Indexed OCR Text
Pages 201-220
دَمِها؛ لأنَّهُ أوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ»، رواه ابن مَسْعُود (وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله وَل﴿ لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلماً)): نصب على التمييز. ((إلا كان على ابن آدم الأول)): صفة لـ (ابن)، وهو قابيل، قَتلَ أخاه هابیل . (كِفْل))؛ أي: نصيب. ((من دمها))؛ أي: دم النفس؛ يعني: كلُّ قتلٍ باطلٍ يجري بعد قابيل إلى نفخة الصُّور يكون لقابيل نصيبٌ من ذلك الإثم؛ ((لأنه أولُ مَن سَنَّ القتلَ)). مِنَ الحِسَان: ١٦١ - عن أبي الدَّرداء﴿ه قال: قال رسولُ عَلِ: ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يطلُبُ فيهِ عِلْماً سَلَكَ الله به طَريقاً من طُرُق الجنَّةِ، وإنَّ الملائكةَ لتضَعُ أجنحتَها رِضاً لطالبِ العِلْمِ، وإنَّ العالمَ ليَستغفرُ لهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرضِ، والحِيْتَانُ في جَوْفِ الماءِ، وإنَّ فَضْلَ العالمِ على العابدِ كفضْلِ القمَرِ ليلةَ البَدْرِ على سائرِ الكواكِبِ، وإِنَّ العُلَماءِ وَرَثَةُ الأنبياءِ، وإِنَّ الأنبياء لم يُوَرِّثوا دِيْناراً ولا دِرْهماً، وإنَّما ورَُّوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أخذَ بحظُّ وافٍِ)). ((من الحسان)): ((عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: مَن سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً))؛ أي: أذهبه الله تعالى بسبب طلب العلم في طريقٍ ((من طرق الجنة)) حتى يوصلَه إليها، وفيه: إشارة إلى أن طرق الجنة كثيرة؛ فكلُّ عملٍ صالحٍ طريقٌ من طرقها، وطلبُ العلم أقربُ طريق إليها وأعظم. ٢٠١ ((إن الملائكة لَتَضعُ أجنحتها رضاً»: حال أو مفعول له؛ أي: يتواضعون (لطالب العلم)) توقيراً للعلم، واللام تتعلق بـ (تضع). وقيل: المراد به حقيقته، وهي فَرشُ الجناح وبسطُها له؛ لتحملَه عليها، وتبلِّغَه مقصده من البلاد تعظيماً لعلمه. (وإن العالِم لَيَستغفر له من في السماوات))؛ لأنهم عُرفوا بتعريف العلماء، وعُظِّموا بقولهم. (ومَن في الأرض))؛ لأن بقاءَهم وصلاحَهم مربوطٌ برأي العلماء وفتواهم، ولذلك قيل: ما من شيء من الموجودات حيها وميتِها إلا وله مصلحة متعلقة بالعلم . ((والحِيتان)) جمع: الحُوت. (في جوف الماء)»، وخصَّ الحِيتان بالذِّكر؛ لعدم دخولها في جملة المذكور، إذ هي في الماء، وإن سلم أن قوله: (في الأرض) يشملها فذِكرُها للإيماء إلى أن العلم ما به حياة كل شيء، فلذلك استغفر للعالِم المسبب له مَن بقاؤه مختصٌ به. قال الله تعالى: ﴿أَنَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]، قال ابن عباس: الماء العلم، والأودية القلوب. ((وإن فضل العالِم)) الذي يقوم بنشر العلم وتعليمه مع أدائه ما توجَّه إليه من فرائض الله تعالی. ((على العابد)) الذي يصرف أوقاتَه بالنوافل، ويشتغل بالتطوعات، مع كونه عالماً بما يصح به العبادة. ((كفضل القمر ليلة البدر)»: وهي الليلة الرابع عشر من الشهر. ((على سائر الكواكب))، شبّه العالِم بالقمر والعابد بالكواكب؛ لأن كمالَ ٢٠٢ العبادة ونورَها لا يتخطى العابد، وكمالَ العلم ونورَه يتعدى إلى غيره، فيُستضاء بنوره المتلقَّى من نور النبي - عليه الصلاة والسلام - كالقمر المتلقِّي نورَه مِن الشمس المنيرة بالذات من خالقها وبل . ((وإن العلماءَ وَرَثَةُ الأنبياء))، وإنما لم يقل: وَرَثَّةَ الرُّسل؛ ليشملَ الكلَّ. ((وإن