Indexed OCR Text

Pages 461-480

((فيصلي إلى آخرته)): بالمد؛ أي: آخرة الرحل، وهي خلفه.
٥٤٣ - وقال رسول الله وَّهِ: ((إذا وضَعَ أحدُكُمْ بينَ يدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ
الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، ولا يُبالِ مَنْ مرَّ وراءَ ذلك)).
((وعن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه
وسلم - أنه قال: إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مُؤْخِرةِ الرحل)): وهي - بضم
الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء - خشبة عريضة يستند إليها الراكب من خلفه.
«فليصلِّ، ولا ییال بمن مرَّ وراء ذلك)).
٥٤٤ _ قال رسول الله وَله: ((لو يَعلَمُ المارُّ بِينَ يَدَي المصلِّ ماذا علیهِ
لكانَ أنْ يقفَ أربعينَ خيراً له مِنْ أَنْ يَمُرَّ بِينَ يَدَيْهِ»، قال الراوي: لا أدري أقال:
((أربعينَ يوماً، أو شهراً، أو سنةً)).
((عن أبي جُهيم، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لو يعلم
المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه))؛ أي: أي شيء عليه من الإثم بسبب مروره
بین یدیه .
((كان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمرّ بين يديه.
قال الراوي: لا أدري أربعين يوماً أو شهراً أو سنة».
ذكر الطحاوي في ((مشكل الآثار)): أن المراد أربعون سنة، واستدل
بحديث أبي هريرة عن النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((لو يعلم الذي يمرُّ بين
يدي أخيه معترضاً وهو يناجي ربه تعالى، لكان أن يقفَ مكانه مئة عام خيراً من
٤٦١

الخطوة التي خطاها)).
ثم قال: هذا الحديث متأخر عن حديث أبي جهيم؛ لأنه فيه زيادةُ الوعيد،
وذلك لا يكون إلا بعد ما أوعدهم بالخفيف.
٥٤٥ - وقال: ((إذا صَلَّى أحدُكُمْ إلى شيءٍ يستُرُهُ مِنَ النَّاسِ فأرادَ أحدٌ أنْ
يجتازَ بينَ يدَيْهِ فَليَدْفَعْهُ، فَإِنْ أبى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُو شَيْطانٌ)).
((عن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا
صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز)): من الجواز؛
أي: یعبر.
(بين يديه فليدفعه)) بالإشارة، أو وضع اليد على نحره.
((فإن أبى، فليقاتله)): أراد به الدفع بعنف، لا القتل؛ فإن قتله عمداً بظاهر
الحديث؛ ففي العمد القصاص، وفي الخطأ الدية، هذا إذا أراد المرور بينه وبين
السترة، وإن لم يكن بين يديه سترة، فليس له الدفع؛ لأن التفريطَ منه بتركها .
((فإنما هو شيطان))؛ أي: يفعل فعلَ الشيطان؛ لأن تشويشَ المصلي
فعلُهُ، أو جعله شيطاناً؛ لأن الشيطانَ هو المارد من الإنس والجن.
وفيه دليل: على أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة.
٥٤٦ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﴿ه، عن رسول الله وَّهِ [قال]: ((تَقطعُ الصَّلاةَ
المرأةُ، والحمارُ، والكَلْبُ، وَيَقي ذلك مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ)).
((وعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنه قال:
٤٦٢

تقطع الصلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ)): المراد بقطعها هذه الأشياء: شغلُها
قلبَ المصلي عن الخشوع والحضور، ولسانهُ عن التلاوة والذكر، وبدنةً عن
محافظة ما يجب من أمر الصلاة، لا بطلانها، بدليل الأحاديث الثلاثة بعدُ،
وعليه الجمهور، وذهب بعضٌ إلى بطلانها؛ لظاهر الحديث.
((ويقي))؛ أي: يحفظ ويدفع.
(ذلك))؛ أي: القطع.
((مثل مؤخرة الرحل)): يكون سترة بين يديه، فلا يضره المرورُ وراءها.
٥٤٧ - قالت عائشة رضي الله عنها: كانَ رسولُ اللهِ وَ﴿ يُصلِّي مِنَ اللَّيْلِ
وأنا مُعْتَرِضَةٌ بينهُ وبينَ القِبْلَةِ كاعْتراضِ الجَنَازَةِ.
(وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي من
الليل وأنا معترضة)): (الاعتراض): صيرورة الشيء حائلاً بين شيئين، ومعناه
هنا: أنا مضطجعة .
(بينه وبين القبلة، كاعتراض الجنازة)): والغرض منه بيان أن المرأة
لا تقطع الصلاة إذا مرت أو اضطجعت بين يدي المصلي.
٥٤٨ - وقال عبدالله بن عباس ﴾: أقبلتُ راكباً على أتانٍ وأنا يومئذٍ قد
ناهزتُ الاحتِلامَ، ورسولُ الله ◌ِ﴿ يُصلِّي بالنَّاسِ بِمِنَّى إلى غيرِ جِدارٍ، فمرَرْتُ
بِينَ يَدَيْ بعضِ الصَّفِّ، فَنَزَلَتُ، وأرسَلْتُ الأتانَ تَرَتَعُ، ودخلتُ الصفَّ، فلمْ
يُنْكِرْ ذلكَ عليَّ أحَدٌ.
٤٦٣

