Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٧٥٥ - وعن أبي هريرة﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِّهِ إذا سافَرَ، فأقبلَ
الليلُ؛ قال: ((يا أَرضُ! ربي وربُّكِ الله، أَعوذُ بالله مِن شَرِّكِ، وشرِّ ما فيكِ،
وشَرِّ ما خُلِقَ فيكِ، وشرِّ ما يَدِتُّ عَلَيَكِ، وأَعوذُ بالله مِن أسدٍ وَأَسْوَدَ، ومِن
الحَيَّةِ والعَقْربِ، ومِن ساكنِ البَلَدِ، ومِن والدٍ وما ولَدَ».
((وعن ابن عمرَ به أنه قال: كان رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا سافرَ فأقبلَ الليلُ
قال: يا أرضُ! ربِّي وربُّكِ الله))؛ يعني: إذا كان خالقِي وخالقك هو الله فهو
المستحِقُّ أن يُلْتَجَأ إليه.
((أعوذُ بالله مِن شِرِّكِ)) أراد منه الخسف والزلزلة والسقوط عن موضع
مرتفع وغير ذلك، ((وشرٍّ ما فيكِ)) من المياه، فيُهْلِكَ أحداً، أو يخرج نباتٌ،
فیصیب أحداً ضَرَرٌ من أَكْلِهِ.
((شرِّ ما خُلِقَ فيك)) من الحيوان المؤذية في بطنك.
((وشرِّ ما يدبُّ عليكِ))؛ أي: يَمشي على ظهرِك من الحيوانات.
(وأعوذُ بالله من أَسدٍ وأَسْوَد)»؛ بفتح الهمزة: الحيةُ العظيمةُ التي فيها
سوادٌ، وهي أخبَثُ الحَيَّات، وقيل: أرادَ بالأَسْوَد اللصَّ لملابسة الليل.
((من الحَيَّة))، أراد به كل حيَّةٍ غير الأسود.
(والعقربِ، ومن شَرِّ ساكنِ البَلَد))، قيل: هم الإنس؛ لأنهم يسكنون
البلدان غالباً، أو لأنهم بنوها واستوطَنُوها، وقيل: هم الجِنُّ والشياطين، وأراد
بالبلد الأرض.
((ومِن والدٍ وما وَلدَ)؛ يريد إبليسَ وذُرِّيتَه، ويجوز أن يراد به جميع
ما یوجد بالتوالد.
٢٠١

١٧٥٦ - عن أنَسٍ ﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا غَزَا قال: ((اللهمَّ أنتَ
عَضُدِي ونَصِيْري، بِكَ أَحُولُ، وبك أَصُولُ، وبك أُقاتِلُ)).
((وعن أنسٍ به أنه قال: كان رسول الله* إذا غزا قال: اللهم أنت
عَضُدي»؛ أي: قُوَّتي وعَوْنِي.
((ونصيري، وبك أَحُوْلُ))، مِن حالَ يَحِيلُ حِيلةً، بمعنى: احتالَ، والمرادُ
كيدُ العدوِّ؛ أي: بكَ أَكِيدُ العدوّ، وقيل: مِن حالَ بمعنى: تحرَّكَ؛ أي: بك
وأَنْهَضُ.
وقيل: مِن حالَ بَيْنَ الشيئين إذا منعَ أحدَهما عن الآخر؛ أي: بكَ أُفرِّق
بين الحقِّ والباطل.
((وبك أَصُولُ))، الصَّوْلَة: الحَمْلَة على العدوِّ.
(وبكَ أُقَاتِل)).
١٧٥٧ - وعن أَبِي مُوسَى ﴿: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كانَ إذا خافَ قوماً قال:
(اللهمّ إنَّ نجعلُكَ في نُحورِهم، ونَعَوذُ بِك من شُرورِهِم)).
((وعن أبي موسى: أنَّ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - كان إذا خافَ قوماً
قال: اللهم إنا نجعلُك في نُحورِهم)): جمع نَحْر، وهو الصَّدْر؛ أي: نجعلُكَ
حِذاء أعدائِنا حتى تدفعَهم عنَّا، وخصَّ النَّحْر؛ لأن العدوَّ يستقبِلُ بنحره عند
القتال .
((ونعوذُ بك من شرورهم».
٠٠
٢٠٢

