Indexed OCR Text
Pages 501-520
٧ - كتاب الطلاق (٤٣ - ٤٤) باب (٢٢٩٩ - ٢٣٠٠) حديث قال أبو داود: الحِفْشُ: بيت صغير(١). ٤٤ ٤٤ - باب في المتوفى عنها تنتقل ٢٣٠٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عنٍ عمته زينب بنت كعب بن عجرة، أن الفُريْعة بنت مالك بن سنان - وهي أَخت أبي سعيد الخدري - أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله وَر تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُذْرَة فإن زوجها خرج في طلب أَعبُدٍ له أَبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم(٢) لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله ◌َ أن أرجع إلى أهلي، فإني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله وَله: ((نعم)) قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة، أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي فدعيت له، فقال: ((كيف قلت))؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: ((امكثي في بيتك(٣) حتى (١) وأخرجه البخاري في الطلاق باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً (٧٦/٧)، ومسلم في الطلاق باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة حديث ١٤٨٦، والترمذي في الطلاق باب في عدة المتوفى عنها زوجها حديث ١١٩٧، والنسائي في الطلاق باب النهي عن الكحل للحادة (٢٠٦/٦)، وابن ماجه في الطلاق باب كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها حديث ٢٠٨٤. ومعنى (ترمي بالبعرة الخ) أنها رمت بالعدة وخرجت منها، كانفصالها من هذه البعرة ورميها فيها. وقال بعضهم: هو إشارة إلى أن الذي فعلته وصبرت عليه من الاعتداد (سنة) ولبسها شر ثيابها ولزومها بيتاً صغيراً، هين بالنسبة إلى حق الزوج وما يستحقه من المراعاة كما يهون الرمي بالبعرة. (٢) القدوم - بفتح القاف ودال مهملة مضمومة، تشدد وتخفف - موضع على ستة أميال من المدينة . (٣) قال الشيخ: فيه أن للمتوفى عنها زوجها السكنى، وأنها لا تعتد إلا في بيت زوجها. وقال أبو حنيفة: لها السكنى ولا تبيت إلا في بيتها، وتخرج نهاراً إذا شاءت. وبه قال مالك والثوري والشافعي وأحمد. وقال محمد [بن الحسن]: المتوفى عنها لا تخرج في العدة. وعن عطاء وجابر والحسن وعلي وابن عباس وعائشة: تعتد حيث شاءت. وفي قوله لها: ((حتى يبلغ الكتاب أجله)) بعد إذنه لها في الانتقال، دليل على جواز وقوع نسخ النبي ◌َ* قبل أن يفعل. والله أعلم. (خطابي). ٥٠١ ٧ - كتاب الطلاق (٤٤ - ٤٦) باب (٢٣٠٠ - ٢٣٠٢) حدیث يبلغ الكتاب أجله)) قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به (١). ٤٥ - باب من رأى التحول ٤٥ ٢٣٠١ - حدثنا أحمد بن [محمد] المروزي، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيح، قال: قال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله تعالى(٢): ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ قال عطاء: إِن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإِن شاءت خرجت؛ لقول الله تعالى(٣): ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾ قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السُّكنى، تعتد حيث شاءت (٤) . ٤٦ ٤٦ - باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها ٢٣٠٢ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إبراهيم بن طهمان، حدثني هشام بن حسان /ح/ وحدثنا عبد الله بن الجراح القُهِستاني، عن عبد الله - يعني ابن بكر السهمي - عن هشام، وهذا لفظ ابن الجراح، عن حفصة، عن أم عطية أن النبي ◌َّه قال: ((لا تُحدُّ المرأة فوق ثلاث، إِلا على زوج، فإنها تُحدُّ عليه أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إِلا ثوب عضب®)، ولا تكتحل، ولا تمس طيباً إِلا أدنى طهرتها إِذا (١) وأخرجه الترمذي في الطلاق باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها حديث ١٢٠٤ وقال: [حسن صحيح]، والنسائي في الطلاق باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل (٦/ ١٩٩)، وابن ماجه في الطلاق باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها حديث ٢٠٣١ وفيه: (امكثي في بيتك الذي جاء فيه - نَعيُ - زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله)). (٢) [الآية: ٢٤٠ من سورة البقرة]. (٣) [الآية: ٢٤٠ من سورة البقرة. (٤) عطاء: هو ابن أبي رباح. والحديث أخرجه البخاري في الطلاق باب ﴿وَأَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَبًا﴾ إلخ (٧٨/٧)، والنسائي في الطلاق باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت (٦/ ٢٠٠). (٥) (العصب) من الثياب، ما عصب غزله فصبغ قبل أن ينسج، كالبرود والحِبَر ونحوه . = ٥٠٢ ٧ - كتاب الطلاق (٤٦) باب (٢٣٠٢ - ٢٣٠٥) حديث طهُرت من محيضها بنُبذَةٍ من قُسْطٍ أو أَظفار)) قال يعقوب(١)، مكان عصب: إِلا مغسولاً، وزاد يعقوب: ولا تختضب(٢). ٢٣٠٣ - حدثنا هارون بن عبد الله ومالك بن عبد الواحد