Indexed OCR Text

Pages 21-40

٣٤ - كتاب السنة
(٨) باب
(٤٦٢٧ - ٤٦٣١) حديث
نترك أصحاب النبي (وَلَّ لا نُفاضلُ بينهم))(١).
٤٦٢٨ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن
شهاب، قال: قال سالم بن عبد الله: إِن ابن عمر قال: كنا نقول ورسول الله وَ له
حيٍّ: أَفضل أُمة النبي ◌َّر بعده أَبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان رضي الله عنهم
اجمعین!
٤٦٢٩ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثنا جامع بن أبي راشد،
حدثنا أبو يعلى، عن محمد ابن الحنفية(٢)، قال: قلت لأبي: أي الناس خيرٌ بعد
رسول الله وَل﴾؟ قال: أَبو بكر، قال: قلت: ثم من؟ قال: ثمٍ عمر، قال: ثم
خشيت أَن أقول ثم من؟ فيقول: عثمان، فقلت: ثم أنت يا أبت؟ قال: ما أَنا
إِلا رجلٌ من المسلمين(٣) .
٤٦٣٠ - حدثنا محمد بن مسكين، حدثنا محمد - يعني الفريابي - قال:
سمعت سفيان(٤) يقول: مَنْ زعم أَن علياً عليه السلام كان أَحقَّ بالولاية منهما
فقد خَطَّأ أَبا بكرٍ وعمر والمهاجرين والأنصار، وما أراه يرتفع له مع هذا عملٌ
إلى السماء.
٤٦٣١ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا قبيصة، حدثنا عَبَّاد
السماك، قال: سمعت سفيان [الثوري] يقول: الخلفاء خمسة: أبو بكرٍ، وعمر،
وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم.
ثم رجل آخر، فقال له ابنه محمد ابن الحنفية: ثم أنت يا أبتِ؟ فكان يقول: ما أبوك إلا
=
رجلٌ من المسلمين، رضوان الله عليهم. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ◌ّ (٥/٥) باب فضل أبي بكر، وباب فضل
عثمان، والترمذي في المناقب حديث ٣٧٠٧ باب تقديم عثمان في حياة النبي وَطاهر.
(٢) هو ابن علي بن أبي طالب.
(٣) وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة (٩/٥) باب قول النبي ويلير: ((لو كنت متخذاً خليلاً))،
وابن ماجه في المقدمة حديث ١٠٦.
(٤) هو الثوري.
٢١

٣٤ - كتاب السنة
(٩) باب
(٤٦٣٢) حديث
٨
٩ - باب في الخُلَفاء
٤٦٣٢ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، قال محمد:
كتبته من كتابه، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن
ابن عباس، قال: كان أبو هريرة يحدث أَن رجلاً أتى [إِلى] رسول الله وَ لّ فقال:
إِنِي أَرى (١) الليلَةَ ظُلَّةٌ يَنْطِفُ منها السمن والعسل، فأرى الناس يتكفَّفون بأيديهم،
فالمستكثر والمستقل، وأَرى سبباً واصلاً من السماء إلى الأرض، فأراك يا
رسول الله أخذت به فعلوت به، ثم أخذ به رجل آخر فعلاً به، ثم أخذ به رجل
آخر فعلا به، ثم أَخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وُصِل فَعلاَ به، قال أبو بكر:
بأبي وأمي لَتَدَعَنِي فلأعبرنّها، فقال: ((اعْبُزْها)) قال: أَما الظُّلة فظلة الإِسلام، وأَما
ما يَنْطِفُ من السمن والعسل فهو القرآن لينه وحلاوته، وأما المستكثر والمستقل
(١) قال الشيخ: قوله: (إني أرى الليلة)، أخبرني أبو عمر عن أبي العباس قال: يقول ما بينك
من لدن الصباح وبين الظهر رأيت الليلة، وبعد الظهر إلى الليل رأيت البارحة.
والظلة كل ما أظلك من فوقك وعلاك، وأراد بالظلة ههنا - والله أعلم - سحابة يَنْطِفُ منها
السمن والعسل، أي يقطر، والنطف: القطر.
وقوله: (يتكففون بأيديهم) يريد أنهم يتلقونه بأكفهم، يقال: تكفف الرجل الشيء واستكفه:
إذا مد كفه وتناوله بها، والسبب: الحبل، والواصل: معناه الموصول فاعل بمعنى مفعول.
وفي قوله لأبي بكرٍ رضي الله عنه: ((لا تقسم)) ولم يخبره عن مسألته: دليل على أن قول
القائل أقسمت ليس بيمين: حتى يقول أقسمت بالله أو أقسم بالله، فيصل القسم باسم الله،
ولو كان ذلك بمجرده يميناً لكان يبره فيها، لأنه وَّر قد أمر بإبرار المقسم، فدل ذلك على
أنه مع التجريد لیس بیمین.
وقد اختلف الناس في معنى قوله: ((أصبت بعضاً، وأخطأت بعضاً، فقال بعضهم: أراد به
الإصابة في عبارة بعض الرؤيا والخطأ في بعض.
وقال آخرون: بل أراد بالخطأ ههنا: تقديمه بين يدي رسول الله وَّر ومسألته، والإذن له في
تعبير الرؤيا، ولم يترك رسول الله وَّير ليكون هو الذي يعبرها، فهذا موضع الخطأ.
وأما الإصابة فهي ما تأوله في عبارة الرؤيا وخروج الأمر في ذلك على وفاق ما قاله وعَبَّرَه.
وقد بلغني عن أبي جعفر الطحاوي رواية عن بعض السلف أنه قال: موضع الخطأ في عبارة
أبي بكر رضي الله عنه: أنه مخطئ في أحد المذكورين: من السمن والعسل، فقال: (وأما
ما ينطف من السمن والعسل: فهو القرآن. لينه وحلاوته) وإنما أحدهما: القرآن، والآخر
السنة، والله أعلم. (خطابي).
٢٢

