Indexed OCR Text

Pages 141-160

٩ - كتاب الجهاد
(١٦٨) باب
(٢٧٦٥) حدیث
وقوله: ((ويل أمه مُسْعِرُ حربٍ)) كلمة تعجب يصفه بالمبالغة في الحروب وجودة معالجتها
=
وسرعة النهوض فيها، يقال: فلان مسعر حرب إذا كان أول من يوقد نارها ويصلي حرها،
من قولك: سعرت النار إذا أوقدتها، ومنه السعير: وهو النار الموقدة. وفي ترك
رسول الله وَ# رد أبي بصير إليهم وهو بناحية سيف البحر، دليل على أن من جاء منهم إلى
غير دار الإمام فليس عليه رده إليهم، وإنما عقدوا الصلح على أن من جاءه منهم رَدَّه إليهم،
فكان في ذلك دليل على الموضع الذي هو فيه مقيم.
وأما قوله: ﴿ثم جاءت نسوة مؤمنات) فأنزل الله سبحانه فيهن، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ
الْمُؤْمِنَكُ مُهَجِرَةٍ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فقد اختلف العلماء في هذا على قولين، أحدهما أن
النساء لم يدخلن في الصلح، وإنما وقع بينهم على رد الرجال. هذا أشبه القولين بالصواب:
ويدل على صحة ذلك قوله في هذه الروايات: (وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على
دينك إلا رددته) والقول الآخر: أن الصلح كان معقوداً بينهم على رد الرجال والنساء معاً،
لأن في بعض الرويات، لا يأتيك منا أحد إلا رددته، فاشتمل عمومه على الرجال والنساء،
إلا أن الله نسخ ذلك بالآية، ومن ذهب إلى هذا الوجه أجاز نسخ السنة بالكتاب.
وفيه دليل على أن الإمام إذا شرط في العقد ما لا يجوز فعله في حكم الدين فإن ذلك
الشرط باطل، وقد قال ◌َّه: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)) وفيه على هذا التأويل
دليل على جواز وقوع الخطأ من رسول الله وَل﴾، في بعض الأمور، ولكن لا يجوز تقريره
عليه .
واختلف في تأويل قوله تعالى: ﴿وَسْتَلُواْ مَآ أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْتَلُواْ مَآ أَنَفَقُواْ﴾ [الممتحنة: ١٠] فقال أكثر
أهل التفسير: معنى النفقة، الصدقة.
واختلفوا: هل يجب العمل به اليوم أم لا إذا شرطه في معاهدة المشركين، فقال قوم: لا
يجب شيء من ذلك، وزعموا أن الآية منسوخة، وإذا سقط هذا الحكم من أصله، سقط ما
تعلق به من العوض، قال الزهري، انقطع ذلك يوم الفتح لا يعاض زوجها منها شيئاً،
وكذلك قال عطاء وقتادة، وقال الثوري: لا يعمل به اليوم، وقال قوم: الآية غير منسوخة،
وروي ذلك عن مجاهد، ويعوضون.
وقال الشافعي: فيها قولان أحدهما سقوط العوض كقول من تقدم، والقول الآخر: أن المرأة
الحرة من أهل الهدنة إذا جاءت مسلمة مهاجرة من دار الحرب فمن طلبها من وليّ سوى
زوجها منع منها بلا عوض، وإذا طلبها زوجها منعها وأعطي العوض وهو الصداق، وذلك
إذا كان الزوج قد دفع إليها صداقها، ولا يُعطى شيئاً إن كان لم يدفعه إليها، واختلفوا في
مقدار المدة التي يجوز أن يهادن إليها الكفار. فقال الشافعي: أقصاها عشرة سنين لا يزاد
عليها، وما وراءها محظور لأن الله سبحانه أمر بقتال الكفار، فاستثنينا ما أباحه
رسول الله # في قصة الحديبية، وما وراء ذلك محظور.
=
١٤١

٩ - کتاب الجهاد
(١٦٨) باب
(٢٧٦٥) حديث
صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحديبية في بِضْع عَشْرَة مائة من أصحابه، حتى إِذا كانوا
بذي الحليفة قَلدَ الهدي وأَشْعَرَهُ وأحرم بالعمرة، وساق الحديث، قال: وسار
النبي صلى الله عليه وسلم حتى إِذا كان بالثّنِيَّة التي يهبط عليهم منها بَرَكَتْ به
راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ خَلأت الْقضْوَاءُ، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: ((مَا خَلاَتْ وَمَا ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفِيل)) ثم قال: ((والذي
نفسي بيده لا يسألوني [اليوم] خطة يُعظّمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)) ثم
زجرها فوثبت، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمدٍ (١) قليل الماء، فجاءه
بُديلُ بن ورقاء الخزاعي، ثم أتاه - يعني عروة بن مسعود - فجعل يكلم النبي وَل
فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على النبي ◌َّ ومعه السيف وعليه
المِغْفَرُ، فضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحيته، فرفع عروة رأسه
فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي(٢) غُدَرُ، أولستُ أسعى في
غدرتك؟ - وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء
فأسلم، فقال النبي ◌َليّ: ((أما الإِسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غَدرٍ لا حاجة لنا
فيه)) - فذكر الحديث، فقال النبي ◌َّل قول: ((اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله))
وقص الخبر، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإِن كان على دينك إِلا رَدذتهُ
إلينا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال النبي وَلجر لأصحابه: ((قوموا فانحروا، ثم
احلقوا)) ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات، الآية، فنهاهم الله أن يردوهن، وأمرهم أن
يردوا الصَّدَاق، ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بَصير رجل من قريش - يعني فأرسلوا
في طلبه - فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى إِذ بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر
لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إِنِي لأرى سيْفَكَ هذا يا فلان جيداً، فاستلَّهُ
= وقال قوم: لا يجوز ذلك أكثر من أربع سنين، وقال قوم: ثلاث سنين لأن الصلح لم يبق
فيما بينهم أكثر من ثلاث سنين.
ثم إن المشركين نقضوا العهد فخرج رسول الله ﴿ إلى مكة وكان الفتح. وقال بعضهم:
ليس لذلك حدّ معلوم وهو إلى الإمام يفعل ذلك على حسب ما يرى من المصلحة فيه.
قلت: كان سبب نقض العهد أن خزاعة كانت حلفاء رسول الله وَلقر فقاتلهم بنو بكر فأعانت
قريش بني بكر على خزاعة فنقضوا بذلك العهد. (خطابي).
(١) الثمد - بفتح الثاء والميم جميعاً - الماء القليل.
(٢) أي، حرف لنداء القريب، وغدر - بضم ففتح - اسم معدول عن غادر، لسب المذكر.
١٤٢

