Indexed OCR Text

Pages 401-420

((وعن حَكِيم بن حِزَام أنه قال: قال رسولُ الله وَّهِ: البيعان بالخِيَار ما لم
يتفرَّقا)» من المسجد، وما لم يسقط خيارهما.
((فإن صدَقا))؛ أي: البائعُ والمشتري في صفة المبيع والثمن.
((وبيَّنا))؛ أي: ما كان فيهما من عيب ونقص.
(بُورِك لهما))؛ أي: كثر بركةُ ما يأخذُ كلٌّ منهما.
(في بيعهما، وإن كتَما))؛ يعني: عيبَ المبيع والثمن.
(وكذَبا)) في صفاتهما.
((مُحِقَتْ))؛ أي: ذهبت ((بركةُ بيعِهما))، وهذا يدل على أن كلاً منهما إذا
عَلِمَ عيباً بما في يده فعليه أن يبينه للآخر ولا يكتُمَه.
٢٠٤٧ - وعن ابن عمرَ ﴾ أنَّه قال: قالَ رجُلٌ: يا رسولَ الله، إنِّي أُخْدَعُ
في البُيوعِ، فقال: ((إذا بايَعْتَ فَقُلْ لا خِلاَبَةَ)) فكانَ الرجُلُ يقولُهُ.
((عن ابن عمر أنه قال: قال: رجلٌ))، اسمه حَبَّان بن منقذ.
((للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم: إني أُخدَع في البيوع))، وذلك لقلة
خبر ته بالمعاملات من کبر سنه.
وقيل: كان متغيرَ العقلِ لشَجِّ رأسه في الغزاة، وقد جاء أهلُه إلى النبي -
عليه الصلاة والسلام - فشكاه لخوف الغبن في البيع، وطلبُوا الحَجْرَ عليه،
فحَجَرَ عليه، فشكا عدمَ صبره عن البيع فرُفِعَ عنه الحجر.
((فقال: إذا بايعتَ فقل: لا خِلاَبة)) بكسر الخاء المعجمة؛ أي: لا خديعةً
لي في هذا البيع .
٤٠١

((فكان الرجل يقولُه))، قال أحمدُ: مَن قال ذلك في بيعه كان له الردُّ إذا
غُبن كحَبَّان، والجمهور على أنه لا ردَّ له، فيؤوَّل الحديث على أنه - عليه الصلاة
والسلام - قال له ذلك ليطَّلِعَ صاحبُه عليه فيعلم أنه لا بصيرة له في البيع فينزِجِرَ
عن غبنه، ویری له کما یری لنفسه.
مِنَ الحِسَان:
٢٠٤٨ - عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسولَ الله ◌َو
قال: ((البَيعانِ بالخِيارِ ما لمْ يَتَفَرَّقا إلاَّ أنْ يكونَ صَفْقَةَ خِيارِ، ولا يَحِلُّ لهُ أَنْ
يُفارِقَ صاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ».
((من الحسان)) :
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه: أن رسول الله وَّ قال:
البيعان بالخِيَار ما لم يتفرَّقَا، إلا أن يكونَ صفقةَ خِيَار)»؛ أي: صفقةً شَرَطَ فيها
خيّار، وهو مثل قوله: إلا بيعَ الخِيَارِ، والمراد من الصفقة هنا العقدُ المشتمِلُ
على البيع والشِّراء.
((ولا يحِلُّ له أن يفارِقَ صاحبَه خشيةَ أن يستقيلَه))، الاستقالةُ طلبُ
الإِقالة، وهو إبطالُ البيع؛ أي: لا ينبغي له أن يقومَ من مجلِس العَقْدِ خوفاً من
أن يَفْسَخَ صاحبه بخيارِ المجلس؛ لأنه يشبهُ خديعةً، وفيه دليلٌ لمن قال بثبوت
خيار المجلس.
٢٠٤٩ - وعن أبي هريرةَُ، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((لا يُتَفَرَّقُ عَنْ بَيْع إلاَّ
عَنْ تَراضٍ».
٤٠٢

((عن أبي هريرة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لا يتفرَّقُ
عن بَيْع إلا عن تراض))، صفة مصدر محذوف؛ أي: تفرّقاً صادراً عن تراض.
٤- بل
الرِّبا
(باب الربا)
وهو في اللغة: الزيادة، وفي الشَّريعة: زيادةٌ على صفةٍ مخصوصة.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٠٥٠ - عن جابرٍ﴿ قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وكاتِبَهُ
وشاهِدَيْهِ.
((من الصحاح)):
((عن جابرٍ ﴾ه أنه قال: لعنَ رسولُ اللهِ﴿ آكلَ الرِّبا))؛ أي: آخذَه.
(ومؤكِلَه))؛ أي: مُعْطِیه.
((وكاتِبَه وشاهِدَيْه)).
*
*
*
٢٠٥١ - عن عُبادةَ بن الصَّامِت ◌َ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((الذَّهَبُ
بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ،
والمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَداً بِيَدٍ، فإذا اَخْتَلَفَتْ هذِهِ الأصنافُ
- وفي روايةٍ: إذا اختلف النوعان ــ فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُم إذا كَان يَداً بِيَدٍ)) .
٤٠٣

