Indexed OCR Text

Pages 161-180

سِتّاً؛ لَمْ يَلْحَقْكَ ذَنْبٌ، وإِنْ صَلَّيْتَ ثَمَانِياً؛ كِتِبْتَ مِنَ القَانِتِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَ
ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَكَ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ)) قال البزار: لا نعلمه إلا من هذا
الوجه(١)، انتهى.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) عن أبي الدرداء بلفظ: ((مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؛
لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِينَ)) إلى أن قال: ((وَمَنْ صَلَّى سِتّاً؛ كُفِيَ ذَلِكَ اليَوْمَ))، وزاد
في آخره: ((وَمَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّ وَلله مَنِّ يمنن به على عِبَادِهِ وَصَدَقَةٌ، وَمَا مَنَّ
اللهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ».
قال الحافظ المنذري: رواته ثقات، وقد رُوي عن جماعة من
الصحابة ومن طرق، وهذا أحسن أسانيده فيما أعلم(٢).
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢/ ٣٥٨)، والحديث رواه البزار في ((المسند))
(٣٨٩٠)، وإسناده ضعيف جدًّا. انظر: ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٤٠٦).
(٢) انظر: ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، و((مجمع الزوائد)) للهيثمي
(٢/ ٢٣٧)، والحديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٤٠٥).
١٦١

٢٠٧ - ١
تجوزُ صلاةُ الضحى منِ ارتفاعِ الشمسِ إلى زوالها،
والأفضلُ أَنْ تُصَلَّى عندَ اشتدادِ الحِرِّ وارتفاعِ الضُّحَى
١١٤٣ - عن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : أَنَّهُ رَأَى قَوْماً يُصَلُّونَ مِنَ
الضُّحَى، فقالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاةَ في غَيْرِ هذِهِ السَّاعِةِ
أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((صَلاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ
الفِصَالُ))، رواه مسلمٌ.
(تَرَمَضُ)) بفتح التاء والميم وبالضاد المعجمة؛ يعني: شدة
الحرّ. ((وَالفِصَالُ)): جَمْعُ فَصِيلٍ، وَهُوَ: الصَّغِيرُ مِنَ الإِبِلِ.
· قوله: ((صلاة الأوابين حين تَرَمَضُ الفصال)»:
(ق): (الأواب): مبالغة آيب، وهو من آب إلى كذا؛ أي: رجع فمعنى
الأوابين هنا في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا ﴾ [الإسراء: ٢٥]؛ أي:
الراجعين من الإساءة إلى الإحسان على ما قاله قتادة، وقال مجاهد: التائبين،
وقال ابن عمر: المستغفرين، وقال ابن عباس: المسبِّحين، وكل ذلك
متقارب.
و(الرمضاء): شدة الحر في الأرض، وخُصَّ ((الفصلان)) هنا بالذكر؛
١٦٢

لأنها هي التي ترمض قبل انتهاء شدة الحر، وذلك في الضحى، أو بعده
بقليل، وهو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها (١).
(ن): هو أفضل وقت الضحى [و] إن كانت تجوز من طلوع الشمس
إلى الزوال(٢).
(تو): إنما مدحهم بصلاتهم في الوقت المخصوص؛ لأنه وقت
تركن النفوس فيه إلى الاستراحة، ويتفرغ فيه ذو الخلاعة للبطالة، ثم إنه
وقت ينقطع فيه كثير من دواعي التفرقة، وتتهيأ فيه أسباب الخلوة، وصرف
العناية إلى العبادة، فيرد على قلوب الأوابين من الأنس بذكر الله، وصفاء
الوقت، ولذة المناجاة ما يقطعهم عن كل مطلوب سواه، ويوجد ذلك
الوقت في المعاني التي ذكرناها مشابهاً للساعات المختارة في جوف الليل،
فتُغتنم العبادة حينئذٍ.
(قض): الاشتغال بالصلاة في هذا الوقت الذي تركن النفس فيه إلى
الاستراحة أَوْبٌ من مراد النفس إلى مرضاة الرب(٣)، انتهى.
الأحاديث الواردة في صلاة الضحى عن أبي هريرة حظه قال: بعث
رسول الله ◌َّ﴿ بعثاً، فأعظموا الغنيمة، وأسرعوا الكَرَّةَ، فقال رجل: يا رسول
الله! ما رأينا بعثاً قط أسرعَ كَرَّةً ولا أعظم غنيمة من هذا البعث، فقال: ((أَلاَ
أُخْبِرُكُمْ بِأَسْرَعَ كَرَّةً مِنْهُمْ، وَأَعْظَمَ غَنِيمَةً؟ رَجُلٌ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوْءَ،
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ /٣٥٩).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٣٠).
(٣) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٣٧٨).
١٦٣

