Indexed OCR Text
Pages 401-420
وهي أن صوم رمضانَ والستةِ يكون بمنزلة صيام سَنة مفروضةٍ، والثلاثة من كل شهر بمنزلة سنة نافلة، فانتفت المساواة. بقي أن يقال: كيف تُنزل الستة من شوال - وهي نافلة - منزلةَ الفريضة؟ يجاب عنه: بأن هذه الأيام الستة تميزت بفضيلة لا توجد في غيرها، فبهذه الفضيلة تنزّلت منزلةَ الفريضة؛ لأنه لو صام هذه الستة في غير شوال من أشهر السنة لم تقع موقعَها، أو لأن هذه الأيام مجاورةٌ لشهر رمضان فاكتسبت منه فضيلة، كما ورد: ((الصَّائمُ فيه كالكَارِّ بعدَ الفارِ))(١). ورُوِيَ عن ابن عمر عليها: أن صوم هذه الأيام الستة يحسب بسَنة من سِنِي الآخرة، وهذه فضيلة عظيمة. وخرّج الحافظ حميد بن زنجويه عن أم سلمة رضي الله عنها: أنها كانت تقول لأهلها: مَن كان عليه شيء من رمضان فلْيَصُمه الغدَ من يوم الفطر، فمن صام الغدَ من يوم الفطر فكأنَّما صامَ رمضانَ. فإذا تنزلت صیام ما في شهر شوال بمنزلة رمضان، فكذلك سائر هذه الأيام الستة؛ لعدم الفارق، أو يقال: إن الحكمة الإلهية كانت تقتضي إيجابَ ستةٍ وثلاثين يوماً؛ ليحوز العبدُ فضيلةَ صوم أيام سنته، فخفف عن العامة، وبقي الاستحباب المؤكد لأهل العزائم، أو يقال: دخل الأقل في الأكثر في الفضل. (١) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٤٦٢)، من حديث ابن عباس حولها. وهو حديث ضعيف جدًّا. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٣٧٨٩). ٤٠١ ٢٢٩- باب استحبابٍ صومِ الاثنين والخميسِ ١٢٥٥ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﴿ُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ سُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، فَقَالَ: ((ذَلِكَ يَوْمُ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمُ بُعِنْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فیهِ) رواه مسلمٌ. * قوله ◌َّ: ((ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت أو أنزل عليّ فيه)): (ق): وفيه مات ◌َّ، وكل هذا دليل على فضل [هذا] اليوم مع ما ورد من عرض الأعمال فيه على الله سبحانه(١). (ط): «فيه ولدت وفيه أنزل علي))؛ أي: فيه وُجودُ نبيگُم، وفيه نزول كتابكم، وثبوت نبوته، فأيُّ يوم أفضل وأولى للصيام منه؟ فاقتصر على العلة؛ أي: سلوا عن فضيلته؛ لأنه لا مقال في صيامه، فهو من الأسلوب الحكيم(٢). (تو): الأيام والشهور فُضِّل بعضها على بعض، ثم خُصَّ بعضُها بعمل دون ما خُصَّ به غيره؛ ليختصَّ كلٌّ منها بنوع من العمل، ولو شرع جميع تلك (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣ / ١٨٧). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ /١٦٠٨ - ١٦٠٩). ٤٠٢ الأعمال في يوم واحد، أو شهر واحد؛ لأفضى ذلك إما إلى الارتهان به، وإما إلى تعطيل ما دونه، ومن هنا تنشأ داعية الإفراط والتفريط، فلما وجد الجمعة مخصوصة بتلك الفضيلة العظمى، ورأى الاثنين والخميس أفضلَ أيام الأسبوع سِوَى الجمعةِ؛ لاختصاص الاثنین بولادته وبعثته وهجرته ووفاته، واختصاص الخميس بعرض الأعمال إلى الله تعالى؛ جعل لهما من باب الفضيلة ما يمتازان به عن غيرهما، فشرع اختصاصَهما بالصوم على الانفراد لیمتازا عن غیرهما. ١٢٥٨ - وعَنْ أَبي هُرِيرةَ﴿ه، قالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ◌ِله بِثَلاثٍ: صِيَامٍ ثَلاثَةِ أَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. مُتفقٌ عليهِ . * قوله: ((أوصاني خليلي بثلاث))، سبق في (الباب الثاني والعشرين بعد المئة). ١٢٦٠ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصِ ◌َ﴾، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّ)) مُتَّفقٌ عليهِ . * قوله ريفي: ((صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله))، سبق ٤٠٣ في (الباب الرابع عشر). (ن): اختلفوا في تعيين هذه الأيام الثلاثة المستحبة من كل شهر، ففسره جماعة من الصحابة والتابعين بأيام البيض، منهم عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وأبو ذر ه، وبه قال الشافعي، واختار النخعيُّ وآخرون آخرَ الشهر، واختار آخرون ثلاثةَ أيام من أوله، منهم الحسن، واختارت عائشة رضي الله عنها وآخرون صيامَ السبت والأحد والاثنين [من شهر، ثم] الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذي بعده، واختار آخرون الاثنين والخميس، وفي حديث رفعه ابن عمر حولها أولُ اثنين في الشهر وخميسان بعده، وعن أم سلمة أولُ خميس، والاثنين بعده، ثم الاثنين، وقيل: أول يوم من الشهر والعاشر والعشرون، وقيل: إنه صيام مالك بن أنس، ورُوِيَ عنه كراهةٌ صوم أيام البيض، وقال ابن شعبان المالكي: أولُ يوم من الشهر والحادي [عشر، والحادي] والعشرون(١). (ق): رُوِيَ عن مالك كراهةُ تعمُّد صوم أيام البيض، وقال: ما هذا ببلدنا، والمعروف من مذهبه كراهةُ تعيين أيام مخصوصة للنفل، وأن يجعل الرجل لنفسه يوماً، أو شهراً يلتزمه، والحاصل: أن ثلاثةَ أيام من كل شهر صيامُ الدهر حيثُ صامها، وفي أيِّ يوم أوقعها، واختلاف الأحاديث في هذا عنه رَّ يدل على أنه لم يكن يرتِّب على زمان بعينه من الشهر، كما قالته عائشة، ويرحم الله مالكاً، لقد فهم وغنم(٢). (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٨ / ٥٢). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤). ٤٠٤ ١٢٦١ - وعَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ: أَنَّهَا سَأَلَتْ عائشةَ رَضِيَ الله عَنْها: أَكَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ یَصُومُ. رواهُ مسلمٌ. * قولها: ((لم يكن يبالي من أي الشهر كان يصوم)): (ق): يعني: أنه لم يكن يعيِّن لصوم الثلاث زماناً مخصوصاً من الشهر يدوم عليه، [وإنما كان] يصومها مرة في أوله، ومرة في آخره، ومرة في وسطه، وهذا - والله أعلم - لئلا يتخيّل مُتخيِّلٌ وجوبَها لو لُوزمت في وقت بعينه، أو ليبيِّن فرقَ ما بين الواجب والتطوع، فإن الواجبات في الغالب معينة بأوقات، أو ذلك بحسب تمكُّنه(١). ١٢٦٣ - وعَنْ قتادَةَ بْنِ مِلحَانَ﴾، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَيه يَأْمُرُنَا بِصِيَامٍ أَيَّامِ البِيضِ: ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ. رواهُ أبو داودَ. * قوله: ((كان رسول الله لم يأمرنا بصيام أيام البيض)): (نه): هذا على حذف المضاف، يريد: أيامَ الليالي البيض، وسُمِّيت لياليها بيضاءَ؛ لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها، وأكثر ما تجيء (١) المرجع السابق (٣/ ٢٣٢). ٤٠٥ الرواية: ((الأيام البيض))، والصواب أن يقال: أيامُ البيض، بالإضافة؛ لأن ((البيضَ)) من صفة الليالي، انتهى(١). [(ق)]: يحتمل أنه * * عين هذه الأيام؛ لأنها وسط الشهر وأعدلُه، كما قال: ((خَيرُ الأُمورِ أَوسَطُها))(٢)، وعلى هذا يدل قوله بَيِ: ((هَلْ صُمتَ مِنْ سُرَّةِ هذا الشَّهرِ شيئاً»(٣). رُويَ أن آدم عليه السلام لما أُهبِطَ إلى الأرض اسودَ جسدُه من أثر المعصية، فلما تاب الله عليه أمره بأن يصوم أيام البيض، فابيضَّ ثلثُ جسده بكلِّ یوم صامه، حتى ابيضَّ جمیعُ جسده بصيام أيام البيض، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله وَّم يقول: ((صَامَ نوحٌ عليهِ السلامُ الدَّهرَ كُلَّه، إلا يومَ الفِطرِ والأَضْحِى، وصَامَ داودُ عليهِ السلامُ نصفَ الدَّهرِ، وصَامَ إبراهيمُ عليهِ السلامُ ثلاثةَ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ صَامَ الدَّهرَ [وأفطرَ الدَّهرَ])»، رواه الطبراني في ((الكبير))، والبيهقي، قال المُنذري: وفي إسنادهما: أبو فراس، لم أقف له على جرح ولا تعديل، ولا أراه يُعَرفُ (٤). (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (١ / ١٧٣). (٢) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣/ ٢٧٣). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٣١٧٧). (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ١٨٨)، والحديث رواه مسلم (١١٦١) من حديث عمران بن حصین (٤) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٨٤٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) كما في ((مجمع الزوائد)) (٣/ ١٩٥). وانظر: ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (٢ / ٧٥). ٤٠٦ ٢٣١- باب فضلٍ مَنْ فطّر صائماً، وفضلِ الصائمِ الَّذِي يُؤْكَلُ عندَه، ودعاءِ الآكلِ للمأكولِ عندَهُ ١٢٦٥ - عَنْ زَيدِ بْنِ خالدِ الجُهَنِيِّ هِ، عَنِ النبيِّ وَِّ، قالَ: (مَنْ فَطَّرَ صَائِماً، كانَ لهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائمِ شَيْءٌ)). رواه الترمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. * قوله ريقال: ((من فطر صائماً كان له مثل أجره»: يحتمل أن يكون هذا حثاً(١) على تعاطي مكارم الأخلاق من إطعام الطعام، فمن فطر صائماً كان له مثلُ أجرِ رجل صام، وتمَّ له صومه، سواء كان لهذا الصائم الذي فطَّره أجرٌ أم لا، كأن أفسده بكذب، أو غيبة، أو نظر حرام ونحوه، ويحتمل: أن يراد به الحثُّ على إطعام الصالحين الأبرار القائمين بأداء حقوق الصوم ظاهراً وباطناً، فيفطر أمثال هؤلاء حتى يفوز بمثل أجر صومهم، والظاهر: أن المراد من تفطير الصائم لمن استطاع أن يقدم إلى الصائم ما يسدّ جوعته، لا مجرد ما يفطر عليه فقط، فإن لم يستطع فیغتنم ما تيسر له بحسب استطاعته؛ لما رواه سلمان الفارسي (١) في الأصل: ((هذا اختار)). ٤٠٧ قال: خطبنا رسول الله وَّلهم في آخر يوم من شعبان فقال: ((أيُّها الناسُ قد أَظَلَّكُم شهرٌ عظيمٌ مباركٌ، شهرٌ فيهِ ليلةٌ خيرٌ مِن ألفِ شهرٍ، جعلَ اللهُ صيامَه فريضةً، وقيامَ ليلِه تطوعاً، من تقرَّبَ فيه بخصلةٍ من الخيرِ كانَ كمَن أدَّى فريضةً فيما سِواهُ، ومن أدَّى فريضةً فيه كان كمَن أدَّى سبعينَ فريضةً فيما سِواهُ، وهُو شهرُ الصَّبْرِ، والصبرُ ثوابُه الجنةُ، وشهرُ المُواساةِ، وشهرٌ يزادُ فيه رِزْقُ المُؤمنِ، مَن فطّر فيه صائماً كان مغفرةً لذُنوبِهِ، وعتقَ رقبتِه من النار، وكان له مثلُ أجرِهِ من غيرِ أن ينقص من أجرِه شيءٌ)) قالوا: يا رسول الله؛ ليس كلُّنا يجد ما يفطر الصائم، فقال رسول الله وَّه: (( يُعطِي اللهُ هذا الثوابَ من فَطَّر صائِماً على تَمرةٍ، أو شَربةِ ماءٍ أو مَذْقَة لَبَنٍ))، وساق الحديث إلى أن قال: ((ومَن أَسقَى صائِماً سَقاهُ اللهُ مِن حَوضِي شربةً لا يَظمأُ حتى يدخلَ الجنةَ))، رواه ابن خزيمة في ((صحيحه))، ثم قال: إن صح الخبر، ورواه البيهقي وأبو الشيخ باختصار(١). وفي رواية لأبي الشيخ: قال رسول الله وَهُ: ((مَن فطّر صائِماً في شهرِ رمضانَ مِن