٩ - كتاب الجهاد
(١٦٨) باب
(٢٧٦٥ - ٢٧٦٧) حديث
الآخر، فقال: أجل قد جربت به، فقال أبو بصير: أرِنِي أنظر إليه، فأمكنه منه،
فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعْدُو، فقال
النبي وَّر: ((لقد رأى هذا ذغراً))(١) فقال: [قد] قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء
أبو بصير فقال: قد أوْفى الله ذمتك، فقد رددتني إليهم ثم نَجَّانِي الله منهم، فقال
النبي بَ: ((وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَر حَرْبٍ لو كان له أحد)) فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده
إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، وينفلت أبو جندل، فلحق بأبي بصير حتى
اجتمعت منهم عصابة (٢).
٢٧٦٦ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت ابن
إسحاق، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المِسْور بنِ مَخْرمَة ومروان بن
الحكم، أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عَشْرَ سنين يأمَنُ فيهنَّ الناسُ، وعلى
أن بيننا عَيْبَة(٣) مكفوفة وأنه لا إِسلال ولا إِغلال.
٢٧٦٧ - حدثنا عبد الله بن محمد النفیلي، حدثنا عیسی بن یونس، حدثنا
الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: مَال مكحول وابْنُ أبي زكرياء إِلى
(١) الذعر - بالضم - الخوف، وأراد أنه لقي أمراً بعثه على الخوف.
(٢) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - البخاري ومسلم والنسائي، وأخرج البخاري في الجهاد باب
ناقة النبي ﴿ تعليقاً عن المسور [ما خلأت القصواء] باب رقم ٥٩ وفي كتاب الشروط باب
الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (٢٥٢/٣) باب رقم ١٥.
(٣) قال الشيخ: (عيبة مكفوفة المشرجة) وهي المشدودة بشرجها، والعيبة ههنا مَثَلْ. والمعنى أن
بيننا صدوراً سليمة وعقائد صحيحة في المحافظة على العهد الذي عقدناه بيننا، وقد يشبه
صدر الإنسان - الذي هو مستودع سره وموضع مكنون أمره - بالعيبة التي يودعها حُرَّ متاعه
ومصون ثيابه قال الشاعر:
وإن قيل أبناء العمومة تَصْغِرُ
وكادت عياب الوُدّ منا ومنكم
وقوله: (لا إسلال ولا إغلال)، فإن (الإسلال) من السّلَّه وهي السرقة، (والإغلال) الخيانة،
يقال: أغل الرجل - إذا خان - إغلالاً، وغَلّ - في الغنيمة - غلولاً يقول: إن بعضنا يأمن
بعضاً في نفسه وماله فلا يتعرض لدمه ولا لماله سراً ولا جهراً، ولا يخونه في شيء من
ذلك .
وقال بعضهم: معنى (الإغلال) لبس الدرع للحرب (والإسلال) من سل السيف، وزَيّف أبو
عبيد هذا القول ولم يرتضه. (خطابي).
١٤٣

٩ - کتاب الجهاد
(١٦٨ - ١٦٩) باب
(٢٧٦٧ - ٢٧٦٨) حديث
خالد بن معدان، ومِلْتُ معهما، فحدثنا عن جبير بن نفير قال: قال جبير:
انْطَلِقِ بنا إلى ذي مِخْبرُ - رجل من أصحاب النبي ◌َّ - فأتيناه، فسأله جبير
عن الهدنة، فقال: فقال: سمعت رسول الله وٌَّ يقول: ((سَتُصَالحون الروم صُلْحاً
(٢)
آمِناً، وتغزون أنتم وهم عدوًّا من ورائكم» .
١٥٧
١٦٩ - باب في العدو يؤتى على غرّةٍ ويتشبه بهم
٢٧٦٨ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن
جابر، قال: قال رسول الله وَسٌّ: ((مَن لِكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله
ورسوله ؟ فقام محمد بن مسلمةٍ فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال:
(نعم)، قال: فَأَذَنْ لي أن أقول شيئاً، قال: ((نَعمْ [قُلْ])) فأتاه فقال: إِن هذا
الرجل قد سألنا الصدقة، وقد عَنَّاناً ، قال: وأيضاً لتملُّنَّهُ، قال: اتبعناه فنحن
نكره أن ندَعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، وقد أردنا أن تُسْلفنا وَسقاً أو
وسقين، قال كعب: أَيَّ شيء تُرهنونّي؟ قال: وما تريد منا؟ قال: نساءكم،
قالوا: سبحان الله أنت أجمل العرب نرهنك نساءنا فيكون ذلك عاراً علينا، قال:
فترهنوني أولادكم، قالوا: سبحان الله يسب ابن أحدنا فيقال: رُهِنْتَ بوَسْقٍ أو
وَسْقين، قالوا: نرهنك اللأمةَ؟ - يريد السلاح - قال: نعم، فلما أتاه ناداه فخرج
ذو مخبر - بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح الباء - الحبشي، الصحابي - هو ابن أخي
(١)
النجاشي - نزل الشام، له خمسة أحاديث.
(٢)
وأخرجه ابن ماجه في الفتن حديث ٤٠٨٩ باب الملاحم.
(٣)
قلت: في هذا من الفقه إسقاط الحرج عمن تأول الكلام فأخبر عن الشيء بما لم يكن إذا
كان يريد بذلك استصلاح أمر دينه أو الذب عن نفسه وذويه، ومثل هذا الصنيع جائز في
الكافر الذي لا عهد له كما جاز البيات والإغارة عليهم في أوقات الغِرّة وأوان الغفلة. وكان
كعب هذا قد لهج بسب النبي (3* وهجائه فاستحق القتل مع كفره بسبه رسول الله رَّة، وقد
ذهب معنى ذلك على قوم فتوهموا أن ذلك الصنيع من قتله كان غدراً أو فتكاً، وقد حرم
رسول الله نيّ الفتك. (خطابي).
(٤)
وقوله: (فأذن لي أن أقول شيئاً) يريد به أخذ الإذن من رسول الله * أن يقول في حقه
كلاماً يسر به كعباً.
عنانا: شق علينا وأجهدنا.
(٥)
١٤٤