١٧٥٨ - عن أم سلمة رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ ◌ِلَّمِ كانَ إذا خرجَ من بيتِهِ
قال: ((بسمِ الله، توكَّلْتُ على الله، اللهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نَزِلَّ أو نَضَلَّ، أو
نظْلِمَ، أو نُظْلَمَ، أو نَجْهِلَ أو يُجْهَلَ علينا))، صحيح.
وفي روايةٍ: قالتْ أُم سلمة رضي الله عنها: ما خرَجَ رسولُ الله ◌ٍَِّ مِن
بيتي قَطُّ إلَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إلى السّماء فقال: ((اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِنْ أنْ أَضلَّ أو
أُضَلُّ، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عَلَيَّ)) .
(عن أمّ سلمةَ أن النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - كان إذا خرجَ من بيته
قال: بسمِ الله، توكَّلْتُ على الله، اللهم إنا نعوذُ بك من أن نَزَلَّ»، من الزَّلَّة؛
أي: عن الحق.
((أو نَضلَّ))؛ أي: من الضلالة؛ أي: عن الحق.
((أو نُضَلَّ) على بناء المجهول أي: أضلني أحدٌ.
((أو نَظْلِم))؛ أي: أحداً.
(أو نُظْلَم))، على بناء المجهول؛ أي: من أحد.
((أو نَجْهَل))؛ أي: الحقَّ.
((أو يُجْهَلَ علينا))؛ أي: يفعلَ الناسُ بنا فِعلَ الجُهَّال من إيصال الضرر
إلينا .
(صحيح. وفي رواية: قالت أم سَلَمة: ما خرجَ رسولُ اللهِ وَّر من بيتي
قطُّ إلا رفعَ طَرْفَه إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك من أن أَضلَّ أو أُضَلَّ،
أو أَظْلِمَ أو أُظْلَم، أو أَجْهَل أو يُجْهَلَ عليَّ)) .
١٧٥٩ - عن أنسٍ ﴾ قال: قال رسول الله وَاجُهُ: ((مَنْ قال إذا خرَجَ من
٢٠٣

بيتِهِ: بسمِ الله توكَّلتُ على الله، ولا حَوْلَ ولا قوةَ إلا بالله العَليِّ العظيم؛ يُقالُ
له: هُدِيتَ، ووُقيتَ، وكُفِيتَ، فَيتنخَى عنه الشَّيطان، ويقولُ شيطانٌ آخَرُ:
كيفَ لكَ برجُلٍ مُدِيَ، وكُفِيَ، وُقِيَ)).
((وعن أنسٍ ﴾ أنه قال: قال رسول الله ﴿ مَن قال إذا خرج من بيته:
بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له))؛ أي: ينادي
مَلَكٌ: يا عبدَالله!
((هُدِيتَ))؛ أي: رُزِقْتَ إصابةَ الحقِّ ووجدانَ الطريقِ المستقيم.
(كُفِيتَ))؛ أي: رُفِعَ عنك هَمُّك.
((وُقِيتَ))؛ أي: حُفِظْتَ من شَرِّ أعدائِك.
((فَتَنَخَّى))؛ أي: يتبعَّد ((عنه الشيطانُ))، وهذا إما إبليسُ، أو شيطانُهُ
الموگَّل به.
(يقولُ شيطانٌ آخر)) للشيطان الموكل: ((كيف لك برجلٍ))؛ أي: بإضلال
رجل.
(هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ)) من الشياطين أجمعين ببركة هذه الكلماتِ، فإنك
لا تقدِرُ علیه.
١٧٦٠ - عن أبي مالكِ الأَشْعَري ◌َ﴿به قال: قال رسول الله وَِّ: ((إذا وَلَجَ
الرَّجُلُ بيتَهُ فليقلْ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ خيرَ المَوْلِجِ وخَيْرَ المَخْرَجِ، بسمِ الله
وَلَجْنَا، وبسمِ الله خرجْنَا، على الله ربنا توكَّلْنا، ثم لْيُسَلِّمْ على أَهلِهِ».
((وعن أبي مالك الأشعريِّ ﴿ه أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: إذا ولجَ
الرجلُ))؛ أي: دخلَ ((بيتَه فليقلْ: اللهم إني أسألُكَ خير المَولج))، بفتح الميم
٢٠٤

وكسر اللام؛ أي: خيرَ الموضع الذي يَلِجُ فيه.
(خيرَ المَخْرَج))؛ أي: موضعَ الخروج.
(بسمِ الله وَلَجْنا))؛ أي: دخَلْنَا.
((وبسم الله خَرَجْنا، وعلى الله ربنا توكَّلْنا، ثم ليسلُّم على أهله)).
١٧٦١ - وعن أبي هُريرةَ ﴿: أنَّ النبيَّ وَلِ﴿ كانَ إذا رَفَّأْ الإِنسانَ إذا تزوَّجَ
قال: ((باركَ الله لك، وباركَ عَليكَ، وجمَعَ بينكما في خَيْرٍ)).
(وعن أبي هريرةَ ﴾: أن النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - كان إذا رَفَّأَ
الإنسانَ))، من الترفئة - مهموز اللام -: التهنئة.
((إذا تزوَّجَ قال: باركَ الله لك، وباركَ عليكَ، وجمع بينكما في خير»،
وكانوا في الجاهلية يقولون: بالرِّفَاء والبنينَ، فنهى ◌ِّر عن عادتِهم وبدَّلَه بهذه
السنة الإسلامية .
١٧٦٢ - عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه﴾، عن النبيِّ وَل
قال: ((إذا تَزَوَّجَ أحدُكم امرأةً أو اشترى خادِماً فليقلْ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ خيرَها
وخَيْرَ ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بكَ مِنْ شرِّها، ومِنْ شرِّ ما جَبَلْتَها عليهِ، وإذا
اشترى بَعيراً فلْيَأْخذْ بِذِرْوةِ سَنامِهِ وليقلْ مثلَ ذلك».
ويُروى في المَرأةِ والخادمِ: ((ثم لْيَأْخُذْ بناصِيَتِّها، وليدْعُ بِالبَرَكَةِ».
((عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده ﴾، عن النبي ◌َّ﴾ أنه قال:
إذا تزوَّجَ أحدُكم امرأةً أو اشترى خادماً فليقُل: اللهم إني أسألُك خيرَها وخيرَ
٢٠٥

