Indexed OCR Text

Pages 101-120

٩ - كتاب الجهاد
(١٣٤) باب
(٢٦٩٦ - ٢٦٩٧) حديث
قال أبو داود: ميمون لم يدرك علياً، قتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاث
وثمانين .
قال أبو داود: والحَرَّةُ سنة ثلاث وستين، وقتل ابن الزبير سنة ثلاث
وسبعين.
١٢٤
١٣٤ - باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم
٢٦٩٧ - حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال:
حدثنا عكرمة، قال: حدثني إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي قال: خرجنا مع
أبي بكر - وأمَّرَهُ [علينا] رسول الله بَّرَ - فغزونا فَزارة، فَشئًّا الغارة ثم نظرت إِلى
عُنُق من الناس(١) فيه الذرية والنساء، فرميت بسهم، فوقع بينهم وبين الجبل،
فقاموا، فجئت بهم إلى أبي بكر فيهم امرأة من فزارة، [و] عليها قِشْعٌ من أدم
معها بنتٌ لها من أحسن العرب، فنفلنِي أبو بكر ابنتها، فقدمت المدينة، فلقيني
وأما الشافعي فإنه يرى التفريق بين المحارم في البيع ويجعل المنع في ذلك مقصوراً على
=
الولد. ولا يختلف مذاهب العلماء في كراهة التفريق بين الجارية وولدها الصغير سواء كانت
مسبية من بلاد الكفر أو كان الولد من زنا أو كان زَوَّجَها أهلها في الإسلام فجاءت بولد.
ولا أعلمهم يختلفون في أن التفرقة بينهما في العتق جائزة، وذلك أن العتق لا يمنع من
الحضانة كما يمنع منها البيع. والرهن في ذلك بمعنى البيع.
واختلفوا في البيع إذا وقع على التفريق فقال أبو حنيفة: هو ماضٍ وإن كرهناه، وغالب
مذهب الشافعي أن البيع مردود. وقال أبو يوسف: البيع مردود. واحتجوا بخبر علي
رضي الله عنه هذا إلا أن إسناده غير متصل كما ذكره أبو داود. (خطابي).
(١) قوله: عنق من الناس - يريد جماعة منهم - ومن هذا قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَفُهُمْ لَمَا خَضِعِينَ﴾
[الشعراء: ٤] أي جماعاتهم، ولو كان المراد به الرقاب لقيل خاضعات، والله أعلم.
والقشع: الجلد وفيه لغتان، يقال قَشْع وقِشْع، ومنه قولك قشعت الشيء: إذا أخذت قشره،
والقُشاعة: ما أخذتَه من جلدة وجه الأرض. وفي قوله: فنفلني أبو بكر ابنتها دليل على أن
النفل قبل الخمس.
وفيه دليل على جواز التفريق بين الأم وولدها الكبير خلاف ما ذهب إليه أحمد بن حنبل.
وفي قوله: ما كشفت لها ثوباً وسكوت النبي بَّ وتركه الإنكار عليه دليل على أنهم
يستبيحون إذ ذاك وطء الوثنيات وذلك قبل نزوله من الحديبية، ولولا إقامة هذه الجارية على
كفرها لما ردت إلى أهل مكة وهم كفار إذ ذاك. (خطابي).
١٠١

٩ - كتاب الجهاد
(١٣٥) باب
(٢٦٩٧ - ٢٦٩٩) حديث
رسول الله وَل فقال لي: ((يا سلمة، هَبْ لي المرأة)) فقلت: والله لقد أعجبتني،
وما كشفت لها ثوباً، فسكت حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله وَّ في
السوق فقال: ((يا سلمة، هب لي المرأة لله أبوك)) فقلت: يا رسول الله، والله ما
كشفت لها ثوباً، وهي لك، فبعث بها إِلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى ففاداهم
بتلك المرأة (١) .
١٢٥
١٣٥ - باب في المال يصيبه العدو من المسلمين
ثم يدركه صاحبه في الغنيمة
٢٦٩٨ - حدثنا صالح بن سهيل، حدثنا يحيى - يعني ابن أبي زائدة - عن
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن غلاماً لابن عمر أبَقَ إِلى العدو فظهر عليه
المسلمون، فرده رسول الله وَ ل﴿ إِلى ابن عمر، ولم يُقْسَمْ(٢).
[قال أبو داود: وقال غيره: رده عليه خالد بن الوليد].
٢٦٩٩ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي، المعنى،
قالا: حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: ذهب فرس
له، فأخذها العدو، فظهر عليهم المسلمون، فرد عليه في زمن رسول الله مَ له
وأبق عبد له، فلحق بأرض الروم، فظهر عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن
الوليد بعد النبي وَلَ(٣).
(١) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٧٥٥ باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى.
(٢) قلت: في هذا دليل على أن المشركين لا يُحرزون على مسلم مالاً بوجه، وإن المسلمين إذا
استنقذوا من أيديهم شيئاً كان للمسلم وكان عليهم رده عليه ولا يغنمونه.
واختلفوا في هذا، فقال الشافعي: صاحب الشيء أحق به قسم أو لم يقسم. وقال الأوزاعي
والثوري: إن أدركه صاحبه قبل أن يُقسم فهو له، وإن لم يدركه حتى قسم كان أحق به،
وكذلك قال أبو حنيفة إلا أنه فرق بين المال يغلب عليه العدو وبين العبد يأبق فيأسره
العدو، فقال في المال مثل قول الأوزاعي، وقال في العبد مثل قول الشافعي. (خطابي).
وأبق العبد - من بابي تعب وقتل - إذا هرب من سيده.
(٣) وأخرجه البخاري (٨٩/٤) في الجهاد باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم=
١٠٢

٩ - کتاب الجهاد
(١٣٦ - ١٣٧) باب
(٢٧٠٠ - ٢٧٠١) حديث
١٢٦
١٣٦ - باب في عبيد المشركين يَلْحَقُونَ بالمسلمين فيسلمون
٢٧٠٠ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد - يعني ابن
سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن
رِبْعي بن حِرَاش، عن علي بن أبي طالب قال: خرج عِبْدَانٌ إلى رسول الله وَلٍّ -
يعني يوم الحديبية - قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد، والله ما
خرجوا إليك رغبة في دينك، وإِنما خرجوا هرباً من الرق، فقال ناس: صدقوا يا
رسول الله رُدَّهم إليهم، فغضب رسول الله وَليل، وقال: ((ما أراكم تنتهون يا معشر
قريش حتى يبعث الله عليكم مَنْ يضربُ رقابكم على هذا» وأبى أن يردهم(١)،
وقال: ((هم عُتَقَاءُ الله عز وجل))(٢) .
١٢٧
١٣٧ - باب في إِباحة الطعام في أرض العدو
٢٧٠١ - حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، قال: حدثنا أنس بن عياض،
عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن جيشاً غنموا في زمان رسول الله وعليه
طعاماً وعسلاً فلم يأخذ منهم الخمس(٣) .
= باب رقم ١٨٧، وابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٤٧ باب ما أحرز العدو ثم ظهر عليه
المسلمون .
(١) قلت: هذا أصل في أن من خرج من دار الكفر مسلماً وليس لأحد عليه يد قدرة فإنه حُرُّ،
وإنما يعتبر أمره بوقت الخروج منها إلى دار الإسلام. فأما الحالة المتقدمة فلا عبرة بها
وحكمها مهدوم بما تجدد له من الملكة في الإسلام. فلو أن رجلاً من الكفار خرج إلينا
وفي يده عبد له، فأسلما جميعاً قبل أن يقدر عليهما كان الحر منهما حراً والعبد عبداً وملك
السيد مستقر عليه كما كان، فلو أن العبد غلب على سيده في دار الحرب ثم خرجا إلينا
مسلمين ويد العبد ثابتة على السيد كان السيد مملوكاً والمملوك مالكاً وعلى هذا القياس.
(خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي - أتم منه في المناقب - حديث ٣٧١٦ باب مناقب علي، وقال: [حديث
حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي].
(٣) قلت: لا أعلم خلافاً بين الفقهاء في أن الطعام لا يخمس في جملة ما يخمس من الغنيمة،
وأن لواجده أكله ما دام الطعام في حد القلة، وعلى قدر الحاجة وما دام صاحبه مقيماً في
دار الحرب، وهو مخصوص من عموم الآية ببيان النبي وهو كما خص منها السلب وسهم=
١٠٣