٣٤ - كتاب السنة
(٩) باب
(٤٦٣٢ - ٤٦٣٥) حديث
فهو المستكثر [من القرآن] والمستقل منه، وأما السبب الواصل من السماء إِلى
الأرض فهو الحق الذي أَنت عليه: تأخذ به فيعليك الله، ثم يأخذ به بعدك رجل
فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ بهِ رجل آخر فينقطع، ثم
يُوصَلُ له فيعلو به، أَيْ رسولَ اللَّهِ لَتُحدِّثني أَصْبْتُ أم أخطأت، فقال: ((أصبت
بعضاً وأخطأت بعضاً» فقال: أقسمت يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت،
فقال النبي ◌َّةُ: ((لا تقسم))(١).
٤٦٣٣ - حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، حدثنا محمد بن کثیر، حدثنا
سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن
النبي ◌َّر، بهذه القصة، قال: فأبى أن يخبره(٢).
٤٦٣٤ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري،
حدثنا الأشعث، عن الحسن، عن أبي بَكْرة، أن النبي ◌َّرُ قال ذات يوم: ((مَنْ
رأى منكم رؤيا»؟ فقال رجل: أَنا، رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوزنت أَنت
وأَبو بكر فرَجخت أَنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن
عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وَجْهِ رسول الله
وَالي (٣) .
٤٦٣٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن
عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن النبي ◌َّ﴾ قال ذات يوم: ((أيكم رأى
(١) وأخرجه مسلم في الرؤيا حديث ٢٢٦٩ باب في تأويل الرؤيا، والترمذي في الرؤيا حديث
٢٢٩٤ باب رؤيا الميزان والدلو، وابن ماجه في تعبير الرؤيا حديث ٣٩١٨، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً، وسبق عند أبي داود في الإيمان حديث ٣٢٩٨.
(٢) وأخرجه البخاري في التعبير (٥٤/٩) باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب، ومسلم
في الرؤيا حديث ٢٢٦٩ باب في تأويل الرؤيا، وابن ماجه في تعبير الرؤيا حديث ٣٩١٨،
ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) وأخرجه الترمذي في الرؤيا حديث ٢٢٨٨ باب رؤيا النبي 18 في الميزان والدلو وقال:
[هذا حديث حسن]، وفي بعض النسخ [حسن صحيح].
٢٣

٣٤ - كتاب السنة
(٩) باب
(٤٦٣٥ - ٤٦٣٧) حديث
رؤيا))؟ فذكر معناه، ولم يذكر الكراهية، قال: فاستاء(١) لها رسول الله وَله، يعني
فساءه ذلك، فقال: ((خلافة نبؤَّةٍ، ثم يُؤْتي الله الملك من يشاء))(٢).
٤٦٣٦ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي،
عن ابن شهاب(٣)، عن عمرو بن أبان بن عثمان، عن جابر بن عبد الله أَنه كان
يحدث أن رسول الله وَل﴾ قال: ((أُرِيَ اللّيلةَ رَجُلٌ صالحٌ أن أبا بكرٍ نِيطَ (٤)
برسول الله ◌َّل ، ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر)) قال جابر: فلما قمنا
من عند رسول الله وَله قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله وَّله، وأما تُنَوَّطُ
بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بَعَثَ الله به نبيه وَ له.
قال أبو داود: ورواه يونس وشعيب لم يذكرا عمرو [بن أبان](٥).
٤٦٣٧ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني عفان بن مسلم، حدثنا
حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن سمرة بن جندب أن
رجلاً قال: يا رسول الله، [إِني] رأَيتُ كأن دَلْواً دُلْيَ (٦) من السماء، فجاء أبو بكر
(١) قال الشيخ: قوله: (فاستاء لها) أي كرهها حتى تبينت المساءة في وجهه. ووزنه افتعل من
السوء. (خطابي).
(٢) في إسناده علي بن زيد بن جدعان، القرشي التيمي، ولا يحتج بحديثه. (المنذري).
(٣) هو الزهري.
(٤) قال الشيخ: قوله: ((نيطَ)) معناه: عُلِّق، والنَّوط: التعليق، والتنوط: التعلق، ومنه المثل:
عاطٍ لغير أنواط. (خطابي).
(٥) فعلى ما ذكره أبو داود عنهما يكون الحديث منقطعاً، لأن الزهري لم يسمع من جابر بن
عبد الله .
(٦) قال الشيخ: قوله: (دلي من السماء) يريد أرسل، يقال: أدليت الدلو إذا أرسلتها في البئر،
ودَلوْتها إذا نزعتها.
و (العراقي) أعواد يخالف بينها ثم تُشَدُّ في عرى الدلو ويعلق بها الحبل، واحدتها عُرْقُوَة.
وقوله: (تضلّع) يريد الاستيفاء في الشرب حتى روي فتمدد جنبه وضلوعه.
وانتشاط الدلو: اضطرابها حتى ينتضح ماؤها.
وأما قوله في أبي بكر (شرب شرباً ضعيفاً) فإنما هو إشارة إلى قصر مدة أيام ولايته، وذلك
لأنه لم يعش أيام الخلافة أكثر من سنتين وشيء، وبقي عمر عشر سنين وشيئاً فذلك معنى
تضلعه، والله أعلم. (خطابي).
٢٤

٣٤ - كتاب السنة
(٩) باب
(٤٦٣٧ - ٤٦٤٢) حديث
فأخذ بعَرَاقِيهَا فشرب شرباً ضعيفاً، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تَضَلَّعَ
ثم جاء عثمان فأخذ بعرَاقيها فشرب حتى تَضَلَّع، ثم جاء عليٍّ فأخذ بعرَاقِيها
فانْتَشَطَتْ وانتُضِح عليه منها شيء.
٤٦٣٨ - حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن عبد
العزيز، عن مكحول، قال: لتمخُرَنَّ الرومُ الشامَ أربعين صباحاً لا يمتنع منها إِلا
دمشق وعَمَّان(١).
٤٦٣٩ - حدثنا موسى بن عامر المري، حدثنا الوليد، حدثنا عبد العزيز بن
العلاء أَنه سمع أَبا الأغْيَسِ عبد الرحمن بن سلمان يقول: سيأتي ملك من ملوكٍ
العجم يظهر على المدائن كلها إِلا دمشق.
٤٦٤٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا بُردّ أَبو العلاء،
عن مكحول، أَن رسول الله وَالر قال: ((موضع فُسطاط المسلمين في الملاحم
أَرضّ يقال لها الغُوطَةُ)) (٢).
٤٦٤١ - حدثنا أبو ظفر عبد السلام، حدثنا جعفر، عن عوف (٣)، قال:
سمعت الحجاج يخطب وهو يقول: إِن مَثَل عثمان عند الله كمثل عيسى بن
مريم، ثم قرأ هذه الآية يقرؤها ويفسرها(٤): ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَىَّ إِنِّ مُتَوَفِيكَ
وَرَافِعُكَ إِلَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يشير إِلينا بيده وإِلى أَهل الشام(٥).
٤٦٤٢ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، حدثنا جرير، /ح/،
وحدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الربيع بن خالد الضَّبِّي،
قال: سمعت الحجاج يخطب، فقال في خطبته: رسولُ أحدكم في حاجته أكرم
(١) عمان - بفتح العين - بلد بالشام، وبضم العين - بلد باليمن. ومن هذا الحديث حتى حديث
٤٦٤٥ ساقط من رواية اللؤلؤي.
(٢) الغوطة: اسم البساتين التي حول دمشق. وقد تقدم متصلاً ومرفوعاً من حديث أبي الدرداء
في باب المعقل من الملاحم.
(٣) هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
(٤) [الآية: ٥٥ من سورة آل عمران].
(٥) هذا الحديث من رواية ابن داسة.
٢٥

