Indexed OCR Text

Pages 341-360

((وقالت: إن أبا بكر قبّل النبي عليه الصلاة والسلام بعد موته)).
١١٥٦ - عن الحُصَين بن وَحْوَح: أنَّ طَلْحة بن البَراء مرِضَ، فأتاه النبيُّ وَّـ
يعودُه، فقال: ((إني لا أرَى طلْحَةَ إلا قد حَدَثَ به الموتُ، فَآذِنوني به، وعَجِّلوا،
فإنه لا ينبغي لجيفةِ مسلمٍ أن تُحْبَسَ بين ظَهْرَانَي أهلِهِ» .
((عن الحصين بن وَحْوَح: أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي عليه
الصلاة والسلام يعوده فقال: إني لا أرى))؛ أي: لا أظن ((طلحة إلا قد حدث))؛
أي: ظهر ((به الموت، فَآذِنوني به))؛ أي: أخبروني بموته لأحضر الصلاة عليه.
«وعجّلوا»؛ أي : أسرعوا في غسله وتكفينه.
(«فإنه لا ينبغي لجیفة مسلم)»؛ أي: لجثته.
((أن تحبس بين ظهراني أهله))؛ أي: يقام بينهم على سبيل الاستظهار؛
يعني: لا يُترك الميت زماناً طويلاً لئلا يُنْتِنَ ویزید حزن أهله عليه.
٤- به
غَسْل الميت وتكفينه
(باب غسل الميت وتكفينه)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١١٥٧ - قالت أُم عَطيَة رضي الله عنها: دخلَ علينا رسولُ الله ◌ِصَلّ ونحن
نغسلُ ابنتَه فقال: ((اغْسِلْنَها وِتْراً ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، بماءٍ وسِدْرٍ، واجعلن
في الآخرة كافوراً فإذا فرغْتُنَّ فَآذِنََّي))، فلما فرَغْنَا آذَنَّهُ، فألقى إلينا حِقْوَهُ،
٣٤١

وقال: «أَشْعِرْنَهَا إياه)).
وفي روايةٍ: ((ابدأْنَ بميامِنِها ومواضع الوُضوءِ منها))، وقالت: فضفَرنا
شعرَها ثلاثةَ قرونٍ فَأَلْقَيناها خلْفها .
((من الصحاح)):
((قالت أم عطية: دخل علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونحن
نغسل ابنته))؛ يعني: زينب زوجةً أبي العاص بن الربيع أكبر أولاده بَّ، توفيت
سنة ثمان من الهجرة، وقيل: أم كلثوم زوجة عثمان ﴿ه، توفيت سنة تسع من
الهجرة .
((فقال: اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً) أو أكثر من ذلك إن رأيتن،
(أو) فيه للترتيب لا للتخيير، إذ لو حصل الإنقاء بالغسلة الأولى استُحب
التثليث، وكُره التجاوز عنه كما في الوضوء وسائر الاغتسال، وإن حصل بالثانية
أو الثالثة استُحب التخميس وإلا فالتسبيع.
(بماء وسدر)) استعماله في الغسل لنظافة البدن، ولأنه بارد يصلِّب الجلد.
((واجعلن في الآخرة كافوراً، فإذا فرغتن فآذَّني)) بتشديد النون الأولى؛
أي: أعلمني.
(«فلما فرغنا آذنَّاه»؛ أي: أعلمناه.
((فألقى إلينا حقوه))؛ أي: إزاره، وأصله مَعْقِدُ الإزار سمي به الإزار
للمجاورة .
(«فقال: أَشْعِرْنها إياه))؛ أي: اجعلنه شعاراً لها، وهو ما يلي الجسد من
الثوب، والمراد به: وصول بركته عليه الصلاة والسلام إليها .
((وفي رواية: ابدأن بميامنها))؛ أي: اغسلن أولاً يمينها ((ومواضع الوضوء
منها)) .
٣٤٢

