Indexed OCR Text
Pages 81-100
سجود التلاوة في المفصّل؛ لأن كثيراً من الصحابة يرونها فيه، فإذا تعارضا فالإثبات أولى بالقبول. ولأن ابن عباس يروي في الصحاح: أنه - عليه الصلاة والسلام - سجد بالنّجم، ولا شك؛ لأن الحديث المروي في الصحاح أقوى من المروي في الحسان. ٧٤٣ - وقالت عائشةُ رضي الله عنها: كانَ رسول الله ◌ِلهِ يقولُ في سجودِ القُرآنِ بالليلِ: ((سَجَدَ وَجْهِي للذي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ»، صحيح. ((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خَلَقَهُ وشقَّ سَمْعَه وبصره بحَوْلِه وقُوَّته)). ((صحیح). * ٧٤٤ - وقال ابن عباس ﴾: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ وَ ﴿ فقالَ: يا رسولَ الله!، رَأَيْتُني اللَّيلةَ وأنا نائمٌ كأنِّي أُصَلِّ خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَسَجَدَتُ، فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجودِي، فَسَمِعْتُها تَقُولُ: اللهمَّ اكتبْ لي بها عِنْدَكَ أَجْراً، وضَعْ عَنِّي بها وِزْراً، واجْعَلْها لي عِنْدَكَ ذُخْراً، وتَقَبَّلْها مِنِّي كما تَقَبَلْتَها مِنْ عَبْدِكَ داودَ وقال ابن عبّاس ﴾: فَقَرَأَ النبيُّ ◌َهِ سجدَةً ثُمَّ سَجَدَ، فَسَمِعْتُه وهُوَ يقولُ مِثلَ ما أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عن قَوْلِ الشَّجَرَةِ. غريب. ((وقال ابن عباس: جاء رجل))، قيل: هو أبو سعيد الخدري. ٨١ ((إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: يا رسول الله! رأيتُني الليلة وأنا نائم كأنِّي أصلِّي خَلْفَ شجرة، فسجدْتُ فسجَدَتِ الشَّجرة لسجودي، فسمعتها))؛ أي: الشجرة ((تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أَجْراً، وضَعْ عنِّي بها وِزْراً، واجعلها لي عندك ذُخْراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود))، ويجوز كون القائل مَلَكاً، أو أنَّ الله تعالى خلق فيها نطقاً كما في شجرة موسى - عليه السلام -. ((قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سجدة ثم سجد، فسمعته وهو يقول مِثْلَ ما أخبره الرجل عن قول الشجرة»، وهذا الدعاء مسنون في سجود التلاوة؛ لقراءته - عليه الصلاة والسلام -. (غریب)) . ٢١- بان أوقات النَّهي عن الصَّلاة (باب أوقات النهي) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٤٥ _ قال رسول الله وَله: ((لا يَتَحَرَّ أَحَدَكُمْ فَيُصَلِّ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ولا عِنْدَ غُروبهَا)). وفي روايةٍ: ((إذا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وإذا غابَ حاجِبُ الشَّمسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ، ولا تَحَيَّنُوا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولا غُروبَها، فإنَّها تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطانِ» . ٨٢ ((من الصحاح)): ((عن ابن عمر ه أنه قال: قال رسول صلى الله تعالى عليه وسلم لا یتحرَّی»؛ أي: لا یطلب ولا يقصد. ((أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها))، النفي فيه بمعنى النهي؛ يعني: لا يصلي عند طلوعها وعند غروبها ظناً منه أنه بَّر قد عمل بما هو الأحرى؛ لأن الكفار يعبدونها عند هذین الوقتین. ((وفي رواية: إذا طلع حاجب الشمس)): وهو طرف قرصها الذي يبدو أولاً، مستعارٌ من حاجب الوجه. ((فدعوا الصلاة))؛ أي: اتركوها. ((حتى تبرز)؛ أي: تظهر وتخرج، والمراد: ارتفاعها قَدْرَ رمح. ((وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب))؛ أي: تغرب بالكلية . ((ولا تَحَيَّنوا