٣٤ - كتاب السنة
(٩) باب
(٤٦٤٢ - ٤٦٤٤) حديث
عليه أَم خليفته في أهله؟ فقلت في نفسي: لله علي أَلا أُصَلِّي خلفك صلاةٌ أَبداً،
وإِن وجدت قوماً يجاهدونك لأجاهدنَّك معهم، زاد إِسحاق في حديثه: قال:
فقاتل في الجماجم حتى قتل (١).
٤٦٤٣ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو بكر، عن عاصم، قال:
سمعت الحجاج وهو على المنبر يقول: اتقوا الله ما استطعتم ليس فيها مَثْنوِيَّة (٢)،
واسمعوا وأطيعوا ليس فيها مَثْنوِيَّةٌ، لأمير المؤمنين عبد الملك، والله لو أَمرتُ
الناسَ أَن يخرجوا من باب من [أَبواب] المسجد فخرجوا من باب آخر لحلت لي
دماؤهم وأَموالهم، والله لو أَخذْتُ ربيعةً بمضَر، لكان ذلك لي من الله حلالاً،
ويا عَذِيري (٣) من عبدِ هُذَيل (٤) يزعم أَن قراءته من عند الله، والله ما هي إِلا رَجَزٌ
من رَجَز الأعراب ما أنزلها الله على نبيه عليه السلام، وعَذِيري من هذه
الحمراء (٥) يزعم أحدهم أنه يرمي بالحجر فيقول: إِلى أَن يقع الحجر قد حَدَثَ
أَمرٌ، فوالله لأَدَعَنَّهمْ كالأمْسِ (٦) الدابر.
قال: فذكرته للأعمش، فقال: أَنا والله سمعته منه(٧).
٤٦٤٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش،
(١) الجماجم: أراد بها وقعة دير الجماجم، وهي واقعة كانت بين الحجاج بن يوسف الثقفي
وعبد الرحمن بن الأشعث بالعراق، وفيها قتل جمهور عظيم من قراء المسلمين، وهذا الأثر
من رواية اللؤلؤي وحده. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٢) المثنوية: الاستثناء.
(٣) معنى يا عذيري: من يعذرني منه.
(٤) عبد هذيل: أراد به عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وكان عثمان بن عفان -
رضي الله عنه - حين كتب المصحف الإمام أمر بتحريق ما عداه من المصاحف وأن يجتمع
المسلمون كلهم على قراءة القرآن عن مصحفه، وأبى ابن مسعود أن يحرق مصحفه، وابن
مسعود كان ألزم الصحابة لرسول الله مَالية، لم يكن يفارقه في حضر ولا سفر، وقراءته متلقاة
عن النبي وَ﴾. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٥) الحمراء: هم العجم، لأن العرب تُسمي الموالي: الحمراء.
(٦) الأمس الدابر: المنقطع.
(٧) وهذا الأثر ليس عند المنذري. وقال المزي: قيل إنه من رواية اللؤلؤي وحده. (من هامش
المنذري).
٢٦

٣٤ - كتاب السنة
(٩) باب
(٤٦٤٤ - ٤٦٤٨) حديث
قال: سمعت الحجاج يقول على المنبر: هذه الحمراء هبرّ هَبْرُ(١)، أما والله لو قد
قرعت عَصاً بعصاً، لأذَرَنَّهمْ(٢) كالأمس الذاهب، يعني الموالي.
٤٦٤٥ - حدثنا قطن بن نسير، حدثنا جعفر - يعني ابن سليمان - حدثنا
داود بن سليمان، عن شريك، عن سليمان الأعمش، قال: جمَّعتُ (٣) مع
الحجاج فخطب، فذكر حديث أبي بكر بن عياش، قال فيها: فاسمعوا وأَطيعوا
لخليفة الله وصَفيه عبد الملك بن مروان، وساق الحديث، قال: ولو أَخذت ربيعة
بمضر، ولم يذكر قصة الحمراء.
٤٦٤٦ - حدثنا سوار بن عبد الله، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن
سعيد بن جُمهان، عن سَفينة٤ُ)، قال: قال رسول الله وَّ: ((خلافة النبوة ثلاثون
سنة، ثم يؤتي الله المُلك، أَو ملكه، من يشاء)(٥) .
قال سعيد: قال لي سفينة: أَمسك عليك: أَبا بكر سنتين، وعمر عشراً،
وعثمان اثنتي عشرة، وعلي كذا، قال سعيد: قلت لسفينة: إِن هؤلاء يزعمون أن
علياً عليه السلام لم يكن بخليفة، قال: كذَبتْ أَسْتاه٦ُ) بني الزَّرقاء، يعني مروان.
٤٦٤٧ - حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن
سعيد بن جُمهان، عن سفينة، قال: قال رسول الله رَّه: ((خلافة النبوة ثلاثون
سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء، أَو ملكه من يشاء)).
٤٦٤٨ - حدثنا محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، أخبرنا حصين، عن
الهبر: بالفتح: القطع، وأراد أنهم مستحقون لذلك.
(١)
(٢)
لأذرنهم: لأدعنهم ولأتركنهم.
(٣)
جمَّعْتُ - بتشديد الميم - حضرت صلاة الجمعة.
(٤) سفينة: مولى رسول الله صل﴿، وقيل: مولى أم سلمة، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو
البختري، واسمه مهران، وقيل: رومان، وقيل: نجران، وقيل: قيس، وقيل: عمير.
وأخرجه الترمذي في الفتن حديث ٢٢٢٧ باب في الخلافة، والنسائي، وقال الترمذي: [هذا
(٥)
حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث سعيد].
(٦) الأستاه: جمع أست وأصله سته، حذفت الهاء من آخره وعوض منها ألف الوصل في أوله،
والأست: الدبر، شبه ما يخرج من أفواههم من الكلام المرذول بالفساء.
٢٧