المسمعي، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية عن النبي وَلِّ، بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهما، قال المسمعي: قال يزيد: ولا أعلمه إلا قال فيه: ((ولا تختضب)) وزاد فيه هارون: ((ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إِلا ثوب عضب)). ٢٣٠٤ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إِبراهيم بن طهمان، حدثني بديل، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة زوج النبي وَل#، عن النبي وَالر أنه قال: ((المتوفى عنها زوجها لا تلبس المُعَصْفر من الثياب ولا المُمشَّقَة ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تکتحل))(٣). ٢٣٠٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن و(الممشق) ما صبغ بالمشْق، وهو يشبه المغرة. وقوله: ((بنبذة من قسط)) يريد اليسير منه. = والنبيذ: القليل من الشيء. والنُّبيذة: تصغيره، وظهور الهاء فيه لأنه نوى بها القطعة منه. واختلف فيما تجتنبه المُحِدَّ من الثياب. فقال الشافعي: كل صبغ كان زينة، أو وشي كان لزينة في ثوب أو يلمع، كان من العصب والحبرة، فلا تلبسه الحادّ غليظاً كان أو رقيقاً. وقال مالك: لا تلبس مصبوغاً بعصفر أو ورس أو زعفران. قال الشيخ: ويشبه أن لا يكره على مذهبهم لبس العصب والحبر ونحوه، وهو أشبه بالحديث من قول من منع منه. وقالوا: لا تلبس شيئاً من الحلي، وقال مالك: لا خاتماً ولا حُلَّة. والخضاب مكروه في قول الأكثر. (خطابي). (١) يعقوب: هو الدروقيّ كما عند المنذري. (٢) وأخرجه البخاري في الجنائز باب حد المرأة على غير زوجها (٩٩/٢) وفي الحيض باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض رقم ١٢ وفي الطلاق باب رقم ٤٦، ٤٩، ومسلم في الطلاق باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة إلخ حديث ٩٣٨، والنسائي في الطلاق باب الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر (٢٠٤/٦)، وابن ماجه في الطلاق باب هل تحد المرأة علی غیر زوجها حديث ٢٠٨٧. (٣) وأخرجه النسائي في الطلاق باب ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة (٢٠٣/٦). ٥٠٣ ٧ - كتاب الطلاق (٤٦ - ٤٧) باب (٢٣٠٥ - ٢٣٠٦) حديث أبيه، قال: سمعت المغيرة بن الضحاك يقول: أخبرتني أُم حكيم بنت أُسيد، عن أُمها: أن زوجها تُوُفيَ وكانت تشتكي عينيها فتكتحل بالجلاء، قال أحمد(١): الصواب بكحل الجلاء(٢)، فأرسلت مولاة لها إِلى أم سلمة، فسألتها عن كحل الجلاء، فقالت: لا تكتحلي به إلا من أمر لا بد [منه] يشتد عليك، فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله وَال حين توفي أبو سلمة، وقد جعلتُ على عيني صبراً، فقال: ((ما هذا يا أم سلمة)»؟ فقلت: إِنما هو صبرٌ يا رسول الله ليس فيه طيب، قال: ((إِنِه يَشُبُّ الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعينه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء، فإنه خضاب)) قالت: قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: ((بالسّذر تُغلِّفين به رأسك))(٣). ٤٧ ٤٧ - باب في عدة الحامل ٢٣٠٦ - حدثنا سليمان بن داود المَهْري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، يأمره أن يدخل على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية، فيسألها عن حديثها، وعما قال لها رسول الله وَ لفر حين استفتته، فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عُثْبة يخبره، أن سُبيعة أخبرته: أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وهو ممن شهد بدراً، فتُوفيَ عنها (١) قال أحمد: هو ابن صالح. (المنذري). (٢) قال الشيخ: (كحل الجلاء) هو: الإثمد لجلوه البصر. ومعنى ((يشب الوجه)) أي يوقد اللون، وأصله من شَبَيْتُ النار أَشِبُّهَا: إذا أوقدتها. واختلف في الكحل، فقال الشافعي: كل كحل كان زينة لا خير فيه، كالإثمد ونحوه مما يحسن موقعه في عينها، فأما الكحل الفارسي ونحوه إذا احتاجت إليه فلا بأس، إذ ليس فيه زينة بل يزيد العين مَرَهاً وقبحاً. ورخص في الكحل عند الضرورة أهل الرأي ومالك بالكحل الأسود. ونحوه عن عطاء والنخعي. (خطابي). (٣) وأمُ أم حكيم، مجهولة، والحديث أخرجه النسائي في الطلاق باب الرخصة للحادة أن تمتشطَ بالسدر (٢٠٤/٦). ٥٠٤ ٧ - كتاب الطلاق (٤٧) باب (٢٣٠٦ - ٢٣٠٧) حديث في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشَب أَن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعَلّت(١) من نفاسها تجملت للخُطَّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بغْكَك - رجل من بني عبد الدار - فقال لها: ما لي أراك مُتجملة، لعلك ترتجين النكاح؟ إِنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أَمسيت، فأتيت رسول الله وسلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إِن بدا لي، قال ابن شهاب: ولا أرى بأساً أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها، غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر (٢). ٢٣٠٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، قال عثمان: حدثنا، وقال ابن العلاء: أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله(٣) قال: من شاء لاعنته لأنزلت سورة النساء القُضرى(٤) بعد الأربعة (١) قال الشيخ: (تعلَّت من نفاسها) أي طهرت من دمها. واختلف العلماء فيه: فقال علي وابن عباس: تنتظر المتوفى عنها آخر الأجلين، ومعناه: أن تمكث حتى تضع حملها، فإن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشراً فقد حلت، وإن وضعت قبل ذلك، تربصت إلى أن تستوفي المدة. وقال عامة العلماء: انقضاء عدتها بوضع الحمل، طالت المدة أو قصرت، وهو قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، ومالك والأوزاعي والثوري وأهل الرأي والشافعي (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الطلاق باب ﴿وَأُوْلَتُ آلْأَحْمَالِ أَبَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٧٢/٧)، ومسلم في الطلاق باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها حديث ١٤٨٤، والنسائي في الطلاق باب عدة الحامل (١٩٦/٦)، وابن ماجه في الطلاق باب الحامل المتوفى عنها زوجها حدیث ٢٠٢٧. وأخرجه - من حديث أم سلمة زوج النبي ◌َّ#1 - البخاري (٧٢/٧)، ومسلم حديث ١٤٨٥ ، والنسائي في الطلاق باب مدة الحامل (١٩٤/٦)، والترمذي في الطلاق باب الحامل المتوفى عنها زوجها تضع حديث ١١٩٤. (٣) عبد الله هو ابن مسعود. (٤) قال الشيخ: يريد سورة الطلاق، إذ أن نزول هذه السورة كان بعد نزول البقرة، فقال في الطلاق: ﴿وَأُوْلَتُ اَلْأَخْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وفي [البقرة: ٢٣٤] ﴿وَأَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَبًا﴾ الآية. فظاهر كلامه يدل على أنه حمله على النسخ، فذهب إلى أن ما في سورة= ٥٠٥ ٧ - كتاب الطلاق (٤٧ - ٤٩) باب (٢٣٠٧ - ٢٣٠٩) حديث الأشهر وعشرا١) • ٤٨ ٤٨ - باب في عِدَّة أم الولد ٢٣٠٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد، أن محمد بن جعفر حدثهم / ح/ وحدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن مطر، عن رجاء بن حَيْوَة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص قال: لا تُلبسوا علينا سنة، قال ابن المثنى: سُنة نبينا٢) وَ﴿، عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر، يعني أم الولد (٣). ٤٩ ٤٩ - باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجُها حتى تنكح [زوجاً] غيره ٢٣٠٩ - حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إِبراهيم، عن الطلاق ناسخ لما في سورة البقرة، وعامة العلماء لا يحملونه على النسخ، بل يرتبون إحدى = الآيتين على الأخرى، فيجعلون التي في سورة البقرة في عدد الحوائل وهذه في الحوامل. (١) وأخرجه النسائي في الطلاق باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها (١٩٧/٦) بلفظ: (من شاء لاعنته ما انزلت) الخ، وابن ماجه في الطلاق باب الحامل المتوفى عنها زوجها حديث ٢٠٣٠. (٢) قال الشيخ: قوله: (لا تلبسوا علينا سنة نبينا) يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يريد بذلك سنة كان يرويها عن رسول الله وَله نصاً. والآخر: أن يكون ذلك منه على معنى السنة في الحرائر، ولو كان معنى السنة التوقيف، الأشبه أن يصرح به، وأيضاً فإن التلبيس لا يقع في النصوص إنما يكون غالباً في الرأي. وتأوله بعضهم على أنه إنما جاء في أم ولد بعينها، كان أعتقها صاحبها ثم تزوجها، وهذه إذا مات عنها مولاها الذي هو زوجها، كانت عدتها أربعة أشهر وعشراً إن لم تكن حاملاً، بلا خلاف بين العلماء. واختلف في عدة أم الولد: فذهب الأوزاعي وإسحاق في ذلك إلى حديث عمرو بن العاص وقالا: تعتد أم الولد أربعة أشهر وعشراً كالحرة. وقاله ابن المسيب وابن جبير والحسن وابن سیرین. وقال الثوري وأهل الرأي: عدتها ثلاث حيض، وقاله علي وابن مسعود وعطاء والنخعي. وقال مالك والشافعي وأحمد: عدتها حيضة، وقاله ابن عمر وعروة والقاسم والشعبي والزهري. (خطابي). (٣) وأخرجه ابن ماجه في الطلاق باب عدة أم الولد حديث ٢٠٨٣ وفي إسناده مطر بن طهمان، = ٥٠٦ ٧ - كتاب الطلاق (٤٩ - ٥٠) باب (٢٣٠٩ - ٢٣١٠) حديث الأسود، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله وسير عن رجل طلّق امرأته [يعني ثلاثاً] فتزوجت زوجاً غيره، فدخل بها، ثم طلقها قبل أن يُواقعها، أَتحل لزوجها الأول؟ قالت: قال النبي وَ﴾(١): ((لا تحل للأول حتى تذوق عُسيلة الآخر ويذوق عُسيْلتَها))(٢). ٥٠ ٥٠ - باب في تعظيم الزنا ٢٣١٠ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: ((أن تجعل لله نداً وهو خلقك)) قال: فقلت: ثم أي؟ قال: ((أن تقتُل ولدك مخافة أن يأكل معك)) قال: قلت: ثم أيّ؟ قال: ((أن تُزاني حليلة جارك)) قال: وأنزل الله تعالى تصديق قول النبي وَل﴾(٣): ﴿وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ الآية(٤). = وقد ضعفه غير واحد. (منذري). (١) قال الشيخ: (العُسيلة) تصغير العسل، وقيل: إن الهاء إنما ثبتت فيها على نية اللذة. وقيل: إن العسل تؤنث وتذكر. وقال ابن المنذر: فيه دلالة على أنه إن واقعها وهي نائمة أو مغمى عليها، لا تحس باللذة، فإنها لا تحل للزوج الأول لأنها لم تذق العسيلة، وإنما يكون ذواقها بأن تحس باللذة. (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي في الطلاق باب إحلال المطلقة ثلاثاً (١٤٨/٦). وأخرجه - من طريق عروة عن عائشة - البخاري في الطلاق باب إذا طلقها ثلاثاً (٧٣/٧)، ومسلم في النكاح باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها ويفارقها، وتنقضي عدتها، حديث ١٤٣٣، والنسائي في الطلاق باب إحلال المطلقة ثلاثاً (١٤٨/٦)، والترمذي في النكاح باب فيمن يطلق امرأته ثلاثاً إلخ حديث ١١١٨، وابن ماجه في النكاح باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً إلخ حديث ١٩٣٢. (٣) [الآية: ٦٨ من سورة الفرقان]. (٤) وأخرجه البخاري في التفسير تفسير سورة البقرة قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الآية: ٢٢] (٢٢/٦) وفي الأدب باب رقم ٢٠ وفي التوحيد باب رقم ٤٠ وفي الديات باب رقم ١ وفي الحدود باب رقم ٢٠، ومسلم في الإيمان حديث ٨٦، والترمذي في التفسير تفسير سورة الفرقان حديث ٣١٨١، والنسائي في كتاب تحريم الدم باب ذكر أعظم الذنب (٨٩/٧)، وأحمد (٢٨٠/١، ٤٢١، ٤٢٤، ٤٦٢) و (٢٨٤/٦، ٢٨٥). ٥٠٧ ٧ - كتاب الطلاق (٥٠) باب (٢٣١١ - ٢٣١٢) حديث ٢٣١١ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، عن حجاج، عن ابن جريج، قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جاءت مُسيْكة(١) لبعض الأنصار فقالت: إِن سيدي يكرهني على البغاء، فنزل في ذلك ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِّكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (٢). ٢٣١٢ - حدثنا عبيد الله بن مُعاذ، حدثنا معتمر، عن أبيه(٣)، ﴿وَمَنْ يُكْرِهِهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٤) قال: قال سعيد بن أبي الحسن(٥): غفور لهن المُكرَهات(٦). [آخر كتاب الطلاق ويليه كتاب الصوم] (١) في نسخة: [مسكينة بدلاً من مسيكة]. (٢) [الآية: ٣٣ من سورة النور]. قال المنذري: وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله: [أن جارية لعبد الله بن أبي بن سَلول، يقال لها: مسيكة، وأخرى يقال لها: أمية، فكان يريدهن على الزنى، فشكتا ذلك للنبي ◌َ﴿ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَبِّكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَسُّنَا﴾ إلى قوله - ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. وحكى بعضهم: أن عبد الله بن أبي كانت له ست جوار، يأخذ أجورهن: معاذة، ومسيكة، وأروى، وفتيلة، وعَمرة، ولغيمة]. (٣) عند المنذري [سليمان: وهو التيمي]. (٤) [الآية: ٣٣ من سورة النور]. (٥) سعيد بن أبي الحسن: هو سعيد بن يسار وهو تابعي ثقة معروف، فهذا المروي عنه هنا أثر لا حدیث. (٦) قال المنذري في مختصره: [وكان الحسن - أي البصري - يقول: (لهن، والله لهن، لا لمکرههن)]. ٥٠٨ ٨ - كتاب الصوم ويشتمل على واحد وثمانين باباً ويشتمل على أربعة أحاديث وستين حديثاً ومائة حديث ٥٠٩ ٠٠ ٨ - كتاب الصوم (١) باب (٢٣١٣ - ٢٣١٤) حديث بِيه الحز الحجر ٨ - كتاب الصوم ١ ١ - باب مبدأ فرض الصيام ٢٣١٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن شَبُّويه، حدثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْضِيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾(١) فكان الناس على عهد النبي ◌َّهِ إِذا صلوا العتَمَة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه، فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله عز وجل أن يجعل ذلك يُسراً لمن بقي ورُخْصة ومنفعة، فقال سبحانه: ﴿عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَمْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية ٢) . وكان هذا مما نفع الله به الناس ورخص لهم ويسّر(٣) . ٢٣١٤ - حدثنا نصر بن علي بن نصر الجهضمي، أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها، وإِنَّ صِرْمَة بن قيس(٤) الأنصاري أتى امرأته وكان صائماً فقال: عندكِ [الآية: ١٨٣ من سورة البقرة]. (١) [الآية: ١٨٧ من سورة البقرة]، ومعنى ﴿تَْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي تخونون أنفسكم بالجماع (٢) ليلة الصيام، وقع ذلك لبعضهم، واعتذروا إلى النبي ◌َ . في إسناده علي بن حسين بن واقد، وهو ضعيف (المنذري). (٣) وقد فرض الصوم في شعبان من السنة الثانية للهجرة. (٤) قوله: (صرمة بن قيس) وفي رواية البخاري (قيس بن صرمة) فقال بعض العلماء: الصواب= ٥١١ ٨ - كتاب الصوم (١ - ٢) باب (٢٣١٤ - ٢٣١٦) حديث شيء؟ قالت: لا، لعلي أذهب فأطلب لك شيئاً، فذهبت وغلبته عينُه، فجاءت فقالت: خيْبة لك، فلم ينتصف النهار حتى غُشيَ عليه، وكان يعمل يومه في أرضه، فذكر ذلك للنبي وَِّ فنزلت ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَابِكُمْ﴾ قرأَ إلى قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾(١). ٢ - باب نسْخ قوله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ﴾ ٢ ٢٣١٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر - يعني ابن مُضر - عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(٢) كان من أراد منا أن يُفطر ويفتدي فَعَل، حتى نزلت هذه الآية التي بعدها فنسختها(٣). ٢٣١٦ - حدثنا أحمد بن محمد، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾، فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسکین افتدى، وتم له صومه، فقال: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّمُّ وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٤) وقال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهَرَ فَلْيَصُمَّةٌ وَمَن كَانَ مَرِيضًّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَنَّاءٍ أُخَرُّ﴾ . = ما في الكتاب، وفي رواية الصحيح قلب، والله أعلم. (من فتح الودود). (١) [الآية: ١٨٧ من سورة البقرة]، والحديث أخرجه البخاري في الصوم باب قوله الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الْصِيَاءِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَيَكُمْ﴾ (٣٧/٢) وفي التفسير، والنسائي في الصوم، والترمذي في التفسير حديث ٢٩٧٢. (٢) [الآية: ١٨٣ من سورة البقرة]. (٣) وأخرجه البخاري في التفسير تفسير سورة البقرة (٣١/٦)، ومسلم في الصوم باب بيان نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ إلخ حديث ١١٤٥، والنسائي في الصوم حديث ٢٣١٨، والترمذي في الصوم باب وعلى الذين يطيقونه حديث ٧٩٨. (٤) [الآية: ١٨٤ من سورة البقرة]. ٥١٢ ٨ - كتاب الصوم (٣ - ٤) باب (٢٣١٧ - ٢٣١٩) حديث ٣ ٣ - باب من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى ٢٣١٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، أن عكرمة حدثه، أن ابن عباس قال: أثبتت للحُبلى والمُرضع. ٢٣١٨ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عروة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكيناً، والحبلى والمرضع (١) إِذا خافتا. قال أبو داود: يعني على أولادهما [أفطرتا وأطعمتا]. ٤ ٤ - باب الشهر يكون تسعاً وعشرين ٢٣١٩ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو - يعني ابن سعيد بن العاص - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: (إِنا أمة أَميَّة(٢)، لا نكتب، ولا نحسُب، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا)) (١) قلت: مذهب ابن عباس في هذا: أن الرخصة مثبتة للحبلى والمرضع، وقد نُسخت في الشيخ الذي يطيق الصوم، فليس له أن يفطر ويُفدي، إلا أن الحامل والمرضع، وإن كانت الرخصة قائمة لهما، فإنه يلزمهما القضاء مع الإطعام، وإنما لزمهما الإطعام مع القضاء لأنهما يفطران من أجل غيرهما، شفقة على الولد وإبقاءً عليه، وإذا كان الشيخ يجب عليه الإطعام، وهو إنما رُخص له في الإفطار من أجل نفسه، فقد عُقل أن من ترخص فيه من أجل غيره أولى بالإطعام، وهذا على مذهب الشافعي وأحمد، وقد روي ذلك أيضاً عن مجاهد. فأما الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم، فإنه يطعم، ولا قضاء عليه لعجزه، وقد روي ذلك عن أنس، وكان يفعل ذلك بعد ما أسنَّ وكبر، وهو قول أصحاب الرأي، ومذهب الشافعي والأوزاعي. وقال الأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي، في الحبلى والمرضع: تقضيان ولا تطعمان، كالمريض، وكذلك روي عن الحسن وعطاء والنخعي والزهري. وقال مالك بن أنس في الحبلى: هي كالمريض، تقضي ولا تطعم، والمرضع تقضي وتطعم. (خطابي). (٢) قوله: ((أمية)) إنما قيل لمن لا يكتب ولا يقرأ: (أمي) لأنه منسوب إلى أمة العرب، وكانوا لا يكتبون ولا يقرؤون، ويقال: إنما قيل له: أمي، على معنى أنه باق على الحال التي ولدته أمه، لم يتعلم قراءة ولا كتابة. = ٥١٣ ٨ - كتاب الصوم (٤) باب (٢٣١٩ - ٢٣٢٠) حديث وخنس سليمان أصبعه في الثالثة، يعني تسعاً وعشرين، وثلاثين(١). ٢٣٢٠ - حدثنا سليمان بن داود العَتّكي، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَل ◌ٍ: ((الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى ترؤه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم(٢) فاقدرُوا له [ثلاثين])) قال: وقوله: (خنس اصبعه) أي أضجعها فأخرها عن مقام أخواتها، ويقال للرجل إذا كان مع أصحابه في مسير أو سفر فتخلف عنهم: قد خنس عن أصحابه. وقوله: ((الشهر هكذا)) يريد أن الشهر قد يكون هكذا أي تسعاً وعشرين - وليس يريد أن كل شهر تسعة وعشرون - وإنما احتاج إلى بيان ما كان موهوماً أن يخفى عليهم، لأن الشهر في العرف وغالب العادة ثلاثون، فوجب أن يكون البيان فيه مصروفاً إلى النادر دون المعروف منه، فلو أن رجلاً حلف أو نذر أن يصوم شهراً بعينه فصامه فكان تسعاً وعشرين كان باراً في يمينه ونذره، ولو حلف ليصومن شهراً لا بعينه فعليه إتمام العدة ثلاثون يوماً. وفي الحديث مستدل لمن رأى الحكم بالإشارة، وإعمال دلالة الإيماء كمن قال: امرأتي طالق وأشار بأصابعه الثلاثة، فإنه يلزمه ثلاث تطليقات على الظاهر من الحال. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الصوم باب قول النبي ولفر: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا)) (٣٤/٣)، ومسلم في الصوم باب وجوب صوم رمضان حديث ١٠٨٠، وابن ماجه في الصوم باب صوموا لرؤيته بلفظ: ((فإن غم عليكم فاقدروا له)) حديث ١٦٥٤، والنسائي في الصوم حديث ٢١٤٢. (٢) قوله: ((غم عليكم))، من قولك: غممت الشيء إذا غطيته: فهو مغموم. وقوله: ((فاقدروا له)) معناه: التقدير له بإكمال العدد ثلاثين، يقال: قدرت الشيء أقدرُه قَدْراً - بمعنى قدرته تقديراً (٣)﴾ [المرسلات: ٢٣]. - ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ وكان بعض أهل العلم يذهب في ذلك غير هذا المذهب، ويتأوله على التقدير له بحساب سير القمر في المنازل، والقول الأول أشبه، ألا تراه يقول في رواية أخرى («فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما)»؟ حدثنا جعفر بن نصير الخالدي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله طاهر: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً». وقد روي ذلك أيضاً من طريق ابن عمر: أخبرناه محمد بن هاشم، حدثنا الدبري عن عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلات : (إن الله جعل الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا له ثلاثین یوماً». قلت: وعلى هذا قول عامة أهل العلم، ويؤكد ذلك نهيه ◌َّهه عن صوم يوم الشك، وكان= ٥١٤ ٨ - كتاب الصوم (٤) باب (٢٣٢٠ - ٢٣٢٣) حديث فكان ابن عمر إِذا كان شعبان تسعاً وعشرين نُظر له، فإن رؤيَ فذاك، وإِن لم يُرَ ولم يحُل دون منظره سحاب ولا قتَرة أصبح مفطراً، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائماً، قال: فكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب(١) . ٢٣٢١ - حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا عبد الوهاب، حدثني أيوب، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: بلغنا عن رسول الله وَّ# نحو حديث ابن عمر عن النبي ◌َّلإر، زاد: ((وإِن أحسن ما يقدر له [أنا] إذا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا، فالصوم إِن شاء الله لكذا وكذا، إلا أن تروا الهلال قبل ذلك))(٢). ٢٣٢٢ - حدثنا أحمد بن منيع، عن ابن أبي زائدة، عن عيسى بن دينار، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، عن ابن مسعود، قال: لما صمنا مع النبي ◌َالتي تسعاً وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين(٣). ٢٣٢٣ - حدثنا مُسدد أن يزيد بن زريع حدثهم، حدثنا خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي و 8* قال: ((شهرا عيد(٤) لا أحمد يقول: إذا لم يُرَ الهلال لتسع وعشرين من شعبان - لعلة في السماء - صام الناس، = وإن كان صحواً لم يصوموا اتباعاً لمذهب ابن عمر. وقوله: (وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب) يريد أنه كان يفعل هذا الصنيع في شهر شعبان احتياطاً للصوم، ولا يأخذ بهذا الحساب في شهر رمضان، ولا يفطر إلا مع الناس. و (القترة) الغبرة في الهواء، الحائلة بين الأبصار وبين رؤية الهلال. (خطابي). (١) وأخرج مسلم منه المسند فقط حديث ١٠٨٠، والنسائي في الصوم حديث ٢١٢٢، والبخاري في الصوم (٣٤/٣)، وابن ماجه حديث ١٦٥٤. (٢) وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة عن رسول الله الدر. (٣) وأخرجه الترمذي حديث ٦٨٩، وأخرجه أحمد في المسند حديث ٣٧٧٦، ٣٨٤٠، ٣٨٧١، ٤٢٠٩، ٤٣٠٠. (٤) قلت: اختلف الناس في تأويله على وجوه: فقال بعضهم: معناه أنهما لا يكونان ناقصين في الحكم، وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب. وقال بعضهم: معناه أنهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان، فإن كان أحدهما تسعاً وعشرين، كان الآخر ثلاثين على الكمال. ٥١٥ ٨ - كتاب الصوم (٤ - ٦) باب (٢٣٢٤ - ٢٣٢٥) حديث ينقصان: رمضان، وذو الحجة(١)). ٥ - باب إذا أخطأ القوم الهلال ٢٣٢٤ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد في حديث أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، ذكر النبي ◌َّر فيه قال: ((وفطركم يوم تفطرون(٢)، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقفٌ، وكل منّى منْحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمْع موقف))(٣). ٦ ٦ - باب إِذا أُغمي الشهر ٢٣٢٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كان رسول الله وَ﴿ يتحفّظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم = قلت: وهذا القول لا يعتمد، لأن دلالته تتخلف، إلا أن يحمل الأمر في ذلك على الغالب الأكثر. وقال بعضهم: إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة وأنه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الصوم باب شهرا عيد لا