Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨ - كتاب الخاتم (٨) باب (٤٢٣٥ - ٤٢٣٨) حديث من ذهب فيه فِصِّ حَبَشِي، قالت: فأخذه رسول الله وَّ بِعُودٍ مُعرضاً عنه، أَو ببعض أَصابعه، ثم دعا أمامةً ابنةَ أَبي العاص - ابنة ابنتِهِ زينب - فقال: ((تحلَّيْ بهذا يا بُنيةُ))(١) . ٤٢٣٦ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن نافع بن عياش، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((مَنْ أَحبَّ أَن يُحلِّقَ حبيبهُ حلقة من نارٍ فَلْيُحَلْقهُ حَلقةً من ذهب، ومن أَحب أَن يسوِّر حبيبه سواراً من نَار فَلْيُسَوِّرُهُ سِواراً من ذهب، ولكن عليكم بالفِضّة فالعبوا بها)). ٤٢٣٧ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي بن حِراش(٢)، عن امرأته(٣)، عن أُخت (٤) لحذيفة، أَن رسول الله وَ لّ قال: ((يا مَعشَرَ النساء، أَما لكُنَّ في الفضة ما تَحلَّيْنَ بهِ، أَما إِنَّهُ ليْسَ منكن امرأةً تَحلّى ذهباً تُظْهره إِلا عُذِّبَتْ به))(٥). ٤٢٣٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد العطار، حدثنا يحيى، أَن محمود بن عمرو الأنصاري حدثه، أَن أسماء بنت يزيد حدثته، أَن رسولَ الله وَّ قال: ((أيما امرأةٍ تقلدَتْ قلادةً من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأةٍ جعلتْ في أُذنها خرصاً من(٦) ذهب جُعِلَ في أذنها (١) وأخرجه ابن ماجه في اللباس حديث ٣٦٤٤ باب النهي عن خاتم الذهب. (٢) ذكر المنذري: خراش - بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وبعد الألف شين - وفي النسخة الهندية: [حراش] بالحاء المهملة. وفي التقريب: [ربعي بن حراش] بكسر الحاء المهملة . (٣) امرأة ربعي: مجهولة. (٤) أخت حذيفة: اسمها فاطمة، وقيل: خولة. (٥) وأخرجه النسائي في الزينة حديث ٥١٤٠ باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب. (٦) قال الشيخ - الخرص - الحلقة، وهذا يتأول على وجهين، أحدهما: أنه إنما قال ذلك في الزمان الأول، ثم نسخ وأبيح للنساء التحلي بالذهب، وقد ثبت: أنه ﴿ قام على المنبر وفي إحدى يديه ذهب، وفي الأخرى حرير، فقال: ((هذا حرام على ذكور أمتي حلال لإناثها» . = ٢٨١ ٢٨ - كتاب الخاتم (٨) باب (٤٢٣٨ - ٤٢٣٩) حديث مثله من النار يوم القيامة))(١). ٤٢٣٩ - حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا إسماعيل، حدثنا خالد، عن ميمون القَنَّاد(٢)، عن أبي قلابة، عن معاوية بن أبي سفيان أَن رسول الله وَلٌٍ نّهَى عن ركوب النّمار(٣)، وعن لُبس الذهب إِلا مُقطعاً (٤). [قال أبو داود: أَبو قلابة لم يلق معاوية]. ((آخر كتاب الخاتم» والوجه الآخر: أن هذا الوعيد إنما جاء فيمن لا يؤدي زكاة الذهب، دون من أداها، والله = أعلم. (خطابي). (١) وأخرجه النسائي في الزينة حديث ٥١٤٢ باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب. (٢) القَنَّاد: بفتح القاف، وبعدها نون مفتوحة مشددة، وبعد الألف دال مهملة. (٣) قال الشيخ: أراد بالمقطع: الشيء اليسير، نحو الشَّئْف والخاتم للنساء، وكره من ذلك الكثير الذي هو عادة أهل السرف وزينة أهل الخيلاء والكبر، واليسير: هو ما لا تجب فيه الزكاة، ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه، لأن صاحبه ربما ضن بإخراج الزكاة منه، فيأثم ويحرج، وليس جنس الذهب بمحرم عليهن كما حرم على الرجال قليله وكثيره. (خطابي). (٤) وأخرجه النسائي في الزينة حديث ٥١٥٤ باب تحريم الذهب على الرجال. قال المنذري: (فيه الانقطاع من موضعين) وقال البخاري: (ميمون القناد عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة مراسيل) وقال أبو حاتم الرازي: (أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان). ٢٨٢ ٢٩ - كتاب الفتن [والملاحم] ويشتمل على سبعة أبواب ويشتمل على تسعة وثلاثين حديثاً ٢٨٣ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (١) باب (٤٢٤٠ - ٤٢٤٢) حديث -3 ٢٩ - أول كتاب الفتن [والملاحم] ١ ١ - [باب] ذكر الفتن ودلائلها ٤٢٤٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أَبي وائل، عن حذيفة، قال: قام فينا رسول الله بَّ قائماً، فما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إِلا حَدَّثه، حَفِظَهُ من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابه هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وَجْهَ الرجل إِذا غاب عنه ثم إِذا رآه عرفه(١). ٤٢٤١ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو داود الحَفري، عن بدر بن عثمان، عن عامر، عن رجل، عن عبد الله (٢)، عن النبي وَ لَر قال: ((يكون في هذه الأمةِ أَربع فتن في آخرها الفناءُ))(٣). ٤٢٤٢ - حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي، حدثنا أَبو المغيرة، حدثني عبد الله بن سالم، حدثني العلاء بن عتبة، عن عمير بن هاني العنسي، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: كنا قُعوداً عند رسول الله وَّ فذكر الفتن (١) وأخرجه البخاري في القدر (١٥٤/٨) باب وكان أمر الله قدراً مقدوراً. ومسلم