٩ - كتاب الجهاد
(١٣٧ - ١٣٨) باب
(٢٧٠٢ - ٢٧٠٤) حديث
٢٧٠٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل والقعنبي، قالا: حدثنا سليمان، عن
حميد - يعني ابن هلال - عن عبد الله بن مُغَفل، قال: دُليَ جِرَابٌ من شحم يوم
خيبر، قال: فأتيته فالتزمته، قال: ثم قلت: لا أعطي من هذا أحداً اليوم شيئاً،
قال: فالتفتُّ، فإذا رسول الله بَّه يتبسم إِلي (١).
١٢٨
١٣٨ - باب في النهي عن النُّهبى
إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو
٢٧٠٣ - حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا جرير - يعني ابن حازم -
عن يعلى بن حكيم، عن أبي لَبيد، قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بكابُلَ
فأصاب الناس غنيمة، فانتهبوها، فقامَ خطيباً فقال: سمعت رسول الله ◌َل ینھی
عن النُّهْبى(٢)، فردوا ما أخذوا، فقسمه بينهم (٣).
٢٧٠٤ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق
النبي ◌َّ﴿ والصَّفِي، ورخص أكثر العلماء في علف الدواب ورأوه في معنى الطعام للحاجة
=
إليه. وقال الشافعي: فإن أكل فوق الحاجة أدى ثمنه في المغنم، وكذلك إن شرب شيئاً من
الأشربة والأدوية التي لا تجري مجرى الأقوات أو أطعم صُقوره أو بُزاته لحماً منه أدى قيمته
في المغنم، وإنما يحل له قدر الحاجةِ حَسْبُ، وليست يده على الطعام في دار الحرب يد
ملك حقيقة وإنما له يد الارتفاق والانتفاع به قدر الحاجة وهذا على أحد قولي الشافعي.
(خطابي).
(١) وأخرجه البخاري (١١٦/٤) في فرض الخمس باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب
باب رقم ٢٠ وفي المغازي (١٧٢/٥) باب غزوة خيبر باب رقم ٣٨ وفي الذبائح (٧/ ١٢٠)
باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها باب رقم ٢٢، ومسلم في الجهاد حديث ١٧٧٢ باب
جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب، والنسائي في الضحايا حديث ٤٤٤٠ باب
ذبائح اليهود، والدارمي في السير حديث ٢٥٠٣ باب أكل الطعام قبل أن تقسم الغنيمة،
وأحمد (٤ /٨٦، ٥٦/٥).
(٢) قلت: (النُّهْبى) اسم مبني على فُعلى من النهب كالرُّغْبى من الرَّغبة، وإنما نهى عن النهب
لأن الناهب إنما يأخذ ما يأخذه على قدر قوته لا على قدر استحقاقه فيؤدي ذلك إلى أن
يأخذ بعضهم فوق حظه وأن يُبخس بعضهم حقه، وإنما لهم سهام معلومة للفارس سهمان
وللراجل سهم، فإذا انتهبوا الغنيمة بطلت القسمة وعدمت التسوية. (خطابي).
(٣) لَبيد - بفتح اللام - واسمه لُمَازَة بن زَبَّار. (المنذري).
١٠٤

٩ - کتاب الجهاد
(١٣٨ - ١٤٠) باب
(٢٧٠٤ - ٢٧٠٧) حدیث
الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قلت: هل
كنتم تخمسون - يعني الطعام - في عهد رسول الله وَلا؟ فقال: أصبنا طعاماً يوم
خيبر فكان الرجلُ يجيءُ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف.
٢٧٠٥ - حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم - يعني
ابن كليب - عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله بَّر في
سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجَهْدٌ، وأصابوا غنماً فانتهبوها، فإن قُدُورَنا
لَتغْلِي إِذ جاء رسول الله ◌َ ل يمشي على قوسه فأكفأ قُدُورَنَا بقوسه، ثم جعل
يُرَمِّلُ اللحم بالتراب، ثم قال: (إِن النُّهْبَة ليست بأحل من الميتة)) أو ((إِن الميتة
ليست بأحل من النهبة)) الشك من هناد.
١٢٩
١٣٩ - باب في حمل الطعام من أرض العدو
٢٧٠٦ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال:
أخبرني عمرو بن الحارث، أن ابن حرشف الأزدي حدثه، عن القاسم مولى عبد
الرحمن، عن بعض أصحاب النبي بَّل، قال: كنا نأكل الجزور في الغزو، ولا
نقسمه(١) حتى إِن كنا لنرجع إِلى رحالنا وأخْرِ جَتْنَا منه مُملاةٌ.
١٣٠
١٤٠ - باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو
٢٧٠٧ - حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن المبارك، عن
يحيى بن حمزة، قال: حدثنا أبو عبد العزيز - شيخ من أهل الأردن - عن
عبادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: رابطنا مدينة قِنَّسْرين مع
(١) واختلفوا فيما يخرج به المرء من الطعام من دار الحرب فقال سفيان: يرد ما أخذ منه إلى
الإمام، وكذا قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي، وقال في موضع آخر: له أن يحمله
لأنه إذا ملكه في دار الحرب فقد صار له فلا معنى لمنعه من الخروج به، وإلى هذا ذهب
الأوزاعي إلا أنه قال: لا يجوز له أن يبيعه إنما له الأكل فقط، فإن باعه وضع ثمنه في
مغانم المسلمين.
وكان مالك بن أنس يرخص في القليل منه كاللحم والخبز ونحوهما قال: لا بأس أن يأكله
في أهله، وكذلك قال أحمد. (خطابي).
١٠٥

