Indexed OCR Text

Pages 661-672

أبقى عليهم لسان [صدق وثناء في العالم، فلا يذكرون إلا بالثناء عليهم
والصلاة والسلام عليهم](١)، وغير ذلك مما يطول استقصاؤها، فلهذا أمرنا
رسول الله ﴿ ﴿ أن نطلب له من الله تعالى أن يُبارِك عليه وعلى آله كما بارك على
أهل هذا البيت المعظّم الذي أعطاهم من خصائصهم ما لم يُعطَ غيرُهم،
فمنهم الخليل، ومنهم الذبيح، ومنهم مَن كلَّمه تكليماً وقرّبه نَجِياً، ومنهم مَن
آتاه شطرَ الحسن وجعله من أكرم الناس عليه، ومنهم مَن آتاه ملكاً لم يُؤتِ
أحداً غيره، ومنهم مَن رفعه مكاناً عليّاً، رفع العذاب العام عن أهل الأرض
بهم ويبعثتهم؛ فإنه لما أنزل التوراة والإنجيل والقرآن؛ رفع العذاب العام،
وأمر بجهاد مَن كذبهم وخالفَهم، وكان ذلك نصرةً لهم بأيديهم وشفاءً
لصدورهم، واتخاذ الشهداء منهم، وحُقَّ لأهل بيت هذا بعضُ فضائلهم
وخصائصهم أن لا تزال الألسنةُ رطبةً بالصلاة عليهم، والثناء والتعظيم،
ـم(٢) .
صلوات الله وسلامه عليهم
قوله {ل: «إنك حميد مجيد) :
(ش): (الحميد) فعيل من الحمد، وهو بمعنى محمود، وأكثر ما يأتي
فعيلاً في أسمائه تعالى بمعنى فاعل؛ كسميع، وبصير، وعلیم، وقدیر،
وعلي، وحكيم، وهو كثير، والحميد أبلغ من المحمود؛ فإن فعيلاً إذا عدلٍ
به [عن] مفعول؛ دلّ على أن تلك الصفة قد صارت مثل السجية والغريزة
والخُلق اللازم، كما إذا قلت: فلان ظريف، وشريف، وكريم، ولهذا كانت
(١) ما بين معكوفتين من ((جلاء الأفهام)) لابن القيم (ص: ٣١٠).
(٢) انظر: ((جلاء الأفهام)) لابن القيم (ص: ٣٠٢ - ٣١٤).
٦٦١

حبيب أبلغ من محبوب؛ فإن الحبيب هو الذي حصلت فيه الصفات والأفعال
التي يُحب لأجلها، فهو حبيب في نفسه وإن قدِّر أن غيره لا يحبه؛ لعدم
شعوره به، أو لمانع منعه من حبه، وأما المحبوب؛ فهو الذي تعلَّق به حبُ
المحب، فصار محبوباً بحب الغير له، وأما الحبيب؛ فهو حبيب بذاته وصفاته
تعلَّق به حبُّ الغير أو لم يتعلق، وهكذا الحميد والمحمود، وهكذا المجيد
والممجَّد، والعظيم والمعظّم، والحمد والمجد إليهما يرجع الكمال كله؛ فإن
الحمد يستلزم الثناء والمحبة للمحمود، فمن أحببته ولم تئن عليه؛ لم تكن
حامداً له، ومن أثنيت عليه لغرض ما ولم تحبه؛ لم تكن حامداً، وهذا الثناء
والحب تبعٌ للأسباب المقتضية له، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال
ونعوت الجلال، وكلما كانت هذه الصفات أجمع وأكمل؛ کان الحمد والحب
أتم وأعظم، وأما المجد؛ فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال كما موضوعه
في اللغة، والحمد يدل على صفات الإكرام، والله سبحانه ذو الجلال والإكرام،
فذكر هذين الاسمين عقب الصلاة على النبي ◌َّ - مطابقٌ؛ كقوله
سبحانه: ﴿رَحْمَتُ اُللَّهِ وَبَرَكَنُهُ، عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ تَجِيدٌ ﴾ [هود:
٧٣](١) .
١٤٠٦ - وعَنْ أَبِي مَسْعُودِ البَدْرِيِّ ﴿ِ، قَالَ: أَتَانا رَسُولُ اللهِ﴾
وَنَحْنُ في مَجْلِسٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﴿ه، فقالَ لهُ بَشِيْرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَاَ
اللهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ
(١) انظر: ((جلاء الأفهام)) لابن القيم (ص: ٣١٥).
٦٦٢

