Indexed OCR Text
Pages 321-340
((فإن التراب له طَهُور))، فلو مسحه على الأرض فدلكَه بها حتى يذهبَ أثرُها جازت الصلاة به . وبه ذهب الأوزاعي، وأبو ثور، والشافعي في قوله القديم. وقال في الجديد: لا بد من غسله بالماء، ويُؤول الحديث بأنه إذا وَطِئ نجاسة يابسة فتثبّتَ(١) بنعله غبارُها يزول بالمشي على مكان طاهر. وقال أبو حنيفة: يطهر بالدَّلْك إذا جَفَّت النجاسة عليه؛ بخلاف الرطبة. ٣٥٠ - وسألتِ امرأةٌ أُمَّ سَلَمَة رضي الله عنها فقالت: إنِّي أُطيلُ ذَيْلِي، وأَمشي في القَذْرِ، فقالتْ أُمُّ سلمَةَ: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((يُطَهِّرُهُ ما بَعْدَهُ)). ((وسألت امرأة))، قيل: هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن. ((أم سلمة فقالت: إني أُطيل ذيلي وأمشي في المكان القَذِر))؛ أي: في مکان ني قذر. (فقالت أم سَلَمة: قال رسول الله وَّهِ: يطهِّرُه))؛ أي: الذيلَ. ((ما بعده))؛ أي: المكان الذي بعد المكان القَذِر بزوال ما تَثَبَّتَّ بالذيل من القذر يابساً. فيؤوَّل الحديث بأن السؤال جرى فيما جُرَّ من الثياب على القَذَر اليابس عند تثبُّت شيء منه بها، وإلا فالإجماع انعقد على أن الثوب لا يطهُر بغير الغَسْل إذا أصابته نجاسة. (١) في ((م): ((فتشبث)). ٣٢١ ٣٥١ - عن المِقْدَام بن مَعْدِ يْكَرِب ﴿ه قال: نَهَى رسولُ اللهِ عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّباعِ والرُّكوبِ عليها. ((عن المقدام بن مَعْدِي كرب أنه قال: نهى رسول الله ◌َّفه عن لبس جلود السِّباع والركوبِ عليها))؛ لأنه من دأب السلاطين، وسُنَن الجبابرة، وعمل المشركين، وفيه تكبُّر وزينة لا يليق هذا بالصلحاء، فيكون نهيَ تنزيه، أو لنجاسة ما عليها من الشعر؛ لأن شعرها لا يطْهُر بالدباغ كما هو ظاهرُ مذهب الشافعي، فالنھي للتحریم . ٣٥٢ - وعن أبي المَليح عن أبيه ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َّهُ نهى عن جُلُودِ السِّباع أنْ تُفْتَرِشَ. ((وعن أبي المَليح)) بفتح الميم: اسمه عامر. «عن أبيه)» اسمه أسامة. ((أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن جلود السباع أن يُفْتَرشَ))؛ أي: يُبسَط ويجلَسَ عليه لِمَا بِيًّا. ٣٥٣ - ورُوي عن أبي المَليح ه: أنَّهُ كَرِهَ ثَمنَ جُلُودِ السِّباع. ((وروي عن أبي المَلِيح أنه))؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام. (كرِه ثمنَ جلود السباع))؛ يعني: كُرِهِ بيعُها وشراؤُها، وذلك قبل الدباغ لنجاستها قبلَه، وأما بعده فيجوز. ٣٢٢ ٣٥٤ - وعن عبدالله بن عُكَيْم قال: أتانا كتابُ رسولِ الله وَ﴾ٍ: ((أنْ لا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بإِهابٍ ولا عَصَبٍ». قيل: هذا فيما لم يُدبغ لِمَا رُوي: ((وعن عبدالله عُكَيم أنه قال: أتانا كتاب رسول الله وَ﴿ أن لا تَنْتُفِعوا من المَيْتَة بإهاب ولا عَصَب))، فـ (أنْ) هذه مفسِّرة أو مخفَّفة، ذهب بعض أهل الحديث إلى أنه ناسخ الأحاديث الواردة في الدباغ، وجمهور العلماء على خلافه؛ لأنه لا يقاوم الأحاديث الواردة في هذا الباب صحةً. ثم إنه لم يَلْقَ النبي ◌ِّر، والظاهر حكاية حاله. ((قيل: هذا فيما لم يدبغ لِمَا رُوي)): ٣٥٥ - عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ أَمَرَ أنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ المَيْتَةِ إِذا دُبغَتْ. ((عن