Indexed OCR Text

Pages 161-180

- بب سي رسوم. 3]
٤٩٧٤ - حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني الليث بن
سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَالر،
قال: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم الكرم(١)، فإنَّ الكَرْمِ الرَّجُلُ المُسْلِمُ، ولكنْ قولوا حَدَائق
الأغْناب))(٢).
٧٥
٨٣ - باب لا يقول المملوك ((ربي)) و((ربتي)»
٤٩٧٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب وحبيب بن
الشهيد وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّله قال: ((لا يَقُولنَّ
أَحدُكُم عبدي وأمتي، ولا يقولن المملوك ربي وربتي، وليقل المالك فَتَّاي
وفتاتي، وليقل المملوك سيدي وسيدتي، فإنكم المملوكون والربُّ الله عز
وجل))(٣).
٤٩٧٦ - حدثنا ابن السرح، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن
(١) قال الشيخ: إنما نهاهم عن تسمية هذه الشجرة كزماً، لأن هذا الاسم عندهم مشتق من
الكَرَمِ، والعرب تقول رجل كَرَم بمعنى كريم، وقوم كَرَم أي: كرام ومنه قول الشاعر:
فتنبوا العين عن تكرم عِجاف
ثم تسگّن الراء منه، فيقال: گزم.
فأشفق * أن يدعوهم حُسن اسمها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها، سلبها هذا
الاسم، وجعله صفة للمسلم الذي يتوقى شربها، ويمنع نفسه الشهوة فيها عزة وتكرماً.
وقد ذكرت هذا في كتاب غريب الحديث، وأشبعت شرحه هناك. (خطابي).
(٢) وقد أخرج مسلم - في صحيحه - في الألفاظ من الأدب حديث ٢٢٤٩ من حديث محمد بن
سيرين عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((لا تسموا العنب الكرم، فإن الكرم الرجل
المسلم)).
وأخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين - من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة -
بمعناه.
وأخرج مسلم - من حديث وائل بن حجر - أن النبي ◌َّلي قال: ((لا تقولوا الكرم، ولكن
قولوا: العنب، والحَبْلة)).
(٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
١٦١

٣٥ - کتاب الأدب
(٨٣ - ٨٤) باب
(٤٩٧٦ - ٤٩٧٩) حديث
الحارث، أَن أَبا يونس(١) حدثه، عن أبي هريرة في هذا الخبر، ولم يذكر النبي
وَ الر، قال: ((وليقل سيدي ومولاي))(٢).
٤٩٧٧ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا معاذ بن هشام، قال:
حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله
وَلّه : ((لا تقولُوا للمنافق: سيِّد(٣)، فإنه إِن يَك سَيِّداً فقد أسخطتُم ربكم عز
(٤)
وجل))(٤).
٧٦
٨٤ - باب لا يقال خَبُثتْ نفسي
٤٩٧٨ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس،
عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سَهْل بن حُنيف، عن أَبيه، أَن رسول الله وَل
قال(٥): ((لا يقولَنَّ أَحَدُكم: خَبُثَتْ نفسي، ولْيَقُلْ: لَقِسَتْ نفسي))(٦).
٤٩٧٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ◌ُِّ قال: ((لا يقولَنَّ أحدكم:
جاشَتْ نفسي، ولكن ليَقُلْ: لَقِسَتْ نفسي)»(٧).
(١) أبو يونس: هو سليم بن جبير مولى أبي هريرة.
(٢) وأخرجه ـ من حديث هَمام بن منبه عن أبي هريرة بمعناه - البخاري في العتق (١٩٦/٣)
باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله: (عبدي أو أمتي)، ومسلم في الألفاظ من الأدب
حديث ٢٢٤٩ باب حكم إطلاق لفظة العبد إلخ.
(٣) في نسخة المنذري [سيدنا].
(٤) ونسبة المنذري للنسائي أيضاً.
(٥) قال الشيخ: قوله: ((لقست نفسي)) و((خبثت)) معناهما واحد.
وإنما كره من ذلك لفظ الخبث، وبشاعة الاسم منه، وعلمهم الأدب في المنطق، وأرشدهم
إلى استعمال الحسن، وهجران القبيح منه. (خطابي).
(٦) وأخرجه البخاري في الأدب (٥١/٨) باب لا يقل خبثت نفسي، ومسلم في الألفاظ من
الأدب حديث ٢٢٥١، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٧) وأخرجه البخاري في الأدب (٥١/٨) باب لا يقل خبئت نفسي، ومسلم في الألفاظ من
الأدب حديث ٢٢٥٠ باب حكم إطلاق لفظ العبد إلخ، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
١٦٢

٣٥ - كتاب الأدب
(٨٤ - ٨٥) باب
(٤٩٨٠ - ٤٩٨٣) حدیث
٤٩٨٠ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن منصور، عن
عبد الله بن يسار، عن حذيفة، عن النبي وَلّر، قال: ((لا تقولوا، ما شاء الله (١)
وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان))(٢).
٧٧
٨٥ - [باب]
٤٩٨١ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان بن سعيد، قال: حدثني
عبد العزيز بن رفيع، عن تميم الطائي، عن عدي بن حاتم، أَن خطيباً خطب عند
النبي وَلّ فقال: مَنْ يطع الله ورسوله فقد رَشِدَ ومن يعصهما(٣)، فقال: ((قم)) أَو
قال: ((اذهب فبئس الخطَيَب أنت)) (٤).
٤٩٨٢ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد - يعني ابن عبد الله - عن خالد -
يعني الحذاء - عن أبي تميمة، عن أَبي المليح(٥)، عن رجل، قال: كنت رديف
النبي ◌ََّ، فَعَثَرَت دابته، فقلت: تعس الشيطان، فقال: ((لا تَقُلْ تَعِسَ الشيطان؛
فإنك إذا قلت ذلك تعاظَمَ حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوتي، ولكن قل:
بسم الله؛ فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب)) (٦).
٤٩٨٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، / ح/، وحدثنا موسى بن إسماعيل،
حدثنا حماد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله
(١) قال الشيخ: فهذا قريب المعنى من الأول.
وذلك أن الواو حرف الجمع والتشريك، و (ثم) حرف النسق بشرط التراخي، فأرشدهم إلى
الأدب في تقديم مشيئة الله سبحانه على مشيئة من سواه. (خطابي).
(٢) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) قال الشيخ: إنما كره من ذلك الجمع بين الاسمين تحت حرفي الكناية، لما فيه من التسوية.
(خطابي).
(٤) وأخرجه مسلم في كتاب الجمعة حديث ٨٧٠ باب تخفيف الصلاة والخطبة، وقد تقدم في
كتاب الصلاة حديث ١٠٩٩.
(٥) أبو المليح - بفتح الميم وكسر اللام - اسمه عامر بن أسامة، وقيل زيد بن أسامة، وقيل
عمير بن أسامة.
(٦) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
١٦٣