ما جَبَلْتَها))؛ أي: خَلَقْتها «عليه، وأعوذُ بك من شَرِّها وشرّ ما جَبَلْتَها عليه، وإذا
اشترى بعيراً فليأخُذْ بذِرْوة سَنامه))؛ أي: أعلاه.
((وليقُل مثلَ ذلك، ويُرْوَى في المرأة والخادم: ثم ليأخذ بناصِيتِها،
ولیَدْعُ بالبر كة».
١٧٦٣ - عن جابرٍ ﴿ه أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((إذا سَمِعتُم نُبَاحَ الكِلابِ ونَهِيْقَ
الحَمِيْرِ بالليلِ فَتَعَوَّذُوا بالله من الشيطانِ، فإنَّهنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ»، صحيح.
(وعن جابرٍ﴾ أن النبيَّ ◌َّه قال: إذا سمعتُم نباحَ الكلاب ونهيقَ الحُمُر
باللَّيل فتعوَّذُوا بالله من الشيطان، فإنهن))؛ أي: الكلاب والحمير ((يَرَون ما لا
تَرَوْن))؛ أي: من الأبالسة والجِنِّ والشياطين، فتعوَّذوا بالله عند ذلك لتُحْفَظُوا من
شرورها .
((صحيح)).
٠
١٧٦٤ - عن أبي بَكْرَة، عن رسولِ اللهِ وَّهِ قال: ((دَعَواتُ المَكْروبِ:
اللهمَّ رحمتَكَ أَرْجُو، فلا تَكِلْنِي إلى نفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كلَّهُ،
لا إلهَ إلا أنتَ)).
((عن أبي بَكْرَة ﴿له، عن رسولِ اللهِ وَل﴿ أنه قال: دَعَوات المکروب))؛
أي: المحزون:
(اللهمَّ رَحمتَك أَرْجُو فلا تَكِلْني))؛ أي: لا تَتَُّكْني.
(إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَينٍ))؛ أي: لحظةً، فإنها أَعْدَى لي من جميع الأعداء،
٢٠٦

وإنها عاجزةٌ لا تقدِرُ على قضاء حوائجي.
((وأصلح لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت)).
١٧٦٥ - عن أبي سَعيد الخُدْرِي ﴿﴾ قال: قالَ رجلٌ: همومٌ لَزِمَتني
وديونٌ يا رسولَ الله؟ قال: ((أَفَلا أُعَلِّمُكَ كلاماً إذا قُلْتَهِ أَذْهَبَ الله هَمَّكَ، وَقَضَى
عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قال: قلتُ: بلىَ، قال: ((قل إذا أَصبَحْتَ وإذا أَمسَيْتَ: اللهمَّ إنِّي
أعوذُ بكَ من الهَمِّ والحَزَنِ، وأعوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وأَعوذُ بك من
الجُبن والبُخْلِ، وأَعوذُ بكَ مِنْ غَلَبَةِ الدِّيْنِ وقَهْرِ الرِّجالِ))، قال: ففعلْتُ ذلك،
فأذهَبَ الله هَمِّي، وقَضَى عني دَيِّنِي.
((عن أبي سعيد الخدري ه أنه قال: قال رجلٌ: هموم لزمَتْنِي))؛ أي:
عَليَّ همومٌ، جمع الهَمِّ، وهو الحُزْنُ، حُذِفَ الخبرُ لدلالة (لزمتني) عليه.
((وديونٌ يا رسول الله! قال: أفلا أعلِّمُكَ)) الفاء عطف على محذوف؛
أي: ألا أُرْشِدُك فأعلِّمُك «كلاماً إذا قلته أذهبَ الله همَّكَ وقضَى عنك دينَك؟
قال: قلت: بلى، قال: قل إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ: اللهم إني أعوذُ بك من
الهَمّ والحَزَن))، قيل: هما واحد، وإنما عطفَ أحدهما على الآخر لاختلاف
اللَّفْظَين، وقيل: الحَزَنُ يكون على ما مضى، والهمُّ على ما يستقبل.
(أعوذُ بك من العَجْز والكَسَل))؛ أي: التثاقُل عن الشيء المحمودِ مع
القُدْرة عليه.
((وأعوذُ بك من البُخْل))، وهو تَرْكُ أداءِ الزكاة والكَفَّارات، وردُّ السائل،
وترك الأضیاف، ومنعُ العِلم لمحتاج إليه.
((والجُبن)) بضم الجيم: الخوف عند القتال مع الكفار.
٢٠٧