ثُمَّ عَمَدَ إِلَى المَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ الغَدَاةَ، ثُمَّ عَقَّبَ بِصَلاَةِ الضَّحْوَةِ، فَقَدْ
أَسْرَعَ الكَرَّةَ، وَأَعْظَمَ الغَنِيمَةَ))، رواه أبو يعلى، ورجال إسناده [رجال
الصحيح] والبزار، وابن حبان في «صحيحه))(١).
وعن عقبة بن عامر الجهني: أن رسول الله وَ ل# قال: ((إن الله ځ يقول:
يَا ابْنَ آدَمَ اكْفِي أَوَّلَ نَهَارِكَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ؛ أَكْفِكَ بِهِنَّ آخِرَ يَوْمِكَ))، رواه أحمد
وأبو يعلى(٢).
قال المنذري: ورجال أحدهما رجال الصحيح(٣).
ورواه أحمد عن أبي مرة الطائفي مرفوعاً قال الله رَ: ((ابْنَ آدَمَ صَلِّ
لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ؛ أَكْفِكَ آخِرَه))، قال المنذري: ورواته محتجٌّ
بهم في ((الصحيح))(٤).
وعن أبي أمامة ظُه قال: ((مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً إِلَى صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ؛
فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ المُخْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لاَ ينصبه إِلَّ
إِيَّهُ؛ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المُعْتَمِرِ، وَصَلاَةٌ عَلَى أَثَرِ صَلَةٍ لاَ لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي
عِلِّيِّينَ))، رواه أبو داود(٥).
(١) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦٥٥٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢٥٣٥)،
والبزار في ((مسنده)) (٩٣١٤).
(٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٤ / ١٥٣)، وأبو يعلى في («مسنده)) (١٧٥٧).
(٣) انظر: ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (١ / ٢٦٥).
(٤) انظر: ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (١/ ٢٦٦)، والحديث رواه الإمام أحمد
في ((المسند)) (٥/ ٢٨٦) عن نعيم بن همَّار الغطفاني.
(٥) رواه أبو داود (٥٥٨). وهو حديث حسن. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٦٢٢٨).
١٦٤

وعنه قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَطْلِعِهَا كَهَيْئَتِهَا
لِصَلاَةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَصَلَّى رَجُلٌ رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَداتٍ؛
فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ ذَلِكَ اليَوْمِ وَحَسَنَهُ، وَكُفِّرَ عَنْهُ خَطِيْتُهُ وَإِثْمُهُ))، وأحسبه قال: ((وَإِنْ
مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ))، رواه الطبراني(١)، قال المنذري: وإسناده
مقارب، وليس في رواته من تُرِكَ حَديثُه، ولا أُجْمِعَ على ضعفه(٢).
وعن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((لاَ يُحَافِظُ عَلَى
صَلاَةِ الضُّحَى إِلاَّ أَوَّابٌ، وَهِيَ صَلاَةُ الأَوَّابِيْنَ))، رواه الطبراني وابن خزيمة
في ((صحیحه))(٣).
وروي عنه عن النبي ◌َّه قال: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الضُّحَى، فَإِذَا
كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ؛ نَدَى مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِيْنَ كَانُوا يُدِيْمُونَ صَلاَةَ الضُّحَى؟ هَذَا
بَابُكُمْ، فَادْخُلُوهُ بِرَحْمَةِ اللهِ))، رواه الطبراني في ((الأوسط))(٤).
وروي عنه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ حَافَظَ عَلَى شَفْعَةِ الضُّحَى؛
غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوْبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ))، رواه ابن ماجه والترمذي(٥)،
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٧٩٠). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف
الترغيب والترهيب)» (٤٠٧).
(٢) انظر: ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (١ / ٢٦٧).
(٣) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣٨٦٥)، وابن خزيمة في (صحيحه))
(١٢٢٤). وهو حديث حسن. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٧٢٢٨).
(٤) رواه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٥٠٦٠). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف
الجامع الصغير)) (١٨٩١).
(٥) رواه الترمذي (٤٧٦)، وابن ماجه (١٣٨٢). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف
الجامع الصغير)) (٥٥٤٩).
١٦٥