٣٥ - كتاب الأدب
(٨٥ - ٨٦) باب
(٤٩٨٣ - ٤٩٨٤) حديث
وَّر قال: ((إِذا سَمِعْت)) وقال موسى: ((إِذا قالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النّاسُ فهو
أهلكهم»(١) .
قال أبو داود: قال مالك: إِذا قال ذلك تحزُّناً لما يرى في الناس - يعني
في أمر دينهم - فلا أَرى به بأساً، وإذا قال ذلك عُجْباً بنفسه وتصاغراً للناس فهو
المکروه الذي نهى عنه(٢).
٧٨
٨٦ - باب في صلاة العتمة
٤٩٨٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا سفيان، عن ابن أبي لبيد، عن
أبي سلمة، قال: سمعت ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال: ((لا تغلبنكم (٣) الأغْرَابُ
على اسْمِ صَلائِكُم، أَلا وإِنها العِشاءُ، ولَكِنْهُمْ يَعْتِمُونَ بِالإِبِلِ))(٤).
(١) قال الشيخ: معنى هذا الكلام أن لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساويهم، ويقول: قد
فسد الناس وهلكوا، ونحو ذلك من الكلام.
يقول : إذا فعل الرجل ذلك فهو أهلكهم، وأسوأهم حالاً مما يلحقه من الإثم في
عيبهم، والإزراء بهم والوقيعة فيهم.
وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه فيرى أن له فضلاً عليهم، وأنه خير منهم فيهلك.
(خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في البر حديث ٢٦٢٣ باب النهي عن قول: هلك الناس، بلفظ: ((إذا قال
الرجل هلك الناس، إلخ. وليس فيه كلام الإمام مالك، وقال أبو إسحاق - صاحب مسلم -
[لا أدري، أهلگهم بالنصب، أو أهلگُهم بالرفع].
وفي هامش المنذري: من فتح الكاف كان فعلاً ماضياً معناه: إذا قال ذلك استحقاراً
واستصغاراً، ولا يزال يعيب الناس ويذكر من مساويهم، ويقول: قد هلكوا، فإذا فعل ذلك،
فهو الذي أوجب لهم ذلك، لا الله تعالى، وقد يكون لما قال لهم ذلك وآيسهم: حملهم
على الانهماك في المعاصي وترك الطاعة فهو الذي أوقعهم في الهلاك.
ومن ضم الكاف: فمعناه أنه إذا قال ذلك: فهو أهلكهم، أي أكثرهم هلاكاً بما اكتسب من
الذنوب وعجبه بنفسه. اهـ.
(٣) قال الشيخ: قوله ((يعتمون)) معناه: يؤخرون حَلْب الإبل، ويسمون الصلاة باسم وقت
الحلاب.
ويقال فلان عاتم القِرى: إذا كان إذا نزل به الأضياف لم يعجل قراهم. (خطابي).
(٤) وأخرجه مسلم في المساجد حديث ٦٤٤ باب وقت الصلاة وتأخيرها، والنسائي في المواقيت=
١٦٤
٠

٣٥ - كتاب الأدب
(٨٦ - ٨٧) باب
(٤٩٨٥ - ٤٩٨٨) حديث
٤٩٨٥ - حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا مِسْعر بن كدام، عن
عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال رجل - قال مسعر: أراه من
خزاعة -: ليتني صليت فاسترحتُ، فكأنهم عابوا عليه ذلك، فقال: سمعت
رسول الله وَلَهُ يقول: ((يَا بِلالُ أَقِمِ الصّلاةَ أَرِخْنا بِها)).
٤٩٨٦ - حدثنا [محمد] بن كثير، أَخبرنا إِسرائيل، حدثنا عثمان بن
المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن محمد بن الحنفية، قال:
انطلقت أَنا وأَبي إِلى صهرٍ لنا من الأنصار نعوده، فحضرت الصلاة، فقال لبعض
أَهله: يا جارية ائتوني بِوَضُوء لعلي أصلي فأستريح، قال: فأنكرنا ذلك عليه،
فقال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((قم يا بلال فأرِخنا بالصلاة)).
٤٩٨٧ - حدثنا هارون بن زيد بن أَبي الزرقاء، حدثنا أَبي، حدثنا هشام بن
سعد، عن زيد بن أسلم، عن عائشة عليها السلام، قالت: ما سمعت رسول الله
وَل﴿ ينسب أحداً إِلا إِلى الدين(١).
٧٩
٨٧ - باب ما روي في الرُّخصَة في ذلك
٤٩٨٨ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أَخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس،
قال: كان فَزَعْ بالمدينة(٢)، فركب رسول الله وَله فرساً لأبي طلحة، فقال: ((مَا
حديث ٢٥٤٢ وحديث ٢٥٤٣ باب الكراهة في ذلك، وابن ماجه حديث ٧٠٤ ولفظ مسلم:
[وإنما تعتم بحلاب الإبل].
(١) زيد بن أسلم لم يسمع من عائشة، فهذا الحديث منقطع، ويشبه أن يكون أبو داود أدخل
هذا الحديث في هذا الباب أنه # لا ينسب أحداً إلا إلى الدين ليرشدهم بذلك إلى
استعمال الألفاظ الواردة في الكتاب الكريم والسنة النبوية ويصرفهم عن عبارات الجاهلية،
كما فعل في لفظة ((العتمة)) (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٢) قال الشيخ: في هذا إباحة التوسع في الكلام، وتشبيه الشيء بالشيء الذي له تعلق ببعض.
معانيه، وإن لم يستوف أوصافه كلها.
وقال إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي: إنما شَبَّه الفرس بالبحر لأنه أراد: أن جريه كجري
ماء البحر، أو لأنه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج، فعلا بعض مائه فوق بعض.
قلت: ويقال في نعوت الفرس: بحر، وحثٌّ، وسكْب إذا كان واسع الجري، قاله
الأصمعي. (خطابي).
=
١٦٥