كَسبٍ حلالٍ، صَلَّت عليهِ الملائكةُ لياليَ رمضانَ كلَّها، وصافَحَهُ جبريلُ ليلةَ القَدْرِ، ومَن صافَحَهُ جبريلُ يَرِقُّ قلبُه، وتكثُرُ دُموعُه))، قال: فقلت: يا رسول الله؛ أفرأيتَ من لم يكن عنده، قال: ((فبِقَبْضَةٍ مِن طَعامٍ))، قلت: أفرأيتَ إن لم يكن عنده، قال: ((فبِلُقْمةٍ مِن خُبزٍ))، قال: أفرأيت إن لم يكن عنده، قال: ((فشربةٌ من ماءٍ)(٢)، وفي إسناده علي بن زيد (١) رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٨٨٧)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٦٠٨). وهو حديث ضعيف. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٨٧١). (٢) وهو حديث ضعيف. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (١٣٣٣). ٤٠٨ ابن جدعان، ورواه البيهقي وابن خزيمة باختصار من حديث أبي هريرة، وفي إسناده كثير بن زيد (١). * قوله: «غير أن لا ينقص من أجر الصائم شيء)»: وذلك لأن خزانة رحمة الله تعالى واسعة، والنعمة شائعة. ١٢٦٦ - وعَنْ أُمّ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ الله عَنْها: أَنَّ النبيَّ ◌َه دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَاماً، فَقَالَ: (كُلِيٍ))، فَقَالَتْ: إنِّي صَائِمَةٌ، فقالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ الصَّائِمَ تُصَلِيٍّ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرُغُوا))، وَرُبَّما قالَ: ((حَتَّى يَشْبَعُوا)) رواه الترمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حسنٌ. * قوله وَلفي: ((إن الصائم إذا أُكِل عنده صلَّت عليه الملائكة»: (مظ): وذلك لأن الصائم إذا رأى الطعام، ورأى من يأكله عنده؛ تميلُ نفسه إليه، ويكون الصومُ عليه شديداً في هذه الحالة، فمن صبر على الصوم مع هذه المشقة؛ استغفرت له الملائكة، انتهى(٢). وروى ابن ماجه، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) عن بريدة حظ ه قال: دخل بلال على رسول الله وَ ﴿ مَحِلَّ الغداء، فقال: ((كُلْ يا بِلالُ))، قال: إني (١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤/ ٣٠٤)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٨٨٤)، وهو حديث ضعيف. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٥٠٨٢). (٢) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٣/ ٥٠). ٤٠٩ صائم، فقال رسول الله وَله: ((نأكُلُ رِزقَنَا، وفَضْلُ رِزقِ بلالٍ في الجنَّةِ، أَشعرتَ يا بلالُ أنَّ الصائِمَ تسبحُ عِظامُهُ، وتستغفِرُ لهُ الملائِكةُ ما أُكِلَ عِندَهُ))(١). وروى الطبراني في ((الأوسط)): عن ابن عباس قال: إن رسول الله اله قال: ((إنَّ الرجلَ الصائِمَ إذا جالسَ القومَ وهُم يَطْعَمُونَ؛ صَلَّتْ عليهِ الملائِكةُ حتى يُفطِرَ الصائِمُ»، فيه أبان ابن أبي عيّاش، وهو متروك(٢). ١٢٦٧ - وعَنْ أَنَسِ ﴿ه: أَنَّ النبيَّ لَّهِ جَاءَ إلى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﴿هِ، فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلائِكَةُ)). رواهُ أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ. * قوله: ((أفطر عندكم الصائمون)): يعني: جُعلَ طعامُك فطراً للصائمين، حتى تفوز بمثلٍ أجرٍ صومهم، وتَحوزَه من غير مشقة، وأن يأكل طعامكم الأبرار؛ ليتقووا به على عبادة الله، فيكون عوناً لهم على الطاعة. (مظ): يجوز أن يكون هذا دعاءً منه صلواتُ الله عليه، وأن يكون (١) رواه ابن ماجه (١٧٤٩)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٥٨٦). وهو حديث موضوع. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٥٩٥٢). (٢) رواه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٦٣٩٩). ٤١٠ إخباراً، وهذا الوصف موجودٌ في حقه وَّ﴿، وأما من غيره يكون دعاءً؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يخبر عن نفسه أنه بٌّ(١) . (ط): لعل في إطلاق ((الأبرار)) - وهو جمع - على نفسه ◌َّ للتعظيم؛ لقوله: ﴿إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠]، وقوله: ﴿شِهَابًا رَّصَدًا﴾ [الجن: ٩](٢). (١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٤ / ٥٢٦ - ٥٢٧). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٩/ ٢٨٧٠) ٤١١ كتاب الاعتكاف -- كتاب الاعتكاف ٣٣٢- با الاعتكاف في رمضان (الباب الثالث والثلاثون بعد المئة) (في الاعتكاف) ١٢٦٨ - عن ابن عمرَ﴾، قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. متفقٌ عَلَيْهِ. ١٢٦٩ - وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: أنَّ النبيَّ وَلِ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ تَعَالَى، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. (ق): هو في اللغة: ملازمة الشيء والإقامة فيه، ولمّا كان المعتكف ملازماً للعمل بطاعة الله تعالى مدةَ اعتكافه؛ لزمه هذا الاسم، وهو في الشرع: ملازمةُ طاعةٍ مخصوصة، على شرط مخصوص(١). (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣/ ٢٤٠). ٤١٥ [(ن)]: فيه استحباب الاعتكاف، وتأكده في العشر الآخر من رمضان، ومذهب الشافعي: أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف، ويصح اعتكاف ساعةٍ واحدة، ولحظةٍ واحدة، وضابطه عندنا: مُكْثٌ يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادةٍ، هذا هو الصحيح، ولنا وجه: أنه يصح اعتكافُ المارِّ في المسجد من غير لُبْثٍ. وليس للاعتكاف ذكر مخصوص، ولا فعل آخر سوى اللُّبْثِ في المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام دنيا، أو عمل صنعةً من خياطة أو غيرها؛ لم يبطل اعتكافه. وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون: يشترط في الاعتكاف الصوم، فلا يصح اعتكاف مفطرٍ، واحتجوا بهذه الأحاديث، واحتج الشافعي باعتكافه ريمزيد في العشر الأول من شوال، رواه البخاري ومسلم، وبحديث عمر عظُه أنه قال: يا رسول الله؛ إني نذرتُ أن أعتكف ليلةً في الجاهلية، فقال: ((أَوْفِ بِنَذْرِكَ)(١)، والليلُ ليس محلاً للصوم. وفيه: أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وداود، والجمهور؛ لأن النبي ◌َّ وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا في المسجد، مع المشقة في ملازمته، ولو جاز في البيت لفعلوه، ولو مرة، لاسيما النساء؛ لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر، وقال أبو حنيفة: يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو الموضع المهيأ من بيتها، قال: ولا يجوز للرجل في مسجد بيته، وكمذهب أبي حنيفة قولٌ قديم للشافعي، (١) رواه البخاري (٦٣١٩)، ومسلم (١٦٥٦). ٤١٦ ضعيفٌ عند أصحابه، وجوَّز بعضُ أصحاب مالك، وبعضُ أصحاب الشافعي للرجل والمرأة في مسجد بيتهما، ثم اختلف الجمهور المشترطون للمسجد العام، فقال الشافعي ومالك وجمهورهم: يصح الاعتكاف في كل مسجد، وقال أحمد: يختص بمسجد تقام فيه الراتبة، وقال أبو حنيفة: يختص بمسجد تُصلَّى فيه الصلوات كلُّها، وقال الزهري وآخرون: يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة، ونقلوا