(وقال عبدالله بن عباس ﴾: أقبلت))؛ أي: جئت.
((راكباً على أتان))؛ أي: حمارة.
((وأنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحتلام))؛ أي: قاربت البلوغ.
((ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غيرِ
جدارٍ))؛ أي: إلى غير سترة؛ أي: استقبل إلى الصحراء، ولم يكن بين يديه
سترة .
((فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، وأرسلت الأتان ترتع،
ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد)»، والغرض منه: أن مرور الحمار
بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة .
مِنَ الحِسَان:
٥٤٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل﴾: ((إذا صلَّى أحدُكُمْ
فليَجْعَلْ تِلقاءَ وجهِهِ شيئاً، فإنْ لمْ يجِدْ فليَنْصِبْ عصَاه، فإنْ لمْ يَكُنْ معهُ عصاً
فليَخْطُطْ خطَّاً، ثمَّ لا يضُرُّهُ ما مرَّ أمامَهُ».
((من الحسان» :
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا
صلى أحدكم، فليجعلْ تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد، فلينصبْ عصاه، فإن لم
يكن معه عصاه، فليَخطُطْ خطاً): قيل: يخط من عند قدمه خطاً طويلاً نحو
القبلة، سُئِل أحمد عنه فقال: هكذا؛ يعني: عرضاً مثل الهلال.
وقيل: يخط عند موضع سجوده خطاً على العرض مثل جنازة موضوعة
بین یدیه .
٤٦٤

قيل: والأول هو المختار استحباباً.
قال سفيان بن عيينة: رأيت شريكاً صلَّى بنا، فوضع قلنسوته بين يديه.
(ثم لا يضره ما مر أمامه)).
٥٥٠ _ وقال ◌َله: ((إذا صلَّى أحدُكُمْ إلى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ منها، لا يقطَع
الشيطانُ علیهِ صلاته».
((عن أبي سهل بن أبي حَئْمة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إذا صلى أحدكم إلى سترة، فليدنُ منها))؛ أي: فليقرب من السترة،
والدنو منها بقدر إمكان السجود، وقيل: أدناه أن يكون بين المصلي وبينها ثلاثة
أذرع، وبه قال الشافعي وأحمد.
((لا يقطعْ الشيطان)): بالجزم جواب الأمر، والمراد منه هنا: المار بينه
وبين سترته؛ أي: حتى لا يشوش ((عليه صلاته)).
٥٥١ - وقال المِقْداد بن الأسْوَد: ما رأيتُ رسول الله وَل﴿ يُصلِّي إلى عمودٍ
ولا عُودٍ، ولا شجرةٍ إلاَّ جعلَهُ على حاجبهِ الأيمنِ أو الأيسر، ولا يَصْمُدُ له
صَمْداً.
(وقال المقداد بن الأسود: ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يصلي إلى عودٍ، ولا عمود، ولا شجرة، إلا جعلَهُ على حاجبه الأيمن أو
الأيسر، ولا يصمُدُ له صَمْداً): من باب (طلب)؛ أي: لا يطلب مقابلته؛ لئلا
٤٦٥

يشابه فعلُهُ عبادة الأصنام في التوجُّه إليها كلَّ التوجه، بل يجعلها مائلاً عن يمينه
أو يساره.
٥٥٢ - وقال الفضل بن عباس: أَتَانا رسولُ اللهِ وَّهِ ونحنُ في باديةٍ لنا
ومعه عباس، فصلَّى في صحراءَ ليسَ بينَ يدَيْهِ سُترةٌ، وحمارةٌ لنا وكلْبةٌ تعبئان
بینَ یدَيْهِ، فما بالَی بذلك.
((وقال الفضل بن عباس: أتانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
ونحن في بادية لنا، ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة،
وحمارةٌ لنا وكلبةٌ»: التاء فيهما للوحدة أو للتأنيث.
((تعبثان))؛ أي: تلعبان ((بين يديه، فما بالى بذلك))؛ أي: ما التفت إليه،
وما اعتدَّ به، والغرضُ منه بيانُ أن مرور الحمار والكلب بين يدي المصلي
لا يقطع الصلاة.
٥٥٣ - وقال رسول الله وَله: ((لا يقطعُ الصَّلاةَ شيءٌ، وادْرَؤُوا
ما استطَعتُمْ، فإنَّما هو شيطانٌ».
((وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا يقطع الصلاة))؛ أي: لا يبطلها ((شيء)»: مرَّ بين يدي المصلي.
((وادرؤوا))؛ أي: ادفعوا المارَّ ((ما استطعتم، فإنما هو شيطان)): قيل:
حديث القطع بمرور المرأة وغيرها منسوخٌ بهذا الحديث.
٤٦٦