وقال: قد روى غيرُ واحدٍ من الأئمة هذا الحديثَ عن نهَّاس بن قَهْم، وأشار
إليه ابن خزيمة في «صحيحه» بغير إسناد(١).
وروي عن أنس بن مالك عنه قال: سمعت رسول الله مَله يقول:
((مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَهُ قَصْراً فِي الجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ))
رواه ابن ماجه والترمذي(٢) وقال: غريب.
وروي عن عقبةَ بنِ عامرٍ عَظُ أنه خرج مع رسول الله وَّ في غزوة
تبوك، فجلس رسول الله وَّ﴿ يوماً يحدِّث أصحابه، فقال: ((مَنْ قَامَ إِذَا
اسْتَقْبَتْهُ الشَّمْسُ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ؛ غُفِرَ لَهُ
خَطَايَاهُ، وَكَانَ كَما وَلَدَتْهُ أُمُّه)) رواه أبو يعلى(٣).
وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات،
ثم تقول: لو نشر لي أبواي ما تركتها (٤). رواه أبو يعلى ومالك(٥).
وعن أبي أمامة عُ قال: وُلِد ◌َآدَمَ ◌َ ابنٌّ بعد ابنَيْه، وكان من
أحب خلق الله تعالى إليه، وكان يضعه على صدره، ويلثم فاه، ويمص
ريقه، ويقول: ((أربعُ ركعاتٍ مِنْ أوَّلِ النهار لا تترُكْهُنَّ ما دام روحُك في
(١) انظر: ((صحيح ابن خزيمة)) (٢ / ٢١٧).
(٢) رواه الترمذي (٤٧٣)، وابن ماجه (١٣٨٠). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف
الجامع الصغير)» (٥٦٥٨).
(٣) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٧٦٣) وهو حديث ضعيف. انظر: ((السلسلة الضعيفة))
(٥٠٣١).
(٤) أي: صلاة ثمان ركعات خير عندها من ردِّ أبويها إلى الحياة لو أمكن.
(٥) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤٦١٢)، والإمام مالك في ((الموطأ)) (١ / ١٥٣).
١٦٦

جسدك فإِنَّهُنَّ زكاةٌ لك عند الله تعالى))(١).
وعن ابن عباس ﴿﴾ قال: كنت أمرُّ بهذه الآيةِ، فما أدري ما هي؛
قوله تعالى: ﴿بِالْعَشِ وَالْإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨] حتى حدثتني أم هانئ بنتُ أبي
طالب رضي الله عنها أن رسول الله ◌َّ﴿ دخل إليها، فدعا بوضوء في جَفنة
كأني أنظر إلى أثر العجين فيها، فتوضأ، ثم قام فصلى الضحى، فقال: ((يَا
أُمَّ هَانِىءٍ؛ هَذِهِ [صلاة] الإِشْرَاقُ))(٢).
وعن كعب الأحبار أنه قال: يا بني! إنْ سرَّك أن يغبطَك الصَّاقُّون
المُسَبِّحون؛ فحافِظْ على صلاة الضحى؛ فإنها صلاة الأوّابين، وهم
المسبحون(٣).
وكان عبدالله بن غالب يصلي الضحى مائة ركعة، ويقول: لهذا خُلِقْنا،
وبهذا أُمِرْنا، ويوشك أولياء الله تعالى أن يُكْفَوا ويُحْمَدوا(٤).
(١) لم نقف علیه.
(٢) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٤ / ٢٠٦).
(٣) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٥/ ٣٨٣).
(٤) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٢ / ٢٦٥).
١٦٧