رَسُولُ اللهِ وَ﴾، حَتَّى تَمَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ:
(قولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ
عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ
عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ؛ وَالسلامُ كَما قَدْ عَلِمْتُمْ) رواهُ مسلمٌ.
* قوله: ((أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟»:
(ن): معناه أمرنا الله تعالى بقوله: ﴿صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾
[الأحزاب: ٥٦]، فكيف نتلفظ بالصلاة، ففي هذا أن من أُمر بشيء لا يفهم
مراده؛ سأل عنه؛ ليعلم ما يأتي به، قال القاضي عياض رحمه الله: يحتمل أن
يكون سؤالهم عن كيفية الصلاة في غير الصلاة، ويحتمل أن يكون في
الصلاة، قال: وهو الأظهر.
قلت: هذا الظاهر اختيار مسلم رحمه الله، ولهذا ذكر هذا الحديث
بعد حديث التشهد في الصلاة، واختلف العلماء في وجوب الصلاة على
النبي ◌َّ عقب التشهد في الصلاة، فذهب أبو حنيفة ومالك والجماهير إلى
أنها سنة، لو تركت؛ صحت الصلاة، وذهب الشافعي وأحمد إلى أنها
واجبةٌ، لو تركت؛ لمَا صحت الصلاة، وهو مروي عن عمر بن الخطاب،
وهو قول الشعبي في الاستدلال لوجوبها حقاً، وأصحابنا يحتجون بهذا
الحديث، قالوا: الأمر للوجوب، وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا
ضم إليه الرواية الأخرى: كيف نُصلِّي عليك إذا نحنُ صلَّينا عليك في
صلاتنا؟ قال: ((قُولُوا: اللهمَّ؛ صلِّ عَلَى مُحمَّدٍ ... إلى آخره))، وهذه
٦٦٣

الزيادة صحيحة، رواها ابن حبان والحاكم في ((صحيحيهما))(١).
ومما رواه فضالة بن عبيد: أن رسول الله ◌ِ ﴿ رأى رجلاً يصلي لم يَحمد
اللهَ ولم يُصلِّ على النبيِ وَه الحديثَ إلى أن قال: ((إِذَا صَلَّى أَحدُكُمْ؛ فَلْيَبْدَأ
بَحَمْد رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ، ثمَّ ليُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ))، صححه الحاكم
على شرط مسلم(٢)، وهذان الحديثان وإن استعملا فيما لا يجب بالإجماع؛
كالصلاة على الآل والذرية والدعاء؛ فلا يمنع من الاحتجاج بهما؛ فإن الأمر
للوجوب، فإذا خرج بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل؛ بقي الباقي
على الوجوب(٣).
(ش): ممن ذهب إلى وجوب الصلاة على النبي وَّر في التشهد الأخير
عبدُالله بن مسعود كما ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) وغيره، ومنهم عبدالله بن
عمر، وأبو مسعود البدري ﴿4﴾، ومن التابعين أبو جعفر محمد بن علي ،
والشعبي، ومقاتل بن حيان، ومن أصحاب المذاهب أحمد وإسحاق، فكيف
يقال: إن الشافعي ليس له قدوة في هذه المسألة، وقد بسطنا القول في دلائل
النافين وردّها في كتاب «جلاء الأفهام))(٤).
* قوله: ((حتى تمنّنا أنه لم يسأله)):
(١) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٩١٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (٩٨٨).
(٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٨٤٠). وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح الجامع
الصغير)) (٦٤٨).
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٤ / ١٢٤).
(٤) انظر: ((جلاء الأفهام)) لابن القيم (ص: ٣٣٠).
٦٦٤

(ن): مخافة من أن يكون النبي ◌َ لفي كره سؤاله وشق عليه(١).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٤ / ١٢٥).
٦٦٥