عائشة: أن رسول الله وَي أمرَ أن يُسْتَمْتَعَ بجلود الميتة إذا دُبغَت)). ٣٥٦ - وعن مَيْمُونة رضي الله عنها قالت: مرَّ على رسولِ اللهِ وَ﴿ رِجَالٌ يَجُزُّون شاةً، قال: (لو أخذْتُمْ إهابَهَا))، قالوا: إنَّها مَيْنَةٌ، فقال: ((يُطَهِّرُهُ الماءُ والقَرَظُ))، ويُروى: ((دِباغُها طُهُورُها)). ((وعن ميمونة أنها قالت: مر على رسول الله وَ﴾ رجالٌ يجُّون شاةً، فقال: لو أخذتم إهابَها))؛ أي: لو أخذتموها فدبغتموها لكان حَسَناً، فـ (لو) للشرط بحذف الجواب، وقيل: للتمني، يعني: ليتكم أخذتم إهابها فانتفعتم به . ٣٢٣ ((قالوا: إنها ميتة، فقال: يُطَهِّره الماء والقَرَظ)) بفتح القاف والراء: ورق السَّلَم يُدْبَغ به، يعني: يطهِّرِه خلطُ القَرَظ بالماء ودباغة الجلد به. (ويروى: دِباغُها طُهورها))، وهذا يدل على عدم وجوب استعمال الماء بعد الدباغ وفي أثنائه، وهو أحد قولَي الشافعي. ١٠ - باب المَسْح على الخُفْيْنِ (باب مسح على الخفين) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٥٧ - سُئِلَ عليُّ بن أبي طالب ◌ُ عَن المَسْحِ على الخُفَيْنِ، فقال: جَعَلَ رسولُ اللهِ ﴿ ثلاثةَ أَيَّامٍ ولَيَالِيَهُنَّ للمُسافِرِ، ويوماً وليلةً للمُقيمِ. (من الصحاح)): ((سُئل عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه عن المسح على الخفين، فقال: جعل رسول الله ﴿ ﴿ ثلاثةَ أيام ولياليَهنَّ للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم))، وهو حجة على مالك، حيث لم يرَ للمقيم مَسْحاً، ولم يقيد للمسافر بمدة. ٣٥٨ - عن المُغيرة بن شُعبة : أنَّ غَزا معَ رسولِ اللهِ الْ غَزْوَةَ تبوكَ، قال المُغيرةُ: فتبرَّزَ رسولُ اللهِ﴿ قِبَلَ الغائطِ، فحمَلْتُ معهُ إداوةً، فلمَّا رَجَعَ أخذتُ أُهرِيقُ على يَدَيْهِ مِنَ الإِداوةِ، فغسلَ يَدَيْهِ ووجْهَهُ، وعليهِ جُبَّةٌ مِنْ صوفٍ، ذهبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِراعَيْهِ، فضاقَ كُمُّ الجُبَّةِ، فأخرجَ يَدَيْهِ مِنْ تحتٍ ٣٢٤ الجُبَّةِ، وألقى الجُبَّةَ على مَنْكِبَيْهِ، وغسلَ ذِراعَيْهِ، ثم مسحَ بناصِيَتِّهِ وعلَى العِمامةِ، ثم أَهوَيْتُ لأَنزِعَ خُفَّيْهِ فقال: ((دَعْهُمَا، فإنِّي أَدْخَلْتُهُما طاهِرَتَيْنِ))، فمسحَ عليهِما، ثمَّ ركِبَ ورَكِبْتُ، فانتهَيْنَا إلى القَوْمِ وقدْ قامُوا إلى الصَّلاةِ يُصلِّي بهم عبدُ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ ﴾ وقدْ ركعَ بهم ركعةً، فلمَّا أحسنَّ بالنَّبِيِّ وَله ذهبَ يتأخّرُ، فَأَوْماَ إليهِ، فأدركَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ إحدى الرَّكعتَيْنِ معهُ، فلمَّا سلَّمَ قامَ النَّبِيُّنَ﴿ وقُمْتُ، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ التي سَبَقَتْنا. ((وعن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله ﴿ ﴿ غزوة تبوك))، غيرُ منصرف للعلمية والتأنيث، وإن جُعل اسمَ الموضع جاز الصرف. ((قال المغيرة: فتبرَّز رسول الله ﴿ قِبَلَ الغائط)) بكسر القاف؛ أي: خرج إلى البرَاز للحاجة . ((فحملتُ معه إِداوة)) بكسر الهمزة؛ أي: رَكْوَة ليتوضأ منها، وكان خروجه - عليه الصلاة والسلام - لقضاء الحاجة. (قبل الفجر))، وفيه دليل على استحباب تحصيل أسباب الصلاة من الوضوء وغيره قبل دخول الوقت. ((فلمَّا رجع))؛ أي: من قضاء الحاجة. ((أخذت))؛ أي: شرعت ((أُهريقُ))؛ أي: أصبُّ الماء ((على يديه من الإِداوة، فغسل يديه))؛ أي: كفَّيه، ((ووجهَه))، وفيه دليل على جواز الاستعانة في الطهارة. (وعليه جُبَّةٌ من صوف))، فيه دليل أن لبس الصوف سنة. (ذهب))؛ أي: شرع ((يَحْسِر))؛ أي: يكشف كُميه («عن ذراعيه، فضاق كمُّ الجُبّة))، بحيث ما قَدِرَ أن يُخرج يده إلى المِرفق عن كمِّ الجبة من غاية ضيقه. ٣٢٥ ((فأخرج يديه من تحت الجُبّة، وألقى الجُبَّة على منكبيه، وغسَلَ ذراعيه، ثم مسح بناصيته وعلى العِمامة ثم أهويتُ))؛ أي: قصدت من القيام إلى القعود، يعني: انحنيت . (لأنزعَ خُفَّيه فقال: دعهما))؛ أي: اتركهما ولا تنزِعْهما عن رِجلَيَّ. («فإني أدخلتهما))؛ أي: لبستهما حال كون قدميَّ ((طاهرتين)؛ يعني: كنت على وضوء كامل حين لبسْتُهما، فيجوز المسح عليهما. ((فمسح عليهما، ثم ركب وركبتُ، فانتهينا»؛ أي: وصلْنا «إلى القوم، وقد قاموا إلى الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف))؛ أي: كان هو إمامهم. (وقد ركع))؛ أي: صلى ((بهم)) رَكعةً. ((فلمَّا أحسنَّ)) عبدُ الرحمن . (بالنبي ◌ِ ﴾)؛ أي: علمَ مجيئه. ((ذهب يتأخَّر))؛ أي: عزم على أن يتأخر من موضعه ليتقدم النبي عليه الصلاة والسلام. ((فأومأ))؛ أي: أشار عليه الصلاة والسلام ((إليه)) أن يكون على حاله. ((فأدرك النبي - عليه الصلاة والسلام - إحدى الركعتين معه))؛ يعني: اقتدى به في ركعتهم الباقية، وفيه دليل جواز اقتداء الأفضلِ بالمفضول إذا عَلِمَ أركان الصلاة. ((فلمَّا سَلَّم قام النبي - عليه الصلاة والسلام - وقمتُ، فركعنا))؛ أي: صلَّينا ((الركعة التي سبقَتْنا))؛ أي: فاتت عنا مع الإمام. وجاء في رواية أخرى: أنه نَّه قال لهم بعد الفراغ منها: ((أحسنتم، صلُّوا الصلاة لوقتها))، يعني: لا تؤخِّروها بعد دخول الوقت لانتظار الإمام، وإنما ٣٢٦ يُستحب ترك انتظاره إذا عَلِموا أنه يجيء بعد مضيٍّ زمان كثير، أو لم يعلموا متى يجيء، أما إذا علموا يُستحبُّ الانتظار، وإن كان موضع الإمام قريباً من المسجد يُستحب إعلامُه وقتَ الصلاة. مِنَ الحِسَان: ٣٥٩ - قال أبو بَكْرة ﴾، عن رسول الله وَهِ: أنَّهُ رخّص للمُسافرِ ثلاثةَ أَيَّامٍ وليالِيَهُنَّ، وللمُقيمِ يوماً وليلةً، إذا تطهَّرَ فلبسَ خُفَّيْهِ أنْ يمسحَ عليهِما. ((من الحسان)): ((قال أبو بَكْرة))، اسمه نُقُيع بن الحارث. (عن رسول الله ﴾ أنه أَرْخَصَ))؛ أي: جَوَّز («للمسافر ثلاثةَ أيام ولياليَهنَّ، وللمقيم يوماً وليلةً إذا تطهّر فلَبسَ))، الفاء للتعقيب؛ أي: لبس ((خُفَّيه)) بعد تمام الطهارة . ((أن يمسَح عليهما))، متعلُّق بأرخص. ٣٦٠ - وقال صفوان بن عسَّاله: كانَ رسولُ اللهِ وَهِ يَأْمُرُنا إذا كُنَّا سَفْراً أنْ لا نْزِعَ خِفافَنا ثلاثةَ أَامٍ ولَيَالِيَهُنَّ إلَّ مِنْ جنابةٍ، ولكنْ مِنْ غائطٍ وبَوْلٍ ونَوْمٍ . ((وقال صفوان بن عسَّال المُرَادي: كان رسول الله ◌ِّ ◌ِهِ يأمرُنا إذا كنا سَفْراً) بسكون الفاء؛ بمعنى: مسافرين. ((أن لا نزِعَ خِفَافنا»، جمع خف، يعني: أن نمسحَ عليها. ٣٢٧ ((ثلاثةَ أيام ولياليَهنَّ إلا من جَنَابة))، فإنه لا يجوز للمغتسل أن يمسحَ على الخُفِّ، بل يجب عليه النزعُ وغَسلُ الرجلين كسائر الأعضاء، ولما كان قوله: (إلا من جنابة) مؤذِناً بإثبات النزع منها استدركه بالأحداث التي لم يُشرع فيها النزع؛ ليعلم اختصاص وجوب النزع بالجَنابة دون غيرها من أسباب الحدث، فقال : ((ولكن مِن غائط))، متعلق