((وأعوذ بك من غلبة الدين)) وإنما استعاذ من الدَّين؛ لأن نفس الإنسان
معلقة به، فكان مَظِنةَ الاستعاذة.
((وقهر الرجال)) أراد بالقهر هنا: الغلبة، وإضافة القهر إليها من باب إضافة
المصدر إلى المفعول؛ أي: من غلبة النفس عليهم، ويمكن أن يحمل على
إضافته إلى الفاعل.
((قال: ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني)).
١٧٦٦ - وعن عليٍّ ﴾: جاءَهُ مكاتَبٌ فقال: إنِّي قد عَجزْتُ عن
كِتَابتي، فَأَعِنِّي، قال: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رسول اللهِِّ، لو كَانَ
عليكَ مِثْلُ جَبَلٍ كبيرٍ دَيناً أذَّاه الله عنكَ؟ قال: ((اللهمَّ اكِفِنِي بحَلالِكَ عن
حَرامِك، وأَغنِي بِفَضْلِكَ عمَّن سِوَاكَ).
((وعن علي ظ﴾ أنه جاءه مكاتب فقال: إني عجزت عن كتابتي))؛ أي:
عن بدل مال الكتابة، وهو المال الذي كاتَبَ به السيدُ عبدَه، العجز أصله التأخّر
عن الشيء والقصور عن الإتيان به، وهو ضدُّ القدرة عرفاً.
((فأعنِّي، قال: ألا أعلِّمك كلمات علَّمنيهِنَّ رسول الله لو كان عليك مثلُ
جبلٍ كبير ديناً) يجوز أن يكون تمييزاً عن اسم (كان) لما فيه من الإبهام وقوله:
(عليك) خبراً مقدماً عليه، وأن يكون خبرَ (كان) و(عليك) حالاً من المستتر في
الخبر، والعامل هو معنى الفعل المقدَّر في الخبر.
((أداه الله عنك، قل: اللهم اكْفِني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك
عمن سواك)).
٢٠٨

٨ - يا
الاستعاذة
(باب الاستعاذة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٧٦٧ - عن أبي هُريرةَ ﴿ه، عن النبيِّ وَّ قال: ((تَعَوَّذوا بالله مِن جَهْدٍ
البَلاءِ، ودَرَكِ الشَّقاءِ، وسوءِ القَضاءِ، وشَماتَةِ الأعداءِ».
(من الصحاح):
((عن أبي هريرة عن النبي وَ﴿ قال: تعوذوا بالله من جهد البلاء)) بفتح
الجيم: هي الحالة التي يُمتحن بها الإنسان، وتَشُقُّ علیه حتى يختار عليه الموت
ويتمناه .
((ودرك الشَقاء)) بفتح الشين، بمعنى الشقاوة، والدَّرْك: اللحوق والوصول،
وهو مصدر مضاف إلى الفاعل؛ أي: نعوذ بك من أن يلحقنا شقاوة، أو إلى
المفعول والفاعلُ محذوف؛ أي: من دَرْكنا الشقاوةَ، أو: الدرك واحد دركات
جهنم؛ أي: نعوذ بك من موضع أهل الشقاوة وهو جهنم.
((وسوء القضاء)) في الدِّين والدنيا والبدن والمال والخاتمة.
((وشماتة الأعداء)» وهي فرح العدو بيليةٍ تنزل بمن يعاديه؛ أي: نعوذ بك
من أن تصيبنا مصيبةٌ في ديننا أو دنيانا بحيث يفرح أعداؤنا.
١٧٦٨ - وقال أنَسٌ ﴿ه: كان النبيُّ ◌َ﴿ يقولُ: ((اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن
الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكسلِ، والجُبن والبخلِ، وضَلَعِ الدِّيْنِ، وَغَلَبَةِ
الرِّجالِ».
٢٠٩