٩ - كتاب الجهاد
(١٦٩) باب
(٢٧٦٨ - ٢٧٦٩) حديث
إليه وهو متطيب ينْضخ رأسُه، فلما أن جلس إليه وقد كان جاء معه بنفر ثلاثة أو
أربعة فذكروا له، قال: عندي فلانة وهي أعطر نساء الناس، قال: تأذن لي
فأشُمَّ؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه فشمَّه، قال: أعود؟ قال: نعم، فأدخل
يده في رأسه، فلما استمكن منه قال: دونكم، فضربوه حتى قتلوه .
٢٧٦٩ - حدثنا محمد بن حُزَابة، حدثنا إسحاق - يعني ابن منصور - حدثنا
أسباط الهمداني، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال:
(الإِيمانُ قَيِّدَ الفتْكَ، لا يفْتِك مُؤْمِنٌ)) .
وأخرجه البخاري في الجهاد (٧٨/٤) باب الكذب في الحرب باب رقم ١٥٨ وفي الرهن
(١)
(١٨٦/٣) باب رهن السلاح باب رقم ٣ وفي المغازي باب رقم ١٥، ومسلم في الجهاد
حديث ١٨٠١ باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
قلت: (الفتك) إنما هو فجأة قتل من له أمان، وكان كعب بن الأشرف ممن خلع الأمان ونقض
(٢)
العهد. وقد روي لنا في أمره قصة عن بعض من داخلته الشبهة فتوهم أن قتله كان غدراً.
حدثنا الأصم حدثنا بحر بن نصر الخولاني حدثنا ابن وهب أخبرني سفيان بن عيينة عن
محمد بن سعيد - أخي سفيان بن سعيد الثوري - عن أبيه عن عباية، قال: ذكر قتل
كعب بن الأشرف عند معاوية فقال ابن يامين: كان قتله غدراً، فقال محمد بن مسلمة: يا
معاوية أيغدر عندك رسول الله (* ثم لا تنكر؟ والله لا يظلني وإياك سقف بيت أبداً ولا
يخلو إليَّ دم هذا إلا قتلته.
قال الشيخ: أبعد الله ابن يامين وقبح رأيه هذا. كان كعب بن الأشرف لعنه الله يهجو
ويحرض عليه، فعاهده أن لا يعين عليه ولحق بمكة ثم نقض العهد وجاء
رسول الله رحلة
معلناً بمعاداة رسول الله ربيّة فاستحق القتل لغدره ولنقضه العهد مع كفره.
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك حدثنا الحسن بن علي بن زياد السّري حدثنا ابن أبي أويس
حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن كعب بن الأشرف عاهد
رسول الله ◌َّي أن لا يعين عليه ولا يقاتله ولحق بمكة ثم قدم المدينة معلناً بمعاداة النبي بسي
فكان أول ما خزع منه قوله:
وتارك أنت أم الفضل بالحرم
أذاهب أنت لم تحلل بمرقبة
في أبيات يهجوه بها فعند ذلك ندب رسول الله * إلى قتله. قال الشيخ: قوله: (خزع)
معناه قطع عهده وقد فسرته في كتاب غريب الحديث. (خطابي).
(٣)
(الفتك) أن يأتي الرجلُ الرجلَ، وهو غار غافل، فيشد عليه فيقتله. والغيلة: أن يخدعه، ثم
يقتله في موضع خفي. و((الإيمان قيد الفتك)) أي أن الايمان يمنع القتل، كما يمنع القيد
عن التصرف، فكأنه جعل الفتك مقيداً، ومنه في صفة الفرس، قيد الأوابد: يريد أنه يلحقها
بسرعته فكأنها مقيدة به لا تعدوه. (المنذري).
١٤٥

٩ - كتاب الجهاد
(١٧٠ - ١٧٢) باب
(٢٧٧٠ - ٢٧٧٢) حديث
١٥٨
١٧٠ - باب في التكبير على كل شرَفٍ في المسير
٢٧٧٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن
رسول الله وَ﴿ كان إِذا قَفَلَ من غَزْو أو حجّ أو عمْرةٍ يكبر على كل شَرَفٍ من
الأرض ثلاث تكبيراتٍ، ويقول: ((لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك،
وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آئبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا
حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده))(١).
١٥٩
١٧١ - باب في الإذن في القفول بعد النهي
٢٧٧١ - حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن
حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿لَا
يَسْتَشْذِئُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ الآية (٢)، نسختها التي في النور
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إِلى قوله(٣): ﴿غفورٌ رحيم﴾.
١٧٢ - باب في بعثة البشراء(٤)
١٦٠
٢٧٧٢ - حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا عيسى، عن إسماعيل، عن
قيس، عن جرير، قال: قال لي رسول الله وَ﴿: ((ألا تُرِيحُنِي من ذي
الخَلَصَةِ»(٥)؟ فأتاها فحرَّقها، ثم بعث رجلاً من أخمَسَ (٦) إِلى النبي ◌َّرِ يبشره،
(١) وأخرجه البخاري في العمرة (٨/٣) باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو،
وفي المغازي (١٤٢/٥) باب غزوة الخندق، ومسلم في الحج حديث ١٣٤٤ باب إذا قفل
من سفر الحج وغيره، والترمذي في الحج حديث ٩٥٠ باب ما يقول عند القفول من الحج
والعمرة، والنسائي.
(٢) [الآية: ٤٤ من سورة التوبة].
(٣) [الآية: ٦٢ من سورة النور].
(٤) في نسخة [في بعثة السرايا].
(٥) ذو الخَلَصَة - بفتح الخاء، وبعدها لام مفتوحة وصاد مفتوحة، وقيل: بضمهما، وقيل: بفتح
الخاء وسكون اللام - وهو بيت صنم ببلاد دَوْس، وقيل - ذو الخلصةَ - اسم الصنم لا اسم
بيته. وأبو أرطاة: اسمه الحصين بن ربيعة، له صحبة.
(٦) [أحمس] قبيلة جرير.
١٤٦