٣٥ - كتاب الأدب
(٨٧ - ٨٨) باب
(٤٩٨٨ - ٤٩٩٠) حديث
رَأَيْنَا شيئاً) أَو ((مَا رَأَيْنا مِنْ فَزَعِ، وإِنْ وجَدْناه لَبحْراً))(١).
٨٠
٨٨ - باب في [التشديد] في الكذب
٤٩٨٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، أخبرنا الأعمش، /ح/،
وحدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن
عبد الله(٢)، قال: قال رسول الله وَلّ: «إِيَّاكُمْ والكَذِبَ؛ فإنَّ الكذبَ يهدِي إِلى
الفجورِ، وإِنَّ الفجورَ يهدي إلى النارِ (٣)، وإِنَّ الرجلَ ليكذبُ ويتحرَّى الكذب حتى
يكتبَ عندَ اللَّهِ كذاباً؛ وعليكم بالصدقِ، فإنَّ الصدقَ يهدِي إِلى البرِ، وإِنَّ البرَّ يهدِي
إِلى الجنةِ، وإِنَّ الرَّجُلَ ليصدقُ ويتحرَّى الصدق حتى يكتبَ عندَ الله صديقا))(٤).
٤٩٩٠ - حدثنا مسدد [بن مسرهد]، حدثنا يحيى، عن بَهْزِ بن حكيم،
قال: حدثني أَبي، عن أَبيه (٥)، قال: سمعت رسول الله وَ لّ يقول: ((ويلٌ للذِي
يحدث فيكذبُ ليُضْحِكَ بهِ القومَ، ويل له، ويل له))(٦).
وفرس حث: جواد سريع كثير العدو، وفرس سكب: جواد كثير العدو.
=
(١) وأخرجه البخاري في الجهاد، ومسلم في الفضائل حديث ٢٣٠٧ باب شجاعة النبي عليه
السلام، والترمذي في الجهاد: الأحاديث ١٦٨٥، ١٦٨٦، ١٦٨٧ باب الخروج عن الفزع،
وابن ماجه في الجهاد حديث ٢٧٧٢ باب الخروج في النفير، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) عبد الله: هو ابن مسعود رضي الله عنه.
(٣) قال الشيخ: هذا تأويل قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ﴾ وَإِنَّ الْفُبَّارَ لَفِى ◌َِيمٍ
[الانفطار: ١٣ - ١٤].
(١٤)
وأصل الفجور: الميل عن الصدق، والانحراف إلى الكذب، ومنه قول الأعرابي في عمر بن
الخطاب رضي الله عنه:
ما إنْ بها من نّقَب ولا دَبَر
أقسم بالله أبو حَفْص عُمر
اغفر له اللهم: إن كان فجر
يريد إن كان مال عن الصدق فيما قاله. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري في الأدب باب (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، ومسلم في البر حديث
٢٦٠٧ باب قبح الكذب، والترمذي في البر حديث ١٩٧٢ باب في الصدق والكذب وقال:
[حسن صحيح].
(٥) جَدُّ بهز بن حكيم: هو معاوية بن حَيْدَة القُشَيري رضي الله عنه، له صحبة.
(٦) وأخرجه الترمذي في الزهد حديث ٢٣١٦ باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها الناس. وقال:
[حديث حسن]. ونسبه المنذري للنسائي.
١٦٦

٣٥ - كتاب الأدب
(٨٨ - ٨٩) باب
(٤٩٩١ - ٤٩٩٤) حديث
٤٩٩١ - حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، أن رجلاً من موالي
عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه، عن عبد الله بن عامر، أنه قال: دعتني
أُمي يوماً ورسول الله ◌َّ قاعد في بيتنا، فقالت: ها تَعَالَ أعطيك، فقال لها
رسول الله وَّلي: ((وما أردت أن تعطيه))؟ قالت: أَعطيه تمراً، فقال لها رسول الله
مَله: ((أَمَا إِنك لو لم تعطيه شيئاً كُتبتْ عليكِ كِذْبة))(١).
٤٩٩٢ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، /ح/، وحدثنا محمد بن
الحسين، حدثنا علي بن حفص، قال: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن،
عن حفص بن عاصم، قال ابن حسين في حديثه: عن أبي هريرة، أن النبي وَليه
قال: (كَفى بالمرء إثماً أَنْ يحدثَ بكلٌ ما سمعَ)).
قال أبو داود: ولم يذكر حفص أبا هريرة(٢).
[قال أبو داود: ولم يسنده إلا هذا الشيخ، يعني عليَّ بن حفص المدائني].
٨٩ - باب في حسن الظن
٨١
٤٩٩٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، /ح/، وحدثنا نصر بن
علي، عن مهناً(٣) أَبي شبل، قال أَبو داود، ولم أفهمه منه جيداً، عن حماد بن
سلمة، عن محمد بن واسع، عن شُتَير، قال نصر: ابن نهّار، عن أبي هريرة،
قال نصر: عن رسول الله وَّهِل قال: ((حسنُ الظنِّ من حسن العبادةِ)).
[قال أبو داود: مهنا ثقةٌ بصري].
٤٩٩٤ - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا
(١) مولى عبد الله: مجهول.
(٢) يعني أنه رواه مرسلاً.
وأخرجه مسلم في المقدمة - مسنداً ومرسلاً - وعند بعض رواة مسلم كلاهما مسند. وقال
الدارقطني: والصواب: مرسل.
(٣) مهنا أبو شبل: هو مهنا بن عبد الحميد، البصري، سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: هو
مجهول. (منذري).
١٦٧

٣٥ - كتاب الأدب
(٨٩ - ٩٠) باب
(٤٩٩٤ - ٤٩٩٥) حديث
معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن صفية(١)، قالت: كان رسول الله
وَلجر معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته وقمت، فانقلبت(٢)، فقام معي ليقلبني، -
وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد - فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي
﴿4* أسرعا، فقال النبي ◌َّ: ((عَلى رسلكما إِنَّها صفية بنتُ حييٍ))(٣) قالا:
سبحان الله يا رسول الله !! قال: ((إِنَّ الشيطانَ يجري منَ الإِنسان مجرَى الدمِ،
فخشيتُ أَن يقذفَ في قلوبكما شيئاً)) أو قال ((شراً)(٤).
٨٢
٩٠ - باب في العِدَةِ
٤٩٩٥ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو عامر، حدثنا إبراهيم بن
طهمان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أَبي النعمان، عن أَبي وَقَّاص، عن
زيد بن أَرقم، عن النبي ◌َِّ، قال: ((إِذا وعدَ الرجلُ أَخاه ومنْ نيتهِ أَنْ يفيَ [لَهُ]
فلم يفِ ولم يجئ للميعادِ فَلا إِثْمَ عليهِ))(٥) .
(١) صفية - هي ابنة حُيَّيّ - رضي الله عنها.
(٢) (فانقلبت) أي: رجعت إلى بيتي. (ليقلبني) أي يصحبني إلى منزلي.
(٣) قال الشيخ: فيه من العلم: استحباب أن يتحرَّز الإنسان في كل أمر من المكروه، مما تجري
به الظنون، ويخطر بالقلوب، وأن يطلب السلامة من الناس بإظهار البراءة من الريب.
ويحكى عن الشافعي رحمه الله في هذا أنه قال: خاف النبي 18 أن يقع في قلوبهما شيء
من أمره فيكفرا، وإنما قال ذلك لهما شفقة عليهما، لا على نفسه. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري في الأحكام (٨٧/٩) باب الشهادة تكون عند الحاكم، وفي بدء الخلق
(٤/ ١٥٠) باب صفة إبليس، وفي الإعتكاف (٦٤/٣) باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى
باب المسجد، ومسلم في السلام حديث ٢١٧٥ باب يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة إلخ،
وتقدم في الصوم حديث ٢٤٧٠، وابن ماجه في الصوم حديث ١٧٧٩ باب المعتكف يزور
أهله، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٥) وأخرجه الترمذي في الإيمان حديث ٢٦٣٥ باب علامة المنافق وقال: [حـ ٠ث غريب،
وليس إسناده بالقوي، علي بن عبد الأعلى: ثقة، وأبو النعمان: مجهول، وأبو وقاص:
مجهول] .
قال المنذري: وقد سئل أبو حاتم الرازي عن أبي النعمان؟ فقال: مجهول، وسئل أيضاً عن
أبي وقاص؟ فقال: مجهول.
١٦٨