((وقال أنس ﴾: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: اللهم إني
أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضَع الدين)»
بفتحتين؛ أي: ثقله بحيث يميل صاحبه إلى الاعوجاج.
«وغلبة الرجال»؛ أي: قهرهم عليه .
١٧٦٩ - وعن عائشة ه: كانَ النبيُّونَ﴿ يقولُ: ((اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بك مِن
الكَسَلِ والهَرَمِ، والمَغْرَمِ والمَأْثَمِ، اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عَذابِ النارِ، وفتنةٍ
النارِ، وفِتْنِةِ القَبْرِ، وعذابِ القَبْرِ، وشرِّ فِتْنِةِ الغِنَى، وشرِّ فِتنةِ الفَقْرِ، ومن شرِّ
فِتْنِ المَسِيْحِ الدَّجَّالِ، اللهمَّ اغسلْ خَطاياَ بِمَاءِ الَّلْجِ والبَرَدِ، وَتَقِّ قَلْبي كما
يُتَقَّى الثَّوبُ الأَنْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطايَايَ كما باعدْتَ بينَ
المَشْرِقِ والمَغْرِبِ».
((وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول:
اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم)؛ أي: الغرامة ((والمأثم))؛ أي:
الإثم .
((اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار))؛ أي: من أن أكون من أهل النار
وهم الكفار، فإنهم هم المعذَّبون، وأما الموحِّدون فهم مؤدّبون بالنار لا معذَّبون
بها .
((وفتنة النار))؛ أي: من تصفيتي من خطاياي بالنار، والفتنة تجيء بمعنى
التصفية، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَنَ﴾ [ص: ٣٤]؛ أي: صفَّيناه من
الأوصاف الذميمة.
((وفتنة القبر)) وهي التحيُّر في جواب منكر ونكير.
٢١٠

((وعذاب القبر)) وهو ضربُ مَن لم يوفق للجواب بمقامعَ من حدید.
(وشر فتنة الغنى)) وهو البطر والطغيان بالمال، والتفاخُر به، وصرفُه في
المعاصي، وأخذُه من الحرام، ونحو ذلك.
((وشر فتنة الفقر)) وهي عدم الرضاء بما قسم الله له، والطمعُ في أموال
الأغنياء، والحسدُ والتذلل لهم، ونحوه.
((ومن فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد))؛
يعني: طهرني من الذنوب بأنواع المغفرة الشبيهة بهذه الأشياء المطهّرة من
الدنس.
((ونقِّ قلبي كما ينقَّ الثوبُ الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي
كما باعدت بين المشرق والمغرب)).
١٧٧٠ - وعن زَيْد بن أَرَقَم ﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((اللهمَّ
إني أعوذُ بكَ من العَجْزِ والكَسَلِ، والجُبن والبُخلِ والهَرَمِ، وعذابِ القبرِ،
اللهمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاها، وزَكِّها أنتَ خيرُ مَنْ زَكَّاها، أنت وَلِيُّها ومَوْلاَها، اللهمَّ
إني أَعُوذُ بِكَ من عِلْمٍ لا ينفَعُ، ومِن قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومِن نفسٍ لا تَشْبَعُ، ومِن
دعوةٍ لا يُسْتجاب لها».
((وعن زيد بن أرقم ظه أنه قال: كان رسول الله ◌َو يقول: اللهم إني
أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم، وعذاب القبر، اللهم
آت نفسي تقواها))؛ أي: أعطها صيانتها عن المحظورات.
«وزگِها»؛ أي: طهرها.
((أنت خير مَن زكاها، وأنت وليها))؛ أي: ناصرها، هذا راجعٌ إلى قوله:
٢١١

(آت نفسي)، كأنه يقول: انصرها على فِعْلِ ما يكون سبباً لرضاك عنها لأنك
ناصرها.
((ومولاها)) هذا راجع إلى قوله: (زكها)؛ يعني: طهِّرها بتأديبك إياها كما
یؤدِّب المولى عبده.
(اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع))؛ أي: علم لا أعمل به ولا أعلِّمه
الناسَ، وما لا يُحتاج إليه في الدين، ولا في تعلمه إذن من الشرع، ولا تصل
بركته إلى قلبي، ولا يبدل أفعالي، وأقوالي وأخلاقي الذميمة إلى المرْضيّة.
((ومن قلب لا يخشع))؛ أي: لا يخاف الله.
((ومن نفس لا تشبع))؛ أي: حريصة على جمع المال والمنصب.
وقيل: هو على حقيقته إما لشدة حرصه على الدنيا لا يقدر أن يأكل قَدْرَ
ما يُشبع جوعته بخلاً على نفسه، وإما لاستيلاء الجوع البقري عليه المسمى:
بوليمرس، وهو جوع الأعضاء مع شبع المعدة عكس الشهوة الكلبية.
((ومن دعوة لا تسمع))؛ أي: لا يستجاب لها.
١٧٧١ - وقال عبدالله بن عُمر ع﴾: كانَ مِنْ دُعاءِ رسولِ اللهِ وَّهِ: ((اللهمَّ
إنِّي أعوذُ بكَ من زَوالِ نِعمتِكَ، وتَحَوُّلِ عافيتِكَ، وفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وجميعٍ
سَخَطِكَ».
((وقال عبدالله بن عمر ﴾: كان من دعاء رسول الله وَي: اللهم إني أعوذ
بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك))؛ أي: من تبدل ما رزقتني من العافية
إلى البلاء.
((وفجاءة نقمتك)) بكسر النون: الغضب والعذاب.
٢١٢

