Indexed OCR Text

Pages 101-120

٣٥ - کتاب الأدب
(١٠ - ١١) باب
(٤٨٠٦ - ٤٨٠٨) حديث
قلنا: وأَفضلنا فضلاً وأَعْظمنا طَوْلاً، فقال: ((قولوا بقولكم، أَو بعض قولكم، ولا
يَسْتَجْرِيَنْكم الشَّيطانُ)(١) .
١٠
١١ - باب في الرفق
٤٨٠٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن يونس وحميد، عن
الحسن، عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله وَّ قال: ((إِن الله رفيق: يُحِبُّ
الرفق، ويُعْطِي عليه ما لا يُعْطِي على العُنْفِ)(٢) .
٤٨٠٨ - حدثنا عثمان وأَبو بكر ابنا أَبي شيبةٍ ومحمد بن الصباح البزاز،
قالوا: حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أَبيه، قال: سألت عائشة عن
البَدَاوةُ(٣)، فقالت: كان رسول الله وَّه يَبْدُو إِلى هذه التلاع، وإِنه أَراد البَدَاوة مرة
فأرسل إِليَّ ناقةً مُحَرَّمة من إِبل الصدقة، فقال لي: ((يا عائشة، ازفقي فإن الرفق
لم يكن في شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيء قط إلا شانه)).
عز وجل في كتابه فقال: ﴿يَأَيُّهَا النَّىُ﴾ ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ ولا تسموني سيداً، كما تسمون
=
رؤساءكم وعظماءكم، ولا تجعلوني مثلهم، فإني لست كأحدهم، إذ كانوا يسودونكم بأسباب
الدنيا، وأنا أسودكم بالنبوة والرسالة، فسموني نبياً ورسولاً.
وقوله: ((بعض قولكم)) فيه حذف واختصار، ومعناه: دعوا بعض قولكم واتركوه، يريد بذلك
الاقتصار في المقال. قال الشاعر:
سيكفيني التجارب وانتسابي
فبعض القول عاذلتي فإني
وقوله: ((لا يستجرينكم الشيطان)) معناه لا يتخذنكم جرياً، والجري: الوكيل، ويقال: الأجير
أيضاً. (خطابي).
(١) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه مسلم - عن عمرة عن عائشة زوج النبي ◌َلهر - في البر حديث ٢٥٩٣ باب فضل
الرفق .
(٣) قال الشيخ: (البداوة) الخروج إلى البادية والمقام بها.
وفيها لغتان: فتح الباء وكسرها.
والتلاع: مجاري الماء من فوق إلى أسفل واحدتها تلعة.
والمحرمة: هي التي قد امتنع ركوبها، لم تذلل ولم تُرَض، ومن هذا قولهم: أعرابي
محرم، إذا كان أول ما يدخل المصر لم يخالط الناس، ولم يجالسهم. (خطابي).
١٠١

٣٥ - كتاب الأدب
(١١ - ١٢) باب
(٤٨٠٨ - ٤٨١٢) حديث
قال ابن الصباح في حديثه: مُحَرَّمة - يعني - لم تركب (١).
٤٨٠٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن
الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير (٢)، قال:
قال رسول الله وَّرَ: (مَن يُخْرَمِ الرِّفق يحرم الخير كُلَّهُ)).
٤٨١٠ - حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عفان، حدثنا عبد
الواحد، حدثنا سليمان الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال الأعمش: وقد
سمعتهم يذكرون عن مصعب بن سعد، عن أبيه (٣)، قال الأعمش: ولا أَعلمه إلا
عن النبي ◌َّ، قال: ((الُّؤَدَةُ في كل شيء، إِلاَّ في عمل الآخرة)).
١١
١٢ - باب في شكر المعروف
٤٨١١ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الربيع بن مسلم، عن أبي هريرة،
عن النبي وَّ، قال: ((لا يَشْكُرُ(٤) اللَّهَ مَنْ لا يشكر الناسَ)) (٥).
٤٨١٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أَنس أَن
المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كله، قال: ((لا، مَا دَعَوتُمُ
اللَّهَ لهمْ وأَثنيتمْ عليهم)) (٦).
(١) وأخرجه مسلم - بمعناه - في البر حديث ٢٥٩٤ باب فضل الرفق، وسبق عند أبي داود في
الجهاد حديث ٢٤٧٨ باب في الهجرة.
(٢) جرير هو: ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه.
(٣) هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(٤) قال الشيخ: هذا الكلام يتأول على وجهين:
أحدهما: أن من كان طبعه وعادته كفران نعمة الناس، وترك الشكر لمعروفهم، كان من
عادته كفران نعمة الله، وترك الشكر له سبحانه.
والوجه الآخر: أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه، إذا كان العبد لا يشكر
إحسان الناس، ويكفر معروفهم الاتصال أحد الأمرين بالآخر. (خطابي).
(٥) وأخرجه الترمذي في البر حديث ١٩٥٥ باب في الشكر لمن أحسن إليك، وقال: [حسن
صحیح].
(٦) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
١٠٢

٣٥ - كتاب الأدب
(١٢ - ١٣) باب
(٤٨١٣ - ٤٨١٥) حديث
٤٨١٣ - حدثنا مسدد، حدثنا بشر، حدثنا عمارة بن غَزِيَّةَ، قال: حدثني
رجل من قومي، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللهَ بَّهُ: ((مَنْ أُعْطِيَ
عَطَاءَ فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، فإن لمْ يَجِدْ فَلْيْنِ به، فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ، ومَنْ كَتَمَهُ
فَقَدْ كَفَرَهُ» .
قال أبو داود: رواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل عن
جابر .
[قال أبو داود: وهو شرحبيل، يعني رجلاً من قومي، كأنهم كرهوه فلم
يُسَمُّوه].
٤٨١٤ - حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أَبي
سفيان، عن جابر، عن النبي نَّهِ، قال: ((مَن أَبْلِى بَلاَءَ (١) فَذَكَرَه فقد شكرَهُ، وإِن
كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَه» .
١٢
١٣ - باب في الجلوس في الطرقات
٤٨١٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد -
عن زيد - يعني ابن أسلم - عن عطاء بن يَسَار، عن أَبي سعيد الخدري، أَن
رسول الله وَّه قال: ((إِيّاكُم والجُلُوسَ بالطُرُقات)) قالوا: يا رسول الله: ما بُدُّ لنا
من مجالسنا نتحدث فيها، فقال رسول الله وَالَ: ((إنْ أَبيْتمْ فأعطُوا الطريق حقه))
قالوا: وما حقُّ الطريق يا رسول الله قال: ((غضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذى، وَرَدُّ
(١) قال الشيخ: الإبلاء: الإنعام، ويقال: أبليت الرجل، وأبليت عنده بلاء حسناً، وقال زهير:
فـأبـلاهما خير البلاء الذي يـبلو
(خطابي)
وفي هامش المنذري: قوله: (من أبلى بلاء) أي من أنعم عليه نعمة، والبلاء: في الخير
والشر، لأن أصله الاختبار، وأكثر ما يستعمل في الخير مقيداً، قال الله تعالى: ﴿وَلِيُتْلِىَ
الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءٌ حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧] وأما في الشر: فقد يطلق. قال صاحب الأفعال:
بلاه الله بالخير والشر. وقال ابن قتيبة: أبلاه الله بلاءً حسناً، وبلاه يبلوه: أصابه بشر.
وقال أبو الهيثم: البلاء يكون حسناً ويكون سيئاً. وأصله: المحنة، والله يبلو عبده بالجميل
ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ليمتحن صبره، فقيل: للحسن بلاء وللسيئ بلاء.
١٠٣