((وقالت فضفرنا))؛ أي: فتلنا ((شعرها ثلاثة قرون))؛ أي: ثلاثة أقسام
((فألقيناها خلفها)) ولعل المراد بفتل شعرها ثلاثة قرون: مراعاةُ عادة النساء في
ذلك الوقت، أو مراعاة سنة عدد الوتر كسائر الأفعال.
١١٥٨ - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسولَ الله وَ﴿ كُفِّنَ في ثلاثةٍ
أثوابٍ يمانيةٍ، بيضٍ، سَحُوليةٍ، من كُرْسُفٍ، ليس فيها قَميصٌ ولا عِمامٌ.
((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم كُفِّنَ في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية)) بضم السين وفتحها، منسوب
إلى سحول قرية باليمن، وقيل: بالضم جمع سُحل، وهو الثوب الأبيض النقي.
((من كرسف)) وهو القطن.
((ليس فيها قميص ولا عمامة))؛ يعني: السنة في الكفن ثلاثة لفائف:
جمع لفافة، وهي مثل الملحفة يلف الميت فيها.
١١٥٩ - وعن جابر قال: قال النبيُّ وَله: ((إذا كَفَّن أحدُكم أخاهُ فليُحْسِن
کفنه».
((عن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كفَّن
أحدكم أخاه فليحسّن كفنه)) بتشديد السين؛ أي: ليختر من الثياب أنظفَها على
وفق السنَّة، دون فعل المبذِّرين رياءً.
١١٦٠ - وقال خبّاب بن الأرَتِّ ◌ُه: قُتِلَ مُصْعَب بن عُمَير يومَ أُحُدٍ،
٣٤٣

فلم نجدْ شيئاً نُكَفِّئُه فيه إلا نَمِرَةً، كنا إذا غطَّينا بها رأسَه خرَجَتْ رجلاهُ، وإذا
غطّينا رجليهِ خرجَ رأسُهُ، فقال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((ضَعُوها مما يلي رأْسَه،
واجعلوا على رجليه من الإذْخِر)».
((وقال خباب بن الأرت: قتل مصعب بن عمير يوم أحد فلم نجد شيئاً
نكفنه فيه إلا نَمِرة)) بفتح النون وكسر الميم: شملة مخطَّطة بخطوطٍ بيضٍ في
سودٍ.
((كنا إذا غطينا))؛ أي: سترنا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا بها
رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ضعوها مما
يلي))؛ أي: يقرب ((رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر)) نبت عريض الورق
طيِّبُ الرائحة، وهذا يدل على أن ستر جميع الميت واجبٌ.
١١٦١ - وقال عبدالله بن عباس ﴾: إنَّ رجلاً كان مع النبي ◌َّهِ، فَوَقَصَتْهُ
ناقتُهُ وهو محرمٌ فماتَ، فقال رسولُ اللهِّهِ: ((اغسِلُوه بماءٍ وسِدْرِ، وكفِّنُوه في
ثوبَيهِ، ولا تُمِسُّوهُ بطِيْبٍ، ولا تُخَمِّروا رأسَه، فإنه يُبعث يومَ القيامةِ مُلَبياً».
((وقال عبدالله بن عباس: إن رجلاً كان مع النبي عليه الصلاة والسلام
فوقصته ناقته))؛ أي: أسقطته فدقت عنقه، وأصل الوقص: كسر العنق بالدق.
((وهو محرم فمات، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اغسلوه
بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه))؛ أي: في إزاره وردائه الذين لبسهما للإحرام.
((لا تمسوه بطيب)، ليبقى عليه أثر الإحرام.
((ولا تخمروا رأسه))؛ أي: لا تغطوه.
((فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً))؛ أي: قائلاً: لبيك اللهم لبيك، ليَعْلَم الناسُ
٣٤٤

أنه مات في حال الإحرام، ذهب الشافعي وأحمد إلى أن المحرم يكفن بلباس
إحرامه ولا يُستر رأسه ولا يقرب إليه طيب، وعند أبي حنيفة ومالك يُفعل به كما
يُفعل بسائر الموتى.
مِنَ الحِسَان:
١١٦٢ - قال رسولَ الله ◌َّجر: ((البَسُوا من ثيابكم البَيَاضَ، فإنها من خير
ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم، مِنْ خَيْرِ أكحالِكم الإِثْمِد، فإنه يُنْبتُ الشَّعرَ
ويَجلُو البصَرَ))، صحيح.
((من الحسان)) :
((عن عبدالله بن عباس أنه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
البسوا من ثيابكم البيضَ))؛ أي: ذا البياض.
((فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، ومِن خير أكحالكم الإِثمد»
بكسر الهمزة: حجر يُکتحل به.
((فإنه ينبت الشعر))؛ أي: شعر الهدب، وكثرته زينة ومنفعة.
(ويجلو البصر))؛ أي: يزيد في نوره.
(صحیح)).
١١٦٣ - وعن علي : أن النبيَّ الله ◌َّهِ، قال: ((لا تَغَالَوْا في الكَفَنِ فإنه
يُسلَبُ سلْباً سَريعاً)).
((وعن علي ◌ّ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
٣٤٥