((عن عُبَادة بن الصَّامِت أنه قال: قال رسول الله ﴿: الذَّهبُ بالذَّهب))؛
أي: يُباعُ به.
((والفِضَّة بالفضة، والبُُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ بالشعير، والتَّمرُ بالتمر، والمِلحُ
بالملح مِثْلاً بمِثْل))؛ أي: حال كونهما متساويين في القَدْر.
((سواءٌ بسواءٍ))، تأكيد لقوله: (مثلاً بمثل)، وكذا: ((يداً بيد))، ويحتمل أن
يريد بقوله: (مثلاً بمثل) المماثلةَ الكَيْلِ والوزن، وبقوله: سواءٌ بسواء اتحادَ
مجلِسٍ تقابُل العِوَضَيْن، وبقوله: (يداً بيد) الحلول.
ذكر - عليه الصلاة والسلام - النقدين والمطعومات الأربع إيذاناً بأن عِلَّة
الربا النقدية أو المطعم، وذكر من المطعومات الحبوبَ وهو البُرُّ والشعير
والثِّمار، وهو النَّمْر وما يقصَدُ بالطَّعْم لذاته كهذه الثلاثة، أو لغيره كالمِلْح إيذاناً
بأن الكلَّ سواءٌ في الحُكْمِ «فإذا اختلفت هذه الأجناسُ فِيعُوا كيف شئتم إذا
كان))؛ أي: البيعُ ((يداً بيد))، جَّوزَ عليه الصلاة والسلام التفاضُلَ عند اختلافِ
الجنس مع إيجابِ التقابض.
٢٠٥٢ - وعن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ ◌َ﴿ه قال: قال رسول الله وَله: ((الذَّهَبُ
بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ،
والمِلْحُ بالمِلْحِ مِثْلاً بمِثْلٍ، سواءً بسواءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَمَنْ زادَ أو اَسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى،
الآَخِذُ والمُعْطِي فيهِ سَواءٌ» .
((وعن أبي سعيد الخُدْري ﴾ه أنه قال: قال رسولُ اللهِ لَّهِ الذهبُ
بالذهب، والفِضَّة بالفضة، والبُؤُّ بالبُّرِّ، والشعيرُ بالشعير، والتَّمْر بالتمر،
والمِلْح بالمِلْحِ مِثْلاً بمِثْل، يداً بيد فمن زاد))؛ أي: أعطى الزيادة.
٤٠٤

(أواستزاد))؛ أي: أخذَ الزيادة.
((فقد أَرْبى))؛ أي: أتى بالرِّبا أو تعاطاه.
((الآخِذُ والمعطي فيه»؛ أي: في الربا.
((سواءٌ))؛ أي: في الإثم واللَّعْن، قيل: كان بيعُ الربا في ابتداء الإسلام
جائزاً، ثم نُسِخَ بإيجاب المماثلة.
٢٠٥٣ - وعنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا تَبيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلاَّ
مِثْلاً بمِثْلٍ، ولا تُشِقُّوا بعضها على بعضٍ، ولا تَبيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّ مِثْلاً
بِمِثْلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تَبيعُوا منها غائِباً بتاجِزٍ).
وفي رواية: ((لا تَبِيعُوا الذَّهبَ بالذَّهَبِ ولا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّ وَزناً
بِوَزنٍ».
((وعنه أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: لا تبيعُوا الذهب بالذهب إلا مِثْلاً
بمِثْل، ولا تُشْفُوا))، من باب الإفعال، الشَّفُّ من الأضداد يُستعمل في النقصان
والزيادة، وهنا بمعنى الزيادة بقرينة (على)؛ أي: لا تزيدوا في البيع.
(بعضَها على بعض، ولا تبيعُوا الوَرِقَ بالوَرِق إلا مِثْلاً بِمِثْل، ولا تُشْفُوا
بعضَها على بعض، ولا تَبِيعوا منها))؛ أي: من الأشياء المذكورة.
((غائباً بناجِز))؛ يعني: نسيئةً بنقْد، والناجِزُ: هو الحاضر، وهذا يدلُّ على
تحريم النَّساء في الصَّرْف.
((وفي رواية: لا تَبِيعوا الذهبَ بالذهب والوَرِقَ بالوَرِق إلا وزناً بوزن))،
اعتبار المماثلة بالوزن في الموزون.
٤٠٥