٣٥ - كتاب الأدب
(١٣) باب
(٤٨١٥ - ٤٨١٩) حديث
السَّلام، والأمْرُ بالمعْرُوفِ، والنهي عن المنكر))(١) .
٤٨١٦ - حدثنا مسدد، حدثنا بشر - يعني ابن المفضل - حدثنا
عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر في
هذه القصة، قال: ((وإِرشاد السبيل)).
٤٨١٧ - حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري، أخبرنا ابن المبارك، أَخبرنا
جرير بن حازم، عن إِسحاق بن سويد، عن ابن حُجَير العدوي(٢)، قال: سمعت
عمر بن الخطاب، عن النبي ◌ََّ، في هذه القصة، قال: ((وَتُغِيثُوا المُلْهُوفَ،
وتَهْدُوا الضال))(٣) .
٤٨١٨ - حدثنا محمد بن عيسى [بن الطباع] وكثير بن عبيد، قالا: حدثنا
مروان، قال ابن عيسى: قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: جاءت امرأة إلى
رسول الله ◌ّر فقالت: يا رسول الله، إِن لي إليك حاجة، فقال لها: ((يا أُم
فلان، اجلسي في أَيِّ نواحي السّكك شئت حتى أَجلسَ إِليك)) قال: فجلست
فجلس النبي ◌َّ﴾ [إليها] حتى قضت حاجتها(٤) .
لم يذكر ابن عيسى: ((حتى قضت حاجتها)) وقال كثير: عن حميد، عن
أنس.
٤٨١٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أَخبرنا
(١) وأخرجه البخاري في المظالم (١٧٣/٣) باب أفنية الدور والجلوس عليها، وفي الاستئذان
(٦٣/٨) باب لا تدخلوا بيوتاً إلخ، ومسلم في اللباس حديث ٢١٢١ باب النهي عن
الجلوس في الطرقات.
وأخرج نحوه - عن البراء - الترمذي حديث ٢٧٢٧، وانظر مسند أحمد (٣٦/٣)، والدارمي
في الاستئذان ((حديث)).
(٢) ابن حجير العدوي: مجهول.
(٣) قال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا يعلم أحداً أسنده إلا جرير بن حازم عن إسحاق بن
سويد، ولا رواه عن جرير مسنداً إلا ابن المبارك، وروى هذا الحديث حماد بن زيد عن
إسحاق بن سويد مرسلاً.
(٤) ونسبه المنذري للترمذي أيضاً.
١٠٤

٣٥ - كتاب الأدب
(١٣ - ١٦) باب
(٤٨١٩ - ٤٨٢٣) حديث
حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أَن امرأةً كان في عقلها شيء، بمعناه (١).
١٢
١٤ - [باب في سَعَةِ المجلس]
٤٨٢٠ - حدثنا القعنبي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن
عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت
رسول الله وٌَّ يقول: ((خَيرُ المجَالِسِ أَوْسَعُها)).
قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة الأنصاري.
١٥ - باب في الجلوس بين الظل والشمس
١٣
٤٨٢١ - حدثنا ابن السَّرح ومخلد بن خالد، قالا: حدثنا سفيان، عن
محمد بن المنكدر، قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ◌َليّ:
((إِذا كان أَحدُكم في الشمسِ)) وقال مخلد ((في الفيءٍ)) فَقَلَصَ (٢) عَنْهُ الظُّلُّ وَصارَ
بَعْضُهُ في الشمس وبعضُه في الظُّلُّ فَلْيَقُم (٣).
٤٨٢٢ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل، قال: حدثني قيس (٤)،
عن أَبيه(٥) أَنه جاء ورسول الله وَ لَّهَ يخطب، فقام في الشمس، فأمر به فَحُوِّل إِلى
الظل.
١٤
١٦ - باب في التحلق
٤٨٢٣ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن الأعمش، قال: حدثني
المسيب بن رافع، عن تميم بن طَرَفَةَ، عن جابر بن سمرة، قال: دخل
(١) وأخرجه مسلم في الفضائل حديث ٢٣٢٦ باب قرب النبي وَّر من الناس.
(٢) قلص الشيء - تقلص قلوصاً - ارتفع. ويقال - قلص الظل وقلص الماء - إذا ارتفع في البئر.
(من هامش المنذري).
(٣) فيه رواية مجهول. (منذري).
(٤) هو: ابن أبي حازم.
(٥) هو عبد عوف بن الحارث، وقيل: عوف بن الحارث البجلي رضي الله عنهما. (منذري).
١٠٥