٢٠٨- يا
الحَثِّ على صلاةٍ تحيَّةِ المسجدِ بركعتينٍ،
وكراهيةِ الجلوسِ قبلَ أن يصلي ركعتين في أيِّ وقتٍ دخلَ،
وسَواءٌ صلَّى ركعتينٍ بنيةِ التحية، أو صلاةٍ فريضة،
أو سنةٍ راتبةٍ، أو غيرِها
١١٤٤ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﴿ه، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((إِذَا
دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنٍ))، متفقٌ
عليه .
١١٤٥ - وعَنْ جابرٍ ﴿ه، قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّي ◌ِّهِ، وَهُوَ في
المَسْجِدِ، فَقَالَ: ((صَلِّ رَكَعَتَيْنِ))، متفقٌ عليه.
* قوله : ((إذا دخل أحدكم المسجد؛ فلا یجلس حتی یرکع
رکعتین» :
(ن): فيه: استحباب تحية المسجد بركعتين، وهو سنة بإجماع
المسلمين، وحكى القاضي عياض عن داود وأصحابه وجوبها، وفيه:
التصريح بكراهية الجلوس بلا صلاة، وهي كراهية تنزيه، وفيه: استحباب
التحية في أي وقت، وهو مذهبنا، وبه قال جماعة، وكرهها أبو حنيفةَ
والأوزاعيُّ والليث في وقت النهي، وأجاب أصحابنا أن النهي إنما هو عما
لا سبب له؛ لأن النبي ◌َّ صلى بعد العصر ركعتين قضاء سنة الظهر، فحضر
١٦٨

وقت النهي، وصلى به ذوات السبب، ولم يترك التحية في حال من الأحوال،
بل أمر الذي دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب أن يقوم فيركع ركعتين مع
أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع فيها، فلو كانت التحية تُترك في حال من
الأحوال؛ لتركت الآن؛ لأنه قعد وهي مشروعة قبل القعود، ولأنه کان یجهل
حكمها، ولأن النبي ◌َّرِ قطع خطبته، وكلمه، وأمره أن يصلي التحية، فلولا
شدة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات؛ لما اهتم هذا الاهتمامَ، ولا يشترط
أن ينوي التحية، بل يكفيه ركعتان من فرض أو سنة راتبة أو غيرها.
ولو نوی بصلاته التحية والمكتوبة انعقدت صلاته، وحصلتا له.
ولو صلى على جنازة، أو سجد شكراً، أو لتلاوة، أو صلى ركعة بنية
التحية؛ لم تحصل التحيةُ على الصحيح من مذهبنا، وقال بعض أصحابنا:
تحصل، وهو خلاف ظاهر الحديث، ودليله أن إكرام المسجد يحصل
بذلك، والصواب أنه لا يحصل.
وأما المسجد الحرام؛ فأول ما يدخل الحاج يبدأ بطواف القدوم، فهو
تحيته، ويصلِّي بعده ركعتي الطواف(١).
(ق): ذهب داود وأصحابه إلى أن هذا الأمر على الوجوب، وهذا
باطل؛ إذ لو كان كذلك لحرم دخول المسجد على المحْدِث، ولزمه أن
يتوضأ عند إرادة الدخول، ولا قائل به، فإن قيل: الخطاب بالتحية لمن
كان متوضئاً؛ قلنا: هذا تحكّم(٢)، وعدول عن الظاهر من غير دليل، وهذا
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٥ / ٢٢٦).
(٢) فى الأصل: ((قلنا: الحكم))، والتصويب من ((المفهم)) للقرطبي.
١٦٩

الخلاف فيمن أراد الجلوس في المسجد، فأما العابر؛ فخفّف فيه أكثرهم،
وهو قول مالك، ومنهم من أمر به، وهو قياس مذهب أهل الظاهر، ورأى
مالك في مسجد مكة تقديم الطواف على التحية، وفي مسجد المدينة تقديم
التحية على السلام على النبي عليه السلام، وقال بعض أصحاب مالك: إن
من تكرر منه الدخول في المسجد سقطت تحيته، كمن كثر تردده إلى مكة
من الحطَّابين وغيرهم، وكسقوط السجود عمن كثرت تلاوته لآية السجدة،
وسقوط الوضوء لمسِّ المصحف للمتعلِّمين (١).
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢٥/ ٣٥٢ -٣٥٣).
١٧٠