بصلاتكم))؛ أي: لا تجعلوا وقتاً للصلاة. ((طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قَرْنَي الشيطان)): قرناه جانبا رأسه؛ لأنه ينتصب قائماً في وجه الشمس عند الطلوع ليكون شروقها بين قرنيه، فيكون قبلة لمن يسجد الشمس من عُبَّاد الأوثان، فنهى - عليه الصلاة والسلام - عن الصلاة في ذلك لئلا يتشبه بهم في العبادة. ٧٤٦ - وقال عُقْبَةُ بن عامِرٍ ﴿ه: ثلاثُ ساعاتٍ كانَ رسولُ الله ◌َه يَنْهَانَاَ أنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وأَنْ نَقْبُرَ فيهِنَّ مَوْتانا: حينَ تَطْلِعُ الشَّمْسُ بازِغَةً حتى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يقومُ قائِمُ الظَّهِيرَةِ حتى تميلَ الشَّمسُ، وحينَ تَضَيَّقُ الشمسُ ٨٣ للغُروبِ حتى تَغْرُبَ. ((وقال عقبة بن عامر: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ينهانا أن نصلِّي فيهنَّ، وأن نَقْبُرَ))؛ أي: ندفن فيهنَّ موتانا، المراد منه : صلاة الجنازة؛ لأن الدفن فيهنَّ غير مكروه. ذهب الأكثرون إلى كراهة صلاة الجنازة في هذه الساعات، وكان الشافعي یری جوازها أيَّ ساعة شاء من ليل أو نهار. ((حين تطلع الشمس بازغة))؛ أي: ظاهرة بظهور تمام قرصها من المشرق . ((حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظّهيرة))؛ أي: قيام الشمس وقت الزوال، (الظهيرة): نصف النهار. مِنْ (قام) بمعنى وقف، ووقت الظَّهيرة تكون الشمس واقفة عن السير تثبت في كبد السماء لحظة ثم يسير، وقيل: يراها الناس واقفة، وهي في الحقيقة غير واقفة، لكن لا يظهر سيرها ظهوره قبل الزوال وبعده. أو مِنْ (قام) بمعنى اعتدل؛ أي: حين تستوي الشمس وتصل إلى خط نصف النهار. (حتى تميل الشمس)): إلى الجانب الغربي من السماء. ((وحين تضَيَّف الشمس))؛ أي: تميل. ((للغروب حتى تغرب)). والحديث بإطلاقه حجة على الشافعي في تخصيص الفرائض. ٧٤٧ - وقال رسول الله وَلٍ: ((لا صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، ولا صَلاَةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ)). ٨٤ ((وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)، قيل: هذا النهي لمن صلَّى الفريضة. ٧٤٨ - وقال عَمْرُو بن عَبَسَةَ: قَدِمَ رسولُ اللهِنَّهِ المَدينَةَ، فَقَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فقلتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلاةِ؟، فقالَ: ((صَلِّ صَلاَةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنُ الصَّلاةِ حين تَطْلُعَ الشمسُ حتَّى تَرْتَفِعَ، فإنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطان، وحينئذٍ يَسْجُدُ لها الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ، فإنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضِورَةٌ حتى يَسْتَقِلَّ الظَّلُّ بالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عِنْ الصَّلاةِ، فإنَّهُ حِينَذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فإذا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فإنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيطانِ، وحينئذٍ يَسْجُدُ لها الكُفَّارُ)، قلتُ: يا نَبيَّ الله!