عن حذيفة بن اليمان الصحابي اختصاصَه بأحد المساجد الثلاثة، المسجدِ الحرام، ومسجدِ المدينة، والأقصى، وأجمعوا على أنه لا حدّ لأکثره(١). (ق): يكره الدخول في الاعتكاف لمن يُخاف عليه العجزُ عن الوفاء بحقوقه، وذهب مالك وجمهور العلماء إلى أن الصوم شرط فيه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِ الْمَسَجِدِّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولأنه ◌َِّ لم يعتكف قطُّ إلا وهو صائم، ولما رواه سفيان بن جبير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله وَ ◌ّه قال: ((لاَ اعْتِكَافَ إِلَّ بَصَومٍ))(٢)، ومثله عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وعروة بن الزبير، والشعبي، والزهري، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حَيٍّ، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، وأحمد، وجوزه الشافعي بغير صيام، وهو قول علي، وابن مسعود، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز، وابن أبي عبلة، وداود. وقال أئمتنا: الاعتكاف الشرعي: هو ملازمة المسجد ليتفرغ لعبادة الله (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٨ / ٦٧ - ٦٨). (٢) رواه أبو داود (٢٤٧٣) من حديث عائشة رضي الله عنها. وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٦١٧٤). ٤١٧ مع صوم في مدة أقلُّ واجبِها يومٌ وليلة، وأقلُّ مستحبِّها عشرةُ أيام بلياليها، ومنع مالك اشتغاله في المسجد بسماع [علم، وكتابته]، أو بالأمور المباحة، كالعمل والخياطة، وشِبْهِ ذلك [إلا فيما خف] من هذا كله، وأباح له الشافعي وأبو حنيفة الشغلَ بما يباح له من ذلك كله، أو يرغب فيه من طلب علم ونحوه. وأما خروج المعتكف من المسجد؛ فلا يجوز إلا لقضاء حاجة، أو شراء طعام أو شراب مما يحتاج إليه، ولم يجد من يكفيه ذلك، وإدامتُه وَه الاعتكافَ في العشر الأواخر إنما كان لما أبين له من ليلة القدر، ثم من اعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه ولا يخرج منه إلا إذا خرج لصلاة العيد، فيصلي وحينئذٍ يرجع إلى منزله؟ أو يجوز له أن يخرج عند غروب الشمس من آخر رمضان؟ قولان للعلماء، الأول: قول مالك وأحمد وغيرهما، وهو محكي عن السلف، واختلف أصحاب مالك إذا لم يفعل، هل يبطل اعتكافه، أم لا يبطل؟ قولان. وذهب الشافعي، والليث، والأوزاعي، والزهري، وآخرون إلى: أنه يجوز خروجه ليلة الفطر، وظاهر مذهب مالك أن ذلك على وجه الاستحباب؛ لأنه قد رُوِيَ عن النبي ◌ََّ(١). ١٢٧٠ - وعَنْ أَبِي هُرِيرةََهِ، قالَ: كَانَ النبيُّ ◌َ﴿ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، (١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣ / ٢٤٠). ٤١٨ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْماً. رواه البخاريُّ. * قوله: «فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً): روى أبو داود والترمذي عن أنس قال: كان النبي ◌َّر يعتكف في العشر الآخر من رمضان، فلما كان العامُ المقبلُ اعتكف عشرين(١). (خط): فيه: أن النوافل المؤقتة تقضى إذا فاتت، كما تقضى الفرائض، وفيه: يستدل لمن جوز الاعتكافَ بغير صوم؛ وذلك لأن صومه وَّ في شهر رمضان إنما كان للشهر، لأن الوقت مستحق له، لا للاعتكاف(٢). (١) رواه أبو داود (٢٤٦٣)، والترمذي (٨٠٣). وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح أبي داود)» (٢١٢٦). (٢) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (٢ / ١٣٧). ٤١٩