لا تغالوا في الكفن))؛ أي: لا تبالغوا فيه.
(فإنه يُسلب))؛ أي: يَبْلَى ((سلباً سريعاً)).
١١٦٤ - عن أبي سعيد الخُدري ﴿ه: أنه لما حَضَرَهُ الموتُ دعا بثيابٍ
جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثم قال: قال رسولُ اللهِ وَّه يقول: ((الميتُ يُبعثُ في ثيابهِ التي
يَمُوتُ فيها)).
((عن أبي سعيد الخدري له: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد)):
جمع جدید .
((فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول:
الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها)) قالوا: ليس المراد كما فهمه أبو سعيد،
بل المراد: أنه يبعث على ما مات عليه من عمله، والعرب قد تستعمل الثوب
للعمل، للملابسة بينك وبين عملك کھي بينك وبين ثوبك.
*
١١٦٥ - وعن عُبادة بن الصَّامِت، عن رسولِ اللهِ ◌ّ قال: ((خيرُ الكَفَنِ
الخُلَّةِ، وخيرُ الأُضحيةِ الكبشُ الأقرنُ)).
((وعن عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنه
قال: خير الكَفنِ الخُلَّة)»: واحدة الحلل، وهي: برود اليمن، ولا تكون حلة إلا
أن تكون ثوبين من جنس واحد، واختلفوا في اختيار الحلة للتكفين؛ الأكثرون
على اختيار البيض؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كُفُّن في السحولية، وقال عليه
الصلاة والسلام: ((البسوا من ثيابكم البيض)) الحديث.
٣٤٦

ويجوز أنه ﴿ إنما قال ذلك في الحلة؛ لأنها كانت يومئذٍ أيسرَ عليهم.
((خير الأضحية الكبش الأقرن))؛ لأنه أعظم جثة وسمناً في الغالب.
١١٦٦ - عن ابن عباس قال: أمرَ رسولُ الله وَّهِ بِقَتْلَى أُحُد أن يُنزعَ عنهم
الحديدُ والجُلودُ، وأن يُدفَنُوا بدمائهم وثيابهم.
((وعن ابن عباس أنه قال: أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
بقتلى أحد)): جمع القتيل.
((أن يُنزَعَ عنهم الحديد)): المراد به: السلاح والدرع.
((والجلود)»: المراد منها ما كان معهم من الغِراءِ والكِساء الغير المتلطّخة
بالدم.
((وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم)»: المتلطخة بالدم.
٥- ب
المَشْي بالجَنازة والصَّلاة علَيها
(باب المشي بالجنازة والصلاة عليها)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١١٦٧ - قال رسول ﴾ قال: ((أَسرِعوا بالجنازَةِ، فإن تَكُ صالحة فخيرٌ
تقدمونَها إليه، وإن تكنْ سوى ذلك فشرّ تضعونَهَ عن رقابكم)).
٣٤٧

((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك))؛ أي: الجنازة، أراد بها: الميت.
((صالحة، فخيرٌ تقدمونها إليه))؛ يعني: إن كان حال ذلك الميت حسناً
طيباً، فأسرعوا به حتى يصلَ إلى تلك الحالة الطيبة عن قريب.
((وإن تك سوى ذلك، فشرٌّ تضعونه عن رقابكم)).
١١٦٨ - وقال: ((إذا وُضعَتْ الجنازَةُ فاحتمَلَهَا الرجالُ على أعناقِهم؛
فإن كانتْ صالحةً قالت: قدِّموني، وإن كانتْ غيرَ صالحةٍ قالت لأهلها: يا
ويلها، أين تذهبون بها!، يسمعُ صوتَها كلُّ شيءٍ إلا الإنسان، ولو سَمِعَ
الإنسان لصَعِقَ))، يرويه أبو سعيد الخُدري.
((عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إذا وضعت الجنازة، فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة
قالت: قدِّموني))؛ أي: أسرعوا إلى منزلي؛ لما يرى من حسنه .
((وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها، أين تذهبون بها؟)): لأنها
ترى منزلها، وحالها غير حسن، وهذا الكلام إما الحقيقة فإنه تعالى قادر، وهو
كإحيائه في القبر ليسأل، أو المجاز باعتبار ما يؤول إليه بعد الإدخال.
(يسمعُ صوتها كلُّ شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق))؛ أي:
مات، أو أغمي عليه.
٣٤٨

