Indexed OCR Text

Pages 401-420

الحلول بمعنى: النزول؛ يعني: استحقَّ أن أشفع له مجازاة لدعائه.
٤٥٥ - وقال عمر: قال رسول الله وَله: ((إذا قالَ المؤذِّنُ: الله أكبر الله
أكبر، فقال أحدُكُمْ: الله أكبر الله أكبر، ثمّ قالَ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، قالَ:
أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، ثمّ قال: أشهدُ أنَّ مُحمداً رسولُ الله، قال: أشهدُ أنَّ
مُحمداً رسولُ الله، ثمَّ قال: حَيَّ على الصَّلاة، قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله،
ثم قالَ: حَيَّ على الفلاحِ، قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله
أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قال: لا إلهَ إلاَّ الله، قال: لا إلهَ إلاَّ الله،
خالصاً مِنْ قَلْبهِ دخلَ الجَنَّةَ».
((وقال عمر ه: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قال
المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن
لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول
الله، قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول
ولا قوة إلا بالله): قيل: معناه: لا انصرافَ عن المعصية إلا بعصمة الله، ولا قوةً
على الطاعة إلا بمعونة الله وتوفيقه.
(ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله
أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله
خالصةً من قلبه = دخل الجنة)) .
٤٥٦ - وقال: ((مَنْ قالَ حِينَ يَسمعُ النِّداءَ: اللهمَّ ربَّ هذهِ الدَّعوةِ التَّامَّةِ
٤٠١

والصَّلاةِ القائمة، آتٍ مُحمداً الوَسيلةَ والفَضيلةَ، والدَّرجةَ الرَّفيعةَ، وابعثْهُ مَقاماً
مَحموداً الذي وعدْتَهُ يا أرحم الراحمين، حلَّتْ لهُ شفاعَتِي يومَ القِيامَةِ»، رواه
جابر.
((وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من قال
حين يسمع النداء))؛ أي: الأذان.
((اللهم رب هذه الدعوة التامة)): سمي الأذان دعوة؛ لأنه يدعو الناس إلى
الصلاة والذكر، ووصفها بالتامة؛ لتمامها في طلب الإجابة، أو لأنها آمنة من
النسخ والإبدال .
((والصلاة القائمة)): وصفها بالقائمة؛ لبقائها إلى يوم القيامة، أو لأنه أمر
بإقامتها، فتكون هي قائمة.
((آت))؛ أي: أعطِ («محمداً الوسيلة)»: فسرها - عليه الصلاة والسلام - بأنها
منزلة في الجنة .
((والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه))؛ أي: أرسله وأوصله ((مقاماً
محموداً الذي وعدته)): وهو الموعود في قوله تعالى: ﴿عَسَىَّ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
تَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
وعن ابن عباس؛ أي: مقاماً يحمدك فيه الأولون والآخرون، وتشرف فيه
على جميع الخلائق؛ تسألُ فتعطى، وتشفع فتُشفَّع، ليس أحد إلا تحت لوائك.
((حلت له شفاعتي يوم القيامة)).
٤٥٧ - عن أنس قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ﴿ يُغيرُ إذا طلَعَ الفجرُ، وكانَ
يستمِعُ الأذانَ، فإِنْ سَمِعَ أَذاناً أمسكَ، وإلا أَغارَ، فسمِعَ رجُلاً يقولُ: الله أكبر
٤٠٢

الله أكبر، فقالَ رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((على الفِطْرَةِ»، ثمّ قال: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله،
فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خرجْتَ مِنَ النَّارِ))، فنظروا فإذا هو رَاعِي مِعْزَى.
((وعن أنسٍ أنه قال: كانَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يُغِيرُ))؛
أي: يَسِيرُ إلى بلادِ الكفارِ لِلِغَارَةِ.
((إذا طلع الفجر))؛ ليعلم أنهم مسلمون أو كفار.
«وکان یستمع الأذان»، ویعرف حالهم به .
((فإن سمع أذاناً أمسك)) عن الغارة؛ أي: تركها.
((إلا))؛ أي: وإن لم يسمع الأذان.
((أَغَرَ)): من (الإِغَارَةِ)، وهو: النَّهْبُ.
وقيل: استماعه - عليه الصلاة والسلام - للأذان وانتظاره إياه كان حذراً من
أن يكون فيهم مؤمنٌ، فَيُغِيرُ وَ﴿ِ غَافِلاً عن حَالِهِ .
((فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: على الفطرة))؛ أي: أنت أو هو على الإسلام؛ لأن الأذان لا يكون
إلا للمسلمين .
(ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: خرجت من النار))؛ أي: بسبب
أنك تركت الشرك بالله بذلك القول .
((فنظروا)): بعد فراغه من الأذان.
((فإذا هو راعي مِعزىً)): بكسر الميم، وهو من الغنم: خلاف الضأن،
اسم جنس .
٤٠٣