بمحذوف؛ أي: ولكن لا ينزعها من غائط. «وبولٍ، ونوم)، بل نتوضأ ونمسح عليهما. ٣٦١ - عن المُغيرة بن شُعبة ﴾ أنه قال: وضَّأْتُ النَّبِيَّ لَهُ فِي غَزْوَةِ تُبُوكَ، فمسحَ أعلى الخُفِّ وأسفلَه. قال الشيخ الإمام ﴾: هذا مرسلٌ لا يثبت، ورُوي متصلاً. ((عن المغيرة بن شعبة أنه قال: وَضَّأْتُ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام -))؛ أي: سکبتُ ماء الوضوء علی یدیه. ((في غزوة تبوك، فمسح أعْلَى الخُفِّ وأسفلَه))، وبهذا قال الشافعي، ومالك مسح أعلاه واجب، ومسح أسفله سُنة. ((وقال الشيخ الإمام رحمه الله: هذا مرسَل لا يثبت))؛ أي: لم يثبت إسناده إلى المغيرة، وإنما رُوي مرسَلاً عن مولاه ورَّاد كاتب المغيرة، وهو تابعي رواه عنه - عليه الصلاة والسلام - وترك ذكر المغيرة. «وروي متصلاً)). ٣٢٨ ٣٦٢ - عن المُغيرة ﴿ه قال: رأيتُ النَّبيَّ نَّهِ يمسحُ على الخُفَّيْنِ على ظاهرهِما . ((عن المغيرة أنه قال: رأيتُ النبي - عليه الصلاة والسلام - يمسَح على الخُفَّين على ظاهرهما))، وهو مذهب أبي حنيفة. ٣٦٣ - وعن المُغيرة﴾ قال: توضَّأَ النَّبِيُّ ◌َّهِ ومسحَ على الجَوْرَبَيْنِ والثَّعْلَيْنِ. ((وعن المغيرة أنه قال: توضَّأ النبي - عليه الصلاة والسلام-، ومسحَ على الجَوْرَبَين والنعلين))؛ أي: ونعليهما، فيجوز المسح على الجوربين المنعلين بحيث يمكن متابعة المشي عليهما . قال الخطابي: معناه: والنعلين لبسُهما فوق الجوربين، وقد ضَعَّف أبو داود هذا الحديث. * ١١- بل التَّيِمُم (باب التيمم) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٦٤ - عن حُذَيفة ﴾ قال: قال رسول اللهمَله: ((فُضلْنا على النَّاسِ بثلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنا كصُفُوفِ الملائِكَةِ، وجُعِلَتْ لنا الأرضُ كُلُّهَا مسجِداً، وجُعِلَتْ تُرْبَتُها لنا طَهُوراً إذا لمْ نَجِدِ الماءَ». ٣٢٩ ((من الصحاح)): ((عن حُذيفة أنه قال: قال رسول الله ◌َّ: فُضلْنا على الناس))، بصيغة المجهول، يعني: فَضَّلَنا الله تعالى على الأمم السابقة. ((بثلاث))؛ أي: بثلاث خصال لم يكن لهم واحدة منها. ((جُعِلَت صفوفُنا))؛ يعني: وقوفنا في الصلاة صفاً صفاً. (كصفوف الملائكة))، فإن الأمم الماضية يقِفُون في صلاتهم كيف اتفق : من غير الصف. ((وجُعِلَت لنا الأرض كلُّها مسجداً): ولم يَجُزْ لهم أن يصلُّوا إلا في كنائسهم وبیعھم. ((وجُعِلَت تربتُها))؛ أي: تراب الأرض. ((لنا طَهوراً)؛ أي: مطهِّراً. ((إذا لم نجد الماء))، ولم يَجُزْ ذلك للأمم المتقدمة. ٣٦٥ - وقال عِمْران: كُنَّا فِي سَفَرٍ معَ النَّبِيِّ وَهُ، فصلَّى بِالنَّاسِ، فلمَّا انفتلَ إذا هو برَجُلٍ مُعتزلٍ لم يُصَلِّ مع القومِ، فقال: ((ما منعَكَ أنْ تصلِّيَ معَ القومِ؟))، قال: أصابَتْني جنابةٌ ولا ماءَ، قال: ((عليكَ بالصَّعيدِ فإنَّه يكفيك)). ((وقال عِمران: كثَّا في سَفَرٍ مع النبي - عليه الصلاة والسلام - فصلى بالناس، فلما انفتلَ))؛ أي: فرغَ من الصلاة. (إذا هو))؛ أي: النبي ◌َّهِ ((برجل معتزِلٍ)) عن القوم؛ أي: خارج من بينهم، واقفٍ في ناحية. ٣٣٠ . ((لم يصلِّ مع القوم، فقال: ما منعك أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جَنابة ولا ماء، قال: عليك بالصَّعِيد))؛ أي: يَلزم عليك التيمُّم بالصعيد، وهو التراب عند الشافعي، ووجهُ الأرض عند أبي حنيفة، سواءٌ كان عليه التراب أو لا . (فإنَّه