Indexed OCR Text

Pages 21-40

١٤- باب
التَّشْهُد
(باب التشهد)
سُمِّي الذِّكرُ المخصوصُ تشهُّداً؛ لاشتماله على كلمة الشهادة.
مِنَ الصِّحَاحِ :
٦٤٢ - قال ابن عمر: كانَ رسولُ الله وَّهِ إذا قعدَ في التشهدِ وضعَ يدَهُ
اليُسرى على ركبتِهِ اليُسرى، ووضعَ يدَهُ الْيُمْنَى على ركبتِهِ الْيُمْنَى، وعقدَ ثلاثةً
وخمسينَ، وأشارَ بِالسَّبَّابَةِ.
وفي روايةٍ: وضعَ يديهِ على ركبتيْهِ، ورفعَ إصبَعَهُ التي تلي الإِبهامَ اليُّمنَى
يَدعُو بها، ويدَه اليُسرى على ركبتِهِ باسِطَها عليها .
((من الصحاح)):
((عن ابن عمر: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قعد في
التشهُّد وضعَ يدَه اليسرى على ركبته اليسرى، ووضعَ يدَه اليمنى على ركبته
اليمنى، وعقد ثلاثةً وخمسين))؛ أي: أخذ إصبعه كما يأخذ المُحاسِب، وهو أن
يقبضَ الخِنْصِرَ والبنصِرَ والوسطى ويُرسِلَ المسبحةَ، ويضمَّ الإبهامَ إلى أصل
المسبحة .
((وأشار بالسبَّابة))؛ أي: رفعَها عند قوله: لا إله إلا الله؛ ليطابقَ القول
والفعل على التوحيد.
((وفي رواية: وضعَ يدَيه على ركبتيه، ورفعَ إصبعَه التي تلي الإبهام
يدعو))؛ أي: يشير بها إلى وحدانية الله تعالى بالإلهية، وقيل: أي: يهلِّل، سُمِّي
التهليلُ دعاءً؛ لأنه بمنزلته في استجلاب لطفه تعالى.
٢١

((ويدَه اليسرى على ركبته باسطَها)): بفتح الطاء وضمها؛ أي: ينشرها
«عليها)).
٦٤٣ - عن عبدالله بن الزُّبير أنه قال: كانَ رسول الله وَِّ إذا قعدَ يدعو
وضعَ يده اليُمنى على فخذِه اليمنى، ويدَه اليُسرى على فخذِه اليُسرى، وأشارَ
بإصبعهِ السَّابةِ، ووضعَ إبهامَه على إصبعِهِ الوسطى، ويُلْقِمُ كفَّه اليُسرى ركبتَه.
((عن عبدالله بن الزبير: أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم إذا قعدَ يدعو))؛ أي: يقرأ: التحيات لله ... إلى آخره.
((وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى
وأشار بإصبعه))؛ يعني: السبَّابة .
((ووضعَ إبهامَه على إصبعه الوسطى، ويُلْقِمُ كفَّه اليسرى ركبتَه))؛ أي:
يُدخل ركبتَه في راحة كفِّه اليسرى حتى صارت ركبتُه كاللُّقمة في كفّه.
٦٤٤ - قال عبدالله بن مَسْعود: كنا إذا صلَّينا معَ النبيِّ وَ ﴿ قُلنا: السلامُ
على الله - قبلَ عبادِهِ - السلامُ على جبريلَ، السلامُ على ميكائيلَ، السلامُ على
فلانٍ، فلما انصرفَ النبيُّ ◌َِّ؛ أَقْبَلَ علينا بوجهِهِ فقال: ((لا تقولوا: السلامُ على
الله، فإنَّ الله هو السلامُ، فإذا جلسَ أحدُكم في الصلاةِ فليقلْ: التحياتُ للهِ
والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليكَ أيها النَّبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُهُ، السلامُ
علينا وعلى عبادِ الله الصالحينَ، فإنه إذا قالَ ذلك، أصابَ كلَّ عبدٍ صالحٍ في
السماءِ والأرض، أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه، ثم
لینخَیَّرْ من الدعاءِ أعجبهُ إلیه فیدعو به».
٢٢