٣٤ - كتاب السنة
(٩) باب
(٤٦٤٨ - ٤٦٤٩) حديث
هلال بن يَساف، عن عبد الله بن ظالم، وسفيان عن منصور عن هلال بن يساف
عن عبد الله بن ظالم المازني، ذكر سفيان رجلاً فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم
المازني، قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: لما قدم فلانٌ(١)
إِلى الكوفة أَقام فلان خطيباً، فأخذ بيدي سعيدُ بن زيد، فقال: ألا ترى إِلى هذا
الظالم، فأشهدُ على التسعة إِنهم في الجنة، ولو شهدتُ على العاشر لم إِيثمْ (٢)،
قال ابن إدريس(٣): والعرب تقول: آثم، قلت: ومن التسعة؟ قال: قال
رسول الله وَ﴿ وهو على حراء: ((اثْبتْ حراء؛ إِنه ليس عليك إِلا نبي أَو صديق
أو شهيد)) قلت: ومن التسعة؟ قال: رسول الله وَ لتر، وأبو بكر، وعمر، وعثمان،
وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، قلت:
ومن العاشر، فتلكَأْ هُنيَّة ثم قال: أَنا (٤).
قال أبو داود: رواه الأشجعي عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف
عن ابن حيان عن عبد الله بن ظالم، بإسناده [نحوه].
٤٦٤٩ - حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا شعبة، عن الحر بن
(١) قال في فتح الودود: لقد أحسن أبو داود في الكناية عن اسم معاوية والمغيرة بفلان، ستراً
عليهما لأنهما صحابيان.
(٢) قال الشيخ: قوله: (لم إيثم) هو لغة لبعض العرب، يقولون: إيثم مكان أثم، وله نظائر في
كلامهم، قالوا: تِيجع، وتيجل مكان يوجع ويوجل.
و (حراء): جبل بمكة، وأصحاب الحديث يقصرونه، وأكثرهم يفتحون الحاء ويكسرون
الراء.
سمعت أبا عمر يقول: (حراء) اسم على ثلاثة أحرف، وأصحاب الحديث يغلطون فيه في
ثلاثة مواضع، يفتحون الحاء وهي مكسورة، ويكسرون الراء وهي مفتوحة، ويقصرون الألف
وهي ممدودة وأنشد:
وراقٍ في حراء ونازل
(خطابي)
(٣) ابن إدريس: اسمه عبد الله. (المنذري).
(٤) وأخرجه الترمذي في المناقب حديث ٣٧٥٨ باب مناقب سعيد بن زيد وقال: [هذا حديث
حسن صحيح]، وابن ماجه في المقدمة حديث ١٣٤: ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، وأخرج
- نحوه - مسلم في الفضائل حديث ٢٤١٧ عن أبي هريرة.
٢٨

٣٤ - كتاب السنة
(٩) باب
(٤٦٤٩ - ٤٦٥١) حديث
الصياح، عن عبد الرحمن بن الأخنس، أَنه كان في المسجد فذكر رجلٌ علياً عليه
السلام، فقام سعيد بن زيد فقال: أَشهد على رسول الله وَلّ أَني سمعته وهو
يقول: ((عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة،
وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في
الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة)) ولو شئت
لسميت العاشر؛ قال: فقالوا: من هو؟ فسكت، قال: فقالوا: من هو؟ فقال: هو
سعيد بن زيد (١).
٤٦٥٠ - حدثنا أبو كامل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا صدقة بن
المثنى النخعي، حدثني جدي رِياح بن الحارث، قال: كنت قاعداً عند فلان في
مسجد الكوفة وعنده أهل الكوفة، فجاء سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فرحَّب
به وحياه وأقعده عند رجله على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له
قيس بن علقمة فاستقبله فَسَبَّ وسب، فقال سعيد: مَنْ يَسُبُّ هذا الرجل؟ فقال:
يسب علياً، قال: أَلا أَرى أصحاب رسول الله وَلَهِ يُسَبُّونَ عندك ثم لا تُنكر ولا
تُغيِّر، أَنا سمعت رسول الله وَ﴿ يقول وإني لغنِيٍّ أن أقول عليه ما لم يقل فيسألُني
عنه غداً إِذا لقيتُه: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة)) وساق معناه، ثم قال:
لَمَشهدُ رجلٍ منهم مع رسول الله وَّ يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم عُمْرَهُ
ولو عُمِّرَ عُمَرَ نوح(٢).
٤٦٥١ - حدثنا مسدد، حدثنا یزید بن زريع، /ح/، وحدثنا مسدد، حدثنا
يحيى، المعنى، قالا: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أَن أنس بن مالك
حدثهم، أَن نبي الله وَِّ صَعدَ أحُداً، فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان، فَرَجَفَ بهم،
فضربه نبيُّ الله برِجله وقال: ((اثبتْ أُحدُ نبيٍّ وصِدِيقٌ وشهيدانٍ))(٣).
(١) وأخرجه الترمذي في المناقب حديث ٣٧٥٨ وقال: [هذا حديث حسن صحيح]، ونسبه
المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه ابن ماجه في المقدمة حديث ١٣٤ باب فضائل العشرة، ونسبه المنذري للنسائي
أيضاً .
(٣) وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة (١١/٥) باب قول النبي وملي: ((لو كنت متخذاً=
٢٩

٣٤ - كتاب السنة
(٩) باب
(٤٦٥٢ - ٤٦٥٤) حديث
٤٦٥٢ - حدثنا هناد بن السري، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي،
عن عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن أَبي خالد مولى آل
جَعدَةَ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلٍ: ((أتاني جبريل فأخذ بيدي،
فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي))، فقال أبو بكر: يا رسول الله وَدِدْتُ أَني
كنت معك حتى أنظر إليه، فقال رسول الله عَليهِ: ((أما إِنك يا أَبا بكر أَوَّلُ من
يدخل الجنة من أمتي))(١).
٤٦٥٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الرملي، أن الليث حدثهم،
عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله وَ لهم أنه قال: ((لا يَدخُلُ النارَ أحد ممن
بايع تحت الشجرة))(٢).
٤٦٥٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، /ح/، وحدثنا
أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن
أَبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّةِ، قال موسى: ((فلعل الله))
وقال ابن سنان: ((اطّلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرْتُ
لكم»(٣).
خليلاً))، وباب فضل عمر، وباب فضل عثمان، والترمذي في المناقب حديث ٣٦٩٧ باب
==
مناقب عثمان بن عفان، وقال: [هذا حديث حسن صحيح]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(١) فيه أبو خالد الدّالاني - واسمه يزيد بن عبد الرحمن - وثّقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن
معين: لا بأس به. (المنذري).
(٢) وأخرجه الترمذي في المناقب حديث ٣٨٥٩ باب ما جاء في فضل من بايع تحت الشجرة
وقال: [هذا حديث حسن صحيح]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
وقد أخرجه مسلم - في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله عن أم مبشر أنها سمعت النبي
وَ لثم يقول عند حفصة: لا يدخل النار - إن شاء الله - من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا
تحتها)) في فضائل الصحابة حديث ٢٤٩٦ باب من فضائل أصحاب الشجرة.
(٣) سبق هذا الحديث - مطولاً - عند أبي داود في الجهاد حديث ٢٦٥٠ باب في حكم
الجاسوس إذا كان مسلماً، وهو عند البخاري في المغازي باب فضل من شهد بدراً، وفي
التفسير تفسير سورة الممتحنة، وفي الأدب باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً،
ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٢٤٩٤ باب فضائل أهل بدر، والترمذي في التفسير
حديث ٣٣٠٢ تفسير سورة الممتحنة، والنسائي.
٣٠