٤٥٨ _ عن سَعْد بن أبي وقَّص قال: قال رسول الله وَِّ ((مَنْ قالَ حِينَ
يَسْمَعُ المؤذِّنَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، وأشهد أنَّ مُحَمَّداً
عبدُهُ ورسوُلُهُ، رَضيتُ بالله ربّاً، وبمُحَمَّدٍ رسولاً، وبالإِسلام دِيناً غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ)).
((وعن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن)»: المضاف محذوف؛ أي: أذانه.
(«أشهد أن لا إله إلا الله وحده))؛ أي: منفرداً.
((لا شريك له)): تأکید لما قبله.
((وأن محمداً عبده ورسوله، رضيتُ بالله)): استئنافٌ، كأنه قيل: ما سبب
شهادتك؟ فقال: رضيت بالله رباً، ((وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له
ذنبه))؛ أي: من الصغائر، وهذا يحتمل أن يكون إخباراً، وأن يكون دعاءً له.
٤٥٩ - وقال: ((بَيْنَ كُلِّ أذانَيَّنِ صَلاةٌ، بينَ كُلِّ أذانَيَّنِ صَلاةٌ) ثم قال في
الثالثة: ((لِمَنْ شاء))، رواه عبدالله بن مُغفَّل.
((وعن عبدالله بن مغفَّل، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنه
قال: بين كل أذانين))؛ أي: بين الأذان والإقامة.
((صلاة)): سماهما أذانين على سبيل التغليب.
(بين كل أذانين صلاة)): كرر تأكيداً؛ للحثِّ على النوافل بينهما؛ لأن
الدعاء لا يرد بينهما، لشرف الوقت، فيكون ثواب العبادة فيه أكثر وأفضل.
٤٠٤

((ثم قال في الثالثة: لمن شاء)»؛ ليعلم أن الصلاة بينهما لا تختصُّ بمن
يؤذن ویقیم، بل هو عام للمؤذن وغيره.
مِنَ الحِسَان:
٤٦٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهِ وَّه: ((الأئمَّةُ ضُمَناء،
المُؤْذَّنُون أُمناء، فأَرشدَ الله الأئمَّةَ، وَغَفَرَ للمؤذِّنين)».
«من الحسان)):
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
الأئمة ضمناء))؛ بمعنى: الضامن؛ يعني: أنهم مُراعُون مُحافظون على القوم
صلاتهم؛ لأنها في عهدتهم، كالمتكفِّلين لهم صحة صلاتهم وفسادها وكمالها
ونقصانها بحكم المتبوعية والتابعية، ولهذا الضمانِ كان ثوابُهم أوفرُ إذا رَعَوا
حقها، ووزرُهم أكثر إذا خلوا بها، أو المراد: ضمان الدعاء بأن يعمَّ القومَ به.
((والمؤذنون أمناء)»: جمع أمين؛ يعني: هم الذين يعتمد الناس عليهم في
الصلاة والصيام والإفطار وسائر الوظائف المؤقتة، أو لأنهم يرتقون على أمكنة
عالية، فينبغي أن لا يشرفوا على بيوت الناس؛ لكونهم أمناء .
ثم دعا عليه الصلاة والسلام لهم بقوله: ((فأرشد الله الأئمة))؛ أي: إلى
العلم بما تكفلوه، والخروج عن عهدته.
((وغفر الله المؤذنين)) ما عسى يكون منهم فيه تفريط في الأمانة التي
حملوها من جهة تقديم الأذان على الوقت أو تأخيره سهواً.
٤٠٥