((وجميع سخطك)).
١٧٧٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ رسولُ اللهِوَهِ يقولُ:
((اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن شرٌّ ما عَمِلتُ، ومِن شرِّ ما لم أَعَمَلْ)).
((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان رسول الله صل﴾ يقول:
اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت)) تعوُّذُه عليه الصلاة والسلام من ذلك كأنه
لما لا يأمنه* من عمل وقع فيه تقصير يحتاج إلى عفو وغفران.
((ومن شر ما لم أعمل)) استعاذ من أن يعمل في مستقبل الزمان ما لا يرضاه
تعالى، فإنه لا مأمن لأحد مِن مكره تعالى، قال تعالى: ﴿فَلَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا
اُلْقَوْمُ الْخَسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩].
١٧٧٣ - وعن ابن عبّاس﴾: أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((اللهمَّ لكَ
أَسْلَمْتُ، وبك آمنتُ، وعليكَ تَوَكَّلْتُ، وإليكَ أنَبَّتُ، وبكَ خاصمْتُ، اللهمَّ
إِنِّي أعوذُ بعِزَّتِكَ لا إِلهَ إلا أنتَ أنْ تُضلَّني، أنتَ الحيُّ الذي لا يموتُ، والچِنُّ
والإنسُ يَموتُونَ».
((وعن ابن عباس ﴾ أن رسول الله ﴾ كان يقول: اللهم لك أسلمت،
وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت))؛ أي: رجعت.
((وبك خاصمت))؛ أي: وبإعانتك إياي أخاصم أعداءك وأحاربهم.
((اللهم إني أعوذ بعزتك))؛ أي: بغلبتك.
(لا إله إلا أنت أن تضلني))؛ أي: من أن تضلني، متعلق بـ (أعوذ)،
٢١٣

وكلمة التوحيد معترضةٌ لتأكيد العزة.
((أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون)) وإنما خصهما
بالذكر؛ لأنهما المكلَّفان المقصودان بالتبليغ فكأنهما الأصل.
مِنَ الحِسَان:
١٧٧٤ - قال أبو هريرة ﴾: كانَ رسولُ اللهِ وَيهِ يقولُ: ((اللهمَّ إنِّي أعوذُ
بِكَ من الأَربَعِ: من عِلْمٍ لا ينفعُ، ومِن قَلْبٍ لا يَخشعُ، ومِن نفْسٍ لا تَشبعُ،
ومِن دُعاءٍ لا يُسْمَعُ».
((من الحسان)) :
((قال أبو هريرة : كان ◌َ﴾ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الأربع:
من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا
يسمع(١)».
١٧٧٥ - وعن عُمر﴾ قال: كانَ النبيُّ نَّهِ يتعوَّذُ مِن خمسٍ: ((مِن
الجُبن، والبُخْلِ، وسُوءِ العُمُرِ، وفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وعذابِ القَبْرِ)).
((وعن عمر أنه قال: كان ◌َ﴾ يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل،
وسوء العمر))؛ يعني: سوء الكبر.
((وفتنة الصدر) أراد ما ينطوي عليه الصدر من غلِّ، أو خيانة، أو غش، أو
وسواس، أو خلق سيئ وعقيدة غير مرضية.
(١) في ((م)) زيادة: ((وفي رواية: عين لا تدمع)).
٢١٤

(((وعذاب القبر)).
١٧٧٦ - وعن أبي هُريرةَ ﴾: أنَّ رسول الله وَّهِ كانَ يقولُ: ((اللهمَّ إني
أعوذُ بكَ من الفَقْرِ، والقِلَّةِ، والذِّلَّةِ، وأَعوذُ بِكَ من أنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ)).
((وعن أبي هريرة: أنه ﴿﴿ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفقر))؛
المراد به: فقر القلب، وكلُّ قلب يحرص على شيء فهو فقير.
((والقلة)) أراد بها قلة الصبر، أو القلةَ في أبواب الخير والبر، أو القلة التي
هي قريبة من الفقر المدقع.
((والذلة))؛ أي: أن يكون ذليلاً بحيث يستخفُّه الناس، ويحقرون شأنه.
((أعوذ بك من أن أظلم أو أظلم))؛ أراد بهذه الأدعية تعليم الأمة.
١٧٧٧ - وعنه: أَنَّ رسولَ اللهِلَّهِ كانَ يقولُ: ((اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من
الشِّقاقِ، والنِّفاقِ، وسُوءِ الأَخْلاقِ».
((وعنه: أن رسول الله ﴿ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشقاق))؛
أي: الخلاف في الحق.
((والنفاق)) وهو أن يُظهر لصاحبه خلافَ ما أَضْمره.
((وسوء الأخلاق)) وهو إيذاء أهل الحق، وإيذاء الأهل والأرقاب، وتغليظ
الكلام عليهم بالباطل، وعدم تحمُّلهم، وعدم العفو عنهم إذا صدرت خطيئة
منهم.
٢١٥