١١٦٩ - وعنه أيضاً قال: ((إذا رأيتم الجنازَة فقومُوا، فمن تَبَعَها فلا يقعدْ
حتى تُوضَعَ).
((وعنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا رأيتم الجنازة
فقوموا)): أمر بالقيام عند رؤيتها؛ لإظهار الفزع والخوف عن نفسه، فإنه أمر
عظيم، ومن لم يقم، فهو علامة غلظ قلبه وعظم غفلته، فالمراد بالقيام: تغييرُ
الحال في قلبه وظاهره، لا حقيقتُهُ.
((فمن تبعها، فلا يقعد حتى توضع))؛ أي: الجنازة عن أعناق الرجال،
وقيل: في اللحد، وهذا النهي لاستيفاء أجر التشييع على وجه الكمال.
١١٧٠ - وقال: ((إنَّ الموتَ فَزَعٌ، فإذا رأَيتُم الجَنازَة فَقُوموا))، يرويه
جابر.
(وعن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن
الموت فزع)»؛ أي: ذو فزع وصف به للمبالغة والتأكيد.
((فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)).
١١٧١ - وروي عن علي ﴿ه قال: كانَ رسولُ اللهِ له يقومُ للجنازةِ، ثم
يَقعدُ بعدَه».
(ورُوي عن علي ﴿ أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقوم للجنازة، ثم يقعد بعد))؛ أي: يقوم إذا رآها، ثم يقعد بعد مرورها؛ ليعلم
الناس أن اتباعها غير واجب، بل مستحب، أو كان يقوم لها مدة، ثم تركه،
٣٤٩

فيكون نسخاً للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر بالقيام.
كذا قيل، والمختار: أنه غير منسوخ، فيكون الأمر بالقيام للندب،
وقعوده - عليه الصلاة والسلام - لبيان الجواز؛ لعدم تعذر الجمع.
١١٧٢ - قالَ رسُولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ تَبَعَ جنازةَ مسلمٍ إيماناً واحتساباً وكان
مَعها حتى يُصلَّى عليها ويُفْرَغَ من دَفْنِها، فإنه يَرْجِعُ من الأجرِ بقيراطيْنِ، كلُّ
قيراطٍ مثل أُحُدٍ، ومن صلَّى عليها ثم رجعَ قبلَ أن تُدْفَنَ فإنه يرجعُ بقِيْراطٍ)).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من
اتبع جنازة مسلم إيماناً) بالله ورسوله، لا للرياء ولتطبيب قلب أحد.
((واحتساباً))؛ أي: طلباً للثواب من الله.
((وكان معها حتى يُصلى عليها ويُفرَغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر
بقيراطين)): القيراط قيل: نصف دائق، وقيل: نصف عُشْر دينار في الأكثر،
وعند أهل الشام: جزءٌ من أربعة وعشرين، وقد يطلق على بعض الشيء، كما
هو هاهنا؛ يعني: يرجع بحصتين من جنس الأجر .
((كل قيراط مثل أُحُد))؛ أي: لو صُوِّر جسماً يكون مثل جبل أحد.
((ومن صلى عليها، ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط)).
١١٧٣ - وعن أبي هريرة : أنَّ النبيَّ نَّهُ نَعَى للناس النَّجاشِيَّ اليومَ
الذي ماتَ فيهِ، وخرجَ النبيُّ وَّه بهم إلى المُصَلَّى، فصَفَّ بهم وكَبَّر أربَعَ
تكبيرات.
٣٥٠