٩- باب
صِفَة الصَّلاةِ
(باب صفة الصلاة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٥٥٤ - عن أبي هريرة : أَنَّ رجلاً دخل المسجِدَ ورسولُ الله ◌ِّجل
جالِسٌ في ناحِيَّةِ المسجِدِ، فصَلَّى، ثمَّ جاءَ فسلَّمَ عليهِ، فقالَ رسولُ الله ◌ِلَيول
(وعَلَيْكَ السَّلام، ارْجِعْ فصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ»، فرجَعَ فصلَّى، ثمَّ جاءَ فسلَّمَ،
فقال: ((وعليكَ السَّلام، ارْجِعْ فصلِّ، فإنَّكَ لمْ تُصلِ))، فقال: يا رسول الله!
عَلِّمْني فقال: ((إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فأسبغِ الوُضوءَ، ثمّ استقبل القِبلةَ، فكبرْ،
ثُمَّ اقرأ ما تيسّرَ معكَ مِنَ القُرآن، ثمَّ اركِعْ حتَّى تَطمئنَّ راكعاً، ثمَّ ارفَعْ حَّى
تَسْتَوِي قائماً، ثمَّ اسجُدْ حتى تطمئنَّ ساجِداً، ثُمَّ ارفِعْ حتَّى تطمئنَّ جالساً، ثمَّ
اسجُدْ حَى تَطمئنَّ ساجداً، ثمَّ ارفعْ حتى تَسْتَوِيَ قائماً، ثمَّ افعلْ ذلك في
صَلاتِكَ كُلِّها».
(من الصحاح)):
((عن أبي هريرة أن رجلاً دخل المسجد، ورسولُ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم جالسٌ في ناحيته المسجد)»؛ أي: في جانب منه.
((فصلى، ثم جاء فسلّم عليه وَّهِ، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:
وعليك السلام، ارجعْ فصلِّ؛ فإنك لم تصلِ))؛ أي: صلاة صحيحة، يدل على
أنَّ اسم الصلاة لا يقع إلا على الصحيحة دون الفاسدة.
((فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: وعليك السلام، ارجعْ فصلِّ؛
فإنك لم تصل، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: وعليك السلام، ارجعْ
٤٦٧

فصلٌّ؛ فإنك لم تصل)): فعل ذلك ثلاث مرات.
((فقال))؛ أي: الرجل.
((علمني يا رسول الله، فقال: إذا قمت إلى الصلاة))؛ أي: إذا أردت القيام
إليها .
(«فأسبغ الوضوء))؛ أي: أتممه؛ يعني: توضأ وضوءً تاماً مشتملاً على
فرائضه وسننه .
(ثم استقبل القبلة فكبر))؛ أي: تكبيرة الإحرام.
((ثم اقرأ بما تيسر معك))؛ أي: اقرأ ما تعلم من القرآن، وقيل: أراد
الفاتحةَ إذا كان يحسنها، وإليه ذهب الشافعي.
«ثم ارکع حتى تطمئن راکعاً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم اسجد حتى
تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً):
فيه دلالة ظاهرة على وجوب الطمأنينة في جميع أركان الصلاة، ومنهم من ذهب
إلى أنها سنة، وأوَّله على نفي الكمال.
(ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم افعل في صلاتك كلها)): وفي أمره بفعل
ذلك في صلاته كلها دليلٌ على وجوب القراءة في كلِّ الركعات كوجوب الركوع
والسجود، وإليه ذهب الشافعي.
٥٥٥ _ وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله وَّهِ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ
بالتكبيرِ والقِراءةَ بـ ﴿اَلْعَمْدُ بِّهِرَبِ الْعَلَمِينَ﴾، وكانَ إذا ركعَ لمْ يُشْخصْ رَأْسَهُ
ولمْ يُصَوِّيْهُ، ولكنْ بينَ ذلك، وكانَ إذا رفعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لمْ يَسْجُدْ حَتَّى
يَسْتَوِيَ قَائِماً، وكانَ إذا رفعَ رأسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لمْ يَسْجُدْ حتَّى يَسْتَوِيَ جالِساً،
٤٦٨

وكانَ يقولُ في كُلِّ ركعتَيْنِ الثَّحِيَّاتِ، وكانَ يَفرشُ رِجْلَهُ اليُسرى ويَنْصِبُ رِجْلَهُ
اليُمنى، وكانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيطانِ، ويَنهى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِراعَيْهِ افْتِرَاشَ
السَّبُعِ، وكانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بالتسليمِ.
((وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يستفتحُ
الصلاةَ بالتكبيرِ))؛ أي: يجعل تكبيرة التحريم فاتحتها .
((والقراءة))؛ أي: يبتدأ القراءة ((بالحمدُ)): بالرفع على الحكاية وإظهار
ألف الوصل.
(لله رب العالمين))؛ فيقرأ هذه السورة، وهذا لا يمنع تقديم دعاء
الاستفتاح؛ لأنه لا يسمى قراءة عُرفاً، ولا يدل على أن التسمية ليست من
الفاتحة؛ إذ المراد: أنه كان يبتدأ بقراءة السورة التي مفتتحها ﴿الحَمْدُ بِنَّهِ﴾ كما
يقال: ابتدأت بـ (البقرة).
((وكان إذا رکع لم يشخص رأسه))؛ أي: لم يرفعه.
«ولم يصوِّبه))؛ أي: ولم ینکسه.
((ولكن بين ذلك))؛ أي: يجعل رأسه بين التصويب والتشخيص بحيث
يجعل ظهره وعنقه كالصفحة الواحدة .
((وكان إذا رفع رأسه من الركوع، لم يسجدْ حتى يستوي قائماً، وكان إذا
رفع رأسه من السجدة، لم يسجدْ حتى يستوي جالساً): فيه دليل على وجوب
الاعتدال؛ لأن فعله - عليه الصلاة والسلام - في الصلاة للوجوب ما لم يُعارَضْ
بالندب؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
((وكان يقول))؛ أي: يقرأ في كل ركعتين ((التحية)): سُمِّي الذكرُ المعين
تحيةً وتشهداً؛ لاشتماله عليهما .
((وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى)): بحيث يضع أصابع
٤٦٩