((قال عبدالله بن مسعود: كنا إذا صلينا مع النبي - عليه الصلاة والسلام -
قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل،
السلام على فلان))؛ أي: على ملَك من الملائكة؛ يعني: كانوا يقولون هذه
الكلماتِ عوضاً عن التحيات.
((فلما انصرف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: فرغَ من صلاته
((أقبل علينا بوجهه قال: لا تقولوا: السلام على الله))؛ إذ معنى (السلام): هو
الدعاء بالسلامة من آفات الدنيا وعذاب الآخرة، وهذا لا يجوز لله.
((فإن الله هو السلام)»؛ يعني: هو الذي يخلّص عبادَه ويحفظهم عن
الآفات والضّرر.
((فإذا جلس أحدُكم في الصلاة فَلْيقلْ»: الأمر فيه للوجوب.
((التحيات لله)) جمع: تحية، تَفْعِلَة من: الحياة، بمعنى: الإحياء، أو
بمعنى: التمليك، يقال: حيَّاك الله؛ أي: ملَّكك الله، أو بمعنى: السلامة من
الحدوث ونقائصه، جُمعت لإرادة استغراق الأنواع.
((والصلوات))؛ أي: الصلوات المعروفة وأنواع الرحمة، أو الأدعية التي
يراد بها التعظيم.
((والطيبات))؛ أي: من الصلاة والدعاء والثناء، أو المراد منها: الكلمات
الطيبات المشتملة على التنزيه والتقديس.
((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)): وهي اسمٌ لكل خيرٍ فائضٍ
منه تعالى على الدوام، وإنما جُمعت (البركة) دون (السلام) و(الرحمة)؛ لأنهما
مصدران .
((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين))، فيَّدهم بالصلاح؛ لأن التسليم
لا یلیق بالمُفسِد .
٢٣

((فإنه إذا قال ذلك أصابَ))؛ أي: ثوابُ ذلك
((كلَّ عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله))، رُوي: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لمَّا عرج إلى
السماء أَثْنَى على الله بهذه الكلمات، فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته، فقال عليه الصلاة والسلام: ((السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين))، فقال جبرائيل: أشهد أن لا إله إلا الله ... إلخ.
(ثم لِيتخيَّر من الدعاء أعجبَه إليه))؛ أي: أرضاه وأحبَّه من أمر الدِّين
والدنيا .
((فيدعو به))، اختار أبو حنيفة روايةَ ابن مسعود في التشهُّد.
٦٤٥ - وقال عبدالله بن عباس: كانَ رسولُ اللهِ وَلِّ يعلِّمنا التشهدَ كما
يعلِّمنا السُّورةَ من القرآنِ، فكانَ يقولُ: ((التحياتُ المُباركاتُ الصَّلواتُ
الطَّيباتُ للهِ، سلامٌ عليكَ أيُّها النبيُّ! ورحمةُ الله وبركاتُهُ، سلامٌ علينا وعلى
عبادِ الله الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله)).
((وقال عبدالله بن عباس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يعلِّمنا التشهُّدَ كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات
الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول
الله))، اختار الشافعي رواية ابن عباس.
٢٤

مِنَ الحِسَان:
٦٤٦ _ عن وائل بن حُجْرَ﴾، عن رسول الله وَّ﴾: ثم جلسَ فافترشَ
رجلَهُ اليُسرى، ووضعَ يدَه اليُسرى على فخذِهِ اليُسرى، وحدَّ مِرْفقَه اليُمنى على
فخذِه اليُمنى، وقبضَ ثِنتينٍ، وحلَّق حلقةً، ثم رفعَ إصبعَهُ، فرأيتُهُ يُحرِّكُها يَدعُو
بها .
((من الحسان)) :
((عن وائل بن حُجْر ظه، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنه
قال: ثم جلس)): هذا عطف على قوله: ((وإذا نهض رفع يديه قبلَ ركبتيه)) في
أول (حِسَان باب السجود).
((فافترش رِجلَه اليسرى))، فجلس عليها ونَصَبَ اليمنى.
((ووضعَ يدَه اليسرى على فخذه اليسرى، وحدَّ»: بتشديد الدال على
صيغة الماضي: عطفاً على (وضع)؛ أي: رفعَ.
((مِرْفقَه اليمنى على فخذه اليمنى))، وجعلَ عظمَ مِرْفَقه كأنه رأس وتد،
من: الحِدَّة، وقيل بتشديد الحاء من: الوحدة؛ أي: كأنه جعله منفرداً عن
فخذه .
((وقبض ثنتين))؛ أي: الخِنْصِر والبنصِر.
((وحلَّق)) بتشديد اللام ((حلقة))؛ أي: أخذَ إبهامَه بإصبعه الوسطى
كالحلقة .
((ثم رفعَ إصبعَه))؛ أي: السبّابة .
((فرأيتُه يحرِّكها يدعو))؛ أي: يشير ((بها)) إلى وحدانية الله تعالى.
٢٥