٣٥ _ كتاب الأدب
(١٦ - ١٨) باب
(٤٨٢٣ - ٤٨٢٧) حديث
رسول الله ◌َّ المسجد وهم حِلَقٌ فقال(١): ((ما لي أَرَاكُمُ عِزِينَ))(٢).
٤٨٢٤ - حدثنا واصل بن عبد الأعلى، عن ابن فضيل، عن الأعمش بهذا،
قال: كأنه يحب الجماعة.
٤٨٢٥ - حدثنا محمد بن جعفر [الوركاني] وهناد، أَن شريكاً أَخبرهم، عن
سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كنا إِذا أتينا النبي ◌َّ جَلَسَ أَحدنا حيث
(٣) .
.
ینتھي
١٧ - باب في الجلوس وسط الحلقة
٤٨٢٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أَبان، حدثنا قتادة، قال: حدثنى
أَبو مجلز، عن حذيفة، أَن رسول الله وَّ لَعَنَ مَنْ جَلَسَ (٤) وسط الحلقة(٥).
١٤
١٨ - باب في الرجل يقوم للرجل من مجلسه
٤٨٢٧ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد،
عن أبي عبد الله مولى آل أبي بردة، عن سعيد بنٍ أَبي الحسن، قال: جاءنا أَبو
بكرة في شهادة، فقام له رجل من مجلسه، فأبى أن يجلس فيه، وقال: إِن النبي
(١) قال الشيخ: قوله: ((عزين)) يريد فِرَقاً مختلفين، لا يجمعكم مجلس واحد.
وواحد العزين: عزة، يقال: عِزَة وعزون، كما قالوا: ثِية وثبون، ويقال أيضاً: ثبات، وهي
الجماعات المتميزة بعضها عن بعض. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم - بمعناه أتم منه - في الصلاة حديث ٤٣٠ باب الأمر بالسكون في الصلاة
إلخ، وانظر أحمد (٩٣/٥).
(٣) وأخرجه الترمذي في الاستئذان حديث ٢٧٢٦ باب (اجلس حيث انتهى بك المجلس) وقال:
[حسن غريب]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) قال الشيخ: هذا يُتأول فيمن يأتي حلقة قوم فيتخطى رقابهم، ويقعد وسطها، ولا يقعد حيث
ينتهي به المجلس، فلعن للأذى.
وقد يكون في ذلك: أنه إذا قعد وسط الحلقة حال بين الوجوه وحجب بعضهم من بعض،
فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك. (خطابي).
(٥) وأخرجه الترمذي في الأدب حديث ٢٧٥٤ باب كراهية القعود وسط الحلقة وقال: [حسن
صحیح].
١٠٦
١٤

٣٥ - كتاب الأدب
(١٨ - ١٩) باب
(٤٨٢٧ - ٤٨٢٩) حديث
وَُّ نهى عن ذا، ونهى النبيُّ ◌َّ أَن يمسح الرجل يَدَه بِثَوْبٍ مَنْ لم يَكْسُه.
٤٨٢٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أَن محمد بن جعفر حدثهم، عن ١٥
شعبة، عن عقيل بن طلحة، قال: سمعت أبا الخَصِيب، عن ابن عمر، قال:
جاء رجل إلى رسول الله وَلّر، فقام له رجل من مجلسه، فذهب ليجلس فيه،
فنهاه رسول الله وَلِيمٍ(١).
قال أبو داود: أَبو الخصيب اسمه زياد بن عبد الرحمن.
١٩ - باب مَنْ يؤمر أَن يجالس
١٦
٤٨٢٩ - حدثنا مسلم بن إِبراهيم، حدثنا أَبان، عن قتادة، عن أنس، قال:
قال رسول الله وَّهُ: ((مَثَلُ المؤمِنِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الأتْرُجَّةِ رِيحُها طَيِّبٌ
وطَعْمُها طَيِّبٌ، ومَثَلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا
ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمُها مُرٍّ،
ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها، ومثل
الجليس الصالح كمثل صاحب المِسْك إِنْ لِم يُصِبْكَ منه شيءٌ أَصابك مِنْ ريحه،
ومثلُ جليسِ السوءِ كمثل صاحب الكير (١) إِن لم يُصِبْك من سَوَادِهِ أَصابك من
(١) وأخرج الترمذي في الأدب حديث ٢٧٥٠ باب كراهية أن يقام للرجل إلخ من حديث
حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله بَّر قال: ((لا يقيم أحدكم أخاه
من مجلسه ثم يجلس فيه)) قال: وكان الرجل يقوم لابن عمر فما يجلس، وقال: [هذا
حديث حسن صحيح].
وروى البخاري في الاستئذان باب إذا قيل لكم تفسحوا (٧٤/٨)، ومسلم في كتاب السلام
حديث ٢١٧٧ باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه - المباح الذي سبق إليه - حديث ابن
عمر هذا بلفظ: (نهى رسول الله 183 أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه، ولكن تفسحوا
وتوسعوا).
وفي صحيح مسلم في كتاب السلام حديث ٢١٧٨ عن جابر قال: قال رسول الله و9َ: ((لا
يُقم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده، ولكن ليقل: افسحوا)) (من تعليق الشيخ
محي الدين عبد الحميد).
(٢) الكير - بكسر الكاف - كير الحداد، وهو زق أو جلد غليظ ذو حافات. فأما المبني من
الطين فهو كور. (من هامش المنذري).
١٠٧

٣٥ - كتاب الأدب
(١٩) باب
(٤٨٢٩ - ٤٨٣٢) حديث
دُخَانِهِ))(١).
٤٨٣٠ - [حدثنا مسدد، حدثنا یحیی، /ح/]، وحدثنا ابن معاذ، حدثنا
أَبي، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى، عن النبي وَّر، بهذا
الكلام الأول إلى قوله: ((وطعمها مر)) (٢) .
وزادَ ابن معاذ قال: قال أنس: وكنا نَتَحَدَّثُ أَن مَثَلَ جليس الصالح، وساق
بقية الحديث.
٤٨٣١ - حدثنا عبد الله بن محمد الصباح(٣) العطار، حدثنا سعيد بن عامر،
عن شُبَيل بن عَزْرَةَ، عن أنس بن مالك، عن النبي ◌َّر قال: ((مَثَلُ الجَلِيسِ
الصالح)» فذكر نحوه.
٤٨٣٢ - حدثنا عمرو بن عون، أَخبرنا ابنِ المبارك، عِن حَيْوَةَ بن شريح،
عن سالم بن غيلان، عن الوليد بن قيس، عن أبي سعيد، أَو عن أَبي الهيثم عن
أبي سعيد، عن النبي ◌ََّ، قال: ((لا تُصَاحِب إِلاَّ مؤمنا٤ً)، ولا يَأْكُلْ طعامكَ إِلا
(٥)
(١) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه ـ البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، وليس فيه كلام أنس - البخاري
في التوحيد (١٩٨/٩) باب قراءة الفاجر والمنافق إلخ، وفي فضائل القرآن (٢٣٤/٦) باب
فضل القرآن على سائر الكلام، وفي الأطعمة (١٢٥/٧) باب جلود الميتة، ومسلم في صلاة
المسافرين حديث ٨٩٧ باب فضيلة حافظ القرآن، والترمذي في الأمثال حديث ٢٨٦٩ باب
في مثل المؤمن القارئ للقرآن إلخ، وابن ماجه في المقدمة حديث ٢١٤ باب فضل من تعلم
القرآن وعلمه، والنسائي في الإيمان حديث ٥٠٤١ باب مثل الذي يقرأ القرآن إلخ.
(٣) في نسخة: [عبد الله بن الصباح العطار].
(٤) قال الشيخ: هذا إنما جاء في طعام الدعوة، دون طعام الحاجة، وذلك أن الله سبحانه قال:
(4)﴾ [الدهر: ٨].
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَمَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِينًا وَبَنِيمًا وَأَسِيرًا
ومعلوم أن أسراهم كانوا كفاراً، غير مؤمنين ولا أتقياء.
وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، فإن المطاعمة توقع الألفة
والمودة في القلوب.
يقول: لا تؤالف من ليس من أهل التقوى والورع، ولا تتخذه جليساً تطاعمه وتنادمه. (خطابي).
(٥) وأخرجه الترمذي في الزهد حديث ٢٣٩٧ باب صحبة المؤمن وقال: [هذا حديث حسن،
إنما نعرفه من هذا الوجه].
١٠٨