به قال: كنت أسمعُ رسول الله ◌ِكليه
٢٠٥٤ - وعن معْمَرٍ بن عبدالله
يقول: ((الطَّعَامُ بالطَّعامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ)).
((وعن مَعْمَر بن عبدالله أنه قال: كنتُ أسمعُ رسولَ الله ◌َه يقول: الطعامُ
بالطعام))، وهو اسمٌّ لمَا يُؤْكَل، وقد يُطلَق على البُرِّ، فإن أريد به البُرُّ قيسَ غيرُهُ
عليه عند اتفاق الجنس، وإنْ أُريدَ به ما يُطْعَم بحيث يَعُمُّ المشروبَ أيضاً حُمِلَ
على إرادة اتفاق الجنس لقوله :
(مِثْلاً بِمِثْل)).
٢٠٥٥ - وعن عمر﴾ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الذَّهَبُ بالذَّهَبِ رِباً
إلاَّ هاءَ وهاءَ، والوَرِقُ بالوَرِقِ رِباً إلاَّ هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ رِباً إلاَّ هاءَ وهاءَ،
والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِباً إلاَّ هاءَ وهاءَ، والثَّمْرُ بالتَّمْرِ رِباً إلاَّ هاءَ وهاءَ».
((وعن عمرَ ﴾ أنه قالَ: قال رسولُ اللهِ وَله: الذهبُ بالذَّهبِ رِباً)،
نصب تمييزاً أو حالاً .
((إلا هاءَ وهاءَ»: قيل: بالمد وفتح الهمزة، وهو الصواب، أصلُها هاكَ
بمعنى خُذْ، فحُذِفت الكافُ وعُوِّضَ عنها المد والهمزة، يعني: لا يجوزُ بيعُ مالٍ
الربا إلا مقابضةً بأن يقول البائع للمشتري: خُذ المبيع، ويقول المشتري للبائع :
خذْ عِوَضَ المَبِيعِ في الحال.
(والوَرِق بالوَرِق رِباً إلا هاءَ وهاءَ، والبُزُّ بالبُرِّ رباً إلاَّ هاء وهاء، والشعير
بالشعير رباً إلاَّ هاءَوهاءَ، والتمر بالتمر رباً إلا هاءَ وهاء)).
٤٠٦

٢٠٥٦ - وعن أبي سعيد الخدريِّ وأبي هريرةَ ﴾ أنَّ رسُولَ اللهِ وَاهـ
استعمَلَ رَجُلاً عَلَى أهلِ خَيْرَ، فجاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فقال: ((أُكُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ
هَكذا؟)) قال: لا والله يا رسُولَ الله، إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذا بالصَّاعَيْنِ،
والصَّاعَيْنِ بالثَّلاثَةِ، فقال: ((لا تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ
جَنِیباً).
((عن أبي هريرة أن رسولَ الله {َ﴿ استعملَ رجلاً))؛ أي: جعلَه عاملاً
وحاكماً.
((على خَيير))؛ أي: على أهلِه.
«فجاءه بتمرٍ جَنِیب»، نوع من أجود التمور بالحجاز.
((فقال: أكلُّ تمرٍ خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله! إنا لنأخُذُ الصَّاعَ
مِن هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة فقال: لا تَفْعلْ))؛ أي: لا تشتر الجَنِيبَ
بتمرٍ آخرَ إلا مِثْلاً بِمِثْل، وإن كان أحدُهما أجودَ من الآخر، بل إذا أردتَ أن تبيعَ
أحدهما بآخر متفاضلاً.
(بع الجَمْعَ))؛ نوع من التمر الرديء.
(بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جَنِيباً)).
٢٠٥٧ - وعن أبي سعيدٍ ﴾ قال: جاءَ بِلالٌ إلى النَّبِيِّ نَّهِ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ،
فقالَ لَهُ النبيُّ ◌َّهِ: مِنْ أينَ هذا؟، قال: كانَ عِنْدَنَاَ تَمْرٌ ردِيءٌ فَبَعْتُ مِنْهُ صاعَيْنِ
بصاعٍ، فقال: ((أوَّهُ عَيْنُ الرِّبا، عَيْنُ الرِّبا، لا تَفْعَلْ، ولكنْ إذا أردتَ أنْ تَشْتَرِي
فَبَعِ الثَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ».
((وعن أبي سعيد أنه قال: جاء بلالٌ إلى النبي - عليه الصلاة والسلام -
٤٠٧

بتمر بُرْني»، نوع من التمر.
(فقال له النبيُّ - عليه الصلاة والسلام -: مِن أين هذا؟ قال: كان عندنا
تمرٌ رديء، فبِعْتُ منه صاعين بصاع، فقال: أوَّه»، بتشديد الواو وسكون الهاء،
كلمة تحسُّرٍ وندامة على لحُوُقٍ ضَرَرٍ بأحد.
((عين الربا))؛ أي: هذا الفعل مَحْضُ الرِّبًا.
((لا تفعلْ، ولكن إذا أردتَ أن تشتريَ فبع التمرَ ببيع آخر، ثم اشترِ به»،
وهذا يدلُّ أنَّ على مَن أراد أنْ يبدِّلَ شيئاً من مال الربا بجنسه متفاضلاً فلا يجوزُ
حتی یبیعه بغیر جنسه، ویقبض ما اشتراه ثم یبیعه بأكثرَ مما دُفع إليه.
٢٠٥٨ - وعن جابرِ ظُ قال: جاءَ عبدٌ فبايَعَ النبيَّ لَهُ علَى الهِجْرَةِ فلم
يَشْعُرْ أَنَّهُ عبدٌ فجاءَ سَيدُهُ يُرِيدُهُ، فَشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنٍ، ولمْ يُبَابِعْ أَحَداً بعدَهُ
حتَّى يسأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ أَمْ حُرٍّ.
((عن جابر أنه قال: جاء عبدٌ فبايعَ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - على
الهِجرة))، ضمَّن بايعَ معنى عاهَد، وعدَّاه بـ (على).
((ولم يَشْعُرْ أنه عبدٌ، فجاءَ سيدُه يريدُه، فاشتراه بعبدين أسودين))؛
يعني: دفع - عليه الصلاة والسلام - عبدين أسودين بدل ذلك العبدِ إلى سَيده،
وهذا يدلُّ على أن بيعَ غيرِ مال الرِّبا يجوزُ متفاضلاً.
((ولم يبايعْ))؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام.
((أحداً بعدَه حتى يسألَه: أعبدٌ هو أم حر؟)).
٤٠٨