، فَالوُضُوءُ، حَدِّثْنِي عَنْهُ، قالَ: ((مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، ويَسْتَنْشِقُ فَيَتُثِرُ إلاَّ خَرَّتْ خَطايا وَجْهِهِ وفيهِ وخَياشِيمِهِ مع الماءِ، ثمَّ إذا غسَلَ وَجْهَهُ كما أَمَرَهُ الله إِلَّ خَرَّتْ خَطايا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَبِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ إلَّ خَرَّتْ خَطايا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعْ الماءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّ خَرَّتْ خطابا رأسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعْ الماءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكعبيْنِ إلاَّ خَرَّتْ خَطايا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعْ الماءِ، فإنْ هُوَ قامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بالذي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ تعالى إلا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». ((وقال عمرو بن عَبَسَة: قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينةَ، فقدمْتُ المدينة، فدخلْتُ عليه فقلْتُ: أخبرني عن الصَّلاة))؛ أي: عن أوقاتها؛ أي: في أي وقت أفعلها. ٨٥ ((فقال)) ◌َّ: ((صلِّ صلاة الصبح، ثم أَقْصِرْ عن الصلاة))؛ أي: اتركها وامتنع عنها . ((حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قَرْنَي الشيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم صَلِّ))؛ أي: صلاة الضُّحى؛ ((فإن الصلاة مَشْهُودة مَحْضُورة)) تفسير للمشهودة وتأكيد لها؛ أي: يشهدها الملائكة ويحضرونها . وفي رواية: (مشهودة مكتوبة)؛ أي: تكتب الملائكة أجرها لمصليها، وهذا بيان لفضيلة صلاة الضحى. ((حتى يستقلَّ))؛ أي: يرتفع. (الظُّلُّ بالرُّمح))؛ أي: بارتفاع الرمح من الاستقلال، بمعنى الارتفاع؛ يعني: لم يبْقَ ظل الرمح، وهذا بمكة والمدينة وحواليهما في أطول يوم في السنة، فإنه لا يبقى عند الزوال ظل على وجه الأرض بل يرتفع عنها، ثم إذا مالَت الشمس من جانب المشرق إلى المغرب - وهو أول وقت الظهر - يقع الظل على الأرض. واختصاص (الرمح) بالذِّكْر؛ لأن العرب كانوا غالباً يسكنون البوادي ويسافرون، فإذا أرادوا أن يعلموا نصف النهار رَكَزُوا رماحهم في الأرض، ثم نظروا إلى ظلِّها. وقيل: من القِلَّة، يقال: استقلَّه: إذا رآه قليلاً؛ أي: حتى يقِلَّ الظَّل الكائن بالرمح أدنى غاية القِلَّة والنقص، وهو المسمى بظلِّ الزوال. ((ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذٍ تُسْجَرُ جهنم))؛ أي: تملأ نيراناً وتوقد، ولعل تسجيرها حينئذٍ لمقارنة الشيطان الشمس، وتهيئة عُبَّاد الشمس أن يسجدوا لها . ٨٦ ((إذا أقبل الفَيْءُ))؛ أي: رجع بعد ذهابه من وجه الأرض ((فَصَلِّ)) فهذا وقت الظهر . (فإن الصلاة مَشْهُودة مَحْضُورة حتى تصلِّي العصر))؛ أي: فرض العصر. (ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرُبَ الشمس؛ فإنها تغرب بين قرْنَي الشَّيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، قلت: يا نبي الله! فالوضوء؟ حدثني عنه))؛ أي: أخبرني عن الوضوء؛ يعني عن فضله. ((قال: ما منكم رجل يُقَرَّب وَضوءه» بفتح الواو؛ أي: ماء وضوءه. ((فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خَرَّت))؛ أي: سقطت، ويروى بالجيم؛ أي: جَرَتْ. «خطابا وجهه وفِيْهِ))؛ أي: فمه. ((وخَيَاشِيمه)): جمع خيشوم، وهو باطن الأنف. ((مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خَرَّتْ خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرَّت خطايا يديه من أَنَامِلِهِ مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خَرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام))؛ أي: من الوضوء. ((فصلَّى، فحمد الله)): تعالى. ((وأثنى عليه))؛ يعني ذكر الله في الصلاة كثيراً. (ومجَّده بالذي هو له أهل)): ضمير (هو) عائد إلى الموصول، وضمير (له) عائد إلى (الله) تعالی. ((وفرَّغَ قلبَه لله))؛ أي: جعله حاضراً خالياً عن الأشغال الدنيوية. ٨٧ ((إلا انصرف من خطيئته كهيئته يَوْمَ وَلَدَتْهُ أمه». ٠٠٠ ٧٤٩ - وعن كَرِيبٍ : أَنَّ ابن عَيّاسٍ، والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ، وعَبْدَ الرَّحْمنِ بن أَزْهَرَ ﴾ أرْسَلُوهُ إلى عائِشَةَ رضي الله عنها، فقالوا له: اقْرَأْ عليها السلامَ، وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ؟، قالَ: فَدَخَلْتُ على عائشةَ، فَبَلَّغْتُهَا ما أَرْسَلُوني [بِهِ]، فقالَتْ: سَلْ أُمَ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ، فَرَدُونِي إلى أُمّ سَلَمَةَ، فقالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَنْهَى عَنْهُمَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِما، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الجاريَةَ، فَقُلْتُ: قولي له: تقولُ أُمُّ سَلَمَةَ، يا رسولَ الله!، سَمِعْتُك تَنْهِى عَنْ هَاتَيَّنٍ، فَأَرَاكَ تُصَلِِّهِمَا؟، قال: ((يا بنتَ أبي أُمَيَّةً!، سألتٍ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بِعْدَ العَصْرِ، وإِنَّهُ أَتَانِي ناسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ، فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فُهُما هاتانٍ)). ((عن كُرَيْب: أن ابن عباس والمِسْوَر بن مَخْرَمَة وعبد الرحمن بن الأزهر أرسلوه)»؛ أي: كُرَيْباً. ((إلى عائشة فقالوا: اقرأ عليها السّلام وسلْها عن الركعتين بعد العصر)؛ أي: عن الركعتين اللتين يصليها النبي - عليه الصلاة والسلام - بعد صلاة العصر، وقد نهى عن الصلاة بعدها. ((قال)»؛ أي: كُرِيْبٌ: ((فدخلت على عائشة - رضي الله عنها - فبلغتها ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أَمَّ سَلَمَة فخرجْتُ إليهم فردُوني إلى أمِّ سَلَمَة، فقالَتْ أمُّ سَلَمَة: سمعْتُ النبي - عليه الصلاة والسلام - ينهى عنهما))؛ أي: الركعتين بعد العصر . (ثُمَّ رأيتُهُ يصلِّيهما، ثم دخل))؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام -. ( فأرسلْتُ إليه الجارية فقلت: قولي له: تقول أمُّ سَلَمَة: يا رسول الله وَله ٨٨ سمعتُكَ تنهى عن هاتين [الركعتين] وأراك تصلَّيهما، قال: يا ابنة أبي أميّة! سألْتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عَبْدِ القَيْس فشغلوني عن الزَّكعتين اللَّتين بعد الظهر، فهما هاتان))؛ أي: الركعتان اللَّتان صليتهما بعد العصر هما ركعتا الظهر. وهذا يدل على أن قضاء السُّنة سنة، وبه أخذ الشافعي، وقال أبو حنيفة : كل سنة لها وقت معلوم لا تُقُضى إذا فاتَتْ. مِنَ الحِسَان: ٧٥٠ - عن قَيْسٍ بِن قَهْدٍ ﴾ قال: رآني النبيُّ ◌َه وأنا أُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ بَعْدَ الصُّبْحِ، فقالَ: ((ما هاتانِ الرَّكْعَتانِ؟))، فَقُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ، فَسَكَتَ عَنْهُ رسولُ اللهِ﴾. غير متصل. (((من الحسان)): ((عن قيس بن قَهْدٍ أنه قال: رآني النبي ◌ٍَّ وأنا أصلّي الركعتين))؛ أي: سنة الفجر. ((بعد الصُّبح))؛ أي: بعد فرض الصبح. ((فقال: ما هاتان الركعتان؟ فقلت: إني لم أكن صلَّيت ركعتي الفجر، فسكَتَ عنه رسول الله ◌ِ﴾﴾، فسكوته بَّهِ يدلُّ على جواز [قضاء] سنة الصبح بعد فرضه لمن لم يصلِّها قبله، وبه قال الشافعي. ((غير متصل)). * ٨٩ ٠ ٧٥١ - عن جُبَيْر بن مُطْعَمٍ: ﴿ه: أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال: ((يا بني عَبْدِ مَنافٍ!، مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئاً فلا يَمْنَعَنَّ أَحَداً طافَ بِهِذا البَيْتِ وصَلَّى أَيَّ ساعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ)). ((عن جبير بن مطعم: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يا بني عَبْدِ مَنَاف! مَنْ وَلِيَ منكم من أمر الناس شيئاً)؛ أي: جُعِل أميراً أو حاكماً على المسلمین . «فلا یمنعنَّ أحداً طاف بهذا البيت وصلی أيَّ ساعة شاء من ليل ونهار))، وهذا يدلُّ على أن صلاة التَّطوع والطّواف في أوقات الكراهية غير مكروهة بمكة لشرفها، وبه قال الشافعي . وعند أبي حنيفة: تكره الصلاة فيها في أوقات الكراهة كسائر البلاد. والظاهر أنَّ المراد بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((وصلى أي ساعة شاء)): في الأوقات غير المكروهة توفيقاً بين النصوص. ٧٥٢ - عن أبي هريرة : أنَّ رسول الله بَّهِ نَهَى عَنْ الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهارِ حَتَّى تَزِولَ الشَّمْسُ إِلَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ. ((وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الصلاة نِصْفَ النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة)) مستثنى عن الكراهة، يدل على أنَّ صلاة النفل نصف نهار يوم الجمعة غير مكروهة، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة مكروهة. ٩٠ ٧٥٣ - وعن أبي قَتَادَةَ﴾، عن رسول الله ◌ِّهِ: أنه كَرِهَ الصَّلاةَ نِصْفَ النَّهارِ إلا يوم الجمعة، وقال: ((إن جهنم تُسجَر إلا يوم الجمعة))، وهذا غير متصل. ((وعن أبي قتادة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه كره الصَّلاة ◌ِنِصْفَ النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إنَّ جهنم تُسجَّر إلا يوم الجمعة، وهذا غير متصل))؛ أي: إسناده. ٢٢- باب الجماعة وفَضْلِها (باب الجماعة وفضلها) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٥٤ _ قال رسول الله ◌َّه: (صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذْ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)). (من الصحاح)): ((عن أبي سعيد ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلاة الجماعة تَفْضُلُ))؛ أي: تزيد في الثَّواب على ((صلاة الفَذِّ)؛ أي: صلاة المنفرد. (بسبع وعشرين درجة))، وفي رواية أبي هريرة: (بخمس وعشرين جزءاً). قيل: في الفرق بين الدرجة والجزء: أن الدرجة أنقص منه فكأن الخمسة والعشرين جزءاً إذا جُزِّئَتْ درجات سبعاً وعشرين درجة، وفيه دليل على صحة صلاة المنفرد. ٩١ ٧٥٥ _ قال: ((وَالذي نَفْسي بِيَدِهِ!، لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِخَطَبٍ يُخْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ أخالِفُ إلى رِجالٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عِرْقاً سَميناً، أَوْ مِرْماتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشاء)». ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد هَمَمْتُ))؛ أي: قَصَدْتُ. ((أن آمر بحطب يُخْتَطَب))؛ أي: بجمع الحطب، يقال: حَطَيْتُ: إذا جمعته. ((ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم أمر رجلاً فيؤْمُّ الناس، ثم أُخَالِفُ إلى رجال))؛ أي: آتيهم من خَلْفِهم، أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة وأرجع إليهم، فآخذهم على غفلة. ((لا يشهدون الصلاة))؛ أي: لا يحضرونها من غير عذر. ((فأحرِّق عليهم بيوتهم)): قيل هذا يحتمل أن يكون عاماً في حق جميع الناس، وقيل المراد به: المنافقون في زمانه بَّه. ((والذي نفسي