Indexed OCR Text
Pages 61-80
٩ - كتاب الجهاد (٩٠) باب (٢٦١٢ - ٢٦١٤) حديث كأعراب المسلمين: يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فادعهم إِلى إعطاء الجِزْيَةِ، فإن أجابوا فاقبل منهم وكفَّ عنهم، فإن أبَوْا فاستعنْ بالله تعالى وقاتلهم، وإِذا حاصرتَ أهلَ حِضْنٍ فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله تعالى فلا تنزلهم، فإنكم لا تدرون ما يحكم الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم(١))). قال سفيان (بن عيينة): قال علقمة: فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حَيَّان، فقال: حدثني مسلم - (قال أبو داود) هو ابن هَيْصَمُ (٢) - عن النعمان بن مُقرَّن(٣) عن النبي وَ اللّ مثل حديث سليمان بن بريدة(٤). ٢٦١٣ - حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي وَ ◌ّ قال: ((اغْزُوا باسم الله، وفي سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغدروا، ولا تَغُلُّوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً))(٥). ٢٦١٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن خالد بن الفِزْرِ (٦)، حدثني أنس بن مالك، أن رسول الله وَ الله قال: ((انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملَّةٍ رسول الله، ولا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً، ولا صغيراً، ولا امرأة(٧)، ولا تَغُلُّوا، وضموا غنائمكم، (١) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٧٣١ باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، والترمذي في السير حديث ١٦١٧ باب ما جاء في وصيته ◌َّ ر في القتال، وفي الديات حديث ١٤٠٨ باب ما جاء في النهي عن المثلة، وابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٥٨ باب وصية الإمام. هیصم: بفتح الهاء وسكون الياء وصاد مفتوحة. (٢) مقرن: بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء. (٣) [حديث النعمان بن مقرن] أخرجه ابن ماجه بعد حديث ٢٨٥٨ السابق. (٤) هذا الحديث طرف من الحديث السابق. (٥) الفزر: بكسر الفاء وسكون الزاي. (٦) قلت: نهيه عن قتل النساء والصبيان يتأول على وجهين: أحدهما أن يكون ذلك بعد الإسار، (٧) نهى عن قتلهم لأنهم غنيمة للمسلمين، والوجه الآخر: أن يكون ذلك عاماً قبل الإسار، = ٦١ ٩ - كتاب الجهاد (٩٠ - ٩١) باب (٢٦١٤ - ٢٦١٥) حديث وأصلحوا، ﴿وَأَحْسِنُوَّا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُ الْمُحْسِنِينَ﴾(١)). ٨٣ ٩١ - باب في الحرق في بلاد العدو ٢٦١٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَّ حَرَّق نخل بني النَّضِيرِ(٢) وقطع - وهي البُوَيْرةَ(٣) - فأنزل الله عز وجل(٤): ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن ◌ِّيِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾(٥). وبعده، نَهى أن يُقصدوا بالقتل وهم متميزون عن المقاتلة، فأما وهم مختلطون بهم لا يوصل إليهم إلا بقتلهم فإنهم لا يُحاشون. والمرأة إنما لا تُقتَلُ إذا لم تكُن تُقاتِل، فإن قاتلت قتلت وعلى هذا مذهب أكثر الفقهاء. وقال الشافعي: الصبي الذي يقاتل يجوز قتله، وكذلك قال الأوزاعي وأحمد واختلفوا في الرهبان فقال مالك وأهل الرأي: لا يجوز قتلهم. وقال الشافعي: يقتلون إلا أن يُسَلمُّوا ويؤدوا الجزية، قال أصحاب الرأي: لا يُقتل شيخ ولا زَمِنْ ولا أعمى. وقال الشافعي: هؤلاء كلهم يقتلون. (خطابي). (١) [الآية: ١٩٥ من سورة البقرة]. (٢) واختلف العلماء في تأويل ما فعل رسول الله مخ لل من ذلك، فقال بعضهم: إنما أمر بقطع النخيل لأنه كان مقابل القوم فأمر بقطعها ليتسع المكان له، وكره هذا القائل قطع الشجر، واحتج بنهي أبي بكر عن ذلك، وإلى هذا المعنى ذهب الأوزاعي، وقال الأوزاعي: لا بأس بقطع الشجر وتحريقها في بلاد المشركين وبهدم دورهم، وكذلك قال مالك. وقال أصحاب الرأي لا بأس به وكذلك قال إسحاق. وكره أحمد تخريب العامر إلاّ من حاجة إلى ذلك. قال الشافعي: ولعل أبا بكر إنما أمرهم أن يَكُفّوا عن أن يقطعوا شجراً مثمراً لأنه سمع النبي 8# يخبر أن بلاد الشام تُفتح على المسلمين فأراد بقاءها عليهم (خطابي). (٣) البُوَيرة - مُصغراً - موضع من بلاد النضير، والبويرة أيضاً: موضع بجوف مصر، كان بها وقعة، والبويرة أيضاً: قرية أو بئر دون آجا. [وفيه يقول شاعرهم]: حريق بالبويرة مستطير فهان علـى سراة بني لؤي (٤) [الآية: ٥ من سورة الحشر]. (٥) وأخرجه البخاري في الحرث والمزارعة باب قطع الشجر والنخل باب رقم ٦ وفي الجهاد باب حرق الدور والنخيل باب رقم ١٥٤ وفي المغازي باب حديث بني النضير باب رقم ١٤، ومسلم في الجهاد حديث ١٧٤٦ باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها. والترمذي في السير حديث ١٥٥٢ باب التحريق والتخريب، وفي التفسير حديث ٣٢٩٨ ومن سورة الحشر، وابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٤٤ باب التحريق بأرض العدو، وأحمد (٨/٢) والدارمي في السير حديث ٢٤٦٣ باب في تحريق النبي ◌َّهُ نخل بني النضير. ٦٢ ٩ - كتاب الجهاد (٩١ - ٩٣) باب (٢٦١٦ - ٢٦١٩) حديث ٢٦١٦ - حدثنا هناد بن السري، عن ابن المبارك، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، قال عروة: فحدثني أسامة أن رسول الله وَ﴿ كان عَهدَ إليه فقال: ((أغِرْ على أَبْنَى (١) صباحاً وحَرَّقْ))(٢). ٢٦١٧ - حدثنا عبد الله بن عمرو الغَزْي، سمعت أبا مُسْهِر قيل له: أُبنَى، قال: نحن أعلم، هي يُبْنَى فلسطين. ٨٤ ٩٢ - باب [في] بَعثُ العُيُون ٢٦١٨ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - عن ثابت، عن أنس، قال: بعث - يعني النبي ◌َّ - بُسَيْسَةَ عيناً ينظر ما صَنَعَتْ عيرُ أبي سفيان(٣). ٨٥ ٩٣ - باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مرَّ به ٢٦١٩ - حدثنا عياش بن الوليد الرقّام، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، أن نبيَّ الله ﴿﴿ قال: ((إذا أتى أحدكم على ماشية: فإن كان فيها صاحبها فليستأذنهُ، فإن أذن له فَلْيَحتَلِبْ وليشرب، فإن لم يكن فيها فَلْيُصَوِّتْ ثلاثاً(٤)، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا فليحتلب (١) أُبْنى - بضم الهمزة وسكون الباء وفتح النون - موضع من بلاد فلسطين بين الرملة وعسقلان وتنطق اليوم (يُبنَى) بالياء كما قال أبو مسهر. (٢) وأخرجه ابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٤٣ باب التحريق بأرض العدو. (٣) وأخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٩٠١ باب ثبوت الجنة للشهيد، مطولاً، وأحمد (٣/ ١٣٦). (٤) قلت: هذا في المضطر الذي لا يجد طعاماً وهو يخاف على نفسه التلف فإذا كان ذلك جاز له أن يفعل هذا الصنيع، وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أن هذا شيء قد ملكه النبي إياه فهو له مباح لا يلزمه له قيمة. وذهب أكثر الفقهاء إلى أن قيمته لازمة له يؤديها إليه إذا قدر عليها لأن النبي وَالقر قال: ((لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيبة نفس منه)) (خطابي) . ٦٣ ٩ - كتاب الجهاد (٩٣ - ٩٤) باب (٢٦١٩ - ٢٦٢٢) حديث وليشرب ولا يحمل))(١). ٢٦٢٠ - حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبَّاد بن شُرحبيل، قال: أصابتني سَنَة(٢) فدخَلْتُ حائطاً من حيطان المدينة فَفَرِكْتُ سُنْبُلاً، فأكلت وحَمَلْتُ في ثوبي، فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله وَلَ فقال له: ((مَا عَلَّمْتَ إِذ كَانَ جَاهِلاً، ولا أطْعَمْتَ إِذ كان جائعاً) أو قال ((ساغباً)) وأمره فردَّ عليّ ثوبي، وأعطاني وسْقاً أو نِصفّ وَسْقٍ، من طعام(٣). ٢٦٢١ - حدثني محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر قال: سمعت عَبَّد بن شُرَخبيلَ - رَجُلاً مِنَّا من بني غُبَرَ - بمعناه. ٨٥ ٩٤ - [باب من قال إنه يأكل مما سَقَطَ] ٢٦٢٢ - حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، وهذا لفظ أبي بكر، عن معتمر بن سليمان، قال: سمعت ابن أبي حكم الغفاري يقول: حدثتني جَدَّتي، عِن عَمْ أبي رافع(٤) بن عمرو الغفاري، قال: كنت غلاماً أرمي نَخْلَ الأنصار، فَأَتِيَ بي النبي ◌ِّ فقال: ((يا غُلاَمُ، لِمَ تَزْمي النخل))؟ قال: آكلٍ، قال: ((فلا تَرْم النَّخْلَ وَكُلْ ممَّا يَسْقُطُ في أسفلها)) ثم مسح رأسه فقال: ((اللَّهُمَّ أَشْبعْ بَطْنَهُ»(٥). (١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٩٦ باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب، وقال: [حسن صحيح غريب] وقال علي بن المديني: سماع الحسن عن سمرة صحیح. (٢) السنة: المجاعة تصيب الناس، والساغب: الجائع، وفيه، أنه * عذره بالجهل حين حمل الطعام فلام صاحب الحائط أن لم يطعمه إذا كان جائعاً (خطابي). (٣) وأخرجه النسائي في القضاء حديث ٥٤١٠ باب الاستعداء، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٩٨ باب من مَرَّ على ماشية قوم أوحائط، هل يصيب منه؟ (٤) عند ابن ماجه [عن عم أبيها رافع الخ]. (٥) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٨٨ باب الرخصة في أكل الثمرة للمار بها - عن رافع بن عمرو الغفاري - وفيه ((يا رافع لِمَ ترمي النخل))؟ إلخ ... وأخرجه ابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٩٩ باب من مَرّ على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟. ٦٤ ٩ - كتاب الجهاد (٩٥ - ٩٦) باب (٢٦٢٣ - ٢٦٢٤) حديث ٨٦ ٩٥ - باب فيمن قال: لا يحلب ٢٦٢٣ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن [عبد الله] بن عمر، أن رسول الله وَّه قال: ((لا يَحلُبَنَّ أَحدٌ مَاشيَةَ أَحَدٍ بغير إِذنه، أَيُحِبُّ أحدكم أن تُؤْتَى مَشْرَبَتُه(١) فَتُكْسَرَ خَزَانَتُهُ فينتثل طعامه؟ فإنما تَخْزن لهم ضُروعُ مواشيهم أطْعَمِتَهُمْ، فلا يَحْلُبَنَّ أحَدْ ماشية أحَدٍ إِلاَّ بإذْنِهِ))(٢). ٨٧ ٩٦ - باب في الطاعة ٢٦٢٤ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَاْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾(٣) [في] عبد الله بن قيس بن عدي، بعثه النبي وَجَّ في سرية، أخْبَرَنِيهِ يَعْلَى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (٤). (١) المشربة: كالغرفة يرفع فيها المتاع والشيء. وقوله ينتثل: معناه يستخرج ويقال لما يخرج من تراب البئر إذا حفرت: نثيل، ومن هذا قولهم: نثل الرجل كنانته إذا صبها على الأرض فأخرج ما فيها من النبل. وفي هذا إثبات القياس والحكم للشيء بحكم نظيره. وفيه دليل على أن الشاة المبيعة إذا كان لها لبن مقدور على حلبه فإن للبن حصة من الثمن. وهذا يؤيد خبر المصراة ويثبت حكمها في تقويم اللبن. وفيه دليل على أن السارق إذا سرق من الطعام ما يبلغ قيمته ربع دينار قطع. واللبن وغيره من رطب الطعام ويابسه في ذلك سواء إذا أخذه من حِزْز (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في اللقطة باب لا تحلب ماشية أحد بغير إذنه باب رقم ٤٨، ومسلم في اللقطة حديث ١٧٢٦ باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٣٠٢ باب النهي أن يصيب منها شيئاً إلا بإذن صاحبها، ومالك في الاستئذان حديث ١٧ باب ما جاء في أمر الغنم. (٣) [الآية: ٥٩ من سورة النساء]. (٤) وأخرجه البخاري (٥٧/٦) في التفسير تفسير سورة النساء باب ﴿ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾، ومسلم في الامارة حديث ١٨٣٤ باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، والترمذي في الجهاد حديث ١٦٧٢ باب الرجل يبعث وحده سرية، والنسائي في البيعة حديث ٤١٩٩ باب قوله تعالى: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِّ مِنْكُمْ﴾، وابن جرير الطبري حديث ٩٨٥٨، وأحمد حديث ٣١٢٤. وهذه الآية نزلت في عبد الله بن قيس. ٦٥ ٩ - كتاب الجهاد (٩٦) باب (٢٦٢٥ - ٢٦٢٦) حديث ٢٦٢٥ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن زبيد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُلمي، عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله وَلَهَ بَعَث جَيْشاً وأَمَّرَ عليهم رجلاً(١) وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجَّجَ ناراً وأمرهم أن يقتحموا فيها، فأبى قوم أن يدخلوها، وقالوا: إنما فررنا من النار، وأراد قوم أن يدخلوها (٢)، فبلغ ذلك النبي بَ ليل فقال: ((لَوْ دخلوها، أو دخلوا فيها، لم يزالوا فيها)) وقال: ((لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف»(٣) ٢٦٢٦ - حدثنا مُسَدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله، عن رسول الله وَاليه، أنه قال: ((السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة))(٤). (١) هذا الرجل أمير الجيش: هو أبو حذافة، عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي القرشي. وهو المذكور في الحديث الذي قبل هذا. وقال فيه: عبد الله بن قيس، نسبه إلى جده، أسلم قديماً، هاجر إلى الحبشة وبعثه رسول الله وَّر إلى كسرى، وشهد فتح مصر ومات بها، وقبر في مقبرتها في خلافة عثمان. (من هامش المنذري) قال ابن القيم: جاء في بعض الروايات [أن هذا الرجل كان مازحاً] وكان معروفاً بكثرة المزاح، والمعروف أنهم أغضبوه حتى فعل ذلك. (٢) قلت: هذه القصة وما ذكر فيها من شأن النار والوقوع فيها يدل على أن المراد به طاعة الولاة وأنها لا تجب إلاّ في المعروف كالخروج في البعث إذا أمر به الولاة والنفوذ لهم في الأمور التي هي طاعاتٌ ومعاون للمسلمين ومصالح لهم، فأما ما كان فيها معصية كقتل النفس المحرمة وما أشبهه فلا طاعة لهم في ذلك. وقد يُفسر قوله: ((لا طاعة في معصية الله)) تفسيراً آخر وهو أن الطاعة لا تُسلّم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بالمعصية، وإنّما تصح الطاعات مع اجتناب المعاصي (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري (٧٨/٩) في الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية وفي خبر الواحد (١٠٩/٩) باب إجازة خبر الواحد باب رقم ١ وفي المغازي (٢٠٣/٥) باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي، ومسلم في الإمارة حديث ١٨٤٠ باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، والنسائي في البيعة حديث ٤٢١٠ باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع، وأحمد (٨٢/١، ٩٤، ١٢٤). (٤) وأخرجه البخاري (٧٨/٩) في الأحكام باب السمع والطاعة، وفي الجهاد (٤/ ٦٠) باب السمع والطاعة للإمام، ومسلم في الإمارة حديث ١٨٣٩ باب وجوب طاعة الأمراء إلخ ...= ٦٦ ٩ - كتاب الجهاد (٩٦ - ٩٧) باب (٢٦٢٧ - ٢٦٣٠) حديث ٢٦٢٧ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عُقبة بن مالك - من رَهْطِهِ - قال: بعث النبي وَلّ سرية فسلّحت رجلاً منهم سيفاً، فلما رجع قال: لو رأيت ما لاَمنا رسول الله وَّ قال: ((أعجزتم إِذ بعثت رجلاً [منكم]، فلم يمض لأمري، أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري))؟. ٩٧ - باب ما يؤمر من انضمام العسكر [وسعته] ٨٨ ٢٦٢٨ - حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ويزيد بن قُبيس، من أهل جبّلة - ساحل حمص - وهذا لفظ يزيد، قالا: حدثنا الوليد [بن مسلم] عن عبد الله بن العلاء، أنه سمع مسلم بن مِشْكَم - أبا عبيد الله - يقول: حدثنا أبو ثعلبة الخُشَني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلاً، قال عمرو: كان الناس إذا نزل رسول الله والله منزلاً، تفرقوا في الشّعَابِ والأوْدِية، فقال رسول اللّهِ وَّه: (إِنَّ تَفَرُّقُكُمْ في هذه الشعاب والأودية إِنما ذلكم من الشيطان)) فلم ينزل بعد ذلك منزلاً إِلا انْضَمَّ بعضُهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لَعَمَّهُمْ(١). ٢٦٢٩ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، قال: غَزَوت مع نبي الله مَّ غزوةَ كذا وكذا فَضَيْقَ الناس المنازل، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله وَ مُنادياً ينادي في الناس أن مَنْ ضيق منزلاً أو قطع طريقاً فلا جِهَادَ له. ٢٦٣٠ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن الأوزاعي، عن أسيد بن عبد الرحمن، عن فروة بن مجاهد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، قال: غزونا مع نبي الله رَّرَ، بمعناه. بلفظ: ((على المرء المسلم إلخ .. ))، والترمذي في الجهاد حديث ١٧٠٧ باب: ((لا طاعة = لمخلوق في معصية الخالق))، والنسائي في البيعة حديث ٤٢١١ باب جزاء من أمر بمعصية، وابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٦٤ باب لا طاعة في معصية. (١) نسبه المنذري للنسائي أيضاً، وأحمد (١٩٣/٤). ٦٧ ٩ - كتاب الجهاد (٩٨ - ٩٩) باب (٢٦٣١ - ٢٦٣٢) حديث ٨٩ ٩٨ - باب في كراهية تمني لقاء العدو ٢٦٣١ - حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله [يعني ابن معمراً وكان كاتباً له قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إِلى الحَرُورِيَّة أن رسول الله وَّر في بعض أيامه التي لقي فيها العدو قال: ((يا أيّها الناس، لا تَتَمَنَّوْا لقاء العدو وسَلُوا الله تعالى العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف (١))) ثم قال: ((اللهم مُنْزِلَ الكتاب، ومُجْرِي السَّحَابِ، وهازِمَ الأحْزَاب، اهزِمْهُمْ وانْصُرْنا عليهم)(٢) . ٩٩ - باب ما يُدْعَى عند اللقاء ٩٠ ٢٦٣٢ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا أبي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله وَ ﴿ إِذا