٩ - كتاب الجهاد
(١٤٠ _ ١٤٢) باب
(٢٧٠٧ - ٢٧٠٩) حديث
شُرَحبِيل بن السّمْط، فلما فتحها أصاب فيها غنماً وبقراً، فقسم فينا طائفةً منها (١)
وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثته، فقال معاذ: غزونا مع
رسول الله وَالرَ خيبر فأصبنا فيها غنماً فقسمَ فينا رسول الله وَلل طائفة، وجعل
بقيتها في المغنم.
١٣١
١٤١ - باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء
٢٧٠٨ - حدثنا سعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، قال أبو
داود: وأنا لحديثه أتْقَنُ، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن
يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيب، عن حنش الصنعاني، عن
رُويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي ◌َّ* قال: ((مَن كانَ يؤمن بالله وباليوم
الآخر فلا يركب دابة من فَيْء المسلمين حتى إِذا أَعْجفَها ردها فيه، ومن كان
يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يَلْبَسْ ثوباً من فيء المسلمين حتى إِذا أخْلَقَهُ رَدَّهُ
(٢)
فيه))(٢).
١٤٢ - باب في الرخصة في السلاح يُقاتَل به في المعركة
١٣٢
٢٧٠٩ - حدثنا محمد بن العلاء، قال: أخبرنا إِبراهيم - يعني ابن يوسف -
قال أبو داود - هو إِبراهيم بن يوسف [بن إسحاق] (٣) بن أبي إسحاق السبيعي -
(١) قوله: (قسم فينا طائفة) أي قدر الحاجة للطعام، وقسم البقية بينهم على السهام. والأصل أن
الغنيمة مخموسة ثم الباقي بعد ذلك مقسوم، إلا أن الضرورة لما دعت إلى إباحة الطعام
للجيش والعلف لدوابهم صار قدر الكفاية منها مستثنى ببيان النبي وَ هير، وما زاد على ذلك
مردود إلى المغنم لا يجوز بيعه لآخذه والاستئثار بثمنه. (خطابي).
(٢) قلت: أما في حال الضرورة وقيام الحرب فلا أعلم بين أهل العلم اختلافاً في جواز استعمال
سلاح العدو ودوابهم، فأما إذا انقضت الحرب فإن الواجب ردها في المغنم. فأما الثياب
والخُرئيَّ والأدوات فلا يجوز أن يستعمل شيئاً منها إلا أن يقول قائل الثياب: إنه إذا احتاج
إلى شيء منها حاجة ضرورة كان له أن يستعمله مثل أن يشتد البرد فيستدفيء بثوب ويتقوى
به على المقام في بلاد العدو مرصداً لقتالهم، وسئل الأوزاعي عن ذلك فقال: لا يلبس
الثوب للبرد إلا أن يخاف الموت. (خطابي).
(٣) ما بين القوسين ليس في النسخة الهندية.
١٠٦

٩ - کتاب الجهاد
(١٤٢ - ١٤٣) باب
(٢٧٠٩ - ٢٧١١) حديث
عن أبيه، عن أبي إسحاق [السبيعي]، قال: حدثني أبو عُبيدة(١)، عن أبيه، قال:
مررت فإذا أبو جهل صريع قد ضُربت رجله فقلت: يا عدو الله يا أبا جهل، قد
أخزى الله الآخِر، قال: ولا أهابه عند ذلك، فقال: أبْعَدُ(٢) من رجل قتله
قومه !!! فضربته بسيف غير طائل، فلم يغن شيئاً حتى سقط سيفه من يده،
فضربته به حتى بَرَدُ(٣) .
١٤٣ - باب في تعظيم الغلول
١٣٣
٢٧١٠ - حدثنا مُسَدد، أن يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل حدثاهم، عن
يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن
خالد [الجهني] أن رجلاً من أصحاب النبي ◌َّ تُوفي يوم خيبر، فذكروا ذلك
لرسول الله وَّر فقال: ((صلوا على صاحبكم)) فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال:
((إِن صاحبكم غلٍ في سبيل الله))، ففتشنا متاعه فوجدنا خَرَّزاً من خرز يهود لا
یساوي درهمین " .
٢٧١١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن أبي
الغيث - مولى ابن مطيع - عن أبي هريرة، أنه قال: خرجنا مع رسول الله وَال
عام خيبر فلم نُغْنم ذهباً ولا ورِقاً إِلا الثياب والمتاع والأموال، قال: فوجَّه
(١) أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - قال المنذري: لم يسمع من أبيه.
(٢) قوله: (أبعد من رجل) هكذا رواه أبو داود وهو غلط، إنما هو أعمد من رجل بالميم بعد
العين، وهي كلمة للعرب معناها كأنه يقول: هل زاد على رجل قتله قومه، يُهَوِّن على نفسه
ما حل به من الهلاك، حكاها أبو عبيد عن أبي عبيدة معمر بن المثنى وأنشد لابن ميَّادة:
صِدام الأعادي حين قلتُ ينوبها
وأعمد من قوم كفاهم أخوهم
يقول: هل زادنا على أن كفانا إخواننا؟ وقوله: برد - يريد مات - وأصل الكلمة من الثبوت -
يريد سكون الموت وعدم حركة الحياة - ومن ذلك قولهم: بَرَدَ لي على فلان حق، أي:
ثبت. وقوله: (غير طائل) أي غير ماض، وأصل الطائل النفع والفائدة. يقال: أتيت فلاناً
فلم أر عنده طائلاً .
وفيه أنه قد استعمل سلاحه في قتله وانتفع به قبل القسم. (خطابي).
(٣) قال المنذري: وأخرجه النسائي مختصراً.
(٤) وأخرجه ابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٤٨ باب الغلول.
١٠٧

٩ - كتاب الجهاد
(١٤٣ - ١٤٥) باب
(٢٧١١ - ٢٧١٣) حديث
رسول الله مَلّ نحو وادي القُرَى - وقد أهدي لرسول الله وَ ل عبد أسود يقال له
مِدْعَمْ - حتى إِذا كانوا بوادي القُرَى، فبينا مِدْعَمْ يَحُطْ رَخل رسول اللهِ وَلَهَ إِذ
جاءه سهم فقتله، فقال الناس: هنيئاً له الجنة، فقال النبي وَلّ: ((كلا، والذي
نفسي بيده إِن الشَّمْلَةَ التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل
عليه ناراً) فلما سمعوا ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إِلى رسول الله وَله
فقال رسول الله وَ لير: ((شراك من نار)) أو قال: ((شراكان من نار))(١).
١٣٤
١٤٤ - باب في الغلول إِذا كان يسيراً
يتركه الإمام ولا يحرق رحله
٢٧١٢ - حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، قال: أخبرنا أبو إسحاق
الفزاري، عن عبد الله بن شوذب، قال: حدثني عامر - يعني ابن عبد الواحد -
عن ابن بريدة، عن عبد الله بن عمرو، قال: كان رسول الله وَ ليل إذا أصاب غنيمة
أمر بلالاً فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم، فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل بعد
ذلك بِزِمام من شَعَر فقال: يا رسول الله، هذا فيما كنا أصبنا[هُ] من الغنيمة،
فقال: ((أسمعت بلالاً ينادي))؟ ثلاثاً، قال: نعم، قال: ((فما منعك أن تجيء به))؟
فاعتذر [إليه] فقال: ((كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله عنك))(٢).
١٤٥ - باب في عقوبة الْغَالِّ
١٣٥
٢٧١٣ - حدثنا النفيلي وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا عبد العزيز بن
محمد، قال النفيلي: الأنْدَرَاوَزْدِيّ، عن صالح بن محمد بن زائدة [قال أبو داود:
وصالح هذا أبو واقد] قال: دخلت مع مَسلمةً أرضَ الروم فأتي برجل قد غَلَّ،
فسأل سالماً عنه، فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب، عن
(١) وأخرجه البخاري في الأيمان والنذور (١٧٩/٨) باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض
إلخ باب رقم ٣٣ وفي المغازي (١٧٦/٥) باب غزوة خيبر باب رقم ٣٨، ومسلم في
الأيمان حديث ١١٥ باب غلظ تحريم الغلول الخ، والنسائي في الأيمان والنذور حديث
٣٨٥٨ باب هل تدخل الأرضون في المال إذا نذر، والموطأ في الجهاد حديث ٢٥.
(٢) وجدت في نسخة عون المعبود هذه الزيادة [كان هذا في اليسير فما الظن بما فوقه؟].
١٠٨