رجله اليمنى على الأرض، ويرفع عقبها.
(وكان ينهى عن عُقبةِ الشيطان)): وهي الإقعاء، قيل في تفسيره: هو أن
يضعَ أليته على عقبيه بين السجدتين.
وقيل: أن يضع ورکه علی الأرض، وینصب ركبتيه بحيث تكون قدماه
عليها .
وقيل: عقبة الشيطان: أن يقدم إحدى الرجلين على الأخرى في القيام.
وقيل: هي ترك عقبيه غير مغسولين في الوضوء.
((وينهى أن يفرشَ الرجلُ ذراعيه))؛ أي: عن إلصاقهما بالأرض في
السجود .
((افتراشَ السبع))؛ أي: كافتراشه؛ لما فيه من التهاون بأمر الصلاة، بل
ينبغي أن يضع کفه، ويرفع مرفقه عن الأرض.
((وكان يختم الصلاة بالتسليم))، وفيه دليل على وجوب التسليم أيضاً؛ لما
ذكرنا .
٥٥٦ - وقال أبو حُمَيْد السَّاعِدِيُّ فِي نَفَرِ مِنْ أصحابِ رسول الله وَلِ: أنا
أحفظُكُمْ لصَلاةِ رسول الله ◌َّهِ، رأيتُهُ إذا كبَّرَ جعلَ يدَيْهِ حِذاء مَنْكِبَيْهِ، وإذا ركعَ
أمكَنَ يدَيْهِ مِنْ رُكبتَيْهِ، ثمَّ هَصَرَ ظهرَهُ، فإذا رفعَ رأسَهُ استوَى حتَّى يعودَ كُلُّ
فَقارِ مكانةً، فإذا سجدَ وضعَ يدَيْهِ غيرَ مُفْتَرِشٍ ولا قَابضهِما، واستقبَلَ
بأطرافِ أصابعٍ رِجَلَيْهِ القِلَةَ، فإذا جلسَ في الرَّكْعَتَيْنِ جلسَ على رِجلِهِ اليُسرَى
ونصَبَ اليُمنى، فإذا جلسَ في الرَّكعةِ الأخيرة قدَّمَ رِجِلَهُ اليُسرَى وَنَصَبَ
الأُخرى وَقعدَ على مَفْعَدَتِهِ.
٤٧٠

((وقال أبو حميد الساعدي في نفرٍ))؛ أي: في جماعة ((من
أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنا أحفظكم لصلاة
رسول الله صلی الله تعالی علیه وسلم، رأيته إذا کبَّر جعل یدیه حذاءً منکبیه))؛
أي : إزاءه.
((وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه))؛ أي: وضع كفيه على ركبتيه وقبضهما.
(ثم هصر))؛ أي: ثنى وعوج.
(ظهره)): ثنياً شديداً في استواء رقبته وظهره.
((فإذا رفع رأسه، استوى حتى يعودَ كلُّ فَقارٍ)»: بفتح الفاء؛ أي: مفاصل
الصُّلب.
((مكانه))؛ أي: موضعه، ويستقر كل عضو في مقره.
((فإذا سجد وضع يديه غيرَ مفترش)»: نصب على الحال؛ أي: غير واضع
مرفقه على الأرض.
((ولا قابضَهما)): عطف على (غير)؛ أي: غيرَ قابض أصابع يديه، بل
يبسطها قِبَلَ القِبلة .
((واستَقبلَ بأطراف أصابع رِجلَيه القِلةَ، فإذا جلس في الركعتين))؛ أي :
الأُولَيين ((جلس على رِجله اليسرى ونصبَ اليمنى، فإذا جلس في الركعة
الآخرة قدَّم رِجلَه اليسرى))؛ أي: أخرجَها من تحت وِركه إلى جانب الأرض
((ونصبَ الأخرى، وقعد على مَفْعَدَتِه)).
٥٥٧ _ وقال سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه: أنَّ رسولَ اللهِ وَّه كانَ
يرفعُ يدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذا افتَتَحَ الصَّلاةَ، وإذا كبَّرَ للزُّكُوعِ، وإذا رفعَ رأسَهُ منَ
٤٧١