بيده! لو يعلَمُ أحدُهُمْ أنه يجد عَرْقاً سميناً) بفتح العين وسكون الراء: مصدر، عَرَقْتُ العظم: إذا أكلت وأخذت أكثر ما عليه من اللحم، وصفه بالسمين؛ لأنه يجوز أن ينزع عنه أكثر اللحم وهو يكون في نفسه سمیناً . ((أو مرماتين حسنتين))، (المرماة) بكسر الميم وفتحها: السهم الذي يُرمی به في السبق، وإنما وصفهما بـ (الحسنتين) ليكون مُشْعِراً ببقاء محل الرغبة فيهما؛ يعني: لو يعلم أحدهم أنه إذا حضر صلاة العشاء يجد شيئاً من هذين الشيئين مع حقارتهما. ٩٢ ((لشهد العشاء)): يريد أنه يسعى إلى الشيء الحقير في ظلمة الليل، ولا يسعى إليها ليجد نعيم الآخرة، وإنما خصَّ شهادة العشاء من بين سائر الصلوات لزيادة ما في شهادتها من الفضيلة. ٧٥٦ - وقالَ أبو هريرة ﴿ه: أَتَى النَّبِيَّ ◌َهِ رَجُلٌ أَعْمَى فقالَ: يا رسول الله!، إنَّهُ لَيْسَ لي قائِدٌ يَقُودُنِي إِلى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعاهُ فقالَ: ((هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟»، قالَ: نعم، قالَ: ((فَأَجِبْ)). (وقال أبو هريرة: أتى النبي - عليه الصلاة والسلام - رجل أعمى))؛ أي: هو ابن أم مكتوم، واسمه عمرو، وقيل: عبدالله. ((فقال: يا رسول الله! إنه ليس لي قائدٌ يقودُني إلى المسجد، فسَأَلَ أن يرخِّص له فيصلِّي في بيته فرخَّص له، فلما ولَّى))؛ أي: رجع. ((دعاه فقال: هل تسمع النِّداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب))؛ أي: فأتِ الجماعة، استدلَّ بهذا الحديث أبو ثور على وجوب حضور الجماعة. وقال بعض الشافعية: هي فرض على الكفاية، والأصح أنها سنة مؤكدة، وعليه الأكثرون وإنما لم يرخِّص عليه الصلاة والسلام لابن أم مكتوم مع عدم وجدانه قائداً؛ لعلمه - عليه الصلاة والسلام - بقدرته على الحضور بلا قائد، أو للتأكيد في أمر الجماعة. ٧٥٧ - وقال ابن عُمَرَ: إِنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إذا كَانَتْ ليلةٌ ذاتُ ٩٣ بَرْدٍ وَمَطَرٍ يقولُ: أَلَا صَلُّوا في الرِّحالِ. ((وقال ابن عمر: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يأمر المؤذِّن إذا كانت ليلةً ذات بَرْدٍ ومَطَرٍ يقول: ألا صَلُّوا في الرِّحال))؛ أي: في بيوتكم ومنازلكم للعذر. ٧٥٨ - وقال رسول الله وَله: ((إذا وُضعَ عَشاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلاةُ؛ فَابْدَوْا بالعَشاءِ، ولا يَعْجَل حتى يَفْرُغَ مِنْهُ». ((وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وضع عَشاء أحدكم)) بفتح العين: ما يُؤكل بعد الزَّوال. «وأُقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء»؛ أي: بأكله. ((ولا يَعْجَل))؛ أي: إلى الصلاة. ((حتى يَفْرُغَ منه))؛ أي: من العَشَاء، وهذا إذا غلبه جوع يمنع حضور القلب، بشرط أن لا يفوت وقت الصلاة. ٧٥٩ - وعن عائشة أنها قالت: قال: ((لا صلاةَ بِحَضْرَةِ طَعامِ، وَلاَ وَهُوَ يُدافعُهُ الأَخْبَتَانِ)). ((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا صلاة بحَضْرَةِ طَعَام))، المراد منه: نفي فضيلة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد المصلي أكله لما فيه من اشتغال القلب . ٩٤ ((ولا هو يدافعه الأخبثان))؛ أي: لا صلاة كاملةً حالة مدافعة الأخبثين، وهما البول والغائط . ٧٦٠ - وقال ◌َّهِ: ((إذا أُقيمتْ الصَّلاةُ فلا صَلاةَ إلاَّ المَكْتُوبَة)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أقيمت الصلاة))؛ أي: نادى المؤذِّن بالإقامة، وفيه إقامة المسبب مقام السبب. ((فلا صلاة إلا المكتوبة))؛ أي: المفروضة؛ أي: لا يجوز الاشتغال بالسنة بل يجب موافقة