٢٠٩- باب
استحبابِ ركعتينٍ بعدَ الوضوءِ
١١٤٦ - عَنْ أَبِي هُرِيرَةَ ﴿ه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ لِبِلالٍ:
(يَا بِلالُ! حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإسْلاَمِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ
دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدََّ في الجَنَّةِ»، قالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى
عِنْدِي مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُوراً في سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلاَّ
صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الظُّهُورِ ما كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. متفقٌ عليه. وهذا لفظُ
البخاريِّ.
((الدَّفُّ)) بالفاءِ: صَوْتُ الثَّعْلِ وَحَرَكْتُهُ عَلى الأرضِ، والله
أعلم.
* قوله: ((أخبرني بأرجى عمل)):
(مظ): سؤاله ◌َلل بلالاً تطييب لقلبه بإخباره باستحقاقه الجنة؛ ليداوم
عليه، ولإظهار رغبة السامعين(١).
(١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢/ ٣٠١).
١٧١

(قض): ((أرجى)): من أسماء التفضيل التي يُنيت للمفعول؛ فإن العمل
مرجوٌّ به الثواب، وعلو الدرجة، ويجوز أن تكون إضافته إلى العمل؛ لأنه
سبب الرجاء، فيكون المعنى حدِّثْني بما أنت أرجى من نفسك من أعمالك(١).
(ق): (أرجى عمل)؛ أي: بعمل يكون رجاؤُك لثوابه أكثرَ، ونفسُك
به أوثقَ، وفيه: تنبيه على أن العامل لشيء من القُرَب ينبغي له أن يأتي بها
على أكمل وجهها؛ ليعظُم رجاؤه في قبولها، وفي فضل الله تعالى عليها،
فيحسِّنَ ظنّه بالله تعالى؛ فإن الله تعالى عند ظن عبده به، ويتضح هذا لك
بمثل - ولله المثل الأعلى - أن الإنسان إذا أراد أن يتقرب إلى بعض ملوك
الدنيا بهدية أو تحفة؛ فإن أتى على أكمل وجوهها، وأحسنٍ حالاتها؛ قويَ
رجاؤه في قبولها، وحَسُن ظنُّه في إيصاله إلى ثوابها، لا سيما إذا كان
المُهدَى له موصوفاً بالفضل والكرم، وإن انتقص شيء من كمالها؛ ضعف
رجاؤه للثواب، وقد يخاف الردّ، لا سيما إذا علم أن المُهدَى له غنيٌّ عنها،
أما لو أتى بها واضحةَ النقصان؛ لكان ذلك من أوضح الخسران؛ إذ صار
المُهدَى له كالمستصغَرِ المُهَان(٢).
(تو): ((دَفَّ نعليك))؛ أي: حسيسَهما عند المشي، وأراه أخذ من دفيف
الطائر إذا أراد النهوض قبل أن يستقل، وأصله: ضربُه بجناحيه دقّتيه، وهما
جنباه، فيُسمع لهما حسیس.
(ق): قد جاء هذا الحديث في ((كتاب الترمذي)): بأوضحَ من هذا في
(١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة) للبيضاوي (١ / ٣٧٩).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٦ / ٣٦٨).
١٧٢

حديث بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول الله وَّهِ، فدعا بلالاً، فقال:
(يَا بِلاَلُ بِمَ سَبَقْتَنِي إلى الجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ قَطُّ إلَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي،
وَدَخَلْتُ البارحَةَ الجنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي))، وذكر الحديث فقال:
يا رسول الله ما أدَّنت قطُّ إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدَث قط إلا
توضَّأتُ عنده، ورأيت أنَّ لله عليَّ ركعتين، فقال رسول الله وَّ: ((بهمَا))،
قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيح(١).
ولا يفهم من قوله: ((بِمَ سَبَقْتَني؟)) دخولُ بلال الجنة قبلَه ◌َّهِ؟
[لأنه](٢) أول من يستفتح باب الجنة، فيقول الخازن: بك أمرت ألا أفتح
لأحد قبلك، وإنما هذه رؤيا منام أفادت أن بلالاً من أهل الجنة، وأنه يكون
فيها مع النبي ◌ََّ، ومن ملازميه، وهذا كما قال في الغميصاء: ((سَمِعْتُ
خَشْخَشَتَكِ أَمَامِي))، وقد لا يبعد أن يقال في سبق بلال: إنها سَبْقَةُ الخادمِ
بین یدي مخدومه(٣).
(تو): ومن ذهب في معناه إلى ما يقتضيه ظاهر اللفظ؛ فقد أحال؛
فإن النبي ◌َّ جل قدره أن يسبقه أحد من الأنبياء إلى الجنة فضلاً عن بلال،
وإنما هذا الشيء كُوشِف به ◌َّ ر من عالم الغيب في نومه أو يقظته، ونرى
(١) رواه الترمذي (٣٦٨٩)، وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح الجامع الصغير))
(٧٨٩٤).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٦/ ٣٦٩)، وحديث الغميصاء لم نقف عليه باللفظ
المذكور، وانظر حديث أنس ◌َّ في ((مسند الإمام أحمد)) (٣/ ٩٩)،
و((صحيح مسلم)) (٢٤٥٦).
١٧٣