٤٦١ - وعن ابن عباس ﴾ قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنينَ
مُحتسِباً كُتِبَ له بَراءَةٌ مِنَ النَّار)).
((وعن ابن عباس ﴾ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: من أذن سبع سنين محتسباً)؛ أي: طالباً لثواب الله من غير أن يطمع في
شيء من الدنيا.
((كتبت له براءة))؛ أي: خلاص ((من النار)).
٤٦٢ - وقال: ((يَعجَبُ ربُّكَ مِنْ راعي غَنَمِ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ للجبَلِ يُؤَذِّنُ
بالصَّلاةِ، ويُصلِّي، فيقولُ الله تعالى: انظُرُوا إلى عَبْدي هذا، يُؤَذِّن ويُقيمُ الصَّلاة،
يخافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، وأدخلْتُهُ الجنَّةَ))، رواه عُقبة بن عامر ﴾.
((وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
يعجب ربك))؛ أي: يرضى؛ لأن التعجبَ عليه تعالى مجازٌ عن الرِّضا.
وقيل: معناه: يعظم هذا الفعل عند ربك؛ فإن من شأن المتعجب عن
شيء أن يعظم عنده ذلك الشيء، والخطاب إما للراوي أو الواحد من الصحابة.
(من راعي غنم في رأس شَظِيَّة للجبل)): وهي قطعة من رأس الجبل،
وقيل: هي الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل، كأنها أنفه.
((يؤذن بالصلاة ويصلي)): وفائدة تأذينه إعلام الجن والملائكة بدخول
الوقت؛ فإن لهم صلاةً أيضاً، وإنما لم يذكر الإقامة؛ لأنها للإعلام بقيام
الصلاة، وليس أحدٌ يصلي خلفه حتی یقیم لإعلامه.
((فيقول الله : انظروا)) يا ملائكتي ((إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم
الصلاة»؛ أي: يحافظها ويداوم عليها .
٤٠٦

((يخاف مني)): يفعل ذلك خوفاً من عذابي، لا ليراه أحد.
((قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة))، وفيه دليل على استحباب الأذان
للمنفرد.
٤٦٣ - وقال ◌َّهُ: ((ثلاثةٌ على كُثبانِ المِسْكِ يومَ القِيامَةِ: عبدٌ أدَّى حقَّ
الله تعالى وحقَّ مَوْلاَهُ، ورجلٌ أمَّ قَوْماً وهُمْ بِهِ راضُونَ، ورجلٌ يُنادي بالصَّلواتِ
الخمسِ كُلَّ يومٍ وليلةٍ))، رواه ابن عُمر. غريب.
((وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
ثلاثة على كثبان المسك»: جمع الكثيب، وهو: الموضع المرتفع [على] شكل
جبل صغير، وهو في الأصل: التلُّ من الرمل.
(يوم القيامة: عبدٌ أدَّى حقَّ الله وحق مولاه، ورجل أمَّ قوماً وهم به
راضون))؛ فبرضاهم یکون ثواب الإمام أکثر.
((ورجل ينادي بالصَّلوات الخمس))؛ أي: يؤذن ((كلَّ يوم وليلة)): وإنما
أثيبوا بذلك؛ لأنهم صبَّروا أنفسهم في الدنيا على كرب الطاعة، فروَّحهم الله في
عرصات القيامة بأنفاس عطرةٍ على تلال مرتفعة من المسك؛ إكراماً لهم بين
الناس؛ لعظم شأنهم وشرف أفعالهم.
«غریب)).
٤٦٤ - عن أبي هُريرة ﴿له، عن رسول الله وَّهِ أَنَّه قال: ((المؤذِّنُ يُغْفَرُ لهُ
مدَى صَوْتِهِ، ويَشْهَدُ له كُلُّ رَطْبٍ ويابسٍ، وشاهِدُ الصَّلاةِ يُكتَبُ له خَمْسٌ
وعِشْرُونَ صلاةً، ويُكَفَّرُ عنه ما بينهُما».
٤٠٧