٦٤٧ - وعن عبدالله بن الزُّبير: أنَّ النبيَّ ◌ِ كانَ يُشيرُ بإصبعِهِ إِذا دَعَا،
ولا يُحَرِّكُها، ولا يُجاوزُ بصرُه إشارَتَهُ.
((وعن عبدالله بن الزبير: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يشير
بإصبعه إذا دعا)) المراد به: التشهد.
((ولا يحرِّكها)): يدل على أنه لا يحرِّك الإصبعَ إذا رفعَها للإشارة، وعليه
أبو حنيفة .
((ولا يجاوز بصرُه إشارتَه))؛ يعني: لا ينظر إلى السماء حين أشار بإصبعه
إلى وحدانية الله تعالى، كما هو عادة بعض الناس؛ [٠٠٠] بل ينظر إلى إصبعه
المشيرة إلى ذلك.
٦٤٨ - عن أبي هريرة: أن رجلاً كانَ يدعو بإصبَعَيْهِ، فقالَ رسولُ الله ◌ٍِّ:
((أَخِّدْ أَحِّدْ)).
((عن أبي هريرة ﴿ه: أن رجلاً))، قيل: هو سعد.
(كان يدعو))؛ أي: يشير ((بإصبعيه، فقال رسول الله وَلٍ: أَحِّدْ أَخِّدْ»: أمر
بالوحدة من: التوحيد، وهو القول والشهادة بأن الله واحدٌ؛ أي: أشِرْ بإصبعِ
واحدةٍ؛ لأن المَدعوَّ والمُشارَ إليه واحدٌ، كرَّر للتأكيد، أصله: وَحِّدْ، قُلبت
الواو همزة .
٦٤٩ - وعن ابن عمر أنه قال: نَهَى رسولُ الله ◌َّهِ أن يجلسَ الرجلُ في
الصلاةِ وهو مُعتمِدٌ على يديه .
٢٦

ويُروى عنه: نهى أن يعتَمِدَ الرجلُ على يديهِ إذا نهضَ في الصلاةِ .
((وعن ابن عمر : أنه قال: نَهَى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
أن يجلسَ الرجلُ في الصلاة وهو معتمدٌ على يدَيه))؛ أي: متكئاً عليهما؛ يعني:
نَهَى أن يضعَهما المصلِّي على الأرض إذا جلس للتشهد، بل يضعهما على
رُکبتيه .
((ويُروى: نَهَى أن يعتمدَ الرجلُ على يدَيه إذا نهض))؛ أي: قامَ ((في
الصلاة»، بل ينهض على صدور قدميه من غير اعتماد على الأرض، وبه قال أبو
حنيفة .
٦٥٠ - قال عبدالله بن مسعود ه: كان النبيُّ ◌َّ﴿ في الركعتين الأوليينِ
كأنه على الرَّضْفِ حتى يقومَ.
((قال عبدالله بن مسعود: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - في
الركعتين الأوليين))؛ أي: فيما بعدهما، وهو التشهُّد الأول من صلاة ذات
أربع أو ثلاث.
((كأنه على الرَّضْف)) جمع: رَضْفَة، وهي الحجارة المحمَّاة على النار.
((حتى يقوم))، قيل: كأنه أراد تخفيفَ التشهد الأول وسرعةَ القيام منه إلى
الركعة الثالثة .
٢٧

١٥- باب
الصَّلاةِ على النبيِّ ◌ٍَّ وَفَضْلِها
(باب الصلاة على النبي
مِنَ الصِّحَاحِ:
٦٥١ - قال كَعْب بن عُجْرة: سَأَلْنا رسولَ اللهِوَّهِ، فقُلْنا: يا رسولَ الله!،
كيف الصلاةُ عليكم أهْلَ البَيْتِ، فإنَّ الله تعالى قد علَّمنا كيف نُسَلِّمُ عليكَ؟،
قالَ: ((قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيمَ
وعلى آل إبراهيمَ، إنَّك حَميدٌ مَجيدٌ، اللهمَّ بارِكْ على محمد وعلى آل محمد،
كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيمَ، إنك حَميدٌ مَجِيدٌ)).
((من الصحاح)):
((قال كعب بن عُجْرة: سألْنا رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلنا:
يا رسولَ الله! كيف الصلاةُ عليكم أهل البيت)» بالنصب: على المدح والاختصاص،
أو منادى مضاف.
((فإن الله قد علَّمَنا كيف نسلِّم عليك))، قيل: التقدير: قد علَّمنا كيف
نصلِّي ونسلِّم عليك في قوله تعالى: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ
تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، ولكن لا نَعَلَم كيف الصلاةُ على أهل بيتك؟
وقيل: معناه: أن الله تعالى قد علَّمَنا بلسانك وبواسطة بيانك كيف نسلِّم
عليك، كما بيَّنت لنا في: التحيات السلام عليك أيها النبي، فكيف الصلاةُ عليك
وعلى أهل بيتك؟
((قال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم باركْ على محمد)»؛ أي:
٢٨