٩ - كتاب الجهاد
(١٤٥) باب
(٢٧١٣ - ٢٧١٥) حديث
النبي ◌َّير، قال: ((إِذا وجدتم الرجل قد غلَّ فاحرقوا متاعه واضربوه))(١) وال:
فوجدنا في متاعه مصحفاً، فسأل سالماً عنه فقال: بعه وتصدق بثمنه(٢).
٢٧١٤ - حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي، قال: أخبرنا أبو
إسحاق، عن صالح بن محمد، قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن
عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز، فغَلَّ رجل متاعاً، فأمر الوليد بمتاعه
فأحرق، وَطِيفَ به، ولم يُعْطِهِ سَهْمَهُ.
قال أبو داود: وهذا أصح الحديثين، رواه غير واحد أن الوليد بن هشام
أحرق رحل زياد بن سعد، وكان قد غَلَّ، وضربه.
٢٧١٥ - حدثنا محمد بن عوف، قال: حدثنا موسى بن أيوب، قال:
حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده: أن رسول الله وَلَّ وأبا بكر وعمر حَرَّقُوا متاع الغالْ وضربوه.
قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بَخر عن الوليد - ولم أسمعه منه - ومَنَعُوه
سهمه .
قال أبو داود: وحدثنا به الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة، قالا:
حدثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب قوله: ولم يذكر
عبد الوهاب بن نجدة الحوطي (منع سهمه).
(١) قلت: أما تأديبه - عقوبته في نفسه - على سوء فعله فلا أعلم بين أهل العلم فيه خلافاً، وأما
عقوبته في ماله فقد اختلف العلماء في ذلك، فقال الحسن البصري: يحرق ماله إلا أن يكون
حيواناً أو مصحفاً. وقال الأوزاعي: يحرق متاعه، وكذلك قال أحمد وإسحاق، قالوا: ولا
يحرق ما غَلَّ لأنه حق الغانمين يرد عليهم فإن استهلكه غرم قيمته.
وقال الأوزاعي: يحرق متاعه الذي غزا به وسرجه وإكافه ولا يحرق دابته ولا نفقته - إن
كانت معه - ولا سلاحه ولا ثيابه التي عليه، وقال الشافعي: لا يحرق رحله ولا يعاقب
الرجل في ماله إنما يعاقب في بدنه، جعل الله الحدود على الأبدان لا على الأموال وإلى
هذا ذهب مالك، ولا أراه إلا قول أصحاب الرأي ويشبه أن يكون الحديث عندهم معناه
الزجر والوعيد لا الإيجاب، والله أعلم. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الحدود حديث ١٤٦١ باب في الغال ما يصنع به وقال: [هذا الحديث
غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه].
١٠٩

٩ - كتاب الجهاد
(١٤٦ - ١٤٧) باب
(٢٧١٦ - ٢٧١٧) حديث
١٣٥
١٤٦ - [باب النهي عن الستْرِ على من غَلَّ]
٢٧١٦ - حدثنا محمد بن داود بن سفيان، قال: حدثنا يحيى بن حسان،
قال: حدثنا سليمان بن موسى أبو داود، قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن
جندب، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن
جندب قال: أما بعد وكان رسول الله وَّل يقول: ((مَنْ كَتَمَ غَالاً فإنه مثله)).
١٤٧ - باب في السّلَبِ يعطى القاتل
١٣٦
٢٧١٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن
سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي
قتادة، قال: خرجنا مع رسول الله وَّ في [عام] حنين، فلما التقينا كانت
للمسلمين جَوْلَة، قال: فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين،
قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه، فضربته بالسيف على حَبْل عاتقه (١)،
(١) قلت: حبل العاتق: وَصْلة ما بين العنق والكاهل. وقوله: لاها الله إذاً - هكذا يُروى -
والصواب: لاها الله ذا، بغير الألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم - لا والله - يجعلون الهاء
مكان الواو. ومعناه: لا والله لا يكون ذا. والمَخرف - بفتح الميم - البستان - يريد حائط
نخل يُخترف منه التمر - فأما المخرف - بكسر الميم ـ فالوعاء الذي يخترف فيه التمر.
وقوله تأثلته: معناه تملكته فجعلته أصل مالٍ، وأثلة كل شيء أصله، ويقال: تأثل ملك فلان
إذا كثر.
وفيه من الفقه: أن السلب لا يخمس وأنه يجعل للقاتل قبل أن تقسم الغنيمة، وسواء كان
الإمام قاله ونادى به قبل الوقعة أو لم يفعل ذلك، وسواء بارز القاتل المقتول أو لم يبارزه
لأن هذا القول من رسول الله بَفي حكم شرع كقوله: ((للفارس سهمان وللراجل سهم)) فسواء
قاله الإمام يوم الحرب أو لم يقله فإن الحكم به ماض والعمل به واجب.
وقد اختلف الناس في السلب فقال قوم: السلب للقاتل سواء قتل القتيل مقبلاً أو مدبراً،
بارزه أو لم يبارزه، نادى به الإمام أو لم يناد، كانت الحرب قائمة أو لا، وعلى أي جهة
قتل فالسلب لقاتله على ظاهر الحديث، وهو قول جماعة من أصحاب الحديث، وإليه ذهب
أبو ثور.
وقال الشافعي: إنما يكون السلب للقاتل إذا قتل والحرب قائمة والمشرك مقبل غير مدبر لأنه
عطية أعطاها إياه لإبلائه في الحرب، فأما من أجهز على جريح فلا معنى لتخصيصه بالعطاء
من غير إبلاء كان منه، وسواء عنده بارز أو لم يبارز، نادى الإمام به أو لم يناد.
=
١١٠