في الفتن حديث ٢٣ باب إخبار النبي ◌ّ فيما يكون إلى قيام الساعة. (٢) عبد الله: هو ابن مسعود. (٣) فيه رجل مجهول. ٢٨٥ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (١) باب (٤٢٤٢ - ٤٢٤٤) حديث فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس(١)، فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: ((هي هَرَبٌ وحَربٌ، ثمَّ فتنةُ السراءِ دَخَتُها من تَحتِ قَدَمَيْ رجلٍ من أَهل بيتي يزعُمُ أَنه مِنِّي وليس مني، وإِنما أوليائي المتقون، ثم يصطلحُ الناسِّ على رجل كوَرِكٍ على ضِلَع، ثمَّ فتنةُ الدُّهيماء لا تدعُ أَحداً من هذه الأمةِ إلا لطمتهُ لطمة، فإذا قيل انقضّت تمادتْ، يُصبح الرجلُ فيها مؤمنا ويُمسي كافراً، حتى يصير الناس إِلى فُسطاطيْن (٢): فُسطاطِ إِيمان لا نِفاق فيه، وفَسْطاطِ نفاق لا إِيمان فيه، فإذا كان ذاكُم فانتظروا الدَّجال من يومه أَو [من] غدِهِ)). ٤٢٤٣ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا ابن أبي مريم، أَخبرنا ابن فَرُّوخ(٣)، أَخبرني أسامة بن زيد، أَخبرني ابِنْ لقبيصة بن ذؤيب، عن أبيه قال: قال حذيفة بن اليمان: والله ما أَدري أَنسي أَصحابي أَم تَنَاسَوْا؟ والله ما ترك رسول الله وَّر من قائد فتنة إِلى أَن تنقضي الدنيا، يبلغ مَنْ معه ثلثمائة فصاعداً، إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته. ٤٢٤٤ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، (١) قال الشيخ: قوله: (فتنة الأحلاس): إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس، لدوامها، وطول لبثها. يقال للرجل - إذا كان يلزم بيته لا يبرح منه - هو حلس بيته، لأن الحلس يفترش، فيبقى على المكان ما دام لا يرفع. وقد يحتمل أن تكون هذه الفتنة إنما شبهت بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها. والحرب: ذهاب المال والأهل - يقال حرب الرجل فهو حريب - إذا سلب أهله وماله، والدخن: الدخان - يريد - أنها تثور كالدخان من تحت قدميه. وقوله: (كوَرِكٍ على ضلع)) مثل، ومعناه الأمر الذي يثبت ولا يستقيم، وذلك: أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله: وإنما يقال - في باب الملائمة والموافقة إذا وصفوا - هو ككف في ساعد وكساعد في ذراع، أو نحو ذلك. يريد: إن هذا الرجل غير خليق للملك، ولا مستقل به . والدهيماء - تصغير الدهماء - وصغرها على مذهب المذمة لها، والله أعلم. (خطابي). (٢) الفسطاط: المدينة التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينة فسطاط، ويكون الفسطاط مجتمع أهل الكورة حول جامعها، ومنه: فسطاط مصر. (٣) ابن فروخ: اسمه عبد الله بن فروخ، وكنيته أبو عمر، خراساني، من أهل مرو، قدم مصر، وخرج إلى المغرب، ومات بها، وقد تكلم فيه غير واحد. (منذري). ٢٨٦ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (١) باب (٤٢٤٤) حديث عن سُبيع بن خالد، قال: أَتيت الكوفة في زمن فُتِحَتْ تُسْتَر (١) أَجلُبُ منها بغالاً، فدخلت المسجد، فإذا صَدَع من الرجال (٢)، وإِذا رجل جالس تعرف إِذا رأيته أَنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت: من هذا؟ فتجهَّمني (٣) القوم، وقالوا: أَما تعرف هذا؟ هذا حذيفة بن اليمان] صاحب رسول الله وَلّ، فقال حذيفة: إِن الناس كانوا يسألون رسول الله وَلّ عن الخير، وكنت أَسأله عن الشر، فأحدَقَه (٤) القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أَرى الذي تنكرون، إِني قلت: يا رسول الله، (١) تُستَر - بضم التاء وبعدها سين ساكنة وتاء مفتوحة وراء: مدينة مشهورة من بلاد خوزستان، نال الصحابة في فتحها جهد شديد، لأنها كانت من البلاد الحصينة، وهي المسماة بين العامة: ششتر، فتحت في سنة عشرين في أيام عمر رضي الله عنه. (من هامش المنذري). (٢) قال الشيخ: وروى أبو داود في غير هذه الرواية أنه قال: ((هدنة على دخن، وجماعة على أقذاء». الصدع من الرجال - مفتوحة الدال - هو: الشاب المعتدل القناة، ومن الوعول: الفتي. وقوله: ((هدنة على دخن)) معناه: صلح على بقايا من الضغن، وذلك أن الدخن أثر من النار، دال على بقية منها. وقوله: ((جماعة على أقذاء)» يؤكد ذلك، وقد جاء تفسيره في الحديث قال: قلت يا رسول الله: الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: ((لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه)). وأخبرني إسماعيل بن راشد عن إسحاق بن إبراهيم عن بعض رجاله أو عن نفسه قال: قلت الأعرابي: كيف ما بينك وبين قومك؟ فأنشدني: إذا التقوا تحاملوا على ضَغّن وبين قومي ورجالها إحَن تحامل النَّبت على وَغْسِ الدُمَن و (الجذل): أصل الشجرة إذا قطع أغصانها، ومنه قول القائل من الأنصار: أنا جذَيلُها المحكّكُ. وكان قتادة يتأول هذا الحديث فيجعله على الردة في زمن أبي بكر رضي الله عنه. (خطابي). الإحن - جمع إحنة - وهي: الحقد في الصدر. والضَغَن - بفتح الضاد والغين - مصدر ضغن، وهو: أثر العداوة والبغضاء. الوعس: السهل اللين من الأرض. الدِّمن - جمع دمنة، وهي الأرض السبخة من آثار البعر والروث والأبوال، ويكنى بها عندهم عن الأرض الخبيثة المنبت الوخيمة. (٣) تجهمني القوم: أي أظهروا آثار الكراهة. (٤) أحدقه القوم: رموه بأحداتهم ووقفوا النظر إليه. ٢٨٧ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (١) باب (٤٢٤٤ - ٤٢٤٦) حديث أَرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله أَيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: ((نعم)) قلت: فما العصمة(١) من ذلك؟ قال: ((السيف)) قلت: يا رسول الله، ثم ماذا [يكون]؟ قال: إِن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطِعْهُ، وإِلا فمت عاضِّ بجذل شجرة))(٢) قلت: ثم ماذا؟ قال: ((ثم يخرج الدَّجال معه نهرٌ ونار، فمن وقع في ناره وجب أَجره وحُطّ وِزْرُهُ، ومن وقع في نهرِهِ وجب وزره وحط أجره)) قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ((ثم هي قيام الساعة)). ٤٢٤٥ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن خالد بن خالد اليشكري، بهذا الحديث، قال: قلت: بعد السيف، قال: ((بقية على أَقذاء(٣)، وهُذْنَةِ(٤) على دَخَنٍ)) ثم ساق الحديث، قال: وكان قتادة يضعه على الردة التي في زمن أبي بكر. ((على أقذاء)) يقول: قَذّىّ، و((هدنة)) يقول: صلح، ((على دَخَنٍ))(٥) على ضغائن. ٤٢٤٦ - حدثنا عبد الله بن مسلمة [القعنبي] حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - عن حُمَيد، عن نصر بن عاصم الليثي، قال: أتينا اليَشْكُرِي في رهط من بني ليث فقال: من القوم؟ قلنا: [بنو ليث] أتيناك نسألك عن حديث حذيفة، فذكر الحديث، قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شر؟ قال: ((فتنة وشر)) قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال: ((يا حذيفة، تَعَلَّم كتاب الله واتبع(٦) ما فيه)) ثلاث مرار(٧)، قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا (١) العصمة: الوقاية والملجأ. (٢) أراد أنه يكون بعيداً عن الناس مكابداً لحال نفسه. (٣) الأقذاء - جمع قذى - وهو ما يقع في العين والشراب من غبار أو وسخ، وأراد: أن الناس تبقى منهم بقية على فساد قلوب. ووقع في مختصر المنذري وحده [تقية على دخن] وأظنه محرفاً. (٤) الهدنة - بالضم - الصلح وترك الحرب إلى أمد. (٥) الدخن - بالتحريك - الدخان، وأراد أن هذا الصلح منطوٍ على الحقد. (من تعليق الشيخ عبد الحميد). (٦) في أصل المنذري [وابتغ] بتقديم الباء. (٧) في نسخة [ثلاث مرات]. ٢٨٨ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (١) باب (٤٢٤٦ - ٤٢٤٨) حديث الشر خير؟ قال: ((هُدْنة على دَخَن، وجماعة على أقذاء، فيها، أو فيهم)) قلت: يا رسول الله، الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: ((لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه)) قال: قلت: يا رسول الله، أبعد هذا الخير شر؟ قال: ((فتنة عمياء صماء، عليها دُعاة على أبواب النار، فإن تَمُتْ يا حذيفة وأنت عاضٍّ على جَذْلٍ خيرٌ لك من أن تتبع أحداً منهم))(١) . ٤٢٤٧ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو التَّيَّاح، عن صخر بن بدر العِجلي، عن سُبَيع بن خالد، بهذا الحديث، عن حذيفة، عن النبي وَّل قال: ((فإن لم تجد يومئذٍ خليفةً فاهرب حتى تموت، فإن تمت وأنت عاضٍّ)) وقال في آخره: قال: قلت: فما يكون بعد ذلك؟ قال: ((لو أن رجلاً نَتَج فرساً لم تُنتَجْ حتى تقوم الساعة))(٢). ٤٢٤٨ - حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رَبِّ الكعبة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ◌َّ﴾ قال: ((من بايع إِماماً فأعطاهُ صَفْقَة يدِهِ وثمرة قلبه، فليطِعْهُ ما استطاعَ، فإن جاء آخرَ ينازِعُهُ فاضربوا رقبةَ الآخرِ)) قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله وَلَّ؟ قال: سمِعَتْه أَذُناي، وَوَعاه قلبي، قلت: هذا ابن عمك(٣) معاوية يأمرنا أن نفعل ونفعل، قال: أطِعْهُ في طاعة الله واغصِهِ في معصية الله(٤). (١) وأخرجه - مختصراً - ابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٨١ باب العزلة، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) وقد أخرج البخاري في الفتن (٩/ ٦٥) باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة - عن أبي إدريس الخولاني عائذ الله عن حذيفة - بنحوه -، ومسلم في الإمارة حديث ١٨٤٧ باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين إلخ. وأخرج مسلم نحوه - عن أبي سلام. قال: قال حذيفة - في الإمارة حديث ٥٢، وذكر الدارقطني: أن أبا سلام لم يسمع من حذيفة، فهو مرسل. (٣) عبد الله بن عمرو بن العاص، قرشي، سهمي، ومعاوية بن أبي سفيان: قرشي أموي، ولهذا قال: ابن عمك. (٤) وأخرجه - بمعناه مطولاً - مسلم في الإمارة حديث ١٨٤٤ باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء، الأول فالأول، والنسائي في البيعة حديث ٤١٩٦ باب ذكر ما على من بايع الإمام وأعطاه صفقة يده إلخ، وابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٥٦ باب ما يكون من الفتن. ٢٨٩ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (١) باب (٤٢٤٩ - ٤٢٥٢) حديث ٤٢٤٩ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َلّ قال: ((وَيْلٌ للعرب من شرِّ قد اقترب، أَفلح من كفّ يده))(١). ٤٢٥٠ - قال أبو داود: حدثت عن ابن وهب، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلِ: ((يوشكُ المسلمون أَن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أَبعد مَسَالحهم سَلاَح)»(٢). ٤٢٥١ - حدثنا أَحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن الزهري، قال: وسَلاَحُ: قریب من خبر. ٤٢٥٢ - حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أَبِي أَسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله وَ له: ((إِن الله زَوَى(٣) لي الأرضَ)) أو قال: ((إِن ربي زوى لي (١) قوله وَ ل: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) أخرجه - مطولاً من حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها زوج النبي ◌َّ - البخاري في الفتن (٩/ ٦٠) باب ويل للعرب من شر قد اقترب. وفي كتاب الأنبياء (١٦٧/٤) باب قصة يأجوج ومأجوج، وفي المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم في الفتن حديث ٢٨٨٠ باب اقتراب الفتن إلخ، والترمذي في الفتن حديث ٢١٨٨ باب في خروج يأجوج ومأجوج، وابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٥٣ باب ما يكون من الفتن. وقال الترمذي: [ورجال إسناد حديث أبي هريرة هذا: محتج بهم]. (٢) فيه مجهول: هو شيخ أبي داود. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك، والمسالح: أصله مواضع السلاح، واحدها مسلحة، ثم يراد به الثغر، وهو: موضع المخافة من العدو، وسلاح - بفتح السين - موضع أسفل خيبر. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). (٣) قوله: ((زوى لي الأرض)) معناه: قبضها وجمعها، ويقال: انزوى الشيء: إذا انقبض وتجمع وقوله: ((ما زوى لي منها)): يتوهم بعض الناس أن حرف من ههنا، معناه: التبعيض فيقول: كيف اشترط في أول الكلام الاستيعاب ورد آخره إلى التبعيض. وليس ذلك على ما يقدرونه، وإنما معناه: التفصيل للجملة المتقدمة. والتفصيل لا يناقض الجملة ولا يبطل شيئاً منها، لكنه يأتي عليها شيئاً فشيئاً ويستوفيها جزءاً جزءاً؛ والمعنى: أن الأرض زويت جملتها له مرة واحدة، فرآها ثم يفتح له جزء جزء منها، حتى يأتي عليها كلها، فيكون هذا معنى التبعيض فيها، والكنزان هما: الذهب والفضة. = ٢٩٠ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (١) باب (٤٢٥٢) حدیث الأرض)) ((فرأيتُ(١) مشارقها ومغاربها، وإِن مُلْكَ أُمتى سيبلغ ما زُوِيَ لي منها، وأَعطيت الكنزين الأحمرَ والأبيضَ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسَنَّةٍ بعامةٍ(٢) ولا يسلط عليهم عدواً من سِوَى أَنفسهم فيستبيح بَيْضَتهم(٣)، وإن ربي قال لي: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، ولا أهلكهم بسنةٍ بعامةٍ، ولا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بَيْضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أَقطارها، أَو قال بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، وحتى يكون بعضهم يَسْبي بعضاً، وإِنما أَخاف على أُمتي الأئمة المُضِلين، وإِذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إِلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتىٍ تَعْبُدَ قبائلِ من أمتي الأوثان، وإِنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق)) قال ابن عيسى(٤): ((ظاهرين)) ثم اتفقا: ((لا يَضُرُّهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله))(٥). وقوله: ((لا يهلكها بسنة بعامة)): فإن السنة: القحط والجدب، وإنما جرت الدعوة بأن لا = تعمهم السنة كافة فيهلكوا عن آخرهم، فأما أن يجدب قوم ويخصب آخرون فإنه خارج عما جرت به الدعوة، وقد رأينا الجدب في كثير من البلدان، وكان عام الرمادة في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووقع الغلاء بالبصرة أيام زياد، ووقع ببغداد في عصرنا الغلاء، فهلك خلق كثير من الجوع، إلا أن ذلك لم يكن على سبيل العموم والاستيعاب لكافة الأمة، فلم يكن في شيء منها خُلف للخبر. (خطابي). عام الرمادة: كان من السنة الثامنة عشرة من الهجرة، وسميت الرمادة، لما علا الوجوه من الغبرة من أثر الجوع، حتى كأن عليها الرماد. (١) في نسخة [فأريت مشارقها]. (٢) قوله بعامة: الباء في بعامة زائدة زيادتها في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: ٢٥] ويجوز أن لا تكون زائدة، ويكون قد أبدل عامة من سنة، بإعادة العامل، تقول: مررت بأخيك بعمروٍ. ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ، لِلَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأعراف: ٧٥]. وفي مسلم: [بسنة بعامة]. (٣) بيضتهم: أي جماعتهم وأصلهم، وأصله: من بيضة الطائر لأنها أصله، والبيضة أيضاً: العز، والبيضة أيضاً: الملك. وقيل: أراد الخوذة، فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتآمهم ببيضة الحديد. وقيل: موضع سلطانهم، وبيضة الدار: وسطها ومعظمها. (٤) ابن عيسى: هو محمد، شيخ أبي داود. (٥) وأخرجه - مختصراً - مسلم في الفتن حديث ٢٨٨٩ باب هلاك هذه الأمة إلخ، والترمذي في= ٢٩١ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (١) باب (٤٢٥٣ - ٤٢٥٤) حديث ٤٢٥٣ - حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أَبي، قال ابن عوف: وقرأت في أصل إِسماعيل، قال: حدثني ضَمْضَم، عن ٤-، عن أَب مالك - يعنى الأشعري _(١) قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله سفيان، عن منصور، عن ربعيّ بن حِراش، عن البراء بن ناجيه، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ◌َّر، قال: ((تدور رحى(٢) الإِسلام لخمس وثلاثين، أَو ست الفتن حديث ٢٢٠٣، وأخرجه - بتمامه - ابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٥٢ باب ما يكون = من الفتن. وأخرج مسلم أيضاً قوله وير: ((لا تزال طائفة الخ))، في الإمارة حديث ١٩٢٠ باب لا تزال طائفة. وفي الإيمان حديث ١٥٦ باب نزول عيسى عليه السلام. وأخرج البخاري ((لا تزال طائفة)) - عن المغيرة بن شعبة - وفي الاعتصام باب لا تزال طائفة. وأخرج ابن ماجه ((لا تزال طائفة)) في المقدمة حديث ٦ عن معاوية بن قرة عن أبيه. (١) أبو مالك الأشعري: اسمه عبيد، ويقال: عمرو، ويقال: كعب. ويقال: الحارث. له صحبة، يعد في الشامیین. (٢) قال الشيخ: قوله: ((تدور رحى الإسلام)): دوران الرحى كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحب، لما يكون فيها من تلف الأرواح وهلاك الأنفس، قال الشاعر يصف حرباً: فدارت رحانا واستدارت رحاهم سراة النار ما تولى المناكب(١) وقال زهير: وَتلْقَح كِشافاً ثم تنتج فتُيْتِم(٢) فتعرككم عرك الرحى بثفالها وقال صعصعة جد الفرزدق: أتيت عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه، حين رفع يده عن رحى الجمل، يريد: حرب الجمل. وقوله: ((وإن يَقُم لهم دينهم)) يريد بالدين ههنا: الملك. = (١) في! اللسان - سراة النهار: وسطه، يعني حين ترتفع الشمس إلى كبد السماء ويعم ضوؤها كل شيء فيتضح. (٢) الثفال: الجلدة، تجعل حول الرحى تمسك الدقيق. وفي اللسان: وتلقح كشافاً ثم تحمل فتنتم. ٢٩٢ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (١) باب (٤٢٥٤ - ٤٢٥٥) حدیث وثلاثين، أَو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيلُ مَنْ هلك، وإِن يَقُمْ لهم دينهم يقم لهم سبعين عاماً)) قال: قلت: أَمما بقي أو مما مضى؟ قال: ((مما مضى)). [قال أَبو داود: من قال خراش فقد أخطأ]. ٤٢٥٥ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا عَنْبَسَة، حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن، أَن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَلَّه: (يتقاربُ الزمانُ(١) وينقصُ العلم، وتَظْهَرُ الفتن، ويُلَقى الشح، ويكثر الهرج)) قيل: يا رسول الله، أَيم هو؟ قال: ((القتلُ القتلُ))(٢). قال زهير: في دين عمروٍ، وحالت بيننا فَدَكُ(١) لئن حللت بجوٍّ في بني أسدٍ يريد: ملك عمرو وولايته. قلت: ويشبه أن يكون أريد بهذا ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بني العباس رضي الله عنه، وكان ما بين أن استقر الأمر لبني أمية إلى أن ظهرت الدعوة بخراسان وضعف أمر بني أمية، ودخل الوهن فيهم نحواً من سبعين سنة. (خطابي). (١) قال الشيخ: قوله: ((يتقارب الزمان)) معناه: قصر زمان الأعمار وقلة البركة فيها، وقيل: هو دنو زمان الساعة، وقيل: هو قصر مدة الأيام والليالي، على ما روي [أن الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السعفة]، والهرج: أصله القتال، يقال: رأيتهم يتهارجون أي يتقاتلون، وقوله: أيم هو، يريد: ما هو، وأصله: أيّما هو، فخفف الياء وحذف الألف، كما قيل: إيش ترى، في: أي شيء ترى. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري - بنحوه ــ في العلم باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، وفي الاستسقاء باب ما قيل في الزلازل، وأخرجه البخاري مثل رواية أبي داود - في الفتن باب ظهور الفتن، وفي الأدب باب حسن الخلق والسخاء إلخ، ومسلم في العلم حديث ١٠، وفي الفتن حديث ١٨، وأخرجه مسلم في الفتن حديث ١٥٧ باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، وفي العلم حديث ٢٧٦٢ باب وضع العلم إلخ. ١) الجو: الأرض والفضاء الواسعة. وفدك: قرية بخيبر. وقيل: بناحية الحجاز، فيها عين ونخل، أفاءها الله على نبيه وَّر، وكان علي والعباس يتنازعانها. وسلمها عمر رضي الله عنه إليهما. فذكر علي أن النبي وَلّ كان جعلها في حياته لفاطمة وولدها، وأبى العباس ذلك، ولعل زهيراً يريد عمرو بن العاص رضي الله عنه، والله أعلم. ٢٩٣ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (٢) باب (٤٢٥٦ - ٤٢٥٨) حديث ٢ ٢ - باب [في] النهي عن السعي في الفتنة ٤٢٥٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبةٍ، حدثنا وكيع، عن عثمان الشَّخَّام، قال: حدثني مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَله: ((إِنها ستكون فتنةٌ يكون المضطجع فيها خيراً من الجالس، والجالسُ خيراً من القائم، والقائمُ خيراً من الماشي، والماشي خيراً من الساعي)) قال: يا رسول الله أَما تأمرني]؟ قال: ((مَنْ كانت له إِبلٌ فَلْيلحقْ بإبله، ومَن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أَرضٌ فليلحق بأرضه)) قال: فمن لم يكن له شيءٌ من ذلك؟ قال: ((فَليعمِذْ إِلى سيفه فليضرب بحدِه على حَرَّةٍ ثم لينجُ ما استطاعَ النجاءَ))(١). ٤٢٥٧ - حدثنا يزيد بن خالد الرملي، حدثنا مفضل، عن عياش، عن بكير، عنِ بُسْرٍ بن سعيد، عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، أنه سمع سعد بن أَبِيٍ وَقَّاص، عن النبي ◌َّ ل إر في هذا الحديث، قال: فقلت: يا رسول الله، أَرأَيت إِن دَخَلَ عليَّ بيتي وبَسَطَ يده ليقتلني؟ قال: فقال رسول الله وَ له: ((كن كابني آدم))(٢) وتلا يزيد: ﴿لَيْنُ بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ﴾ الآية(٣). ٤٢٥٨ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي، حدثنا شهاب بن خَراش، عن القاسم بن غَزْوان، عن إِسحاق بن راشد الجزَري، ابن سالم، حدثني عمرو بن وابصة(٤) الأسدي، عن أبيه وابصة، عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله * يقول، فذكر بعض حديث أبي بكرة، قال: ((قَتْلاها كلهم في النار)) قال فيه: قلت: متى ذلك يا ابن مسعود؟ قال: ((تلك أَيامُ الهَرْج حيث لا يأمن الرجل جليسَه، قلت: فما تأمرني إن أَدركني ذلك الزمان؟ قالَ: تكفُّ لسانَكَ ويدك، وتكون حِلْساً من أَحلاس بيتك، فلما قُتل عثمان طار قلبي مَطارَهُ، (١) وأخرجه مسلم في الفتن حديث ٢٨٨٧ باب نزول الفتن لمواقع القَطر، وأخرجه ـ من حديث ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة بنحوه - البخاري ومسلم. (٢) في نسخة: [كن كابن آدم]. وفي نسخة: [كن كخير ابني آدم]. (٣) [الآية: ٢٨ من سورة المائدة]. (٤) وابصة: هو ابن معبد، وله صحبة. ٢٩٤ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (٢) باب (٤٢٥٨ - ٤٢٦١) حديث فركبت حتى أَتيت دمشق، فلقيت خُرَيم بن فاتِك فحدثته، فحلف بالله الذي لا إِله إِلا هو، لَسَمِعَهُ من رسول الله ◌َّر كما حدثنيه ابن مسعود. ٤٢٥٩ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جُحادة، عن عبد الرحمن بن ثَزْوَان، عن هُزَيل، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله وََّ: ((إِن بين يَدَي الساعة فِتَناً كقِطَع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قِسِيَّكم، وقطعوا أَوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دُخِلَ - يعني على أحد منكم - فليكن كخير ابني (١) آدم)»(١). ٤٢٦٠ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو عَوَانة، عن رَقَبَة بن مَصْقلة، عن عون بن أَبي ◌ُحَيفة، عن عبد الرحمنِ [يعني ابن سمرة] قال: كنت آخذاً بيد ابن عمر في طريق من طرق المدينة إذ أتى على رأسٍ منصوب، فقال: شَقِي قاتل هذا، فلما مضى قال: وما أَرى هذا إِلا قد شقي، سمعت رسول الله وَل يقول: ((مَن مَشَى إِلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا، فالقاتل في النار والمقتول في الجنة)). قال أبو داود: رواه الثوري عن عون عن عبد الرحمن بن سمير أَو سميرة، ورواه ليث بن أبي سليم عن عون عن عبد الرحمن بن سميرة. قال أبو داود: قال لي الحسن بن علي: حدثنا أبو الوليد - يعني بهذا الحديث - عن أبي عوانة، وقال: هو في كتابي ابن سَبُرة، وقالوا: سَمُرة، وقالوا سُميرة، هذا كلام أبي الوليد. ٤٢٦١ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن (١) وأخرجه الترمذي في الفتن حديث ٢٢٠٥ باب في اتخاذ سيف من خشب في الفتنة وقال: [حسن غريب صحيح] ونقل المنذري: [حسن غريب] فقط. وقال الترمذي: [عبد الرحمن بن ثروان هو أبو قيس الأودي]، وابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٦١ باب التثبت في الفتنة . ٢٩٥ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (٢) باب (٤٢٦١ - ٤٢٦٢) حديث المُشَغَّث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله وَل: ((يا أَبا ذرِّ)) قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، فذكر الحديث، قال فيه: ((كيف أَنت إِذا أَصاب الناسَ موتٌ يكون البيتُ(١) فيه بالوصيف))؟ [يعني القبر؟ قلت: الله ورسوله أعلم، أَو قال: ما خارَ الله لي ورسوله، قال: ((عليك بالصبرِ)) أَو قال: ((تَصْبِرُ) ثم قال لي: ((يا أَبا ذر)) قلت: لبيك وسعديك. قال: ((كيفَ أَنت إِذا رأيت أَحجارَ الزيت قد غرقت بالدم»؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: ((عليك بمَنْ أَنت منه)) قلت: يا رسول الله وَلَ أَفلا آخذ سيفي وأضعه على عاتقي؟ قال: ((شاركْتَ القوم إِذَنْ)) قلت: فما تأمرني؟ قال: ((تلزمُ بيتَكَ)) قلت: فإن دُخِلَ علي بيتي؟ قال: ((فإن خَشيت أَن يَبْهَرَك شعاع السيف فألقِ ثوبَكَ على وجهِكَ يَبوءُ بإثمك وإثمه))(٢). قال أبو داود: لم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد. ٤٢٦٢ - حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن أَبي كَبْشة، قال: سمعت أَبا موسى يقول: قال رسول الله وَطاهر: ((إِن بينَ أَيديكم فتَناً كقطع الليل المظلم، يُضْبِحُ الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، القاعد فيها خير من القَائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي)) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((كونوا أَحلاسَ بيوتكم)) (٣). (١) قال الشيخ: البيت ههنا: القبر. الوصيف: الخادم، يريد أن الناس يُشغلون عن دفن موتاهم، حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبراً لميت ويدفنه، إلا أن يُعطى وصيفاً أو قيمته، والله أعلم. وقد يكون معناه: أن مواضع القبور تضيق عنهم فيبتاعون لموتاهم القبور، كل قبر بوصيف، وقوله: ((يبهرك شعاع السيف)) معناه: يغلبك ضوءُه وبريقه، والباهر: المضيء الشديد الإضاءة . قال الشاعر: بيضاء مثل القمر الباهر. وقد يحتج بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب قطع النباش، وذلك أن النبي وَلّر سمى القبر بيتاً، فدل على أنه حرز كالبيوت. (خطابي). (٢) وأخرجه ابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٥٨ باب التثبت في الفتنة. (٣) الأحلاس: جمع حلس - بالكسر - وقد تقدم شرحه في حديث ٤٢٤٢، وأراد: الزموا دوركم ولا تفارقوها. ٢٩٦ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (٢ - ٣) باب (٤٢٦٣ - ٤٢٦٦) حديث ٤٢٦٣ - حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي، حدثنا حجاج - يعني ابن محمد - حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثني معاوية بن صالح، أَن عبد الرحمن بن جبير حدثه، عن أبيه، عن المقداد بن الأسود، قال: أيم الله لقد سمعت رسول الله رَّه يقول: ((إِن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتَنَ، إِن السعيد لمن جنب الفتن، إِن السعيد لمن جنب الفتن، ولَمَنِ ابتُلي فصبر فَوَاهً»(١). ٣ ٣ - باب في كف اللسان ٤٢٦٤ - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني ابن وهب، حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، قال: قال خالد بن أبي عمران، عن عبد الرحمن بن البَيْلماني، عن عبد الرحمن بن هُزمزَ، عن أبي هريرة، أَن رسول الله وَّ قال: ((ستكونُ فتنة صَماء بكْماء عَمياء مَنْ أَشرف لها استشرفت له، وإِشراف اللسان فيها كوقوع السيف». ٤٢٦٥ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ليث، عن طاووس، عن رجل يقال له زياد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَّه : ((إنها ستكون فتنة تستنظفُ العربَ، قتلاها في النارِ، اللسان فيها أَشد من وقع السيف))(٢). قال أبو داود: رواه الثوري عن ليث عن طاووس عن الأعجم. ٤٢٦٦ - حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، قال زياد: سيمين كوش(٣). (١) قال الشيخ: (واهاً) كلمة معناها: التلهف. وقد يوضع أيضاً موضع الإعجاب بالشيء، فإذا قلت (ويهاً): كان معناها: الإغراء. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في الفتن حديث ٢١٧٩، وابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٦٧ باب كف اللسان في الفتنة، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، وقال الترمذي: [حديث غريب]. (٣) سيمين كوش: كلمة فارسية معناها: أبيض الأذن، وسيمين: الفضة، وكوش: أبيض. ٢٩٧ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (٤ - ٥) باب (٤٢٦٧ - ٤٢٦٩) حديث ٤ ٤ - باب ما يُرَخَّصُ فيه من البداوة في الفتنة ٤٢٦٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله [بن عبد الرحمن] بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((يوشك أن يكون خيرُ مال المسلم غَنَماً يتبع بها شَغَفَ (١) الجبال ومواقع القَطْرِ يفر بدينه من الفتن))(٢). ٥ - باب في النهي عن القتال في الفتنة ٤٢٦٨ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، قال: خرجت وأنا أريد - يعني في القتال - فلقيني أبو بكرة، فقال: ارجع فإني سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إذا تواجه المسلمان بِسَيْفَيهِما فالقاتل والمقتول في النار)) قال: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: ((إِنه أراد قتل صاحبه))(٣). ٤٢٦٩ - حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن الحسن، بإسناده ومعناه مختصراً. (١) قال الشيخ: (شعف الجبال): أعاليها، وفيه الحث على العزلة أيام الفتن. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الإيمان (١١/١) باب من الدين الفرار من الفتنة، وفي بدء الخلق (٤/ ١٥٥) باب خير مال المسلم غنم إلخ، وفي الفتن (٨/ ٦٦) باب التعرُّب في الفتنة، والنسائي في الإيمان حديث ٥٠٣٩ باب الفرار بالدين من الفتن، وابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٨٠ باب العزلة. (٣) وأخرجه البخاري في الإيمان (١٥/١) باب ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ﴾ إلخ بلفظ ((إذا التقى))، وفي الديات (٥/٩) باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا)، ومسلم في الفتن حديث ٢٨٨٨ باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، بلفظ ((إذا تواجه إلخ))، والنسائي في تحريم الدم حديث ٤١٢٦ باب تحريم القتل. قال المنذري: قال بعضهم: لهذا الحديث، قعد من قعد من الصحابة، رضي الله عنهم عن الدخول في الفتنة ولزموا بيوتهم. وقوله: (القاتل والمقتول في النار)) معناه: إن جازاهما الله وعاقبهما، وهذا مذهب أهل السنة. وقوله: تواجه: أي ضرب كل واحد منهما وجه صاحبه. ٢٩٨ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (٦) باب (٤٢٧٠ - ٤٢٧١) حديث ٦ - باب في تعظيم قتل المؤمن ٦ ٤٢٧٠ - حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا محمد بن شعيب، عن خالد بن دِهْقانَ، قال: كنا في غزوة القسطنطينية بِذُلُقيةً(١)، فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم، يعرفون ذلك له، يقال له: هانئ بن كُلْثوم بن شَريك الكناني، فسلّم على عبد الله بن أبي زكريا، وكان يعرفُ له حقّه، قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله وَّيل يقول: ((كل ذنب عسى الله أن يغفره، إِلا من مات مشركاً، أو مؤمن قتل مؤمناً متعمداً) فقال هاني بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عُبادة بن الصامت، أنه سمعه يحدث عن رسول الله وَّر أنه قال: ((مَنْ قتل مؤمناً فاعتبَطَ (٢) بقتله لم يقبل الله منه صَرْفاً(٣) ولا عدلاً)) قال لنا خالد: ثم حدثني ابن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، أن رسول الله وَّ قال: ((لا يزال المؤمن مُعْنِقاً صالحاً ما لم يُصِبْ دماً حراماً، فإذا أَصاب دماً حراماً بَلَّح)). وحدث هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عُبادة بن الصامت، عن رسول الله مَثل، مثله سواء. ٤٢٧١ - حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، عن محمد بن مبارك، حدثنا صدقة بن خالد، أو غيره، قال: قال خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: ((اعتَبَطَ بقتله)) قال: الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى (١) ذُلقية - بضم الذال واللام وسكون القاف وفتح الياء - اسم مدينة بالروم. (٢) قال الشيخ: قوله: ((فاعتبط قتله)) يريد: أنه قتله ظلماً لا عن قصاص، يقال: عبطت الناقة واعتبطتها: إذا نحرتها من غير داء أو آفة تكون بها. ومات فلان عبطة: إذا كان شاباً، واحتضر قبل أوان الشيب والهرم. قال أمية بن أبي الصَّلَّت: من لم يمت عبطة يمت هرماً وقوله: (معنقاً) يريد: خفيف الظهر يُعنِقِ في مشيه سير المُخِفِّ. والعَنَق: ضرب من السير وسيع، يقال: أعنق الرجل في سيره فهو معنَق، ورجل معنق، وهو من نعوت المبالغة. (وبلْح) معناه: أعيا وانقطع، ويقال: بلْح عليَّ الغريم، إذا قام عليك فلم يعطك حقك، وبلْحت الركية: إذا انقطع ماؤها. (خطابي). في نسخة [فاغتبط] بالغين، ومعناه: أنه سر بقتله. (٣) الصرف - بالفتح - هنا: النافلة، والعدل: الفريضة. ٢٩٩ ٢٩ - كتاب الفتن والملاحم (٦) باب (٤٢٧١ - ٤٢٧٤) حديث أنه على هُدّى لا يستغفر الله، يعني من ذلك. [قال أَبو داود: وقال: فاعتبط يَصُبُّ دمه صباً]. ٤٢٧٢ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد، أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، أن خارجة بن زيد قال: سمعت زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: أُنزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾(١) بعد التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾(٢) لستة أشهر (٣) . ٤٢٧٣ - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جُبير، أَو حدثني الحكم، عن سعيد بن جُبير، قال: سألت ابن عباس فقال: لما نزلت التي في الفرقان: ﴿وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ﴾ قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرَّم الله ودعونا مع الله إلهاً آخر، وأَتينا الفواحش، فأنزل الله: ﴿إِلَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾(٤) فهذه لأولئك، قال: وأَما التي في النساء ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ﴾(٥) الآية، قال: الرجل إِذا عَرَف شرائع الإِسلام ثم قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤهُ جهنمُ، لا تَوْبة له، فذكرت هذا لمجاهد، فقال: إِلا من نَدِمَ(٦). ٤٢٧٤ - حدثنا أَحمد بن إِبراهيم، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، حدثني (١) [الآية: ٩٣ من سورة النساء]. (٢) [الآية: ٦٨ من سورة الفرقان]. (٣) وأخرجه النسائي في تحريم الدم حديث ٤٠١٣ باب تعظيم الدم. (٤) [الآية: ٧ من سورة الفرقان]. (٥) [الآية: ٩٣ من سورة النساء]. (٦) وأخرجه - بنحوه - البخاري في مناقب الأنصار (٥٧/٥) باب ما لقي النبي ربّيّ وأصحابه من المشركين بمكة، وفي التفسير تفسير سورة الفرقان باب قوله: ﴿يُضَدعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ إلخ، ومسلم في التفسير حديث ٣٠٢٣. ٣٠٠