أثبت عليه ما أعطيته من الشرف والكرامة، ((وعلى آل محمد، كما باركت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) .
٦٥٢ - عن أبي حُمَيدِ السَّاعِدِيِّ ◌َ﴿ه: قالوا يا رسولَ الله!، كيفَ نُصَلِّي
عليكَ؟، قال: ((قولوا: اللهمَّ صَلِّ على محمَّدٍ وأزواجِهِ وذُرِّيَتِهِ، كما صلَّيتَ
على آل إبراهيمَ، وبارِكْ على محمَّدٍ وأزواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ كما باركتَ على آل
إبراهيم، إنَّكَ حَميدٌ مَجیدٌ)».
((وعن أبي حُميد الساعدي أنه قال: يارسولَ الله! كيف نصلي عليك؟
قال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذُرِّيَّاته، كما صلَّيت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم، وبارِكْ على محمد وأزواجه وذُرِّيَّاته كما باركتَ على
إبراهيم، إنك حميد مجيد))، فيه: جواز الصلاة على غير النبي ◌ّ بالتبعية.
٦٥٣ - وقالَ رسول الله وَله: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صلاةً صَلَّى الله عَلَيْه
عَشْراً).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن
صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه عشراً)، الصلاة من الله تعالى على العبد: رحمة
الله له .
مِنَ الحِسَان:
٦٥٤ - قال رسول الله وَ﴾: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صلاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْراً،
٢٩

وحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطيئاتٍ، ورُفِعَتْ لهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ)).
((من الحسان)):
((قال أنس: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ صلَّى عليَّ
صلاةً صلَّى الله تعالى عليه عشراً، وحُطَّت عنه عشر خطيئات، ورُفعت له عشرُ
درجات)).
٦٥٥ - وقال: ((إنَّ أَوْلَى الناسِ بِي يَوْمَ القِيامَةِ أكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً» .
((وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن
أَولى الناس بي))؛ أي أقربَهم مني وأحقَّهم بشفاعتي ((يومَ القيامة أكثرُهم عليَّ
صلاةً» .
٦٥٦ - وقال: ((إنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سَيَّحِينَ في الأَرْضِ يُبَلِّغُوني عَنْ أُمَّتي
السَّلامَ».
((وعنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن لله ملائكة
سيَّاحين))؛ أي: ذاهبين ((في الأرض ببلِّغونني عن أمتي السلام)).
٦٥٧ - وقال: ((ما مِنْ أحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّ رَدَّ الله عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ
عَلَيْهِ السَّلامَ)).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
ما مِن أحدٍ يسلِّم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي))، رَدُّ الرُّوحِ: كناية عن إعلام الله
٣٠

تعالى إياه بأنَّ فلاناً صلَّى عليك.
((حتى أردّ عليه السلامَ))؛ يعني: أقول: وعليك السلام.
٦٥٨ - وقال: ((لا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيْداً، وصَلُّوا عَلَيَّ، فإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلَغُني
و مو
حَيْثُ كُنْتُم)).
((وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تجعلوا
قبري))؛ أي: زيارةَ قبري ((عيداً) نهاهم عن الاجتماع لها اجتماعَهم للعيد زينةً
ونزهةً، كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور أنبيائهم ويشتغلون باللهو
والطرب، أو العيد اسم من: الاعتياد؛ أي: لا تجعلوا قبري عادةً ورسماً كاليهود
والنصارى، أو محلّ اعتيادٍ لذلك؛ لئلا يُظَنَّ بأن دعاء الغائب لا يصل إلى
الغائب، ولذا عقَّب بقوله: ((وصلُّوا عليَّ؛ فإن صلاتكم تَبَلُغني حيث كنتم))؛
يعني: لا تتكلفوا المعاودة إلى قبري، فقد استغنيتم عنها بالصلاة عليَّ، ولأن
اعتيادَ ذلك يُفضي بهم إلى حال يرتفع دونَهَا حجابُ الهيبة والتعظيم عن
خواطرهم بكثرة الزيارة، ولذا كره بعض العلماء مجاورةَ حَرَم مكة؛ نعم،
يُستحب لمن حجَّ زيارةُ الرسول عليه الصلاة والسلام؛ إذ لا تلحقه مشقة عظيمة
لكونه مرةً في كل سنة أو في العمر.
٦٥٩ - وقال: ((رَغِمَ أنفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ
رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ
أبَوَاهُ الكِبَرَ أَوْ أَحَدُهما، فَلَمْ يُدْخِلاهُ الجَنَّةَ».
((وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رَغِمَ أنفُ
٣١

