Indexed OCR Text
Pages 341-360
٢٦٩- باب تحريم الغدرِ O قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. * وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِّ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: ٣٤]. * قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: ١]، وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ ﴾ [الإسراء: ٣٤]، سبق في (الباب السادس والثمانين). ١٥٨٤ - وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ حَ﴿ُ: أَنَّ رَسُولَ الله وَله قَالَ: ((أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اقْتُمِنَ، خَانَ، وَإِذا حَدَّثَ، كَذَبَ، وَإِذا عَاهَدَ، غَدَرَ، وَإِذا خَاصَمَ، فَجَرَ)) متفقٌ عليه. * قوله ◌َّى: ((أربع من كن فيه كان منافقاً))، سبق في (الباب الخامس والعشرين). ٣٤١ ١٥٨٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ ﴾، قَالُوا: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ» متَّفقٌ عَلَيْهِ. ١٥٨٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرٍ غَدْرِهِ، أَلَ وَلاَ غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْراً مِنْ أَمِيرٍ عامَّةٍ) رواه مسلم. قوله المسيح: ((لكل غادر لواء)): (ن): (اللواء): الراية العظيمة، لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب، أو صاحب دعوة الجيش، ويكون الناسُ تَبَعاً له، قالوا فمعنى ((لكل غادر لواء))؛ أي: علامة يشتهر بها في الناس؛ لأن موضع اللواء الشهرة مكانَ الرئيس علامةً له، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة؛ لغدرة الغادر؛ لتشهيره بذلك(١). وأما الغادر: فهو الذي يواعد على أمر، ولا يفي به، يقال: غَدَر يغْدِر - بكسر الدال ـ في المضارع. (ق): هذا منه بَّر خطاب للعرب بنحو ما كانت تفعل، وذلك أنهم يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء؛ ليشهر به الوفي، فيمدحوه ويعظموه، والغادر، فيذموه ويلوموه بغدره. وقد شاهدنا هذا عادة مستمرة فيهم إلى اليوم. (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٢ / ٤٤). ٣٤٢ وقد ورد في الحديث أنه يرفع لنبينا محمد وَّ لواء الحمد، فيحمَدُه كلُّ مَن في المَوقِف. قوله: ((عند استه)): معناه - والله أعلم - عند مقعده؛ أي: يلزم اللواء به بحیث لا یقدر علی مفارقته لیمر به الناس فیروه، ویعرفوه، فیزدادَ خجلاً وفضیحة عند کل من یمُّ به، انتھی(١). الإفضاح بموضع غدر لواء الغادر زيادة في التهجين، وبيان لقبيح حاله . (ق): قوله: ((ولا غادرَ أعظمُ [غدراً] من أمير عامة))؛ يعني: أن الغدر في حقه أفحشُ، والإثم عليه أعظم؛ لعدم حاجته إلى ذلك، وهذا كما في الملك الكذاب، فإن إثم الكذب عليه أعظم. وأيضاً فلِمَا في غَدْر الأئمة من المفسدة، فإنهم إذا غدروا، وعُلِم ذلك منهم، لم يأمنهم العدو على عهد ولا صلح، فيعظم ضرره(٢)، ويكون ذلك منفراً عن الدخول في الدين، وقد مال أكثر العلماء إلى أنه لا يُقاتَل مع الأمير الغادر، بخلاف الخائن والفاسق، وذهب بعضهم إلى الجهاد معه، والقولان في مذهبنا(٣) (ن): ذكر القاضي عياض احتمالين : (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ٥٢٠). (٢) أي: ضرر العدوِّ؛ لأنه قد تدعو الحاجة إلى هدنة، ولا يمكن ذلك؛ لأن العدو لا يثق بإمام العامّة إذا كان غادراً، وعبارة القرطبي في ((المفهم)) (٣/ ٥٢١): «فتشتد شوکته، ویعظم ضرره)) . (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ٥٢١). ٣٤٣ أحدهما: هذا وهو [نهي] الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته، أو للكفار، أو غيرهم، أو غدر الأمانة التي قُلِّدَها لرعيته، والتزم القيام بها. والثاني: نهي الرعية عن الغدر بالإمام، فلا يشقوا عليه العصا، ولا يتعرضوا لما يخاف من حصول فتنة بسببه . والصحيح الأول(١). ١٥٨٧ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿له، عنِ النبيِّ ◌َِّ، قَالَ: ((قَالَ الله تَعَالى: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بي، ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرّاً، فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ» رواه البخاريُّ. * قوله ◌َّ: ((قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم)): (تو): (الخصم): مصدر قولك: خَصَمْته خصماً، ثم وُصِف به، ولذلك يستوي فيه الجمع والمؤنث، وكأنه أُخذ من الخُصم بالضم. وخصْمُ كلِّ شيء: جانبه وناحيته، وذلك لأنك إذا دفعته من جانب، أتاك من آخر، وهذا أبلغ ما يمكن من الوعيد؛ لأن مَن كان اللهُ خصمَه؛ لا ینجو ولا یفلح. وقوله: ((أعطى بي)): على بناء الفاعل؛ أي: أعطى الأمان باسمي أو بذكري، أو بما شرعته من ديني، وذلك بأن يقول للمستجير: لك ذمة الله، (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٢ / ٤٤). ٣٤٤ ولك عهد الله . (قض): (الخصم): مصدر خصمته أخْصُمه، نُعِتَ به للمبالغة؛ كالعدل والصوم. وقوله: ((فاستوفى منه))؛ أي: عَمَلَه، وما استأجره لأجله(١). (ط): أعطى يقتضي مفعولا به. وقوله: ((غدر)): قرينة لخصوصية العهد. وقوله: ((بي)): حال؛ أي: موثقاً بي؛ لأن العهد مما يوثق بالأَيمان بالله، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدٍ مِيثَقِهِ،﴾ [البقرة: ٢٧]. وقوله: ((فأكل ثمنه))، وكذا قوله: ((فاستوفى منه)): ما أراد من العمل، لم يأت بهما إلا لمزيد التوبيخ والتقريع، وتهجيناً للأمر(٢). (١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٢/ ٢٩٠). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٧ / ٢٢١٠). ٣٤٥ ٢٧٠- باب النهيِ عنِ المَنّ بِالعطيَّةِ ونحوها قال الله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. ، وقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواْ مَنَّا وَلَا أَذَّىْ﴾ [البقرة: ٢٦٢]. (الباب الثامن والستون بعد المئة) (في النهي عن المن بالعطية) * قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنّ وَاَلْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]: لم تزل العرب تتمدح بترك المن بالنعمة، قال قائلهم: أَنَّه عِندَك مَسْتُورٌ حَقِيرُ زَادَ مَعْرُوفَكَ عِندِي عِظَمَاً وَهْوَ فِي العَالَمِ مَشْهُورٌ كَبِيرُ [تتناساهُ] كَأنْ لم تَأْتِهِ ((المن)): هو إظهار الاصطناع إلى من أولاه نعمة؛ بسبب ما أعطاه، والمن مذموم لوجوه: ٣٤٦ أحدها: أن الفقير الآخذ للصدقة منكسِرُ القلبِ لأجل حاجته، معترف باليد العليا للمعطي، فإذا أضاف المعطي إلى ذلك إظهار الإنعام، زاد ذلك في انكسار قلبه، فيكون في حكم الإضرار بعد النفع . الثاني: أن المن ينفِّرُ أهل الحاجة من الرغبة في صدقته إذا اشتهر من طريقه ذلك. الثالث: أن المعطي يجب أن يعتقد أن هذا نعمة من الله حيث وفقه للإنفاق، خائفاً هل اقترن هذا بما يخرجه عن القبول؟ فكيف يتفرغ للمنة؟ الرابع: أن يعلم أن الله تعالى هيََّ الإعطاء، وأزال المنعَ، فالمعطي هو الله في الحقيقة لا العبدُ. والعبد إذا كان في هذه الدرجة؛ كان قلبه مستنيراً بنور جلال الله، وإن لم يكن كذلك، وكان مشغولاً بالمن؛ كان قلبه مشتغلاً بالأسباب الجسمانية الظاهرة، محروماً عن مطالعة الأسباب الربانية الحقيقية، وكان في درجة البهائم الذين لا يترقى نظرهم عن المحسوس إلى المعقول، ومن الأثر إلى المؤثر. وأما الأذى مثل أن يقول للفقير: أنت أبداً تجيئني بالإبرام(١)، فرَّجَ الله عني منك، ونحو ذلك من الكلام الموحش(٢)، وسيأتي تفسير بقية الآية في (الباب الثامن والستين بعد المئة). (الثعلبي): قال سفيان والمفضل: المن والأذى: هو أن يقول: أعطيتك فما شكرت. (١) في ((تفسير الرازي)): ((بالإيلام)). (٢) انظر: ((تفسير الرازي)) (٧ / ٤١). ٣٤٧ قال الضحاك: أن لا ينفق الرجل ماله خير من أن يُتْبِعَه مناً وأذى. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان أبي يقول: إذا أعطيتَ أحداً شيئاً، فظننت أن سلامك يثقل عليه؛ فكُفَّ سلامَك عنه. قال ابن زيد: فشيء خير من السلام. وقالت امرأة لأبي أسامة: تدلني على رجل يخرج في سبيل الله حقّاً؛ فإنهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، فعندي جعبة وأسهُم فيها، فقال: لا بارك الله لك في جعبتك، ولا في أسهمك؛ فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم. فحَظَر اللهُ تعالى على عباده المنَّ بالصنيعة، واختصَّ به صفةً لنفسه؛ لأن منَّ العباد تعيير وتكدير، ومنُّ الله رّ إنعام وإفضال وتذكير. أنشد محمود الوراق: فِي كُلِّ حِيْنٍ وَزَمَنْ أَحْسَنُ مِن كُلِّ حَسَنْ خَالِيةٌ مِنَ المِنَنْ صَنِيعَةٌ مَرْبُوبَةٌ وأنشد أبو علي البصري: لَيسَ الكَرِيمُ إِذا أَعْطَى بمَنَّانِ أَفْسَدتَ بِالمَنِّ مَا قَدَّمْتَ مِنْ حَسَنِ انتھی ﴾(١) . قال الغزالي رحمه الله: المن له أصل ومغرس، وهو من أحوال القلوب وصفاته، ثم يتفرع عليه أفعال ظاهرة على اللسان والجوارح، فأصله أن يرى نفسه محسناً إليه ومنعِماً عليه، والحق أن يرى الفقيرَ محسِناً (١) انظر: ((تفسير الثعلبي)) (٢ / ٢٥٩). ٣٤٨ بقبول حق الله منه الذي هو طُهْرتُه وبه نجاته من النار، وأنه لو لم يقبله؛ لبقي مرتهناً به، فحقه أن يتقلد مِنَّة الفقير؛ إذ جعل كفَّه نائباً عن الله في قبض حق الله . قال ◌َّهُ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ تَفَعُ بِيَدِ الله قَبْلَ أَن تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ))(١)، فليتحقَّق أنه مسلِمٌ إلى الله حقَّه، والفقيرُ آخِذٌ من الله رزقَه، ولو كان عليه دين لإنسان، فأحال به عبدَه وخادمه الذي هو متكفِّل برزقه؛ لكان اعتقاد مؤدِّي الدينِ كونَ القابضِ تحتَ مِنَّتَه سَفَهاً وجهلاً . ومهما علمت أن المعطيَ ببذْل مالِهِ مُظْهِرٌ لحبِّ الله، ومطهّرٌ نفَسه عن رذيلة البخل، وشاكر على نعمة المال؛ طلباً للمزيد، فمعاملتُه مع الله، ولا معاملةَ بينه وبين الفقير حتى يرى نفسه محسناً إليه، ومتى جهل هذا؛ تفرَّعَ على ظاهره المن، وهو التحدّث به، وإظهاره، وطلب المكافأة منه؛ بالشكر والدعاء، والخدمة والتوقير. وأما الأذى: فمنبعه أمران : أحدهما: كراهيته لرفع اليد عن المال، وشدَّةُ ذلك على نفسه؛ فإن ذلك يضيِّقُ الخُلُقَ لا محالة. والثاني : رؤيته أنه خير من الفقير. وكلاهما منشؤه الجهل، أما كراهية تسليم المال: فهو حمق؛ لأن من كره بذل درهم في مقابلة ما يساوي ألفاً؛ فهو شديد الحماقة. (١) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٥٧١) من حديث ابن مسعود تضعه، وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣/ ١١١): فيه عبد الله بن قتادة المحاربي، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات . ٣٤٩ وأما الثاني: فهو أيضاً جهل؛ لأنه لو عرف فضل الفقير على الغني، وعرف خطر الأغنياء؛ لم يستحقر الفقير، بل تبرّكَ به، وتمنى درجته، فصُلَحَاء الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمس مئة عام. وقال ◌َّ: ((هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الَكَعْبَةِ))، فقال أبو ذر: ومن هم؟ قال: ((هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوَالاً إلاَّ مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَ))(١). ثم كيف يستحقرُ الفقيرَ وقد جعله اللهُ سخرةً له؛ إذ يكتسب المالَ بجهده، وقد ألزم أن يسلم إلى الفقير قدر حاجته، ويكفَّ عنه الفاضل الذي يضرُّه لو سلم إليه، فالغني مستخدم للسعي في رزق الفقير، ويتميز عليه بتقلد المظالم، والتزام المشاقِّ، وحراسة الفضلات إلى أن يموت، فيأكلَه أعداؤه . وكانت عائشة وأم سلمة عليها إذا أرسلتا إلى فقير؛ قالتا للرسول: احفظ ما يدعو به، ثم كانتا تردان عليه مثل قوله، وتقولان هذا بذاك، حتى تَخْلُصَ لنا صدقتُنا. فكانوا لا يتوقعون الدعاء؛ لأنه شبه المكافأة، وكانوا يقابلون الدعاء بمثله، وهكذا فعل عمر بن الخطاب، وابنه عبدالله لئًا، وهكذا كان أرباب القلوب يداوون قلوبهم، وهذه الشريطة من الزكاة تجري مجرى الخشوع من الصلاة، وليس للمؤمن [من] صلاته إلا ما عَقَل، ولا تُقبل صدقةُ منَّان(٢) . (١) رواه البخاري (٦٢٦٢). (٢) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (١ / ٢١٦). ٣٥٠ ١٥٨٨ - وعَنْ أَبِي ذرِّ هِ، عَنِ النَّبيِّوَّهِ، قَالَ: ((ثَلاَثَّةٌ لاَ يُكَلَّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))، قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. قَالَ أبو ذَرٍّ: خابُوا وخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رَسولَ الله؟ قالَ: ((المُسْبِلُ، وَالمَنَّانُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكَاذِبِ)) رواه مسلمٌ. وفي روايةٍ له: ((المُسْبِلُ إِزارَهُ))؛ يَعْني: المُسْبِلَ إِزَارَهُ وَثَوْبَهُ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ للخُيَلاءِ. * قوله ريج: ((ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم))، سبق معناه في (الباب الثاني بعد المئة). ٣٥١ ٣٧١- باب النهي عنِ الافتخارِ والبَغْيِ .... * قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَّكُواْ أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴾ [النجم: ٣٢]. ﴿ وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: ٤٢]. * قوله تعالى: ﴿فَلَ تُزَّكُوَاْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]؛ أي: تمدحوها، وتشكروها، وتمنوا بأعمالكم. وفي (صحيح مسلم)) عن زينب بنت أبي سلمة قالت: سُمِّيتُ بَرَّةَ، فقال رسول الله وَّهُ: (لاَ تُزَكُّوا أنفُسَكُم، اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ))، قالوا: بمَ نُسمِّيها؟ فقال: ((سَمُّوهَا زَيْنَبَ)(١). (الثعلبي): وقال الكلبي ومقاتل: كان ناس يعملون أعمالاً حسنة، ثم يقولون: صلاتنا وصيامنا وحجنا فأنزل الله هذه الآية(٢). * قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: ٤٢]؛ أي: (١) رواه مسلم (١٩/٢١٤٢). (٢) انظر: ((تفسير الثعلبي)) (٩ / ١٥٠). ٣٥٢ إنما الحرج والعنت ﴿عَلَى الَّذِينَ﴾ يبدؤون الناس بالظلم، كما جاء في الحديث: ((المُسْتَبَّانِ مَا قَالًا؛ فَعَلَى البَادِئِ مَا لَم يَعْتَدِ المَظْلُومُ))(١). ١٥٨٩ - وَعَنْ عِياضٍ بْنِ حِمَارٍَُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍَّ: ((إِنَّ اللهَ تَعالَى أَوْحَى إِلَيَّ: أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، ولا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ)) رواه مسلمٌ. قَالَ أَهْلُ اللغة: البَغْي: التَّعَدِّي وَالاسْتِطَالَةُ. * قوله ◌َّ: ((أوحى الله [إليَّ] أن تواضعوا)): (نه)(٢): التواضع تفاعل من الضعة، وهي الذال والهوان، والدناءة، وقد وَضُعَ ضَعَة فهو وضيع(٣). والفخر: ادعاء العظمة والكبر والشرف. والبغي: الظلم. (ط): ((حتى)) فيه بمعنى كي؛ أي: إن الفخر والبغي نتيجتا الكبر؛ لأن المتكبر هو الذي يرفع نفسه فوق منزلته، فلا ينقاد لأحد، انتهى (٤). (١) رواه مسلم (٢٥٨٧)، من حديث أبي هريرة. ـبه . (٢) في الأصل: (نح)). (٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٨٩). (٤) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١٠/ ٣١٤٧). ٣٥٣ * قوله: ((أحد على أحد»: قال الإمام الغزالي: فإن قيل: كيف يتواضع للفاسق المتظاهر وللمبتدع؟ وكيف يرى نفسه دونهم وهو عالم عابد؟ وكيف يجهل فضل العلم والعبادة عند الله؟ وكيف يغنيه(١) أن يخطر بباله خطر العلم وهو يعلم أن خطر الفاسق والمبتدع أكثر؟ فاعلم أن ذلك إنما يمكن بالتفكر في خطر الخاتمة، بل لو نظر إلى كافر؛ لم يمكنه أن يتكبّر عليه؛ إذ يتصور أن يسلم الكافر، فيختمَ له بالإيمان، ويضلَّ هذا العالم، فیختمَ له بالكفر . والكبير من كُبُر عند الله في الآخرة، والكلب والخنزير أعلى رتبة ممن هو عند الله من أهل النار، وهو لا يدري ذلك، فكم من مسلم نظر إلى عمر ته قبل إسلامه، فاستحقره وازدراه؛ لكفره وقد رزقه الله تعالى الإسلام وَفَاقَ جميع المسلمين إلا أبا بكر ◌َُه وحده، فالعواقب مطويّة عن العباد، فحق العبد إن نظر إلى جاهل؛ قال: إنه عصى الله بجهل، وأنا عصيته بعلم، فهو أعذر مني، وإن نظر إلى عالم؛ قال: هذا علم ما لم أعلم، فكيف أكون أنا مثله؟ وإن نظر إلى كبير هو أكبر منه سناً؛ قال: إنه أطاع الله قبلي، وإن نظر إلى صغير؛ قال: إني عصيتُ الله قبلَه، وإن نظر إلى كافر أو مبتدع؛ قال: ما يدريني لعله يُختم آله] بالإسلام، ويختم لي بما هو عليه الآن، فليس دوام الهداية إليَّ، كما لم يكن ابتداؤها إليَّ، فبملاحظة الخاتمة يقدر على أن ينفي الكبر عن نفسه. ولعمري هذا خطرٌ مشتَرَكٌ بين المتكبِّرِ والمتكَبَّر عليه، لكنَّ حقَّ كلِّ (١) في الأصل: ((يمنع))، والتصويب من ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٣/ ٣٦٤). ٣٥٤ واحد أن يكون مصروفَ الهمة إلى نفسه، مشغولَ القلب بخوفِه لعاقبته، لا أن يشتغل بخوف غيره؛ فإن الشفيق بسوء الظن مولع، وشفقة كل إنسان على نفسه. وإذا حُبس جماعة في جناية، ووُعدوا بأن تُضرب رِقابُهم؛ لم يتفرغوا ليتكبر بعضهم على بعض وإن عمهم الخطر؛ إذ شغلَ كلَّ واحدٍ هَمُّ نفسِه عن الالتفات إلى غيره. فإن قيل: كيف أبغض المبتدع في الله، وأبغض الفاسق؟ وقد أُمرت ببغضهما، ثم مع ذلك أتواضع لهما، والجمْعُ بينهما متناقض؟ فاعلم أن هذا أمرٌ مشتبه يلتبس على أكثر الخلق؛ إذ يمتزج غضبك لله في إنكار البدعة والفسق بكبر النفس، والإدلال بالعلم والورع. والذي يخلصك من هذا أن يحضر في قلبك عند ذلك ثلاثة أمور: الأول: التفاتك إلى ما سبق من ذنوبك وخطاياك؛ ليصغر قدرك فى عينك. الثاني: أن تكون ملاحظتك لما أنت متميز به من العلم باعتقاد الحق والعمل الصالح من حيث إنها نعمة من الله عليك، فله المنة فيه لا لك، فترى ذلك منه حتى لا تُعجَبَ بنفسك، وإذا لم تُعجَب؛ لم تتكبَّرْ. الثالث: ملاحظة إبهام(١) عاقبتك وعاقبته أنه ربما يختم لك بالسوء، ويختم له بالحسنى حتى يشغلك الخوف عن التكبر عليه. فإن قلت: كيف أغضب الله مع هذه الأحوال؟ فأقول: تغضب لمولاك وسيدك إذا أمرك بأن تغضب لا لنفسك، وأنت في غضبك لا ترى نفسك ناجياً، وصاحبَك هالكاً، بل يكون خوفك (١) في الأصل: ((إيهام))، والصواب المثبت . ٣٥٥ على نفسك بما علم الله تعالى من خفايا أمورك أكثرَ من خوفك عليه مع الجهل بالخاتمة، وأُعرِّفك ذلك بمثال تعرف أنه ليس من ضرورة الغضب الله تعالى أن تتكبر على المغضوب عليه، وترى قدرك فوق قدره. فأقول: إذا كان للملك غلام، وولده هو قرة عينه، وقد وكل الغلام بالولد ليراقبه وأمره بأن يضربه مهما أساءَ أدبَه، ويغضبَ عليه، فإذا كان الغلام مطيعاً محباً لمولاه؛ فلا يجد بداً من أن يغضب مهما رأى ولده قد أساء الأدب من غیر تکبر عليه، بل هو متواضع له یری قدره عند مولاه فوق قدر نفسه . فكذلك يمكنك أن تنظر إلى المبتدع والفاسق، وتظن أنه ربما كان قدْرُهما عند الله تعالى أعظمَ؛ لما سبق لهما من الله الحسنى في الأزل، ولما سبق لك من السوء في الأزل، وأنت غافل عنه، ومع ذلك فتغضب بحكم الأمر؛ محبّةً لمولاك؛ إذ جرى ما يكرهه، مع التواضع لمن يجوز أن يكون عنده أقرب منك في الآخرة(١). ١٥٩٠ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿هُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ)) رواه مُسلمٌ. الرِّوَايَةُ المَشْهُورَةُ: ((أَهْلَكُهُمْ)) - بِرَفعِ الكَافِ -، ورُوِيَ - بِنَصْبِهَا .. وَهَذَا النَّهْيُ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ عُجْباً بِنَفْسِهِ، وَتَصَاغُراً (١) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٣ / ٣٦٤). ٣٥٦ للنَّاسِ، وَارْتِفاعاً عَلَيْهِمْ، فَهَذَا هُوَ الحَرَامُ. وَأَمَّا مَنْ قَالَهُ لِمَا يَرَى في النَّاسِ مِنْ نَقْصٍ فِي أَمْرِ دِينِهِم، وَقَالَهُ تَحَزُّناً عَلَيْهِمْ، وَعَلَى الدِّينِ، فَلا بَأْسَ بِهِ. هَكذا فَسَّرَهُ العُلَمَاءُ وَفضَّلوهُ، وَمِمِنْ قالَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ: مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالخَطَّابِيُّ، وَالحُمَيْدِيُّ، وآخَرُونَ، وقد أَوْضَحْته في كِتَابِ: ((الأَذْكَارِ)). * قوله ير: ((فهو أهلكهم» : (ق): روي بفتح الكاف وبضمِّها، وكلاهما متجه، فبالضم معناه : أن القائل لهذا القول هو أحقُّ الناس بالهلاك، أو أشدُّهم هلاكاً، ومحمله على ما إذا قال ذلك محقِّراً للناس، وزارياً عليهم، معجباً بنفسه وعمله، فأما إذا قال ذلك على جهة الشفقة على أهل عصره، وأنهم بالنسبة إلى من تقدم من أسلافهم كالهالكين: فلا يتناوله هذا الذم، فإنها جارية في أهل العلم والفضل، يعظمون أسلافهم ويفضِّلونهم على من بعدهم، وقد يكون هذا على جهة الوعظ والتذكير؛ ليقتدي اللاحق بالسابق، فيجتهدَ ويتداركَ المفرِّط، كما قال الحسن: لقد أدركت أقواماً لو أدركتموهم؛ لقلتم: مرضى، ولو أدركوكم؛ لقالوا: هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب. وأما من قيده بالفتح؛ فمعناه: أن الذي قال لهم ذلك مقنِّطاً لهم فهو أهلكهم بهذا القول. وقيل: معناه أنه الذي قال ذلك فيهم لا الله تعالى، فكأنه قال: هو ٣٥٧ الذي نطق بذلك من غير تحقيق، ولا دليل(١). (ن): قال الحميدي: الرفع أشهر ويؤيده