الرُّكُوعِ رفَعَهُما كذلك، وقال: ((سَمِعَ الله لمنْ حَمِدَهُ ربنا ولكَ الحمدُ»، وكانَ
لا يفعلُ ذلكَ في السُّجودِ.
(وقال سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه: إن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم كان يرفع يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْه إذا افتتحَ الصلاةَ، وإذا كبَّر للركوع، وإذا
رفع رأسه من الر کوع) رفعهما كذلك.
((وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، وكان لا يفعل ذلك))؛
أي: رفعَ اليدين ((في السجود))؛ يعني: لا يرفع يديه إذا قصدَ السجودَ.
٥٥٨ - وقال نافع: كانَ ابن عُمَر إذا دخلَ الصَّلاة كبَّرَ ورفعَ يدَيْهِ، وإذا
ركعَ رفعَ يدَيْهِ، وإذا قالَ سَمِعَ الله لمنْ حَمِدَهُ رفعَ يدَيْهِ، وإذا قامَ مِنَ الرَّكعتَيْنِ
رفعَ يدَيْهِ، ورفعَ ذلك ابن عمرَ إلى نبي الله وَّ .
((وقال نافع: كان ابن عمر إذا دخل الصلاةَ كبَّر ورفع يديه، وإذا ركعَ رفع
يدَيه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفعَ يدَيه، فإذا قام من الركعتين))؛ أي:
من الركعة الثانية إلى الركعة الثالثة ((رفعَ يدَيه))، ورفعُهما في هذا الموضع ليس
في مذهب الشافعي، بل مذهبه: أن يرفعَ يدَيه عند تكبيرة الافتتاح، وإذا ركع،
وإذا رفع رأسه من الركوع، وعند أبي حنيفة: لا يرفع إلا عند تكبيرة الإحرام.
((ورفعَ ذلك ابن عمر))؛ أي: رفعَ ابن عمر رفعَ اليدين في هذه المواضع
((إلى النبي - عليه الصلاة والسلام -))؛ أي: قال: إنه صلى الله تعالى عليه وسلم
فعلَ ذلك كلَّه .
٤٧٢

٥٥٩ - وروى مالك بن الحُوَيْرِث: عن رسول الله بِّهِ رَفعَ اليَدَيْنِ إذا
كبَّرَ، وإذا ركعَ، وإذا رفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وقال: حتى يُحاذي بهِما أُذُنَّهِ.
وفي روايةٍ: ((إلى فُروعَ أُذُنَيَّهِ».
((وروى مالك بن الحُوَيرث، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
رفعَ اليدين إذا كبّر، وإذا ركعَ، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال: حتى يحاذيَ
بهما أُذْنِيَه)).
((وفي رواية: فروعَ أُذْنَه))؛ أي: أعلاهما، وفرع كل شيء: أعلاه.
وقيل : فرع الأُذن: شحمته.
رفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح حذاءً أُذْنَيَه عند أبي حنيفة، وعند الشافعي :
حِذاءَ منكبيه، وذُكر: أن الشافعي حين دخل مصرَ سأله أهلُ مصر عن كيفية رفع
اليدين عند التكبير، فقال: يرفع يديه بحيث يكون كفَّه حذاءً منكبيه، وإبهاماه
شحمتَي أذنيه، وأطراف أصابعه فرعَي أُذنيه؛ لأنه جاء في رواية: ((رفع اليدين إلى
المَنْكِبَين))، وفي رواية: ((إلى الأُذنَين))، وفي رواية: ((إلى فروع الأُذنَين))، ففعل ما
ذکر فیه؛ جمعاً بين الروايات الثلاث.
٥٦٠ - وعن مالك بن الْحُوَيْرِثِ: أَنَّهُ رَأَى رسول الله وَ﴿ يُصَلِّي، فإذا كانَ
في وِتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ لمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً.
((وعن مالك بن الحُوَيرث: أنه رأى النبيَّ - عليه الصلاة والسلام -
يصلي، فإذا كان في وِتٍ))؛ أي: في الركعة الأولى والثالثة ((من صلاته لم
ينهض))؛ أي: لم يَقُمْ ((حتى يستويَ قاعداً)؛ أي: حتى يَقرُّب إلى الجلوس،
وهذا يدل على سُنِّيّة جلسة الاستراحة، وبه قال الشافعي.
٤٧٣

٥٦١ - وعن وائل بن حُجْرٍ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َّهِ رَفَعَ يدَيْهِ حينَ دخلَ في
الصَّلاةِ وكَبَّرَ، ثمَّ التَحفَ بِثَوْبهِ، ثمَّ وضعَ يدَهُ اليُمنى على اليُسرَى، فلمَّا أرادَ
أنْ يركَعَ أخرجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ، ثمَّ رفعَهُمَا وكَبَّرَ فركَعَ، فلمَّا قالَ: ((سَمِعَ الله
لمنْ حَمِدَهُ، رفعَ يَدَيْهِ، فلمَّا سجدَ سجدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ.
((وعن وائل بن حُجْر: أنه رأى النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم رفعَ)؛
أي : رافعاً يديه.
((حين دخل في الصلاة وكبَّر، ثم التحفَ))؛ أي: تستَّر ((بثوبه))؛ أي: يريد
أنه كان يخرج يديه من كمَّيه إذا كبَّر للإحرام، فإذا فرغ من التكبير أدخلَ يدَیه في
کمَّیه .
((ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من
الثوب، ثم رفعَهما وكبَّر فركع، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفعَ یدَیه، فلما
سجدَ سجدَ بين كفَّه))؛ أي: وضع كفّيه بإزاء مَنْكِبَيه في السجود، ولعل التحافَ
يدَيه بكُمَّيه لبرد شديد، أو لبيان أن كشفَ اليدين عند التكبير غيرُ واجب.
٥٦٢ - وقال سَهْل بن سَعْد: كانَ الناسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يضعَ الرَّجُلُ اليَدَ
اليُمنى على ذِرَاعِهِ اليُسرى في الصَّلاةِ.
((وقال سهل بن سعد: كان الناس يُؤْمَرون أن يضعَ الرجلُ اليدَ اليمنى
على ذراعه اليسرى في الصلاة))، وفيه حجة على مالك في الإرسال.
٥٦٣ - وقال أبو هريرة : كانَ رسولُ الله وَه إذا قامَ إلى الصَّلاةِ يُكَبِرُ
حِينَ يقومُ، ثمَّ يُكَبرُ حِينَ يَركِعُ، ثُمَّ يقولُ: ((سَمِعَ الله لمنْ حَمِدَهُ،حِينَ يَرفعُ صُلبَهُ
٤٧٤