رجلٍ)»: هذا دعاء عليه؛ يعني: لحقَه ذلٌّ وهوانٌ؛ مجازاةً بترك تعظيمي بأني:
((ذُكرت عندَه فلم يصلِّ عليَّ، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخلَ عليه رمضان)) ولم يتب،
ولم يعظّمه بالمبالغة في الطاعة، حتى يُغفَرَ له بذلك.
(ثم انسلخَ))؛ أي: تمَّ الشهرُ وانقضى «قبل أن يُغْفَر له، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ
أدركَ عنده أبواه الكِبَرَ أو أحدُهما، فلم يُدخلاه الجنةَ»؛ أي: لم يعملْ في
حقّهما عملاً يدخل بسببه الجنةَ بأن يخدمَهما، وخاصة عند الكِبَر؛ فإنهما عند
الكِبَر أحوجُ إلى مَن يخدمهما.
٦٦٠ - عن أبي طَلْحَةَ: أنَّ رسولَ الله وَّه جاءَ ذاتَ يومٍ والبشْرُ في
وَجْهِهِ، فقالَ: ((إنَّه جاءَتي جِبْريلُ عليه السَّلامُ فقال: إنَّ رَبَّكَ يَقولُ: أما
يُرْضِيكَ يا مُحَمَّدُ أن لا يُصَلِّيَ عليكَ أحدٌ مِنْ أُمَّنِكَ إلاَّ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْراً،
ولا يُسَلِّمُ عليكَ أحَدٌ مِنْ أَمَّتِكَ إلا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْراً.
((عن أبي طلحة: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم جاء ذاتَ يومٍ
والبشْرُ)) بكسر الباء؛ أي: أثر السرور والبهجة «في وجهه، فقال: إنه))؛ أي:
إن الشأنَ.
((جاءني جبرائيل - عليه السلام - فقال: إن ربك يقول: أَمَا يُرضيك
يا محمدُ أنْ لا يصلي)»، (أن) هذه: مصدرية.
((عليك أحدٌ من أمتك إلا صلَّيتُ عليه عشراً، ولا يسلِّم عليك وأحدٌ من
أمتك إلا سلَّمتُ عليه عشراً؟)).
٦٦١ - وعن أُبَّيِّ بن كَعْبٍ ﴾ أنَّه قال: قلتُ: يا رسولَ الله!، إني أُكْثِرُ
٣٢

الصلاةَ عَليكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتي؟، فقالَ: ((ما شِئْتَ))، قلتُ:
الرُّبعَ؟، قال: ((ما شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لكَ))، قلتُ: النِّصفَ؟، قالَ:
((ما شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فهو خيرٌ لكَ))، قلتُ: فالثُّلُثَيْنِ؟، قالَ: ((ما شئتَ، فإِنْ
زِدْتَ فهوَ خَيْرٌ لكَ»، قلتُ: أَجْعَلُ لكَ صَلاتِ كلَّها؟، قال: ((إذاً تُكْفَى هَمَّكَ،
ويُكَفَّرُ لكَ ذَنْبُكَ)) .
((عن أبي بن كعب أنه قال: قلت: يا رسولَ الله! إني أُكْثِرُ الصلاةَ عليك،
فكم أجعل لك من صلاتي؟))؛ أي: من دعائي؛ فإن الصلاةَ من الخلق الدعاء؛
يعني: لي زمان ومدة أدعو إلى الله لنفسي، فكم أصرف من ذلك في الدعاء لك؟
((فقال: ما شئتَ، قلت: الرُّبعَ؟ قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خير لك،
قلت: النصفَ؟ قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خير لك، قلت: فالثلثَين؟ قال:
ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خير لك))، فلم يحدَّ له - عليه الصلاة والسلام - حدّاً في
ذلك؛ لئلا تلتبسَ الفضيلةُ بالفريضة، ويغلقَ عليه باب المزيد، فلم يزل يفوِّض
الاختيارَ إلیه مع مراعاة الحب عليه.
((قلت: أجعل لك صلاتي كلَّها؟))؛ آتي: أصلِّي عليك بدل ما أدعو به
لنفسي؟
((قال: إذاً تُكفَى همَّك))، الهم: ما يقصده المرء من أمر الدِّين والدنيا؛
أي: إذا صرفتَ جميعَ زمانك في الصلاة عليَّ كُفيتَ ما يهمُّك من أمر دِينك
ودنياك؛ لأن الصلاةَ - عليه الصلاة والسلام - أفضلُ للمرء من الدعاء لنفسه.
(ويكفَّر لك ذنبُك)).
٦٦٢ - عن فَضالَةَ بن عُبَيْدٍ ﴾ قال: دخلَ رجلٌ فصلَّى، فقالَ: اللهمَّ
اغْفِرْ لي وارْحَمْني، فقالَ رسول الله وَله: ((عَجِلْتَ أَيُّها المُصَلِّي، إذا صلَّيْتَ
٣٣