٣٥ - كتاب الأدب
(١٩ - ٢٠) باب
(٤٨٣٣ - ٤٨٣٥) حديث
٤٨٣٣ - حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عامر وأَبو داود، قالا: حدثنا زهير بن
محمد قال: حدثني موسى بن وَزْدَانَ، عن أَبي هريرة أن النبي ◌َِّ قال: ((الرَّجُلُ
على دين خليلِهِ فلينظر أَحدُكُمْ مَنْ يخالِلُ))(١).
٤٨٣٤ - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا جعفر، -
يعني ابن برقان - عن يزيد - يعني ابن الأصم - عن أبي هريرة، يرفعه، قال:
((الأزواح (٢) جنودٌ مُجَنَّدَةٌ، فما تعارَفَ منها ائتلف، وما تناكَرَ منها اخْتَلف))(٣).
١٧
٢٠ - باب في كراهية المِرَاءِ
٤٨٣٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أَبو أسامة، حدثنا بريد بن
(١) وأخرجه الترمذي في الزهد حديث ٢٣٧٩ باب الرجل على دين خليله. وقال: [هذا حديث
حسن غريب].
(٢) قال الشيخ: معنى الحديث الإخبار عن مبدأ كون الأرواح، وتقدمها الأجساد التي هي
ملابستها، على ما روي في الحديث ((أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بكذا وكذا عاماً)).
فأعلم النبي ◌َ﴿ أنها خلقت أول ما خلقت على قسمين من ائتلاف أو اختلاف، كالجنود
المجندة إذا تقابلت وتواجهت.
ومعنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة في مبدأ الكون والخلقة، كما
روي في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي ◌َّ قال: ((إن الملك إذا أراد أن
ينفخ الروح في النسمة، قال: يا رب أسعيد أم شقي، أكافر أم مؤمن؟)).
يقول سير: إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا، فتأتلف وتختلف، على حسب ما
جعلت عليه من التشاكل أو التنافر في بدء الخلقة، ولذلك ترى البَرَّ الخير يحب شكله،
ويحن إلى تِزْبه، وينفر عن ضده، وكذلك الرَّهِق الفاجر یألف شكله، ويستحسن فعله،
وينحرف عن ضده.
وفي هذا دليل: على أن الأرواح ليست بأعراض، وإنها كانت موجودة قبل الأجساد، وأنها
تبقى بعد فناء الأجساد.
ويؤيد هذا المعنى قوله : ((أرواح الشهداء في صور طير خضر تعلق من ثمر الجنة)).
(خطابي).
(٣) وأخرجه مسلم.
وأخرجه مسلم - من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة - في البر حديث ٣٦٣٨ باب
الأرواح جنود مجندة، والبخاري - من حديث عائشة - في الأنبياء (١٦٢/٤) باب الأرواح
جنود مجندة.
١٠٩

٣٥ - کتاب الأدب
(٢٠ - ٢١) باب
(٤٨٣٥ - ٤٨٣٨) حديث
عبد الله، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، قال: كان رسول الله وَ لِّ إِذا بعث
أَحداً من أصحابه في بعض أَمره قال: ((بَشِرُوا وَلا تُنَفْرُوا، وَيَسْرُوا ولا
تُعَسِّرُوا))(١) ..
٤٨٣٦ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني إبراهيم بن
المهاجر، عن مجاهد، عن قائدِ السائبِ، عن السائب(٢)، قال: أتيتُ النبي وَلِ،
فجعلوا يثْنُونَ عَلَيَّ ويذِكروني، فقال رسول الله ◌ِِّ: ((أنا أعلمكم)) يعني به،
قلت: صدقْتَ بأبي [أَنت] وأَمي: كنت شريكي فنعم الشريك، كنت لا
تداري(٣)، ولا تماري(٤) .
١٨
٢١ - باب الهَدْي في الكلام
٤٨٣٧ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، قال: حدثني محمد - يعني
ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن عمر بن عبد
العزيز، عن يوسف بن عبد الله بن سَلام، عن أبيه، قال: كان رسول الله وَلٍّ إِذا
جلس يَتَحَدَّثُ يُكْثر أَن يرفع طرفه إِلى السماء.
٤٨٣٨ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا محمد بن بشر، عن مِسْعَرِ(٥)،
قال: سمعت شيخاً في المسجد يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان في
(١) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٧٣٢ باب الأمر بالتيسير وترك التنفير.
(٢) السائب هذا: قد ذكر بعضهم أنه قتل كافراً يوم بدر، قتله الزبير بن العوام، وذكر بعضهم:
أنه أسلم وحسن إسلامه، وهذا هو المعوَّل عليه.
وقد ذكره غير واحد من الأئمة في كتب الصحابة.
والسائب بن أبي السائب: من المؤلفة قلوبهم. (من المنذري باختصار).
(٣) قال الشيخ: قوله: (لا تداري) يعني: لا تخالف ولا تمانع.
وأصل الدرء: الدفع، يصفه وَّالر بحسن الخلق والسهولة في المعاملة.
وقوله: (لا تماري) يريد المراء والخصومة. (خطابي).
(٤) وأخرجه ابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٨٧ باب الشركة والمضارية، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
(٥) مسعر: هو ابن كدام.
١١٠