٢٠٥٩ - قال جابرٌ: نَهَى رسُولُ اللهِوَّهِ عن بَيْع الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ
لا يُعْلَمُ مكِيلَتُها بالكَيْلِ المُسمَّى مِنَ الثَّمْرِ.
((وقال جابرٌ: نهى رسولُ الله ◌َّهِ عن بيع الصُّبْرة من التمر لا يُعلَم
مکیلتها)»؛ أي: مقدارها.
((بالكَيْلِ المسمَّى))؛ أي: المعلوم صفة الكيل.
((من الثَّمْر)): حال منه، يعني: نهى عن بيع الصُّبْرة المجهولةِ مَكِيلَتُها
بالصَّبْرة المعلومة مکِیلَتُها من جنس واحد.
٢٠٦٠ - عن فَضَالَةَ بن عُبَيْد ◌َظُه قال: اشْتَرَيْتُ يومَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بَثْنَيْ عَشَرَ
دِيناراً، فيها ذَهَبٌ وخَرَزٌ، ففصلْتُها، فوجدت فيها أكثرَ من اثْنَيْ عَشَرَ دِيناراً،
فذكرتُ ذلك لنَّبِّوَ﴿ فقال: ((لا تُباعُ حَتَّى تُفْصَلَ)).
((عن فَضَالةَ بن عُبيد أنه قال: اشتريتُ يومَ خيبرَ قلادةً باثني عَشَرَ ديناراً
فيها ذهبٌ وخَرَزٌ، ففَصَلْتُها))؛ أي: مَيَّرْتُ الذهبَ من الخَرَز.
((ووجدتُها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرتُ للنبي - عليه الصلاة
والسلام - فقال: لا تُباع))؛ أي: القلادة.
((حتى تُفْصَل))؛ أي: تُميَّز ما فيها من الخَرَزِ، فإذا مُیزَ ذهبُها يباعُ بالذهب
متماثلاً.
مِنَ الحِسَان:
٢٠٦١ - عن أبي هريرةَ ◌َ﴿ه قال: قال رسول الله وَهِ: (لِيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ
٤٠٩

زَمَانٌ لا يَبْقَى أَحَدٌ إلاَّ أَكَلَ الرِّبا، فإنْ لم يَأْكُلُهُ أصابَهُ مِنْ بُخَارِهِ»، ويُروى: ((مِنْ
غُبَارِهِ» .
من الحسان :
(عن أبي هريرة، عنه وَّجُ أنه قال: ليأتينَّ على الناس زمانٌ لا يبقَى أحدٌ
إلا أكلَ الرَّبا، فإنْ لم يأكله أصابَه مِن بُخَارِهِ، ويروى: من غُبَارِه))؛ يعني: يصِلُ
إليه من إثمه بأن يكون شاهداً في عَقْد الربا أو كاتباً لقبالته، أو يأكل من ضيافةٍ
آكلي الربا أو مِن هَدِيَّتھِم مع علمه بأنه مالُ الربا.
٢٠٦٢ - وعن عُبادةَ بن الصَّامِتِ ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((لا تَبِيعُوا
الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، ولا الوَرِقَ بالوَرِقِ، ولا البُرَّ بالبُرِّ، ولا الشَّعِيرَ بالشَّعِيرِ، ولا
الثَّمْرَ بالثَّمْرِ، ولا المِلْحَ بالمِلْحِ إلَّ سَواءً بسَواءٍ، عَيْناً بعَيْنٍ، يداً بيدٍ، ولكِنْ
بِيعُوا الذَّهَبَ بالوَرِقِ، والوَرقَ بالذَّهَبِ، والبُرَّ بالشَّعِيرِ، والشَّعِيرِ بِالبُرِّ، والتَّمْرَ
بالمِلْحِ، والمِلْحَ بالثَّمْرِ، يداً بيدٍ كيفَ شِئْتُمْ)).
((وعن عُبادة بن الصامت أنَّ رسول الله ﴿ه قال: لا تَبِيعوا الذهبَ
بالذهب، ولا الوَرِقَ بالوَرِق، ولا البُرَّ بالبُرِّ، ولا الشَّعِير بالشعير، ولا الثَّمْرَ
بالتمر، ولا المِلْحِ بالملح، إلا سواءً بسواء»؛ أي: مِثْلاً بِمِثْل.
((عيناً بعين))؛ أي: حاضراً بحاضر.
((يداً بيد))، تأكيد لقوله: (عيناً بعين) من حيثُ المعنى؛ أي: ليكن قَبْضُ
العِوَضَين في المجلس.
((ولكن بِيعوا الذهبَ بالوَرِق، والوَرِقَ بالذَّهب، والبُرَّ بالشعير، والشَّعيرَ
بالبُرِّ، والتمر بالمِلْح، والمِلْح بالتمر يداً بيد كيف شئتم))؛ أي: يجوز التفاضُلُ
٤١٠