٣٥ - كتاب الأدب
(٩٠ - ٩١) باب
(٤٩٩٦ - ٤٩٩٧) حديث
٤٩٩٦ - حدثنا محمد بن يحيى [بن فارس] النيسابوري، حدثنا محمد بن
سنان، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن
شقيق، عن أبيه، عن عبد الله بن أَبِي الحَمْسَاء، قال: بايعتُ النبي ◌َّ ببيع قبل
أَ ..
:٢ ٠٠ ١٠٠
شقيق .
[قال أبو داود: هكذا بلغني عن علي بن عبد الله.
قال أبو داود: بلغني أَن بشر بن السري رواه عن عبد الكريم بن
عبد الله بن شقيق].
٨٣
٩١ - باب في المتشبع بما لم يعط
٤٩٩٧ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن
عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، أن امرأة قالت: يا
رسول الله، إِن لي جارةً(١) - تعني ضَرَّةَ - هل عليّ جناحٌ إِن تشبعت لها بما لم
(١) قال الشيخ: العرب تسمي امرأة الرجل جارتَه، وتدعو الزوجتين الضُرتين جارتين، وذلك
لقرب أشخاصهما كالجارتين المتصاقبتين في الدارين تسكنانهما، ومن هذا قول الأعشى
لامرأته.
أجارتنا بيني فإنك طالقـة
ومن هذا النحو قول امرئ القيس:
وكل غريب للغريب نسيب
أجارتنا إنا غريبان ههنا
وقوله: «كلابس ثوبي زور» يُتأوَّل على وجهين:
أحدهما: أن الثوبين هنا كأنه كناية عن حاله ومذهبه، وقد تُكني العرب بالثوب عن حال
لابسه، وعن طريقه ومذهبه كقول الشاعر:
لبست، ولا من ريبة أتقنع
وإني بحمد الله لا ثوب غادرٍ
والمعنى: أن المتشبع بما لم يُعْطَ بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن.
=
١٦٩

٣٥ - كتاب الأدب
(٩١ - ٩٢) باب
(٤٩٩٧ - ٥٠٠٠) حديث
يعط زوجي، قال: ((المتشبع بما لم يُغْطَ كلابسٍ ثَوْبَيْ زور))(١).
٨٤
٩٢ - باب ما جاء في المزاح
٤٩٩٨ - حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن حميد، عن أنس، أَن رجلاً
أَتِى النبيِ وَّ فقال: يا رسول الله، احملني، قال النبي ◌َّ: ((إِنّا حَامِلوكَ عَلَى وَلَدِ
نَاقَةٍ)) قال: وما أَصنع بولد الناقة؟ فقال النبي ◌َّ: ((وهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إلا النّوقُ))(٢).
٤٩٩٩ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا يونس بن
أَبي إسحاق، عن أَبي إسحاق، عن الْعَيْزَار بن حريث، عن النعمان بن بشير،
قال: استأذن أبو بكرٍ رحمة الله عليه على النبي ◌َ ◌ّ فَسمع صوتَ عائشة عالياً،
فلما دخل تناولها لِيَلَّطُمَها، وقال: أَلا أَراكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ على رسول اللهِوَلَه
فجعل النبي ◌ِّ يحجزه، وخرج أبو بكر مُغْضَباً، فقال النبي ◌َّ حين خرج أبو
بكر: ((كَيْفَ رَأَيتِنِي أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ)»؟ قال: فمكث أَبو بكرٍ أياماً، ثم استأذن
على رسول الله وَلا فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سِلْمِكما كما
أدخلتماني في حربكما، فقال النبي وَلّ: (قَدْ فَعلْنا، قد فَعَلْنا))(٣).
٥٠٠٠ - حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن
العلاء، عن بُسْر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن عوف بن مالك
الأشجعي، قال: أتيت رسول اللهِ وَّ في غَزْوَةِ تبوك وهو في قبة من أَدَم،
فسلمتُ فردَّ وقال: ((اذخُلْ)) فقلت: أَكُلّ يا رسول الله؟ قال: ((كُلَّك)) فدخلت (٤).
والوجه الآخر ما يروى عن فلان أنه: [كان يكون في الحي الرجل له هيئة ونبل، فإذا احتيج
=
إلى شهادة زور شهد بها، فلا يُرَدُّ من أجل نبله وحسن ثوبيه].
فأضيفت الشهادة إلى ثوبيه، إذ كانا سبب جوازها ورواجها. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في النكاح (٧/ ٤٥) باب المتشبع بما لم ينل، ومسلم في اللباس حديث
٢١٢٩ باب النهي عن التزوير في اللباس، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه الترمذي في البر حديث ٤٩٩٨ باب في المزاج وقال: [حسن صحيح غريب].
(٣) قال المنذري: وأخرجه النسائي وليس في حديثه ذكر أبي إسحاق السبيعي.
(٤) وأخرجه - مطولاً - البخاري في الجزية (١٢٣/٤) باب ما يحذر في الغدر، وليس فيه [قصة
الدخول]، وابن ماجه في الفتن حديث ٤٠٤٢ باب أشراط الساعة.
١٧٠