مِنَ الرَّكعةِ، ثمَّ يقولُ وهو قائمٌ: ((ربنا لكَ الحمدُ))، ثمَّ يُكبرُ حِينَ يَهوي، ثمَّ يُکبرُ
حِينَ يرفعُ رَأْسَهُ، ثمَّ يكبرُ حِينَ يسجُدُ، ثمَّ يكبرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثمَّ يَفعلُ ذلكَ
في الصَّلاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِرُ حِينَ يَقُومُ من الثّْتَيْنِ بعدَ الجُلوسِ.
((وقال أبو هريرة ﴿ه: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قام
إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن
حمده))، معناه: قيل: الله حمدَ مَن حمدَه، اللام في (لمن) للمنفعة، والهاء في
(حمده) للكناية، وقيل: للسَّكينة والاستراحة.
((حين يرفع صُلبَه من الركعة))؛ أي: من الركوع.
«ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم یکبر حین یھْوِي))؛ أي: ينزل
إلى السجود.
(ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع
رأسَه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلِّها حتى يقضيها))؛ أي: يُتَمَّها.
((ويكبر حين يقوم مِنَ الثنتين بعد الجلوس)).
٥٦٤ - وقال رسول الله وَله: ((أفضلُ الصَّلاةِ طولُ القُنُوتِ)).
((عن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أفضلُ
الصلاة طولُ القُنوت))؛ أي: ذاتُ طول القيام؛ يعني: أفضلُ الصلاةِ صلاةٌ فيها
طولُ القيام والقراءة، استدل به أبو حنيفة والشافعي على أن طولَ القيام أفضلُ من
كثرة السجود ليلاً كان أو نهاراً، وذهب بعضهم إلى أن الأفضلَ في النهار كثرةُ
السجود.
٤٧٥

مِنَ الحِسَان:
٥٦٥ - قال أبو حُمَيْد السَّاعِدِيُّ في عَشَرَةٍ مِنْ أصحابِ النَّبِيِّ ◌َلِ: أنا
أعلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ الله ◌َِّ، قالوا: فَاعْرِضْ، قال: كان رسول الله ◌َّه إذا قامَ
إلى الصَّلاةِ رفعَ يدَيْهِ حتَّى يُحاذيَ بِهِما مَنْكِبَيْهِ، ثم يُكَبرُ، ثمَّ يقرأُ، ثمَّ یکبرُ،
ويرفعُ يدَيْهِ حتَّى يُحاذِيَ بِهِما مَنْكِبَيْهِ، ثمَّ يركَعُ ويضعُ راحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ، ثم
يعتدِلُ فلا يُصبي رأسَهُ ولا يُقْنِعُ، ثمَّ يرفعُ رأسَهُ فيقولُ: ((سمعَ الله لمنْ
حَمِدَهُ»، ثمَّ يرفعُ يدَيْهِ حتَّى يُحاذِي بهما مَنْكِبَيْهِ مُعتدلاً، ثمَّ يقولُ: ((الله أكبر))،
ثُمَّ يَهْوِي إلى الأرضِ ساجداً، فيُجافي يديهِ عنْ جَنْبَيْهِ، ويفتح أصابعَ رِجْلَيْهِ،
ثمَّ يرفعُ رأسَهُ، ويَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرى، فيقعُدُ عليها، ثمَّ يعتدِلُ حتَّى يرجعَ كُلُّ
عظمٍ في موضعِهِ مُعتدِلاً، ثم يسجُدُ، ثمَّ يقولُ: ((الله أكبر))، ويرفعُ ويَثْنِي رِجلَهُ
اليُسرى فيقعُدُ عليها، حتَّى يرجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى موضعِهِ، ثمَّ ينهضُ، ثمَّ يصنعُ
في الركعةِ الثانيةِ مِثْلَ ذلكَ، ثمَّ إذا قامَ مِنَ الركعتَيْنِ كَبَّرَ ورفعَ يدَيْهِ حتَّى يُحاذِيَ
بِهِما مَنْكِبَيْهِ كما كبَّرَ عندَ افتتاحِ الصَّلاةِ، ثمَّ يصنعُ ذلكَ في بقيّةِ صلاتِهِ، حتَّى إذا
كانَتِ السَّجدةُ التي فيها التَّسليمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسرى، وقعدَ مُتورِّكاً على شِقِّه
الأيسر، ثمَّ سَلَّم، قالوا: صدَقتَ، هكذا كانَ يُصلِّي، صحيح.
وفي روايةٍ من حديث أبي حُمَيْد: ثمَّ ركعَ فوضعَ يدَيْهِ على رُكِبَتَيْهِ كأنَّهُ
قابضٌ عليهِما، ووتَّرَ يدَيْهِ فنخَاهما عَنْ جِنبَيْهِ، وقال: ثمَّ سجدَ فأمكنَ أنفَهُ
وجبهتَهُ الأرضَ، ونخَّى يدَيْهِ عنْ جنبَيْهِ، ووضعَ كِفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وفرَّجَ بينَ
فخذَيْهِ غيرَ حامِلٍ بطنَهُ على شيءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ حتَّى فرغَ، ثمَّ جلسَ فَافْتَرَشَ رِجَلَهُ
اليُسرى، وأَقبلَ بِصدْرِ اليُمنى على قِبْلِتِهِ، ووضَعَ كفَّه اليُمنى على رُكبتِهِ اليُمنى،
وكفَّهُ اليُسرى على رُكبتِهِ اليُسرى، وأشارَ بإصبعِهِ، يعني: السَّبَّابَة.
وفي روايةٍ: وإذا قعدَ في الركعتَيْنِ قعدَ على بَطْنِ قَدَمِهِ اليُسرى، ونصبَ
٤٧٦