٩ - كتاب الجهاد
(١٧٢ - ١٧٤) باب
(٢٧٧٢ - ٢٧٧٤) حديث
يكنى أبا أرطاة (١).
١٦١
١٧٣ - باب في إعطاء البشير
٢٧٧٣ - حدثنا ابن السَّرْح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن
عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك قال: كان النبي ◌ّ إِذا قدم من
سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، وقَصَّ ابن السرح(٢)
الحديثَ، قال: ونهى رسول الله وَّ ل المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة، حتى إذا
طال علي تَسَوَّرْتُ جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي - فسلمت عليه، فو الله
ما ردّ علي السلام، ثم صليت الصبح صباحَ خمسين ليلةً على ظهر بيت من
بيوتنا، فسمعت صَارِخاً يا كَعْبَ بْنَ مالك أبشر، فلما جاءني الذي سمعت صوته
يبشرني نزعت له ثوبيَّ فكسوتهما إِياه، فانطلقت حتى [إِذا] دخلت المسجد فإذا
رسول الله* جالس، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني
وهناني(٣) .
١٦٢
١٧٤ - باب في سجود الشكر
٢٧٧٤ - حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا أبو عاصم، عن أبي بكرة بكار بن
عبد العزيز، أخبرني أبي - عبد العزيز - عن أبي بكرة، عن النبي وَ # أنه كان إِذا
جاءه أمْرُ سرُورٍ أو بُشْرَ به خرّ ساجداً شاكراً لله(٤).
(١) وأخرجه البخاري في الجهاد (٤/ ٩٠) باب البشارة في الفتوح باب رقم ١٩٢ وفي باب حرق
الدور والنخيل باب رقم ١٥٤. ونسبه المنذري لمسلم، والنسائي.
(٢) ابن السرح: أبو طاهر، أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو ابن السرح الأموي، مولاهم
المصري الفقيه شيخ أبي داود، قد روى عند مسلم في صحيحه.
(٣) وأخرجه - مطولاً ومختصراً - البخاري في غزوة تبوك باب توبة كعب بن مالك (٣/٦) وفي
مواضع أخرى من صحيحه، ومسلم في التوبة حديث ٢٧٦٩ باب توبة كعب، والنسائي في
الطلاق باب إلحقي بأهلك (١٥٢/٦).
(٤) وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٥٧٨ باب في سجدة الشكر وقال: [هذا حديث حسن=
١٤٧

٩ - كتاب الجهاد
(١٧٤ - ١٧٥) باب
(٢٧٧٥ - ٢٧٧٦) حدیث
٢٧٧٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثني موسى بن
يعقوب، عن ابن عثمان - قال أبو داود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان - عن
الأشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: خرجنا مع
رسول الله ◌َّل من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريباً من عَزْوَرَ (١) نزل ثم رفع يديه
فدعا الله ساعة، ثم خر ساجداً، فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه فدعا الله ساعة
ثم خر ساجداً، فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجداً، ذكره
أحمد ثلاثاً، قال: ((إِني سألت ربي، وشَفَعْتُ لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي،
فخررت ساجداً شكراً لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث
أمتي، فخررت ساجداً لربي شكراً، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني
الثلث الآخر، فخررت ساجداً لربي)).
قال أبو داود؛ أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به،
فحدثني به عنه موسى بن سهل الرملي.
١٦٣
١٧٥ - باب في الطُّرُوق
٢٧٧٦ - حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا شعبة، عن
غريب]، وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث ١٣٩ باب السجدة عند الشكر، وقد جاء حديث
=
سجدة الشكر من حديث البراء بن عازب بإسناد صحيح ومن حديث كعب بن مالك وغير
ذلك. (المنذري).
وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي بكرة [أنه شهد النبي ◌َالٍ أتاه بشير يبشره بظفر
جند له على عدوهم، ورأسه في حجر عائشة، فقام فخر ساجداً].
وفي المسند أيضاً عن ابن عوف قال: خرج النبي ◌َّ فتوجه نحو صدقته، فدخل فاستقبل
القبلة فخر ساجداً فأطال السجود، ثم رفع رأسه وقال: ((إن جبريل أتاني فبشرني فقال:
إن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه،
فسجدت لله شكراً)). وفي مسند الإمام أحمد أيضاً (أن علياً سجد حين وجد ذا الثدية في
الخوارج مقتولاً). وفي سنن سعيد بن منصور (أن أبا بكر الصديق سجد حين جاءه قتل
مسيلمة الكذاب). نقل هذه الأحاديث ابن القيم في شرح مختصر أبي داود.
(١) رسمت في مختصر المنذري (عزوراً) بفتح فسكون ففتح مقصور - ويقال: عزور، مثل
قسور، هي ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة.
١٤٨

٩ - كتاب الجهاد
(١٧٥ - ١٧٦) باب
(٢٧٧٦ - ٢٧٧٩) حدیث
محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله في يكره (١) أن
يأتي الرَّجُلِ أَهْلُهُ طُرُوقاً (٢).
٢٧٧٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن
الشعبي، عن جابر، عن النبي ◌َّ قال: ((إِنَّ أحسن ما دخل الرجلُ على أَهله إِذا
قدم من سفر أولُ الليل)» (٣).
٢٧٧٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أخبرنا سَيَّار، عن الشعبي،
عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع النبي ◌َّرَ في سفر، فَلمَّا ذهبنا لندخل قال:
امهلوا حتى ندخل ليلاً (٤)، لكي تَمْتَشِطِ الشَّعِثَةُ وتَسْتَحِدَّ المغيبة)) (٥).
قال أبو داود: قال الزهري: الطروق بعد العشاء.
[قال أبو داود: وبعد المغرب لا بأس به].
١٧٦ - باب في التلقي
١٦٤
٢٧٧٩ - حدثنا ابن السرح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن السائب بن
يزيد، قال: لما قدم النبي ◌َّ المدينة من غَزْوَة تبوك تَلَقّاه الناس فَلَقِيتُهُ مع
الصبيان على ثَنِيَّة الوَداع (٦).
(١) قوله: (طروقاً) أي ليلاً، يقال: لكل ما أتاك ليلاً طارق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَاءِ وَالطَّارِقِ
®) أي النجم لأنه يطرق بطلوعه ليلاً. (خطابي).
(٢) وأخرجه - بنحوه - البخاري (٧/ ٥٠) في النكاح باب لا يطرق أهله ليلاً باب رقم ١٢٠،
ومسلم في الإمارة حديث ١٨٢ باب السفر قطعة من العذاب، وانظر الترمذي في الاستئذان
حديث ٢٧١٣ باب كراهية طروق الرجل أهله ليلاً، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) انظر الحديث السابق.
(٤) قال الشيخ: وتستحد - أي تصلح من شأن نفسها - والاستحداد: مشتق من الحديد، ومعناه
الاحتلاق بالموسى، يقال: استحد الرجل - إذا احتلق بالحديد واستعان بمعناه - إذا حلق
عانته. (خطابي).
(٥) وأخرجه البخاري في النكاح باب تستحد المغيبة باب رقم ١٢٢، ومسلم في الإمارة حديث
١٨١ باب السفر قطعة من العذاب، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٦) وأخرجه البخاري (٩٢/٤) في الجهاد باب استقبال الغزاة باب رقم ١٩٦ وفي المغازي، =
١٤٩