١٧٧٨ - وعنه: أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ كانَ يقولُ: ((اللهمَّ إني أعوذُ بِكَ من
الجُوعِ، فإِنه بِثْسَ الضَّجيعُ، وأعوذُ بكَ من الخِيانَةِ، فإنها بِئستِ البطانةُ)).
((وعنه أن رسول الله ﴿﴿ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع)) وهو
الألم الذي ينال الإنسانَ من خلوِّ المعدة عن الغذاء، استعاذ عليه الصلاة والسلام
من الجوع لإضعافه البدنَ عن القيام بوظائف العبادات، وتخلية المواد المحمودة
بلا بدل، وتشويشه الدماغ، وإثارته الأفكار الفاسدة.
(فإنه بئس الضجيع))؛ أي: المُضاجع، وهو يشير إلى الجوع المانع عن
الهجوع، ويلازم في المضجع.
((وأعوذ بك من الخيانة)): وهي مخالفة الحق بنقض العهد في السر، وهي
نقيض الأمانة.
((فإنها بئست البطانة)) بطانة الثوب خلاف ظهارته، ثم استُعير فيما يُستبطن
من أمره وحاله؛ أي: الخصلة الباطنة، جَعَل الجوع ضجيعاً والخيانةَ بطانة
لملابسة بينهما بالإنسان ملابسة ضجيعه وبطانته، وقيل: البطانة هنا الصديق
الخالص. وقيل: بطانة الرجل: أهله وخاصته.
١٧٧٩ - وعن أَنَسٍ ﴿: أنَّ النبيَّ ◌ِ ﴿ كانَ يقولُ: ((اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ
من البَرَصِ، والجُذَامِ، والجُنونِ، ومِنْ سَيئِ الأَسْقَامِ)).
((وعن أنس ﴾ أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقول: اللهم إني أعوذ
بك من البَرَص)) بفتح الباء والراء: بياضٌ يَحدُث في الأعضاء على وجه العلة.
((والجذام)) بضم الجيم: علة يذهب معها شعور الأعضاء، ويتفتت
اللحم.
٢١٦

((والجنون، ومن سيئ الأسقام)) أراد به الأمراضَ الفاسدة مثل الاستسقاء
والسل والمرض الطويل.
والحاصل: أن كل مرض يحترز الناس من صاحب ذلك المرض، ولا
ينتفعون منه ولا ينتفع منهم، ويعجز بسبب ذلك المرض عن حقوق الله وحقوق
المسلمين، يُستحب الاستعاذة من ذلك.
١٧٨٠ - وعن قُطْبة بن مالكٍ قال: كانَ النبيُّنَّه يقولُ: ((اللهمَّ إنِّي أعوذُ
بكَ من مُنْكَراتِ الأَخلاقِ، والأعمالِ، والأهواءِ)).
((وعن قطبة بن مالك أنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأعمال والأخلاق)»: جمع منكر، وهو ما لا
يعرف حسنه من جهة الشرع، أو ما عُرف قبحه من جهته.
((والأَهواءِ» - بفتح الهمزة: المحبة والاشتهاء.
١٧٨١ - عن شُتَيرِ بن شَكَلٍ بن حُمَيدٍ، عن أبيه قال: قلتُ: يا نبيَّ الله!،
علِّمني تَعْويذاً أتعوَّذُ به، قال: ((قل: اللهم إنِّي أعوذُ بِكَ من شَرِّ سَمْعي، وشرِّ
بَصرَي، وشرِّ لِسَاني، وشَرِّ قَلْبِي، وشرِّ مَنِي)).
((وعن شُتير بن شكل بن حميد عن أبيه أنه قال: قلت: يا نبي الله! علمني
تعويذاً أتعوذ به، قال: قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي)) حتى لا أسمع
به ما تكرهه.
«وشر بصري» حتى لا أبصر شيئاً تكرهه.
٢١٧