٣٤ - كتاب السنة
(٩) باب
(٤٦٥٥ - ٤٦٥٦) حديث
٤٦٥٥ - حدثنا محمد بن عبيد، أن محمد بن ثور حدثهم، عن معمر، عن
الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المِسوَر بن مَخرمة، قال: خرج النبي وَلَ زَمَنَ
الحديبية، فذكر الحديث، قال: فأتاه - يعني عروة بن مسعود - فجعل يكلم النبي
وَّةِ، فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي بَلّ ومعه
السيف وعليه المِغفرُ، فضرب يده بنعل السيف، وقال: أَخْز يدك عن لحيته،
فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة(١).
٤٦٥٦ - حدثنا حفص بن عمر - أَبو عمر الضرير - حدثنا حماد بن سلمة،
أَن سعيد بن إياس الجريري أخبرهم، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن الأفرع
مؤذن عمر بن الخطاب، قال: بعثني عمر إلى الأسقُفُ(٢)، فدعوته، فقال له
عمر: وهل تجدني في الكتاب؟ قال: نعم، قال: كيف تجدني؟ قال: أجدك
قَرْنا٣ً)، فرفع عليه الدِّرَّة، فقال: قَرْنُ مَهْ(٤)؟ فقال: قَرْنٌ حديدٌ، أمين شديد،
قال: كيف تجد الذي يجيء من بعدي؟ فقال: أجده خليفة صالحاً غير أنه يؤثر
قرابته، قال عمر: يرحم الله عثمان! ثلاثاً، فقال: كيف تجد الذي بعده؟ قال:
أَجده صَدَأ حديدٍ(٥)، فوضع عمر يده على رأسه فقال: يا دَفْراه يا دَفْرَاه، فقال:
يا أمير المؤمنين، إِنه خليفة صالح، ولكنه يُستخلف حين يُستخلف والسيفُ
مسلولٌ والدم مُهْراق.
قال أبو داود: الدَّفر: النَّتن(٦).
(١) سبق هذا الحديث - مطولاً - عند أبي داود في الجهاد حديث ٢٧٦٥، وأخرجه البخاري
مطولاً في الجهاد باب ناقة النبي ◌َّيّ إلخ، وفي الشروط باب الشروط في الجهاد.
(٢)
الأسقف: رئيس النصارى الديني.
القرن - بفتح القاف ـ الحصن، ولذا قيل لها: صياصي.
(٣)
قَرْنُ مَهْ: أي ماذا تعني بالقرن؟
(٤)
قال الشيخ: (الصدأ) ما يعلو الحديد من الدرن ويركبه من الوسخ، وقوله: (يا دفراه يا
(٥)
دفراه) فإن الدفر - بفتح الدال غير المعجمة وسكون الفاء - النتن، ومنه قيل للدنيا: أم دَفْر،
فأما الذفر - بالذال المعجمة وفتح الفاء - فإنه يقال لكل ريح ذكية شديدة من طيب أو نتن.
(خطابي).
(٦) هذا الحديث ليس عند المنذري، لأنه ليس من رواية اللؤلؤي، وإنما هو من رواية ابن
داسة .
٣١

٣٤ - كتاب السنة
(١٠ - ١١) باب
(٤٦٥٧ - ٤٦٥٨) حديث
٩
١٠ - باب في فضل أصحاب رسول الله ولف-
٤٦٥٧ - حدثنا عمرو بن عون، قال: أنبأنا، /ح/، وحدثنا مسدد، قال:
حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، قال:
قال رسول الله وَ لجر: ((خير أمتي القرن الذين بُعِثتُ فيهم، ثم الذين يَلونهم، ثم
الذين يلونهم)) والله أعلم أذكر الثالث أم لا («ثم يظهر قوم يَشهدُون ولا
يُستشهدُون، ويَنذِرون ولا يوفونَ، ويخونون ولا يؤتمنون، ويفشو فيهم
السَّمَنُ))(١) .
١١ - باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله القادم
١٠
٤٦٥٨ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبي صالح،
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَلِّ: ((لا تَسُبُّوا أَصحابي، فوالذي نفسي
بيده(٢) لو أَنفَقَ أَحدكم مثل أَحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أَحدهم ولا نَصيفه))(٣).
(١) وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث ٢٥٣٥ باب فضل الصحابة إلخ، والترمذي في
الفتن حديث ٢٢٢٣ باب في القرن الثالث، وأخرجه - من حديث زَهْدَم بن مُضرِّب عن
عمران بن حصين - البخاري في الشهادات (٢٢٤/٣) باب لا يشهد على شهادة جور إذا
أشهد، وفي فضائل الصحابة باب فضل أصحاب النبي وفر إلخ، وفي الرقاق باب ما يحذر
من زهرة الدنيا، ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٢٥٣٥ باب فضل الصحابة، والنسائي
في النذور حديث ٣٨٤٠ باب الوفاء بالنذر.
(٢) قال الشيخ: [النصيف] بمعنى النصف، كما قالوا الثمين بمعنى الثمن، قال الشاعر:
فما طـارلي في القسم إلا ثمينها
وقال آخر:
لم يعدها مُدّ ولا نصيف
والمعنى: أن جهد المقل منهم واليسير من النفقة الذي أنفقوه في سبيل الله مع شدة العيش
والضيق الذي كانوا فيه: أوفى عند الله وأزكى من الكثير الذي ينفقه من بعدهم. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة (٥/٥) باب قول النبي وَّالغير: ((لو كنت متخذاً خليلاً
إلخ))، ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٢٥٤١ باب تحريم سب الصحابة، والترمذي في
المناقب حديث ٣٨٦٠ باب في من سب أصحاب النبي وسط#- وقال: [هذا حديث حسن
صحیح].
وأخرجه - عن أبي هريرة - ابن ماجه في المقدمة حديث ١٦١ باب فضل أهل بدر.
٣٢

٣٤ - كتاب السنة
(١١ - ١٢) باب
(٤٦٥٩ - ٤٦٦٠) حديث
٤٦٥٩ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة بن قدامة الثقفي، حدثنا
عمر بن قيس الماصِرُ، عن عمرو بن أَبِي قُرَّةٍ، قال: كان حذيفة بالمدائن، فكان
يذكر أَشياء قالها رسول الله ◌َلي لأناس من أصحابه في الغضب، فينطلق ناس
ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة، فيقول سلمان:
حذيفة أعلم بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة، فيقولون له: قد ذكرنا قولك
لسلمان فما صدقك ولا كذبك، فأتى حذيفة سلمان وهو في مَبْقَلةٍ(١) فقال: يا
سلمان، ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول اللهِ وَ لهر؟ فقال سلمان: إِن
رسول الله وسلّ كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول
في الرضا لناسٍ من أصحابه، أَما تنتهي حتى توَرَّثَ رجالاً حُبَّ رجالٍ ورجالاً
بغضَ رجالٍ، وَحتى توقع اختلافاً وفُرْقةً؟ ولقد علمت أن رسول الله وَّل خطب
فقال: ((أيما رجل من أمتي سَبتُه سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد
آدم أغضَبُ كما يغضبون، وإِنما بعثني رحمة للعالمين فأجعلها عليهم صلاةً يوم
القيامة)) والله لتنتهينَّ أو لأكتبنَّ إِلى عمر (٢).
١١
١٢ - باب في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه
٤٦٦٠ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة: عن
محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زَمْعَةً، قال: لما
استُعزّ(٣) برسول الله وَّر وأنا عنده في نفرٍ من المسلمين دعاه بلال إِلى الصلاة،
(١) المبقلة: مزرعة البقل.
(٢) قوله وَّلجر: ((فأيما مؤمن سببته)) قد أخرجه - من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة -
البخاري في الدعوات (٩٦/٨) باب قول النبي وَّل: ((من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة))
ومسلم في البر حديث ٢٦٠١ باب من لعنه النبي ◌َّيو إلخ.
(٣) قال الشيخ: يقال: (استعزَّ بالمريض) إذا غلب على نفسه من شدة المرض، وأصله من
العزّ: وهو الغلبة والاستيلاء على الشيء، ومن هذا قولهم: (من عَزَّ بَزْ) أي: من غلب
سلب.
وقوله: (وكان رجلاً مجهراً) أي صاحب جَهْر ورفع لصوته، يقال: جهر الرجل صوته، =
٣٣