٩ - كتاب الجهاد
(١٧٧ - ١٧٨) باب
(٢٧٨٠ - ٢٧٨٢) حديث
١٦٥
١٧٧ - باب فيما يستحب من إِنفاد الزاد في الغزو إذا قفل
٢٧٨٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت البُنَاني، عن
أنس بن مالك، أن فتى من أَسْلَمَ قال: يا رسول الله، إني أريد الجهاد، وليس
لي مال أتجهز به، قال: ((اذهب إلى فلان الأنصاري فإنه كان قد تجهز فمرض
فقل له: إِن رسول الله وَل# يقرئك السلام، وقل له: ادفع إِلي ما تجهزت به))
فأتاه فقال له ذلك، فقال [لامرأته] يا فلانة ادفعي له ما جهزتني به، ولا تحبسي
منه شيئاً، فوالله لا تحبسين منه شيئاً فيبارك الله فيه (١).
١٦٦
١٧٨ - باب في الصلاة عند القدوم من السفر
٢٧٨١ - حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي، قالا:
حدثنا عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، قال: أخبرني
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه عبد الله بن كعب وعمه
عبيد الله بن كعب، عن أبيهما كعب بن مالك، أن النبي 18َّ كان لا يقدم من
سفر إِلا نهاراً، قال الحسن: في الضحى، فإذا قدم من سفر أتى المسجد فركع
فیه رکعتين ثم جلس فيه(٢).
٢٧٨٢ - حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن
والترمذي في الجهاد حديث ١٧١٨ باب تلقي الغائب إذا قدم. قال المنذري: فيه تمرين
=
الصبيان على مكارم الأخلاق واستجلاب الدعاء لهم. قال المهلب: التلقي للمسافرين
والقادمين من الجهاد والحج بالبشر والسرور أمر معروف ووجه من وجوه البر. ا.هـ.
(١) وأخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٨٩٤ باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله ... إلخ. قال
المنذري: إما لأنه كان أخرجه لله ليتجهز به فمنعه المرض، أو لأمر النبي {858* له في
الحدیث بدفعه وترغيبه في ذلك ا. هـ.
(٢) وأخرجه البخاري في الجهاد (٩٤/٤) باب الصلاة إذا قدم من سفر باب رقم ١٩٨ وفي
الصلاة باب الصلاة إذا قدم من سفر - تعليقاً - باب رقم ٥٩ وفي التفسير تفسير سورة التوبة
(٨٨/٦) باب رقم ١٨، ومسلم في التوبة حديث ٢٧٦٩ مطولاً وفي صلاة المسافرين حديث
٧١٦ باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر، والنسائي في المساجد حديث
٧٣٢ باب الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة. وهذا الحديث ليس في
مختصر أبي داود للمنذري.
١٥٠

٩ - كتاب الجهاد
(١٧٨ - ١٨٠) باب
(٢٧٨٢ - ٢٧٨٥) حديث
ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَّ حين أقبل من حَجَّتِهِ
دخل المدينة، فأناخ (١) على باب مَسْجده، ثم دخله، فركع فيه ركعتين، ثم
انصرف إِلى بيته، قال نافع: فكان ابن عمر كذلك يصنع.
١٦٧
١٧٩ - باب في كراء المقاسم
٢٧٨٣ - حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا
الزَّمعي، عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة، أن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان أخبره، أن أبا سعيد [الخدري] أخبره، أن رسول الله وَليم
قال: ((إِياكم والْقُسَامَةَ))(٢) قال: فقلنا: وما الْقُسَامَةُ؟ قال: ((الشيء يكون بين الناس
[فیجيء] فینتقص منه)).
٢٧٨٤ - حدثنا [عبد الله] القعنبي، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد -
عن شريك - يعني ابن أبي نمر - عن عطاء بن يسار، عن النبي ◌َّهُ نحوه، قال:
((الرجل يكون على الْفِئَام من الناس فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا))(٣).
١٦٨
١٨٠ - باب في التجارة في الغزو
٢٧٨٥ - حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا معاوية - يعني ابن سلام - عن زيد -
يعني ابن سلام - أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبيد الله بن سلمان، أن رجلاً
من أصحاب النبي ◌َّ حدثه قال: لما فَتَحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع
والسَّبِيِّ، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم، فجاء رجل - حين صلى رسول الله وَليل
(١) أناخ: أبرك ناقته، وفي الحديث دلالة على أن السنة إذا قدم الرجل من سفر أن يبدأ
بالمسجد فيصلي فيه ركعتين.
(٢) قال الشيخ: القُسامة: مضمومة القاف - اسم - لما يأخذه القسام لنفسه في القسمة كالنشارة
لما يُنشر والفُصالة لما يفصل والعُجالة لما يُعجل للضيف من الطعام، وليس في هذا تحريم
لأجرة القسام إذا أخذها بإذن المقسوم لهم، وإنما جاء هذا فيمن ولي أمر قوم فكان عريفاً
عليهم أو نقيباً، فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئاً لنفسه يستأثر به عليهم، وقد جاء
بيان ذلك في الحديث الآخر. (خطابي).
(٣) قال الشيخ: الفِئام: الجماعات. قال الفرزدق: فئام ينهضون إلى فئام. (خطابي).
١٥١