٣٥ - كتاب الأدب
(٩٢ - ٩٣) باب
(١ ٥٠٠ - ٥٠٠٤) حديث
٥٠٠١ - حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد، حدثنا عثمان بن أبي
العاتكة قال: إِنما قال: (أدخل كلي) من صغر القبة (١).
٥٠٠٢ - حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أنس،
قال: قال لي رسول الله وَلَّ(٢): (يا ذا الأذُنَيْنِ))(٣).
٨٥
٩٣ - باب من يأخذ الشيء على المزاح
٥٠٠٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، [عن ابن أبي ذئب]، / ح/،
وحدثنا سليمان بن عبد الرحمن [الدمشقي]، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن ابن
أبي ذئب، عن عبد الله بن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن جده أنه سمع
رسول الله ◌َلل يقول: ((لا يأخُذَنَّ أَحدكمْ متاع أَخيه لاعِباً ولا جَادّا))(٤) وقال
سليمان: (لَعِباً ولا جدّاً)) ((ومن أَخذ عصا أَخيه فَلَيَرُدَّها)» لم يقل ابن بشار: ابن
يزيد، وقال: قال رسول الله وَليم(٥) .
٥٠٠٤ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا ابن نمير، عن
الأعمش، عن عبد الله بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا
أصحاب محمد رَّ أنهم كانوا يسيرون مع النبي ◌َّر، فنام رجل منهم، فانطلق
(١) قال المنذري: عثمان - هذا - فيه مقال.
(٢) قال الشيخ: كان مزح النبي ◌َّير مزحاً لا يدخله الكذب والتزيد. وكل إنسان له أذنان، فهو
صادق في وصفه إياه بذلك.
وقد يحتمل وجهاً آخر، وهو: أن لا يكون قصد بهذا القول المزاح، وإنما معناه الحض
والتنبيه على حسن الاستماع، والتلقف لما يقوله ويعلمه إياه، وسماه ((ذا الأذنين)) إذ كان
الاستماع إنما يكون بحاسة الأذن، وقد خلق الله تعالى له أذنين يسمع بكل واحدة منهما،
وجعلهما حجة عليه فلا يعذر معهما إن أغفل الاستماع له، ولم يحسن الوعي له، والله
أعلم. (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي في البر حديث ١٩٩٣ باب في المزاح وقال: [هذا حديث غريب].
قال الشيخ: معناه: أن يأخذه على وجه الهزل وسبيل المزاح، ثم يحبسه عنه ولا يرده،
(٤)
فيصير ذلك جداً. (خطابي).
(٥) وأخرجه الترمذي في الفتن حديث ٢١٦١ باب لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً، وقال: [هذا
حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب].
١٧١

٣٥ - كتاب الأدب
(٩٣ - ٩٤) باب
(٥٠٠٤ - ٥٠٠٧) حديث
بعضهم إلى حبل معه فأخذه، ففزع، فقال رسول الله وَله: ((لا يحل لمسلم أَن
٤ - حدتنا محمد بن سنان [الباهلي وكان ينزل العوقة]، حدثنا نافع بن
عمر، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن عبد الله [قال أبو داود: هو ابن عمرو]
قال: قال رسول الله بَّه: ((إِنّ الله عَزَّ وَجَلَ يُبْغِضُ البَلِيغ مِنَ الرِّجالِ الذي يتخلل
بلسانه تَخَللَ البَاقِرَة بِلِسانِها))(١).
٥٠٠٦ - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، عن عبد الله بن المسيب،
عن الضحاك بن شرحبيل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَنْ تَعلّمَ
صَرْفَ الكلام(٢) لِيَسْبِيَ به قلوب الرِّجالِ، أَو الناس، لم يقبل الله مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ
صَرْفاً وَلا عَذَّلاً))(٣).
٥٠٠٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن
عبد الله بن عمر أنه قال: قدم رجلان(٤) من المشرق، فخطبا، فعجب الناس -
يعني لبيانهما - فقال رسول الله وَّرَ: ((إِنّ مِنَ البَيّانِ لَسخراً) أَو ((إِنْ بَعضَ البَيَان
(١) وأخرجه الترمذي في الأدب حديث ٢٨٥٧ باب ما جاء في الفصاحة والبيان. وقال: [هذا
حديث حسن غريب من هذا الوجه].
(٢) قال الشيخ: (صرف الكلام) فضله، وما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه وراء الحاجة، ومن
هذا سمي الفضل بين النقدين صَرْفاً.
وإنما كره رسول الله ◌َّ# ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع، ولما يخالطه من الكذب
والتزيد.
وأمر ◌َّله أن يكون الكلام قصداً تِلْو الحاجة غير زائد عليها، يوافق ظاهره باطنه، وسره
علنه. (خطابي).
(٣) الضحاك بن شُرحبيل - هذا - مصري، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكر له رواية عن
أحد من الصحابة، وإنما روايته عن التابعين.
ويشبه أن يكون الحديث منقطعاً، والله أعلم. (منذري).
(٤) الرجلان: هما الزّبْرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم، ولهما صحبة، والأهتم - بفتح التاء -
وكان قدومهما على رسول الله وَ﴾ سنة تسع من الهجرة.
١٧٢

٣٥ - کتاب الأدب
(٩٤ - ٩٥) باب
(٥٠٠٧ - ٥٠٠٩) حدیث
لَسِحُرٌ))(١).
٥٠٠٨ - حدثنا سليمان بن عبد الحميد [البهراني]، أنه قرأ في أَصل
إسماعيل بن عياش، وحدثه محمد بن إسماعيل ابنه، قال: حدثني أبي، قال:
حدثني ضمضم، عن شريح بن عبيد، قال: حدثنا أبو ظَبية(٢)، أَن عمرو بن
العاص قال يوماً - وقام رجلٌ فأكثر القولَ - فقال عمرو: لوٍ قَصَدَ فِي قوله لكان
خيراً له، سمعت رسول الله وَّ﴾ يقول: ((لَقَد رَأَيْتُ، أَوْ أُمِرْتُ، أَنْ أَتَجَوَّزَ في
القَوْل؛ فإنَّ الجَوازَ هُوَ خَيْرٌ))(٣).
٨٧
٩٥ - باب ما جاء في الشِّعر
٥٠٠٩ - حدثنا أَبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أَبي
صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّ: ((لأنْ يَمتَلِىء جَوْفُ أَحدِكمْ
قَيْحاً خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلئ شِعْراً»(٤).
قال أبو علي(٥): بلغني عن أَبي عبيد أنه قال: وجهه أَن يمتلئ قلبه حتى
يشغله عن القرآن وذكر الله، فإذا كان القرآن والعلم الغالب فليس جوف هذا عندنا
ممتلئاً من الشعر، و ((إِن من البيان لسحراً)) قال: [كأن] المعنى أن يبلغ من بيانه
أَن يمدح الإِنسانَ فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله، ثم یذمه فيصدق فيه
حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر، فكأنه سحر السامعين بذلك.
(١) وأخرجه البخاري في النكاح (٢٥/٧) باب الخطبة، وفي الطب (١٧٨/٧) باب من البيان
سحراً، ومسلم عن عمار في الجمعة حديث ٨٦٩، والترمذي في البر حديث ٢٠٢٩ باب
في أن من البيان لسحراً وقال: [وهذا حديث حسن صحيح].
(٢) أبو ظبية - بفتح الظاء - كلاعي حمصي ثقة.
(٣) قال المنذري في إسناده: محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه، وفيهما مقال.
(٤) وأخرجه البخاري في الأدب (٤٥/٨) باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى
يصده عن ذكر الله، ومسلم في أول كتاب الشعر حديث ٢٢٥٧، والترمذي في الأدب
حديث ٢٨٥٥ باب لأن يمتلئ جوف أحدكم إلخ، وابن ماجه في الأدب حديث ٣٧٥٩ باب
ما يكره من الشعر.
(٥) هو اللؤلؤي: صاحب أبي داود.
١٧٣