٩ - كتاب الجهاد
(١٤٧) باب
(٢٧١٧) حديث
فأقبل عليّ، فَضَمَّني ضَمَّةً وَجدْتُ منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني،
فلحقت عمر بن الخطاب فقلت [له]: مَا بالُ الناس؟ قال: أمرُ الله، ثم إِن الناس
رجعوا، وجلس رسول الله وَّه وقال: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْه بَيْنَةٌ فَلهُ سَلْبُه)» قال:
فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال [ذلك] الثانية: ((من قتل
قتيلاً له عليه بينةً فله سلبه)) قال: فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست،
ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله وَلير: ((مَا لَك يا أبا قتادة))؟ قال:
فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صَدَق يا رسول الله وسَلَبُ ذلك
القتيل عندي، فأرضهِ منْه، فقال أبو بكر الصديق: لاَهَا اللَّهِ إِذاً، يَعْمِدُ إِلى أسد
من أسْد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سَلَبه، فقال رسول الله وَله :
((صدق، فأعطه إِیاہ)) .
فقال أبو قتادة: فأعطانيه، فبعتُ الدرع، فابتعت به مَخْرفاً في بني سلمة
فإنه لأوَّلُ مال تَأْثَلْتُهُ في الإِسلام(١).
وقال أحمد: إنما يُعطى السلب من بارز فقتل قِرنه دون من لم يبارز. وقال مالك: لا يكون
=
السلب له إلا بإذن الإمام ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه الاجتهاد.
وعن أبي حنيفة أنه قال: إذا قتل الرجل وأخذ سلبه فإنه لا ينبغي للإمام أن ينفله إياه لأنه
صار في الغنيمة. وعن يعقوب أنه قال: إذا قال الإمام: من قتل قتيلاً فله سلبه ومن أسر
أسيراً فله سلبه فهو جائز وهذا هو النفل، فأما إذا لم ينفله الإمام فلا نفل.
واختلفوا فيما يستحقه القاتل من السلب، فقال الأوزاعي: له فرسه الذي قاتل عليه وسلاحه
وسرجه ومنطقته وخاتمه، وما كان في سرجه وسلاحه من حلية، ولا يكون له الهِمْيان فإن كان
مع العِلْج دراهم أو دنانير ليس مما يتزين به لحربه فلا شيء له من ذلك وهو مغنم للجيش.
وقال الشافعي: للقاتل كل ثوب عليه وكل سلاح ومنطقته وفرسه الذي هو راكبه أو ممسكه،
فأما التاج والإسوار من الذهب والفضة وما ليس من آلة الحرب فقد علق القول فيها، وقال:
إن ذهب ذاهب إلى أنها من سلبه كان مذهباً، وإن ذهب إلى خلافه كان وجهاً.
وقال أحمد بن حنبل في المنطقة فيها الذهب والفضة: هي من السلب. وقال في الفرس :
ليس من سلبه، وسئل عن السيف، فقال: لا أدري، وقيل للأوزاعي: يسلبون حتى يتركوا
عراة؟ فقال: أبعد الله عورتهم. وكره الثوري أن يتركوا عراة. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في فرض الخمس باب من لم يخمس الأسلاب، وفي البيوع باب بيع
السلاح في الفتنة، وفي المغازي باب قول الله تعالى: ﴿وَيَّوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْتُكُمْ فَ
تُغْنِ عَنَكُمْ شَيْئًا﴾، وفي الأحكام باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو=
.
١١١

٩ - كتاب الجهاد
(١٤٧ - ١٤٨) باب
(٢٧١٨ - ٢٧١٩) حديث
٢٧١٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله رٌَّ يومئذٍ -
يعني يوم حنين - ((من قتل كافراً فله سَلَبُه)) فقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين رجلاً
وأخذ أسْلاَبَهُمْ، ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر، فقال: يا أُمَّ سليم، ما
هذا معك؟ قالت: أردتُ والله إِن دنا مني بعضهم أَبْعَجُ به بطنه، فأخبر بذلك أبو
ـة (١)
طلحة رسول الله وَظِلُّ
٠
[قال أبو داود: هذا حديث حسن.
قال أبو داود: أردنا بهذا الخِنْجَر، وكان سلاح العَجَم يومئذٍ الخنجر].
١٣٧
١٤٨ - باب في الإمام يمنع القاتل السلب
إِن رأى، والفرسُ والسلاح من السَّلَبِ
٢٧١٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم،
قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه،
عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مُؤْتَّةً(٢)
فرافقني مَدَدِيّ (٣) من أهل اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجلٌ من المسلمين
جزوراً، فسأله المددِيُّ طائفة من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدَّرْقِ ومضينا
فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سَرْجٌ مذهب وسلاح
مذهب، فجعل الرومي يُفْرِيُ(٤) بالمسلمين، فقعد له المَدَدِيُّ خلف صخرة، فمر
قبل ذلك للخصم، ومسلم في الجهاد حديث ١٥٧١ باب استحقاق القاتل سلب القتيل،
=
والموطأ (٤٥٤/٢) في الجهاد باب ما جاء في السلب في النفل، والترمذي في السير حديث
١٥٦٢ باب ما جاء فيمن قتل قتيلاً فله سلبه.
(١) وأخرجه مسلم - في قصة أم سليم في الخنجر بنحوه - في الجهاد حديث ١٨٠٩ باب غزوة
النساء مع الرجال.
(٢) مؤتة: قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك، وكانت غزوة مؤتة سنة ثمان في جمادى
الأولى، وقتل فيها زيد بن ثابت وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وغيرهم.
(٣) مددي: يعني رجلاً من المدد الذين جاؤوا يمدون أهل مؤتة ويساعدونهم.
(٤) قوله: يُفري بالمسلمين: معناه شدة النكاية فيهم، يقال: فلان يغري الفزي: إذا كان يبالغ في =
١١٢