٩ - كتاب الجهاد
(١٨٠ - ١٨٢) باب
(٢٧٨٥ - ٢٧٨٧) حدیث
- فقال: يا رسول الله، لقد ربحت ربحاً ما ربحَ [اليوم] مثله أحد من أهل هذا
الوادي، قال: ((ويحك [و] ما ربحت))؟ قال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت
ثلثمائة أوقية، فقال رسول الله وَّر: ((أنا أنبّئُكَ بخير رَجُلِ ربح)) قال: ما هو يا
رسول الله؟ قال: ((ركعتين بعد الصلاة)).
١٦٩
١٨١ - باب في حمل السلاح إلى أرض العدو
٢٧٨٦ - حدثنا مُسَدد، حدثنا عيسى بن يونس، أخبرني أبي، عن أبي
إِسحاق، عن ذي الجَوْشَنِ (١) - رجلٍ من الضّبَاب - قال: أتيت النبي ◌َّهُ بعد أن
فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال له القرحاء، فقلت: يا محمد، إني قد جئتك
بابن القرحاءَ لتتخذه، قال: ((لا حاجة لي فيه، وإن شئت أن أقِيضك (٢) به المُخْتارَة
من دروع بدر فَعلتُ)) قلت: ما كنت أقيضه اليوم بغرة، قال: ((فلا حاجة لي فيه)).
١٧٠
١٨٢ - باب في الإقامة بأرض الشرك
٢٧٨٧ - حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان، أخبرنا
سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني
خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب: أما بعد
قال رسول الله وَّر: ((مَنْ جامعَ المُشرِكَ وسَكنَ معهُ فإنَّهُ مِثْلُهُ)).
آخر كتاب الجهاد
(١) ذو الجَوْشَن، سمي ذا الجوشن: من أجل أن صدره كان ناتئاً، وكنيته: أبو شمر.
(٢) قوله: أقيضك به: معناه أبدلك به وأعوضك منه، والمقايضة في البيوع: المعاوضة - أن
يعطي متاعاً ويأخذ آخر لا نقد فيه - وفيه أنه سمى الفرس غرّة وأكثر ما جاء ذكر الغرة في
الحديث إنما يراد بها النسمة من أولاد آدم عليه السلام - عبد أو أمة - وعلى ذلك تفسير
قوله في الجنين وقضائه فيه بغُرَّة - عبد أو أمة - وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: لا تكون
الغرة إلا عبداً أبيض أو جارية بيضاء. أخبرني به أبو محمد الكراني حدثنا عبد الله بن شبيب
حدثنا زكريا المنقري حدثنا الأصمعي عن أبي عمرو، وقد روى حديث الجنين عيسى بن
يونس فجاء بزيادة تفرد بها لم يذكرها غيره من رواة الحديث، فقال عبد أو فرس أو بغل،
فجعل الفرس والبغل غرة (خطابي).
١٥٢

١٠ - كتاب الضحايا
ويشتمل على واحِدٍ وعشرين بابًاً
ويشتمل على ستة وخمسين حديثاً
١٥٣

١٠ - كتاب الضحايا
(١) باب
(٢٧٨٨) حديث
PA
١٠ - كتاب الضحايا
١
١ - [باب ما جاء في إيجاب الأضاحي]
٢٧٨٨ - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد، /ح/، وحدثنا حميد بن مسعدة،
حدثنا بشر، عن عبد الله بن عون، عن عامر أبي رَمْلَةَ، قال: أخبرنا مِخْتَفُ بن
سُليم، قال: ونحن وقوف مع رسول الله الله بعرفات قال: ((يا أيها الناس، إِن
عَلى كلّ أهلِ بيتٍ في كل عام أضْحِيَةً وعَتِيرَةٌ(١)، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هذه التي
يقول عنها النّاسُ الرجبية))(٢).
[قال أبو داود: العتيرة منسوخة، هذا خبر منسوخ].
(١) قلت: العتيرة تفسيرها في الحديث أنها شاة تذبح في رجب. وهذا هو الذي يشبه معنى
الحديث ويليق بحكم التدين. فأما العتيرة التي كان يَغْترها أهل الجاهلية: فهي الذبيحة تذبح
للصنم فَيُصَبُّ دمها على رأسه، والعَتر: بمعنى الذبح، ومنه قول الحارث بن حِلزة:
تر عن حُجرة الربيض الظباء
عنتاً باطلاً وظُلماً كما تو
أي تذبح، واختلفوا في وجوب الأضحية، فقال أكثر أهل العلم: إنها ليست بواجبة ولكنها
مندوب إليها .
وقال أبو حنيفة: هي واجبة وحكاه عن إبراهيم، وقال محمد بن الحسن: هي واجبة على
المياسير .
قلت: هذا الحديث ضعيف المخرج، وأبو رملة مجهول. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الأضاحي حديث ١٥١٨ باب العتيرة، وابن ماجه في الأضاحي حديث
٣١٢٥ باب الأضاحي واجبة هي أم لا، والنسائي في الفرع والعتيرة حديث ٤٢٢٧، وقال
المنذري: {وقال اليَحصُبي: وقال بعض السلف ببقاء حكمها].
١٥٥