((عن أبي هريرة أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نعى للناس النجاشيّ))؛
أي: أخبرهم بموته، ((اليوم الذي مات فيه))، والنجاشي كان مسلماً يكتم إسلامه
من قومه الكفار، وذلك معجزة منه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان بينهما مسيرة
شھر.
((وخرج بهم إلى المصلى، فصفَّ بهم، وكبَّر أربع تكبيرات)): ذهب
الشافعي إلى جواز الصلاة على الغائب بهذا، وعند أبي حنيفة: لا يجوز، قلنا:
يحتمل أن يكون حاضراً؛ لأنه تعالى قادرٌ على أن يحضره.
١١٧٤ - ورُوي: أن زيدَ بن أرقَم كبّر على جنازةٍ خمساً، وقال: كان
رسولُ اللهِ وَ﴿ يُكَبرُها .
((وروي: أن زیداً): والمراد به: زيد بن أرقم.
(كبَّر على جنازة خمساً، وقال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يكبرها)): وبه قال حذيفة، ولم يعمل به واحد من الأئمة، لكن لو كبّر
خمساً لم تبطل صلاته على الأصح.
١١٧٥ - وروي: أَنَّ ابن عباس ﴾ صلَّى على جنازةٍ فقراً فاتِحَةَ الكتابِ
فقال: لِتَعْلموا أنها سُنّةٌ .
((وروي: أن ابن عباس ﴾ صلَّى على جنازة، فقرأ فاتحة الكتاب،
وقال: لتعلموا أنها))؛ أي: قراءة الفاتحة.
((سنة))؛ أي طريقة مروية عنه عليه الصلاة والسلام، وهي المقابلة للبدعة.
والمراد منه: أنه متبعٌ لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، لا أن قراءتها بعد
٣٥١

التكبيرة الأولى فريضة، كما قال الشافعي وأحمد.
١١٧٦ - وقال عَوْف بن مالك: صلَّى رسولُ اللهِوَّ على جنازةٍ فَحَفظتُ
من دُعائه، وهو يقول: ((اللهم اغفرْ له، وارحمْهُ، وعافهِ، واعفُ عنه، وأَكرِمْ
نّزْلَهُ، ووسِّع مُدْخَلَهُ، واغسله بالماء والثلج والبَرَدِ، ونقِّه من الخطايا كما نَقَّيتَ
الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَسِ، وأَبْدِلْهُ داراً خيراً من دارهِ وأهلاً خيراً من أهلِه،
وزوجاً خيراً من زَوجه، وأَدخِلْه الجنةَ، وقِهِ فِتْنةَ القَبرِ وعذابَ النارِ)) حتى
تمنيتُ أن أكونَ ذلكَ الميتَ.
((وقال عوف بن مالك: صلَّى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه)):
أمر من (المعافاة)؛ أي: خلِّصه من المكاره.
((واعف عنه، وأكرم نزله)): بضم النون وسكون الزاي وضمها، والضم
أفصح، وهو: ما يهيئ للضيف من الطعام؛ أي: أحسن نصيبه من الجنة.
«ووسع مدخله))؛ أي: قبره.
((واغسله بالماء والثلج والبرد))؛ أي: طهره من الذنوب بأنواع المغفرة،
كما أن هذه الأشياء أنواع المطهرات من الدنس.
((ونقِّه من الخطايا، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً
خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة،
وَقِهِ فتنة القبر))؛ أي: احفظه من فتنته، أراد بها: التحير في جواب منكر ونكير.
((وعذاب النار))، وقال عوف: ((حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت))، وهذا
يدل على أن الدعاء على الميت سنة.
٣٥٢

١١٧٧ - وقالت عائشة رضي الله عنها: صلَّى رسولُ الله ◌َّ على ابني
بَيْضاءَ في المسجدِ، سُهیٍ وأخيهِ.
((وقالت عائشة رضي الله عنها: صلَّى النبي ◌َّ ر على ابني بيضاء في
المسجد)»: نُسِبا إلى أمهما، واسمها: دعْد بنت الحزم، وقيل: بنت الجَحْدَم.
((سهيل وأخيه)): اسمه سهل، قيل: ماتا سنة تسع، فعند الشافعي: يجوز
الصلاة على الميت في المسجد، وقال أبو حنيفة: تكره.
١١٧٨ - وقال سَمُرَةُ بن جُنْدَبٍ: صلَّيتُ وراءَ النبيِّ نَّهِ عَلى امرأةٍ ماتتْ
فِي نِفاسِها، فقامَ وسَطَها .
((وقال سمرةُ بن جندب: صلَّيت وراء رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام النبي - عليه الصلاة والسلام -
وسْطها)): بسكون السين، فالسنة أن يقف الإمام وسط المرأة، كأنه ستر كفلها
عن القوم.
١١٧٩ - عن ابن عباس ﴾: أنَّ النبيِّ ◌َ﴿ مَرَّ بقبْرٍ دُفِنَ ليلاً فقال: ((متى
دُفِنَ هذا؟))، قالوا: البارحةَ، قال: ((أفلا آذَنْتُمُوني؟ ))، قالوا: دفنَّاه في ظُلمةِ
الليلِ، فكرهْنا أن نوقِظَكَ، فقامَ فَصَفَفْنَا خلفَهُ، فصلَّى عليه.
((عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مرَّ بقبر دفن
ليلاً، فقال: متى دُفن هذا؟ فقالوا: البارحة))؛ أي: الليلة الماضية.
((فقال: أفلا آذنتموني؟ قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك،
٣٥٣