٣٥ - كتاب الأدب
(٢١ - ٢٢) باب
(٤٨٣٨ - ٤٨٤١) حديث
كلام رسول الله وَلَّهِ تَرْتِيلٌ(١)، أَو ترسيل(٢).
٤٨٣٩ - حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أَبي شيبة، قالا: حدثنا وكيع، عن
سفيان، عن أسامة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رحمها الله، قالت: كان
كلام رسول الله وَّ كلاماً فَضْلاً يَفْهَمُهُ كلُّ مَنْ سَمِعَهُ.
٤٨٤٠ - حدثنا أَبو توبة، قال: زعم الوليد، عن الأوزاعي، عن قرة، عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((كلُّ كلام(٣)
لا يُبْدَأ فِيهِ بالحمدُ لِلَّهِ(٤) فهو أَخْذَم)،(٥) .
قال أبو داود: رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن
الزهري عن النبي وَالر مرسلاً .
٢٢ - [باب في الخطبة]
١٩
٤٨٤١ - حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الواحد بن
زياد، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ قال:
((كلُّ خطْبَةٍ ليس فيها تَشَهُّدٌ(٦) فهي كالْيَدِ الجذْمَاءِ»(٧) .
(١) ترتل الرجل في مشيته وكلامه: إذا لم يعجل. والترسيل والترتيل واحد.
(٢) الراوي عن جابر مجهول.
(٣) قال الشيخ: قوله: ((أجزم)): معناه المنقطع الأبتر، الذي لا نظام له، وفسره أبو عبيد فقال:
الأجذم: المقطوع اليد.
وقال ابن قتيبة: الأجذم بمعنى المجذوم، في قوله ◌َّر: ((من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله
وهو أجذم)). (خطابي).
(٤) وفي نسخة [لا يبدأ فيه بحمد الله].
(٥) وأخرجه ابن ماجه في النكاح حديث ١٨٩٤ باب خطبة النكاح وقال فيه: [أقطع].
قال المنذري: وأخرجه النسائي مسنداً ومرسلاً.
(٦) قوله: ((ليس فيها تشهد)) أي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقوله: ((فهي
كاليد الجذماء» أي كاليد التي أصابها الجذام وهو مرض معروف، يحمر اللحم المصاب به
ويتساقط، يعني قليل البركة.
(٧) وأخرجه الترمذي في النكاح حديث ١١٠٦ باب في خطبة النكاح وقال: [هذا حديث حسن
صحيح غريب] ونقل المنذري عنه [حسن غريب] فقط.
١١

٣٥ - كتاب الأدب
(٢٣ - ٢٤) باب
(٤٨٤٢ - ٤٨٤٤) حديث
٢٠
٢٣ - باب في تنزيل الناس منازلهم
٤٨٤٢ - حدثنا يحيى بن إسماعيل وابن أَبي خلف، أَن يحيى بن اليمان
أخبرهم، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، أَن
عائشة عليها السلام مَرَّ بها سائل فأعطَتُهُ كِسْرَة، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة
فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك، فقالت: قال رسول الله وَ له ((أَنْزِلُوا النَّاسَ
مَنَازِلَهُمْ)) .
قال أبو داود: وحدیث یحیی مختصر.
قال أبو داود: ميمون لم يدرك عائشة.
٤٨٤٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدثنا عبد الله بن حمران،
أَخبرنا عوف بن أَبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أَبي كنانة(١)، عن أَبي
موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَّ: ((إن من إِجْلالِ الله إِكرَامَ ذِي الشيْبَةِ
المسلم، وحامِلِ القُرْآنِ غَيْرِ الغَالي (٢) فيه والجافي عنه (٣)، وإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ
المُقْسِطَ)) (٤).
٢٤ - باب في الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما
٢١
٤٨٤٤ - حدثنا محمد بن عبيد وأحمد بن عبدة، المعنى، قالا: حدثنا
حماد، حدثنا عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، قال ابن عبدة: عن أبيه، عن
جده، أَن رسول الله وَ لّه قال: ((لا يُجْلَسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلاَّ بإذنهما))(٥).
(١) أبو كنانة - هذا - هو القرشي، ذكر غير واحد أنه سمع من أبي موسى الأشعري رضي الله
عنه. (منذري).
(٢) الغالي فيه: المجاوز حده، وكان من خلق النبي ◌َّ- وآدابه: القصد في الأمور.
(٣) الجاني عن القرآن: التارك لتلاوته البعيد عنها، وأصل الجفاء: ترك الصلة والبر، وجفاه:
أبعده وأقصاه.
(٤) وأخرج الترمذي عن أنس رضي الله عنه عن النبي بَّر قال: ((ما أكرم شابٌ شيخاً بشيبه إلا
قيض الله له من يكرمه عند شيبه)) برقم ٢٠٢٣ وقال: [هذا حديث غريب].
(٥) قال المنذري: وأشار إليه الترمذي.
١١٢

٣٥ - كتاب الأدب
(٢٤ - ٢٦) باب
(٤٨٤٥ - ٤٨٤٨) حديث
٤٨٤٥ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أَخبرنا ابن وهب، قال: أَخبرني
أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو،
عن رسول الله وَّ قال: ((لا يَحِلُّ لرجلٍ [أن] يفرقَ بين اثنينٍ إِلاَّ بإذنهما)(١).
٢٢
٢٥ - باب في جلوس الرجل
٤٨٤٦ - حدثنا سلمةُ بن شبيب، حدثنا عبد الله بن إِبراهيم، قال: حدثني
إسحاق بن محمد الأنصاري، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده أَبي
سعيد الخدري، أَن رسول الله وَّر كان إِذا جلس احْتَبَى بيده (٢) .
قال أبو داود: عبد الله بن إِبراهيم شيخ منكر الحديث.
٤٨٤٧ - حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا
عبد الله بن حسان العَنْبَري، قال: حدثتني جَدَّتاي صَفيَةُ ودُحَيْبة ابنتا عُلَيْبة، قال
موسى: بنت حرملة، وكانتا ربيبتي قَيْلَة(٣) بنت مَخْرَمة، وكانت جدة أَبيهما، أَنها
أَخبرتهما أَنها رَأَت النبيِّله وهو قاعد القُرْفُصَاء(٤)، فلما رأيت رسول الله وَّل
المختشِعَ، وقال موسى: المُتَخَشْعَ، في الجلسة أُرْعِدْتُ مِنَ الفَرَقِ (٥).
٢٣
٢٦ - [باب في الجلسة المكروهة]
٤٨٤٨ - حدثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ابن جريج،
(١) وأخرجه الترمذي في الأدب حديث ٢٧٥٣ باب كراهية الجلوس بين الرجلين بغير إذنهما.
وقال: [هذا حديث حسن] وفي نسخة [حسن صحيح].
(٢) ونسبه المنذري للترمذي.
(٣) قيلة بنت مخرمة التميمية، هاجرت إلى النبي ◌َّهر مع حريث بن حسان، وقيل: الحارث بن
حسان، وكان وافد بكر بن وائل إلى رسول الله وَّر. (من المنذري باختصار).
(٤) القرفصاء: جلسة المحتبي، وليس هو الذي يحتبي بثوبه، ولكن الذي يحتبي بيديه.
(خطابي).
(٥) وأخرجه الترمذي في الأدب حديث ٢٨١٥ باب في الثوب الأصفر وقال: [حديث قيلة لا
نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان].
وقد تقدم طرف من هذا الحديث في كتاب الخراج، وهو حديث طويل.
١١٣

