Indexed OCR Text

Pages 201-220

((والشيءُ تنخِّيه))؛ أي: تبعدُه ((عن الطريق))؛ يعني: تنحيةُ ذلك صدقة.
((فإن لم تجد فركعتا الضحى تُجْزِئك))، أفردَ الخبر باعتبارِ المعنى؛ أي:
صلاة الضحى تكفيك.
٩٣٠ - وقال: ((مَنْ صلَّى الضُّحى ثِنتي عشرة ركعةً بنى الله تعالى له قَصْراً
من ذهبٍ في الجنةِ))، غريب.
((عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن صلَّى
الضحى ثِنْتي عشرة ركعة بنى الله له قَصْراً من ذهب في الجنة)).
((غریب)).
٩٣١ - وقال: ((من قعدَ في مُصَلاَهُ حينَ ينصرفُ من صلاةِ الصُّبحِ حتى
يُسبحَ ركعتي الضُّحى لا يقولُ إلا خيراً؛ غُفِرَ له خطاياهُ وإن كانتْ أكثرَ من زَبَدِ
البحرِ)).
((وعن معاذ بن أنس الجهني أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح))؛ أي:
يصلي.
((ركعتي الضحى لا يقول إلا خيراً غفر له خطاياه وإن كانت أكثرَ من زَبَدِ
البحر))، قيل إنما خصَّ الكثرة من زَبَد البحر لاشتهاره بالكثرة عند المخاطَبين.
٢٠١

٣٨- باب
التطوع
(باب التطوع)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٩٣٢ - قال النبيُّ ◌َ﴿ لبلالٍ عندَ صلاة الفجرِ: ((يا بلالُ!، حدِّثني بأَرْجَى
عمَلٍ عَمِلْتَه في الإسلامِ؟، فإني سمعتُ دَفَّ نعليكَ بين يديَّ في الجنةِ)، قال:
ما عملتُ عملاً أَرْجَى عندِي إلا أني لم أَتَطَهَّرْ طُهُوراً في ساعةٍ من ليلٍ ولا نهارٍ
إلا صلَّيتُ بذلكَ الُّهور ما كُتِبَ لي أنْ أُصَلِّيَ.
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لبلال
عند صلاة الفجر: يا بلالُ، حدِّثني بأرجى عملٍ))، أفعل التفضيل هنا يجوز أن
يكون للفاعل؛ أي: أخبرني بعمل يكون رجاؤك بثوابه أكثرَ.
(عملْتَه في الإسلام))، وإنما أضافه إلى العمل لأنه هو السبب للرجاء.
((فإني سمعت دَفَّ))، بفتح الدال: هو السير اللين؛ يعني: صوت دَفِّ
((نعليك بين يديَّ في الجنة))، وهذا أمرٌ كوشف به - عليه الصلاة والسلام - من
عالم الغيب في نومه، أو يقظته، أو بين النوم واليقظة، أو رأى ذلك ليلةً
المعراج، ومشيُّه بين يديه - عليه الصلاة والسلام - كان على سبيل الخِدمة كما
جرت العادة بتقديم بعض الخدم بين يدي مخدومه، وإنما أخبره - عليه الصلاة
والسلام - بما رآه ليَطِيبَ قلبُه ويداومَ على ذلك العمل، ولترغيب السامعين إليه.
((قال)) بلال: ((ما عملتُ عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهَّر طَهوراً))
بفتح الطاء؛ أي: وضوءاً، ((في ساعةٍ من ليلٍ ولا نهار إلا صليتُ بذلك الطَّهور
٢٠٢

ما كُتب لي))؛ أي: قُدَّرَ الله لي من النوافل.
((أن أصلي))، وسُمي شكرَ الوضوء.
٩٣٣ - وقال جابر: كان رسول الله وَّهُ يُعَلِّمُنا الاستخارَةَ في الأُمورِ
كما يُعَلِّمُنا السورةَ من القرآنِ يقولُ: ((إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فليركعْ ركعتينٍ من
غيرِ الفَريضةِ، ثم ليقلْ: اللهم إني أستخيرُكَ بعلمِكَ، وأستقدرُكَ بِقُدرِكَ،
وأَسألُكَ من فضْلِكَ العظيمِ، فإنك تَقدِرُ ولا أَقَدِرُ، وتعلَمُ ولا أعلمُ، وأنتَ
علَّمُ الغيوبِ، اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ - ويُسمِّ حاجَتَهُ - خيرٌ لي في
دِيْنِي ومعاشي وعاقبة أمري وآجِلِه فاقدره لي ويسِّرْه لي ثم بارِكْ لي فيه، وإنْ
كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شرّ لي في دِيْنِي ومَعاشي وعاقبةٍ أَمري وآجله فاصرفْهُ
عني واصرفني عنه، واقدرْ ليَ الخيرَ حيثُ كانَ ثم أَرْضني به)).
(وقال جابر ﴿ه كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعلِّمُنا
الاستخارةَ)؛ وهو طلب الخير ((في الأمور كما يعلِّمُنا السورة من القرآن)»: يدلُّ
على شدة اعتنائه بتعليم الاستخارة.
(يقول: إذا همَّ أحدُكم بالأمر))؛ أي: قصد أمراً من نكاح، أو سفرٍ،
وغيرهما .
((فليركَعْ))؛ أي: فليصلِّ ((ركعتين من غير الفريضة)) بنية الاستخارة، يقرأ
فيهما فاتحةَ الكتاب وآيةَ الكرسي.
(ثم ليقلْ: اللهم إني أستخيرك))؛ أي: أطلب منك الخير.
(بعلمك))، الباء للاستعانة؛ أي: مستعيناً بعلمك، فإني لا أعلم فيه خيراً،
أو للاستعطاف؛ أي: بحقِّ عِلمك الشامل لكل الخيرات.
٢٠٣