٣٤ - كتاب السنة
(١٢ - ١٣) باب
(٤٦٦٠ - ٤٦٦٢) حديث
فقال: مُرُوا مَنْ يصلي للناس، فخرج عبد الله بن زَمْعةَ، فإذا عمر في الناس،
وكان أبو بكر غائباً، فقلت: يا عمر، قُمْ فَصلُ بالناس، فتقدم فكبر، فلما سمع
رسول الله وَّ صَوْتهُ وكان عمر رجلاً مُجهراً؛ قال: ((فأين أبو بكرٍ؟ يأبى الله
ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون)) فبعث إلى أبي بكرٍ فجاء بعد أن
صلى عمر تلك الصلاةَ، فصلى بالناس.
٤٦٦١ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيكٍ، قال: حدثني
موسى بن يعقوب، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن زَمْعةَ أخبره بهذا الخبر، قال: لما
سمع النبي ◌َّ صوت عمر، قال ابن زمعة: خرج النبي ◌َّر حتى أطلعَ رأسه من
حجرته ثم قال: ((لا، لا، لا، لِيصلُ للناس ابن أبي قُحافة)) يقول ذلك مُغضباً.
١٢
١٣ - باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة
٤٦٦٢ - حدثنا مُسدد ومسلم بن إِبراهيم، قال: حدثنا حماد، عن علي بن
زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة، /ح/، وحدثنا محمد بن المثنى، عن
محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني الأشعث، عن الحسن، عن أبي
بكرة، قال: قال رسول الله وَلَّل للحسن بن علي: ((إِن ابني هذا سيِّدُ(١)، وإِني
ورجل جهير الصوت وجهير المنظر، وأجهر - إذا عرف بشدة جهر الصوت - فهو مجهر.
=
وفي الخبر دليل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وذلك أن قوله وَّر: ((يأبى الله ذلك
والمسلمون)) معقول منه أنه لم يرد به نفي جواز الصلاة خلف عمر، فإن الصلاة خلف عمر
رضي الله عنه ومن دونه من المسلمين جائزة، وإنما أراد به الإمامة التي هي دليل الخلافة
والنيابة عن رسول الله رَّة في القيام بأمر الأمة بعده. (خطابي).
(١) قال الشيخ: (السيد) يقال اشتقاقه من السواد، أي: هو الذي يلي السواد العظيم ويقوم بشأنهم.
وقد خرج مصداق هذا القول فيه بما كان من إصلاحه بين أهل العراق وأهل الشام، وتخليه
عن الأمر خوفاً من الفتنة، وكراهية لإراقة الدم، ويسمى ذلك العام سنة الجماعة.
وفي الخبر دليل على أن واحداً من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول
أو فعل عن ملة الإسلام، إذ قد جعلهم النبي ◌َّ مسلمين.
وهكذا سبيل كل متأول فيما تعاطاه من رأي ومذهب دعا إليه، إذا كان قد تأوله بشبهة وإن
كان مخطئاً في ذلك.
=
٣٤

٣٤ - كتاب السنة
(١٣) باب
(٤٦٦٢ - ٤٦٦٧) حديث
أرجو أن يصلح الله به بين فئتين من أمتي))، وقال في حديث حماد: ((ولعل الله
أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين))(١).
٤٦٦٣ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد، أَخبرنا هشام، عن محمد (٢)،
قال: قال حذيفة: ما أَحدٌ من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه إِلا
محمد بن مسلمة فإني سمعت رسول الله وَ 18 يقول: ((لا تَضرُّك الفتنة)).
٤٦٦٤ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أَخبرنا شعبة، عن الأشعث بن سليم،
عن أَبي بردة، عن ثعلبة بن ضُبيعة، قال: دخلنا على حذيفة، فقال: إِني لأعرف
رجلاً لا تضره الفتن شيئاً، قال: فخرجنا فإذا فُسطاط مضروب، فدخلنا، فإذا فيه
محمد بن مسلمة، فسألناه عن ذلك، فقال: ما أُريد أن يشتمل عليَّ شيءٍ من
أَمصاركم حتى تنجلي عما انجلت.
٤٦٦٥ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن أَشعث بن سليم، عن أَبي
بردة، عن ضُبيعة بن حصين الثعلبي، بمعناه.
٤٦٦٦ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، حدثنا ابن علية، عن يونس،
عن الحسن، عن قيس بن عُبَاد، قال: قلت لعليٍّ رضي الله عنه: أَخبرنا عن
مَسيرك هذا، أَعهد عهده إِليك رسول الله وَ 18 أَم رأي رأيته؟ فقال: ما عهد إِلي
رسول الله ◌َّ بشيء، ولكنه رأي رأيته.
٤٦٦٧ - حدثنا مسلم بن إِبراهيم، حدثنا القاسم بن الفضل، عن أَبي
نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّ: ((تمرُقُ مارِقةٌ عندَ فُرقةٍ من
المسلمين يقتلها أَوْلى الطائفتين بالحق)).
= ومعلوم أن إحدى الفئتين كانت مصيبة والأخرى مخطئة. (خطابي).
(١) وأخرجه ـ من حديث أشعث بن عبد الملك عن الحسن - الترمذي حديث ٣٧٧٥ وقال:
[حسن صحيح]. وأخرجه - من حديث أبي موسى إسرائيل بن موسى عن الحسن - البخاري
في الصلح (٣٢/٥) باب مناقب الحسن والحسين، وفي الفتن (٧١/٩) باب قول النبي وَلـ
للحسن إن ابني هذا لسيد إلخ، وفي المناقب (٢٤٩/٤) باب علامات النبوة، والنسائي في
الجمعة حديث ١٤١١.
(٢) محمد: هو ابن سيرين.
٣٥