الأنبياء لم يورُِّوا ديناراً ولا درهماً)، خصَّ الدرهم بالذِّكر؛ لأن نفيَ الدينار لا يستلزم نفيه. ولا يَرِدُ الاعتراض على هذا بأنه - عليه الصلاة والسلام - كان له صفايا بني النضير، وفَدَك خيبر إلى أن مات، وخلَّفها، وكان لشعيب - عليه السلام - أغنام كثيرة، وكان أيوب وإبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - كلٌّ منهما ذا نعمة كثيرة؛ لأن المراد: أنه ما وَرِثَتْ أولادهم وأزواجهم شيئاً من ذلك، بل بقي ذلك بعدهم مُعدّاً لنوائب المسلمين. ((وإنما ورَّثُوا العلم)) وإظهارَ الدِّين ونشرَ الأحكام. ((فمَن أخذَه))؛ أي: العلمَ؛ يعني: تَعَلَّمَه. ((أخذَ بحظُّ)): الباء زائدة للتأكيد؛ أي: [أخذَ] حظّاً، وهو النصيب، أو المعنى: ملتبساً بحظُّ ((وافر)) من الحظوظ؛ أي: تامّ كاملٍ؛ أي: لا حظّ أوفرُ منه، ويجوز أن يكون (أخذ) بمعنى: الأمر، والمعنى: مَن أراد أخذَه فَلْيأخذْ وافراً منه، ولا يَقْنَعْ بقليله؛ فإن وضعَ الملائكةِ أجنحتَها واستغفارَ المخلوقات لطالبه من أعلى المراتب للإنسان. ١٦٢ - وقال أبو أمامة الباهليُّ: ذُكِرَ لرسولِ اللهِ وَ﴾ِ رَجُلانِ أحدُهُما عابدٌ والآخَرُ عالمٌ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((فضلُ العالِمِ على العابدِ كَفَضْلي على ٢٠٣ أَدْناكُمْ))، ثم قالَ رسولُ اللهِِّ: ((إنَّ الله وملائكتَهُ وأهلَ السَّماواتِ والأرضِ حتَّى الثَّمِلَةَ في جُحْرِها وحتَّى الحوتَ لَيُصلُّونَ على معلِّمِ النَّاسِ الخير)). ((وقال أبو أمامة الباهلي ﴿له: ذُكر لرسول الله (وَّ﴾)؛ أي: وُصف عندَه ((رجلان: أحدهما عابد والآخر عالِم، فقال رسول الله رَّي: فضل العالِم على العابد كفضلي على أدناكم)) في العلم، وهو يُشعِر أن درجةَ العلماء قاصيةٌ لا تُنال إلا باجتهاد عظيم. (ثم قال رسول الله وَله: إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النَّملةَ في جُحرها))؛ أي: ثقبها . ((وحتى الحوتَ في الماء لَيُصلُّون على معلِّم الناسِ الخيرَ))؛ أي: يَدْعُون له. قيل: أراد بالخير هنا: علم الدِّين وما به نجاة الرّجل. وإنما لم يطلق (المعلِّم) ليُعلَم أن استحقاق الصلوات لأجل تعليم علم يوصل إلى الخير؛ أي: إلى الله تعالى. ١٦٣ - وقال أبو سَعيد الخُدْرِيُّ ◌َ﴿ه: إنَّ النبيَّلَه قال: ((إنَّ النَّاسَ لكُمْ تَبَعٌ، وإِنَّ رِجالاً يأتونكُمْ مِنْ أقطارِ الأرضِ يتفقَّهُونَ في الدِّينِ، فإذا أَتَوْكُمْ فاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً). ((وقال أبو سعيد الخدري ﴾: أن النبي ◌َ﴿ قال: إن الناسَ لكم تَبَعٌ)) جمع: تابع، والخطاب لعلماء الصحابة ؛ يعني: يتبعونكم في أفعالكم وأقوالكم؛ لأنكم أخذتم أفعالي وأقوالي. ((وإن رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض))؛ أي: جوانبها. ((يتفقَّهون))؛ أي: يطلبون الفقه ويتعلَّمونه. ٢٠٤ ((في الدِّين))؛ أي: في أمور الدِّين وأحكامه. ((فإذا أتَوكم فاستَوصُوا بهم)؛ أي: اطلبوا من أنفسكم الوصيةَ مني بالإحسان إليهم وتعليمهم العلمَ، وقيل: معناه: مُرُوهم بالخير وعِظُوهم. ((خيراً): وعلِّموهم إياه. ١٦٤ - وقال: ((الكلِمةُ الحِكْمَةُ ضالَّةُ الحَكيم، فحيثُ وجدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بها»، رواه أبو هريرة ﴿ه. غريب. ((وعن أبي هريرة ه أنه قال: قال رسول الله ﴿ الكلمةُ الحكمةُ)، یروی بالإضافة وبالوصف، والمراد بـ (الكلمة) هنا: الجملة المفيدة، وبـ (الحكمة): المُحكَمة الممنوعة عن الخطأ والفساد. وقيل: الحكمة: الفقه في الدِّين، فُسِّر به في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي اَلْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرَاً﴾ [البقرة: ٢٦٩]. ((ضالَّة الحكيم)؛ أي: مطلوبه، والحكيم: هو المُتِقِن للأمور، الذي له غَور فيها. («فحيث وجدَها فهو أحقُّ بها))؛ أي: بقبولها والعمل بها، أو المعنى: كلمة الحكمة ربما تفوَّه بها مَن ليس لها بأهل، فإذا وقعت في أهلها فهو أولى بها من قائلها من غير التفاتٍ إلى حاسة قائلها، كالضالَّة؛ إذا وجدها صاحبها فإنه أحقُّ بها من غيره. ((غریب)). * ١٦٥ - وقال: ((طلَبُ العِلْمِ فريضةٌ على كُلِّ مُسلمٍ))، رواه أنسٌ ٢٠٥ (وعن أنس ه أنه قال: قال رسول الله وَّهى: طلبُ العلمِ))؛ أي: العلمِ الشرعيِّ ((فريضةٌ))؛ أي: فرضُ عينٍ. ((على كل مسلم))؛ أي: بالغ، كعلم الكلام المتكفل ببيان معرفته تعالى بالوحدانية ومعرفة صفاته وصدق الرسول، وكعلم الطهارة والصلاة والصوم، والزكاة إن كان له مال، والحج إذا وجبَ عليه، وأما بلوغُ رتبة الاجتهاد والفُتيا ففرضُ کفایةٍ . ١٦٦ - وقال: ((لَفَقيهٌ أشدُّ على الشيطانِ مِنْ ألفِ عابدٍ»، رواه ابن عباس ﴾﴾. ((وعن ابن عباس ﴾ أنه قال: قال رسول اللهَ وَلَهُ: لَفقيهٌ واحدٌ))؛ أي: بقاؤه وحیاتُه. ((أشدُّ) وأبغضُ ((على الشيطان مِن)) بقاءِ ((ألف عابدٍ)) غيرِ فقيهٍ وحياتِهم؛ لأن الفقيه يأمر الناس بالإيمان والطاعة، ويدعوهم إلى سبيل الرحمن، فيكون عدوّاً للشيطان، ولا كذلك العابد، والمراد بالألف هنا: الكثرة. ١٦٧ - وقال: ((خَصْلَتَانِ لا تجتمعانِ في مُنافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، ولا فِقْهٌ في الدِّين))، رواه أبو هريرة ت﴾. ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: خصلتان لا تجتمعان في منافق)»: بألا يكون فيه واحدة منهما، أو تكون واحدة منهما دون الأخرى. ((حسن سَمْت))؛ أي: سيرة وطريقة في الدِّين. ٢٠٦ ((ولا فقه في الدِّين))؛ أي: معرفة بالعلوم الشرعية؛ إذ لا اعتقادَ له، ولو تعلم منها يكون لمصلحة الأمور الدنيوية ودفع السيف عن نفسه. والحديث يدل على عظم قَدْر هاتين الخصلتين، وفيه: تحريض للمسلمين عليهما لينالوا فضيلة ما لا يناله المنافقون. ١٦٨ - وقال: ((مَنْ خَرَجَ في طَلَبِ العِلْمِ فهو في سَبيلِ الله حتَّى يرجِعَ))، .4 رواہ آنس ((وعن أنس ﴿ه أنه قال: قال رسول الله (وَه: مَن خرج)) من بيته ((في طلب العلم فهو في سبيل الله))؛ أي: في الجهاد. ((حتى يرجع)) إلى بيته؛ يعني: يحصل له أجر الجهاد؛ لأن الدِّينَ يعلو بالعلم ویحیا به، کما يعلو بالجهاد. ١٦٩ - وقال: ((مَنْ طَلَبَ العِلمَ كان كفَّارةً لِمَا مضَى))، رواه عبدالله بن سخبرة الأزدي څ﴾. ضعيف. ((عن سَخْبَرة الأزدي، عن النبي ﴿ أنه قال: مَن طلبَ العلمَ كان كفارة لما مضى)) من ذنوبه، والكفارة: ما يَستر الذنوبَ ويُزيلها، من ((كَفَرَ)) إذا سَتَرَ. ((ضعيف)). ١٧٠ - وقال: ((لَنْ يَشَبَعَ المؤمنُ مِنْ خَيْرِ يسمَعُهُ حتَّى يكونَ مُنْتُهَاهُ الجنَّةُ»، ٢٠٧ رواه أبو سَعيد الخُدري . ((وعن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ◌ِّر أنه قال: لن يَشبعَ المؤمنُ من خيرٍ))؛ أي: من علمٍ. ((يسمعُه حتى يكونَ منتهاه))؛ أي: غايتُه ونهايتُه ((الجنةَ))؛ يعني: يكون حريصاً على طلب العلم، ولا يَشبَع ولا يَمَلُّ منه، حتى يموتَ فيدخلَ الجنةَ. ١٧١ - وقال: ((مَنْ سُئلَ عن عِلْمِ عَلِمَهُ ثمَّ كتمَهُ أُلْجِمَ يومَ القيامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نارٍ))، رواه أبو هريرة ﴾. ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَّهُ: مَن سُئل عن علمٍ عَلِمَه))، والسائلُ محتاجٌ إليه في أمور دينه. «ثم کتَمَه»؛ أي: سترَه. (أُلْجِمَ يومَ القيامة بلِجَامٍ))؛ أي: أُدخل في فمه لِجامٌ ((من نارٍ))، وإنما عُذِّبَ فمُه؛ لأنه موضعُ خروج العلم منه، فلما لم يُجِبِ السائلَ وسكتَ جازاه الله تعالی عن سکوته بإلجامه من النار. ١٧٢ - وقال: ((مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجارِيَ بِهِ العُلماءَ، أو ليُمارِيَ بِهِ السُّفهاءَ، أو يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إليهِ أدخلَهُ الله النَّار))، رواه كعب بن مالك څ . ((وعن كعب بن مالك، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: مَن طلبَ العلمَ ليُجارِيَ))؛ أي: ليُقاوِمَ، وقيل: لِيُفاخرَ. ٢٠٨ (به العلماءَ))، ويقول لهم: أنا عالِمٌ مثلُكم، ويترفَع ويتفاخر، كما ابتُلي به أكثر الناس إلا مَن عصمه الله تعالی . ((أو لِيُمارِيَ)): أو ليُجادلَ. (به السفهاءَ)) جمع: سفيه، وهو خفيف العقل، والمراد به هنا: الجاهل؛ يعني: ليجادل الجاهلين ويقول لهم: أنا عالِمٌ، وأنتم لستُم بعالِمِين، فأنا خيرٌ منکم. وقيل: المراد بـ (السفهاء): شِرَار العلماء، الذين ضيَّعوا أعمارهم في الطلب، ولم ينفعهم علمهم، بل زادهم ذلك سفاهةً وشراً، سماهم سفهاء؛ لأن عقولَهم ناقصةٌ، بالنسبة إلى العلماء الربَّانيين. ((أو يصرفَ به))؛ أي: يُميلَ بالعلم ((وجوهَ الناس إليه))، فيُعظِّمونه ويُعطونه المال. ((أدخله الله النار)). وفي الحديث: وعيد لمن لم يكن له غرض صحيح في طلب العلم. ١٧٣ - وقال: ((مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مما يُبتغى بهِ وَجْهُ الله، لا يتعلَّمُهُ إلا لُيُصيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنيا لمْ يَجِدْ عَرْفَ الجنَّةِ يومَ القيامَةِ))؛ يعني: ريحَهَا، رواه أبو هريرة . ((وعن أبي هريرة، عن النبي ◌َّهُ: مَن تعلَّم علماً مما يُتَغَى))؛ أي: يُطلَب. (به وجهُ الله))؛ أي: رضاه، كالعلوم الشرعية . (لا يتعلَّمه إلا ليُصيبَ به عَرَضاً من عَرَض الدنيا))؛ يعني: لم يقصد في تعلُّمه إلا أن ينالَ الحظوظَ الدنيويةَ کالمال والجاه، نكَر (عَرَضاً) ليتناول جمیعَ ٢٠٩ أنواع الأغراض، قليله وكثيرَه. ((لم يجد عَرْفَ الجنة يومَ القيامة؛ يعني: ريحها)) الطيبة حين يجدها علماء الدِّين من مكان بعيد، فيكون يومَئذٍ كصاحب الأمراض الكائنة في الدماغ المانعة عن إدراك الروائح، وهذا تهديدٌ وزجرٌ عن طلب الدنيا بعمل الآخرة. ١٧٤ - وقال: ((نَضَّرَ الله عبداً سَمِعَ مَقالَتي فحفِظَهَا ووَعَاهَا وَأَدَّاهَا، فرُبَّ حامِلٍ فِقْهٍ غيرِ فقيهٍ، ورُبَّ حاملٍ فِقْهٍ إلى مَنْ هو أفقهُ مِنْهُ». ((وعن ابن مسعود، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: نضَّر الله عبداً)؛ أي: يجعله ذا نَضَارة، وهي النعمة والبهجة. (سمعَ مقالتي، فحفظَها))؛ أي: عملَ بموجبها؛ فإن الحفظَ قد يُستعار للعمل، قال الله تعالى: ﴿وَاَلْحَفِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهُ﴾ [التوبة: ١١٢]؛ أي: العاملون لفرائضه . ((ووَعَاها))؛ أي: دامَ على حفظها. ((وأدَّاها))؛ أي: أوصلَها إلى الناس وعلَّمها، وفيه: إشارة إلى الفُسحة في الأداء؛ حيث لم يُوجبه معجَّلاً، وإنما دعا - عليه الصلاة والسلام - بالنضارة؛ لأنه جدَّد بحفظِه ونقلِه طراوةَ الدِّين وجلبابَه، ورواه كما سمعه غضّاً طريّاً من غير تحریف وتغییر . ((فرُبَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيهٍ)): صفة لـ (حامل)، وهذا تعليل للحفظ والوعي؛ فإن الحاملَ قد لا يكون فقيهاً، فيجب عليه أن يحفظَ كلام الرسول وَلّ ويؤدِّيَه إلى الفقيه ليَفهمَ المرادَ به. ((ورُبَّ حاملٍ فقهٍ) قد يكون فقيهاً ولا يكون أفقه، فيحفظه فيَعِيه ويبلِّغْه ٢١٠ (إلى مَن هو أفقهُ منه))؛ ليُبرزَ الأفقهُ من جوامع الكلم النبوية كوامنَ الأحكام. ١٧٤ / م - وقال: ((ثلاثٌ لا يُغَلُّ عليهِنَّ قلبُ مُسلمٍ: إخلاصُ العَملِ الله، والنَّصيحةُ للمُسلمينَ، ولزومُ جماعَتِهِمْ، فإنَّ دعوتَهُمْ تُحيطُ مِنْ ورائِهِمْ))، رواه ابن مسعود ((وعن ابن مسعود، عن النبي - عليه الصلاة والسلام -: ثلاث))؛ أي: ثلاث خصال. ((لا يَغِلُّ) بفتح الياء وكسر الغين: وهو الحقد. ((عليهن قلب مسلم))؛ أي: لا يكون ذا حقد على هذه الخِصَال، ويروى بضم الياء من: الإغلال، وهو الخيانة؛ أي: لا يخون قلب مسلم في هذه الخصال، والنفي هنا بمعنى النهي. ((إخلاص العمل لله)): بألا يكونَ للرِّياء وتحصيل جاهٍ أو مالٍ. (والنصيحة للمسلمين)): بإرادة الخير لهم، وبأن يحبّ لهم ما يحبُّ لنفسه . ((ولزوم جماعتهم)): بألا يخالفا في الاعتقاد وفيما عليه إجماعُ المسلمين. ((فإن دعوتَهم))؛ أي: دعوة الجماعة. ((تُحيط))؛ أي: تَدُورُ ((مِن ورائهم))، فيحرسهم ويحفظهم عن كيد الشيطان وإغوائه. وفيه: تنبيه على أن مَن خرجَ مِن جماعتهم لم تَنَلْه بركةُ دعائهم؛ لأنه خارجٌ عما أحاطَ بهم. ٢١١ ١٧٥ - وقال: ((نَضَّرَ الله امْرءاً سَمِعَ مِنَّا شيئاً فَبَلَّغَهُ كما سَمِعَهُ، فَرُبَ مُبَلَّغ أَوْعَی له مِنْ سامع)، رواه ابن مَسْعود ﴾. ((وعنه، عن النبي ◌َّهِ: نضَّر الله امرأً سمع منَّا شيئاً فبلَّغَه كما سمعه»: هذا أخص من قوله: ((سمع مقالتي))؛ لأنه لا يندرج فيه غير الصحابي. ((فرُبَّ مبلَّغْ أَوْعَى له))؛ أي: أحفظُ (مِن سامعٍ). ١٧٦ - وقال: ((اتَّقُوا الحديثَ عنِّي إلاَّ ما عَلِمْتُمْ، فَمَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعمِّداً فلْيتبوَأْ مَفْعِدَهُ مِنَ النَّار)). ((وعنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: اتَّقُوا الحديثَ))؛ أي: احذروا روايةَ الحديث ((عني)) فيما لا تعلمون أنه حديثي؛ أي: لا تُحدِّثوا. ((إلا ما عَلِمتُم» أنه حديثي. ((فمَن كَذَبَ عليَّ متعمداً فَلْيتبوَّأْ مقعده من النار)): تقدم بيانه. ١٧٦ / م - وقال: ((مَنْ قالَ في القُرْآنِ برأيهِ فليتبوَّأْ مَقْعدَهُ مِنَ النَّار))، رواه ابن عباس وفي روايةٍ أُخرى: ((مَنْ قالَ في القُرآنِ بغيْرِ عِلْمٍ فليتبوَّأْ مَقْعدَهُ مِنَ النَّارِ». ((وعن ابن عباس، عن النبي وَي أنه قال: مَن قال في القرآن برأيه))؛ أي: فسَّره مِن تِلقاء نفسه من غير أن يتبعَ(١) أقوالَ الأئمة. (١) في ((م): ((من غير تتبع). ٢١٢ ((فَلْيتبوَّأْ مقعده من النار، وفي رواية: مَن قال في القرآن))؛ أي: قال فيه قولاً ((بغير علم)): من غير أن يكونَ له وقوفٌ على لغة العرب ووجوه استعمالاتها من الحقيقة والمجاز، والمشترك والعام والخاص، وغير ذلك من سبب نزول الآية والناسخ والمنسوخ. ((فَلْيتبوَّأْ مقعده من النار)). ١٧٧ - وقال: ((مَنْ قالَ في القُرآنِ برأيهِ فَأَصابَ فقدْ أخطَأَ))، رواه و جندب الله. ((وعن جُندب، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: مَن قال في القرآن برأيه)) على حَسْب ما يقتضيه عقله. «فأصاب»؛ أي: صار مصيباً فيما قاله. ((فقد أَخطَأ)) وأَثِمَ؛ لأنه لا إذنَ في التكلَّم فيه من غير علم. ١٧٨ - وقال: ((المِراءُ في القُرآنِ كُفْرٌ))، رواه أبو هريرة . ((وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: المِرَاءُ في القرآن كفرٌ))؛ أي: الشك في كونه كلامَ الله، أو المِراء: المجادلة فيما فيه مِرية؛ أي شك، وهو من أعمال الكفار، أو المِرَاء: الجدال المشكِّك في الآي المتشابه منه، المؤدِّي إلى الجُحود، فسمَّاه كفراً باسم ما يُخشى عاقبتُه إلا مَن عصمه الله. وقيل: هو المِرَاء في قراءته المَروية، بأن يُنكرَ بعضَها، فتوَّدهم به لينتهوا ٢١٣ عن المِرَاء فيها والتكذيب بها؛ إذ كلَّها يجب الإيمان به. ١٧٩ - وقال عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: سمعَ النبيُّ وَّ قوماً يَتَّدَارَؤُنَ في القُرآن، فقال: ((إنَّما هلكَ مَنْ كَانَ قبلَكُمْ بهذا، ضَربُوا كتابَ الله بعضَهُ ببعضٍ، وإنَّما نَزَلَ كتابُ الله يُصدِّقُ بعضُهُ بعضاً، فلا تُكَذِّبُوا بعضَهُ ببعضٍ، فما عَلِمْتُمْ منه فقولُوه، وما جهلتُم فكِلُوهُ إلى عالمِهِ». ((وقال عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: سمع النبي - عليه الصلاة والسلام - قوماً يَتَدارَؤُون))؛ أي: يختلفون ((في القرآن))، ويدفع بعضُهم دليلَ بعضٍ منه، كما يَستدل أهلُ السُّنة على كون الخير والشر من الله بقوله تعالى: ﴿قُلْكُلٌّ مِنْ عِندِ اللهِ﴾ [النساء: ٧٨]، وأنكره القَدَري مستدلاً بقوله: ﴿مَّ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةِ فَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَن نَّفْسِكٌ﴾ [النساء: ٧٩]. «فقال: إنما هلك من كان قبلکم بهذا» التدارُؤ. ((ضَرَبُوا))؛ أي: خَلَطُوا. (كتابَ الله بعضه ببعضٍ))، فلم يميزوا بين المُحكَم والمُتشابه، والناسخ والمنسوخ، والمُطلَق والمُقيّد ونحوها، بل حَكَمُوا في كلِّها حكماً واحداً. وقيل: معناه: صرفوا كتاب الله بعضه ببعض عن المعنى المراد إلى ما مالَ إليه أوهامهم، كما فعلت اليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل. ((وإنما نزل كتاب الله مصدقاً(١) بعضُه بعضاً)؛ يعني: الإنجيلُ بيّن أن التوراةَ كلامُ الله، وهو حق، والقرآنُ بيَّن أن جميع الكتب المنزلة من الله تعالى كلامُ الله، أنزله بالحق على عباده. (١) في ((م): ((يصدق)). ٢١٤ ((فلا تكذّبوا بعضه ببعض))، بل قولوا: كل ما أنزل الله على رسوله حق، وفيه: حثّ على طلب التخلُّص من التناقض الظاهر. ((فما عَلِمتُم منه فقولوا، وما جهلتم)) كالمتشابهات وغيرها «فكِلُّوه)»؛ أي: فوِّضُوه ((إلى عالِمِه))، وهو الله تعالى، أو مَن هو أعلمُ منكم مِن العلماء، ولا تقولوا معنى من تلقاء أنفسكم. ١٨٠ - وقال: ((أَلَا سأَلُوا إذْ لم يعلَمُوا، فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤال))، رواه جابر. ((وعن جابر رضي الله تعالى عنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ألا)): حرف تخصیص بمعنی : هلا . ((سألوا إذا لم يعلموا)): وهذا يدل على أن السؤالَ عند عدم العلم واجبٌ. (فإنما شفاءُ العِيِّ)) بكسر العين وتشديد الياء: التحيُّر في الكلام، والمراد به هنا: الجهل؛ يعني: شفاء الجهل ((السؤال)) والتعلّم، فكلُّ جاهل لا يستحيي عن التعلُّم يجد شفاء دائه الذي هو الجهل، وإلا فلا يَبرَأ أبداً منه. ١٨١ - وقال: ((أُنْزِلَ القُرآنُ على سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ، لكلِّ آيةٍ منها ظَهْرٌ وبَطْزٌ، ولكلٍّ حدٍّ مَطْلَعٌ))، رواه ابن مسعود څُ. ((وعن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: أُنزل القرآنُ على سبعة أحرف)) جمع: حرف، وهو الطََّف، والمراد: أطراف اللغة العربية . ٢١٥ وقيل: المراد بها: القراءات السبع المعروفة، وقيل: اللغات السبع المشهورة بالفصاحة، وهي قريش وهُذَيل وهوازن واليمن، وبنو تميم، وطيئ وثقيف . وقيل: معناه: أُنزل مشتملاً على سبعة معانٍ، هي: الأمر، والنهي، والقصص، والأمثال، والوعد، والوعيد، والموعظة. (كل آية منها))؛ أي: من القرآن. (ظَهر)): وهو لفظها المَتلوُّ. ((وبَطن)): وهو تأويلها، وقيل: ظَهرها: ما ظَهر بيانُهُ من غير رؤية وفكر، وبطنها: ما هو بخلافه. ((ولكلٍّ حدٍّ) من حدود الله تعالى، وهي أحكام الدِّين التي شُرعت للعباد. (مُطَّلَع))؛ أي: موضع اطّلاع من القرآن، فمَن وُقُّق أن يرتقيَ ذلك المُرتقَى اطّلع منه على الحد الذي يتعلق بذلك المُطَّلع. وقيل: المطّلع: الفَهم، وقد يفتح الله تعالى على المتدبر المتفكِّر فيه من المعاني والتأويلات ما لا يَفتحَ على غيره، ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ . ١٨٢ - وقال: ((العِلْمُ ثلاثةٌ: آيةٌ مُحْكَمَةٌ، أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادِلَةٌ، وما كان سِوى ذلكَ فَهُوَ فَضْلٌ))، رواه عبدالله بن عمرو ظـ ((وعن عبدالله بن عمرو، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: العلم))؛ أي: أصل علوم الدِّين ومسائل الشرع. (ثلاثة: آية مُحْكَمَة))؛ أي: غير منسوخة. ((أو سُنَّة قائمة))؛ أي: ثابتة صحيحة عن أصحاب الحديث. ٢١٦ ((أو فريضة عادلة))، قيل: هي الحكم المستنبط من الكتاب والسُّنة لمعادلة الحكم المنصوص فيهما، ومساواته له في وجوب العمل به . وقيل: معناه: معدَّلة بالكتاب والسُّنة والفريضة: ما اتفق عليها المسلمون، وهو إشارة إلى الحكم الثابت بالإجماع. ((وما كان سوى ذلك)) المذكور ((فهو فَضْلٌ))؛ أي: زائدٌ لا ضرورةَ إلى معرفته، كالنحو والتصريف والعروض والطب، وغير ذلك. ١٨٣ - وقال: ((لاَ يَقُصُّ إلاَّ أمیرٌ، أو مأُمورٌ، أو مُختالٌ))، رواه عَوْف بن مالك الأشجعي ﴾. (وعن عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: لا يَقُصُّ)»، القَصُّ: التكلُّم بالقصص، ويُستعمل في الوعظ؛ أي: لا يَعظ . ((الناس إلا أمير)»؛ أي: حاكم. ((أو مأمور)): وهو الذي يأمره الأمير ويَأذَن له، فهذان يجوز لهما الوعظ. ((أو مختال)) من اختالَ: إذا تكبَّر، فالمراد به: الواعظ بلا إذن الأمير، فهو متكبر فُضُولي طالب للرئاسة. وفي هذا زجر عن الخطابة والوعظ بغير إذن الإمام؛ فإن الإمامَ أعرفُ بمصالح الرعية وبمن هو أهلٌ للوعظ من العلماء؛ وهو مَن كان فيه ديانةٌ وتركُ الطمع، وحسنُ العقيدةِ، وسكونُ النفس عن العداوة مع الناس. ٢١٧ ١٨٤ - وقال: ((مَنْ أُفتيَ بغيرِ عِلْمٍ كان إثمُهُ على مَنْ أفتاه، ومَنْ أشارَ على أخيهِ بأمْرٍ يعلَمُ أنَّ الرُّشْدَ في غيرِهِ فقدْ خانهً»، رواه أبو هريرة. ((وعن أبي هريرة ه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: مَن أُفتي)) على صيغة المجهول من: الإفتاء. ((بغير علم))؛ يعني: كلُّ جاهلٍ سألَ عالِماً عن مسألة من أحكام الشرع، فأفتاه العالِم بجواب باطل، فعملَ السائلُ بها ولم يعلم بطلانها . ((كان إثمه على مَن أفتاه، ومَن أشار على أخيه)) بعد الاستشارة ((بأمر يعلم))، المراد بالعلم أعمُّ من الظَّنُّ وغيره. ((أن الرُّشدَ)) والمصلحةَ ((في غيره فقد خانَ))؛ لأنه دلَّه على ما ليس فيه مصلحة . ٠٠ ١٨٥ - وقال مُعاوية ﴿ه: إنَّ النبيَّ ◌َّهِ نهى عن الأُغلوطات. ((وقال معاوية ﴿ه: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - نَهَى عن الأُغلوطات)) جمع: أُغْلُوطة، وهي ما يُغلَط به من المسائل الملتبسة، وإنما نهى عنها لعدم نفعها في الدِّين. وقيل: الأُغْلُوطة: هي المسألة التي يُوقِع السائلُ بها المسؤولَ عنها في الغلط؛ لغموضه فيها، فيمتحنه ليظهر فضل نفسه، وهذا مَنهيٌّ عنه؛ لأن فيه تحقيراً وإذلالاً(١). (١) في ((م): ((إيذاء وإذلالاً)). ٢١٨ ١٨٦ - عن أبي هُريرة ◌ُ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تَعَلَّمُوا الفَرائضَ والقُرآنَ؛ فإنِّ مَقْبُوضٌ)). (وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: تعلَّموا الفرائضَ))، قيل: هو علم الميراث، وقيل: ما فرضه الله تعالى على عباده، وقيل: المراد بها: السُّنَن المشتملة على الأوامر والنواهي، والصحيح: أنه أراد بها جميع ما يجب على الناس معرفتُه، وإنما حثَّ على تعلُّمها؛ لأن العقابَ لا يتعلق إلا بها . ((والقرآنَ»؛ وإنما حث عليه صلى الله تعالى عليه وسلم لقوله تعالى: ﴿ وَنَزَّْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَّا لِكُلِّ شَىْءٍ ﴾ [النحل: ٨٩]، وهو الأصل الذي لابد منه. ((فإني مقبوضٌ))؛ أي: سأُقبَض، وخصَّهما لانقطاعهما بقبضه عليه الصلاة والسلام. ١٨٧ - عن ﴿ه: أنه قال: كُنَّا معَ رسولِ اللهِ وَّهِ، فشخَصَ ببصرهِ إلى السَّماءِ، ثمَّ قال: ((هذا أَوَانٌ يُخْتَلَسُ فيه العِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لا يقدِرُوا منهُ على شيءٍ)). ((وعن أبي الدرداء ﴾ أنه قال: كنا مع رسول الله وَل﴾، فَشَخَصَ ببصره))؛ أي: نظر بعینیه . إلى السماء، ثم قال: هذا أوانُ))؛ أي: وقتُ. (يُختلَس))؛ أي: يُسلَب ((فيه العلم)) بسرعة ((من الناس))، قيل: المراد: استلاب علم الوحي، بأن كُوشِفَ بَّه باقتراب أجله، فأَعلَمَهم بذلك. ٢١٩ (حتى لا يقدروا منه))؛ أي: من العلم. ((على شيء))، إلا ما تعلَّموه من رسول الله وعليه ١٨٨ - وعن أبي هُريرة ظُه روايةً: ((يُوشِكُ أنْ يضربَ النَّاسُ أكبادَ الإِبلِ يطلُبُونَ العِلْمَ، فلا يَجِدُونَ أحداً أعلمَ مِنْ عَالِمِ المدينةِ». قال ابن عُيَينة: هو مالك ﴾، ومثله عن عبد الرزّاق، وقيل: هو العُمَرِيُّ الزَّاهِدُ. ((وعن أبي هريرة روايةً: يُوشِك))؛ أي: يَقُب. ((أن يَضربَ الناسُ أكبادَ الإبل))؛ أي: يُجهدون الإبلَ ويُركضونها، كنى بضرب الأكباد عن سرعة السَّير والرَّكض؛ لأن أكبادَ الإبل والفَرَس وغيرهما تتحرك عند الركض، ويلحقها ضررٌ من قطع المسافة؛ يعني: قَرُبَ أن يأتي زمانٌ يسير الناس سيراً شديداً من البلاد البعيدة. (يطلبون العلمَ، فلا يجدون أحداً أعلمَ من عالم المدينة))، وهذا في زمان الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول في كل بلدة من بلاد الإسلام أكثر مما كانوا في المدينة . ((وقال ابن عيينة))، اسمه سفيان: هذا العالِم الذي أشار إليه - عليه الصلاة والسلام - ((هو مالك)) بن أنس، وهو أستاذ الشافعي، وكان صاحبَ فراسة وحدیث واجتهاد . ((ومثله))؛ أي: مثل ما قال ابن عيينة في مالك. ((عن عبد الرزاق))، وهو من فُضَلاء أصحاب الحديث. ((وقيل: هو العُمَري الزاهد))، أراد به: عمر بن عبد العزيز الخليفة، قيل ٢٢٠