(وأستقدِرُك))؛ أي: أطلب منك القدرة على ما نويته.
«بقدرتك»: فإنه لا حول ولا قوة إلا بك.
((وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدِر ولا أقدر، وتعلَمُ ولا أعلم،
وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم))؛ أي: إن كان في علمك ((أن هذا
الأمر)) - ويسمِّي حاجتَه ـ ((خيرٌ لي في ديني ومَعاشي وعاقبة أمري فاقدُرْه لي))؛
أي: أطلبُ منك أن تجعلَ لي قدرَةَ عليه.
(ويسِّرُه))؛ أي: هيئه. ((لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلَمُ أن هذا
الأمرَ شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرِفْه عني واصرفني عنه))، تأكيد
لقوله: (فاصرفه عني)؛ لأنه لا یکون مصروفاً عنه إلا ویکون مصروفاً عنه.
((واقدُرْ لي الخير))؛ أي: اقضٍ لي به «حيث كان، ثم أَرْضني به))؛ أي:
اجعلني راضياً بخيرك المقدور؛ لأنه ربما قدرَ له ما هو خيرٌ فيراه شراً.
مِنَ الحِسَان:
٩٣٤ - قال علي : ما حدَّثني أحدٌ حَديثاً إلا استحلَفَتُه، فإذا حلَفَ
لي صدَّقْتُه، وحدَّثني أبو بكرِ الصديقُ عَ﴾ - وصدَقَ أبو بكرٍ - قال: سمعتُ
رسول الله ◌َي يقول: ((ما مِن رجلٍ يُذْنِبُ ذَنْباً ثم يقومُ فيتطهرُ، ثم يُصلِّي، ثم
يستغفر الله تعالى إلا غفرَ الله لهُ، ثم قرأ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ
أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ ... ))).
((من الحسان)):
(قال علي ﴿ه: حدثني))؛ أي: أخبرني أبو بكر الصديق.
((وصدق أبو بكر قال: سمعت رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
٢٠٤

يقول: ما من رجلٍ يُذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهّر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله))؛
أي: يتوب من ذلك الذنب ويعزِم على ألاَّ يعود إليه؛ لأن هذا شرط التوبة
والاستغفار.
(إلا غفرَ الله له، ثم قرأ: ﴿وَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَسِشَةً)))، قيل: الفاحشة
في هذه الآية: الكبائرُ والزِّنَا والظُّلْم.
﴿أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ﴾ : بالصغائر.
﴿ذَكَرُواْ اللّهُ﴾ ؛ أي: ذكرُوا عذابَه وخافُوا منه.
﴿فَاسْتَغْفَرُوْلِذُنُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، الآية.
٩٣٥ - وقال حُذيفة: كانَ النبيُّ ◌َّهِ إِذا حَزَبَه أمرٌ صَلَّى.
((قال حُذيفة ﴿: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا حزبَه أمرٌ))؛
أي: نزل به أمر مُهِمٌّ، أو أصابه ◌َمٌّ.
((صلى))؛ ليسهلَ ذلك الأمرُ ببركةِ الصلاة.
٩٣٦ - عن بُرَيْدَةَ قال: أصبحَ رسولُ اللهِنَّهِ فَدَعا بلالاً فقال: ((بِمَ سَبقتني
إلى الجنةِ؟، ما دخلتُ الجنةَ قَطُّ إلا سمعتُ خَشْخَشَتَكَ أَمامي))، قال:
يا رسولَ الله!، ما أَذَّنتُ قَطُّ إلا صليتُ ركعتينٍ، وما أصابني حَدَثٌ قَطُّ إلا
تَوضأتُ عندَه، ورأيتُ أن للهِ عليَّ ركعتينٍ، فقالَ رسولُ الله ◌ِصلّى: ((بهما)).
((عن بُريدة له أنه قال: أصبحَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
فدعا بلالاً فقال: بم سَبَقْتَني إلى الجنة))؛ أي: بأي عمل يوجب دخولَ الجنة
٢٠٥