٣٥ - كتاب الأدب
(٢٦ - ٢٩) باب
(٤٨٤٨ - ٤٨٥١) حديث
عن إِبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشّريد، عن أَبيه الشَّريد بن سُوَيد، قال:
مَرَّ بي رسول الله بَّليل وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري،
واتكأتُ على ألْيَةٍ (١) يدي، فقال: ((أَتقعدُ قِعْدة(٢) المغضوب عليهمْ))؟ !!
٢٣
٢٧ - باب [النهي عن] السمر بعد العشاء
٤٨٤٩ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عوف، قال: حدثني أبو المنهال،
عن أَبي بَرْزَة، قال: كان رسول الله وَّهَ يَنْهى عن النوم قبلها والحديث بعدها(٣).
٢٦
٢٨ - باب [في] الرجل يجلس متربعاً
٤٨٥٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أَبو داود الحفري، حدثنا سفيان
الثوري، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي وَ * إِذا
صلى الفجر تربعَ في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء (٤).
٢٤
٢٩ - باب في التَّناجي
٤٨٥١ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أَبو معاوية عن الأعمش،
(١) ألية - بفتح فسكون - اللحمة التي في أصل الإبهام، وتقابلها الضَرَّة - بفتح الضاد وتشديد
الراء مفتوحة - وهي أصل الخنصر.
(٢) القعدة - بكسر فسكون - اسم لهيئة القعود - ويفتح فسكون - اسم للمرة الواحدة من القعود.
(٣) وأخرجه البخاري في المواقيت (١٤٩/١) باب ما يكره من النوم قبل العشاء، والترمذي في
الصلاة حديث ١٦٨ باب كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها، وابن ماجه في الصلاة
حديث ٧٠١ باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء.
وأخرجه - بنحوه في أثناء حديث أبي برزة الطويل - البخاري في المواقيت (١٥٥/١) باب ما
يكره من السمر بعد العشاء، ومسلم في المساجد حديث ٦٤٧ باب استحباب التكبير
بالصبح، والنسائي في المواقيت حديث ٤٩٦ باب أول وقت الظهر. وسبق عند أبي داود في
الصلاة حديث ٣٩٨ باب وقت صلاة النبي 983.
(٤) وأخرجه - بنحوه - مسلم في المساجد حديث ٦٧٠ باب فضل الجلوس في مصلاه بعد
الصبح، والنسائي في الافتتاح حديث ١٣٥٨ باب قعود الإمام في مصلاه بعد التسليم،
والترمذي في الصلاة حديث ٥٨٥ باب ما يستحب من الجلوس في المسجد إلخ. وقال:
[هذا حديث حسن صحيح] وفي نسخة المنذري [حسناً] أي طلوعاً حسناً.
١١٤

٣٥ - كتاب الأدب
(٢٩ - ٣٠) باب
(٤٨٥١ - ٤٨٥٣) حديث
/ح/، وحدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن شقيق [يعني
ابن سلمة]، عن عبد الله (١) قال: قال رسول الله وَله: ((لا ينتجي(٢) اثنان دونَ
الثالثِ(٣) فإنَّ ذلكَ يحزنهُ))(٤).
٤٨٥٢ - حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن أَبي
صالح(٥)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله بَّه: مثله، قال أبو صالح: فقلت
لابن عمر: فأربعة؟ قال: لا يضرك (٦).
٢٨
٣٠ - باب إذا قام الرجل من مجلس ثم رجع
٤٨٥٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سهيل بن أَبي
صالح، قال: كنت عند أبي جالساً وعنده غلام، فقام ثم رجع، فحدث أبيٍ عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّر قال: ((إِذا قَامَ الرَّجُلُ من مجلس ثم رجع إليه فهو أحق
به)»
(١) عبد الله: هو ابن مسعود رضي الله عنه.
(٢) قال الشيخ: إنما يحزنه ذلك لأحد معنيين:
أحدهما: أنه ربما يتوهم أن نجواهما إنما هو لتبييت رأي فيه، أو دسيس غائلة له.
والمعنى الآخر: أن ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة وهو مُحزن صاحبه.
وسمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي عبيد بن حرب أنه قال: هذا في السفر وفي الموضع
الذي لا يأمن الرجل فيه صاحبه على نفسه، فأما في الحضر وبين ظهراني العمارة فلا بأس
به، والله أعلم. (خطابي).
(٣) في نسخة [دون صاحبهما].
(٤) وأخرجه البخاري في الاستئذان (٨/ ٨٠) باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة إلخ، ومسلم في
السلام حديث ٢١٨٤ باب تحريم مناجاة الإثنين إلخ، وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه
في الأدب حديث ٣٧٧٥ باب لا يتناجى اثنان دون الثالث.
(٥) أبو صالح: هو ذكوان السَّماني.
(٦) وأخرج - نحوه من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما - البخاري في الاستئذان (٨)
٨٠) باب لا يتناجى اثنان دون الثالث بغير رضاه.
(٧) وأخرجه مسلم في السلام حديث ٢١٧٩ باب إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به، وابن
ماجه في الأدب حديث ٣٧١٧ باب من قام عن مجلسه فرجع فهو أحق به.
١١٥