((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
المؤذن يغفر له مدى صوته))، مدى الشيء غايته، نصب على الظرف، أو رفع
على أنه أقيم مقام الفاعل، والمراد: تكميل المغفرة؛ يعني: إذا كان صوته أبعد
تکون مغفرته أکثر.
وقيل: معناه: تغفر ذنوبه لأجله وإن كان يملأ ما بين قدميه وبين ما بلغه
صوته من الأرض، والمراد به التمثيل .
((ويشهد له كل رطب ويابس))؛ أي: يشهد له يوم القيامة ما سمع صوته
من الحيوانات والجمادات بسماع أذانه، وتحمل شهادتهم على الحقيقة؛ لقدرته
تعالى على إنطاقهما، أو على المجاز بقصد المبالغة.
((وشاهد الصلاة))؛ أي: حاضر صلاة الجماعة.
(يكتب له خمسٌ وعشرون صلاةً))؛ أي: ثواب خمس وعشرين، وقد
جاء في رواية: (تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفدِّ - أي: المنفرد - بسبع
وعشرين درجة).
((ويكفر عنه ما بينهما))؛ أي: بين كل صلاة وصلاة.
وقيل: يعطف و(شاهد الصلاة) على (كل رطب ويابس)، وقوله: (ما
بينهما)؛ أي: ما بين أذان إلى أذان آخر(١).
٤٦٥ - وقال عُثمان بن أبي العاص ﴿ه: قلتُ: يا رسولَ الله! اجعلْني
إمامَ قَوْمِي، قال: ((أنْتَ إمامُهُمْ، واقْتَدِ بأضعفِهِم، واتخِذْ مؤذِّناً لا يأخُذُ على
أذانِهِ أجراً».
(١) في ((م)) زيادة: ((لا يخفى سقوطه)).
٤٠٨

(وقال عثمان بن أبي العاص: قلت: يا رسول الله! اجعلني إمام قومي
قال: أنت إمامهم))؛ أي: جعلتك إمامهم؛ فيفيد الحدوث، أو أنت كما قلت؛
فیکون للدوام.
((واقتدٍ بأضعفهم))؛ أي: تابع أضعفَ المقتدين في تخفيف الصلاة من غير
ترك شيء من الأركان؛ يريد: تخفيف القراءة والتسبيحات حتى لا يملَّ القوم.
وقيل: لا تسرع حتى يبلغك أضعفهم، ولا تطوِّلْ حتى لا تثقل عليه.
((واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً»: استدل مَنْ منعَ الاستئجار على
الأذان بالحديث، ولا دليلَ له فيه؛ لجواز أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بذلك
أخذاً بالأفضل.
٤٦٦ - وقالت أمُّ سلمة رضي الله عنها: عَلَّمني رسولُ اللهِ وَيه أنْ أقولَ
عِنْدَ أذانِ المغرِبِ: ((اللهمَّ هذا إِقْبَالُ لَيْلِكَ، وإِدْبَارُ نهارِكَ، وأصْواتُ دُعاتِكَ،
فاغْفِرْ لي)) .
((وقالت أم سلمة رضي الله عنا: علمني رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: أن أقولَ عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك))؛ أي: هذا الأوان
أو انُ إقبال ليلك.
((وإدبار نهارك))؛ أي: أوان إدباره.
(وأصوات دعاتك)): جمع الداعي، وهو: المؤذن هنا.
((فاغفر لي)»: بحق هذا الوقت الشريف.
٤٠٩

٤٦٧ - ورُوي: أنَّ بِلالاً ﴾ه أخذَ في الإقامة، فلمَّا أنْ قالَ: قدْ قامَتِ
الصَّلاةُ قال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أقامَها الله، وأدامَها)»، وقالَ في سائرِ الإقامةِ: كنحوٍ
حديثٍ عمر في الأذانِ.
((وروي أن بلال أخذ))؛ أي: شرع ((في الإقامة، فلما أن قال)): (لما)
شرطية تستدعي فعلاً، فيكون التقدير: فلما انتهى إلى أن قال: ((قد قامت
الصلاة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: أقامها الله تعالى))؛ أي: ثبّت الله
الصلاة ((وأدامها، وقال: في سائر الإقامة))؛ أي: في سائر كلماتها.
((كنحو حديث عمر في الأذان))؛ يعني: وافق المؤذن في كلماته في غير
الحیعلتهن .
٤٦٨ - عن أنس قال: قال رسول الله ◌َ﴾: ((لا يُرَدُّ الدُّعاءُ بينَ الأَذانِ
والإِقامَةِ)).
((وعن أنس ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة»، وذلك لشرف الوقت .
٤٦٩ - وقال: ((ثِنْتَانِ لا تُرَدَّانِ: الدُّعاءُ عندَ النِّداءِ، وعِندَ البأُسِ حينَ
يَلحَمُ بعضُهم بعضاً))، ويُروى: ((وتحتَ المَطَرِ))، رواه سَهْل بن سَعْد.
((وعن سهل بن سعد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
ثنتان))؛ أي: دعوتان ثنتان .
((لا تردان)): بل تستجابان.
٤١٠

((الدعاء عند النداء))؛ أي: الأذان.
((وعند البأس))؛ أي: الحرب مع الكفار.
((وحين يَلحَم)): بفتح الياء والحاء المهملة؛ أي: يقتل ((بعضهم بعضاً)،
ويجوز أن يكون (حين يلحم) بدلاً من (عند البأس).
والمناسبة بين النداء والبأس: أن الأول من خواص الجهاد الأكبر وحثٌّ
علیه، والثاني جهاد أصغر.
((ويروى: وتحت المطر))؛ أي: عند نزول المطر.
٤٧٠ - وقال عبدالله بن عمر : قالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! إنَّ المؤذِّنينَ
يفضُلونَنَا، فقالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((قُلْ كما يقولونَ، فإذا انْتُهَيْتَ فسَلْ تُعْطَ)).
((وقال عبدالله بن عمرو: قال رجل: يا رسول الله! إن المؤذنين
يفضلوننا)»؛ أي: حصل لهم فضلٌ ومزيدٌ علينا في الثواب بسبب الأذان.
((فقالس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قل كما يقولون))، إلا عند
الحيعلتين كما ذكرنا من قبل، فيحصل لك الثواب.
((فإذا انتهيت))؛ أي: إذا فرغت.
((فسَلْ))؛ أي: من الله ما تريد.
((تُعطَ))؛ أي: يقبل الله دعاءك، ويعطيك سُؤلك.
*
فصل
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٧١ - قال رسول الله وَ له: ((إنَّ بلالاً يُنادي بالليل، فكُلُوا واشربُوا حتَّى
٤١١

يُنادي ابن أُمّ مَكْتُوم)) .
(فصل)
((من الصحاح)):
إنما أفرد هذا الفصل؛ لأن أحاديثه كلها صحاح، وليست فيه أحاديث
مناسبة لصحاح الباب السابق، فكانت مظنة الإفراد.
((عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن بلالاً
ينادي بليل))؛ أي: يؤذن فيه، [فكلا يحرم(١) أكل السحور على الصائم بأذانه.
((فكلوا واشربوا حتى يناديَ ابن أم مكتوم)»: اسمه عبدالله بن قيس، سمي
بذلك؛ لأنه ضرير، وكان ينادي بعد طلوع الفجر الصادق.
٤٧٢ - وقال: ((لا يَمنعنَّكُمْ مِنْ سُحورِكُمْ أذانُ بلالٍ، ولا الفجرُ
المُستَطِيلُ، ولكن المُسْتَطِيرُ في الأَفُقِ))، رواه سَمُرة بن جُنْدُب.
((عن سمرة بن جُندب، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال:
لا يمنعنكم من سحوركم أذانُ بلال ولا الفجرُ المستطيل»: وهو الفجر الكاذب
يطلع أولاً مستطيلاً صاعداً إلى السماء، ثم يغيب، وبعد غيبته بزمان يسير يظهرُ
الفجر الصادق.
((ولكن المستطير))؛ أي: الذي ينتشرُ ضوءه.
((في الأفق)) الشرقي، ولا يزال يزداد ضياءً، وإنما لم يذكر صلاة العشاء
(١) في ((غ)) و((ت)) و((م): ((يؤذن فيها يحرم).
٤١٢

مع أنهما لا يمنعانها؛ لأن الظاهر من حال المسلم عدم تأخيرها إليهما؛ لكونه
مكروهاً.
٤٧٣ - وقال مالك بن الحُوَيْرِث ◌َ﴿ه: قدمتُ على رسولِ الله وَليل أنا وابن
عمّ لي، فقال لنا: ((إذا سافَرْتُما فَأَذِّنا، وأقِيما، ولْيَؤُمَّكُمَا أُكْبَرُكُما)).
((وقال مالك بن الحويرث: قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم أنا وابن عم لي، فقال لنا: إذا سافرتما فأذِّنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما))،
والحديث يدل على أن الأذان لا يختص بالأكبر والأفضل؛ بخلاف الإقامة؛
فإنها يندب فيها إمامة الأكبر رتبة أو سناً.
٤٧٤ - وقال: ((صَلُّوا كما رأَيْتُمُوني ◌ُصلِّي، فإذا حَضَرتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ
لِكُمْ أحدُكُمْ، ثمّ لِيَؤُمُّكُمْ أکبرُكُمْ)).
((وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلوا كما
رأيتموني أصلي))؛ يعني: اجعلوا ركوعكم وسجودكم وسائر أركان الصلاة مثل
ما رأيتموني أفعل.
((وإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم».
٤٧٥ - وقال أبو هريرة ﴿له: إنَّ رسولَ الله ◌َِّ حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ سارَ
ليلةً، حتَّى إذا أدركَهُ الكَرَى عَزَّسَ، ونامَ هو وأصحابُهُ، فلمْ يستيقِظُ أحدٌ مِنَ
الصَّحابَةِ حتى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فكانَ رسولُ اللهِلَّهِ أَوَّلَهُمْ استيقاظاً، فقال:
٤١٣