بين العِوَضَين إذا اختلفَ جِنْساهما مع التقابُض في المجلس.
٢٠٦٣ - عن سعدٍ بن أبي وقَّاصٍ ﴿ه أنه قال: سمعتُ رَسُولَ اللهِ وَّل
سُئلَ عنْ شِرَاءِ الثَّمْرِ بالرُّطَبِ، فقال: ((أَيَتْقُصُ الرُّطَبُ إذا جَفَّ؟))، فقال:
نعم، فنهاهُ عنْ ذلكَ.
((عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: سمعتُ رسولَ الله وَلِ سُئِلَ عن شراء
الثَّمْر بالرُّطَب؟ فقال)) ◌َِّ: ((أينقصُ الرُّطَبُ إذا يَبِس؟)): استفهام على سبيل
التقرير .
((فقال: نعمَ، فنهاه عن ذلك)): لأنهما ليسا متماثِلَين.
٢٠٦٤ - وروى سعيدُ بن المُسَيب مُرْسلاً: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ
اللَّحْمِ بالحَيَوانِ. قال سعيدٌ: كانَ مِنْ مَيْسِرِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ.
((وروى سعيدُ بن المُسَيَّب مرسَلاً أنَّ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام -: نهى
عن بيع اللَّحْم بالحيوان، قال سعيد: كان مِن مَيْسِ أهلِ الجاهلية)»؛ أي: مِن
فِعْلِهِم، كانوا يُعطُّون قطعةَ لحمٍ بحيوان، والمَيْسِر في الأصل: القِمَار.
وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد: لا يجوزُ بيع اللحمِ بالحيوان سواءٌ كان
ذلك الحيوان مأكولاً أو لا، أو من جنس ذلك اللحم أو لا، وعندنا يجوزُ
مطلقاً .
٢٠٦٥ - عن الحسن عن سَمُرَة ﴾ أنَّ النَّبيَّ ◌َِّ نَهَى عن بَيْعِ
٤١١

الحَيَوَانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَةً)».
((عن الحسن، عن سَمُرَة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بَيَعِ
الحیوان بالحیوان نَسيئةً».
قال الخَطَّبي: تأويلُه أن يكون كلٌّ من الحيوانَينِ نَسِيئَةً كقوله: بِعتُ منك
فرساً صفتُه كذا بفرسٍ أو جملٍ صفتُه كذا، فلا يجوزُ هذا البيعُ؛ لأنه بيعُ الدَّيْن
بالدَّيْنِ، ويعني به ما يكون في الذِّمَّة، أما لو كان أحدهما حاضراً والآخر في
الذمة فيجوز عند الشافعيِّ سواءٌ كانا من جنس واحد أو لا .
وعند مالك: إن اختلفَ جنساهما جازَ، وإن اتفقَ لم يَجُزْ مطلقاً، وعندنا
لا يجوزُ مُطْلَقاً.
٢٠٦٦ - وعن عبدِالله بن عمرو بن العاص ﴾: أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أمرَهُ أنْ
يُجَهِّزَ جَيْشاً فَنَفَدَتِ الإِبلُ، فأمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ على قَلائِصِ الصَّدَقَةِ، فكانَ يأْخُذَ
البعيرَ بالبعيرَيْنِ إلى إبلِ الصَّدَقَةِ.
((وعن عبدالله بن عمرو بن العاص: أن النبيَّ - عليه الصلاة والسلام -
أَمَرَه أن يجهِّزَ جيشاً»؛ أي: يهيئ أسبابَهم من المراكب والسلاح.
((فتَفَدَتِ الإبلُ»؛ أي: فنيتْ ولم يبقَ لبعضهم مركوبٌ.
((فأمرَه))؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - عبدالله بن عمرو.
((أن يأخذَ على قلائصِ الصدقة))، جمع قَلُوص وهي الفتيُّ من الإبل؛
أي: يستقرِض عدداً من الإبل حتى يتمَّ جَهَازُ ذلك الجيش ليردَّ بدلَها من إبل
الزكاة .
((وکان))؛ أي: عبدالله بن عمرو.
٤١٢

(يأخذُ البعيرَ بالبعيرين))، مؤجَّلاً ((إلى)) أوانٍ أَخْذِ ((إبلِ الصَّدَقة))، وكان
ذلك معلوماً عندهم، وهذا يدلُّ على جواز سَلَم الحيوان به، ولو من جنسه
متفاضلاً، وبه قال الشافعيُّ وأحمد.
٥- باب
المنهي عنها من البيوع
(باب المنهيِّ عنها من البيوع)
جمع على إرادة الأنواع، وهي على قسمين:
أحدهما: ما يدلُّ على فساد العَقْد، وهو كلُّ ما نهي عنه لخللٍ في نفس
العَقْد.
والثاني: ما نهي عنه المجاورةٍ ضررٍ إياه دون خَلَلٍ فيه .
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٠٦٧ - عن ابن عُمَرَ ﴿﴾ قال: نهى رسولُ اللهِ وَّهِ عن المُزَابنةِ: أَنْ يَبِيعَ
ثَمَرَ حَائِطِهِ إن كان نَخْلاً بِتَمْرِ كَيْلاً، وَإِنْ كان كَرْماً أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلاً، وَإِنْ
كان زَرْعاً أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلٍ طَعَامِ، نَهَى عن ذلك كُلِّهِ.
ويُروى: المُزَابنةُ أَنْ يُبَاعَ ما في رؤوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمَّى إِن زَادَ
فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ.
٤١٣