فقعدتَ فاحمَد الله بما هو أهلُهُ، وصَلِّ عَلَيَّ، ثم ادْعُهُ))، قالَ: ثُمَّ صَلَّى رجلٌ
آخرُ بَعْدَ ذلكَ، فَحَمِدَ الله، وصلَّى على النبيِّ وَّهِ، فقالَ لهُ النَّبِيُّ ◌َلِ: («أيّها
المُصَلِّي!، ادعُ تُجَبْ)).
(عن فَضَالة بن عُبيد أنه قال: دخل رجلٌ فصلَّى، فقال: اللهم اغفرْ لي
وارحمني، فقال رسول الله وَله: عَجِلْتَ))؛ أي: تركتَ الترتيبَ في الدعاء، لأن
مِن شرطِ السائل التقرُّبَ إلى المسؤول عنه قبلَ عرض حاجته بما يوجب له
التقرُّب إليه، ثم يتوسَّل بشفيع له بين يديه؛ ليكونَ أحقَّ بالإجابة وأطمعَ
بالإصابة، فمَن لم يفعل كذلك فقد استعجل .
((أيها المصلِّي، إذا صليتَ، فقعدتَ، فاحمد الله))؛ أي: أَثّنِ عليه ((بما
هو أهلُه، وصلِّ عليَّ ثم ادْعُهُ، قال: ثم صلَّى رجل آخر بعد ذلك، فحمد الله
وصلَّى على النبي - عليه الصلاة والسلام -، فقال له النبي عليه الصلاة
والسلام: أيها المصلِّي! ادْعُ تُجَبْ)).
٦٦٣ - وقال عبدالله بن مَسْعود ه: كنتُ أُصَلِّي، فلمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ
على الله تعالى، ثُمَّ بالصَّلاةِ على النبيِّ وَّهِ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنفْسي، فقالَ النبيُّ ◌َّ:
(سَلْ تُعْطَةْ، سَلْ تُعْطَهْ)).
((وقال عبدالله بن مسعود: كنت أصلِّي، فلما جلستُ بدأتُ بالثناء على
الله تعالى، ثم الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم دعوت
لنفسي، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام - سَلْ تعطه، سَلْ تُعْطَه)): يحتمل أن
يكون هاء السكت وهاء الضمير، وإن لم يُذكر مرجعُه، وتقديره: سَلْ تَعْطَ
ما تطلب.
٣٤

١٦- باب
الدُعاء في التَّشهُدِ
(باب الدعاء فى التشهد)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٦٦٤ - قالت عائشةُ رضي الله عنها: كانَ رسولُ اللهِ لّهِ يَدْعُو في الصلاة:
((اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ منْ عذابِ القَبْرِ، وأعوذُ بكَ منْ فتنةِ المَسيحِ الدَّجَّال،
وأَعوذُ بكَ مِنْ فتنةِ المَحْيَا وفتنةِ المَماتِ، اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِنَ المَأْثَمِ
والمَغْرَمِ))، فقالَ له قائلٌ: ما أكثرَ ما تستعيذُ مِنَ المَغْرَمَ!، فقال: ((إنَّ رجلاً إذا
غَرِمَ حدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فأخْلَفَ».
((من الصحاح)):
((قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يدعو في
الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح
الدجال))، سُمي مسيحاً؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة؛ أي: ذاهبة، أو ممسوح
عن كل خير؛ أي: مُبعَد عنه.
أو هو فعيل بمعنى: فاعل، من: المساحة؛ لأنه يمسح الأرضَ بتردُّده
فيها؛ أي: يُقدِّرها ويَعدُّها بالذراع والشِّبر، ويقطعها بحيث لا يكون بلد إلا دخلَه
غيرَ مكة والمدينة.
((وأعوذ بك من فتنة المحيا) المراد منه: الابتلاء مع زوال الصبر والرضا،
والوقوع في الآفات، والإصرار على الفساد، وترك متابعة طريق الهُدَى.
(وفتنة الممات)): سؤال مُنكَر ونكير مع الحَيرة في جوابهما، والخوف من
عذاب القبر وما فيه من أنواع العقاب.
٣٥