يكفيك))؛ أي: يستغنيك عن الوضوء، ويرفع عنك القضاء، سواء كان من الحَدَث أو من الجَنَابة. ٣٦٦ - وقال عمَّار ◌ُه: كُنَّا في سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبَتُ، فتمعَّكْتُ فصلَّيْتُ، فذكرتُ لنَّبِيِّ وَّهِ، فقال: ((إنَّما كانَ يكفيكَ هكذا))، فضربَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِكَفَّيْهِ الأرضَ ونفخَ فيهما، ثمَّ مسحَ بهما وجهَهُ وكفَّيْهِ. وفي روايةٍ قال: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ وَّهِ، فقال: ((إنما يَكفيكَ أنْ تضربَ بِيَدَيْكَ الأرضَ، ثمَّ تنفُخَ، ثمَّ تمسحَ بهما وجهَكَ وكَفَّيْكَ)). ((قال عمار: كنا في سَرِيَّة)»؛ أي: جيش. ((فأجْنَبْتُ))؛ أي: صرت جُنُباً. ((فتمعَّكْتُ))؛ أي: تمرَّغْتُ في التراب، ظاناً بأن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء واجب في الجنابة كالماء. ((فصلَّيتُ فذكرتُ للنبيِّ - عليه الصلاة والسلام - فقال: إنما يكفيك هكذا، فضرب النبي ◌ِ﴿ بكفيه الأرض ونفخ فيهما))، ليقِلَّ الترابُ الذي حصل في كفيه، ((ثم مسح بهما وجهه وكفيه))، وهذا يدل على أنه يكفي ضربةٌ واحدة للوجه والكفين، وبه قال أحمد والأوزاعي. ٣٣١ وأما عند مالك والشافعي وأبي حنيفة: لا يجوز إلا بضربتين: ضربةٍ للوجه، وضربةٍ للیدین إلى المرفقین، بدلیل حديث ابن عمر المار في آخر (باب مخالطة الجنب). ((وفي رواية قال)) عمار: ((فأتيتُ النبي ◌َّه فقال: إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ، ثم تمسحَ بهما وجهَك وكَفَّيك». ٣٦٧ - عن أبي جُهَيْم بن الحارِث بن الصِّمَّة قال: مَرَرْتُ على النَّبِيِّ وَلول وهو يبولُ، فسلَّمْتُ عليه، فلمْ يَرُدَّ عليَّ حتَّى قامَ إلى جِدارٍ، فحتَّهُ بعَصًا كانتْ معه، ثمَّ وضعَ يده على الجدارِ، فمسحَ وجهَهُ وذِراعَيْهِ، ثمَّ ردًّ عليّ. ((عن أبي الجُهَيم بن الحارث بن الصِّمَّة))، بكسر الصاد وتخفيف الميم . («أنه قال: مررتُ على النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو يبول، فسلّمتُ علیه فلم يردّ عليَّ، حتى قام إلى جدار فحثه))؛ أي: خَدَشَه ((بعصاً كانت معه))؛ حتی یحصل منه التراب. ((فوضع يديه))؛ أي: ضرَبَ بهما ((على الجدار، فمسح وجهه وذراعيه، ثم رَدَّ عليَّ)) السلامَ، والحديث يدلُّ على استحباب الطهارة لذِكْر الله تعالى؛ لأن السلام من أسماء الله تعالى، وفي تأخيره وَِّ ردَّ الجواب تعليمٌ بأن رَدَّه من الواجبات المطلَقة، وعلى أن التيُّمَ لا يصح ما لم يَعْلَق باليد غبارُ التراب. وبه قال محمد؛ لأنه لو كان مجردُ الضرب كافياً لم يحثَّ ◌َّ الجدار بالعصا . ٣٣٢ مِنَ الحِسَان: ٣٦٨ - عن أبي ذرِّ ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الصَّعيدَ الطَّيبَ وَضُوءُ المسلمِ وإنْ لمْ يجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنِينَ، فإذا وجدَ الماءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فإنَّ ذلك خَيْرٌ» . ((من الحسان)): ((عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إن الصَّعِيد الطَّيب))؛ أي: التراب الطاهر. ((وَضوء المسلم)) بفتح الواو، يعني: بمنزلة ماء الوضوء في صحة الصلاة به . ((وإن لم يجد الماء عَشْرَ سنين))، (إن) للوصل، والمراد منه الكثرة لا المدة المقدَّرة. ((فإذا وجد الماءَ فليُمِسَّه))، من الإمساس؛ أي: ليمْسَحْ ((بَشَرْتَه)) بالماء