سبقتَ وأقدمتَ عليه قبلَ أن آمرك به وأدعوَك إليه، بجعل السبق في السبب
کالسبق في المسبب.
((ما دخلت الجنةَ قط إلا سمعتُ خَشْخَشَتَك))؛ أي: صوت نعليك.
(أمامي))؛ أي: قُدَّامي.
((قال: يا رسول الله! ما أَذَّنْتُ قطُّ إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدَثٌ
قط إلا توضأت عنده، ورأيت))؛ أي: ظننتُ ((أن لله عليَّ ركعتين، فقال
رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: بهما))؛ أي: بهاتين الخصلتين دخلت الجنة.
٩٣٧ - عن عبدِ الله بن أبي أَوْفَى قال: قال رسول اللهِ وَالَ: ((مَنْ كانتْ له
حاجةٌ إلى الله تعالى، أو إلى أحدٍ مِن بني آدمَ فليتَوضأ فليُحسنِ الوُضوء، ثم
ليُصلِّ ركعتينٍ، ثم ليُئنِ على الله، وليُصلِّ على النبيِّلَ ◌ّهِ، ثم ليقلْ: لا إلهَ إلا
الله الحليمُ الكريمُ، سُبحانَ الله ربِّ العرشِ العظيمِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ،
أَسألُكَ مُوجباتٍ رحمتِكَ، وعزائمَ مغفرتِكَ، والغنيمَةَ مِن كلِّ برٍّ، والسَّلامَةَ مِن
كل إِثْمٍ، لا تَدعْ لي ذنباً إلا غَفرتَهُ، ولا همًَّ إلا فرَّجتَهُ، ولا حاجةً هي لك رِضاً
إلا قضيتَها يا أرحم الراحمين))، غريب.
((عن عبدالله بن أبي أوفى أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحدٍ من بني آدم فليتوضَّأْ فليُحْسِن
الوضوء، ثم ليصلِّ ركعتين، ثم ليُثْنِ على الله وليصَلِّ على النبي عليه الصلاة
والسلام، ثم ليقلْ لا إله إلا الله الحليمُ الكريمُ، سبحان الله رب العرش
العظيم، والحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك))، جمع مُوجِبة؛
يعني: الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتُك لي بسببها .
٢٠٦

((وعزائم مغفرتك))، جمع عزيمة: وهي الخصلة التي يعزِمها الرجل،
يعني: الخصال التي تحصل مغفرتك لي بسببها .
((والغنيمة))؛ أي: أسألك أن تعطيني نصيباً وافراً.
((من كلِّ بِر، والسلامة من كل إثم، لا تدع))؛ أي: لا تتركْ لي ذنباً إلا
غفرته .
((ولا هما)؛ أي: غماً ((إلا فرَّجته))؛ أي: أزلْتَه.
((ولا حاجة هي لك رضاً)؛ أي: مرضياً ((إلا قضيتها يا أرحم الراحمين)).
(غریب)) .
*
٠٠
٣٩ - با
صلاة التَّسْبيح
(باب صلاة التسبيح)
٩٣٨ - عن ابن عباس ﴾: أن النبيَّ وَّهِ قالَ للعباسِ بن عبدِ المطلبِ:
(يا عَمَّاهُ، ألا أُعلِّمُكَ، ألا أَمنَحُكَ، ألا أَفعلُ بكَ عشرَ خصالٍ إذا أنتَ فعلتَ
ذلكَ غُفِرَ لكَ ذنبُك أولُه وآخرُه، خَطَوْه وعَمْدُه، صغيرُه وكبيرُه، سِرُّه
وعلانيتُه: أن تُصلِّي أربعَ ركعاتٍ تقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ وسورةً، فإذا
فرغتَ من القراءةِ قلتَ وأنتَ قائمٌ: سُبحانَ الله، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا الله،
والله أكبرُ خمسَ عشرةَ مرةً، ثم تركعُ فتقولُها عشراً، ثم ترفعُ رأْسَك من الركوعِ
فتقولُها عشراً، ثم تَهوي ساجداً فتقولُها عشراً، ثم ترفعُ رأسَك من السجودِ
فتقولُها عشراً، ثم تَسْجُدُ فتقولُها عَشراً، ثم ترفَعُ رأسك مِنَ السجودِ فتقولُها
عشراً قبل أن تقومَ، فذلك خمسٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ، إن استطعتَ أن
٢٠٧