((اللهم إني أعوذ بك من المَأْثَم)): وهو الأمر الذي يَأَثَم به الإنسان، أو هو
الإثم نفسه، وضعاً للمصدر موضعَ الاسم.
((والمَغْرَم)»: مصدر كـ (الغَرَامة)، وُضع موضعَ الاسم أيضاً، يريد به :
مَغْرَم الذنوب والمعاصي، وقيل: المَغْرَم هو الدَّين.
((فقال له قائل: ما أَكْثَرَ ما تستعيذ))، (ما) الأولى: للتعجب، والثانية:
مصدرية؛ أي: ما أكثرَ استعاذتك ((من المَغْرَم! فقال)) عليه الصلاة والسلام: ((إن
الرجلَ إذا غَرِمَ))؛ أي: لزمه دینٌ.
((حدَّث فكَذَبَ))؛ لأنه إذا تقاضاه رَبُّ الدَّين ولم يحضره ما يؤدِّي دَينَه
يَكذِب؛ ليتخلصَ من يده، ويقول له: لي مالٌ غائبٌ إذا حضرَ أؤدِّي دَينَك.
((ووعد)) بأن يقول: أعطيك غداً أو في المدة الفلانية.
((فأَخلَفَ)) في وعده.
٦٦٥ - وعن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول اللهِ وَّ﴾: ((إذا فَرَغَ أَحَدُكُمْ
مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ فليتعوَّذْ بالله من أَرْبَعِ: مِنْ عذابٍ جهنَّمَ، ومِنْ عذابِ القَبْرِ،
وَمِنْ فتنةِ المَحْيا والمَماتِ، ومِنْ شَرِّ المَسيحِ الدَّجَّالِ)).
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا
فرغَ أحدُكم من التشهُد الأخير فَلْيتعوَّذْ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن
عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرِّ المسيح الدجال)).
٦٦٦ - وعن ابن عبّاس ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَّه كان يُعَلِّمهم هذا الدُّعاءَ،
كما يُعَلِّمهم السورةَ مِنَ القرآنِ يقولُ: («قولوا: اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنْ عذابٍ
٣٦

جهنَّمَ، وأعوذُ بكَ مِنْ عذابِ القبرِ، وأعوذُ بكَ مِنْ فتنةِ المسيحِ الدجَّالِ، وأعوذُ
بكَ من فتنةِ المَحْيا والمَماتِ» .
((وعن ابن عباس: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يعلِّمهم
هذا الدعاءَ كما يعلِّمهم السورةَ من القرآن، يقول: قولوا: اللهم إني أعوذ بك
من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح
الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات))، ذهب طاوس إلى وجوب هذا
الدعاء فيها، والجمهور على أنه مستحب.
٦٦٧ - وقال أبو بكر ﴿ه النبيِّ وَ﴿: علِّمني دعاءً أَدْعُو به في صَلاتي،
قالَ: ((قُلْ: اللهمَّ إنِّي ظَلَمتُ نفسي ظُلماً كبيراً، ولا يغفرُ الذُّنوبَ إلا أنتَ،
فاغفِرْ لي مغفرةً من عندِك وارْحَمْني، إنَّكَ أنتَ الغَفور الرَّحيم)) .
((وقال أبو بكر ظُ للنبي - عليه الصلاة والسلام -: علِّمْني دعاءً أدعو به
في صلاتي))؛ أي: عقيبَ التشهُّد؛ لأن ذلك هو محلُّ الدعاء.
((قال: قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلماً كبيراً، ولا يغفر الذنوبَ إلا
أنتَ))؛ فإن غفرانَ جميع الذنوب لا يُتصوَّر إلا منه تعالى.
((فاغفرْ لي مغفرةً»: التنوين يدل على أنه غفرانٌ لا يُكتَنَهَ كُنْهُه، ثم وصفه
بقوله :
((من عندك)) مريداً بذلك التعظيم؛ لأن ما يكون من عند الله لا يحيطه
وصفُ واصفٍ، وقيل: معناه: مِن مَحْضٍ فضلِك، لا باستحقاق مني.
((وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم)).
٣٧