ما رويناه في ((حلية الأولياء)): ((فهو من أهلكِهم))، ومعناه: أشدهم هلاكاً. ورواية الفتح معناه: هو جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا في الحقيقة. واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء [على] الناس، واحتقارهم، وتقبيح أحوالهم؛ لأنه لا يعلم سرَّ اللهِ تعالى في خلقه. فأما من قاله؛ لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين: فلا بأس عليه، كما قال: لا أعرف مِن أمَّة النبي ◌َّ إلا أنهم يصلون جمیعاً، هكذا فسره الإمام مالك وتابعه الناس عليه. قال الخطابي: معناه: لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساوٍتَهم، ويقول: فسد الناس وهلكوا، أو نحو ذلك فإذا فعل ذلك؛ فهو أهلكُهم؛ أي: أسوأ حالاً منهم بما يلحقه من الإثم في غيبتهم والوقيعةِ فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب(٢) . (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٦ / ٦٠٩). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٦ / ١٧٥). ٣٥٨ ٢٧٢- باب تحريمِ الهِجْرانِ بينِ المسلمينَ فوقَ ثلاثةِ أيامٍ إِلاَّ لبدعةٍ في المهجورِ، أو تظاهرٍ بفسق، أو نحو ذلكَ ! قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخْوَيَّكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]. * وقال تعالى: ﴿وَلَ نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: ٢]. * قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، سبق في (الباب الحادي والعشرون). * قوله تعالى: ﴿وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: ٢]، سبق في (الباب الحادي والخمسين بعد المئة). ١٥٩١ - وَعَنْ أَنَسِ رَ﴿هَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((لاَ تَقَاطَعُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولاَ تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَناً، وَلَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ)) متفقٌ عليه. * قوله ريقال: ((لا تقاطعوا): (ق): أي: تقاطعه، فلا تكلمه، ولا تعامله، وهو معنى ((لا تهاجروا)). ٣٥٩ ومعنى ((لا تدابروا)): لا تفعلوا فعل المتباغضين اللذين يُدْبِرِ كلُّ واحدٍ منهما عن الآخر؛ أي: يولِيه دبره فعلَ المعْرِض. وقوله: ((لا تباغضوا))؛ أي: تتعاطوا أسباب البغض؛ لأن الحب والبغض معانٍ قلبيَّةٌ لا قدرة للإنسان على اكتسابها، ولا يملك التصرف فيها، كما قال ◌ََّ: ((هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلا تَلُمْنِ فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ))(١)؛ يعني: الحبَّ والبغضَ. وقوله: ((لا تحاسدوا))؛ أي: لا يحسد بعضكم بعضاً(٢). * قوله: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه))، سبق في (الباب الستين بعد المئة). ١٥٩٢ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ : يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيَعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ)) متفقٌ عليه. * وقوله: ((وخيرهما الذي يبدأ بالإسلام)» : (ن): أي: هو أفضلهما، وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة، ويرفع الإثم فيها، ويزيله. (١) رواه أبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٤٠)، وابن ماجه (١٩٧١) من حديث عائشة رضي الله عنها، وهو حديث ضعيف. انظر: ((إرواء الغليل)) (٢٠١٨). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٦ / ٥٣٢). ٣٦٠