اليُمنى، وإذا كانَ في الرابعةِ أفْضى بِوَرِكِهِ اليُسرى إلى الأرضِ، وأخرجَ قَدَمَيْهِ
مِنْ ناحيةٍ واحدة.
((من الحسان)):
((قال أبو حُميد الساعدي في عشرة))؛ أي: بين عشرة أَنْفُسِ ((من أصحاب
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنا أعلمُكم بصلاة رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم، قالوا: فاعرِضْ))؛ أي: بين علمَك بصلاته - عليه الصلاة
والسلام - إن كنتَ صادقاً فيما تدَّعيه.
((قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع
يديه حتى يحاذيّ بهما مَنْكِبَيه، ثم يكبر، ثم يقرأ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى
يحاذيَ بهما مَنْكِبَيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل))؛ أي:
يستوي ((قائماً، فلا يصبي))؛ أي: لا يخفض.
((رأسَه ولا يُقْنِع))؛ أي: لا يرفعه حتى يكونَ أعلى من جسده.
((ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي
بهما مَنْكِبَيه معتدلاً، ثم يقول: الله أكبر، ثم يَهْوِي))؛ أي: ينزل. ((إلى الأرض
ساجداً، فيجافي يدَيه))؛ أي: فيُبعد مِرْفَقَيه ((عن جنبيه، ويفتخ)) - بالخاء
المعجمة ۔ «أصابعَ رِ جلیه»؛ أي: یٹنِیھا ویُلینها .
((ثم يرفع رأسَه ويَثْنِي رِجلَه اليسرى))؛ أي: يعوجها إلى باطن الرجل،
((فيقعد عليها، ثم يعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلاً، ثم يسجد، ثم
يقول: الله أكبر، ويرفع ويثني رجله اليسرى، فيقعد عليها، ثم يعتدل حتى
يرجعَ كل عظم إلى موضعه))، وفيه: دليل على سُنِّيّة جلسة الاستراحة.
(ثم ينهض))؛ أي: يقوم.
(ثم يصنع))؛ أي: يفعل ((في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم إذا قام عن
٤٧٧

الركعتين كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكِبَيَه، كما كبّر عند افتتاح الصلاة،
ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخّر
رجله اليسرى، وقعد متورّكاً على شقه الأيسر))؛ أي: مفضياً بوِركه اليسرى إلى
الأرض غیر قاعد علی رِجليه .
(ثم يسلِّم، قالوا: صدقتَ، هكذا كان يصلي. صحيح))، أراد بهذا
(الصحيح): ما ذكره في آخر خطبة الكتاب، لا ما ذكره الشيخان.
((وفي رواية من حديث أبي حُميد: ثم ركع فوضع يدَيه على رُكبتَيه كأنه
قابضٌ عليهما، ووتَّر يديه))؛ أي: جعلهما كالوَتَر من: التوتير، وهو جعل الوَتَر
على القَوس .
((فنخَّاهما))؛ أي: أَبعدَهما ((عن جنبيه))، حتى كان يدُه كالوَتَر وجنبُه
کالقَوس.
((وقال: ثم سجد فأَمكنَ أنفَه وجبهتَه الأرض))؛ أي: وضعهما على
الأرض مع الطمأنينة .
(ونَخَّى))؛ أي: أَبعدَ ((يدَيه عن جنبيه، ووضع كفَّه حَذْوَ مَنْكِبَه، وفرَّج))؛
أي: فرَّق ((بين فخذيه غيرَ حاملٍ))؛ أي: غيرَ واضعٍ ((بطنَه على كل شيء من
فخذيه حتى فرغ)» من السجود.
(ثم جلس فافترش رِجلَه اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته))؛ أي:
وجَّه أطراف أصابع رِجله اليمنى إلى القِبلة.
((ووضع كفَّه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفَّه اليسرى على ركبته
اليسرى، وأشار بإصبعه))؛ يعني: السَّابة.
((وفي رواية: إذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب
اليمنى، وإذا كان في الرابعة أفضى))؛ أي: أوصلَ
٤٧٨