تُصلِّيَها في كل يومٍ مرةً فافعلْ، فإن لم تفعلْ ففي كل جمعةٍ، فإن لم تفعلْ ففي
كل شهرٍ، فإن لم تفعلْ ففي كل سَنةٍ، فإن لم تفعل ففي عمُرِكَ مرةً».
((من الصحاح))
(عن ابن عباس ﴾ أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال للعباس بن عبد
المطلب: يا عمَّاه))، منادى أضيف إلى ياء المتكلم، قُلبت الياء ألفاً وألحقت به
هاء السکت کیاءِ غلاماه.
((ألا أعلِّمك ألا أمنحُك))؛ أي: أعطيك.
((ألا أفعلُ بك))؛ أي: أعلِّمك، كذا وقع في بعض نسخ ((المصابيح))،
والرواية الصحيحة والصواب: (لك) بدل (بك)، وهذه الألفاظ متقارِبةُ
المعاني، وإنما أعادها تقريراً للتأكيد وتخصيصاً على الاستماع إلى ما يقول
- عليه الصلاة والسلام -، وأضاف فِعل الخصال إلى نفسه لأنه هو الباعثُ عليها
والهادي إلى الاستماع إلى ما يقوله.
(عشرَ خصال))، بنصب (عشرَ) على تقدير عَدَّ - عليه الصلاة والسلام -
عشر خصال، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، قيل: هذا على حذف
مضاف؛ أي: مكفِّرٌ عشرَ خِصَال.
((إذا أنت فعلتَ ذلك غفرَ لك ذنبك أولَه وآخرَه، قديمه وحديثَه، خطأه
وعمدَه، صغيرَه وكبيرَه، سرّه وعلانيتَه))، والخصال العشر هي الأقسام العشرة
من الذنوب، والضمائر في هذه كلِّها عائدةٌ إلى قوله: ذنبك.
وقيل: المراد بالعشر الخصال التسبيحاتُ والتحميداتُ والتهليلاتُ
والتكبيراتُ؛ لأنها فيما سوى القيام عشر خصال.
((أن تصلي)): (أنْ) مفسرة لأن التعليم في معنى القول، أو هي خبر مبتدأ
محذوف والمقدَّر عائد إلى قوله ذلك؛ أي: هو أن تصلي ((أربعَ ركعات، تقرأ
٢٠٨

في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة قلت وأنت قائم:
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشر مرة، ثم تركع
فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تَهْوِي سَاجداً
فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها
عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً قبل أن تقوم، فذلك خمسٌ وسبعون في
كل ركعة إن استطعتَ أن تصلّيها في كل يوم مرة فافعل، وإن لم تفعلْ ففي كل
جمعة، فإن لم تفعل ففي كل شَهْر، فإن لم تفعل ففي كل سَنة، فإن لم تفعل
ففي عمرك مرة» .
٩٣٩ - عن أبي هريرة ﴿ أنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَله يقولُ: ((إنَّ أولَ
ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه، فإنْ صَلَحَت فقد أَفْلَحَ
وأَنْجَحَ، وإن فَسَدَت فقد خابَ وخَسِرَ، فإن انتقَصَ من فَرِيضَتِهِ شيءٌ قال الرب
تبارك وتعالى: انظُرُوا هل لعبدي من تطوُّع؟، فيُكَمَّلُ بها ما انتقصَ من
الفَريضةِ، ثم يكونُ سائرُ عَمَلِهِ علی ذلك)).
وفي روايةٍ: ((ثم الزكاةُ مثل ذلك، ثم تُؤْخِذُ الأَعمالُ على حسبٍ ذلك)).
((عن أبي هريرة ﴾ أنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يقول: إنَّ أولَ ما يحاسَب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن
صَلَحَتْ»، صلاحُها بأدائها صحيحة.
(((فقد أفلح وأنجح))؛ أي: صار ذا فَلاَح وذا نَجاح.
((وإن فسدت)) بأن لم يؤد جميع فرائضها أو أدَّاها غير صحيحة.
((فقد خاب))؛ أي: صار محروماً عن الفوز والخلاص قبَل العذاب.
٢٠٩

((وخسرَ، فإنْ انتقصَ من فريضته شيءٌ قال الرب تبارك وتعالى: انظروا
هل لعبدي مِن تطوُّع فيكمل بها))؛ أي: بالتطوُّع، وتأنيث الضمير باعتبار
النافلة .
((ما انتقصَ من الفريضة، ثم يكون سائرُ عمله)) من الصوم والزكاة ((على
ذلك))، إنْ ترك شيئاً من المفروض يكملْ من التطوع.
((وفي رواية: ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك))،
فمَن كان عليه حقٌّ لأحدٍ تؤخَذ من أعماله الصالحة بقدْرِ ذلك ويدفَعُ إلى
صاحبه .
٩٤٠ - وعن أبي أمامة ﴿ه أنه قال: قال النبيُّ ◌َّ: ((ما أذِنَ الله لعبدٍ في
شيءٍ أفضلَ من ركعتينٍ يُصليهِما، وإنَّ البزَّ ليُذَرُّ على رأسِ العبدِ ما دامَ في
صلاِهِ، وما تَقَرَّبَ العبادُ إلى الله تعالى بمثْلِ ما خرجَ منهُ)، يعني: القرآن.
((وعن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
ما أَذِنَ الله لعبدٍ))؛ أي: ما سمع له سماعَ قَبول.
((في شيء أفضلَ من ركعتين يصلِّيهما)؛ يعني: أفضل العبادات الصلاة.
((وإن البرَّ لِيُذَرُّ»؛ أي: ينتشِرُ ويُفرَّق ((على رأس العبد))؛ يعني الرحمة
والثواب لَينزل على المصلي ((ما دام في صلاته، وما تَقَرَّبَ العبادُ إلى الله بمثلٍ
ما خرجَ منه))؛ يعني: بمثل ما ظهر من الله من شرائعه وأحكامه .
والمراد: ما خرج من كتابه المبين، وهو اللوح المحفوظ.
(يعني القرآن))، تفسير بعض الرواة وهو أبو النصر، وقيل الضمير في
(منه) عائد إلى العبد، وخروجه منه كونه متلواً على لسانه محفوظاً في صدره
٢١٠