(وشر لساني)) حتى لا أتكلم بما تكرهه.
((وشر قلبي)) حتى لا أعتقد شيئاً تكرهه.
«وشر منيي)): حتى لا أقع في الزنا.
وإنما أمر النبي عليه الصلاة والسلام استعاذته من هذه الأشياء لأن اجتراح
الآثام إنما يكون من قِبَلها.
١٧٨٢ - وعن أَبي اليَسَر: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ كانَ يدعو: ((اللهمَّ إنِّي أعوذُ
بِكَ من الهَدْمِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَرَدِّي، ومن الغَرَقِ، والحَرَقِ والهَرَمِ، وأعوذُ
بِكَ مِنْ أَنْ يَتَخَبَّطْنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ المَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ
مُذْبراً، وأعوذُ بِكَ أَنْ أَموتَ لَدِيفاً)، وزِيْدَ في بعض الرِّوايات: ((والغَمِ).
(وعن أبي اليَسَرَ﴾ أن رسول الله وَلفي كان يدعو: اللهم إني أعوذ بك من
الهدم)) يروى بالسكون مصدراً وبالفتح أيضاً: ما يُهدم؛ أي: من أن يقع عليّ
جدار أو سقف أو غير ذلك.
((وأعوذ بك من التردي)) وهو السقوط في نحو بئر، والتهور من نحو
جبل، التهور: الوقوع في شيء بقلة مبالاة.
((ومن الغَرَق)) بفتحتين: مصدر غرق في الماء.
((والحرق)) بالتحريك: النار.
((والهرم)) إنما استعاذ عليه الصلاة والسلام من هذه الأشياء مع وعد
الشهادة عليها؛ لأنها محنٌ لا يكاد أحد أن يصبر عليها، أو يَذكر عند حلولها شيئاً
مما يجب عليه في وقته.
((وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان))؛ أي: أن يفسد علي ديني ((عند
٢١٨

الموت))، (التخبط): إفساد العقل والدين، وإنما تعوَّذ من هذا مع أن شيطانه
أسلم؛ تعليماً لأمته.
((وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبراً)؛ أي: عن الحق، أو من
حرب الكفار.
((أعوذ بك أن أموت لديغاً)) فعيل بمعنى مفعول من اللدغ، وهو لسع
الحية .
((وزيد في بعض الروايات: والغم)؛ أي: كلمة والغم.
١٧٨٣ - عن مُعاذٍ، عن النبيِّ وَ﴿ أنه قال: ((استعيذُوا بالله من طَمَع يَهْدي
إلى طَبَع)).
((وعن معاذ ﴿ عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: استعيذوا بالله
من طمع يهدي إلى طَبع)) بالفتح: العيب والدنس، وكلُّ شين في دين ودنيا فهو
طبع؛ يعني: من الحرص الذي يجرُّ إلى صاحبه الذلَّ والعيب.
١٧٨٤ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: أخذَ النبيُّ وَهُ بِيَدي، فنظرَ
إلى القمَرِ، فقال: ((يا عائشةُ، استعِيْذي بالله ﴿ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾ وهذا
غاسِقٌ إذا وَقَبَ)).
((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: أخذ النبي وَلاي بيدي فنظر إلى
القمر فقال: يا عائشة! استعيذي بالله ﴿ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ﴾)) من غَسَقَ: إذا أظلم؛
أي: من شر الليل ﴿إِذَا وَقَبَ﴾؛ أي: دخل لما في ظلمة الليل من الآفات
٢١٩

وانبثاث الشرور.
((هذا غاسق)) إشارة إلى القمر.
((إذا وقب))؛ أي: دخل في خسوفه، أو في مغيبه، سمي القمر غاسقاً لأنه
إذا خسف أو أخذ في المغيب أظلم.
١٧٨٥ - وقال عِمْران بن حُصَيْن: قال النبيُّ ◌َ﴿ لأبي: ((يا خُصَيْنُ، لو
أَسلمتَ علَّمتُكَ كلمتينٍ تنفعانِكَ))، فلمَّا أسلمَ قال: قُلْ: ((اللهمَّ أَلَّهِمْنِي
رُشْدِي، وَأَعِذْنِي من شرِّ نفْسي)).
((وقال عمران بن حصين # قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي:
يا حصين! لو أسلمتَ علَّمتُكَ كلمتين تنفعانِكَ، فلمَّا أسلم قال: قل: اللهم
ألهمني رشدي))؛ أي: وفُّقني إلى الرشد.
((وأعذني من شر نفسي).
*
٠٠
١٧٨٦ - عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ رسولَ اللهِوَِّ كانَ
يُعلِّمُهم مِن الفَزَعِ: ((أعوذُ بكَلِماتِ الله التامةِ من غضَبهِ وعقابهِ، وشَرِّ عِبَادِهِ،
ومِن هَمَزاتِ الشَّيَاطِينِ، وأنْ يَحْضُرونِ)).
((عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله وَل* كان
يعلِّمهم من الفزع: أعوذ بكلمات الله التامات))؛ أي: القرآن.
((من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين))؛ أي: ومن
وساوسهم وإلقائهم الفتنة والاعتقاداتِ الفاسدةَ في قلبي.
٢٢٠