غَزَا قال: ((اللهم أنْتَ عَضُدِي وَنَصيري، بك أَحُول(٣) ، وبك أَصُولُ، وبك أقاتل(٤) . (١) قلت: معنى ((ظلال السيوف)) الدنو من القرن حتى يعلوه ظل سيفه لا يولي عنه ولا يِفرَ منه، وكل شيءٍ دنا منك أظلك كقول الشاعر: على الأقران دانية الجناح ورنَقت المنية فهي ظلُ (خطابي) (٢) وأخرجه البخاري (٥٣/٤) في الجهاد باب الدعاء على المشركين مختصراً وفي باب الجنة تحت بارقة السيوف، وفي باب لا تمنوا لقاء العدو (٧٧/٤)، ومسلم في الجهاد حديث ١٧٤٢ باب كراهية تمني لقاء العدو، وأخرج نحوه - عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري - مسلم في الإمارة حديث ١٩٠٢ باب ثبوت الجنة للشهيد، والترمذي في فضائل الجهاد حديث ١٦٥٩ باب أبواب الجنة تحت ظلال السيوف. (٣) قوله: ((أحول)) معناه أحتال، قال ابن الأنباري: الحول معناه في كلام العرب الحيلة، يقال ما للرجل حولة وما له محالة، قال: ومنه قولك لا حول ولا قوة إلا بالله. أي لا حيلة في دفع سوء ولا قوة في درك خير إلا بالله. وفيه وجه آخر وهو أن يكون معناه المنع والدفع، من قولك حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر يقول: لا أمنع ولا أدفع إلا بك. (خطابي). (٤) وأخرجه الترمذي في الدعوات باب الدعاء إذا غزا. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٦٨ ٩ - كتاب الجهاد (١٠٠) باب (٢٦٣٣ - ٢٦٣٤) حديث ٩١ ١٠٠ - باب في دعاء المشركين ٢٦٣٣ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ابن عَوْنٍ، قال: كتبت إِلى نافع أسأله عن دعاء المشركين عند القتال، فكتب إلي: أن ذلك كان في أول الإِسلام، وقد أَغار نبيَّ الله ◌ََّ [على] بني المُضْطَلِق وهم غَارُّون(١)، وأنعامُهم تسقى على الماء، فقتل مُقاتِلَتَهُمْ، وسبى سَبْيَهُمْ، وأصاب يومئذٍ جُوَيْرِيَةً(٢) بنت الحارث، حدثني بذلك عبد الله وكان في ذلك الجيش (٣) . [قال أبو داود: هذا حديثٌ نبِيلٌ، رواه ابن عون عن نافع، ولم يشركه فيه أحد]. ٢٦٣٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس، أن النبي ◌َّ كان يُغِيرُ عند صلاة الصبح، وكان يَتَسَمَّع، فإذا سمع (٤) أذاناً (١) قوله: (غارُّون) الغرة: الغفلة، ورجلٌ غارِّ وقوم غارُّون. جويرية: تصغير جارية وهي زوج النبي ◌َثير . (٢) وأخرجه البخاري في العتق باب من ملك من العرب رقيقاً فوهب، ومسلم في الجهاد حديث (٣) ١٧٣٠ باب جواز الإغارة على الكفار، وأحمد في المسند حديث (٤٨٥٧، ٤٨٧٥، ٥١٢٤). (٤) قلت: فيه من الفقه أن إظهار شعار الإسلام في القتال وعند شنّ الغارة يُحقنُ به الدم. وليس كذلك حال السلامة والطمأنينة التي يتسع فيها معرفة الأمور على حقائقها واستيفاء الشروط اللازمة فيها. وفيه دليل على أن قتال الكفار من غير إحداث الدعوة جائز، وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم في ذلك في باب قبل هذا. وقال الشافعي في هذا الحديث: إنما كان رسول الله بها لا يغير حتى يصبح ليس لتحريم الغارة ليلاً أو نهاراً ولا غارّين وفي كل حال، ولكنه على أن يكون يبصر من معه كيف يغيرون احتياطاً أن يؤتوا من كمين ومن حيث لا يشعرون، وقد يختلط أهل الحرب إذا أغاروا ليلاً فيقتل بعض المسلمين بعضاً. قلت: وقد أغار رسول الله متّة على بني المصطلق وهم غاروٍن وأنعامهم على الماء تُسقى، وقد ذكره أبو داود في هذا الباب. وقال لأسامة: ((أغر على أَبْنى صباحاً: وحرّق)) فدل على إباحة البيات والإيقاع بهم وهم غارون. وقال سلمة بن الأكوع: أمّر علينا رسول الله بية أبا بكر رضي الله عنه فغزونا ناساً من المشركين فبيتناهم نقتلهم وكان شعارنا تلك الليلة: أمِتْ أَمِتْ (خطابي). ٦٩ ٩ - كتاب الجهاد (١٠٠ - ١٠١) باب (٢٦٣٤ - ٢٦٣٧) حديث أَمْسَكَ، وإِلا أَغار (١). ٢٦٣٥ - حدثنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن نوفل بن مُسَاحق، عن ابن عصام المزني، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله وَّ في سَرِيَّةٍ فقال: ((إِذا رَأيتم مَسجداً أَو سمعتم مُؤذّناً فلا تَقْتُلُوا أَحَدا))(٢). ٩٢ ١٠١ - باب المكر في الحرب ٢٦٣٦ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن عمرو، أنه سمع جابراً، أَن رسول الله وَّةِ قال: ((الحربُ خُدْعَةٌ))(٣). ٢٦٣٧ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، أَن النبي 18َ كان إذا أراد غزوة وَرَّى غيرها، وكان يقول: ((الحرب خدعة))(٤). (١) وأخرجه مسلم في الصلاة حديث ٣٨٢ باب الإمساك عن الإغارة إذا سمع فيهم الأذان، والترمذي في السير حديث ١٦١٨ باب ما جاء في وصيته مل* في القتال، والدارمي (٢/ ٢١٧) في السير باب الإغارة على العدو. (٢) وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٥٤٩ وقال: [حسن غريب] ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٣) وأخرجه البخاري (٤/ ٧٧) في الجهاد باب الحرب خدعة باب رقم ١٥٧، ومسلم في الجهاد حديث ١٧٤٠ باب جواز الخداع في الحرب. (٤) قوله: (ورّى بغيرها) معنى التورية: أن يريد الإنسان الشيء فيظهر غيره. وقوله: ((الحرب خدعة)) معناه: إباحة الخداع في الحرب وإن كان محظوراً في غيرها من الأمور، وهذا الحرف يُروى على ثلاثة أوجه: خَذْعَة بفتح الخاء وسكون الدال، وخُذعة بضم الخاء وسكون الدال، وخُدَعة الخاء مضمومة والدال منصوبة، وأصوبُها (خَدعة) بفتح الخاء. أخبرني أبو رجاء الغنوي عن أبي العباس أحمد بن يحيى، قال (خدعة) بفتح الخاء بلغنا أنها لغة النبي بمئة . قلت: معنى ((الخدعة)) أنها هي مرة واحدة أي: إذا خُدع المقاتل مرة واحدة لم يكن له إقالة، ومن قال خُدعة أراد الاسم كما يقال: هذه لعبة، ومن قال: خُدَعة بفتح الدال كان معناه أنها تخدع الرجال وتمنيهم ثم لا تفي لهم كما يقال رجل لُعبة: إذا كان كثير التلعب بالأشياء. (خطابي). ٧٠ ٩ - كتاب الجهاد (١٠١ - ١٠٤) باب (٢٦٣٧ - ٢٦٤٠) حديث [قال أبو داود: لم يجيء به إلا معمر - يريد قوله: ((الحرب خدعة)) - بهذا الإِسناد، إنما يروى من حديث عمرو بن دينار عن جابر، ومن حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة]. ٩٣ ١٠٢ - باب في البيات ٢٦٣٨ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الصمد وأبو عامر، عن عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة عن أبيه، قال: أَمَّرَ رسول الله وَلَةٍ [علينا] أبا بكر رضي الله عنه، فغزونا ناساً من المشركين، فبيتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أَمِثْ، أَمِتْ، قال سلمة: فقتلتُ بيدي تلك الليلة سبعة أَهل أَبيات من المشركين(١) . ٩٤ ١٠٣ - باب [في] لزوم الساقة ٢٦٣٩ - حدثنا الحسن بن شَوْكر، حدثنا إسماعيل ابن عُلَية، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، أَن جابر بن عبد الله حدثهم، قال: كان رسول الله وَلَّ يتخلف في المسير، فيُزْجِي(٢) الضَّعِيفَ، ويَرْدِفُ، ويَدْعُو لهم. ١٠٤ - باب، على ما يقاتَل المشركون؟ ٩٥ ٢٦٤٠ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله وَله: ((أَمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إِله إلا الله، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى))(٣) . (١) وأخرجه ابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٤٠ باب الغارة والبيات، وسبق عند أبي داود - عن سلمة بن الأكوع - حديث ٢٥٩٦، وأخرجه أحمد (٤٦/٤)، والدارمي (٢١٩/٢) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ومعنى البيات: الطروق ليلاً على غفلة، للغارة والنهب، ومعنى أَمِثْ: أَمْرٌ بالموت. (٢) قوله: (يزجي): أي يسوق بهم، يقال: أزْجيت المطية إذا حثثتها في السّوق. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في أول كتاب الزكاة (١٣١/٢) وفي استتابة المرتدين (١٩/٩) باب قتل = ٧١ ٩ - كتاب الجهاد (١٠٤) باب (٢٦٤١ - ٢٦٤٣) حديث ٢٦٤١ - حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حميد، عن أنس، قال: قال رسول الله اَلّة: ((أَمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا إِن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأَن يُصَلُّوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حَرُمَتْ علينا دماؤهم وأموالهم، إِلا بحقها: لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين))(١). ٢٦٤٢ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّ ر: ((أمرت أن أقاتل المشركين)) بمعناه. ٢٦٤٣ - حدثنا الحسن [بن علي] وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، قالا: حدثنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، حدثنا أسامة بن زيد، قال: بعثنا رسول الله رََّ سرية إِلى الحُرَقاتِ، فَنُذِرُوا بنا، فهربوا، فأدركنا رجلاً، فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فضربناه، حتى قتلناه، فذكرته للنبي وَّر، فقال: ((مَنْ لكَ بلا إِله إِلا الله يوم القيامة))؟(٢)، فقلت: يا رسول الله، إنما قالها مخافَةً من أبى قبول الفرائض، ومسلم في الإيمان حديث رقم ٢١ باب الأمر بقتال الناس حتى = يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، والترمذي في الإيمان حديث ٢٦١٠، والنسائي في الزكاة حديث ٢٤٤٥ باب مانع الزكاة وفي الجهاد حديث ٣٠٩٢ باب وجوب الجهاد، وابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٢٧ باب الكف عمّن قال لا إله إلاّ الله. (١) وأخرجه البخاري تعليقاً، انظر البخاري (١٠٩/١) في الصلاة باب فضل استقبال القبلة، والنسائي في الإيمان باب على ما يقاتل الناس حديث ٥٠٠٦ وفي كتاب تحريم الدم (٧) ٧٥). (٢) فيه من الفقه أن الكافر إذا تكلم بالشهادة وإن لم يصف الإيمان وجب الكف عنه والوقوف عن قتله سواء كان بعد القدرة عليه أو قبلها. وفي قوله: ((هلا شققت عن قلبه)» دليل على أن الحكم إنما يجري على الظاهر وإن السرائر موكولة إلى الله سبحانه . وفيه أنه لم يلزمه - مع إنكاره عليه - الدية، ويشبه أن يكون المعنى فيه أن أصل دماء الكفار الإباحة، وكان عند أسامة أنه إنما تكلم بكلمة التوحيد مستعيذاً لا مصدقاً به، فقتله على أنه كافر مباح الدم فلم تلزمه الدية إذ كان في الأصل مأموراً بقتاله والخطأ عن المجتهد موضوع. = ٧٢ ٩ - كتاب الجهاد (١٠٤ - ١٠٥) باب (٢٦٤٣ - ٢٦٤٥) حديث السلاح، قال: ((أفلا شَققْتَ عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ من لكَ بلا إله إلا الله [يوم القيامة]»؟ فما زال يقولها حتى وددت أني لم أسلم إِلا يومئذ(١) . ٢٦٤٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود، أنه أخبره، أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيتُ رجلاً من الكفار فقاتلني، فضرب إِحدى يَدَيَّ بالسيف(٢) ثمَّ لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أفأقتلهُ يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله وَالر: ((لا تقتله))، فقلت: يا رسول، إِنه قطع يدي، قال رسول الله وَله: ((لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال))(٣) . ١٠٥ - باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود ٢٦٤٥ - حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير بن عبد الله، قال: بعث رسول الله وَالخير سرية إِلى خَثْعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال فبلغ ذلك النبي وَلّر فأمر ٩٥ ويحتمل أن يكون قد تأول فيه قول الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَّ﴾ [غافر: ٨٥] = (0)) [يونس: ٩١ ] وقوله في قصة فرعون ﴿َآلْتَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فلم يخلصهم إظهار الإيمان عند الضرورة والإرهاق من نزول العقوبة بساحتهم، ووقوع بأسه بهم (خطابي). (١) وأخرجه البخاري (١٨٣/٥) في الغزوات باب بعث النبي وسير أسامة بن زيد إلى الحرقات باب رقم ٤٥، وفي الديات (٤/٩) باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾، ومسلم في الإيمان حديث ٩٦ باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله. (٢) قلت: الخوارج ومن يذهب مذاهبهم في التكفير بالكبائر يتأولونه على أنه بمنزلته في الكفر، وهذا تأويل فاسد، وإنما وجهه أنه جعله بمنزلته في إباحة الدم لأن الكافر قبل أن يسلم مباح الدم بحق الدين فإذا أسلم فقتله قاتل فإن قاتله مباح الدم بحق القصاص (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في الغزوات، وفي الديات (٣/٩) باب ومن يقتل مؤمناً متعمداً إلخ ... ، ومسلم في الإيمان حديث ٩٥ باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلاَّ الله. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٧٣ ٩ - كتاب الجهاد (١٠٥ - ١٠٦) باب (٢٦٤٥ - ٢٦٤٦) حديث لهم بنصف العَقْل(١)، وقال: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)) قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: ((لا تَرَاءِى نَارَاهما))(٢). قال أبو داود: رواه هشيم، ومعمر، وخالد الواسطي، وجماعة، لم يذكروا جريراً. ٩٦ ١٠٦ - باب في التّولي يوم الزَّحْفِ ٢٦٤٦ - حدثنا أَبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا ابن المبارك، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن خِرِّيتٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نزلت ﴿إِن يَكُنْ (١) قلت: إنما أمر لهم بنصف العقل ولم يكمل لهم الدية بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره فسقطت حصة جنايته من الدية. وأما اعتصامهم بالسجود فإنه لا يمحّص الدلالة على قبول الدين لأن ذلك قد يكون منهم في تعظيم السادة والرؤساء فعذروا لوجود الشبه. وفيه دليل على أنه إذا كان أسيراً في أيديهم فأمكنه الخلاص والانفلات منهم لم يحل له المقام معهم، وإن حلّفوه فحلف لهم أن لا يخرج كان الواجب أن يخرج، إلا أنه إن كان مكرهاً على اليمين لم تلزمه الكفارة، وإن كان غير مكره كانت عليه الكفارة عن يمينه. وعلى الوجهين جميعاً فعليه الاحتيال للخلاص، وقد قال رسول الله وَ﴾: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه)). وقوله: ((لا تراءى ناراهما)) فيه وجوه، أحدها: معناه: لا يستوي حكماهما، قاله بعض أهل العلم. وقال بعضهم: معناه أن الله قد فرق بين داري الإسلام والكفر فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في بلادهم حتى إذا أوقدوا ناراً كان منهم بحيث يراها. وفيه دلالة على كراهة دخول المسلم دار الحرب للتجارة والمقام فيها أكثر من مدة أربعة أیام. وفيه وجه ثالث ذكره بعض أهل اللغة قال معناه: لا يَتْسم المسلم بِسِمَة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله، والعرب تقول: ما نارُ بعيرك؟ أي ما سِمَتُه، ومن هذا قولهم: نارها نجارها، يريدون أن ميسَمها يدل على كومها وعُتُقها، ومنه قول الشاعر: والنار قد تشفى من الأوار حتى سقَوْا آبالهم بالنار يريدون أنهم يعرفون الكرام منها بسماتها فيقدمونها في السقي على اللئام. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٦٠٤ باب كراهية المقام بين أظهر المشركين. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٧٤ ٩ - كتاب الجهاد (١٠٦) باب (٢٦٤٦ - ٢٦٤٧) حدیث مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِائَنَيْنَ﴾(١) فشق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم أن لا يفرّ واحد من عشرة، ثم إنه جاء تخفيف، فقال: ﴿اَلْتَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ﴾ قرأ أبو تَوبة إلى قوله: ﴿يَغْلِبُواْ مِاْثَنَيْنٍ﴾ (٢) قال: فلما خفف الله تعالى عنهم من العِدَّة نقص من الصبر بقدر مَا خفّف عنهم (٣). ٢٦٤٧ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا يزيد بن أبي زياد أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثه، أنه كان في سَرِيَّةٍ، من سرايا رسول الله وَالتّ، قال فخَاصَ الناس خَيْصَةً(٤)، فكنت فيمن خَاصَ، قال فلما برزنا قلنا: كيف نصنع، وقد فررنا من الزحف، وبؤنا بالغضب؟ فقلنا: ندخل المدينة، فنتثبت فيها، ونذهب، ولا يرانا أحد، قال: فدخلنا، فقلنا: لو عَرَضْنَا أنفسنا على رسول الله وَّر فإن كانت لنا توبة أقمنا، وإِن كان غير ذلك ذهبنا، قال: فجلسنا لرسول الله وَ لقر قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه، فقلنا: نحن الفرَّارون، فأقبل إلينا، فقال: ((لا، بل أنتم العكارون))(٥)، قال: فدنونا فقبلنا يده، فقال: ((أنا فئة المسلمين))(٦). (١) [الآية: ٦٥ من سورة الأنفال]. (٢) [الآية: ٦٦ من سورة الأنفال]. (٣) وأخرجه البخاري في التفسير، تفسير سورة الأنفال، باب ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرْضِ الْمُؤْمِينَ عَلَى اَلْقِتَالِ﴾ وباب: ﴿الْثَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنَكُمْ﴾ (٧٩/٦)، ورواه ابن جرير الطبري حديث ٢٦٤٦. (٤) يقال: (حاص الرجل) إذا حاد عن طريقه أو انصرف عن وجهه إلى جهة أخرى. وقوله: (أنتم العكارون)) يريد أنتم العائدون إلى القتال والعاطفون عليه، يقال: (عَكْرت على الشيء) إذا عطفت عليه وانصرفت إليه بعد الذهاب عنه، وأخبرني ابن الزَّيبقي، حدثنا الكُديمي عن الأصمعي، قال: رأيت أعرابياً يفلي ثيابه فيقتل البراغيث ويترك القمل، فقلت: لم تصنع هذا؟ قال: أقتل الفرسان، ثم أُعَكّرُ على الرّجالة. وقوله رَّر: ((أنا فئة المسلمين) يمهد بذلك عذرهم وهو تأويل قوله: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦] (خطابي). (٥) قد وقع في نسخة مختصر المنذري مكان هذه الكلمة [أنتم الكرارون]. (٦) وأخرجه أحمد (٧/٢، ٨٦، ١١١)، وأخرجه الترمذي في الجهاد حديث ١٧١٦ باب الفرار من الزحف، وقال: [حسن] وفي بعض النسخ [حسن غريب]. ونسبه المنذري لابن ماجه. والحديث يدل على أن الفرار من الزحف من الكبائر المحرمة، قال تعالى := ٧٥ ٩ - كتاب الجهاد (١٠٦ - ١٠٨) باب (٢٦٤٨ - ٢٦٥٠) حديث ٢٦٤٨ - حدثنا محمد بن هشام المصري، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: نزلت في يوم بدر ﴿وَمَن يُّوَلِّهِمْ يَوْمَيِدٍ ٩٧ ١٠٧ - باب في الأسير يكره على الكفر ٢٦٤٩ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا هشيم وخالد، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عن خَبَّاب. قال: أتينا رسول الله وَّر وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فشكونا إليه فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ فجلس مُخمراً وجهه فقال: ((قد كان مَن قبلكم يؤخذ الرجل فيُخفَر له في الأرض ثم يؤتى بالمنشار فيجعل على رأسه فيجعل فرقتين، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويُمَشّط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعَصَب، ما يصرفه ذلك عن دينه، والله لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إِلا الله تعالى والذئب على غنمه، ولكنكم تَعجلون))(٢). ١٠٨ - باب في حكم الجاسوس إِذا كان مسلماً ٩٨ ٢٦٥٠ - حدثنا مُسَدد، حدثنا سفيان، عن عمرو، حدثه حسن بن محمد بن علي، أخبره عبيد الله بن أبي رافع - وكان كاتباً لعلي بن أبي طالب - قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: بعثني رسول الله وَّل أنا والزبير والمقداد، فقال: ((انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَةً خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، ﴿َوَمَن يُؤَلَّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّقًا لِّقِنَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِتَقِ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ = [الأنفال: ١٦]، وقال تعالى: ﴿اَلْثَنَّ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفَأْ فَإِن يَكُنْ مِّنْكُمْ مِْتَّةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاْتَيْنَّ وَإِن يَكُن مِّنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اَللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّيِينَ [الأنفال: ٦٦] وقد أوجب الشرع على المسلم الواحد مصابرة اثنين، واستقر الشرع على ذلك. (نيل الأوطار ٧/ ٢٥٣). (١) [الآية: ١٦ من سورة الأنفال]. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، ونسبه في الذخائر لأبي داود فقط . (٢) وأخرجه البخاري في الإكراه (٢٥/٩) باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، وأخرجه في علامات النبوة وفي مبعث النبي ◌َّر. والنسائي في الزينة كما في الذخائر. ٧٦ ٩ - كتاب الجهاد (١٠٨) باب (٢٦٥٠) حدیث فانطلقنا تتعادى بنا خيلُنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: هَلُمِّي الكتاب، فقالت: ما عندي من كتاب، فقلت: لتُخْرِجِنَّ الكتاب، أو لتُلْقِيَنَّ الثياب، فأخرجته من عِقاصها، فأتينا به النبي ◌َّ فإذا هو من حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ إلى ناس من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله بَّر، فقال: ((ما هذا يا حاطب)»؟ فقال: يا رسول الله، لا تعجل علي فإني كنت امرءاً مُلْصَقاً في قريش ولم أكن من أنفُسها، وإن قريشاً لهم بها قراباتٍ يَحْمُونَ بها أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ فيهم يداً يحمون قرابتي بها، والله [يا رسول الله] ما كان بي [من] كفر ولا ارتداد، فقال رسول الله وَّةُ: ((صَدَقَكم)) فقال عمر: (١) قلت: في هذا الحديث من الفقه أن حكم المتأول في استباحة المحظور عليه خلاف حكم المتعمد لاستحلاله من غير تأويل. وفيه أنه إذا تعاطى شيئاً من المحظور وادعى أمراً مما يحتمله التأويل كان القول قوله في ذلك وإن كان غالب الظن بخلافه، ألا ترى أن الأمر لما احتمل وأمكن أن يكون كما قال حاطب وأمكن أن يكون كما قاله عمر رضي الله عنه استعمل رسول الله ◌َّ* حسن الظن في أمره وقبل ما ادعاه في قوله؟ وفيه دليل على أن الجاسوس إذا كان مسلماً لم يقتل. واختلفوا فيما يفعل به من العقوبة فقال أصحاب الرأي في المسلم إذا كتب إلى العدو ودله على عورات المسلمين: يوجع عقوبة ويطال حبسه. وقال الأوزاعي: إن كان مسلماً عاقبه الإمام عقوبة منكلة وغرَّبه إلى بعض الآفاق في وَثاق وإن كان ذمياً فقد نقض عهده. وقال مالك: لم أسمع فيه شيئاً، وأرى فيه اجتهاد الإمام، وقال الشافعي: إذا كان هذا من الرجل، ذي الهيئة، بجهالة كما كان من حاطب بجهالة وكان غير متهم أحببت أن يتجافى عنه وإن كان من غير ذي الهيئة كان للإمام تعزيره. وفي الحديث من الفقه أيضاً: جواز النظر إلى ما ينكشف من النساء لإقامة حد أو إقامة شهادة في إثبات حق إلى ما أشبه ذلك من الأمور. وفيه دليل على أن من كفّر مسلماً أو نفّقه على سبيل التأويل وكان من أهل الاجتهاد لم تلزمه عقوبة. ألا ترى أن عمر رضي الله عنه قال: (دعني أضرب عنق هذا المنافق) وهو مؤمن قد صدقه رسول الله 85* في ما ادعاه من ذلك ثم لم يعنِّف عمر فيما قاله. وذلك أن عمر لم يكن منه عدوان في هذا القول على ظاهر حكم الدين، إذ كان المنافق هو الذي يظهر نصرة الدين في الظاهر ويبطن نصرة الكفار، وكان هذا الصنيع من حاطب شبيهاً بأفعال المنافقين، إلا أن رسول الله ◌َّي قد أخبر أن الله تعالى قد غفر له ما كان منه من ذلك الصنيع وعفا عنه فزال عنه اسم النفاق، والله أعلم (خطابي). ٧٧ ٩ - كتاب الجهاد (١٠٨ - ١١٠) باب (٢٦٥٠ - ٢٦٥٣) حديث دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله وَله: ((قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غَفَرْتُ لكم))(١). ٢٦٥١ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي، بهذه القصة، قال: انطلق حاطب فكتب إِلى أهل مكة أن محمداً وَّلّر قد سار إليكم، وقال فيه: قالت: ما معي كتاب، فانتحيناه(٢) فما وجدنا معها كتاباً، فقال علي: والذي يحلف به لأقْتُلَنَّكِ أو لتُخْرِ جِنَّ الكتاب، وساق الحديث. ٩٩ ١٠٩ - باب في الجاسوس الذمي ٢٦٥٢ - حدثنا محمد بن بشار، حدثني محمد بن مُحَبب أبو همام الدلال، حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن فُرَات بن حَيان، أن رسول الله وَّر أمر بقتله، وكان عيناً لأبي سفيان، و [كان] حليفاً لرجل من الأنصار، فمر بحلقة من الأنصار فقال: إني مسلم، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إنه يقول إنني مسلم، فقال رسول الله وَلير: ((إِن منكم رجالاً نَكِلهُمْ إِلى إِيمانهم، منهم فرات بن حيان(٣) . ١١٠ - باب في الجاسوس المستأمن ١٠٠ ٢٦٥٣ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو عميس، عن (١) وأخرجه البخاري في المغازي باب فضل من شهد بدراً باب رقم ٩ وفي التفسير تفسير سورة الممتحنة (١٨٥/٦) وفي الأدب باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً أو جاهلاً باب رقم ٧٤، ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٢٤٩٤ باب فضائل أهل بدر، والترمذي في التفسير حديث ٣٣٠٢ تفسير سورة الممتحنة، والدارمي في الرقاق حديث ٤٨، وأحمد (١/ ٨٠، ٢٩٦/٢). ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، وسيأتي عند أبي داود في السنة. (٢) (فانتحيناها) أي قصدناها، ويروى فانتجفناها، وانتجاف الشيء: استخراجه، ويروى [فابتحثناها]، وفي رواية [فأنخناها]. (٣) في إسناده: محمد بن محبب، أبو همام الدلال، ولا يحتج بحديثه. وفرات - بضم الفاء - له صحبة، وهو عجلي، سكن الكوفة وهاجر إلى رسول الله وَ ر ولم يزل يغزو مع رسول الله إلى أن قبض فتحول، فنزل الكوفة، وحيان: بفتح الحاء (منذري). ٧٨ ٩ - كتاب الجهاد (١١٠ - ١١١) باب (٢٦٥٣ - ٢٦٥٥) حديث ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: أتى النبيَّ رَّ عينّ من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه ثم انْسَلَّ، فقال النبي ◌َّلير: ((اطلبوه فاقتلوه)) قال: فسبقتهم إِليه فقتلته، وأخذت سَلَبَه، فنفّلَني إِياه (١). ٢٦٥٤ - حدثنا هارون بن عبد الله، أن هاشم بن القاسم وهشاماً حدثاهم، قالا: حدثنا عكرمة، قال: حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله بَّ هَوَازنَ، قال: فبينما نحن نَتضَخَّى وعامتنا مشاة وفينا ضَعَفَةٌ إِذ جاء رجل على جمل أحمر، فانتزع طَلَقاً من حقو البعير فقيد به جمله، ثم جاء يتغدى مع القوم، فلما رأى ضعفتهم ورقّةً ظهرهم خرج يعدو إِلى جمله فأطلقه ثم أناخه فقعد عليه، ثم خرج يُركضه، واتبعه رجل من أسلم على ناقة وَزْقَاءَ هي أمثل ظَهْر القوم، قال: فخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك الجمل، وكنت عند وَرِك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أَخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته بالأرض اخترطت سيفي فأضرب رأسه، فندر، فجئت براحلته وما عليها أقودها، فاستقبلني رسول الله وَّ﴿ في الناس مقبلاً، فقال: ((مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ))؟ فقالوا: [سلمة] ابن الأكوع، قال: ((له سَلَبُهُ أجمع))(٢). قال هارون: هذا لفظ هاشم. ١٠١ ١١١ - باب في أي وقت يستحب اللقاء ٢٦٥٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار، أن النعمان - يعني ابن مُقَرّن - قال: شهدتُ رسول الله بَّهِ إِذا لم يُقاتل من أول النهار أخَّر القتال (١) وأخرجه البخاري (٨٤/٤) في الجهاد باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان باب رقم ١٧٣، وابن ماجه حديث ٢٨٣٦ في الجهاد باب المبارزة والسلب مختصراً. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٧٥٤ باب استحقاق القاتل سلب القتيل. ٧٩ ٩ - كتاب الجهاد (١١١ - ١١٤) باب (٢٦٥٥ - ٢٦٥٩) حديث حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر (١). ١٠٢ ١١٢ - باب فيما يؤمر به من الصَّمت عند اللقاء ٢٦٥٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، /ح/، وحدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُبَاد (٢)، قال: كان أصحاب النبي وَّل يكرهون الصوت عند القتال(٣). ٢٦٥٧ - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الرحمن، عن همام، حدثني مطر، عن قتادة، عن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ، بمثل ذلك. ١٠٣ ١١٣ - باب في الرجل يترجل عند اللقاء ٢٦٥٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما لقي النبي ◌ِّر المشركين يوم حنين [فانكشفوا] نزل عن بغلته فتَرجَّل(٤). ١١٤ - باب في الخيلاء في الحرب ١٠٤ ٢٦٥٩ - حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، المعنى واحد، قالا: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن (١) وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٦١٢ باب الساعة التي يستحب فيها القتال. ونسبه المنذري للنسائي. وأخرج البخاري في الجزية باب الجزية والموادعة: (ولكني شهدت القتال مع رسول الله ◌َّو كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات). (٢) عُباد - بزنة غراب - بضم العين وبعدها باء مفتوحة مخففة. (٣) الصوت عند القتال: هو أن ينادي بعضهم بعضاً أو يفعل أحدهم فعلاً له أثر فيصيح ويعرف نفسه على طريق الفخر والعجب. (٤) وأخرج البخاري في الجهاد (٨١/٤) باب من قال خذها وأنا ابن فلان باب رقم ١٦٧ عن البراء بلفظ: (فلما غشيه المشركون نزل). ونسبه المنذري للنسائي أيضاً في حديث طويل. ٨٠