(اقتادُوا))، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شيئاً، ثمَّ تَوَضَّأَ رسولُ اللهِوَّهِ، وأمرَ بلالاً فأقامَ
الصَّلاةَ، فصلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فلمَّا قَضَى الصَّلاةَ قال: ((مَنْ نَسِيَ الصَّلاة فَلْيُصَلِّها
إذا ذكرَها، فإنَّ الله تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾)).
((وقال أبو هريرة: إن رسول الله ﴿﴿ حين قفل من خيبر))؛ أي: حين رجع
من غزوة خيبر إلى المدينة.
(سار ليلة حتى إذا أدركه الكَرَى))؛ أي: النوم.
((عرَّس))؛ أي: نزل في آخر الليل للاستراحة.
((ونام هو وأصحابه)): عطف على الضمير المرفوع المستتر في (نام).
((فلم يستيقظ أحد من الصحابة حتى ضربتهم الشمس))؛ أي: وقع عليهم
حرارتها .
((فكان رسول الله ﴿ أولهم استيقاظاً فقال: اقتادوا))؛ أي: سوقوا
رواحلكم من هذا الموضع .
((فاقتادوا رواحلهم شيئاً))؛ يعني: ذهبوا من ثَمَّةَ مسافة قليلة.
((ثم توضأ رسولُ الله، فأمر بلالاً، فأقام الصلاة)): وإنما لم يؤذن؛ لأن
القوم حضور.
((فصلى بهم الصبح)): وإنما لم يقضٍ في الموضع الذي استيقظ فيه؛
لترتفع الشمس حتى يخرج وقت الكراهة، وبه قال أبو حنيفة، ومن جَوَّز قضاء
الفائتة في الوقت المنهي - وهم الأكثرون - قالوا: أراد أن يتحول عن المكان
الذي أصابتهم فيه هذه الغفلة والنسيان.
وقد روي: أنه وسلم قال: ((حولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه هذه
الغفلة)) .
٤١٤

وفي رواية: ((ليأخذ كل واحد من راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه
الشيطان)).
((فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله
تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤]»: إضافة المصدر إلى المفعول،
واللام بمعنى: الوقت والحين؛ أي: إذا ذكرت صلاتي بعد النسيان.
٤٧٦ - وقال رسول الله وَ﴾: ((إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ فلا تقُومُوا حتَّى تَرَوْنِي
خَرَجْتُ))، رواه أبو قتادة.
((وعن أبي قتادة، عن النبي وَه: إذا أقيمت الصلاة))؛ أي: نادى المؤذن
بالإقامة؛ إقامةً للمسبَّب مقام السبب.
((فلا تقوموا حتى تروني خرجت)): هذا يدل على جواز تقديم الإقامة على
خروج الإمام.
٤٧٧ - وعن أبي هريرة ◌ُه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ
فلا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأَتُوها تَمشُون، وعلَيْكُمُ السَّكينَةَ، فما أدْرَكْتُمْ فصَلُّوا، وما
فاتَكُمْ فَأَتِمُّوا))، ويُروى: ((فإنَّ أحدَكُمْ إذا كانَ يَعْمِدُ إلى الصَّلاةِ فهو في صَلاةٍ)).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَليفي: إذا أقيمت الصلاة فلا
تأتوها تسعَون)): المراد بالسعي هنا: الإسراع؛ يعني: كونوا في المشي إلى
المسجد غير مسرعين وإن خفتم فوتَ الصلاة.
((وأتوها تمشون، وعليكم السكينةَ)): نصب على أنها مفعول بها؛ أي:
٤١٥