وليوصِلْه إليه، يعني: فليتوضَّأ. ((فإنَّ ذلك خيرٌ))، ليس معناه أن كليهما جائز عند وجود الماء، لكن الوضوء خير له، بل المراد منه أن الوضوءَ واجبٌ عند وجود الماء، ونظيرُه قوله تعالى: ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَيِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] مع أنه لا خيريةَ ولا أحسنيةَ لمستقَرِّ أصحاب النار. ٣٦٩ - وقال جابرٌ: خَرَجْنا في سفَرٍ، فأصابَ رَجُلاً مِنَّا حجَرٌ فشجَّهُ في رأسِهِ، فاحتلَمَ، فسألَ أصحابَهُ: هَلْ تجدُونَ لي رُخصةً في التَّيُّمِ؟ قالوا: ما نجدُ لكَ رُخصةً وأنتَ تقدِرُ على الماءِ، فاغتَسَلَ فمات، فلمَّا قِدِمْنا على ٣٣٣ رسول الله﴿ أُخْبرَ بذلك، قال: ((قتلُوهُ قتلَهُمُ الله، ألا سألُوا إذْ لمْ يعلَمُوا، فإنَّمَا شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ، إنَّما كانَ يَكفيهِ أنْ يتيمَّمَ، ويَعصبَ على جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثمَّ يمسحَ عليها، ويغسِلَ سائرَ جسَدِهِ». ((قال جابر: خرجْنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجرٌ فشجَّه))؛ أي: كَسَرَه. ((في رأسه))، ذكر الرأسَ لزيادة التأكيد، فإن الشجَّ هو كسر الرأس. (فاحتلَم)) الرجلُ؛ أي: أصابته جَنابة وخاف أن يقع الماءُ في الجِرَاحة لو اغتسل. ((فسأل أصحابَه: هل تجدون لي رُخْصةً في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رُخْصةً وأنت تقدِرُ على الماء)»، هذه جملة حالية. ((فاغتسَلَ فماتَ، فلمَّا قَدِمْنا على النبي ◌َّهِ أُخبر بذلك، قال: قتلوه))؛ أي: أسند القتل إليهم بطريق المغَايَبَة؛ ليكون أدلَّ على الإنكار عليهم. ((قتلهم الله))؛ أي: لعنهم. (ألا سألوا إذا لم يعلموا))، عاتبهم - عليه الصلاة والسلام - بالإفتاء بغير علم، وألحقَ بهم الوعيد بأن دعا عليهم؛ لكونهم مقصِّرين في التأمل في النص، وهو قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]. ((فإنما شفاء العِيِّ)) بكسر العين: هو التحيُّر في الكلام وغيره. ((السؤالُ))، فلمْ يسألوا ولم يتعلَّموا ما لا يعلمون، فإنه لا شفاء لداء الجهل إلا التعلُّم. (إنما كانَ يَكفيه))؛ أي: الرجل المحتلِم. ((أن يتيمَّمَ ويَعْصِبَ))؛ أي: يشدَّ ((على جُرحه خِرْقةً)) حتى لا يصلَ إليه الماء . ٣٣٤ (ثم يمسحَ عليها))؛ أي: على الخِرْقة بالماء. ((ويغسلَ سائر جسده»، وهذا يدل على الجمع بين التيُّم وغسل سائر البدَن بالماء دون الاكتفاء بأحدهما، كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى. ١٢ - باب الغُسْلِ المَسْنون (باب الغسل المسنون) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٧١ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صل﴾: ((إذا جاءَ أحدُكُم الجُمعَة فَلْيَغْتَسِل)). ((من الصحاح)): (عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله وَله: إذا جاء أحدُكم الجمعة فليغتسِل))، هذا أمر سُنة لا وجوب، والحديث يدل على أنَّ غسلَ يوم الجمعة للصلاة فلا يصح قبلَ الصبح. ٣٧٢ - وقال: ((غُسْلُ يوم الجمعةِ واجِبٌ على كُلِّ مُخْتَلِمٍ))، رواه أبو سعيد الخدري ﴾. ((وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله وَ﴾: غسلُ يومٍ الجمعة))، من باب إضافة المظروف إلى ظرفه، كمَكْرِ الليل. ٣٣٥ ((واجبٌ على كل مُحتلِم))؛ أي: بالغ مدركٍ أوأنَ الاحتلام، والمراد