(بوِرْكِه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة))، وفيه :
دليل للشافعي على سُنية التورُّك في القعدة الثانية.
٥٦٦ - وعن وائل بن حُجْر: أَنَّهُ أبصَرَ النَّبيَّ ◌َهِ حِينَ قامَ إلى الصَّلاةِ رفعَ
يدَيْهِ حتَّى كانتا بِحِيَالٍ مَنْكِبَيْهِ، وحاذَى إِبْهَامَيْهِ أُذُنَّهِ، ثُمَّ كَبَّرَ.
وفي روايةٍ: يرفعُ إِيْهَامَيْهِ إلى شَحْمَةٍ أُذُنَّهِ.
((وعن وائل بن حُجْر: أنه أبصرَ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - حين قام
إلى الصلاة رفعَ يدَيه حتى كانتا بحِيَال مَنْكِبَيَه)»؛ أي: تلقاءَهما.
((حاذَی إبهامیه أُذنبه، ثم كبّر)).
((وفي رواية: يرفع إبهامَيه إلى شحمة أُذنيه)): وهي ما لانَ من أسفلهما.
٥٦٧ - وعن قَبيْصة بن هُلْبٍ، عن أبيه أنَّه قال: كانَ رسولُ اللهِوَهِ يَؤُمُّنا
فيأْخُذُ شِمالَهُ بیمینِهِ.
(وعن قبيصة بن هُلْب، عن أبيه أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم يؤمُّنا، فيأخذ شمالَه))؛ أي: كوعَه الأيسرَ ((بيمينه)؛ أي: بكفه
اليمنى، وهذا عند القيام.
٥٦٨ - وعن رِفاعة بن رافع قال: جاء رجُلٌ فصلَّى في المسجِدِ، ثمَّ جاءَ
فسلَّمَ على النَّبِّ وَّهِ، فقال النبيُّ ◌َه: «أَعَدْ صَلاتَكَ، فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ))، فقال:
علِّمْني - يا رسولَ الله ! - كيفَ أصلِّي؟، فقال: ((إذا توجَّهْتَ إلى القِبلةِ فكبرْ،
٤٧٩

ثمَّ اقرأْ بأُمّ القرآنِ، وما شاءَ الله أنْ تقرأَ، فإذا ركَعْتَ فاجعَلْ راحتَيْكَ على
رُكِبَيْكَ، ومكِّنْ رُكُوعَكَ، وامدُدْ ظَهْرَكَ، فإذا رفعتَ فأقِمْ صُلْبَكَ، وارفَعْ
رأْسَكَ حتى ترجعَ العِظامُ إلى مَفاصِلِها، فإذا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ للسُّجُودِ، فإذا
رَفَعْتَ فَاجِلِسْ على فَخِذِكَ اليُسرى، ثمَّ اصْنَعْ ذلكَ في كُلِّ ركعةٍ وسَجْدَةٍ حَتَّى
تطمئنَّ)).
وفي روايةٍ: ((إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فتوضَّأْ كما أمرَكَ الله، ثمَّ تشهَّدْ فأقِمْ،
فإنْ كانَ معكَ قُرآنٌ فأقْرَأْ، وإلاَّ فاحْمَدِ الله وكَبرْهُ وهَلِّلْهُ، ثمَّ ارْكَعْ)).
((وعن رِفاعة بن رافع: أنه قال: جاء رجل، فصلى في المسجد، ثم جاء
فسلَّم على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -:
أَعِدْ صلاتَك؛ فإنك لم تصلِ))؛ وذلك لعدم كمالها وتفاحُش نقصانها .
(فقال))؛ أي: الرجلُ: ((علِّمْني يا رسولَ الله كيف أصلِّي، قال: إذا
توجَّهت إلى القِبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن))؛ أي: بالفاتحة، سُميت بأم
القرآن؛ لأنها أوله في التلاوة والكتابة .
((وما شاء الله أن تقرأ))؛ أي: ما رزقَك الله من القرآن بعد الفاتحة.
«فإذا رکعت فاجعلْ راحتيك علی رُکبتیك، ومگِّن رکوعَك))؛ أي: اركعْ
ركوعاً تاماً مع الطمأنينة .
((وامدُدْ ظَهرَك، فإذا رفعتَ فَأَقِمْ صلبَك وارفْع رأسَك حتى ترجعَ العظامُ
إلى مفاصلها، وإذا سجدتَ فمكِّن للسجود))؛ أي: اسجد سجوداً تاماً مع
الطمأنينة .
(فإذا رفعتَ فاجلسْ على فخذك اليسرى، ثم اصنعْ ذلك في كل ركعة
وسجدة حتى تطمئنَّ))، يريد به: الجلوس في آخر الصلاة؛ فإنه موضعُ الاستقرار؛
يعني: حتى تفرغ.
٤٨٠