مكتوباً بيده؛ يعني: قراءة القرآن أفضلُ من الذِّكْر لأنه كلام الله.
وفيه: التسبيح والتحميد والتكبير والمواعظ والحكم والاعتبارات، وغير
ذلك من الفوائد التي لا يمكن إحصاؤها.
*
صلاة السَّفَر
(باب صلاة السفر)
مِنَ الصِحَاحِ:
٩٤١ - قال أنس ﴾: إنَّ النبيَّ وَهَ صلَّى الظُّهرَ بالمدينةِ أربعاً، وصلى
العصرَ بذي الحُلَيْفَةِ ركعتينٍ .
(من الصحاح)):
((قال أنس : إن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلَّى الظهر بالمدينة
أربعاً)) في اليوم الذي أراد فيه الخروج إلى مكة للحج.
((وصلَّى العصرَ بذي الحُلَيفة)) ميقاتٍ أهل مدينة ((ركعتين))؛ لأنه كان في
السفر.
٩٤٢ - قال حارثة بن وَهْب الخُزاعي: صلَّى بنا النبيُّ ونَ﴿ ونحنُ أكثرُ
ما كنّا قطُّ وآمَنُهُ بِمِنى، ركعتينِ ركعتينٍ.
((قال حارثةُ بن وهب الخُزَاعي: صلى بنا النبي - عليه الصلاة والسلام -
ونحن أكثرُ ما كنّا))، (ما) مصدرية، ومعناه الجمع لأنَّ ما أضيف إليه أفعل
٢١١

التفضيل يكون جمعاً؛ يعني: أكثر أكواننا في سائر الأوقات عدداً.
((قَطُّ): ظرفٌ بمعنى الدهر، أو الزمان متعلق بـ (كنّا).
((وآمنه)): أفعل تفضيل معطوف على (أكثر)، والضمير عائد إلى (ما)،
والجملة حالية معترِضة بين (صلَّى) وبين معموله وهو: ((بمنى))؛ أي: صلَّى
بمنى ((ركعتين))؛ وهذا دليل على جواز قَصْر الرباعية في السفر غيرَ مختصِّ
بالخوف، وإن فهم الاختصاص من ظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّ خِفْتُمُ﴾ [النساء: ١٠١]
کما يجيء بعد.
٩٤٣ - وقال يَعْلى بن أُميّة: قلت لعُمر بن الخطاب ﴿ه: إنما قال الله
تعالى: ﴿أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْهُمْ﴾، فقد أمِنَ الناسُ؟، قال عمر: عَجِبتُ مما
عجبتَ منه، فسألتُ رسولَ اللهِ وَ﴿؟ فقال: ((صدقةٌ تصدَّقَ الله بها عليكم،
فاقبلوا صَدَقَتَه».
((وقال يَعْلَى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب ظُ: إنما قال الله تعالى:
﴿أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْهُ﴾ [النساء: ١٠١]»؛ يعني: شرطُ قَصْر الصلاة في السفر
خوفُ المسلمين من الكفار.
(فقد أَمِنَ الناسُ، فقال عمر ﴿﴾: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ
رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: صَدَقة))؛ أي: القَصْرُ رُخْصَة.
((تصدَّقَ الله بها عليكم فاقبلوا صدقتَه))؛ أي: اعملوا له برخصته، وقابلوا
فضلَه بالشكر، فيجوز القصرُ عند الأمن أيضاً تفضلاً منه على عباده.
وهذا يدلُّ على أنه ليس عزيمةً إذ الواجب لا يسمَّى صدقة.
٢١٢