((من الصحاح)):
((عن ابن عمرَ أنه قال: نهى رسولُ الله عن المزابنة))؛ وهو: ((أن يبيعَ تمرَ
حائِطه))؛ أي: بستانه ((إنْ كانَ نخلاً بتمرِ كَيْلاً، وإن كانَ كَرْماً أن يبيعَه بزبيبٍ
كيلاً، وإنْ كانَ زَرعاً أن يبيعَه بكيلٍ طعامٍ»؛ أي: من الحنطة .
وأصلُها من الزَّبن وهو الذَّفْع؛ لأن أحدَ المتبايعَين إذا غُبن أراد فسخَ
العقد، والآخرُ إمضاءَه، فتزابنا؛ أي: تدافعًا فكأنَّ كلاً منهما يدفعُ صاحبَه عن
حقُّه بالزيادة.
(نهى عن ذلك كله))؛ لأن ما عليه يقدِرُ خرصاً وهو حَدْس وظنٌّ لا يؤمَنُ
فیه مِن التفاوت.
((ويروى: المزابنة: أن يباعَ ما في رؤوس النخلِ بتمرٍ بكيلٍ مسمَّى، إنْ
زاد فلي، وإنْ نقصَ فعلَيَّ)).
٢٠٦٨ - عن جابرِ ظُ قال: نَهَى رسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ المُخابَرَةِ والمُحاقَلَةِ
والمُزابنةِ، فالمُحاقَلةُ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بمائَةٍ فَرْقٍ حِنْطَةٍ، والمُزَابنةُ: أَنْ
يَبِيعَ الثَّمرَ في رُؤُوسِ النَّخْلِ بمائَةٍ فَرَقٍ، والمُخابَرَةُ: كِراءُ الأرضِ بالثُّلُثِ
والرُّبعِ.
((عن جابر أنه قال: نهى رسولُ الله ◌َله عن المخابرة والمحاقَلَة والمزابنة،
فالمحاقَلَة أن يبيعَ الرجلُ الزرعَ» بعد اشتداد الحَبَّ.
((بمئة فَرْقُ حِنْطَة)): والفَرْق - بسكون الراء وفتحها -: مكيالٌ بالمدينة يسعُ
ستةَ عشرَ رَطْلاً، والتقييد بالمئة للتَّمثيل وإنما نهى لأن الحنطةَ اليابسةَ بالحنطةِ
٤١٤

القائمةِ على الزرع لا يُعرَفُ يقيناً أنهما متماثلان.
((والمزابنةُ أن يبيعَ التمرَ في رؤوس النخلِ بمئة فَرْق)) تمراً، وهذا لأنَّه بعد
جفاف الرُّطَب لا يعرّف التماثُل أيضاً.
(المخابرةُ كِراءُ الأرضِ بالثلثِ أو الربع))؛ يعني: هو أن يعطيَ الرجلُ
أرضَه إلى غيرِه ليزرعَها، والبذْر من الزَّارع ليأخذَ صاحبُ الأرضِ بكِرى أرضه
ربعَ الغَلَّة أو ثلثها، وما أشبه ذلك، مشقة من الجُزْء من الخُبرة - بالضم - وهي
النصيب، وإنما فسدَ لجهالةِ الأجرة، أو لكونها معدومةً.
٢٠٦٩ - وعن جابرٍ ه قال: نَهَى رسولُ الله ◌َّهِ عن المحاقلةِ والمُزابنةِ
والمُخابَرَةِ والمُعاوَمَةِ وعَنِ النُّنْيَا، ورخَّصَ في العَرَايا.
((عن جابرِ أنه قال: نهى رسولُ الله عن المحاقَلَة والمزابنة والمخابرة
والمعاوَمة)»، مفاعلة من العام، وهو أن يبيعَ ثمرةَ بستانِه سنةً قبل أن تظهرَ ثمارُه،
وقيل: أن يَبيعه بالسنتين أو ثلاثاً فصاعداً، وهذا فاسد لأنه بيعُ ما لم يُخلَق.
(وعن الثُّنْيا) - بضم الثاء وسكون النون -: اسمٌّ من الاستثناء، وهو أن يَبيعَ
ثمرةَ حائطه ويستثنيَ منه جزءاً غيرَ معلوم القدرِ، فيفسدُ لجهالةِ المَبيع باستثناء
غيرِ المعلوم منه.
((ورخَّصَ في العَرَايا)): جمع عَرِيَّة، فسَّرها الأكثرون ببيع الرُّطَب والعنبِ
على الشجر بالتمر والزبيبٍ على وجه الأرض خَرْصاً بتقدير الجفاف بقدْرِ
معلوم، فهذا جائز، وبه قال الشافعي.
وذلك لِمَا روي: أنَّ فقراءَ المدينةِ جاؤوا إلى رسولِ الله صلى الله تعالى
عليه وسلم وقالوا: يا رسولَ الله قد نهيتَ عن بيع الرُّطَب بالتمر، وليس عندنا
٤١٥