بالوجوب هنا التأكيد والمبالغة في الاستحباب، وهذا لأن القومَ كانوا يعملون في المهنة ويلبسون الصوف، وكان المسجد ضيقاً متقاربَ السقف، فإذا عَرِقُوا تأذَّى بعضهم برائحة بعض، خصوصاً في بلادهم التي في غاية من الحرارة، فندبهم - عليه الصلاة والسلام - إلى الاغتسال بلفظ الوجوب؛ ليكون أدعى إلى الإجابة . ٣٧٣ - وقال: ((حقٌّ على كُلِّ مُسلمٍ أنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبعةٍ أَيَّامِ يوماً يَغسِلُ فیه رأسَهُ وجَسَدَه»، رواه أبو هريرة زُه ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَل﴾: حقٌّ))؛ أي: جديرٌ. ((على كل مسلم أن يغتسل في كلِّ سبعة أيام يوماً، يغسل فيه رأسه وجسده)، والمراد: غسل يوم الجمعة. مِنَ الحِسَان: ٣٧٤ - عن سَمُرَة بن جُنْدب ◌َ﴿ه قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((مَنْ توضَّأَ يومَ الجمعةِ فَها ونِعْمَتْ، ومن اغتسَلَ فالغُسْلُ أفْضَلُ)). ((من الحسان)): ((عن سَمُرة بن جُنْدب أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: مَن توضَّأَ يوم الجمعة فيها))، الباء متعلقة بمقدر؛ أي: فبالشريعة، أو بالرخصة أَخذ. ((ونِعْمَت))؛ أي: نعمت الخصلة هي. ٣٣٦ ((ومن اغتسل فالغسل أفضل))، والحديث صريح بأن غسل يوم الجمعة سنة. ٣٧٥ - وقال: ((مَنْ غَسَّلَ مَيتاً فَلْيَغْتَسِلْ، ومَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأَ)، رواه أبو هريرة . ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَلهى: من غسل ميتاً فليغتسل))، وهذا الأمر للاستحباب والنَّدْب؛ لإزالة الرائحة الكريهة التي حصلت له منه، لا أمر إيجاب، وعليه الأكثر. وقيل: أمر وجوب؛ لأنه لا يؤمّن أن يصيبَه شيء من رَشَاش المغسول. ((ومن حَمَلَه))؛ أي: الميت. ((فليتوضَّأ))؛ أي: ليكنْ على الوضوء حالة حَمْلِه؛ ليمكِنَه الصلاة عليه إذا وضعه، ويجوز أن يكون لمجرد الحمل؛ لأنه قُربة . وقيل: معناه: ليجدِّد الوضوء احتياطاً؛ لأنه ربما خرج منه ريح لشدة دهشته وخوفه من حمل الجنازة وثقل حملها، وهو لا يعلم بذلك. ٣٧٦ - عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النَّبيَّ نَِّ كانَ يغتسِلُ مِنْ أَربَعٍ: مِنَ الجَنابةِ، ويومَ الجُمعةِ، ومِنَ الحِجامَةِ، وغُسْلِ الميتِ. ((وعن عائشة أن النبي وَله كان يغتسِل من أربع: من الجنابة ويومَ الجمعة ومن الحِجَامة))، اغتساله من الحِجَامة لإماطة الأذى، ولمَا لا يُؤْمَن أن يصيبه من رشاش الدم، فيستحَبُّ النظافة. (ومن غسل الميت))، قيل: معناه: أمرَ الاغتسالَ من غسل الميت، فإنه - عليه ٣٣٧ الصلاة والسلام - ما غسلَ ميتاً قطُّ، وهذا كرواية أنه رجم ماعزاً؛ أي: أمر برجمه. ٣٧٧ - عن قَيْس بن عاصم : أنَّهُ أسلمَ، فأمَرَهُ النَّبيُّ ◌َّهِ أَنْ يغتسِلَ بماءٍ وسِدْرٍ. ((وعن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يغتسل بماء وسِدْر))، ذهب الأكثرون إلى استحباب اغتسال مَن أسلم وغسلَ ثيابه إذا لم یکن لزمه غسل في حال الكفر . والغرض منه: تطهيره من النجاسة المحتملة على أعضائه من الوسَخ والرائحة الكريهة، وإنما أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - الغُسْلَ بالماء والسِّدْر للمبالغة في التنظيف؛ لأنه يطيب الجسد، واغتسالُه مؤخّر على قول كلمتي الشهادة في الأصح. وعند أحمد ومالك: يجب عليه الغسل وإن لم يكن جُنُباً، وأما إذا أسلمَ وقد جامع أو احتلم في الكفر يفترض عليه الغسل، وإن اغتسل فيه عند الشافعي؛ لأنه لا يحتاج إلى النية، وهي عبادة لا تصح من الكافر، وعند أبي حنيفة یکفیه اغتساله فيه. ١٣- باب الحيض (باب الحيض) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٧٨ - قال أنسٌ له: إنَّ اليهودَ كانُوا إذا حاضَتْ المرأةُ منهُمْ لمْ ٣٣٨ يُؤْاكِّلُوها، فسألَ أصحابُ النَّبِّ ◌َرِ النبيَّ ◌َّهِ، فأنزلَ الله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ الآية، فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((اصنَعُوا كُلَّ شيءٍ إلَّ النِّكاحَ)). ((من الصحاح)) : (وقال أنس: إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأةُ منهم لم يؤاكِلُوها)؛ يعني: يحتَرِزون عنها في الأكل والشرب. ((فسأل أصحابُ النبي (وَّ))، عند عدم المؤاكلة حالةَ الحيض كما يفعل اليهود . (( فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾))؛ عن حكم زمان الحيض. ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾؛ أي: الحيض قذَر، يتأذَّى الأزواج بمجامعتهن في ذلك الوقت. ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءُ﴾؛ أي: ابعدوا منهن. ﴿فِ اَلْمَحِيضٌِ﴾؛ أي: في مكان الحيض، وهو الفرج، يعني: إنَّ الحيض أذّى يتأذَّى به الزوج في المجامعة فقط، دون المؤاكلة والمجالسة والافتراش معها. ((الآية، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام - اصنعوا))؛ أي: افعلوا. (كلَّ شيء)) من المؤاكلة والمجالسة والملامسة والمضاجعة، ((إلا النكاح))؛ أي: الجِمَاع، إطلاقاً لاسم السبب على المسبب، وهذا يدل على جواز التمتّع بالحائض سواءٌ كان فوق الإزار أو تحته دون المجامعة. وبه قال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي في قوله القديم. ٣٧٩ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كنتُ أغتَسِلُ أنا والنبيُّ ◌َّهِ مِنْ إناءٍ واحدٍ وكِلانا جُنبٌ، وكانَ يأمُرُنِي فَأَتَّزِر، فيُباشِرُني وأنا حائضٌ، وكان يُخرِجَ ٣٣٩ رأسَهُ إليَّ وهو مُعتكِفٌ فأغسِلُه وأنا حائض. ((وقالت عائشة: كنت أغتسلُ أنا والنبي - عليه الصلاة والسلام - من إناء واحدٍ، وكلانا جُنُب، وكان يأمرني فأَتَّزِر)»، صوابه: بهمزتين ثانيتهما مقلوب ألفاً كما في: آدم، فإن إدغام الهمزة في التاء لا يجوز؛ أي: أعقد الإزار في وسطي . «فیباشِرُني)؛ أي: فيلامِسُني فوق الإزار. (وأنا حائض))، وإنما أمرَها بالاتِّزار اتقاءً عن موضع الأذى، وهذا يدل على جواز الاستمتاع بما فوق الإزار دونَ تحته. وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في قوله الجدید. ((وكان يُخرج رأسَه إليَّ وهو معتكِفٌ)) في المسجد، بأنْ كان باب الحُجْرة مفتوحاً إلى المسجد، فيُخْرج رأسَه منه إلى الحُجْرة وهي فيها. ((فأغسِلُه وأنا حائض))، وهذا يدل على أن المعتكِف إذا أخرج بعض أعضائه من المسجد لم يَبطُل اعتكافُه. ٣٨٠ - وقالت: كنتُ أشربُ وأنا حائضٌ، ثمَّ أَنَاوِلُهُ النَّبِيَّ نَّهِ، فِيضَعُ فاهُ على مَوضعٍ فِيَّ، فيشرَبُ، وأَتَعَرَّقُ العَرْقَ وأنا حائضٌ، ثم أُنَاوِلُّهُ النبيَّ ◌َه فَيَضَعُ فَاهُ على موضعٍ فِيَّ. ((وقالت: كنت أشربُ وأنا حائضٌ ثم أناوله))؛ أي: أعطي الإناءَ يدَ ((النبيِّ - عليه الصلاة والسلام - فيضع فاه))؛ أي: فمه. ((على موضعٍ فيَّ) بتشديد الياء؛ أي: فمي. ٣٤٠