فهرس الكتب والأبواب
الكتاب والباب
الصفحة
تابع
كِتَاب الفِضَائِك
١٨٥ - بابُ فضلِ الوضوءِ
١٨٦ - بابُ فضلِ الأَذانِ
٢٣
١٨٧ - بابُ فضلِ الصلواتِ
٤٤
١٨٨ - بابُ صلاةِ الصبحِ والعصرِ
٥١
١٨٩ - بابُ فضلِ المشيٍ إلى المساجدِ
٦٣
١٩٠ - بابُ فضلِ انتظارِ الصلاةِ
٦٩
١٩١ - بابُ فضلِ صلاةِ الجماعةِ
٧٢
١٩٢ - بابُ الحثِّ على حضورِ الجماعةِ في الصبحِ والعشاءِ
٩٠
١٩٣ - بابُ الأَمرِ بالمحافظةِ على الصلواتِ المكتوباتِ، والنهي الأكيدِ
والوعيدِ الشديدِ في ترکِهِنَّ
٩٣
٦٦٧

الکتاب والباب
الصفحة
١٩٤ - بابُ فضلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ والأمرِ بإتمامِ الصفوفِ الأُوَلِ، وتسويتِها،
١٠٦
والتراصُ فيها
١٩٥ - بابُ فَضْلِ السَُّنِ الرَاتِبَةِ مَعَ الفَرَائِضِ وبيانٍ أَقَلُّهَا وَأَكْمَلِها وما بينَهُما
١٢١
١٩٦ - بابُ تأكيدِ رَكْعَتي سُنَّةِ الصُّبحِ
١٢٤
١٩٧ - بابُ تخفيفِ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ وبیانِ ما يقرأُ فيهما، وبيانٍ وَقْتِهما
١٢٧
١٩٨ - بابُ استحبابِ الاضطِجاعِ بعدَ رَكْعَتَيِ الفجرِ على جَنْبِهِ الأیمنِ
١٣١
٢٠٠ - بابُ سنةِ العَصْرِ
١٣٤
٢٠١ - بابُ سُنَّةِ المغرِبِ بعدَها وقبلَها
١٣٧
٢٠٤ - بابُ استحبابِ جَعْلِ النوافلِ في البيتِ سواءٌ الراتبةُ وغيرُها، والأمرِ
بالتحوُّلِ للنافلةِ
١٤٠
٢٠٥ - بابُ الحثّ على صلاةِ الوِتْرِ، وبيانِ أَنْه سُنَّةٌ متأكدةٌ، وبیانِ وقتهِ ...
١٤٤
٢٠٦ - بابُ فضلِ صلاةِ الضُّحَى وبيَانِ أَقَلِّها وأكثرِها وأوسطِها، والحَثِّ
على المحافظةِ عليها
١٥٣
٢٠٧ - بابٌ: تجوزُ صلاةُ الضحى منِ ارتفاعِ الشمسِ إلى زوالها
١٦٢
٢٠٨ - بابُ الحَثِّ على صلاةٍ تحيَّةِ المسجدِ بركعتينٍ، وكراهيةِ الجلوسِ
قبلَ أن يصلِّي
١٦٨
٢٠٩ - بابُ استحبابِ ركعتينٍ بعدَ الوضوءِ
١٧١
٢١٠ - بابُ فضلِ يومِ الجمعةِ، ووجوبِها، والاغتسالِ لها، والطّيبِ والتبكيرِ
إليها، والدعاءِ يومَ الجمعة، والصلاةِ على النبيِّ وَلّ
١٧٦
٦٦٨