ينقصان (٣٥/٣)، ومسلم في الصوم باب معنى شهرا عيد حديث ١٠٨٩، وابن ماجه في الصوم باب في شهري العيد ١٦٥٩، والترمذي في الصوم باب شهرا عيد لا ينقصان حديث ٦٩٢. (٢) معنى الحديث: أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوماً اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعاً وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماضٍ فلا شيء عليهم من وزر أو عنت. وكذلك هذا في الحج، إذا أخطؤوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاهم كذلك، وإنما هذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده، ولو كلفوا إذا أخطؤوا العدد أن يعيدوا، لم يأمنوا أن يخطئوا ثانياً، وأن لا يسلموا من الخطأ ثالثاً ورابعاً، فإن ما كان سبيله الاجتهاد كان الخطأ غير مأمون فيه. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي في الصوم باب الصوم يوم تصومون حديث ٦٩٧ وقال: [حسن غريب] وابن ماجه حديث ١٦٦٠ من طريق حماد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة في الصوم باب شهري العيد، وقال الشيخ شاكر [وهذا إسناد صحيح جداً على شرط الشيخين] ولفظه (الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون). ٥١٦ ٨ - كتاب الصوم (٦ - ٧) باب (٢٣٢٥ - ٢٣٢٧) حديث الرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه عدَّ ثلاثين يوماً ثم صام (١). ٢٣٢٦ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن منصور [بن المعتمر] عن ربعيّ بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله وَلة: ((لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة)) (٢). [قال أبو داود: ورواه سفيان وغيره عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي (وَُّ، لم يُسَمِّ حذيفة]. ٧ ٧ - باب من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين ٢٣٢٧ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا حسين، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّر: ((لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى ترؤه، ثم صوموا حتى تروِه، فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين، ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون))(). قال أبو داود: رواه حاتم بن أبي صغيرة، وشعبة، والحسن بن صالح، عن سماك، بمعناه، لم يقولوا: ((ثم أفطروا)). [قال أبو داود: وهو حاتم بن مسلم بن أبي صغيرة، وأبو صغيرة: زوج أُمه]. (١) قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح. وقال المنذري: ورجال إسناده كلهم محتج بهم في الصحيحين، على الاتفاق والانفراد، ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: قاضي الأندلس، وإن كان قد تكلم فيه بعضهم، فقد احتج به مسلم في صحيحه. وقال أحمد: كان ثقة، وقال أبو زرعة الرازي: ثقة. (٢) وأخرجه النسائي في الصوم باب ذكر الاختلاف على منصور، متصلاً عن حذيفة حديث ٢١٢٨ وحديث ٢١٢٩ مرسلاً. (٣) وأخرجه الترمذي بنحوه حديث ٦٨٨ وقال: [حديث حسن صحيح]، والنسائي في الصوم باب ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار حديث ٢١٢٦. وأخرجه - من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - حديث ١٠٨١، والنسائي حديث ٢١٢١، وابن ماجه حديث ١٦٥٥. ٥١٧ ٨ - كتاب الصوم (٨) باب (٢٣٢٨ - ٢٣٣٠) حديث ٨ ٨ - باب في التقدم ٢٣٢٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن مُطرِّف، عن عمران بن حصين، وسعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عمران بن حصين، أن رسول الله وجل اله قال الرجل: ((هل صُمْت من شهر (١) شعبان شيئاً)؟ قال: لا، قال: ((فإذا أفطرت فصم يوماً) (٢) وقال أحدهما: ((يومين))(٣). ٢٣٢٩ - حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي من كتابه، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر - المغيرة بن فروة - قال: قام معاوية في الناس بدَيْر مِسْحَل الذي على باب حِمْصَ، فقال: أيها الناس، إِنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا، وأنا مَتقدمٌ بالصيام، فمن أحبّ أن يفعله فليفعله، قال: فقام إليه مالك بن هُبَيرة السَّبَئي(٤)، فقال: يا معاوية، أَشيء سمعته من رسول الله ◌ّلي أم شيء من رأيك؟ قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((صوموا الشهر وسرَّه». ٢٣٣٠ - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي في هذا الحديث قال: قال الوليد: سمعت أبا عمرو - يعني الأوزاعي - يقول: سره أوله(٥). (١) في النسخة الهندية [من سرر شعبان] أي من آخره. (٢) قلت: هذان الحديثان متعارضان في الظاهر، ووجه الجمع بينهما أن يكون الأول إنما هو شيء كان الرجل قد أوجبه على نفسه بنذره فأمره بالوفاء به، أو كان ذلك عادة قد اعتادها في صيام أواخر الشهور، فتركه لاستقبال الشهر، فاستحب له # أن يقضيه. وأما المنهي عنه في حديث ابن عباس فهو أن يبتدئ المرء متبرعاً به من غير إيجاب نذر، ولا عادة قد كان تعودها فيما مضى، والله أعلم. وسرر الشهر: آخره. وفيه لغتان، يقال: سرر الشهر، وسراره. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في الصوم باب الصوم آخر الشهر رقم ٦١ (٥٤/٣)، ومسلم في الصوم باب صوم سرر شعبان، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، ونسبه في الذخائر للبخاري ومسلم وأبي داود فقط. (٤) مالك بن هبيرة: له صحبة، كنيته أبو سعيد، وقيل: أبو سليمان، سكن مصر. ويقال: إنه شهد فتح مصر، ويعد في الحمصيين لأنه ولي حمص لمعاوية. (من هامش المنذري). (٥) قلت: أنا أنكر هذا التفسير وأراه غلطاً في النقل، ولا أعرف له وجهاً في اللغة، والصحيح أن سِرّه آخره، هكذا حدثناه أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، حدثناه محمود بن= ٥١٨ ٨ - كتاب الصوم (٨ - ٩) باب (٢٣٣١ - ٢٣٣٢) حديث ٢٣٣١ - حدثنا أحمد بن عبد الواحد، حدثنا أبو مسهر، قال: كان سعيد - يعني ابن عبد العزيز - يقول: سره أوله. [قال أبو داود: وقال بعضهم: سره وسَطه، وقالوا: آخره](١). ٩ ٩ - باب إِذا رؤيَ الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة ٢٣٣٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر - أخبرني محمد بن أبي حرملة، أخبرني كُريب، أن أم الفضل ابنة الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، فاستهلَّ رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ قلت: رأيته ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية، قال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصومه حتى نكمل الثلاثين أو نراه(٢)، فقلت: أفلا خالد الدمشقي، عن الوليد عن الأوزاعي قال: سره: آخره، وهذا هو الصواب. وفيه لغات: = يقال: سِرُّ الشهر، وسرر الشهر وسراره، وسمي آخر الشهر سَرّاً: لاستسرار القمر فيه. وأما قوله: ((صوموا الشهر)) فإن العرب تسمي الهلال الشهر، تقول: رأيت الشهر: أي الهلال وأنشد ابن الأعرابي: والشهر مثل قلامة الظُفْرِ أبدأن من نجدٍ على مَهَل أي: الهلال. ولذا كان أول الشهر مأموراً بصيامه في قوله: (صوموا الشهر)) فقد علم أن الأمر بصيام سره غير أوله. (خطابي). (١) في لسان العرب (٢١/٦) [أي أوله، وقيل مستهله، وقيل وسطه. وفي السرر والسرار لغتان: فتح السين وكسرها مع فتح الراء]. (٢) قلت: اختلف الناس في الهلال يستهله أهل بلد في ليلة، ثم يستهله أهل بلد آخر في ليلة قبلها أو بعدها، فذهب إلى ظاهر حديث ابن عباس: القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وعكرمة وهو مذهب إسحاق، وقالوا: لكل قوم رؤيتهم. وقال ابن المنذر: قال أكثر الفقهاء: إذا ثبت بخبر الناس أن أهل بلد من البلدان قد رأوه قبلهم فعليهم قضاء ما أفطروه، وهو قول أصحاب الرأي ومالك، وإليه ذهب الشافعي وأحمد. (خطابي). ٥١٩ ٨ - كتاب الصوم (٩ - ١٠) باب (٢٣٣٢ - ٢٣٣٤) حديث تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله خَالِ(١). ٢٣٣٣ - حدثنا عبيد الله بن مُعاذ، حدثني أبي، حدثنا الأشعث، عن الحسن في رجل كان بمصر من الأمصار فصام يوم الاثنين، وشهد رجلان أنهما رأيا الهلال ليلة الأحد، فقال: لا يقضي ذلك اليوم الرجل ولا أهل مصره، إِلا أن يعلموا أن أهل مصر من أمصار المسلمين قد صاموا يوم الأحد فيقضونه. ١٠ - باب كراهية صوم يوم الشَّك ١٠ ٢٣٣٤ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن صِلة، قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يُشكُّ فيه، فأتي بشاة، فتنحى بعض القوم (٢) فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ◌َلِقٍ(٣). (١) وأخرجه مسلم في الصوم باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم حديث ١٠٨٧ والترمذي في الصوم باب لكل أهل بلد رؤيتهم حديث ٦٩٣ والنسائي في الصوم حديث ٢١١٣ وأحمد حديث ٢٧٩٠. (٢) قلت: اختلف الناس في معنى النهي عن صيام يوم الشك، فقال قوم: إنما نهي عن صيامه إذا نوى به أن يكون عن رمضان. فأما من نوى به صوم يوم من شعبان فهو جائز، هذا قول مالك بن أنس والأوزاعي وأصحاب الرأي، ورخص فيه على هذا الوجه أحمد وإسحاق. وقالت طائفة لا يصام ذلك اليوم عن فرض ولا تطوع، للنهي فيه، وليقع الفصل بذلك بين شعبان ورمضان، هكذا قال عكرمة، وروي معناه عن أبي هريرة وابن عباس. وكانت عائشة وأسماء ابنتا أبي بكر رضي الله عنهم تصومان ذلك اليوم، وكانت عائشة تقول: لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان. وكان مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب صوم يوم الشك إذا كان من ليلة في السماء سحاب أو قَتَرة، فإن كان صحواً ولم ير الناس الهلال أفطر مع الناس، وإليه ذهب أحمد بن حنبل. وقال الشافعي: إن وافق يوم الشك يوماً كان يصومه صامه وإلا لم يصمه، وهو أن يكون من عادته أن يصوم صوم داود، فإن وافق يوم صومه صامه وإن وافق يوم فطره لم يصمه. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي في الصوم باب كراهية صوم يوم الشك حديث ٦٨٦ وقال: [حسن صحيح]، والنسائي في الصوم حديث ٢١٩٠، وابن ماجه حديث ١٦٤٥. ٥٢٠