٣٥ - كتاب الأدب
(٩٥) باب
(٥٠١٠ - ٥٠١٢) حديث
٥٠١٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن
الزهري، قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن
مروان بن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، عن أَبيِّ [بن
كعب]، أَن النبي وَلّ قال: ((إِنْ مِنَ الشّعْرِ حِكْمَةً))(١).
٥٠١١ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن
عباس، قال: جاء أعرابي إِلى النبي ◌ّ، فجعل يتكلم بكلام، فقال رسول الله
وَ لَه : (( إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْراً (٢)، وإِنَّ مِنَ الشّعرِ حكماً».
٥٠١٢ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا سعيد بن محمد، حدثنا
أَبو تُمَيلة(٣)، قال: حدثني أبو جعفر النحوي - عبد الله بن ثابت - قال: حدثني
صَخْر بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله وَ ل
يقول: ((إِنَّ مِنَ البيانِ سِخراً، وإِن من العلم جهلاً، وإِن من الشعرِ حُكماً، وإِن
من القولِ عيالاً)) فقال صَعْصَعَةُ بن صُوحان: صدق نبي الله وَّةٍ: أَما قوله: ((إِن
من البيان سحراً» (٤) فالرجل يكون عليه الحقُّ وهو أَلْحَنُ بالحجج من صاحب
(١) وأخرجه البخاري في الأدب (٤٢/٨) باب ما يجوز من الشعر، وابن ماجه.
(٢) قال الشيخ: اختلف الناس في هذا وفي تأويله.
فقال بعضهم: وجهه أنه ذم التصنع في الكلام، والتكلف لتحسينه وتزويقه ليروق السامعين
قوله، ويستميل به قلوبهم فيحيل الشيء عن ظاهره، ويزيله عن موضوعه إرادة التلبيس
عليهم، فيصير ذلك بمنزلة السحر الذي هو - أو نوع منه - تخييل لما لا حقيقة له، وتوهيم
لما ليس له محصول. والسحر منه مذموم، وكذلك المشبه به.
وقال آخرون: بل القصد به مدح البيان، والحث على تخير الألفاظ والتأنق في الكلام.
واحتج لذلك بقوله: ((إن من الشعر لحكماً)).
وذلك ما لا ريب فيه: أنه على طريق المدح له، وكذلك مصراعه الذي بإزائه، لأن عادة
البيان غالباً: أن القرينين نظماً لا يفترقان حكماً.
وروي عن عمر بن عبد العزيز: (أن رجلاً طلب إليه حاجة، كان يتعذر عليه إسعافه بها،
فرقق له الكلام فيها، حتى استمال به قلبه، فأنجزها له، ثم قال: هذا هو السحر الحلال).
(خطابي).
(٣) أبو تميلة: يحيى بن واضح الأنصاري المروزي.
(٤) قال الشيخ: أما قوله: ((إن من البيان سحراً)) فالرجل يكون عليه الحق، وهو ألحن بحجته
من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه، فيذهب بالحق.
=
١٧٤

٣٥ - كتاب الأدب
(٩٥) باب
(٥٠١٢ - ٥٠١٤) حدیث
الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، وأما قوله: ((إِن من العلم جهلاً)) فيتكلف
العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهله ذلك، وأما قوله: ((إن من الشعر حكماً)) فهي
هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس، وأما قوله: ((إن من القول عيالاً))
فَعَرْضُكَ كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده.
٥٠١٣ - حدثنا ابن أبي خلف وأَحمد بن عبدة، المعنى، قالا: حدثنا
سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد(١) [قال:] مَرَّ عمر بحسَّان وهو يُنْشِدُ
في المسجد، فَلَحَظَ إِليه، فقال: [قد] كنتُ أنشدُ [و]فيه مَنْ هو خير منك (٢).
٥٠١٤ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، بمعناه، زاد: فخشي أَن يرميه
برسول الله وَالّ، فأجازه(٣).
وأما قوله: ((إن من العلم جهلاً)) فيتكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهله ذلك.
وأما قوله: ((إن من الشعر حكماً) فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس.
وأما قوله: ((إن من القول عيالاً) فعرض كلامك أو حديثك على من ليس من شأنه ولا
یریده .
قلت: هكذا رواه أبو داود: (من القول عيالاً)) ورواه غيره: ((إن من القول عيلاً) هكذا ذكره
الأزهري عن المنذري.
قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المخزومي حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا أبو تميلة
بإسناده.
قال الأزهري: قوله (عَيْلاً) من قولك: علت الضالة أعيل عَيْلاً وعَيَّلاً: إذا لم تدر أي جهة
تبغیها .
قال أبو زيد: كأنه لم يهتد لمن يطلب علمه فعرضه على من لا يريده. (خطابي).
(١) سعيد: هو ابن المسيب.
(٢) وأخرجه النسائي في المساجد حديث ٧١٧ باب الرخصة في إنشاد الشعر في المسجد.
قال المنذري: وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر، فإن كان سمع ذلك من
حسان بن ثابت فيتصل. اهـ.
(٣) وأخرجه - بمعناه دون الزيادة - البخاري في الأدب (٤٥/٨) باب هجاء المشركين، ومسلم
في فضائل الصحابة حديث ٢٤٨٥ باب فضائل حسان بن ثابت، والنسائي في المساجد
حديث ١١٧ باب الرخصة في إنشاد الشعر في المسجد.
١٧٥