فقام فصففنا خلفه، فصلَّى عليه)): وهذا يدل على أن الدفن في الليل جائز؛ لأنه
- عليه الصلاة والسلام - لم ينكر عليهم، وعلى أن الصلاة على القبر جائزة.
١١٨٠ - وعن أبي هريرة رضيه: أن أسودَ كان يكونُ في المسجد يَقُمُّ
المسجدَ، فماتَ فأَتى - يعني رسولُ اللهِوَّهِ ـ قبرَهُ فصلَّى عليه، ثم قال: ((إنَّ
هذه القبورَ مَمْلُوءةٌ ظُلمةً على أهلِها، وإنَّ الله يُنَوِّرُهَا لهم بصلاني عليهم).
((وعن أبي هريرة: أن أسود)»: يريد: واحداً من سودان العرب، وقيل:
اسم رجل .
((كان يكون في المسجد يقُمُّ): بضم القاف وتشديد الميم؛ أي: يكنسه،
والقُمامة: الكناسة.
((فمات، فأتى - يعني: رسول الله صلى الله تعالی علیه وسلم - قبره،
فصلى عليه، ثم قال رير: إن هذه القبور)): المشار إليها القبور التي يمكن أن
يصلي النبي - عليه الصلاة والسلام - عليها .
((مملوءةٌ ظُلمةً على أهلها، وإن الله ينوِّرها لهم بصلاتي عليهم)): وبهذا
ذهب الشافعي إلى جواز تكرار الصلاة على الميت.
قلنا: صلاته بَّ ر كانت لتنوير القبر، وذا لا يوجد في صلاة غيره، فلا
يكون التكرار مشروعاً فيها؛ لأن الفرض منها يؤدّى بمرة.
١١٨١ - وقال: ((ما من مسلم يموتُ فيقومُ على جنازِهِ أربعونَ رجلاً لا
يُشركونَ بالله شيئاً إلا شَفَّعَهم الله فيه)).
٣٥٤

((وعن ابن عباس ﴾ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: ما من مسلم يموت، فیقوم على جنازته أربعون رجلاً لا یشرکون بالله
شيئاً، إلا شفَّعهم الله فيه))؛ أي: قَبلَ شفاعتهم في ذلك الميت.
١١٨٢ - وقال: ((ما من ميتٍ تُصلي عليهِ أُمَّةٌ من المسلمين يبلغونَ مائةً،
كلُّهم يشفعونَ له إلا شُفِّعُوا فيه)).
((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: ما من ميت تصلي عليه أمةٌ من المسلمين يبلغون مئة، كلهم
يشفعون له، إلا شُفِّعوا فيه)): على بناء المجهول؛ أي: قُبلت شفاعتهم في
ذلك الميت، والطريق في مثل الأربعين والمئة: أن يكون أقل العدد متأخراً عن
الأكثر؛ لأن الله تعالى إذا وعد المغفرة لمعنى، لم يكنْ من سنته أن ينقص من
الفضل الموعود بعد ذلك، بل يزيد عليه تفضلاً منه على عباده.
١١٨٣ - وقال أنس به: مَرُّوا بجنازةٍ فَأَثْنَوا عليها خيراً، فقال النبيُّ ◌َليه:
(وَجَبَتْ))، ثم مَرُوا بأُخرى فَأَثْنَوا عليها شراً فقال: ((وَجَبَتْ))، فقالَ عمرُ: ما
وَجَبَتْ؟، قال: ((هذا أَثْنَيَّتُم عليهِ خيراً فوجبتْ له الجنةُ، وهذا أثنيتُم عليه شراً
فوجبت له النارُ، أنتم شُهداءُ الله في الأرض)).
وفي روايةٍ: ((المؤمنونَ شهداء الله في الأرضِ)).
((وقال أنس: مروا))؛ أي: الصحابة ((بجنازة فأَثْنوا عليها خيراً، فقال النبي
عليه الصلاة والسلام: وجبت، ثم مروا بأخرى فأَثْنوا عليها شراً، فقال:
وجبت، فقال عمر : ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له
٣٥٥

الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار)): والثناء بالخير والشر غيرُ موجب
لجنة ولا نار، بل ذلك علامة کونه من أهلهما .
وأما جزمه - عليه الصلاة والسلام - للأول بالجنة، وللثاني بالنار؛
فبإطلاعه تعالی علیه .
وقيل: إن كل مؤمن مات فألهم الله الناسَ الثناءَ عليه، كان ذلك دليلاً على
أنه من أهل الجنة، وأن الله تعالى شاء مغفرته، وإلا لم يكن للثناء فائدة.
يؤيده ما روي: أنه - عليه الصلاة والسلام - قال حين أثنوا على جنازة:
((جاء جبرائيل وقال: يا محمد! إن صاحبكم ليس كما يقولون: إنه كان يعلن
كذا، ويُسرُّ كذا، ولكن الله صدَّقهم فيما يقولون، وغفر له ما لا يعلمون)).
((أنتم شهداء الله في الأرض)): وإضافة الشهداء إلى الله للتشريف،
ومشعرة بأنهم عند الله بمنزلةٍ في قبول شهادتهم.
((وفي رواية: المؤمنون شهداء الله في الأرض)).
١١٨٤ - وقال عمر﴾: عن النبيِّ وَّ: ((أَيُّما مسلمٍ شَهِدَ له أربعةٌ بخيرٍ
أَدخلهُ الله الجنةَ))، قلنا: وثلاثةٌ: قال: ((وثلاثةٌ))، قلنا: واثنان؟ قال: ((واثنانِ))،
ثم لم نسأله عن الواحدِ.
((وقال عمر : قال النبي عليه الصلاة والسلام: أيّما مسلم شهد له
أربعةٌ بخيرٍ، أدخله الله الجنة)): بفضله وبسبب خيره وصلاحه، وربما يكون له
ذنب، فيغفر الله ذنبه، ويدخله الجنة؛ لتصديق ظنِّ المؤمنين في كونه صالحاً.
«قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة، قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن
الواحد)»: قيل: يحتمل أن يريد بشهادتهم: صلاتهم عليه ودعائهم وشفاعتهم
٣٥٦

له، فيقبل الله ذلك.
*
* *
١١٨٥ - وقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((لا تَسُبُّوا الأَمواتَ، فإنهم قد أَفْضَوا إلى
ما قَدَّموا)).
((عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضَوا إلى ما قدَّموا))؛ أي: وصلوا
إلى جزاء ما عملوا، وأما ثناء الشرِّ في الحديث المتقدم فيحتمل أن يكون قبل
ورود النهي، أو النهي في شأن غير الكفرة والمنافقين والمظاهرين بفسق وبدعة،
وأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بالشر بعد موتهم؛ تحذيراً من طرائقهم والتخلق
بأخلاقهم .
*
*
١١٨٦ - وعن جابر﴿: أنَّ النبيَّ ◌ََّ كانَ يجمعُ بين الرَّجُلينِ مِنْ قتلى
أُحُدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثم يقولُ: ((أَيُّهم أكثرُ أخذاً للقرآن؟))، فإذا أُشيرَ له إلى
أحدٍ قَدَّمَهُ في اللَّحدِ، وقال: ((أنا شهيدٌ على هؤلاءِ يومَ القيامةِ))، وأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ
بدمائِهم، ولم يصلِّ عليهم ولم يُغسلوا.
((وعن جابر : أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يجمع بين
الرجلين من قتلى أَحُدٍ في ثوب)»: يريد به: قبراً واحداً؛ لا أنها مجردان عن
الثياب بحيث تلاقي بشرة أحدهما بشرة الآخر، فإنه غير جائز، بل كان على كلِّ
منهما ثيابه، ولكن أضجع كلاّ منهما بجنب الآخر في قبر واحد.
(ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدٍ قدَّمه في
اللحد))؛ أي: جانب القبلة.
٣٥٧

