في حكمٍ ثم تبيَّن له الخطأ يقيناً أو ظناً لَزِمه النقضُ، كما فعل عمرُ بن عبد العزيز بحديث عروة. ٢١١٣ - وقالت عائشةُ رضي الله عنها: إنَّ رسولَ الله وَِّ قال: ((الخَراجُ بالضَّمانِ». ((وقالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ رسول الله بَّه قال: الخَراج بالضمان» . ٤٣٩ ٢١١٤ - عن عبدالله بن مسعودٍ ﴿ه قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((إذا اخْتَلَفَ البَيعانِ فالقَوْلُ قَوْلُ البائع، والمُبْتاعُ بالخِیارِ». وفي روايةٍ: ((البيعانِ إذا اخْتَلفا والمبيعُ قائِمٌ وليسَ بينَهُما بَينَةٌ، فالقَوْلُ ما قالَ البائعُ، أو يتَرادَّانِ البَيْعَ)) . ((وعن عبدالله بن مسعود به: أنه قال: قال رسول الله وَله: إذا اختلف البيعان))؛ أي: البائع والمشتري في قَدْر الثمن، أو في شرط الخيار، أو الأجل ونحوها من صفات العقد. ((فالقول قول البائع)) مع يمينه، فيحلِفُ بحسَبٍ ما اذَّعاه، ((والمبتاع))؛ أي: المشتري ((بالخيار)) إن شاء رَضيَ بما حَلَف عليه البائع، وإنْ شاء حلف هو أيضاً بأنه ما اشتراه بكذا بل بكذا، وبه قال الشافعي، ثم إذا تحالفا فإنْ رَضيَ أحدُهما بقول الآخر فذاك، وإلا فُسِخَ العقد باقياً كان المبيعُ أو لا . ((وفي رواية: البيعان إذا اختلفا والمبيع قائم)) عند النزاع ((ليس بينهما بينة، فالقول ما قال البائع)) فإذا حلف تخيََّ المشتري بين أن يرضى بما حلف عليه البائع، وبين أن يحلف على ما يقول، فإذا حَلَف فسخ العقد ورد المبيع، وهو معنى قوله: ((أو يترادان البيع))، فإن تَلِفَ المبيعُ فالقول للمشتري، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله. * ٢١١٥ - وقال رسولُ اللهِ وَ﴾: (مَنْ أقالَ أخاهُ المسلِمَ صَفْقَةً كَرِهَها، أقالَهُ الله عَثْرَتَهُ يومَ القِيامَةِ)). ((وعن شريح الشامي: قال رسول الله وَّهِ: مَنْ أقال أخاه المسلم)) من الإقالة وهي الفسخ بعد لزوم العقد («صفقةً كَرِهها))؛ أي: عقداً ندم فيها، ((أقال ٤٤٠