٩٤٤ - وقال أنس: خرجْنا مع النبيُّ:﴿ مِن المدينةِ إلى مكةَ، فكانَ
يُصلي ركعتينٍ ركعتينٍ، حتى رجعْنا إلى المدينةِ، قيل له: أَقَمتم بمكةَ شيئاً؟،
قال: أَقمنا بها عشراً.
((وقال أنس ظه خرجْنا مع النبي - عليه الصلاة والسلام - من المدينة إلى
مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له: [هل]
أقمتم بمكة شيئاً؟ قال: أقمْنا بها عشراً)؛ أي: عشر ليال، وإنما قصر - عليه
الصلاة والسلام - حين أقامَ عشراً؛ لأنه عازمٌ على الخروج متى انقضى شغلُه.
قال أبو حنيفة: يجوز القصرُ ما لم ينوِ الإقامة خمسة عشر يوماً.
٩٤٥ - وقال ابن عباس ﴿﴾: أقامَ النبيُّ وَّ بمكةَ تسعةَ عشرَ يوماً يُصلي
رکیتینِ.
((وقال ابن عباس : أقام النبي - عليه الصلاة والسلام -))؛ أي: لَبثَ
(بمكة)) لشغلٍ على عزم الخروج.
((تسعة عشر يوماً يصلَّ ركعتين))، وبهذا جوَّز الشافعي القصرَ إلى تسعة
عشر يوماً في أحد أقواله.
٩٤٦ - وقال حَفْص بن عاصم: صَحِبتُ ابن عمرَ في طريقِ مكةَ، فصلَّى لنا
الظهرَ ركعتينٍ، ثم جاءَ رَحْلَهُ وجلسَ، فرأَى ناساً قياماً فقال: ما يصنعُ هؤلاءِ؟،
قلتُ: يُسبحون، قال: لو كنتُ مسبحاً أَتَممتُ صلاتي، صحبتُ رسولَ اللهَِّهِ،
فكانَ لا يزيدُ في السَفرِ على ركعتينٍ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ ﴾ كذلك.
٢١٣

((وقال حفص بن عاصم: صحبتُ ابن عمر ﴿ه في طريق مكة فصلَّى لنا
الظهرَ ركعتين، ثم جاء رَحْلَه))، رحلُ الرجل مسكنُه وما يستصحبُه من الأثاث،
وجَلَسَ ((فرأى ناساً قياماً): جمع قائم.
((فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلتُ: يسبحون))؛ أي: يصلُّون السنة والنافلة،
وقيل: أي: يصلُّون السُّبْحَةَ، وهي صلاة الضحى قال:
(لو كنت مسبحاً))؛ أي: مصلياً النافلة في السفر.
((أتممتُ صلاتي))؛ أي: الفريضة.
((صحبتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكان لا يَزيد في السفر
على ركعتين، وأبا بكر))؛ أي: صحبت أبا بكر ((وعمر وعثمانَ ﴾﴾ كذلك))؛
أي: لا يَزيدون في السفر على ركعتين.
فيه دليل لمن اختار ألاَّ يتطوع في السفر قَبولاً للرخصة كما قال به بعض.
٩٤٧ - وقال ابن عباس 48: كان رسولُ اللهِلَّهِ يجمعُ بينَ صلاةِ الظَّهر
والعصرِ إذا كانَ على ظَهرِ سَيْرٍ، ويجمعُ بينَ المغربِ والعشاءِ، رواه ابن عمر،
وأنسٌ، ومعاذ.
((وقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجمَعُ بين
صلاة الظهر والعصر إذا كان ظهرِ سَيْر))؛ يعني: في السفر، جعل للسير ظَهْراً؛
لأن السائر ما دام على سيره فكأنه راكبٌ عليه، يعني: تارة يَنوي تأخير الظهر
ليصلِّها في وقت العصر، وتارة يقدم إلى العصر وقتَ الظهر ويؤدِّيها بعد صلاة
الظهر.
((ويجمع بين المغرب والعشاء)) كذلك.
٢١٤

((ورواه ابن عمر وأنس ومعاذ))، وإليه ذهب الشافعي.
٩٤٨ - قال ابن عمر ضه: كانَ النبيُّ نَّهِ يُصلِّ فِي السَّفَر على راحلتِهِ
حيثُ توجَّهَتْ بهِ، يومىُإيماءَ صلاةِ الليلِ إلا الفرائضَ، ويُوتِرُ على راحلتِهِ.
((وقال ابن عمر ﴾: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلِّ
في السفر على راحلته))؛ أي: على ظهر دابته.
((حيث توجَّهت به، يومِئ إيماءً» بالركوع والسجود.
((صلاةَ اللَّيل)): مفعول (يصلِّي).
(إلا الفرائضَ))؛ فإنه لا يجوز أداؤها على الدابة بالإيماء إلا لعذر.
(ويوتِرُ على راحلته))، يدل على عدم وجوب الوتر، وعند أبي حنيفة
لا يجوزُ أداء الوتر إلا مستقبلَ القِبلة؛ لأنه واجبٌ عنده.
مِنَ الحِسَان:
٩٤٩ - قالت عائشة رضي الله عنها: كلُّ ذلكَ قد فعلَ رسولُ اللهِ وَّهِ،
قَصَرَ الصلاةَ وأتمَّ .
((من الحسان)):
((قالت عائشة - رضي الله عنها -: كلَّ ذلك))، إشارة إلى ما ذكرتْ بعده
من العصر والإتمام، نُصب على أنه مفعول.
((قد فعلَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، قَصَرَ الصلاةَ، في
الرباعية في السَّفَر.
٢١٥