الزموا السكينة، وهي: الوقار، ومن خاف التكبيرة الأولى، قيل: إنه يسرع،
وقيل: يهرول، وقيل: يمشي على وقار؛ للحديث.
((فما أدركتم)»: الفاء جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا بينت لكم ما هو أولى
لكم فما أدركتم.
((فصلوا وما فاتكم فأتموا))، ويحصل لكم الثواب كاملاً.
وفيه دليل على أن ما أدركه المرء من صلاة إمامه هو أول صلاته؛ لأن لفظ
الإتمام يقع على باقي شيء تقدم أوله، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد.
((ويروى: فإن أحدكم إذا كان يعتمد)»؛ أي: يقصد.
((إلى الصلاة فهو في الصلاة)) من حين قصدها؛ لأن المشارِفَ قريبٌ من
الشيء كأنه فيه، وهذا إذا لم يقصِّرْ في التأخير.
٦ - بل
المساجد ومواضع الصَّلاةِ
(باب المساجد ومواضع الصلاة)
وهي أعم من المساجد.
مِنَ الصِّحَاحِ :
٤٧٨ - قال ابن عبّاسِ ﴾: لمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ البيتَ دَعا في نواحيهِ
كُلِّها، ولم يُصَلِّ حتى خرجَ، فلمَّا خرجَ ركعَ ركعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ، وقال:
(هذِهِ القِبْلةُ)).
((من الصحاح)):
((قال ابن عباس: لمَّا دخل النبي ◌َّر البيت))؛ أي الكعبة عام فتح مكة.
٤١٦

((دعا في نواحيه كلها))؛ يعني: وقف في كل جانب من جوانب الكعبة من
داخلها ودعا .
((ولم يُصلِّ حتى خرج، فلما خرج ركع))؛ أي: صلى ((ركعتين في قُبُل
الكعبة)): بضم القاف؛ أي: مُقدَّمها، والمراد: الجهة التي فيها الباب؛ أي: في
مستقبل باب الكعبة .
روي: أنه ◌َ ﴿ قدم المدينة مستقبلاً بيت المقدس، وكان يحب أن يُوجَّه
إلى الكعبة، فأنزل عليه: ﴿قَدّ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: ١٤٤].
((وقال هذه))؛ أي: تلك البقعة ((القبلة))؛ أي: أمرها قد استقر على
الكعبة، لا تنسخُ بعد اليوم، فصلوا إليها أبداً، فهي قبلتكم.
٤٧٩ - وقال عبدالله بن عمر ﴾: إنَّ رسولَ الله لَّهِ دخلَ الكعبةَ هو
وأُسَامَةُ بن زَيْدٍ وعُثْمَانُ بن طَلحةَ الحَجَبِيُّ وبلالُ بن رَبَاح، فأغلقَها عليه،
ومكثَ فيها، فسألتُ بلالاً حينَ خرجَ: ماذا صنعَ رسولُ الله ◌َِّ؟ قال: جَعَلَ
عَموداً عن يسارِهِ، وعَمودَيْنٍ عن يمينِهِ، وثلاثةَ أعمدةٍ وراءَهُ، ثمَّ صلَّى.
((وقال عبدالله بن عمر: إن رسول الله ﴿﴿ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد
وعثمان بن طلحة الحجبي وبلال بن رباح، فأغلقها))؛ أي: الكعبة؛ يعني:
بابها .
((عليه))؛ أي: على النبي ◌َّ﴾، وفي رواية: (عليهم)، وهو ظاهر.
((ومكث فيها، فسألت بلالاً حين خرج: ماذا صنع رسول الله بَّار؟ قال
جعل عموداً عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة)): جمع عمود.
٤١٧

((ورائه))، والوراء يطلق على الخلف والقدام، فللكعبة يومئذٍ ستة أعمدة،
وأما الآن فهي ثلاثة أعمدة؛ لأنه غيّرها حجاج بن يوسف.
(ثم صلى)) ركعتين، وهذا يدل على جواز الصلاة داخل الكعبة، وبه قال
الأكثرون، ویتوجّه کیف شاء.
٤٨٠ - وعن أبي هُريرة ﴿ه قال: قال رسولُ اللهِوَهُ: ((صَلاةٌ في
مسجدي هذا خيرٌ مِنْ ألفٍ صلاةٍ فيما سِواهُ إلَّ المسجدَ الحرامِ».
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله خير: صلاة في مسجدي هذا))؛
يعني : مسجد المدينة.
((خير من ألف صلاة فيما سواه إلا في المسجد الحرام))؛ فإن صلاةً فيه
أفضل من ألف صلاة في مسجدي .
٤٨١ - وقال: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاَّ إلى ثلاثةٍ مساجِدَ: المسجِدِ الحرامِ،
والمسجِدِ الأقصى، ومَسجِدِي هذا))، رواه أبو سعيد الخُدْرِيُّ ـ
((وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله وَلاقي: لا تشد الرحال)»:
جمع الرحل، وهو: رحل البعير على قدر سنامه، هذا خبر بمعنى النهي،
والمراد نفي الفضيلة التامة؛ يعني: لا فضيلة في شدِّ الرحال إلى مسجد للصلاة
فیه .
((إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى))، وصفه
بالأقصى؛ لبعده عن المسجد الحرام.
٤١٨