٣٥ - كتاب الأدب
(٣٠ - ٣٢) باب
(٤٨٥٤ - ٤٨٥٧) حديث
٢٥
٤٨٥٤ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا مبشر الحلبي، عن
تمام بن نجيح، عن كعب الإِيادي، قال: كنت أَختلف إِلى أَبي الدرداء، فقال أَبو
الدرداء: كان رسول الله وَّ إِذا جلس وجلسنا حوله، فقام فأراد الرجوع نزع
نعليه أَو بعض ما يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه، فيثبتون.
٣١ - [باب كراهية أَن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله]
٢٥
٤٨٥٥ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن
سهيل بن أَبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّل: ((مَا
مِن قوم يقومونَ من مجلس لا يذكرونَ اللَّهَ فيهِ إِلاَّ قاموا عن مثلِ جيفة حمار
وكانَ(١) لهم حسرة)(٢) .
٤٨٥٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد
المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّ أَنه قال: ((مَنْ قعدَ مقعداً لم
يذكرِ الله فيه كانتْ عليهِ من الله تِرَةً(٣)، ومن اضطجعَ مضجعاً لا يذكرُ الله فيه
كانت عليه من الله تِرَةً» (٤) .
٢٧
٣٢ - باب في كفارة المجلس
٤٨٥٧ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو،
أَن سعيد بن أبي هلال حدثه، أَن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه، عن
عبد الله بن عمرو بن العاص، أَنه قال: كلماتٌ لا يتكلم بهنَّ أَحدٌ في مجلسه
عند قيامه ثلاثَ مراتٍ إِلا كُفْرَ بهنَّ عنهُ، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس
(١) في نسخة [وكان عليهم حسرة].
(٢) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) قال الشيخ: أصل (التيرة) النقص، ومعناها ههنا: التبعة. يقال: وترت الرجل (يرةً) على وزن
- وعدته عدة - ومنه قول الله سبحانه: ﴿وَلَنْ يَتِرَّكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥].
وقد روي في هذا الحديث من طريق آخر: (ما من قوم يقومون عن مجلس لا يذكرون الله
فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة) (خطابي).
(٤) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
١١٦

٣٥ - كتاب الأدب
(٣٢ - ٣٣) باب
(٤٨٥٧ - ٤٨٦٠) حديث
ذكر إِلا خُتِمَ له بهنَّ عليه، كما يختمِ بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم
وبحمدك، لا إِله إِلا أَنت، أَستغفرك وأتوب إليك.
٤٨٥٨ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: قال عمرو،
وحدثني بنحو ذلك عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة،
عن النبي وَلّ، مثله(١).
٤٨٥٩ - حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي وعثمان بنِ أبي شيبة المعنى،
أَن عبدة بن سليمان أَخبرهم، عن الحجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أَبي
العالية، عن أَبي بَرْزَة(٢) الأسلمي، قال: كان رسول الله وَ له يقول بِأَخَرَةٍ إِذا أَراد
أن يقوم من المجلس: ((سبحانَكَ اللهم وبحمدك، أَشهد أَن لا إِله إِلاَ أَنت،
أَستغفرك وأتوب إليك)» فقال رجل: إِنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى، یا
رسول الله، فقال: ((كفارةٌ لما يكونُ في المجلسِ)»(٣).
٢٨
٣٣ - باب رفع الحديث [من المجلس]
٤٨٦٠ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا الفريابي، عن إِسرائيل،
عن الوليد، قال أبو داود: ونسبه لنا زهير بن حرب، عن حسين بن محمد، عن
إِسرائيل، في هذا الحديث، قال: الوليد بن أبي هشام، عن زيد بن زائد، عن
عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَلٍ: ((لا يبلغني أحد من أصحابي عَنْ
أَحَدٍ شَيْئاً؛ فإني أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّذْرِ)) (٤).
(١) وأخرجه - من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه -
الترمذي في الدعاء حديث ٣٤٢٩ باب ما يقول إذا قام من مجلسه، والنسائي. وقال
الترمذي: [حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا
الوجه].
(٢) أبو برزة - بفتح الباء وسكون الراء، وفتح الزاي وتاء التأنيث - اسمه نَضُلة بن عبيد، أسلم
قديماً وشهد فتح مكة.
(٣) ونسبة المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) وأخرجه الترمذي في المناقب حديث ٣٨٩٣ باب فضل أزواج النبي بَ ي وقال: [هذا حديث
غريب من هذا الوجه].
١١٧

٣٥ - كتاب الأدب
(٣٤) باب
(٤٨٦١ - ٤٨٦٢) حديث
٢٩
٣٤ - باب في الحذر [من الناس]
٤٨٦١ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا نوح بن يزيد بن سيار
المؤدب، حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنيه ابن إسحاقٍ، عن عيسى بن
معمر، عن عبد الله بن عمرو بن الفَغْوَاءِ(١) الخُزاعي، عن أبيه، قال: دعاني
رسول الله وَّ وقد أراد أن يبعثني بمالٍ إِلى أَبي سفيان يقسمه في قريش بمكة
بعد الفتح، فقال: ((الْتَمِس صاحِباً)) قال: فجاءني عمرو بن أمية الضَّمْري، فقال:
بلغني أنك تريد الخروج وتلتمس صاحباً، قال: قلت: أَجَلْ، قال: فأنا لك
صاحب، قال: فجئت رسول اللّه وَّل﴿ه، قلت: قد وجدت صاحباً، قال: فقال:
(مَنْ))؟ قلت: عمرو بن أمية الضمري، قال: ((إِذا هَبَطْتَ بِلاَدَ قَوْمِهِ فاحذَرْهُ؛ فإنهُ
قَدْ قَالَ الْقَائلُ: أَخُوكَ البَكْرِيّ ولا تأمَنه(٢)) فخرجنا حتى إِذا كنت بالأبواء قال:
إني أريد حاجة إِلى قومي بِوَدَّان، فتَلَبِّثْ لي، قلت: راشداً، فلما وَلّى ذكرت
قول النبي وَ﴿، فشددت على بعيري حتى خرجت أَوْضِعُهُ(٣)، حتى إذا كنت
بالأصافر إذ هو يعارِضني في رَهْطٍ، قال: وأَوْضَعْتُ، فسبقته، فلما رآني قَدْ فُتُّهُ
انصرفوا، وجاءني فقال: كانت لي إِلى قومي حاجة، قال: قلت: أجل، ومضينا
حتى قدمنا مكة فدفعت المال إِلى أبي سفيان.
٤٨٦٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن عقيل، عن الزهري، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّل﴿ أَنه قال: ((لا يُلْدَغُ (٤) المُؤْمِنُ
(١) الفَغْواء - ممدود، بفتح الفاء وسكون الغين - وهي أم عمرو، وعمرو - هذا - هو أخو
علقمة بن الفغواء. (المنذري).
(٢) في النسخة التي شرح عليها الخطابي [فلا تأمنه].
(٣) قال الشيخ: (الإيضاع) الإسراع في السير.
وقوله: ((أخوك البكري، فلا تأمنه)) مثل مشهور للعرب.
وفيه إثبات الحذر، واستعمال سوء الظن، وأن ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من شر
الناس لم يأثم به صاحبه، ولم يخرج فيه. (خطابي).
(٤) قال الشيخ: هذا يروى على وجهين من الإعراب.
أحدهما - بضم الغين - على مذهب الخبر، ومعناه أن المؤمن الممدوح: هو الكيس الحازم
الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيخدع مرة بعد أخرى، وهو لا يفطن بذلك ولا يشعر به.
وقيل: إنه أراد به الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا.
١١٨