((وقال: أنا شهيد على هؤلاء))؛ أي: أشهد لهم ((يوم القيامة))؛ فإنهم
بذلوا أرواحهم في سبيل الله تعالى، وقيل: تعدية شهيد بـ (على) لتضمينه معنى :
رقيب وحفيظ؛ أي: أنا حفيظ عليهم؛ أراقب أحوالهم، وأصونهم من المكاره،
شفیع لهم
((وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلِّ عليهم، ولم يغسلوا)): يدل على أن
الشهداء لا يغسلون، ولا يصلى عليهم، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة:
يصلى عليهم.
١١٨٧ - قال جابر بن سَمُرَة ◌َ﴿ه: أَتِيَ النبيُّ ◌َّهِ بفرسِ مُعْرَوْرَى فركبه
حين انصرفَ من جنازةِ ابن الدَّحْدَاحِ ونحنُ نمشي حوله.
((وقال جابر بن سَمُرة: أُتِيَ النبي عليه الصلاة والسلام)) بصيغة المجهول
(بفرس مُعْرَوْرَى)؛ أي: مجرد عن السرج والأداة.
((فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدَّحْداح، ونحن نمشي حوله)): يدل
على جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة.
مِنَ الحِسَان:
١١٨٨ - عن المُغيرة بن زياد ◌ُه - يقال: إنه رفعَهُ إلى النبيِّ وَّفِ - قال:
((الراكبُ يسيرُ خلفَ الجنازةِ، والماشي يمشي خلفَها وأمامَها، وعن يمينِها وعن
يسارِها قريباً منها، والسِّقْط يُصلَّى عليه ويُدْعَى لوالدَيْهِ بالمغفرةِ والرحمةِ)).
((من الحسان)) :
((عن المغيرة بن شعبة: أنه رفعه))؛ أي: المغيرة الحديثَ ((إلى النبي
٣٥٨

- عليه الصلاة والسلام - قال: الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي
خلفها وأمامها وعن يمينها ويسارها قريباً منها، والسقطُ يُصلَّى عليه)): وهذا
مذهب الشافعي. وعند أبي حنيفة: إن استهلَ حين انفصل عن أمه يصلَّى عليه،
وإلا فلا .
وقال أحمد: إن كان له أربعة أشهر وعشراً في البطن، ونفخ فيه الروح،
يصلَّى عليه.
((ويُدعَى لوالديه بالمغفرة والرحمة)).
١١٨٩ - عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله عَل﴾
وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجنازةِ. ورواه بعضهم مرسلاً.
((عن الزهري، عن سالم، عن أبيه)) عبدالله بن عمر ((قال: رأيت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة» :
وهذا يدل على أن المشي قُدَّامها أفضل، وبه قال الشافعي، وذلك لأن الماشين
معها شفعاء إلى الله، والشفيعُ يمشي قُدَّام المشفوعِ له .
(ورواه بعضهم مرسلاً)؛ أي: ليس إسناده بقوي.
١١٩٠ - وعن عبدالله بن مسعودٍ﴿ه، عن النبيَّ بَهُ قال: «الجنازةُ
متبوعةٌ، ولا تَتَّبَعُ»، وإسناده مجهول.
((وعن عبدالله بن مسعود ، عن النبي عليه الصلاة والسلام: الجنازة
متبوعة))؛ يعني : يُمشى خلفها .
٣٥٩

((ولا تتبعُ))؛ أي: الجنازةُ الناسَ، وبه قال أبو حنيفة، والحكمة في ذلك:
لينظر الناس إليها، فينتبهوا عن نوم الغفلة، ويعتبروا بها .
«إسناده مجهول)).
١١٩١ - وقال: ((مَنْ تَبَعَ جَنَازَةً وَحَمَلَها ثلاثَ مراتٍ فقد قَضَى ما علیهِ
من حَقِّها»، غريب.
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من
تبع جنازة وحَمَلَها)»؛ يعني: يعاونُ الحاملين في الطريق، ثم ينزلها ليستريح، ثم
يحملها في بعض الطريق، يفعل ذلك ((ثلاث مرات، فقد قضى ما عليه من
حقها)): من جهة المعاونة، لا من دَينٍ وغِيبةٍ ونحوهما.
((غريب)).
١١٩٢ - وروي: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ حملَ جنازَة سَعْدِ بن مُعاذٍ بين العَمُودَین.
((وروي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - حمل جنازةَ سعدٍ بن معاذ بين
العمودين)): بأن يحملها ثلاثة، يقف أحدهم قُدَّامها بين العمودين، واثنان
خلفها، يضع كلُّ واحد منهما عموداً على عاتقه، وهذا عند حملها من الأرض،
ثم لا بأسَ بأن يعاونهم من شاء كيف شاء، وبهذا قال الشافعي، وعند أبي حنيفة
التربيع أفضل، وهو: أن يحملها أربعة بأن يأخذ كلُّ واحد عموداً.
١١٩٣ - وروي عن ثَوبانَ أنه قال: خرجنا معَ النبيِّ وَ﴿ في جنازةٍ، فرأى
٣٦٠