١٠ - كتاب الضحايا
(١ - ٣) باب
(٢٧٨٩ - ٢٧٩١) حديث
٢٧٨٩ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثني
سعيد بن أبي أيوب، حدثني عياش بن عباس القِتباني، عن عيسى بن هلال
الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ◌ّ قال: ((أمرت بيوم
الأضحى عيداً جعله الله عز وجل لهذه الأمة)) قال الرجل: أرأيت إِن لم أجد إِلا
مَنِيحةُ(١) أنثى أفأضحي بها؟ قال: ((لا، ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك، وتقص
شاربك، وتحلق عانتك، فتلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل))(٢) .
٢ - باب الأضحية عن الميت
٢
٢٧٩٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن أبي الحسناء، عن
الحكم، عن حَنَشُ(٢)، قال: رأيت علياً يضحي بكبشين، فقلت [له]: ما هذا؟
فقال: إِن رسول الله وَّر أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه(٤) .
٣ - باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي
٣
٢٧٩١ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو،
حدثنا عمرو بن مسلم الليثي، قال: سمعت [سعيد] بن المسيب يقول: سمعت
أم سلمة تقول: قال رسول الله بحَثّ: (مَنْ كان لهُ ذِبْحُ° يذْبَحُهُ فإذا أهلَّ هلالُ ذي
(١) المنيحة - بفتح الميم ثم نون - شاة اللبن ونحوها، تُعطى للفقير ليحلب ويشرب لبنها ثم
يردها.
وأخرجه النسائي في الضحايا باب من لم يجد الأضحية حديث ٤٣٧٠.
(٢)
(٣)
حنش: وهو أبو المعتمر الكناني الصنعاني.
وأخرجه الترمذي في الأضاحي حديث ١٤٩٥ باب في الأضحية عن الميت.
(٤)
قلت: الذبح - بكسر الذال - الضحية التي يذبحها المضحي، واختلف العلماء في القول
(٥)
بظاهر هذا الخبر فكان سعيد بن المسيب يقول به ويمنع المضحي من أخذ أظفاره وشعره
أيام العشر من ذي الحجة. وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وإليه ذهب أحمد
وإسحاق.
وكان مالك والشافعي يريان ذلك على الندب والاستحباب، ورخص أصحاب الرأي في
ذلك.
قلت: وفي حديث عائشة دليل على أن ذلك ليس على الوجوب وهو قولها: (فتلتُ قلائد=
١٥٦

١٠ - كتاب الضحايا
(٣ - ٤) باب
(٢٧٩١ - ٢٧٩٣) حديث
الحجة فَلا يأخُذَنَّ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يُضَحّي»(١) .
[قال أبو داود: اختلفوا على مالك وعلى محمد بن عمرو، في عمرو بن
مسلم، قال بعضهم: عمر، وأكثرهم قال: عمرو.
قال أبو داود: وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعي].
٤ - باب ما يستحب من الضحايا
٤
٢٧٩٢ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حَيْوَة،
حدثني أَبو صخر، عن ابن قُسَيْط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: أن
رسول الله رَّ أمر بكبش أقْرَنَ يَطَأ فِي سَوَادٍ (١) ويَنْظُرُ في سواد ويبرك في سوادٍ،
فأتيَ به، فَضحَّى به، فقال: ((يا عائشة، هلُمي المُذِيةً)) ثم قال: ((اشْحذِيها٣ً)
بحجرٍ)) ففعلت، فأخذها وأخذ الكبش فأضجعه وذبحه، وقال: ((بسم الله، اللهم
تقبل من محمد وآل محمد ومن أَمة محمد)) ثم ضحى به ◌َلَّ (٤).
٢٧٩٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وَهْبٌ، عن أيوب، عن أبي
قلابة، عن أنس: أَن النبي ◌َِّ نَحرَ سَبْعَ بَدَناتٍ بيده قياماً، وضحى بالمدينة
بيدي ثم قلدتها، ثم بعث بها ثم لم يحرم عليه شيء كان أحله الله له
مذي رسول الله ێے
=
حتى نحر الهدي).
وأجمعوا أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب كما يحرمان على المحرم، فدل ذلك على سبيل
الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب. (خطابي).
وأخرجه مسلم في الأضاحي حديث ١٩٧٧ باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة،
(١)
والترمذي في الأضاحي حديث ١٥٢٣، والنسائي في الضحايا حديث ٤٣٦٧.
(٢)
قوله: ((يطأ في سواد)) يريد أن أظلافه ومواضع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه
أسود، وسائر بدنه أبيض، وقوله: ((اشحثيها)) إنما هو اشحذيها، والثاء والذال قريبا المخرج.
وفي قوله: ((تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد» دليل على أن الشاة الواحدة تجزىء
عن الرجل وأهله وإن كثروا. وروي عن أبي هريرة وابن عمر أنهما كانا يفعلان ذلك،
وأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة. (خطابي).
(٣)
في نسخة الخطابي التي شرح عليها [اشحنيها].
وأخرجه مسلم في الأضاحي حديث ١٩٦٣ باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة.
(٤)
١٥٧

١٠ - كتاب الضحايا
(٤) باب
(٢٧٩٣ - ٢٧٩٦) حديث
بكبشين أَقْرَنينِ أَملحينٍ(١).
٢٧٩٤ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، أن
النبي وَّ ضحى بكبشين أقرنين أملحين، يذبح ويكبر ويُسمّي ويضع رجله على
صفحتهما(٢) .
٢٧٩٥ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى، حدثنا محمد بن
إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش(٣)، عن جابر بن عبد الله،
قال: ذبحَ النبي ◌َّ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين (٤) مُوجئين فلما وَجَّههما
قال: ((إِني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض، على ملة إبراهيم حنيفاً،
وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا
شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك وعن محمد وأمته،
باسم الله والله أكبر)» ثم ذبح(٥) .
٢٧٩٦ .. حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حفص، عن جعفر، عن أبيه، عن أبي
سعيد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بكبش أقرن فحيل(٦) ينظر
(١) وأخرجه البخاري (٢١٠/٥) في الحج باب نحر الإبل قائمة باب رقم ١١٨ وفي مواضع
أخرى.
(٢) وأخرجه مسلم في الأضاحي حديث ١٩٦٦ باب استحباب الضحية، والترمذي في الأضاحي
حديث ١٤٩٤ باب الأضحية بكبشين، والنسائي (٢١٩/٧) في الضحايا باب الكبش، وباب
وضع الرجل على صفحة الضحية، وابن ماجه في الأضاحي حديث ٣١٢٠ باب أضاحي
رسول الله ◌َلچر .
(٣) أبو عياش: هو المعافري المصري. (منذري).
(٤) الأملح من الكباش: هو الذي في خلال صوفه الأبيض طاقات سود، وقوله موجّئين: يريد
منزوعي الأنثيين، والوٍجاء: الخصاء، يقال: وجأتُ الدابة - فهي موجوءة - إذا خصيتها.
وفي هذا دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص
العضو، وهذا نقص ليس بعيب لأن الخصاء يفيد اللحم طيباً وينفي الزهومة وسوء الرائحة .
(خطابي).
(٥) وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي حديث ٣١٢١ باب أضاحي رسول الله وَّر، والترمذي بعض
حديث ١٥٢٠.
(٦) قلت : - الفحيل - الكريم المختار للفخلة، فأما الفحل فهو عام في الذكور منها، وقالوا في
ذكورة النحل: فحال، فرقاً بينه وبين سائر الفحول من الحيوان. (خطابي).
١٥٨