٩ - كتاب الجهاد
(١٤٨) باب
(٢٧١٩) حدیث
به الرومي فَعَرْقَبَ فرسه، فخر، وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله
عز وجل للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ [من] السلب، قال عوف:
فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله بَل قضى بالسلب للقاتل؟ قال:
بلى، ولكني استكثرته، قلت: لتردَّنهُ عليه أو لأعَرِفَتَّكَهَا عند رسول اللهِ وََّ، فأبى
أن يرد [عليه] قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله وَّل، فقصصت عليه قصة
المددي، وما فعل خالد، فقال رسول الله وَلقر: ((يا خالد، ما حملك على ما
صنعت))؟ قال: يا رسول الله لقد استكثرته، فقال رسول الله وَالت: ((يا خالد، رُدَّ
عليه ما أَخذت منه)) قال عوف: فقلت [له]: دونك يا خالد ألم أفٍ لك؟ فقال
رسول الله وَر: ((وما ذلك))؟ فأخبرته، قال: فغضب رسول الله وَ ل فقال: ((يا
الأمر، وأصل الفري: القطع، وقوله لأعرفنكها - يريد لأجازينك بها حتى تعرف صنيعك -
=
قال الفراء: العرب تقول للرجل إذا أساء إليه رجل: لأعرفن لك عن هذا، أي: لأجازينك
عليه، تقول هذا لمن تتوعده، قد علمت ما عملت وعرفت ما صنعت، ومعناه سأجازيك
عليه لا أنك تقصد إلى أن تعرفه أنك قد علمت فقط، ومنه قول الله عز وجل: ﴿عَرَّفَ
بَعْضَهُ وَأَغَضَ عَنْ بَعْضِّ﴾ [التحريم: ٣]، قراءة الكسائي بالتخفيف. وقد روي ذلك أيضاً عن
عاصم في إحدى الروايتين، قال: ومعنى عَرّف: جازى، قال: ومثله قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ
خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٧] وتأويله: يعلمه الله فيجازي عليه.
وفي الحديث من الفقه أن الفرس من السلب، وأن السلب ما كان قليلاً أو كثيراً فإنه للقاتل
لا يخمس. ألا ترى أنه أمر خالداً برده عليه مع استكثاره إياه، وإنما كان رده إلى خالد بعد
الأمر الأول بإعطائه القاتل نوعاً من التكبر على معروف وردعاً له وزجراً لئلا يتجرأ الناس
على الأئمة ولئلا يتسرعوا إلى الوقيعة فيهم، وكان خالد مجتهداً في صنيعه ذلك إذا كان قد
استكثر السلب فأمضى له رسول الله وَّر اجتهاده لما رأى في ذلك من المصلحة العامة بعد
أن كان خطأه في رأيه الأول، والأمر الخاص مغمور بالعام، واليسير من الضرر محتمل
للكثير من النفع والصلاح، ويشبه أن يكون النبي ◌َّلها قد عوض المددي من الخمس الذي
هو له وترضى خالداً بالصفح عنه وتسليم الحكم له في السلب.
وفيه دليل على أن نسخ الشيء قبل الفعل جائز، ألا ترى أن النبي ◌َّ أمره بإمساكه قبل أن
یرده فكان في ذلك نسخ لحكمه الأول.
والصفوة - مكسورة الصاد - خلاصة الشيء وما صفا منه، إذا أثبتّ الهاء قلت: صِفوة بكسر
الصاد، وإذا حذفتها قلت: صَفو بفتحها. (خطابي).
ويفري بالفاء وهي التي شرح عليها الخطابي، وفي نسخة: [يُغري بالبناء للمجهول من
الإغراء: أي يوقع بهم].
١١٣

٩ - كتاب الجهاد
(١٤٨ - ١٥١) باب
(٢٧١٩ - ٢٧٢٣) حديث
خالد لا تردَّ عليه، هل أنتم تاركو [ن] لي أُمَرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم
كَدَرُهُ))(١) .
٢٧٢٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا الوليد، قال: سألت
ثوراً عن هذا الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، [عن
أبيه] عن عوف بن مالك الأشجعي، نحوه.
١٣٨
١٤٩ - باب في السلب لا يُخَمَّس
٢٧٢١ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن
مالك الأشجعي وخالد بن الوليد، أن رسول الله وَّ قَضَى بالسلب للقاتل، ولم
يخمس السلب (٢).
١٥٠ - باب من أَجاز على جريح مُثْخَنٍ يُنَفَّل من سلبه
١٣٩
٢٧٢٢ - حدثنا هارون بن عباد [الأزدي]، قال: حدثنا وكيع، عن أبيه،
عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: نَفِّلني
رسول الله ◌َّ يَوْمَ بدر سَيْفَ أبي جهل، كان قتله(٣).
١٤٠
١٥١ - باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له
٢٧٢٣ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، أن عَنْبَسَة بن سعيد أخبره، أنه سمع أبا
هريرة يحدث سعيد بن العاص أن رسول الله بَّ بعث أبان بن سعيد بن العاص
على سَرِيَّةٍ من المدينة قِبَلَ نجد، فقدم أبانُ بن سعيد وأصحابه على
(١) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٧٥٣ باب استحقاق القاتل سلب القتيل.
(٢) ورقمه في جامع الأصول ١١٨٧.
(٣) إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. (المنذري) وإن عبد الله بن مسعود جز رأس أبي جهل وبه
رمق، وإلا فقد قتله عوف ومعوذ ابنا عفراء كما مر في باب في الأسير يوثق.
١١٤

٩ - كتاب الجهاد
(١٥١) باب
(٢٧٢٣ - ٢٧٢٤) حدیث
رسول الله وَّ بخيبر بعد أن فتحها، وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ، فقال أبانُ: أَقْسِمْ لنا
يا رسول الله، فقال أبو هريرة: فقلت: لا تَقْسِمْ لهم يا رسول الله، فقال أبان:
أنتَ بها يا وبْرُ(١) تحدَّر علينا من رأس ضالٍ، فقال النبي وَّر: ((اجلس يا أبان))
ولم يقسم لهم رسول الله وَ﴾(٢).
٢٧٢٤ - حدثنا حامد بن یحیی البلخي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا
الزهري، وسأله إسماعيل بن أمية، فحدثناه الزهري أنه سمع عنبسة بن سعيد
القرشي يحدث، عن أبي هريرة، قال: قدمت المدينة ورسول الله وَّر بخيبر حين
افتتحها، فسألته أن يُسْهِمَ لي، فتكلم بعض ولدٍ سعيد بن العاص، فقال: لا
تُسهم له يا رسول الله، قال: فقلت: هذا قاتل ابن قَوْقَل، فقال سعيد بن
العاص: يا عجباً لوَبْرِ [قد] تدلى علينا من قَدوم ضالٍ، يُعَيرني بقتل امرئ مسلم
أكرمه الله تعالى على يديّ ولم يُهِنِّي على يديه (١).
[قال أبو داود: هؤلاء كانوا نحو عشرة فقتل منهم ستة ورجع من بقي].
(١) قوله: أنت بها - فيه اختصار وإضمار - ومعناه أنت المتكلم بهذه الكلمة، وكان ابن عمر
يرمي، فإذا أصاب الخصل قال: أنا بها، أي: أنا الفائز بالإصابة، و (الوبر) دويبة في قَدَّ
السّنّور أو نحوه، وضال: يقال إنه جبل أو موضع، يريد بهذا الكلام تصغير شأنه وتوهين
أمره.
وفيه من الفقه أن الغنيمة لمن شهد الوقعة دون من لحقهم بعد إحرازها، وقال أبو حنيفة:
من لحق الجيش بعد أخذ الغنيمة قبل قسمها في دار الحرب فهو شريك الغانمين، وقال
الشافعي: الغنيمة لمن حضر الوقعة أو كان ردءاً لهم فأما من لم يحضرها فلا شيء له منها،
وهو قول مالك وأحمد. وكان الشافعي يقول: إن مات قبل القتال فلا شيء له ولا لورثته،
وإن مات بعد القتال وقبل القسم كان سهمه لورثته. وكان الأوزاعي يقول: إذا أدرب قاصداً
في سبيل الله أسهم له، شهد القتال أو لم يشهد. وقوله: أدرب يريد دخل الدرب.
(خطابي) .
(٢) وأخرجه البخاري - تعليقاً - (١٧٧/٥) في المغازي باب غزوة خيبر باب رقم ٣٨.
(٣) وأخرجه البخاري (١١٧/٥) في المغازي باب غزوة خيبر، قال المنذري: قال أبو بكر
الخطيب: هكذا روى أبو داود هذا الحديث عن حامد بن يحيى، وقال فيه (فقال سعيد بن
العاص) وإنما هو (ابن سعيد بن العاص) واسمه - أبان - وهو الذي قال: لا تسهم له يا
رسول الله .
١١٥