((ومسجدي هذا))؛ يريد: مسجد المدينة، ومزية هذه المساجد؛ لكونها
أبنية الأنبياء ومساجدهم، ولهذا قالوا: لو نذر أن يصلي في أحد هذه الثلاثة تعيّن
بخلاف سائر المساجد؛ فإن من نذر أن يصلي في أحدها له أن يصلي في آخر.
٤٨٢ - وقال: ((ما بينَ بَيتي ومِنبَرَي رَوضةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي
على حَوْضي)»، رواه أبو هريرة.
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله (*): ما بين بيتي ومنبري)):
المراد بالبيت: بيت سكناه، وقيل: قبره؛ لما جاء في حديث آخر: ((ما بين قبري
ومنبري))، ولا تنافيّ بينهما؛ لأن قبره في بيته.
قيل: أراد بذلك المحراب؛ لأنه بين المنبر وبين بيته؛ لأن باب حجرته
كان مفتوحاً إلى المسجد.
(روضة من رياض الجنة))؛ يعني: أن العبادة في ذلك الموضع تؤدّي إلى
روضة من رياضها، كما قال لي: ((الجنة تحت ظلال السيوف))؛ يريد: أن
الجهاد يؤدي إلى الجنة .
قيل: سماه روضة لأن زوَّار قبره وعُمَّار مسجده من الملائكة والإنس
والجن مُكِبُّون على الذكر والعبادة، إذا صدرَ عنها فريقٌ ورد آخر.
وقد سمى ◌َ حِلَق الذكر رياضاً في قوله ◌َّ: ((إذا مررتم برياض الجنة
فارتعوا)).
((ومنبري على حوضي))؛ أي: على حافته، وقد رُوي: أنه بَّهُ قال:
((ومنبري على ترعة حوضي))، وهذا يدل على أن يكون له ولهم في الآخرة منبر،
ويجوز أن يراد به: منبره في الدنيا.
٤١٩

وفيه تنبيهٌ على استمداده من الحوض الزاخر النبوي.
وقيل: فيه تنبيةٌ على مناسبة بينهما من حيث إن المنبر مورد القلوب
الصادية في بيداء(١) الجهالة، كما أن الحوض مورد الأكباد الظامئة من حرِّ يوم
القيامة، وأن كلاً منهما متعلق بالآخر، لا مطمعَ لأحد في الآخر دون الاتعاظ
بالأول، فمن شهد المنبر مستمعاً اليوم يشهد الحوض غداً.
٤٨٣ - عن ابن عُمر﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِوَهِ يَأْتِي مسجِدَ قُباءٍ كُلَّ
سَبْتٍ ماشِياً وراكباً، فيُصلِّي فيهِ ركعَتْينٍ.
((وعن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله صل﴿ يأتي مسجد قُباء)) بضم القاف
ممدوداً: قرية على ثلاثة أميال من المدينة، قيل: أصحاب الصفة كانوا في ذلك
المسجد، فيأتيه ولت .
((كلَّ سبت ماشياً وراكباً، فيصلي فيه ركعتين))، وهذا يدل على أن التقرب
بالمساجد ومواضع الصلحاء مستحب، وأن الزيارة يوم السبت سنة.
٤٨٤ - وقال: ((أحبُّ البلادِ إلى الله مسَاجِدُها، وأبغضُ البلادِ إلى الله
تعالی أسواقها»، رواه أبو هريرة څ﴾.
(وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَلاهى: أحب البلاد)»: جمع بلد،
والمراد منه: مأوى الإنسان.
((إلى الله مساجدها))؛ لأن المسجد موضع الصلاة والذكر.
(١) في ((ت)): ((میدان)).
٤٢٠