٣٥ - کتاب الأدب
(٣٤ - ٣٥) باب
(٤٨٦٢ - ٤٨٦٤) حديث
مِنْ جُخْرٍ واحِدٍ مَرَّتَيْنِ))(١).
٣٥ - باب في هَذْي الرَّجْلِ(٢)
٣٠
٤٨٦٣ - حدثنا وهب بن بقية، أَخبرنا خالد، عن حميد، عن أنس، قال:
كان النبي وَلّ إِذا مَشَى كأنه يتوكأ.
٤٨٦٤ - حدثنا حسين بن معاذ بن خليف، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد
الجريري، عن أبي الطفيل(٣)، قال: رأيت رسول الله وَّله، قلت: كيف رأيته؟ قال(٤):
والوجه الآخر: أن تكون الرواية : - بكسر الغين - على مذهب النهي.
=
يقول: لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة، فيقع في مكروه أو شر، وهو لا
يشعر، وليكن متيقظاً حذراً.
وهذا قد يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة معاً، والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الأدب (٣٨/٨) باب ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين))، ومسلم في
الزهد حديث ٢٩٩٨ باب ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين))، وابن ماجه في الفتن حديث
٣٩٨٢ باب العزلة.
(٢) الرجل - بفتح الراء المهملة وسكون الجيم - جمع راجل وهو الماشي على رجليه، هكذا في
عون المعبود، وقد ضبطها في أصل المنذري بضم الجيم، ويقابله الراكب، ونظيره: راكب
وركب، وشارب وشرب.
(٣) أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة رضي الله عنه.
(٤) قال الشيخ: (الصبوب) إذا فتحت الصاد: كان اسماً لما يُصبُّ على الإنسان من ماء ونحوه،
ومما جاء على وزنه: الطَّهور والغَسول والفَطور لما يفطر به.
ومن رواه (الصُّبوب) - بضم الصاد - على أنه جمع الصَّبب، وهو ما انحدر من الأرض، فقد
خالف القياس، لأن باب فَعَل لا تجمع على فُعول، وإنما يجمع على أفعال، كسبب
وأسباب وقَتَب وأقتاب.
وقد جاء في أكثر الروايات (كأنه يمشي في صَبَب) وهو المحفوظ.
وقوله: (يهوي) معناه ينزل ويتدلى، وذلك في مشية القوي من الرجال.
يقال: هوى الشيء يهوي: إذا نزل من فوق إلى أسفل، ويقال: هوى يهوي بمعنى صعد، وإنما
يختلفان في المصدر، فيقال: هوى هَوياً - بفتح الهاء - إذا نزل، وهُوياً - بضمها - إذا صعِد.
أنشدني أبو رجاء الغنوي قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن يحيى:
والدَّلو في إصعادها عَجّل الهَوِي
(خطابي)
١١٩

٣٥ - كتاب الأدب
(٣٥ - ٣٦) باب
(٤٨٦٤ - ٤٨٦٧) حديث
كان أَبيض مليحاً إذا مشى كأنما يَهْوِي في صَبَوبٍ (١).
٣١
٣٦ - باب [في] الرجل يَضَعُ إِحدى رجليه على الأخرى
٤٨٦٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، /ح/، وحدثنا موسى بن
إسماعيل، حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله وَلٍ أَن
يَضَعَ، وقال قتيبة: يَرْفَعَ، الرجلُ إِحدى رجليه على الأخرى(٢)، زاد قتيبة: وهو
مُسْتَلْقٍ على ظهره (٣).
٤٨٦٦ - حدثنا النفيلي، حدثنا مالك، / ح/، وحدثنا القعنبي، عن مالك،
عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه (٤) أَنه رأَى رسول الله وَلِّ مُسْتَلْقِياً،
قال القعنبي: في المسجد واضعاً إِحدى رجليه على الأخرى (٥).
٤٨٦٧ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن
(١) وأخرجه - بنحوه - مسلم في الفضائل حديث ٢٣٤٠ باب كان ◌َليّ أبيض مليح الوجه. وقال
مسلم: مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله وَ ليه قال
المنذري: وأخرجه الترمذي بنحوه.
(٢) قال الشيخ: يشبه أن يكون إنما نهى عن ذلك من أجل انكشاف العورة، إذا كان لباسهم
الأزر، دون السراويلات. والغالب: أن أزرهم غير سابغة، والمستلقي إذا رفع إحدى رجليه
على الأخرى مع ضيق الإزار: لم يسلم أن ينكشف شيء من فخذه، والفخذ عورة.
فأما إذا كان الإزار سابغاً، أو كان لابسه عن التكشف متوقياً، فلا بأس به، وهو وجه الجمع
بين الخبرين، والله أعلم. (خطابي).
(٣) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - مسلم في اللباس حديث ٢٠٨٩ باب النهي عن اشتمال
الصماء. وباب في منع الاستلقاء على الظهر، والترمذي في الأدب حديث ٢٧٦٧ باب في
الكراهية في ذلك.
(٤) عمه: هو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني.
(٥) وأخرجه البخاري في الصلاة (١٢٨/١) باب الاستلقاء في المسجد ومد الرّجل، وفي
الاستئذان (٧٩/٨) باب الاستلقاء، والترمذي في الأدب حديث ٢٧٦٦ باب وضع إحدى
الرجلين على الأخرى مستلقياً، وقال: [حسن صحيح]، والنسائي في المساجد حديث ٧٢٢
باب الاستلقاء في المسجد.
١٢٠