Indexed OCR Text
Pages 141-160
الظل»، الأصح الطل بالمهملة، وهو الموافق للحديث الآخر («أنهُ كَمَنِيٌّ الرِّجَالِ))(١). (ق): ((هلموا))؛ أي: تعالوا وأقبلوا، وقد تقدم في الحديث السابق أن فیه لغتين، وقد روي هاهنا بالوجھین: هلموا، هلمّ(٢). (ط): ﴿وَقِفُوهٌ ﴾ [الصافات: ٢٤] عطف على قوله: (يقال) على سبيل التقدير؛ أي: يُقال للناس: هلم، ويقال للملائكة: ﴿وَقِفُوهُمْ﴾، وفي بعض النسخ بدون العاطف، فهو على الاستئناف(٣). ، قوله: ((أخرجوا بعث النار))، ذكر مسلم في (كتاب الإيمان) أن الذي يقال له: آدم عليه الصلاة والسلام، والجمع بينهما بأن المأمور أولاً آدم وهو يأمر الملائكة بالإخراج، ومعنى الإخراج هاهنا: تمييز بعضهم من بعض، وإلحاق كل طائفة بما أعدَّ لها من الجنة أو النار. (ط): (بعث النار))؛ أي: مبعوثها، فيقال: ((من كم؟))؛ أي: يسأل المخاطَبون عن كمية العدد المبعوث إلى النار، فيقولون: كم عدداً نخرجه من كم عدد؟ فيقال لهم: أخرجوا من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين (٤). (ق): ((الولدان)) جمع وليد، وهو الصغير، يُقال عليه من حين الولادة إلى أن يرجع جَفْراً، و((شيباً) جمع أشيب؛ أي: يصير أشيب؛ لشدة هول ذلك اليوم. (١) المرجع السابق، الموضع نفسه. (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٣٠٣). (٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١١ / ٣٤٨٦). (٤) المرجع السابق، الموضع نفسه. ١٤١ وقيل: هذا على التهويل والتمثيل، كما قال أبو تمام: خُطُوبٌ تُشيِّبُ رأسَ الوَلِيدِ(١) (ط): يحتمل أن يكون (يوم) مرفوعاً و(يجعل الولدان) صفة له، فیکون الإسناد مجازياً، وأن یکون مضافاً مفتوحاً، فیکون الإسناد حينئذٍ حقيقياً، والأول أبلغ وأوفق؛ لما ورد في التنزيل(٢). (ن): ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، معناه ومعنى ما في القرآن: يوم يكشف عن شدة وهول عظيم؛ أي: يظهر ذلك، يُقال: كشفَتِ الحربُ عن ساقها: إذا اشتدَّت، وأصله: [أن] مَن جدَّ في أمره؛ كشَفَ عن ساقه مُشمِّراً في الخِقَّة وفي النشاط(٣). (ق): قال الشاعر : قَدْ حَلَّتِ الحَربُ بكُمْ فَجِدُّوا وكَشَفَتْ عَنْ سَاقِها فَشُدُّوا وقال آخر : فَبَدا منَ الشَّرِّ الصُّرَاحُ كشَفَتْ لِكُمْ عَنْ سَاقِهَا قال قتادة: يقال للواقع في أمر عظيم يحتاج إلى الجدِّ: قد كشَفَ عن ساقِهِ . قال الشاعر : حَمْراءَ تَبْرِي اللَّحْمَ عَنْ عُراقِها فِي سَنَةٍ قَدْ كَشَفَتْ عَنْ سَاقِهَا (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٣٠٣). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١١ / ٣٤٨٦). (٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٧٧). ١٤٢ وهذا المعنى بيِّنٌ في هذا الحديث، فتأمل(١). (مظ): هذا مما تهيَّب القولَ فيه شيوخُنا وأجرَوهُ على ظاهر لفظهِ، ولم يكشفوا عن باطن معناه على نحو مذهبهم في التوقّف عن تفسير [كل] ما [لا] يحيط العلم بكنهه من هذا الباب(٢)، أما مَن تأوّله فقال: ذلك يوم يكشف عن شدة عظيمة وأمر فظيع، وهو إقبال الآخرة وظهورها، وذهاب الدنيا، يُقال للأمر إذا اشتدَّ وتفاقمَ وظهر وزالَ خفاؤه: كشف عن ساقه، وهذا جائز في اللغة وإن لم يكن للأمر ساق(٣). ١٨١١ - وَعَنْ أَنَسِ ﴿ه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلَّ مَكَّةَ والمَدِينَةَ؛ وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلاَّ عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ صَافِينَ تَحْرُسُهُمَا، فَيَنْزِلُ بِالسَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ، يُخْرِجُ اللهُ مِنْهَا كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ)) رواه مسلمٌ. * قوله ويتر: ((ليس من بلد إلا سيطؤه)) [قوله: ((إلا سيطؤه))] خبر ليس؛ (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٣٠٤). (٢) وهذا ما كان عليه السلف رضوان الله عليهم أجمعين، فإنهم يسلِّمون ويؤمنون بكل ما جاء في هذا الباب من غير تأويل ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل، ويكلون علم ذلك إلى الباري سبحانه وتعالى، مع اعتقاد المعنى اللائق بذي الجلال والإكرام، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ . (٣) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٥ / ٤٦٥). ١٤٣ أي: لیس بلد من البلاد یسکن الناس فيه وله شأن إلا سيدخله الدجال وقوله: ((إلا مكة)): مستثنى من المستثنى. (نه): (الأنقاب) جمع قلة للنقب، وهو الطريق بين الجبلين، و((السبخة)): هي الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا يكاد تُنْبت إلا بعضَ الشجر، وجمعها [سباخ](١). * قوله ويلفى: ((فترجف المدينة ثلاث رجفات)): (ط): أي: تتزلزل وتضطرب؛ لينفَضَّ إلى الدجال الكافرُ والمنافقُ (٢). (مظ): أي: تَتَحرَّكُ وتُلقي ميلَ الدجال في قلب مَن ليس بمؤمن خالص(٣). ١٨١٢ - وَعَنْهُ ﴿هُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلّفاً عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ)) رَوَاهَ مسلمٌ. * قوله: ((سبعون ألفاً): (ن): هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا؛ بسين ثم باء موحدة، وفي رواية ابن ماهان: (تسعون ألفاً) بالتاء المثناة قبل السين، والصحيح المشهور الأول، و((أصبهان)) بفتح الهمزة وكسرها، وبالباء والفاء (٤). (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٥ / ١٠١). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٦ / ٢٠٦١). (٣) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٣/ ٣٧٦). (٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٨٦). ١٤٤ (ق): ((الطيالسة)) جمع طيلسان بفتح اللام، ولا تكسره العرب في المشهور، وحكاه البكري بكسر اللام، وهو أعجمي معرَّب، والهاء في جمعه للعجمة، وهذا يدل على أن اليهود أكثر أتباع الدجال ومَن يعتقد التجسيم(١). ١٨١٣ - وعَنْ أُمِّ شَريكٍ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّهَا سَمِعَتِ النبيَّ ◌َه يَقُولُ: ((لَيَتْفِرَنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الچِبَالِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قوله : ((ليفرن الناس من الدجال في الجبال))، وخرجه ابن ماجه وزاد: قالت أم شَرِيك: يا رسول الله؛ فأين العرب يومئذ؟ قال: ((هُمْ قَلِيلٌ، وجُلُّهُم بِبَيْتِ المَقدِسِ، وإِمامُهُم رَجُلٌ صَالِحٌ، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُم قَد تقدَّم يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبحَ إِذْ نَزَلَ عِيسَى بنُ مَرِيَمَ الصُّبحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَنْكُصُ يَمِشِي القَهْقَرِى؛ لِيَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَضَعُ يدَهُ بِينَ كَتِفَيْهِ ثمَّ يقُولُ: تقدَّمْ فصَلِّ؛ فَإِنَّها لكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ)(٢). النفار من الدجال والفرار منه في الشِّعاب ورؤوس الجبال مأمورٌ به كما ثبت في ((سنن أبي داود)): ((مَنْ سَمِعَ بالدَّجَّالِ؛ فَلْيناً عَنْهُ)) (٣)، وقد سبق (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٩٣). (٢) رواه ابن ماجه (٤٠٧٧) مطولاً، وهذه القطعة منه صحيحة. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٧٨٧٥)، و((قصة المسيح الدجال)) (ص: ٤٧). (٣) رواه أبو داود (٤٣١٩)، من حديث عمران بن حصين حطًّا. وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٣٦٠١). ١٤٥ في أول حديث هذا الباب: أنه يجيء بفتنة عظيمة تُدهش العقولَ، ولا یثبت علی دین الحق إلا الأفراد. ١٨١٤ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﴾، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: ((مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلى قِيَامِ السَّاعَةِ أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ» رواه مسلمٌ. * قوله ويفر: ((ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال))، وفي رواية لمسلم: (خَلقٌ أَكْبَرُ)(١). (ن): المراد أكبر فتنة وأعظم شوكة(٢). (ق): ظاهر هذا كبر الخِلقة والجسم؛ إذ ورد في الحديث: أنه يركب حماراً عَرْضُ ما بين أذنيه سبعون ذراعاً، [وهذا يقتضي أن يكون هذا] الحمار أكبرَ حمار في الدنيا، فراكبه ينبغي أن يكون أكبرَ إنسان في الدنيا، وكذا قال تميم الداري في خبر الجساسة: فإذا أعظمُ إنسان رأيناه، وقد تقدم في وصف الدجال أنه ((قصيرٌ أفحجُ)) كما ورد في ((سنن أبي داود))، وإنما يكون قصيراً بالنسبة إلى نوع الإنسان، فلهذا قيل: إن وصفَه الدجال بالأکبریة إنما يريد بذلك عظَمَ فتنتهِ و کبرَ محنتهٍ؛ إذ ليس بين يدي الساعة أكبر ولا أعظم منها. (١) رواه مسلم (٢٩٤٦ / ١٢٦)، من حديث عمران بن حصين ـ (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٨٧). ١٤٦ ويحتمل أن يريد أنه ينتفخ أحياناً حتى يكون في عين الناظر أكبر من کل نوع الإنسان؛ کما ورد في شأن ابن صياد: أنه انتفخ من غضبة حتى ملأ الطريق، والله أعلم بحقيقة ذلك(١). ـه، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، ١٨١٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قالَ: ((يَخْرُجُ الدَّجَالُ، فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَه رَجُلٌ منَ المُؤْمِنِينَ، فَيَتَلَقَّاهُ المَسَالِحُ: مَسَالِحُ الدَّجَّالِ، فَيَقُولُونَ له: إِلَى أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُول: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ، فيقولُونَ له: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا؟ فيقولُ: ما بِرِبِّنَا خَفَاءٌ! فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوه، فيقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبَّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَداً دونَهُ، فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذا رآهُ المُؤْمِنُ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إنَّ هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِوَهِ، فَيَأْمُرُ الدَّجَّلُ بِهِ، فَيُشَبَّحُ؛ فَيَقولُ: خُذُوهُ وَشُجُوهُ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْباً، فيقولُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بي؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ المَسِيحُ الكَذَّابُ! فَيُؤْمَرُ بِهِ، فَيُؤْشَرُ بِالمِنْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفْرَقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَالُ بَيْنَ القِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يقولُ لَهُ: قُمْ، فَيَسْتَوِي قَائماً. ثُمَّ يقولُ لهُ: أَتُؤْمِنُ بي؟ فيقولُ: مَا ازْدَدْتَ فِيكَ إلاَّ بَصِيرَةً. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيَجْعَلُ اللهُ مَا (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٩١). ١٤٧ بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاساً، فَلا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلاً، فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إلى النَّارِ، وإِنَّمَا أُلْقِيَ في الجَنَّةِ»، فقالَ رَسُولُ اللهِ: ((هَذَا أعظَمُ النَّاسِ شَهَادَةٌ عِنْدَ رَبِّ العَالَمينَ)). رواه مسلمٌ. وروى البخاريُّ بَعْضَهُ بمَعْنَاهُ. ((المَسَالِحُ)): هُمُ الخُفَرَاءُ وَالطَّلائِعُ. * قوله: ((فيتلقاه المسالح)»: (ن): هم قوم معهم سلاح يُرتَّبون في المراكز كالخَفْرِ، أُسمُوا بذلك لحملهم السلاح(١). (قض): ((المسالح)) جمع مسلحة، وهم قوم ذو سلاح، ولعل المراد هنا مقدمة جيشه، وأصلها موضع السلاح، ثم استعمل للَّغر؛ فإنه تعدُّ فيه الأسلحة، ثم للجند المُتَرصدِين، ثم لمقدِّمة الجيش؛ فإنها من الجيش كأصحاب الثغور فيمن وراءهم من المسلمين(٢). (ط): ((ما بربنا خفاء)) تكذيبٌ لهم، وبيانٌ لتمويههم وتلبيسهم: ((أوَما تؤمن بربنا؟))، كما قال ◌َِّ: ((إنَّ اللهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْكُم، إنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَغْورَ))(٣). (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٧٢). (٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٣/ ٣٤٤). (٣) انظر: ((شرح المشكاة) للطيبي (١١/ ٣٤٥٩)، والحديث رواه البخاري (٤١٤١) من حديث ابن عمر ظوا ١٤٨ (ن): ((يُشبَّح)) بشين معجمة، ثم باء موحدة وحاء مهملة؛ أي: مَدُّوهُ على بطنه، و((شجوه) بجيم مشددة من الشجِّ، هذه الرواية أصح عندنا(١). (ق): ((فَيُشَجَّ))؛ أي: يُمَدُّ، ومنه قولهم: الحَرباء تشبَّحُ على الأعوادِ؛ أي: تمتدُّ، وروى السمرقندي وابن ماهان: (فشجُّوه في رأسه بشجاج)، وليس هذا بشيء؛ لأنه قد جاء بعده ما يُبعده ويُبيِّن أن المراد خلافُ ذلك(٢). (ن): ((یوسع)) بإسكان الواو وفتح السين(٣). (ق): أي: يُعمَّم جميعهُ حتى لا يُتركَ منه موضعٌ إلا يُضرَبُ، وهو مأخوذ من السعة والاتساع(٤). (ن): ((يؤشر)): [هكذا] الرواية فيه بالهمز، والمشار بهمزة بعد الميم، وهو الأفصح، ويجوز تخفيف الهمزة فيهما، فيجعل في الأول واو، وفي الثاني ياء، ويجوز المنشار [بالنون]، وعلى هذا يقال: نشرت الخشبة، وعلى الأول يقال: أشرتها(٥). (ق): هذا يدل على أن الرجل المكذِّب للدجال يَنشُره الدجال بالمنشار، وقد تقدم في حديث النواس أنه قطعه بالسيف جَزْلتين كرمية (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٧٣). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٨٩). (٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٧٣). (٤) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٨٩). (٥) انظر: (شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٧٣). ١٤٩ الغَرض، فيحتمل أن يكون كل واحد منهما غير الآخر، ويحتمل أن يكون جمعهما عليه، والأول أمكن وأظهر (١) . (ن): ((مفرق الرأس)) بكسر الراء، و((الترقوة)) بفتح التاء وضم القاف: هي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق، قال المازري: إظهار المعجزة على يدي الكذاب ليس بممكن بحال أن يشهد بتصديقه في تلك الدعوى؛ لقيام الأدلة القطعية العقلية التي هي حَدثُه وافتقارُهُ ونقصُهُ على استحالة الإلهية، فكيف ظهرت هذه الخوارق للعادة على يده؟ الجواب: أنه إنما يدعي الربوبية، وأدلة الحدوث تكذب ما ادعاه، وأما النبي؛ فإنما يدَّعي النبوةَ، وليست مستحيلةً في البشر، فإذا أتى بدليل ولم يعارضه بشيء؛ صُدِّق(٢). (ق): اقتران الخوارق بدعوى [الربوبية مُحال أن يشهد بتصديقه في دعوى الإلهية؛ لقيام الأدلة العقلية القطعية على استحالة](٣) الإلهية عليه، فلم يبق معها دلالة [للأدلة] الاقترانية؛ لأن اقتران المعجزة بالتحدي في حق النبي إنما دلَّ على صدقه من حيث إنه تنزلَّت منزلةَ التصديق بالقول، أو منزلة قرائن الأحوال، على اختلاف العلماء في ذلك، وذلك لا يحصل إلا إذا سَلِمت عما يَشهد بنقيضها، ولم يسلم [في] حقِّ الدجال؛ إذ المكذِّب لدعواه ملازمٌ له عقلاً، فلا دلالة لذلك الاقتران علی صدقه. (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٨٩). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٧٤). (٣) ما بين معكوفتين من ((المفهم)) للقرطبي. ١٥٠ وحاصل البحث: أن ما يدلُّ بذاته لا يُعارضه ما يدلُّ بغير عينه، وبهذا يعلم قطعاً أن إظهار هذه الخوارق على يد الدجال لم يُقصد بها تصديقهُ، إنما قُصِد بها أمر آخر، وهو ما أخبرنا به الصادق ◌َ ◌ّ﴿ أنها فتنٌ ومحنٌ امتحن الله بها عباده، ليُمخِّص الله الذين آمنوا ويَمحَق الكافرين، وذلك على ما سبق به علمه، ونفذَ به حكمُهُ، ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ﴾ [الأنبياء: ٢٣](١) . * قوله: ((أيها الناس! إنه لا يفعل بعدي بأحد)»: (ط): مفعوله محذوف؛ أي: ما فعَل بي(٢). * قوله: ((نحاساً))؛ أي: كالنحاس لا يعمل فيه السيف. (حس): قال معمر: بلغني أنه يجعل على حلقه صفحة نحاس(٣). * قوله: «فیحسب الناس»: (ط): أي: يحسبون أن الدجال قذفه فيما زعم أنها ناره، وإنما أُلقي في الجنة، وهي دار الثواب، يدلُّ عليه قوله: ((هَذَا أعظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً)؛ نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴿ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠]؛ أي: يسرحون في ثمار الجنة، انتهى (٤). في ((سنن ابن ماجه)): قال أبو سعيد: والله؛ ما كنا نرى ذلك الرجل (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٨٨). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١١ / ٣٤٦٠). (٣) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي (١٥ / ٦٠). (٤) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١١ / ٣٤٦٠). ١٥١ إلا عمر بن الخطاب حتى مضی لسبيله(١). (ن): قال أبو إسحاق: يقال: إن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام، وأبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم، وكذا قال معمر في ((جامعه))، وهذا تصريح منهم بحياة الخضر عليه السلام، وهو الصحيح الذي عليه جمهور العلماء، وأنه حيٌّ بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح، وحكاياتهم في رؤيته، والاجتماع به، والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير = أكثر من أن تحصر حتماً، وأشهر من أن تذكر(٢). قال الشيخ [أبو] عمرو بن الصلاح: هو حِيٌّ عند جماهير العلماء والصالحين، والعامة معهم في ذلك، قال: وإنما شذَّ بإنكاره بعضُ المحدثين(٣)، وقد سبق في (الباب الرابع والعشرين بعد المئتين) الجوابُ عما استدلوا به . ١٨١٦ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﴿ه، قالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ رَسُولَ اللهِّهِ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَّهُ؛ وَإِنَّهُ قالَ لي: ((مَا يَضُرُّكَ؟))، قلتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزِ، وَنَهْرَ مَاءٍ! (١) رواه ابن ماجه (٤٠٧٧). وهو حديث واهٍ. انظر: ((تخريج أحاديث المشكاة)) (٦٠٤٤). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٧٢). (٣) المرجع السابق (١٥ / ١٣٦). ١٥٢ قَالَ: ((هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ)) متفقٌ عليه. * قوله مثل: ((هو أهون على الله من ذلك)): (ن): أي: من أن يَجعل ما خلقهُ اللهُ تعالى على يده مُضلاً للمؤمنين ومُشككاً لقلوبهم، بل إنما جعله الله تعالى له ليزداد الذين آمنوا [إيماناً]، ويُثبت الحجةَ على الكافرين والمنافقين، وليس معناه أنه معه شيء من ذلك(١). ١٨١٧ - وعَنْ أَنَسِ ◌َ﴿ه، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّ وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّبَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ تَكُ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر)) متفقٌ عليه. * قوله : ((ما من نبي الله إلا وقد أنذر أمته الأعور)): (ق): هذا من الأنبياء لمَا عِلِمُوا من عظَم فتنتهِ وشدَّة محنتهِ، ولأنهم لمَّا لم يعين لواحد منهم زمان خروجه؛ توقَّع كلٌّ منهم خروجَهُ في زمان أمته، فبالغ في التحذير، وفائدة هذا الإنذار الإيماءُ بوجوده، والعزمُ على معاداتهِ ومخالفتهِ وإظهارٍ تكذيبهِ وصدقِ الالتجاء إلى الله تعالى في التعوذ من فتنته، ولقد زاد النبي ◌ّ﴿ على الأنبياء عليهم السلام في علامات الدجال من ثلاثة [أوجه]: (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٧٤). ١٥٣ أحدها: قوله: ((أَقُولُ لَكُم [فيهِ قَولاً] لَم يَقُلُهُ نَبِيٌّ لأمَّتِهِ: إنه لأعور))(١). وثانيها: قوله: «مَكتُوبٌ بَيْنَ عَینَیَهِ: ك ف ر)). وثالثها: قوله: ((اعلَمُوا أَنَّهُ لَن يَرَى أحدٌ منكُمْ ربَّهُ حتَّى يَمُوتَ))(٢)، وهذا نصٌّ جليٍّ في أن الله لا يُرى في هذه الدار، والدجال يَراه الناس، فلیس بالهٍ . وهذا منه ◌َ ﴿ نزول إلى غاية البيان؛ بحيث لا يبقى معه ريبة الإنسان(٣). (ن): ((إن ربكم ليس بأعور)» بيان لعلامة بينة تدل على كذب الدجال دلالةً قطيعةً بديهيةً يُدركها كل أحد، ولم يقتصر على كونه جسماً وغير ذلك من الدلائل القطعية؛ لكون بعض العوام لا يهتدي إليها (٤). (ق): وفي هذا تنبيهٌ للعقول القاصرة على أن مَن كان ناقصاً في ذاته، عاجزاً عن إزالة نقصه؛ كان أعجز عن نفع غيره ومضرَّته(٥). قوله : ((مكتوب بين عينيه ك ف ر))، وفي رواية لمسلم: ((يقرؤه کُّ مؤمن كاتبٍ وغیر کاتبٍ))(٦). (ن): الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، (١) رواه البخاري (٢٨٩٢)، من حديث ابن عمر ـ (٢) رواه الترمذي (٢٢٣٥)، من حديث ابن عمر خططها. وهو حديث صحيح. انظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٦ / ٨٦٠). (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٦٧). (٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٦٠). (٥) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٦٧). (٦) رواه مسلم (٢٩٣٤ / ١٠٥). ١٥٤ وأنها كتابة حقيقية جعلها الله تعالى آيةً وعلامةً من جملة العلامات القاطعة بكذبه وكفره وإبطاله، ويظهرها الله تعالى لكل مؤمن كاتبٍ وغير كاتبٍ، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته، ولا امتناع في ذلك. وذكر القاضي أن منهم من قال: هي مجاز وإشارة إلى سِمَاتِ الحُدوث عليه، واحتجَّ بقوله: ((يقرؤه كل مؤمن كاتبٍ وغير كاتبٍ))، وهذا مذهب ضعيف(١). (ق): الذهابُ إلى المجاز عدولٌ عن حقيقة الحديث من غير موجب لذلك، وما ذكره من لزوم المساواة بين المؤمن والكافر في قراءة ذلك، لا یلزم لوجھین : أحدهما: أن الله تعالى يمنع عن إدراكه لاسيما وذلك الزمان قد انخرقت فيه عوائد، فليكن هذا منها، وقد نص على هذا: ((يقرؤه كل مؤمن كاتبٍ وغير كاتبٍ))، وقراءة غير الكاتب خارقة للعادة. ثانيهما: أن المؤمن إنما يُدرکہ لہُّتِهِ ولسوء ظنه بالدجال، وتخوُّفه من فتنته، فهو في كل حال يستعيد النظرَ في أمره، ويستزيد بصيرةً في كذبه، فينظر في تفاصيل أحواله، ويقرأ سطور كفره وضلاله، ويتبيَّن عينَ محاله، وأما الکافر: فمصروف عن ذلك کله بغفلته وجهله، وکما انصرف عن إدراك نقص عوره وشواهد عجزه کذلك يُصرف عن قراءة سطور كفره وزوره(٢). (مظ): فإن قيل: ما الحكمة في أنه خلق أعور؟ (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٦٠). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٦٨). ١٥٥ قلنا: لو كان مَؤُوفاً بآفة أخرى غير العور؛ لم يظهر ظهور العور، فخلق أعور؛ ليكون أمارةً ظاهرةً على كذبه. فإن قيل: لو كان أعمى؛ لكان أظهر؟ قيل: قيد الله به إضلال قوم، ولو كان أعمى؛ لم يكن منه إغواءٌ وإضلالٌ(١). ١٨١٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿﴾، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: ((أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً عنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثَالِ الجَنَّةِ والنَّار، فالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ)) متفقٌ عليه. قوله : ((يجيء معه بمثال الجنة والنار))، سبق شرحه في الحدیث الثاني من هذا الباب. ١٨١٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴾: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، فَقالَ: «إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلا إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طافِيَةٌ)) متفقٌ عليه. * قوله ﴿ في صفة الدجال: إنه ((أعور العين اليمنى)): (١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٥ / ٤١١). ١٥٦ (ن): في رواية: (اليسرى)، وكلاهما صحيح، والعور في اللغة العيب، وعيناه معيبتان عوراوان، أحدهما طافئة - بالهمز - لا ضوء فيها، والأخرى طافية - بلا همز - ظاهرة ناتئة(١). (ق): لكن يُبعد هذا التأويلَ أن كل واحدةٍ من عينيه قد جاء وصفها في الروايات بمثل ما وُصِفت به الأخرى من العور، فتأمله؛ فإن تَتْبُّعِ تلكَ الألفاظ يطولُ (٢). (تو): يُقدر أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح أن يقال لكل واحدة: عوراء؛ إذ الأصل في العور العيب. (مظ): هذا ليس بتناقض، بل [يكون] بالنسبة إلى أشخاص متفرقة، فقوم يرونه أعور العين اليسرى، وقوم يرونه أعور العين اليمنى؛ ليدل على تخييل أمره وبطلانه؛ لأنه إذا لم تُر خلقتُهُ كما هي؛ دلَّ على أنه ساحر كذاب، وقيل: كل واحدة في زمان، فاختص أحدُ الحديثين بزمان(٣). ١٨٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َ﴾: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهْ قالَ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، حَتَّى يَخْتَبِىءَ اليَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الحَجَرُ والشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ! هذا يَهودِيٌّ خَلْفِي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إلاَّ الغَرْقَدَ؛ فَإِنَّهُ مِنْ (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ٦٠). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٧٤). (٣) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٥ / ٤١٤). ١٥٧ شَجَرِ البَهُودِ)) متفقٌ عليه. * قوله : ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود)): (ق): هذا إنما يكون - والله أعلم - بعد قتل الدجال؛ فإن اليهود هم أکثر أتباعه كما تقدم(١). (ن): (الغَرْقَد): نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجال واليهود. وقال أبو حنيفة الدينوري: إذا عظُمَت العَوسَجَة؛ صارت غَرْقَدَةٍ(٢). ١٨٢١ - وعَنْهُ ﴿هِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((والَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ! لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالقَبْرِ، فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ، ويقولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَ صَاحِبٍ هذا القَبْرِ، وَلَيس بِهِ الدِّئْنُ، مَا بِهِ إِلاَّ البَلاءُ» متفقٌ عليه. * قوله: ((يا ليتني مكان صاحب هذا القبر)): [(ق)]: يعني من شدة [المحن]، وكثرة الفتن، والأنكاد اللاحقة للإنسان في نفسه وماله وولده، ولذلك قال: ((لیس به الدين إلا البلاء»؛ وكأن هذا إشارة إلى أن كثرةَ الفتن والمشقات قد أذهبَتْ الدِّين من أكثر (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٥١). (٢) انظر: ((شرح مسلم)» للنووي (١٨ / ٤٥). ١٥٨ . الناس، أو قلَّلتِ الاعتناءَ به، فمَنِ الذي يتمسَّك بالدِّين عند هجوم الفتن؟ ولذلك عظُم قدرُ العبادة في حالة الفتن حتى قال ◌َّ: ((العِبَادَةُ في الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَیَّ))(١). (مظ): ((الدين)): هاهنا: العادة، و(ليس) [منصوب في] موضع الحال من الضمير في (يتمرغ)؛ يعني يتمرغ على رأس القبر ويتمنى الموت في حالة ليس التمزُّغُ من عادته، وإنما حَمل عليه البلاءُ(٢). (ط): يجوز أن يُحمل الدِّين على حقيقته؛ أي: ليس ذلك التمرُّغ والتمني لأمر أصابه من جهة الدين، لكن من جهة الدنيا، فيقيدُ البلاء المطلق بالدنيا بوسائط القرينة السابقة(٣). ١٨٢٢ - وَعَنْهُ ﴿ه، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الفُرَّاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يُقْتَتَلُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِئَةٍ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ، فَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَنْ أَكُونَ أنَا أَنْجُو)). وفي روايةٍ: ((يُوشِكُ أَنْ يَحْسِرَ الفُرَاتُ عَنْ كَنْزِ مِنْ ذَهَبٍ، (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٤٥)، والحديث رواه مسلم (٢٩٤٨ / ١٣٠)، عن معقل بن يسار څه . (٢) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٥ / ٣٩٦). (٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١١/ ٣٤٣٩). ١٥٩ فَمَنْ حَضَرَهُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً)) متفقٌ عليه. * قوله وَل: ((يُوشِك أن يحسر الفرات)): (ن): ((يحسر)) بفتح الياء المثناة تحت وكسر السين؛ أي: يكشف لذهاب ما به(١) . (ق): ومنه حسرت المرأة عن وجهها؛ أي: كشفت، والحاسر: الذي لا سلاح عليه، وكأن هذا إنما يكون إذا أخذت الأرض تقيءُ ما في جوفها(٢) . (ط): في قوله: ((أنا أنجو)) كناية؛ لأن الأصل أن يُقال: أنا الذي أفوز به، فعدل إلى أنجو؛ لأنه إذا نجا من القتل؛ يفوز بالمال وملکه(٣). * قوله ◌َّجى: «فمَن حضره؛ فلا يأخذ منه شيئاً»: (ق): هو على أصله من التحريم؛ لأنه ليس ملكاً لأحد، ليس بمعدن ولا ركاز، فحقهُ أن يكون في بيت المال، ولأنه لا يُوصل إليه إلا بقتل النفوس، فيحرم الإقدام على أخذه(٤). (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٨ / ١٨). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٢٨). (٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١١ / ٣٤٣٨). (٤) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٢٢٩). ١٦٠