٣٥ - كتاب الأدب
(٩٥ - ٩٦) باب
(٥٠١٥ - ٥٠١٨) حديث
٥٠١٥ - حدثنا محمد بن سليمان المصيصي [لوين]، حدثنا ابن أبي الزناد،
عن أبيه، عن عروة، وهشام عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان
رسول الله ◌َّ يضع لحسان مِنْبَراً في المسجد فيقوم عليه يهجو من قال في
رسول الله وَّ، فقال رسول اللّهِ وَّ: ((إِن رُوحَ(١) القُدُسِ مع حسان(٢) ما نَافَحَ
عن رسول الله وَلتر))(٣).
٥٠١٦ - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثني علي بن حسين،
عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ
اُلْفَاؤُونَ
(9)﴾ (٤) فنسخ من ذلك واستثنى فقال: ﴿إِلَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
وَذَّكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾(٥).
٨٨
٩٦ - باب [ما جاء] في الرؤيا
٥٠١٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة، عن زُفَر بن صَعْصَعَة، عن أبيه، عن أبي هريرة أَن رسول الله وَله
كان إذا انصرف من صلاة الغَداة يقول: ((هل رأَى أَحدٌ منكم اللّيْلَة رُؤيا)) ويقول:
(إِنَّهُ لَيْسَ يَبقَى بعدي من الثُّوَّةِ إِلا الرُّؤْيا الصالحة))(٦).
٥٠١٨ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن
عبادة بن الصامت، عن النبي ◌ََّ، قال: ((رُؤيا المُؤْمنِ(٧) جُزءٌ من ستّةٍ وأَربَعين
(١) روح القدس: جبريل عليه السلام.
(٢) قال الشيخ: قوله: ((ما نافح)) معناه دافع، ومن هذا قولهم: (نفحت الرجل بالسيف) إذا
تناولته من بعد، ونَفَحَتْه الدابة إذا أصابته بحد حافرها. (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي في الأدب حديث ٢٨٤٩ باب إنشاد الشعر وقال: [حسن صحيح غريب].
(٤) الآية: ٢٢٤ من سورة الشعراء].
(٥) [الآية: ٢٢٦ من سورة الشعراء].
(٦) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٧) قال الشيخ: معنى هذا الكلام: تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده، وإنما كانت جزءاً من أجزاء النبوة
في الأنبياء صلوات الله عليهم، دون غيرهم، وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم، كما
يوحى إليهم في اليقظة.
١٧٦

٣٥ - كتاب الأدب
(٩٦) باب
(٥٠١٨ - ٥٠١٩) حديث
جزءاً من النُّبُوَّةِ))(١).
٥٠١٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن
محمد، عن أبي هريرة، عن النبي بََّ، قال: (إذا اقترب الزَّمانُ لم تكَد رُؤيا
المُؤْمنِ أَن تَكْذُب(٢) وأَصدقُهُمْ رُؤياً أصدقُهُمْ حديثاً، والرؤيا ثلاث: فالرؤيا
الصالحة بشرى من الله، والرؤيا تَحزين من الشيطان، ورؤيا مما يُحدِّث به المرءُ
نفسه، فإذا رأَى أحدكم ما يكره فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ ولا يحدث بها الناس)) قال(٣):
وأنبأنا ابن الأعرابي حدثنا ابن أبي ميسرة حدثنا الحميدي حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال
=
عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير: (رؤيا الأنبياء وحي) وقرأ قوله تعالى: ﴿إِنّ أَرَى فِ
اَلْمَنَامِ أَنَّ أَذْبَحُكَ فَأَنْتُرْ مَاذَا تَرَدَّ قَالَ يَأَبَّتِ أَفْعَلْ مَا تُؤْمَرٌ﴾ [الصافات: ١٠٢].
فأما تحديد أجزائها بالعدد المذكور: فقد قال في ذلك بعض أهل العلم قولاً زعم أن
رسول الله وَلل بقي منذ بدء الوحي إلى أن مات ثلاثاً وعشرين سنة، أقام بمكة منها ثلاث
عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة ستة أشهر،
وهي نصف سنة، فصارت هذه المدة جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.
وقال بعض العلماء: معناه أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة، لا أنها جزء باقٍ من النبوة.
وقال آخرون: معناه أنها جزء من أجزاء علم النبوة باقٍ. والنبوة غير باقية بعد رسول الله
وسخر، وهو معنى قوله ◌َّيقول: ((ذهبت النبوة وبقيت المبشرات: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو
ترى له)». (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في كتاب التعبير (٣٩/٩) باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً
من النبوة، ومسلم في الرؤيا حديث ٢٢٦٤، والترمذي في الرؤيا حديث ٢٢٧٢ باب رؤيا
المؤمن إلخ، وقال: [حديث صحيح]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) قال الشيخ: في اقتراب الزمان قولان.
أحدهما: أنه قرب زمان الساعة ودنو وقتها.
والقول الآخر: إن معنى اقتراب الزمان: اعتداله واستواء الليل والنهار.
والمعبّرون يزعمون: أن أصدق الرؤيا ما كان في أيام الربيع، ووقت اعتدال الليل والنهار.
(خطابي).
(٣) هكذا جاء في هذه الرواية وغيرها. وظاهره: أن الجميع قول رسول الله وَ لخير، وليس الأمر
كذلك، لأن ذكر القَيد والغُلُ : - قول أبي هريرة - أُدرج في الحديث، جاء ذلك مبيناً في
الروايات الثابتة.
ورواه عوف بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين، فذكر أن من أول المتن إلى قوله: ((جزء
من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)) قول رسول الله صل﴿، فأما ما بعده: فإنه كلام محمد بن
سيرين .
=
١٧٧

٣٥ - كتاب الأدب
(٩٦) باب
(٥٠١٩ - ٥٠٢١) حدیث
((وأُحِبُّ القَيْدَ وأَكره الغُلَّ، والقيد: ثباتٌ في الدين))(١).
قال أبو داود: إذا اقترب الزمان [يعني] إِذا اقترب الليل والنهار [يعني]
يستويان(٢) .
٥٠٢٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أَخبرنا يعلى بن عطاء، عن
وكيع بن عُدُس، عن عمه أَبي رَزِين(٣)، قال: قال رسول الله وَّةَ: ((الرُّؤْيا على
رِجْلٍ طائرٍ(٤)، ما لم تُعَبَّر، فإذا عُبِّرَتْ وقَعتْ)) قال: وأَحسبه قال: ((ولا تَقُصّها
إِلا على وادٍّ أو ذي رأي» (٥) .
٥٠٢١ - حدثنا النفيلي، قال: سمعت زهيراً يقول: سمعت يحيى بن سعيد
يقول: سمعت أبا سلمة يقول: سمعت أبا قتادة (٦) يقول: سمعت رسول الله رَ له
يقول: ((الرُّؤْيا من الله، والحُلْمُ من الشيطان؛ فإذا رأَى أَحدكم شيئاً يكرهه فلينفث
وقال البخاري في الصحيح: وحديث عوف أبين. (منذري).
(١) وأخرجه البخاري في كتاب التعبير (٤٧/٩) باب القيد في المنام، ومسلم في الرؤيا حديث
٢٢٦٢، والترمذي في الرؤيا حديث ٢٢٨١ باب تأويل الرؤيا إلخ، وابن ماجه مختصراً في
الرؤيا حديث ٢٩٢٦ باب تعبير الرؤيا.
(٢) قيل: هو اقتراب الساعة.
(٣) أبو رزين: هو لقيط بن عامر بن أبي صبرة، ويقال: لقيط بن صبرة العقيلي: له صحبة.
(٤) قال الشيخ: معنى هذا الكلام: حسن الارتياد لموضع الرؤيا، واستعبارها العالم بها، الموثوق
برأيه ومكانته.
وقوله: على ((رجل طائر)) مَثَلّ. ومعناه أنها لا تستقر قرارها ما لم تعبر.
وقال أبو إسحاق الزجاج في قوله: ((لا يقصها إلا على وادٍ أو ذي رأي))، الوادُّ لا يحب أن
يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب، وإن لم يكن عالماً بالعبارة، ولم يعجّل لك بما يغمَّك،
لا أن تعبيره يزيلها عمّا جعلها الله عليه.
وأما ذو الرأي فمعناه: ذو العلم بعبارتها، فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها، أو بأقرب ما يعلم
منها، ولعله أن يكون في تفسيره موعظة تردعك عن قبيح أنت عليه، أو تكون فيها بشری،
فتشكر الله على النعمة فيها. (خطابي).
(٥) وأخرجه الترمذي في الرؤيا حديث ٢٢٧٩ باب تعبير الرؤيا وقال: [حسن صحيح] وحديث
٢٢٨٠، وابن ماجه في الرؤيا حديث ٣٩١٤ باب (الرؤيا إذا عبرت ووقعت فلا يقصها إلا
على واد).
(٦) أبو قتادة: هو الحارث بن رِبْعيّ الأنصاري رضي الله عنه.
١٧٨