٣٤ - كتاب السنة
(١٤) باب
(٤٦٦٨ - ٤٦٧٠) حديث
١٤ - باب في التخيير بين الأنبياء عليهم [الصلاة و] السلام
١٣
٤٦٦٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا عمرو يعني ابن
يحيى - عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي ◌َّهُ(١): ((لا تخيِّرُوا
بين الأنبياء)) (٢).
٤٦٦٩ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أَبي العالية،
عن ابن عباس، عن النبي ◌َّليّ، قال: ((ما ينبغي لعبدٍ أن يقول إِني خير من
يونس بن متى)»(٣).
٤٦٧٠ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، قال: حدثني محمد بن
سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم بن
محمد، عن عبد الله بن جعفر، قال: كان رسول الله وَّل- يقول: ((ما ينبغي لنبي
أَن يقول إِني خير من يونس بن مَتَّى)) (٤).
(١) قال الشيخ: معنى هذا: ترك التخيير بينهم على وجه الإزراء ببعضهم، فإنه ربما أدى ذلك
إلى فساد الاعتقاد فيهم والإخلال بالواجب من حقوقهم وبفرض الإيمان بهم.
وليس معناه أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتهم، فإن الله سبحانه قد أخبر أنه قد فاضل
بينهم فقال عز وجل: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ
دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. (خطابي).
(٢) وأخرجه - أتم منه - البخاري في الخصومات (١٥٩/٣) باب ما يذكر في الخصومة بين
المسلم واليهودي، وفي الديات (١٦/٩) باب إذا لطم المسلم يهودياً، ومسلم في الفضائل
حديث ٢٣٧٤ باب فضائل موسى عليه السلام.
(٣) وأخرجه - عن ابن عباس - البخاري في كتاب الأنبياء (١٩٣/٤) باب قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ
يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣)﴾ ومسلم في الفضائل حديث ٢٣٧٧.
(٤) [حديث ٤٦٦٩، ٤٦٧٣] قال الشيخ: قد يتوهم كثير من الناس أن بين الحديثين خلافاً،
وذلك أنه قد أخبر في حديث أبي هريرة أنه سيد ولد آدم، والسيد أفضل من المسود.
وقال في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن
متّى، والأمر في ذلك بيِّن ووجه التوفيق بين الحديثين واضح.
وذلك أن قوله: ((أنا سيد ولد آدم)) إنما هو إخبار عما أكرمه الله به من الفضل والسؤدد،
وتحدث بنعمة الله عليه، وإعلام لأمته وأهل دعوته مكانه عند ربه ومحله من خصوصيته، =
٣٦

٣٤ - كتاب السنة
(١٤) باب
(٤٦٧١) حديث
٤٦٧١ - حدثنا حجاج بن أَبي يعقوب ومحمد بن يحيى بن فارس، قالا:
حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أَبي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رجل من اليهود: والذي
اصطفى موسى، فرفع المسلم يَدَه فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إِلى
رسول الله وَّرُ فأخبره، فقال النبي وَّر: ((لا تُخيروني على موسى؛ فإن الناس
يُصعقون فأكونُ أَولَ مَنْ يُفيق فإذا موسى باطش في جانب العرش؛ فلا أَدري
أَكان ممن صعق فأفاق قبلي، أَو كان ممن استثنى الله عز وجل))(١).
ليكون إيمانهم بنبوته واعتقادهم لطاعته على حسب ذلك، وكان بيان هذا لأمته وإظهاره لهم
=
من اللازم له والمفروض عليه.
فأما قوله في يونس صلوات الله عليه وسلامه: فقد يتأول على وجهين:
أحدهما: أن يكون قوله: ((ما ينبغي لعبد)) إنما أراد به من سواه من الناس دون نفسه.
والوجه الآخر: أن يكون ذلك عاماً مطلقاً فيه وفي غيره من الناس، ويكون هذا القول منه
على الهضم من نفسه وإظهار التواضع لربه.
يقول: لا ينبغي لي أن أقول أنا خير منه لأن الفضيلة التي نلتها كرامة من الله سبحانه
وخصوصية منه لم أنلها من قبل نفسي ولا بلغتها بحولي وقوتي، فليس لي أن أفتخر بها،
وإنما يجب علي أن أشكر عليها ربي.
وإنما خص يونس بالذكر فيما نرى - والله أعلم - لما قصه الله تعالى علينا من شأنه، وما
كان من قلة صبره على أذى قومه، فخرج مغاضباً لهم، ولم يصبر كما صبر أولو العزم من
الرسل.
قلت: وهذا أولى الوجهين وأشبههما بمعنى الحديث، فقد جاء من غير هذا الطريق أنه وَلؤ
قال: ((ما ينبغي لنبي أن يقول: إني خير من يونس بن متى)).
فعم به الأنبياء كلهم فدخل هو في جملتهم، وقد ذكره أبو داود في هذا الباب.
قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن
إسماعيل بن حكيم عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن جعفر عن النبي وَلچر.
وقد قيل أن قوله: ((أنا سيد ولد آدم)) إنما أراد به يوم القيامة، حين قدم عليهم بالشفاعة
وسادهم بها. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الخصومات (١٥٥/٣) باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين
المسلم واليهودي، وفي الأنبياء (١٩٢/٤) باب وفاة موسى، وفي التفسير والرقاق والتوحيد،
ومسلم في الفضائل حديث ٢٣٧٢ باب فضائل موسى، وأحمد (٢٦٤/٢)، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
٣٧

٣٤ - كتاب السنة
(١٤) باب
(٤٦٧١ - ٤٦٧٥) حدیث
قال أبو داود: وحديث ابن يحيى أَتم.
٤٦٧٢ - حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن مختار بن
فلفل، يذكر عن أنس، قال: قال رجل لرسول الله وَ له: يا خير البرية، فقال
رسول الله وَ لي: (ذاك إِبراهيم))(١).
٤٦٧٣ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن أَبي
عمار، عن عبد الله بن فَرُّوخ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلٍ: ((أنا
سيدُ ولدِ آدم، وأَولُ من تَنشقُّ عنه الأرض، وأول شافع، وأول مُشفَّع))(٢).
٤٦٧٤ - حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ومخلد بن خالد الشعيري،
المعنى، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن
سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَِّ: ((ما أدري أَتُبَّعْ
لَعِينٌ(٣) هو أم لا، وما أدري أعُزَيرٌ نبيٍّ هو أم لا))(٤).
٤٦٧٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب [قال: أخبرني يونس]،
عن ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أن أبا هريرة قال: سمعت
رسول الله وَّله يقول: ((أنا أولى(٥) الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد عَلاَّتٍ (٦)،
(١) وأخرجه مسلم في الفضائل حديث ٢٣٦٩ باب فضائل إبراهيم، والترمذي في التفسير حديث
٣٣٤٩ باب ومن سورة لم يكن، وقال: [هذا حديث حسن صحيح].
(٢) وأخرجه مسلم في الفضائل حديث ٢٢٧٨ باب تفضيل نبينا عليه السلام على جميع الخلائق.
(٣) في نسخة المنذري [تُبِّع: أَعِين هو] وفي هامش النسخة الهندية: هذا قبل أن يوحى إليه
شأن تُبّع، وقد روى أحمد من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله وَالية:
((لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم)).
(٤) قال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه في رواية الحاكم في المستدرك: وما أدري ذا
القرنين نبي كان أم لا. وفيه: ما أدري الحدود كفارات أم لا، وفي تفسير ابن مردويه [ثم
أعلم الله نبيه أن الحدود كفارات وأن تبعاً أسلم]، والله أعلم. (من هامش النسخة الهندية).
(٥) قوله: (أولى) بمعنى أقرب. ولما لم يكن بينهما نبي كانا كأنهما في زمن واحد. (من هامش
المنذري).
(٦) العلة: الضرة، وأولاد العلات: أولاد الضرائر، ومعناه: أن الأنبياء بعثوا متفقين في أصول
التوحيد متباينين في فروع الشرع.
=
٣٨