الإمام في الفريضة، وإليه ذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه: سنة الفجر مخصوصة عن هذا بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((صلَّوهما وإن طردتكم الخيل))، فقلنا: نصلّي سنة الفجر إذا لم يُخْشَ من فوات الركعة الثانية، ونتركها حين يُخْشى عملاً بالدليلين . ٧٦١ - وعن ابن عمر أنه قال: قال ◌َله: ((إذا اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إلى المَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْها». ((وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا استأذَنَتْ امرأة أحدكم»؛ أي: زوجته. ((إلى المسجد فلا يمنعنها))، هذا يدلُّ على جواز خروجهنَّ إلى المسجد للصلاة، ولكن في زماننا مكروه للفتنة. ٩٥ ٧٦٢ - وعن زينب الثَّقَفية أنها قالت: قال ◌َّهِ: ((إذا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ فَلاَ تَمَسَّ طِيباً» . ((عن زينب الثَّقفية أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا شهدت إحداكنَّ المسجد)»؛ أي: أرادت حضور المسجد. (((فلا تمسَّ طيباً)؛ لأنه سبب للفتنة. ٧٦٣ - وقال: ((أُما امْرأةٍ أصابَتْ بَخوراً فَلا تَشْهَدْ مَعَنَا العِشَاءَ الآخرة». (وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أَيُّما امرأة أصابت بَخوراً): بفتح الباء: ما يُتَبَخَّرُ به؛ أي: يتعطر. ((فلا تشهد معنا العشاء الآخرة(١))؛ أي: لا تحضرها، خصَّ العشاء الآخرة لأنها وقت انتشار الظلمة فتخلوا الطرقات عن الناس، ويستولي الشيطان بوسوسة المنكرات، ويتمكَّن الفجار من قضاء الأوطار، بخلاف النهار؛ فإنه واضح فاضح، وقيّد العشاء بـ (الآخرة) ليخرج المغرب. مِنَ الحِسَان: ٧٦٤ - عن ابن عُمَر، عن رسول الله وَ﴿ أنه قال: ((لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكم (١) في ((م)) و(ت)): ((الأخيرة)). ٩٦ المَساجِدَ، وبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَ)). ((من الحسان)): (عن ابن عمر ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تمنعوا نسائكم المساجد وبيوتُهُنَّ خيرٌ لهنَّ»، هذا يدل على أن صلاة المرأة في بيتها فريضة كانت أو نفلاً أفضل. ٧٦٥ - قال: ((صَلاةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وصَلاتُها في مَخْدَعِها أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا)) . ((وعن عبدالله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حُجْرَتها)): أراد بـ (الحجرة): ما يكون أبواب البيوت إليها وهي أدنى حالاً في الستر من البيت. ((وصلاتها في مُخْدَعها)) بضم الميم وفتح الدال: هو المخزن، وهو أخفى من مواضع البيت. ((أفضل من صلاتها في بيتها))؛ لأنه أستر من البيت. ٧٦٦ - وعن أبي هريرة قال: قال النبيِ وَهُ: ((لا تُقْبَلُ لاِمْرَأَةٍ صَلاةٌ تَطَيِّبَتْ لِهِذا المَسْجِدِ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَها مِنَ الجَنَبَةِ». ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تُقْبَلُ لامرأةٍ صلاةٌ)» قَبولاً كاملاً. ٩٧ ((تطيَّيت لهذا المسجد)): إشارة إلى جنس المساجد لا إلى مسجد مخصوص . ((حتى ترجع فتغتسل غُسْلَها))؛ أي: كغسلها. ((من الجنابة))؛ ليزول عنها ذلك، هذا إذا طَيَِّتْ جميع بدنها، وإن طَيِّيَتْ ثيابها تبدّلها أو تزيل الطِّيب عنها، وهذا مبالغة في الزَّجر لأن ذلك يهيج الرغبات ويفتح باب الفتن. ٧٦٧ - وعن أبي موسى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ وَّه قال: (كُلُّ عَيْنِ زانِيَةٌ، فَالمَرْأَةُ إذا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وكذا)»، يعني: زانية. ((وعن أبي موسى الأشعري عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: كلُّ عينٍ زانية، فالمرأة إذا اسْتَعْطَرَتْ فمرَّت بالمجلس فهي كذا وكذا؛ يعني : زانية))؛ لكونها سبب زنا أعين الرجال بالنظر إليها، لأنها شَوَّشَتْ قلوبهم، وهيَّجَتْ شهوتهم بعطرها، وحملتهم به إلى النظر إليها . وفيه تشديد ومبالغة في منع النسوة عن خروجهن عن بيوتهنَّ إذا تعطرن، وإلا فبعض الأعين قد عصمها الله تعالى عن الزنا بالنظر إليهنَّ. ٧٦٨ - عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ: أنَّ رسولَ اللهِ تَّهِ قال: ((إنَّ صلاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكِى مِنْ صلاتِهِ وَحْدَهُ، وصلاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْکی مِنْ صلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وما كَثُرَ فهو أَحَبُّ إلى الله)). ٩٨ ((وعن أبي بن كعب ظ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن صلاة الرَّجُل مع الرَّجُل أزكى))؛ أي: أكثر ثواباً وأنمى، أو أطهر من وساوس الشيطان . ((من صلاته وحده، وصلاتُهُ مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كَثُرَ))، (ما) هذه موصولة، والضمير عائد إليها، وهي عبارة عن الصلاة؛ أي: الصلاة التي كثر المصلُّون فيها. ((فهو أحبُّ إلى الله تعالى))، وتذكير (هو) باعتبار لفظ (ما). ٧٦٩ - عن أبي الدَّرْدَاء قالَ: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلاةُ إلّ قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بالجماعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ القاصِيَةَ)). ((عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من ثلاثة في قرية ولا بَدْوٍ))؛ أي: بادية. (لا تُقَامُ فيهم الصلاة)) مع الجماعة ((إلا قد اسْتَحْوَذَ))؛ أي: استولى وغَلَبَ. ((عليهم الشيطان))؛ لأن ترك أمر الشريعة بغير عذرٍ؛ متابعةً للشيطان. ((فعليك بالجماعة))؛ أي: الزمها؛ فإن الشيطان بعيد عن الجماعة، ويستولي على من فارقها. ((فإنما يأكل الذّئب القاصية))؛ أي: الشاة المنفردة البعيدة عن قطيعها لبعدها ٩٩ عن عين راعيها، فإن عين الراعي تحمي الغنم المجتمعة . ٧٧٠ - عن ابن عباس ﴾، عن رسولِ اللهِ وَلَ﴿ أنه قال: ((مَنْ سَمِعَ المُنادِي فَلَمْ يَمْنَعْهُ من اتّباعِهِ عُذْرٌ))، قالوا: وما العُذْرُ؟، قال: ((خَوْفٌ، أَوْ مَرَضٌ؛ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلاةُ التي صَلاَّها)). ((وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ سمع المنادي))؛ أي: المؤذِّن؛ يعني: سمع نداءه. ((فلم يمنعه)» فيه حذفٌ اعتماداً على المعنى؛ أي: لم يتبعه ولم يمنعه. ((من اتباعه عُذْرٌ، قالوا: وما العذر؟ قال: خَوْفٌ))؛ أي: خوف ظلمة، أو خوف غريم وكان مفلساً. ((أو مرض لم تقبَلْ منه الصَّلاة التي صلاها))؛ أي: قبولاً كاملاً. ٧٧١ - وقال: ((إذا أُقِيمَتْ الصَّلاةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمْ الغائِطَ فَلْيَبْدَأُ بالغائِطِ». ((وعن عبدالله بن أرقم ظ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أُقيمَتِ الصَّلاة وَوَجَدَ أحدكم الغائِطَ فليبدَأْ بالغائط))؛ أي: بإزالته، فيجوز له ترك الجماعة لهذا العذر. ٧٧٢ - وقال: ((ثَلاثٌ لا يَحِلُّ لِأحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لا يَؤُمَّ رَجُلٌ قَوْماً فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بالدُّعاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، ولاَ يَنْظُرْ فِي قَعْرِ بَيْتٍ ١٠٠