٦٦٨ - عن عامر بن سَعْدٍ، عن أبيهِ، أنه قال: كنتُ أرى رسولَ اللهِوَّل
يُسَلَّم عن يمينهِ وعن يَسارِهِ حتى أَرَى بَيَاضَ خدِّه.
((عن عامر بن سعد، عن أبيه أنه قال: كنتُ أرى رسولَ الله صلى الله
تعالى عليه وسلم يسلّم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياضَ خدِّه)»؛ أي:
صفحةً وجهه.
ويروى: ((يُرى)) مجهولاً؛ يعني: أنه كان إذا سلَّم عن يمينه یُری صفحةُ
وجهه، وإذا سلَّم عن اليسار يُرى صفحةُ وجهه منها أيضاً.
٦٦٩ - قال سَمُرَةُ بن جُنْدَبٍ: كَانَ النبيُّ ◌َهِ إذا صلَّى صلاةٌ أَقْبَلَ علينا
بِوَجْهِهِ.
((قال سَمُرة بن جُندب ﴾: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم
إذا صلَّى صلاةً أقبلَ علينا بوجهه))؛ أي: يَصرِف وجهَه يميناً ويساراً عند
التسلیم .
٦٧٠ - وقال أنسٌ: كانَ النبيُّ ◌َِّ ينصرِفُ عن يَمينِهِ.
«قال أنس ﴿ه: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - ينصرف عن يمينه))؛
يعني: أنه كان إذا أتمَّ الصلاةَ وأراد أن يقومَ وينصرفَ يَنصرفُ عن جانبه الأيمن
تبرُّكاً بالتيامُن؛ لأنه مستحبٌّ.
٦٧١ - قال عبدُالله بن مَسْعود ﴾: لا يجعلُ أحدُكم للشَّيطانِ شيئاً من
٣٨

صلاتِهِ يَرى أنَّ حقًّاً عليهِ أنْ لا ينصرِفَ إلا عن يَمِينِهِ، لقدْ رأَيتُ النَّبِيَّ ◌َّ كثيراً
ينصرِفُ عن یَسارِهِ.
((وقال عبدالله بن مسعود: لا يجعل أحدُكم للشيطان شيئاً من صلاته
يرى)»: بضم الياء؛ أي: يظنُّ، وبفتحها؛ أي: يعتقد.
((أن حقّاً عليه أن لا ينصرفَ))؛ أي: بعدَ الفراغ من صلاته ((إلا عن
يمينه))، فمَن اعتقد أنه يجب عليه الانصرافُ من جانب الأيمن فقد اعتقد شيئاً
غير ما فعلَه رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ومَن اعتقد ذلك فقد تابَعَ
الشيطانَ، فلم تكنْ صلاتُه كاملةً.
((لقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم كثيراً ينصرف عن
يساره)) .
٦٧٢ - وقال البَرَاءُ: كُنّا إذا صَلَّيْنَا خلْفَ رسولِ اللهِ وَّهِ أَحْبَبنا أنْ تكونَ عن
يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنا بوَجْهِهِ، قالَ: فسمعتُهُ يقولُ: ((ربِّ قِني عذابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ
عِبادَكَ، أوْ تجمَعُ عبادَكَ» .
(وقال البراء: كنا إذا صلَّينا خلفَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
أحبَينا أن نكونَ عن يمينه؛ يُقبل علينا بوجهه)) عند التسليم قبل أن يُقبلَ على
من عن يساره.
«قال: فسمعته يقول)» بعد التسليم.
(رب قني عذابك))؛ أي: احفظني منه.
(يوم تبعث عبادك، أو تجمع عبادك)): شكٌّ من الراوي.
٣٩

٦٧٣ - قالت أمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ النِّساءَ في عَهْدِ رسول اللهِوَلَ كُنَّ إذا سَلَّمْنَ مِنَ
المَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وثَبَتَ رسولُ اللهِوَ﴿ ومَنْ صلَّى مِنَ الرِّجالِ ما شاءَ الله، فإذا قامَ
رسولُ الله ◌َّهِ قامَ الرِّجالُ.
(«قالت أم سلمة: إن النساء في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
كُنَّ إذا سَلَّمْنَ من المكتوبة قُمْنَ، وثبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛
لينصرف النساء كي لا يختلط الرجال بهنَّ.
((مَنْ صلَّى)) عطف على (رسول الله)؛ أي: وثبَتَ مَنْ صلَّى.
((مِنَ الرجال ما شاء الله))؛ أي: زماناً شاء الله أن يثبت فيه .
((فإذا قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام الرِّجال))، يُعْلَم مِنْ
هذا استحباب ثبات الإمام لهذا، واستحباب عدم قيام المأمومين قبل أن يقوم
الإمام .
٦٧٤ - وقال جابرُ بن سَمُرَةَ: كانَ - يعني رسولَ اللهِص ◌َله - لا يقومُ من
مُصَلاَهُ الذي يُصلِّي فيه الصُّبحَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ، وكانوا يتحدّثون، فيأُخذونَ
في أمْرِ الجاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكونَ، ويتَبَسَّم.
((وقال جابر بن سَمُرة: كان؛ يعني: رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم)) تفسير لضمير (كان).
((لا يقوم من مُصلَّه الذي يصلِّي فيه الصبح حتى تَطْلُعَ الشمس، وكانوا
يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية))؛ أي: يتحدثون بما جرى عليهم قبل
الإسلام.
٤٠