الذهبُ والفِضَّة فنشتري به الرطبَ، ونشتهيه، فرخَّصَ لهم في ذلك.
٢٠٧٠ - وعن سهلٍ بن أبي حَثْمَةَ ﴿ه قال: نَهَى رسُولُ اللهِ وَِّ عَنْ بَيْع
الثَّمرِ بالتَّمْرِ، إلاَّ أنَّهُ رَخَّصَ في العَرِبَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِها تَمْراً يأكُلُها أهلُها رُطَباً.
((وعن سهلِ بن أبي حَثْمَة أنه قال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم عن بيع التمرِ بالتمر إلا أنه رَخَّص في العَرِبَّة أن تُباع بخَرْصِها)»؛ أي:
بقدرها.
((تمراً يأكلُها أهلُها))؛ أي: أهل العَرِيَّة وهم مُلأَّكها القديمة.
((رُطَباً)، سُمِّت عَرِيَّةً؛ لأنها عَرِبَتْ عن جملةِ التحريم؛ أي: خرجَتْ
عنه، فعيلة بمعنی فاعلة .
٢٠٧١ - وعن أبي هريرةَ ظُه ((أنَّ رسولَ اللهِوَلِ أَرْخَصَ في بيعِ العَرايا
بِخَرْصِها من الثَّمْرِ فيما دُونَ خَمْسَةٍ أوسقٍ، أوْ في خَمْسةٍ أوسقٍ، شكَّ داوُدُ».
((وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم
رَّصَ في بيعِ العَرايا بخَرْصِها من التمر فيما دون خمسة أَوْسُق))، الوَسْق:
ستون صاعاً كلُّ صاع أربعةُ أمداد، يحتملُ أن تكون هذه لقومٍ بلغَ مقدارُ خَرْصِهم
في العَرِيَّة هذا المقدار.
((أو في خمسة أَوْسُق، شكَّ داود)» في أنه سمعَ خمسةَ أوسُق، أو دون
خمسةِ أَوْسُق، قيل: هو داود بن قيس، وقيل: داود بن أبي هند، وقيل: داود بن
الحصين، وهو يَروي عن أبي سفيان مولى ابن أحمدَ عن أبي هريرة.
٤١٦

٢٠٧٢ - عن عبدِ الله بن عمرَ﴾: ((نَهَى رسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى
يَبْدُوَ صَلاحُها، نَهَى البائِعَ والمُشْتَرِي)) ويروى: ((نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى
تَزْهُوَ، وعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وبأمَنَ العاهَةَ)).
((وعن عبدِالله بن عمر ﴿ه أنه قال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم عن بيعِ الثمارِ حتى يبدوَ صلاحُها))، وبهذا منعَ الشافعيُّ بيعَ الثمارِ قبلَ
ظهور الصلاحِ؛ أي: قبلَ الانتفاعِ بها؛ لأنها لا يؤمَن هلاكُها بورود آفةٍ عليها
لصغرِها وضعفِها، وإذا تلفت لم يبقَ للمشتري في مقابلة الثمنِ شيءٌ.
((نهى البائعَ)) عن هذا البيع كي لا يكونَ أخذ مال المشتري لا بمقابلةِ شيءٍ
مُسَلَّم.
((والمشتريَ)) عن هذا الشِّرَى كي لا يتلفَ ثمنه بتقدير تلفِ الثمار.
(ويروى: نهى عن بيع النخل حتى تزهوَ))؛ أي: تحمَرّ، وذلك أمارة
الصلاح فیھا، ودليلُ خلاصها .
((وعن السنبل حتى يبيضَّ))؛ أي: اشتدَّ حُّه.
((ويأمن العاهةَ))؛ أي: الآفةَ، وهذا يدلُّ على جوازِ بيع الحَبِّ في سنبلهِ إذا
اشتدَّ، وبه قلنا، ومالك بن أنس تشبيهاً بالجَوز واللَّوز: يباعان في قشريهما.
وقال الشافعي: لا يجوزُ؛ للنهى عن الغرر.
٢٠٧٣ - وعن أنسٍ ﴿ه قال: ((نَى رَسُولُ اللهِ وَّهُ عِنْ بَيْعِ الثَّمَارِ حَتَّى
تُزْهِيَ. قيل: وما تُزْمِي؟ قال: حتَّى تحمَرَّ. قال: أَرَأَيْتَ إذا منعَ الله الثَّمَرَةَ بِمَ
يَأْخُذُ أحدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ ».
((وعن أنس ظ أنه قال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن
٤١٧

بيع الثمارِ حتى تُزْهيَ قيل: وما تُزْهِي؟))، يجوز أن يكونَ حكايةَ قولٍ
الرسول
- عليه الصلاة والسلام -؛ أي: ما معنى قولك حتى تُزْهي.
((قال: حتى يحمرَّ، قال))؛ أي: النبيُّ - عليه الصلاة والسلام -:
(أرأيتَ))؛ أي: أخبرني: ((إذا منعَ الله الثمرةَ): بإرسال الآفةِ، وتَلَفِتْ.
((بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟)): استفهام للإنكار؛ أي: كيف يجوز له ذلك
ولم يحصل للمشتري بمقابلة الثمن نفعٌ؟
٢٠٧٤ - وعن جابرٍ ◌ُه قال: ((نَهَى رَسُولُ الله ◌ِّهِ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ، وأَمَرَ
بوَضْعِ الجَوَائِحِ».
((عن جابر ضُه: نهى رسولُ الله وَّيِ عن بيع السِّنين))؛ أي: عن بيع ثمار
السنين وهي المُعَاوَمة .
((وأمر بوضع الجوائح)) جمع جائحة وهي الآفة المستأصلة تُصيب الثمار
ونحوها فتهلكها؛ أي: أمرَ بأن يترك البائع ثمنَ ما تلف، وهذا أمرُ ندبٍ عند
الأكثر؛ لأن ما أصاب المبيعَ بعد القبض فهو من ضمان المشتري.
وعن مالكٍ: إن كانت الجائحةُ دونَ الثلثِ فهو من مال المشتري، وإلا
فَمِنْ مال البائع، وعنه أيضاً: تركُ ثُلُثِ الثمن.
قال الطحاوي: هذا في الأراضي الخَرَاجية، وحكمُها إلى الإمام بوضع
الجوائح عنهم لِمَا فيه من مصالح المسلمين ببقاء العمارة.
٤١٨