ذلك والله أعلم عبارةً عن مسارعةِ بلال إلى العمل الموجب لتلك الفضيلةِ
قبل ورود الأمر عليه، وبلوغ الندب إليه، وذلك مثل قول القائل: سبقتني
إلى العمل؛ أي: تعمل [قبل] ورودٍ أمري عليك.
(قض): أي: بأي عمل يوجب دخول الجنة أقدمت عليه قبل أن
آمرك وأدعوك إليه؟ جعل السبق فيما يوجب دخول الجنة كالسبق في دخول
الجنة، ثم رشَّحه بأن رتَّب عليه سماع الخشخشة أمامه(١).
(ط): هذا التأويل لا ينافي قوله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُوا بَيْنَ
يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [الحجرات: ١]؛ لما أن التقديم بين يدي الرجل خارج من
صفة المبايع المنقاد جعله تصويراً للهجنة (٢) فيما نهوا عنه من الإقدام على
ما يحكمان؛ لأن الآية واردة في النهي عما لا يرضى الله ورسوله به، کما
شهد له سبب النزول، والحديث ليس كذلك، ومن ثَم قرره على ذلك،
واستحمده عليه(٣) .
(ق): فيه دليل على أن استدامة بعض النوافل، وملازمَتَها في أوقات
وأحوال فيه فضل عظيم، وأجر كبير وإن كان النبي وّ لم يدم عليها، ولا
لازمها، ولا اشتهر العمل بها عند أصحابه، وأن ذلك [لا يُنكَر] على من
لازمه ما لم يعتقد أن ذلك سنة راتبة له ولغيره، وهذا هو الذي منعه مالك
حتى كره اختصاص شيء من الأيام والأوقات بشيء من العبادات؛ من
الصوم والصلاة والأذكار والدعوات إلا أن يعيِّنَه الشارع، أو يدوم علیه،
(١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٣٨٠).
(٢) في الأصل: ((للجنة)).
(٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢٤٥).
١٧٤

فأما لو دام الإنسان على شيء من ذلك في خاصة نفسه، ولم يعتقد شيئاً من
ذلك، كما فعله بلال في ملازمة الركعتين عند كل أذان، وملازمة الطهارة
دائماً؛ لكان يفضي ذلك بفاعله إلى نعيم مقيم، وثواب عظيم(١).
* قوله: «إلا صليت بذلك الطھور ما كُتب لي)):
(ن)؛ أي: ما قدر لي، [و] فيه فضيلة الصلاة عَقِيبَ الوضوء، وأنها
سنة، وأنها لا تباح في أوقات النهي عند طلوع الشمس، واستوائها،
وغروبها، وبعد صلاة الصبح والعصر؛ لأنها ذات سبب، وهذا مذهبنا(٢).
(ط): هذه اللفظة ((ما كتب لي))، وإخراج التركيب على سبيل الحصر
يدل على استحبابه في جميع الأوقات، وتوكيده، وقيل: (كتب) يحمل على
الوجوب(٣).
(تو): تمسكوا بقوله: ((في ساعة من ليل أو نهار)) في استحباب
الركعتين بعد الوضوء وإن يكن ذلك في وقت مكروه، ولا مُتمسّكَ لهم
فيه؛ لأن صلاة بلال بعد الوضوء لا تقتضي أن يكون قد توضأ، فصلى في
الوقت الذي نُهينا عن الصلاة فيه، ثم إنا نقول: الأولى أن يُحمل الحديث
على أنه لو توضأ في الوقت الذي ذكرناه؛ لكان يلبث ريثما ينقضي الوقت
المكروه، ثم يصلي ركعتين حتى لا نكون تقوَّلْنا على الصحابي بالظن
والتخمين ما وردت بخلافه الأحاديث الصحاح.
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٦ / ٣٧٠).
(٢) انظر: ((شرح مسلم) للنووي (١٦ / ١٣).
(٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢٤٤).
١٧٥