١٠ - كتاب الضحايا
(٤ - ٥) باب
(٢٧٩٦ - ٢٧٩٩) حديث
في سواد ويأكل في سواد ويمشي في سوادٍ (١).
٥ - باب ما يجوز من السن في الضحايا
٢٧٩٧ - حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا زهير بن معاوية،
حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَ لَه: ((لا تَذْبَحوا إِلا مُسِنَّةً(٢)،
إِلا أن يَعسُرَ عليكم فتذبحوا جَذَعةٌ من الضأن(((٣).
٢٧٩٨ - حدثنا محمد بن صُذْرَان، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى،
حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عمارة بن عبد الله بن طُعْمَة، عن سعيد بن
المسيب، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قَسَمَ رسول الله وَ لَّ في أَصحابه
ضحايا، فأعطاني عَتوداً جَذَعاً، قال: فرجعت به إليه فقلت [له]: إنه جَذَّع،
قال: ((ضَحّ بِهِ)) فضحيت به (٤).
٢٧٩٩ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن
عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: كنا مع رجل من أصحاب النبي # يقال له
مُجَاشع من بني سُليم، فَعَزت الغنم، فأمر منادياً فنادى أن رسول الله ﴾﴾. كان
(١) وأخرجه الترمذي في الأضاحي حديث ١٤٩٦، والنسائي (٣٢١/٧) في الأضاحي، وابن
ماجه في الأضاحي حديث ٣١٢٨ باب ما يستحب من الأضاحي، وصححه الترمذي.
(٢) المسنة من البقر: ابنة ثلاث، ومن المعز والضأن: ما تم لها سنة. والجذعة: ما أكملت
سنة، وقيل: دونها .
(٣) وأخرجه مسلم في الأضاحي حديث ١٩٦٣ باب سن الأضحية، والنسائي في الضحايا حديث
٤٣٨٣ باب المسنة والجذعة، وابن ماجه فيه حديث ٣١٤١ باب ما تجزىء من الأضاحي.
(٤) العَتود من أولاد المعز: ما رعى وقوي وأتى عليه الحول. وجمعه: عُتُد، وعتْدان، وقد
أخرج - البخاري في الأضاحي باب أضحية النبي و # بكبشين، ومسلم في الأضحية حديث
١٩٦٥ باب سن الأضحية، والترمذي حديث ١٥٠٠، والنسائي (٢١٨/٧) في الضحايا، وابن
ماجه في الأضاحي حديث ٣١٣٨ باب ما تجزىء من الأضاحي، وأحمد (٤٤٩/٤) - عن
عقبة بن عامر الجهني: أن رسول الله ﴿ أعطاه غنماً يقسمها على أصحابه ضحايا، فبقي
عتود، فذكر ذلك لرسول الله﴿ فقال: ((ضحّ به أنت)) وزاد البيهقي: ((لا رخصة لأحد فيها
بعدك)).
١٥٩

١٠ - كتاب الضحايا
(٥) باب
(٢٧٩٩ - ٢٨٠٠) حديث
يقول: (إِن الْجَذَّعَ يُوَفِّي مما يُوفي منه الثَِّيُّ))(١).
[قال أبو داود: وهو مجاشع بن مسعود].
٢٨٠٠ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا منصور، عن الشعبي،
عن البراء، قال: خطبنا رسول الله وَ ال# يوم النحر بعد الصلاة فقال: ((من صلى
صلاتَنا وَنسَكِ نُسُكنا فقد أَصاب النسك، ومن نسك قبْلَ الصلاة فتلك شاةُ لحم))
فقام أَبو بُرْدَةً بن نِيار فقال: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إِلَى
الصلاة، وعرفت أَن اليوم يومُ أكل وشربٍ، فتعجّلْتُ فأكلت وأطعمت أهلي
وجيراني، فقال رسول الله وَ ﴿: ((تِلْكَ شاةً لحم)) فقال: إِن عندي عناقاً جذَعةً(٢)
وهي خيْر من شاتيْ لحم فهل تجزيءُ عني؟ قَال: ((نعم، ولن تجزيء عن أحد
بعدك))(٣).
(١) وأخرجه ابن ماجه في الأضاحي حديث ٣١٤٠ باب ما تجزىء من الأضاحي وإسناده
صحيح، والنسائي في الأضاحي حديث ٤٣٨٩ باب المسنة والجذعة.
(٢) في هذا بيان أن الجذع من المعز لا تجزىء عن أحد، ولا خلاف أن الثني من المعز جائز.
وقال أكثر أهل العلم: أن الجذع من الضأن يجزىء، غير أن بعضهم اشترط أن يكون
عظيماً.
وحكي عن الزهري أنه قال: لا يجزيء من الضأن إلا الثني فصاعداً كالإبل والبقر. وفيه من
الفقه أن من ذبح قبل الصلاة لم يجزه عن الأضحية.
واختلفوا في وقت الذبح فقال كثير من أهل العلم: لا يذبح حتى يصلي الإمام، ومنهم من
شرط انصرافه بعد الصلاة، ومنهم من قال: حتى ينحر الإمام.
وقال الشافعي: وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة حين تحل الصلاة وذلك إذا
نورت الشمس فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين، فإذا مضى من النهار مثل هذا
الوقت حل الذبح. وأجمعوا أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الشمس، وقد استدل بعض من
يوجب الأضحية بقوله: ((تجزيء عنك ولن تجزيء عن أحد بعدك)). قلت: وهذا لا يدل
على ما قاله لأن أحكام الأصول مراعاة في إبدالها فرضاً كانت أو نفلاً، وإنما هو على
الندب كما كان الأصل على الندب، ومعناه: ما تجزىء عنك إن أردت الأضحية ونويت
الأجر فيها.
والعَناق - بفتح العين - الأنثى من الماعز لا تتم لها سنة. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الأضاحي باب قول النبي ◌َلير لأبي بردة: ضح بالجذع من المعز، وفي
أبواب أخرى، ومسلم في الأضاحي حديث ١٩٦١ باب وقتها، والترمذي في الأضاحي =
١٦٠