٣٤ - كتاب السنة
(١٤ _ ١٥) باب
(٤٦٧٥ - ٤٦٧٧) حديث
وليس بيني وبينه نَبِيٍّ))(١).
١٤
١٥ - باب في رَدِّ الإرجاء
٤٦٧٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا سهيل بن أبي
صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله وَله
قال: ((الإيمانُ بِضعٌ(٢) وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إِماطَةُ
العظم عن الطريق، والحياء شُعبة من الإِيمان))(٣).
٤٦٧٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثني يحيى بن سعيد، عن شعبة، ١٥
وقيل: أراد أن الأنبياء يختلفون في أزمانهم وإن شملتهم النبوة، فكأنهم أولاد علات لم
=
یجمعهم زمن واحد، كما لم يجمع أولاد العلات بطن واحد.
(١) وأخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ٢٠٢) باب ﴿وَأَذْكُرْ فِ اَلْكِتَبِ مَرْتَمَ ﴾، ومسلم في الفضائل
حديث ٢٣٦٥ باب فضائل عيسى عليه السلام، وفي رواية للبخاري: [الأنبياء إخوة لعلات،
أمهاتهم شتى ودينهم واحد].
(٢) قال الشيخ: قوله: ((بضع)) ذكر أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى - أحسبه عن ابن
الأعرابي - قال: يقال بضع: فيما بين الثلاثة إلى تمام العشرة، ونيف: لما زاد على العقد
من الواحد إلى الثلاثة.
قلت: وفي هذا الحديث: بيان أن الإيمان الشرعي اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء له أعلى
وأدنى، فالاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها، والحقيقة تقتضي جميع شعبها وتستوفي
جملة أجزائها، كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء، والاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها،
والحقيقة تقتضي جميع أجزائها وتستوفيها.
ويدل على ذلك قوله: ((الحياء شعبة من الإيمان)) فأخبر أن الحياء إحدى تلك الشعب.
وفي هذا الباب إثبات التفاضل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاته.
ومعنى قوله: ((الحياء شعبة من الإيمان)» أن الحياء يقطع صاحبه عن المعاصي ويحجزه عنها،
فصار بذلك من الإيمان، إذ الإيمان بمجموعه ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به، وانتهاء عما
نهى الله عنه. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الإيمان (٩/١) باب أمور الإيمان بلفظ: [الإيمان بضع وستون شعبة]،
ومسلم في الإيمان حديث ٣٥ باب بيان عدد شعب الإيمان بلفظ: [بضع وسبعون] وفي
رواية له [أو بضع وستون]، والترمذي في الإيمان حديث ٢٦١٧ باب استكمال الإيمان
بلفظ: [الإيمان بضع وسبعون]، والنسائي في الإيمان حديث ٥٠٠٧ باب ذكر شعب
الإيمان، وابن ماجه في المقدمة حديث ٥٧ باب في الإيمان.
٣٩

٣٤ - كتاب السنة
(١٥) باب
(٤٦٧٧ - ٤٦٧٨) حديث
حدثني أبو جمرة، قال: سمعت ابن عباس قال: إِن وفد عبد القيس لما قدموا
على رسول الله وَل﴿ أَمرهم بالإيمان بالله، قال: ((أتدرون ما الإيمان بالله))؟
قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله،
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة (١)، وصوم رمضان، وَأَن تُعطوا الخمس من المغنم))(٢).
٤٦٧٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أَبي
الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَله: ((بين العبد(٣) وبين الكفر تَرْكُ
(١) قال الشيخ: قد أعلم # في هذا الحديث أن الصلاة والزكاة من الإيمان، وكذلك صوم
رمضان وإعطاء خمس الغنيمة، وكان هذا جواباً عن مسألة صدرت عن جهالة بالإيمان
وشرائطه، فأخبرهم عما سألوه وعلمهم ما جهلوه، وجعل هذه الأمور من الإيمان كما جعل
الكلمة منه.
وليس بين هذا وبين قوله: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)) خلاف، لأنه
كلمة شعار وقعت الدعوة بها إلى الإيمان لتكون أمارة للداخلين في الإيمان والقابلين
لأحكامه، وهذا كلام قصد فيه البيان والتفصيل له، والتفصيل لا يناقض الجملة لكن يلائمها
ويطابقها .
وقوله: ((فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)» يتضمن جملة ما جاء في
حديث ابن عباس رضي الله عنه، ويأتي على جميع ما ذكر فيه من الخلال المعدودة إلى
سائر ما جاء منها في سائر الأحاديث المروية في هذا الباب، وكلها تجري على الوفاق ليس
في شيء منها اختلاف، وإنما هو جملة على الوجه الذي ذكرته لك، وتفصيل لها على
المعنى الذي يقتضيه حكمها، والله أعلم. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان، وفي العلم باب تحريض النبي
وَ لجر وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان إلخ، وفي المواقيت باب منيبين إليه إلخ،
ومسلم في الإيمان حديث ١٧ باب الأمر بالإيمان، والترمذي في الإيمان حديث ٢٦١٤ باب
إضافة الفرائض إلى الإيمان، والنسائي في الإيمان حديث ٥٠٣٤ باب أداء الخمس.
(٣) قال الشيخ: (التروك) على ضروب: منها ترك جَخْدٍ للصلاة، وهو كفر بإجماع الأمة.
ومنها ترك نسيان، وصاحبه لا يكفر بإجماع الأمة.
ومنها ترك عمد من غير جحد، فهذا قد اختلف الناس فيه.
فذهب إبراهيم النخعي وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: إلى أن تارك
الصلاة عمداً من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر.
وقال أحمد: لا نكفر أحداً من المسلمين بذنب إلا تارك الصلاة، وقال مكحول والشافعي:
تارك الصلاة مقتول كما يقتل الكافر، ولا يخرج بذلك من الملة، ويدفن في مقابر
المسلمين، ويرثه أهله، إلا أن بعض أصحاب الشافعي قال: لا يصلى عليه إذا مات.
=
٤٠