٢٠٠- باب
فضلِ يومِ الجمعةِ، ووجوبِها،
والاغتسالِ لها، والطّيبِ والتبكيرِ إليها،
والدعاءِ يومَ الجمعة، والصلاة على النبيِّ وَلخر
وفيه: بيانُ ساعةِ الإجابة، واستحبابُ إكثارِ ذكرِ الله تعالى
بعدَ الجمعةِ
* قالَ الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ
وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ الَّهِ وَ أَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠].
(الباب الخامس والعشرون بعد المئة)
(في فضل يوم الجمعة)
(ن): (الجمعة) يقال بضم الميم وفتحها أو إسكانها، وجه الفتح:
أنها تجمع الناس، ويكثرون فيها، كما يقال: هُمَزة ولُمَزة، ونحو ذلك؛
لكثر الهمز واللمز، وسُمِّيت جمعة لاجتماع الناس فيها، وكان يوم الجمعة
في الجاهلية يسمى يوم العَروبة(١).
* قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ ﴾ [الجمعة: ١٠] الآية، سبق في
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ١٣٠).
١٧٦

(الباب التاسع والخمسين).
٠٠٠
١١٤٧ - وعَنْ أَبِي هُرِيرَةَ ◌َ﴿ه، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّى :
(خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُّعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفيهِ
أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا)). رواه مسلمٌ.
* قوله خلف: «أخرج منها)):
(ن): قال القاضي عياض: الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست
لذكر فضيلته؛ لأن إخراج آدم، وقيام الساعة لا يُعدُّ فضيلةً، وإنما هو من
الأمور العِظام؛ ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة؛ لنيل رحمة الله، ودفع
نقمته، انتھی.
قال الشيخ أبو بكر بن العربي في كتاب (([عارضة] الأحوذي شرح
الترمذي)»: الجميع من الفضائل، وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود
الذرية، وهذا النسل، ووجود الرسل والأنبياء، والصالحين والأولياء، ولم
يخرج منها طرداً، بل لقضاء أوطار، ثم يعود إليها، وأما قيام الساعة؛ فسبب
لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين، والأولياء وغيرهم، وإظهار كرامتهم
وشرفهم، وفي هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة، ومزيَّتِه على سائر الأيام.
ولأصحابنا في أفضل الأيام وجهان: أصحهما: يوم عرفة، والثاني: يوم
الجمعة؛ لهذا الحديث(١).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦/ ١٤٢).
١٧٧

(ق): كون الجمعة أفضل الأيام لا يرجع إلى عين اليوم؛ لأن الأيام
متساوية في نفسها، وإنما يفضل بعضها بعضاً بما يخص به من أمر زائد
على نفسه، ويوم الجمعة قد خص من جنس العبادات بهذه الصلاة
المعهودة التي يجتمع لها الناس، وتتفق هممهم ودواعيهم ودعواتهم فيها،
ويكون حالهم فيها كحالهم في يوم عرفة، فيستجاب لبعضهم في بعض،
ويغفر لبعضهم ببعض، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ((الجُمُعَةُ حَُّ
المَسَاكِينِ))(١)؛ أي: يحصل لهم فيها ما يحصل لأهل عرفة، والله أعلم.
ثم إن الملائكة يشهدونهم ويكتبونهم، ولهذا سُمِّ اليومَ المشهودَ.
ثم إنه يحضر فيه لقلوب العارفين من الألطاف والزيادات حسب
ما يدركه من ذلك اليوم، ولذلك سمي بیوم المزید.
ثم إن الله قد خصه بالساعة التي فيه على ما يأتي ذكرها.
ثم إن الله قد خصه بأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة التي هي: خلق
آدم الذي هو أصل البشر، ومن ولده: الأنبياء والصالحون، ومنها: إخراجه
من الجنة الذي حصل عنده إظهار معرفةِ الله تعالى وعبادته في هذا النوعِ
الآدمي، ومنها: توبة الله عليه التي بها ظهر لطفه تعالى ورحمته لهذا النوع
مع كثرة مخالفته، ومنها: موته الذي بعده، وفي آخره وصل إلى مأمنه،
ورجع إلى مستقَرِّه الذي خرج منه(٢).
(١) رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧٨)، من حديث ابن عباس حولها. وهو حديث
ضعيف. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٢٦٥٩).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤٩٠).
١٧٨