٩ - كتاب الجهاد
(١٥١ - ١٥٢) باب
(٢٧٢٥ - ٢٧٢٧) حديث
٢٧٢٥ - حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد، عن
أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: قدمنا فوافقنا رسول الله وَ ل حين افتتح خيبر،
فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا منها (١)، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها
شيئاً إِلا لمن شهد معه، إِلا أصحاب سفينتنا جعفر وأصحابه فأسهم لهم
(٢)
معهم
.
٢٧٢٦ - حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري،
عن كليب بن وائل، عن هانيء بن قيس، عن حبيب بن أبي مليكة، عن ابن
عمر، قال: إِن رسول الله ربَّير قام - يعني يوم بدر - فقال: ((إِن عثمان انطلق في
حاجة الله وحاجة رسول الله، وإِني أبايع له))، فضرب له رسول الله وَليق بسهم
ولم يضرب لأحد غاب غيره(٣) .
١٤١
١٥٢ - باب في المرأة والعبد يُخْذَيان من الغنيمة
٢٧٢٧ - حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح، حدثنا أبو إسحاق الفزاري،
عن زائدة، عن الأعمش، عن المختار بن صيفي، عن يزيد بن هُزْمُز، قال: كتب
نَجْدَةُ إلى ابن عباس يسأله [عن] كذا وكذا، وذكر أشياء، وعن المملوك: أَلَهُ في
الفيء شيء؟ وعن النساء: هل كن يخرجن مع النبيّ وَّ؟ وهل لهن نصيب؟
(١) قلت: يشبه أن يكون النبي وط﴿ إنما أعطاهم من الخمس الذي هو حقه دون حقوق من شهد
الوقعة. وقد روي أن النبي ﴿ أعطى أبا موسى وأصحابه بإذن أهل الحديبية، ولم يتخلف
عن خيبر أحد من أهل الحديبية. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري (١٧٥/٥) في المغازي باب غزوة خيبر، والترمذي في الجهاد حديث
١٥٩٥ باب في أهل الذمة يغزون مع المسلمين، وأخرجه مسلم مختصراً.
(٣) قلت: هذا خاص لعثمان رضي الله عنه لأنه كان ممرض ابنة رسول الله ﴾ وهو معنى
قوله: حاجة الله وحاجة رسوله، يريد بذلك حاجة عثمان في حق الله وحق رسول الله مَظاهر،
وهذا كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِىّ أُزْمِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] وإنما هو
رسول الله إليهم، ومن احتج بهذا في وجوب القسم لمن لحق الجيش قبل القسم فهو غير
مصيب وذلك أن عثمان رضي الله عنه كان بالمدينة، وهذا القائل لا يقسم لمن كان في
المصر فلا موضع لاستدلاله فيه (خطابي).
١١٦

٩ - کتاب الجهاد
(١٥٢) باب
(٢٧٢٧ - ٢٧٢٩) حديث
فقال ابن عباس: لولا أن يأتي (١) أخمُوقَةٌ ما كتبت إليه، أما المملوك فكان
يُخذى(٢)، وأما النساء فقد كن يداوين الجرحى وَيَسْقِينَ الماء.
٢٧٢٨ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا أحمد بن خالد -
يعني الوهبي - حدثنا ابن إسحاق، عن أبي جعفر والزهري، عن يزيد بن هُرمز،
قال: كتب نجدةُ الحروريَّ؟(٣) إِلى ابن عباس يسأله عن النساء: هل كنَّ يشهدن
الحرب مع رسول الله وَّ ر؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ قال: فأنا كتبت كتاب
ابن عباس إِلى نجدة: قد كن يَحضُرنَ الحرب مع رسول الله وَلّ، فأما أن يُضْرَبَ
لهن بسهم فلا، وقد كان يُرْضَخُ لهن(٤).
٢٧٢٩ - حدثنا إبراهيم بن سعيد وغيره، قالا: أخبرنا زيد بن الحباب،
قال: حدثنا رافع بن سلمة بن زياد، حدثني حَشْرَجُ بن زياد، عن جدته (٥) أم أبيه
أنها خرجت مع رسول الله ◌َ ﴿ في غزوة خيبر سادسٍ ستّ نِسْوَةٍ فبلغ
رسول الله وَلّر، فبعث إلينا، فجئنا فرأينا فيه الغضب، فقال: ((مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ
وبإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ))؟ فقلنا: يا رسول الله، خرجنا نغزل الشّعَرَ، ونعين [به] في
سبيل الله، ومعنا دواء الجرحى، ونناول السهام، ونسقي السويق، فقال: ((قُمْنَ))
حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا(٦) كما أسهم للرجال، قال: فقلت لها: يا
(١) أحموقة - بضم الهمزة - أراد أن يفعل فعل الحمقى ويرى مثل ما يرون.
(٢) يُحذى - بالبناء للمجهول - يُعطى.
(٣) الحروري: نسبة إلى مذهب الحرورية، ونُسبوا لذلك لأنهم اجتمعوا بحروراء، الموضع
المشهور على ميلين من الكوفة، كان أول اجتماع الخوراج به فنُسبوا إليه، وهو يمد ويقصر،
وهو بفتح الحاء المهملة وبعدها راء مضمومة.
(٤) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٨١٢ باب النساء الغازيات، والترمذي في السير حديث
١٥٥٦ باب من يعطى الفيء، والنسائي مختصراً ومطولاً (١٢٨/٧، ١٢٩) في قسم الفيء
وإسناده صحيح.
(٥) جدة حشرج: هي أم زياد الأشجعية.
(٦) قلت: قد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن النساء والعبيد والصبيان لا يسهم لهم وإنما يرضخ لهم،
إلا أن الأوزاعي قال: يسهم لهن وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث، وإسناده ضعيف لا تقوم
الحجة بمثله، وقد قيل أيضاً: إن المرأة إذا كانت تقاتل أسهم لها، وكذلك المراهق إذا قوي
على القتال أسهم له. وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يرضخ للنساء من الغنيمة وإنما يرضخ=
١١٧