٣٥ - كتاب الأدب
(٩٦) باب
(٥٠٢١ - ٥٠٢٤) حديث
عن يساره ثلاثَ مراتٍ، ثم ليتعوذ من شرها؛ فإنها لا تضره))(١).
٥٠٢٢ - حدثنا يزيد بن خالد الهمداني وقتيبة بن سعيد [الثقفي]، قالا:
أَخبرنا الليث، عن أَبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله وَله، أَنْه قال: ((إذا رأَى
أحدُكُم الرؤيا يكرهُها فلْيَبْصُقْ عن يساره ولْيَتَعَوَّذُ بالله من الشيطان ثلاثاً، ويتحول
عن جنبه الذي كان عليه)»(٢) .
٥٠٢٣ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أَخبرني
يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أَن أبا هريرة
قال: سمعت رسول الله وَلَّ يقول: ((مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَسَيَراني في اليَقَّظة)) أو:
(لكأنما رآني في اليقظَة، ولا يتمثّلُ الشيطان بي))(٣).
٥٠٢٤ - حدثنا مسدد وسليمان بن داود، قالا: حدثنا حماد، حدثنا
أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أَن النبي ◌ِّر قال: ((من صَوَّر صُورَةً عَذَّبَهُ
اللَّهُ بها يَوْمَ القِيَامَةِ حتى يَنْفُخَ فيها، وليس بِنَافِخِ، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ (٤) أَن يَعْقِدَ
شعِيرَةً، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلى حديثٍ قوم يَفِرونَ بِهِ مَنه صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنَكُ(٥) يوم
(١) وأخرجه البخاري في التعبير (٤٥/٩) باب الحلم من الشيطان، ومسلم في أول كتاب الرؤيا
حديث ٢٢٦١، والترمذي في الرؤيا حديث ٢٢٧٨ باب إذا رأى في المنام ما يكره إلخ،
وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه في الرؤيا حديث ٣٩٠٩ باب من رأى رؤيا يكرهها،
ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه مسلم في الرؤيا حديث ٢٢٦٢، وابن ماجه في الرؤيا حديث ٣٩٠٨ باب من رأى
رؤيا يكرهها، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) وأخرجه البخاري في التعبير (٩/ ٤٢) باب من رأى النبي ◌َّر في المنام، ومسلم في الرؤيا
حديث ٢٢٦٦ باب قول النبي ◌َّهُ: ((من رآني في المنام فقد رآني)).
(٤) قال الشيخ: قوله: (تَحلّم): معناه تكذب بما لم يره في منامه.
يقال: حلم الرجل يحلم إذا رأى حلماً.
وحلم - بالضم - إذا صار حليماً، وحَلِم الأديم - بكسر اللام - حلماً.
ومعنى (عقد الشعيرة) أنه يكلف ما لا يكون، ليطول عذابه في النار. وذلك أن عقد ما بين
طرفي الشعيرة غير ممكن.
والآنُك: الأسرب. (خطابي).
(٥) الآنك: الرصاص الأبيض المذاب.
١٧٩

٣٥ - كتاب الأدب
(٩٦ - ٩٧) باب
(٥٠٢٤ - ٥٠٢٨) حديث
القيامة))(١).
٥٠٢٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن
مالك، أَن رسول الله وَلّ قال: ((رأَيتُ الليلةَ كأنَّا في دارِ عُقبة بن رافع، وأَتِينا
برُطَبٍ منِ رُطَبِ ابن طابٍ(٢)، فأوَّلْتُ أَن الرّفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في
الآخرة، وأَن ديننا قد طابَ)(٣).
٨٩
٩٧ - باب [ما جاء] في التثاؤب
٥٠٢٦ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن سهيلٍ، عن ابن أبي
سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَله: ((إِذا تثاءَبَ أحدكم فليُمسك
على فيه، فإن الشيطانَ يدخلُ)) (٤).
٥٠٢٧ - حدثنا ابن العلاء، عن وكيع، عن سفيان، عن سهيل، نحوه،
قال: ((في الصلاة فليكظم ما استطاع)) (٥).
٥٠٢٨ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أَبي
ذئب، عن سعيد [المقبري] عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله:
((إِن الله يُحب العُطَاس(٦) ويكره التّثاؤبَ، فإذا تثاءبَ أحدُكم فَلْيرُدِّهُ ما استطاعَ،
(١) وأخرجه البخاري في اللباس ٢١٧/٨ باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح،
والترمذي في اللباس حديث ١٧٥١ باب في المصورين، ونسب المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) ابن طاب: رجل معروف من أهل المدينة، ونسبه إليه نوع خاص من التمر.
(٣) [حديث ٥٠٢٦ و٥٠٢٧] أخرجه مسلم في الزهد حديث ٢٩٩٥ باب تشميت العاطس
وكراهة التثاؤب، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) قال المنذري: وأخرجه مسلم.
(٥) قال المنذري: وأخرجه مسلم.
(٦) قال الشيخ: معنى حب العطاس وحمده وكراهة التثاؤب وذمه: أن العطاس إنما يكون مع
انفتاح المسام، وخفة البدن، وتيسير الحركات.
وسبب هذه الأمور تخفيف الغذاء والإقلال من المطعم، والاجتزاء باليسير منه.
والتثاؤب: إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه، وعند استرخائه للنوم، وميله إلى الكسل.
فصار العطاس محموداً، لأنه يعين على الطاعات، والتثاؤب مذموماً؛ لأنه يثبطه عن
الخيرات، وقضاء الواجبات. (خطابي).
١٨٠