(ش): قد خصَّ هذا اليوم بقراءة سورة: ﴿الّ ا تَزِلُ﴾ [السجدة: ١-٢]
و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَنِ﴾ [الإنسان: ١] في فجره؛ لأنهما يضمَّان ما كان وما يكون
في يومها؛ فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد، وحشر الخليقة،
فهذه خاصة من خواصها .
الثانية: استحباب كثرة الصلاة فيه على النبي وَلتر .
الثالثة: الأمر بالاغتسال في يومها.
الرابعة: التطيب فيه وهو أفضل من الطيب في غيره من أيام الأسبوع.
الخامسة : السواك.
السادسة: التبكير إلى الصلاة.
السابعة: الاشتغال بالصلاة والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام.
الثامنة: الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوباً في أصح القولين.
التاسعة: قراءة سورة الكهف في يومها؛ فقد روي عن النبي ◌ّ :
(مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ يَومَ الجُمُعَةِ؛ سَطَعَ لَه [نور] مِن تَحْتِ قَدَمِهِ إلى عَنَانِ
السَّمَاءِ يُضِيْءُ به إلى يَومِ القِيَامَةِ، وَغُفِرَ لَه ما بين الجُمُعَتَيْن))(١).
العاشرة: أنه لا يكره فعل الصلاة فيه وقتَ الزوال عند الشافعي، وهو
اختيار شيخنا أبي العباس.
الحادية عشرة: قراءة سورة الجمعة والمنافقين، أو (سَبِّح﴾ والغاشية
(١) رواه ابن مردويه في ((تفسيره)) من حديث ابن عمر حثها. انظر: ((الترغيب والترهيب))
للمنذري (١ / ٢٩٨). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الترغيب والترهيب))
(٤٤٧).
١٧٩

في صلاة الجمعة.
الثانية عشر: أنه يوم عيد متكرّر في الأسبوع.
وقد روى ابن ماجه في «سننه)): من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر:
((إن يوم الجمعة سيد الأيام، وأعظمُها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم
الأضحى، ويوم الفطر، وفيه خمس خلال: فيه: خلق الله آدمَ، وأَهْبط اللهُ فيه
آدَمَ إلى الأرض، وفيه: تَوفَّى اللهُ آدمَ، وفيه: ساعة لا يسأل اللهَ فيها العبدُ شيئاً
إلا أعطاه ما لم يسأل حراماً، وفيه تقوم الساعة؛ مَا مِن مَلَك مقرَّب، ولا سماء
ولا أرض، ولا رياح ولا جبال ولا شجر إلا هُنَّ يُشْفِقْنَ من يوم الجمعة))(١).
الثالثة عشر: أنه يستحب أن يلبس فيه أحسن ثيابه التي يقدر عليها.
الرابعة عشرة: أنه يستحب فيه تجمير المسجد، كان عمر بن الخطاب ظـ
أمر أن يُجمَّر مسجدُ المدينة كلَّ جمعة حين ينتصف النهار(٢). قلت: لذلك
سمي نعيم المجْمِر.
الخامسة عشر: أنه لا يجوز السفر في يومها لمن يلزمه الجمعة قبل
فعلها بعد دخول وقتها، أما قبله؛ ففيه ثلاثة أقوال عن أحمد: أحدها:
لا يجوز، والثانية: يجوز، والثالثة: يجوز للجهاد خاصّةً.
وعند الشافعي: يحرم إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال، وله في
(١) رواه ابن ماجه (١٠٨٤). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الترغيب والترهيب))
(٤٢٤).
(٢) ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٩٠)، من طريق ابن عمر لط لها عن عمر مظلته، وقال
ابن کثیر في «تفسیرہ)» (١٠ / ٢٤٦): إسناده حسن لا بأس به.
١٨٠