٩ - كتاب الجهاد
(١٥٢ - ١٥٣) باب
(٢٧٢٩ - ٢٧٣٢) حديث
جُدَّةُ، وما كان ذلك؟ قالت: تمراً (١).
٢٧٣٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا بشر - يعني ابن المفضل - عن
محمد بن زيد، قال: حدثني عمير مولى آبي اللّخم، قال: شهدت خيبر مع
سادتي فكلموا فيَّ رسول اللهِ وَّةَ، فأمر بي، فقُلّدْتُ سيفاً، فإذا أنا أجُرُّه، فأخبر
أني مملوك، فأمر لي بشيء من حُزْنِيّ المتاعُ(٢).
[قال أبو داود: معناه أنه لم يُسْهِمْ له.
قال أبو داود: وقال أبو عبيد: كان حَرَّمَ اللحم على نفسه فسمي آبي
اللحم].
٢٧٣١ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
أبي سفيان، عن جابر، قال: كنت أمِيحُ (٣) أصحابي الماء يوم بدر (٤).
١٤٢
١٥٣ - باب في المشرك يسهم له
٢٧٣٢ - حدثنا مسدد ويحيى بن معين، قالا: حدثنا يحيى، عن مالك،
عن الفضيل، عن عبد الله بن نِيَارٍ، عن عروة، عن عائشة، قال يحيى: إن رجلاً
من المشركين لحق بالنبي (وَ لا ليقاتل معه، فقال: ((ارجع)) ثم اتفقا: فقال: ((إِنا لا
نستعينُ بمشرِكٍ)»(٥) .
لهن من خمس الخمس - سهم النبي ( 18 - وقد روي في هذا الحديث أنها قالت: (أسهم لنا
=
تمرأ) والتمر طعام وليس الطعام كسائر الأموال. وقال مالك بن أنس: لا يسهم للنساء ولا
يرضخ لهن شيئاً. (خطابي).
(١) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٥٥٧ باب هل يسهم للعبد، وأحمد (٢٢٣/٥)، وابن
ماجه في الجهاد حديث ٢٨٥٥ باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين، والحاكم (٢/
١٣١) وصححه، وقال الترمذي: [حسن صحيح].
(٣) المايح: هو الذي ينزل إلى أسفل البئر فيملأ الدلو ويرفعها إلى الماتح: وهو الذي يَنزع
الدلو. (خطابي).
(٤) وفي نسخة [أمنح أصحابي].
(٥) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٨١٧ باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر، والترمذي في=
١١٨

٩ - كتاب الجهاد
(١٥٤ - ١٥٥) باب
(٢٧٣٣ - ٢٧٣٦) حديث
١٤٣
١٥٤ - باب في سُهْمَان الخيل
٢٧٣٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبيد الله، عن
نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَّرَ أسْهَمَ لرجل ولفرسه ثلاثَة أسهم (١): سَهْماً
له، وسهمین لفرسه(٢) .
٢٧٣٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الله بن
يزيد، حدثني المسعودي، حدثني أبو عَمْرة، عن أبيه، قال: أتينا رسول الله وَيه
أربعةَ نَفَرِ ومعنا فرس، فأعْطَى كُلَّ إِنسان منا سهماً وأعطى للفرس سهمين.
٢٧٣٥ - حدثنا مسدد، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا المسعودي، عن رجل
من آل أبي عمرة، عن أبي عمرة، بمعناه، إلا أنه قال: ثلاثة نفر، زاد: فكان
للفارس ثلاثة أسهم.
١٥٥ - باب فيمن أسهم له سهماً
١٤٣
٢٧٣٦ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا مُجمَع بن يعقوب بن مجمع بن
السير حديث ١٨٥٨ باب في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم، وابن ماجه في
=
الجهاد حديث ٢٨٣٢ باب الاستعانة بالمشركين. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(١) قلت: قوله: (سهماً له) اللام في هذه الإضافة لام التمليك.
وقوله: (وسهمين لفرسه) عطف على الكلام الأول، إلا أن اللام فيه لام التسبيب. وتحرير
الكلام: أنه أعطى الفارس ثلاثة أسهم: سهماً له وسهمين لأجل فرسه. أي لفنائه في الحرب
ولما يلزمه من مؤنته، إذ كان معلوماً أن مؤنة الفرس متضاعفة على مؤنة صاحبه، فضوعف
له العوض من أجله، وهذا قول عامة العلماء، إلا أن أبا حنيفة قال: (للفارس سهمان)،
وَحُكي أنه قال: لا أفضل بهيمة على مسلم، وخالفه صاحباه فكانا مع جماعة العلماء.
قلت: وقد روي هذا الحديث من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر فقال فيه:
((للفارس سهمان وللراجل سهم)). وعبيد الله أحفظ من عبد الله وأثبت باتفاق أهل الحديث
كلهم (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الجهاد باب سهام الفرس وفي المغازي باب غزوة خيبر، ومسلم في
الجهاد حديث ١٧٦٢ باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، والترمذي في السير حديث
١٥٥٤ باب ما جاء في سهم الخيل، وابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٥٤ باب قسمة الغنائم،
والدارمي (١٤٤/٢) في السير باب في سهم الخيل حديث ٢٤٧٥، وأحمد (٢/٢، ٦٢).
١١٩

٩ - كتاب الجهاد
(١٥٥ - ١٥٦) باب
(٢٧٣٦ - ٢٧٣٧) حدیث
يزيد الأنصاري، قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر، عن عمه
عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري - وكان
أحد القراء الذين قرأوا القرآن - قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله وَّر، فلما
انصرفنا عنها إِذا الناس يَهُزُّونَ الأباعر(١)، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟
قالوا: أوحِيَ إِلى رسول الله وَلَرَ، فخرجنا مع الناس نُوجِفُ، فوجدنا النبيِ وَل
واقفاً على راحلته عند كُرَاعِ الْغَمِيم(٢)، فلما اجتمع عليه الناسُ قرأ عليهم ﴿إِنَّا
(®)(٣) فَقال رجل: يا رسول الله وَ لَّ، أفتح هو؟ قال: ((نعم،
فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا
والذي نَفْسُ محَمَّدٍ بَيَدِهِ إِنَّهُ لفَتْحْ)) فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها
رسول الله مل على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش الفاً وخمسمائة، فيهم ثلثمائة
فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً.
قال أبو داود: حديث أبي معاوية(٤) أصح والعمل عليه، وأرى الوهم في
حديث مجمع [أنه] قال: ثلثمائة فارس، وكانوا مائتي فارس.
١٥٦ - باب في النَّفَلِ
١٤٤
٢٧٣٧ - حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن داود، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّلُ يوم بدر: ((مَن فَعَلَ كذا وكذا فَلهُ من
النَّفَلِ°) كذا وكذا)) قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما
(١) قوله: (يهزون) أي يحركون رواحلهم. والهز كالضغط للشيء وشدة الاعتماد عليه،
و(الإيجاف) الركض والإسراع، يقال: وجف البعير وجيفاً فأوجفه راكبه إيجافاً. (خطابي).
(٢) اسم مكان.
(٣) [الآية: ١ من سورة الفتح].
(٤) حديث أبي معاوية، هو حديث ابن عمر رقم ٢٧٣٣ قال الإمام الشافعي: مجمع بن يعقوب
- راوي الحديث - شيخ لا يعرف، وفي رواية جابر وأهل المغازي: [أنهم كانوا ألفاً
وأربعمائة، وهم أهل الحديبية]. وسيأتي هذا الحديث عند أبي داود برقم ٣٠١٥ في الخراج
والإمارة.
(٥) قلت: النفل ما زاد من العطاء على القدر المستحق منه بالقسمة، ومنه النافلة وهي: الزيادة
من الطاعة بعد الفرض، وكان رسول الله رَليّ ينفل الجيوش والسرايا تحريضاً على القتال=
١٢٠