الكتاب والباب
الصفحة
٢١١ - بابُ استحبابِ سُجودِ الشُّكرِ عندَ حصولِ نعمةٍ ظاهرةٍ، أو اندفاع
٢٠٣
بليَّةٍ ظاهرةٍ
٢١٢ - بابُ فضلٍ قیامِ الليلِ
٢٠٥
٢١٣ - باب استحبابِ قیامِ رمضانَ، وهو التراويحُ
٢٣١
٢١٤ - بابُ فضلٍ قيامِ ليلةِ القدرِ، وبيانِ أَرْجی لياليها
٢٣٥
٢١٥ - بابُ فضلِ السِّواكِ وخِصالِ الفِطْرَةِ
٢٥٧
٢١٦- بابُ تأکیدِ وجوبِ الزکاةِ، وبیانِ فضلِها، وما يتعلَّقُ بِها
٢٨٠
٢١٧- بابُ وجوبِ صومِ رمضانَ وبیانِ فضلِ الصيامِ، وما يتعلَّقُ بهِ
٣٢٠
٢١٨ - بابُ الجودِ وفعلِ المعروفِ، والإكثارِ من الخيرِ في شهرِ رمضانَ.
٣٥١
: ٢١٩ - بابُ النهي عن تقدُّمِ رمضانَ بصومٍ بعدَ نصفِ شعبانَ إِلاَّ لمن وصلَهُ
بما قبله
٣٥٨
٢٢٠ - بابُ ما يُقَالُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الهِلالِ
٣٦١
٢٢١ - بابُ فَضْلِ السُّحورِ وتأخيرِهِ ما لم يَخْشَ طُلُوعَ الفَجْرِ
٣٦٤
٢٢٢ - بابُ فَضْلِ تَعْجِيلِ الفِطْرِ، وما يُفْطَرُ عَليهِ، وما يَقُولُهُ بَعْدَ الإنْطارِ
٣٧٢
٢٢٣ - بابُ أَمْرِ الصَّائمِ بِحِفْظِ لسانِهِ وَجَوَارِحِهِ عَنِ المُخَالَفَاتِ والمُشَاتَمَةِ
وَنَحْوِهَا
٣٨٣
٢٢٤ - بابٌ في مسائلَ من الصومِ
٣٨٥
٢٢٥ - بابُ بيانِ فضلٍ صومِ المُحَرَّمِ وشعبانَ، والأشهرِ الحُرُمِ
٣٩٢
٢٢٨ - بابُ استحباب صومِ ستةٍ أيامٍ من شَؤَّالٍ
٣٩٧
٦٦٩

الكتاب والباب
الصفحة
٢٢٩ - بابُ استحبابِ صومِ الاثنينِ والخميسِ
٢٣١ - بابُ فضلٍ مَنْ فطّر صائماً، وفضلِ الصائمِ الَّذِي يُؤْكَلُ عندَه، ودعاء
الآكلِ للمأكولِ عندَهُ
٤٠٧
كتاب الاعتكاف
٢٣٢ - باب الاعتكاف في رمضان
٤١٥
كتاب الجَم
◌ِكَاب الْجَهَاد
٢٣٢/ م - بابُ بيانِ جماعةٍ منَ الشُّهداءِ في ثَوابِ الآخرةِ ويغسلون، ويُصَلَّى
٥١٢
عَلَيهم، بخلافِ القتيلِ في حربِ الكُفَّارِ
٢٣٣ - بابُ فضلِ العِثْق
٥٢٣
٢٣٤ - بابُ فضلِ الإحسانِ إِلى المملوكِ
٥٢٩
٢٣٥ - بابُ فضلِ المملوكِ الذي يؤدِّي حقَّ اللهِ وحَقَّ موالیهِ
٥٣٨
٢٣٦ - بابُ فضلِ العبادةِ في الهَرْجِ، وهو الاختلاطُ والفتنُ ونحوُها
٥٤٤
٢٣٧ - بابُ فضلِ السماحةِ في البيعِ والشراءِ، والأَخْذِ والعَطاءِ وحسنِ القضاءِ
والتقاضي، وإرجاحِ المكيالِ والميزان، والنهىٍ عن التطفيفِ،
وفضلٍ إنظارِ الموسرِ المعسرَ، والوضْعِ عنهُ
٥٤٥
كتاب العالم
كِتَابِ حَّ اللَّهُ عَالِى سَلام
٦٧٠
٤٠٢

الكتاب والباب
الصفحة
٢٣٧ - باب الأمر بالصلاة عليه وفضلها وبعض صيغها
٦٣٥
٦٦٧
· فهرس الكتب والأبواب
٦٧١