((وأتمّ)، وبهذا ذهب الشافعي إلى جواز القصر والإتمام في السفر، وعند
أبي حنيفة لا يجوز الإتمام بل يأثم.
٩٥٠ - قال عِمْران بن حُصَين: غزَوتُ مع النبيِّ ◌َّر وشهدتُ معه الفتحَ،
فأقامَ بمكةَ ثماني عشرةَ ليلةً لا يُصلي إلا ركعتينٍ، يقول: ((يا أهلَ البلدِ، صلُّوا
أربعاً فإنَّ سَفْرٌ)).
((وقال عِمران بن حُصين: غزوت مع النبي - عليه الصلاة والسلام -،
وشهدتُ معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلةً لا يصلي إلا ركعتين))، وإليه
ذهب الشافعي في أصحِّ أقواله.
(يقول: يا أهلَ البلد! صلُّوا أربعاً؛ فإنا سفْر)) بالسكون: أي مسافرون.
٩٥١ - وقال ابن عمر : صلَّيتُ معَ النبيِّ مَّهُ الظَّهرَ في السفَرِ
ركعتينٍ، وبعدَها ركعتينٍ، والعصرَ ركعتينٍ، ولم يُصلِّ بعدَها، والمغربَ ثلاثَ
ركعاتٍ وبعدها ركعتينِ.
((وقال ابن عمر: صليتُ مع النبي - عليه الصلاة والسلام - الظهرَ في
السفر ركعتين، وبعدها ركعتين، أرادَ بهما سنةَ الظَّهر والعصر ركعتين ولم
يصلِّ بعدها، والمغرب ثلاث ركعات، وبعدها ركعتين))، يدلُّ على الإتيان
بالرواتب في السفر إتيانُها في الحضر.
٩٥٢ - وعن معاذ بن جبل ◌َ﴿ه: أنَّ رسولَ ﴿ كانَ في غزوةِ تَبُّوكَ إذا
٢١٦

زاغتْ الشمسُ قبلَ أن يرتحِلَ جمعَ بينَ الظّهرِ والعصرِ، وإنْ تَرَخَّل قبلَ أن تَزِيغَ
الشمسُ أَخَّرَ الظهرَ حتى ينزلَ للعصرِ، وفي المغربِ مِثْلَ ذلكَ، إن غابَت
الشمسُ قبلَ أن يرتحِلَ جمعَ بينَ المغربِ والعشاءِ، وإنِ ارتحَلَ قبلَ أن تغيبَ
الشمسُ أَخَّرَ المغربَ حتى ينزِلَ للعشاءِ، ثم جمعَ بينهما .
((وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان في
غزوة تبوك إذا زاغت الشمس))؛ أي: مالَتْ عن وسط السماء جانِبَ المغرب،
أراد به الزوال .
((قبل أن يرتحِلَ جَمعَ بين الظهر والعصر، وإن ارتحلَ قبل أن تَزِيغَ
الشمس أخَّر الظهر حتى ينزِلَ للعصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس
قبلَ أن يرتحِلَ جمعَ بين المغرب والعشاء، وإن ارتحلَ قبلَ أن تغيبَ الشمسُ
أخَّر المغرب حتى ينزلَ للعشاء، ثم جمع بينهما))، يدلُّ على أن النازل في وقت
أُولى الصلاتین یُندَب له التقدیمُ، والراکب فیه یندَبُ له وفیه التأخیر .
٩٥٣ - عن أنس ظه: أن رسولَ الله وَ ﴿ كانَ إذا سافرَ وأرادَ أنْ يتطوعَ
استقبلَ القِبْلةَ بناقتِهِ، فكبّرَ ثم صلَّى حيثُ وَجَّهَهُ رِکابُه.
((وعن أنس به أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا سافر
وأراد أن يتطوَّع استقبل القِبلة بناقته فكبّر)) للافتتاح.
«ثم صلَّی حیث وجَّهه رِکَابُه))؛ أي : يذهب به مركوبه.
٩٥٤ - وعن جابر ﴿ قال: بعثني رسولُ اللهِ ◌ّ في حاجةٍ فجئتُ وهو
يُصلي على راحلتِهِ نحوَ المشرقِ، ويجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوعِ.
٢١٧