٢٠٧٥ - وعن جابرٍ ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ
ثَمراً فأصابَتْهُ جائِحَةٌ فلا يَحِلُّ لكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيئاً، بمَ تَأْخُذُ مالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ
حَقّ؟)).
((وعنه: قال رسول الله وَّه: لو بعتَ من أخيكَ ثَمَراً فأصابته جائحةٌ فلا
يَحِلُّ لك أنْ تأخذَ منه شيئاً) يُحمل على ما إذا لم يَقْبضِ المُشتري الثِّمار، وعلى
تقدير قبضه: يؤوَّل على التهديد، أو معناه: لا يحِلُّ في الورع والتقوى.
(«بم تأخذ مال أخیك بغير حق)».
٢٠٧٦ - وعن ابن عمرَ ﴾ أنّه قال: ((كانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعامَ في أعلَى
السُّوقِ فَيَبيعُونَهُ في مكانِهِ، فَنَهاهُمْ رسُولُ اللهِ﴿ أَنْ يَبيعُوهُ في مكانِهِ حتَّى
هو و
ينقلوه» .
((عن ابن عمر ﴾ قال: كانوا يبتاعون (١)))؛ أي: يشترون الطعام ((في
أعلى السوق))؛ أي: في الناحية العليا منها، ((فيبيعونه))؛ أي: ذلك الطعام، الفاء
للتعقيب(٢)، ((في مكانه، فنهاهم رسولُ الله ◌َّ أَنْ يبيعوه))؛ أي: عن أن يبيعوا
ذلك الطعام ((في مكانه حتى ينقلوه)) يدلُّ على أن قبض المنقول بالنقل والتحويل
من موضع إلى موضعٍ آخر.
٢٠٧٧ - وقال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعاماً فلا يَبعْهُ حَتَّى
(١) في ((غ)): ((يتبايعون)).
(٢) ((الفاء للتعقيب)) ليست في ((غ)).
٤١٩

يَسْتَوْفِيَهُ)) ويُروى: ((حَتَّى يَكْتَالَه)).
((وقال رسول الله وَله: منِ ابتاعَ طعاماً))؛ أي: اشتراه ((فلا يبعه حتى
يستوفيه))؛ أي: يقبضه، ((ويروى: حتى يكتالَه))؛ أي: يأخذه بالكيل.
٢٠٧٨ - وقال ابن عبّاس ﴾: ((أمَّا الذِي نَهَى عَنْهُ رسولُ اللهِ وَُّ فهو
الطَّعامُ أنْ يُباعَ حتَّى يُقْبَضَ. ولا أَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ إِلاَّ مِثلَهُ)).
((وقال ابن عباس: أمَّا الذي نهى عنه النبيُّ عليه الصلاة والسلام فهو
الطَّعام أن يُباع))؛ أي: عن أن يباع، ((حتى يُقبض، ولا أحسب))؛ أي: لا أظن
((كل شيء إلا مثله))؛ أي: مثل الطعام في أنَّه لا يجوزُ للمشتري أن يبيعَه حتى
يَقْبضه، والأظهر أنه من قول ابن عباس .
٢٠٧٩ - وعن أبي هريرةَ ﴿ه أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قال: ((لا تَلَقَّوْا الرُّكبانَ لِبَيْعِ،
ولا تَبَعْ بعضُكُمْ على بَيْعِ بعضٍ، ولا تَنَجَئُوا ولا تَبَعْ حاضرٌ لبادٍ، ولا تُصَرُّوا
الإبلَ والغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بعدَ ذلكَ فهوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بعدَ أَنْ يَحْلُبَها، إنْ
رَضِيَهَا أَمْسَكَها، وإنْ سَخِطَهَا رَدَّها وصاعاً مِنْ التَّمرِ)).
((وعن أبي هريرة قال: إن رسولَ الله عليه الصلاة والسلام قال:
لا تَلَقَّوا الرُّكبان لبيع))؛ يعني: إذا وقع الخبرُ بقدوم عَيرٍ بمتاع فلا تستقبلوهم
لتشتروا من مَتاعهم بأرخصَ قبلَ أن يقدموا السُّوقَ ويعرفوا سعرَ البلد، نهى عنه
للخديعة والضَّرر.
((ولا يبيع بعضكم على بيع بعض)) وهو أن يقول لمن اشترى شيئاً بالخيار:
٤٢٠