((وعن جابر ظ أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في
حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق))؛ أي كان توجُّهُه؛ أي:
جانب المشرق، فصلَّی إليه.
((ويجعل السجود أخفضَ من الركوع)).
٤١- بل
الجمعة
(باب الجمعة)
مِنَ الصِحَاحِ:
٩٥٥ - عن أبي هريرة: قال رسول الله وَّ: ((نحنُ الآخِرون السابقون
يومَ القيامةِ بَيْدَ أنهم أُوتوا الكتابَ من قبلِنا، وأُوتيناهُ من بعدِهم، ثم هذا يومُهم
الذي فُرِضَ عليهم - يعني الجمعةَ - فاختلفوا فيه، فهدَانا الله له، والناسُ لنا فيه
تَبَعٌ، اليهودُ غداً والنَّصارى بعدَ غدٍ)).
وفي روايةٍ: ((نحن الآخرون الأَوَّلون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل
الجنة)).
وفي روايةٍ: ((نحن الآخِرِونَ مِن أهلِ الدُّنيا، والأولونَ يومَ القيامةِ
المَقْضيُّ لهم قبلَ الخلائِقِ».
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: نحن
الآخِرون))؛ أي: آخرُ الأنبياء بَعثاً في الدنيا.
٢١٨

((السابقون يوم القيامة)) عليهم فضلاً وكرامةً، فإن أمته - عليه الصلاة
والسلام - تُحشر قبل سائر الأمم، وتمرّ على الصراط أولاً، ويَقضي لهم قبل
الخلائق کما صرح به في رواية أخرى.
((بيدَ)): اسمٌ من ألفاظ الاستثناء بمعنى غير؛ أي: غير.
((أنهم أُوتوا الكتابَ مِن قَبلِنا، وأوتيناه))؛ أي: الكتاب.
((مِن بعدِهم))، فإنَّاً وإياهم متساوية الأقدام في إنزال الكتب، والتقدُّم
الزمانيُّ لا يوجِب شرفاً ولا فضلاً، فهذا ردٌّ لفضل الأمم السالفة على هذه الأمة.
(ثم هذا يومُهم الذي فُرِضَ عليهم))؛ أي: فرض الله على اليهود
والنصارى تعظيمَ هذا اليوم.
((يعني الجمعة)): بالطاعة لكن لم يبين لهم بل أمرهم أن يستخرجوه
ويعينوه باجتهادهم، وأوجب على كل قبيل أن يتبع ما أدى إليه اجتهادهم.
((فاختلفوا فيه)): فقالت اليهود: هو يومُ السبت، فإنَّ فيه الفراغَ عن خلق
المخلوقات فتستريحُ فيه عن العمل، وتشتغل بالذكر والعبادة.
وقالت النصارى: هو يوم الأحد؛ لأن الله تعالى ابتدأَ فيه بخلق الخليقة
فهو أولى بالتعظيم.
((فهدانا الله تعالى له))؛ أي: ليوم الجمعة .
((والناسُ لنا فيه تَبَعٌ))؛ أي: اليهود والنصارى تبعٌ للمسلمين في يوم
الجمعة .
((اليهودُ غداً)؛ يعني: السبت.
((والنصارى بعد غد»؛ يعني: الأحد، وفي رواية: (نحن الآخرون
الأولون يوم القيامة، ونحن أولُ مَن يدخل الجنة بيدَ أنهم).
٢١٩

((وفي رواية: نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأوَّلُون يوم القيامة
المقضيُّ لهم قبل الخلائق))؛ أي: أول مَن يحاسَب يوم القيامة أمتي.
٩٥٦ - وقال: ((خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليهِ الشمسُ يومُ الجمُعةِ، فيهِ خُلِقَ آدمُ،
وفيه أُدخِلَ الجنةَ، وفيه أُخرجَ منها، ولا تقومُ الساعةُ إلا في يومِ الجمُعةِ)).
((وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خيرُ يومٍ
طلعتْ عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج
منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة))، فإنَّ خروجَ آدم من الجنة سببٌ
للذرية، وبعثِ الأنبياء من نسله، وإنزالِ الكتب إليهم، وكلُّ ذلك خير، وكذا
قيام الساعة سبب لتعجيل جزاء الصُّلَحاء.
٩٥٧ - وقال: ((إن في الجمعةِ لساعةً لا يوافِقُها مسلمٌ يسألُ الله فيها خيراً
إلا أَعطاهُ إِيَّهُ قال: وهي ساعةٌ خفيفةٌ)).
وفي روايةٍ: ((لا يوافِقُها مسلمٌ قائمٌ يُصلِّ يَسألُ)).
((وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن في الجمعة
لساعةً))؛ أي: فيها ساعةُ شريفة مستجابٌ فيها الدعاء.
((لا يوافقها مسلمٌ يَسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه الله تعالى إياه، وقال:
وهي ساعة خفية(١))، والحكمة في إخفائها ليشتغل الناس بالعبادة جميعَ نهارِها
رجاءً أن يوافق دعاؤُهم تلك الساعةَ.
(١) في ((م)) و(غ)): ((خفيفة)).
٢٢٠